تاكر كارلسون يُنشئ (ومعه ستيف بانون ومجموعة أخرى) منذ أشهر تيارا مسيحيا صليبيا غير متهوِّد ولا متصهين بداخل اليمين الأمريكي، يطالب بوصاية أمريكية على المسيحيين في كل الشرق والعالم الإسلامي واليهودي ذاته، ويعتبر نفسه (كلب حراسة) يُفتِّش عن إسرائيل نفسها ويفضحها سعيا للطلاق مع نتنياهو والمسيحية الصهيونية.
هذا التيار الناشئ هو استعادة لمزيج من أوروبا الحروب الصليبية، وأوروبا الوصاية الأجنبية والامتيازات في القرن التاسع عشر، وقد قالها بانون منذ أشهر إن الصراع اليهودي الإسلامي على القدس يجعل المسيحية لا دولة لها في فلسطين، وهذا غير مقبول، بل يجب أن تكون المقدسات المسيحية (مدينة القدس نفسها) في أيدي أمريكا المسيحية بشكل دولة = خطاب يُذكِّر فورا بمملكة بيت المقدس التي لابد أنها كانت في ذهن بانون وهو يتحدث عن الأمر، إذ كان يصفها بدقة! تاكر في المقابل ما زال ملتزما بدور التفتيش والمتابعة ولم يدعم صراحةً تصريحات ودعاوى بانون.
من أبرز المداعبين لهذا التيار في الإدارة الأمريكية نائب الرئيس الحالي، وهو كاثوليكي لا يؤمن بالمسيحية الصهيونية المرتبطة بالإنجيليين، والذي يُتوقَّع أن يكون منافسا حادا في الانتخابات القادمة. ومن علامات بداية تأثير هذا التيار التحريض الذي جرى على مسلمي نيجريا لإنقاذ المسيحية فيها قبل شهور. ومن السخيف أن الكثير من نصارى المشرق قرأوا مشهد صعود هذا التيار في أمريكا، ويحاولون منذ أشهر التصعيد في خطاب المظلومية لتهييج العملاق الروماني الصليبي الجديد القديم، الذي يُبعث من نومه الطويل، بينما جمهرة المسلمين هنا لم يدركوا ذلك التطور الخطير في المشهد السياسي الأمريكي.
ملعونة أمريكا وملعون كل ما فيها، ما انقسم شر فيها إلا تضاعف خطره أضعافا!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق