الثلاثاء، 19 مايو 2026

قانون الأسرة الوضعي أم شريعة الله الغراء؟

قانون الأسرة الوضعي أم شريعة الله الغراء؟



د. ليلى حمدان


أختي المسلمة، اعلمي أن شريعة الله تعالى هي الكمال الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هدى ورحمة وعدل، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، فلا سعادة حقيقية ولا استقامة إلا في ظل حكم الله الذي يعلم ما يصلح عباده وما يفسدهم.

واعلمي أن كل حكمٍ يُخالف حكم الله، أيًّا كان مصدره، يبقى حكمًا بشريًا قاصرًا، مبنيًا على الاجتهاد والهوى والتجربة المتغيرة، يخطئ ويصيب، ويتبدل بتبدل المصالح والأهواء. أما شرع الله فثابتٌ محكم، لا يتبدل ولا يختل، لأنه صادرٌ عن علمٍ محيطٍ وحكمةٍ بالغة: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.

فلا يجوز لمسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تقدّم حكمًا وضعيًا على حكم الله، ولا أن ترضى بأن يُحتكم في شؤونها الكبرى – كالأسرة والزواج والطلاق والنفقة – إلى ما يخالف شرع ربها، فإن الله يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ويقول: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.

واعلمي أن الحقوق لا تُنال بمعصية الله، وأن رفع الظلم الحقيقي لا يكون بمخالفة شرعه، بل بالرجوع إليه واليقين بأن الله لا يضيع حقًا لجأ إليه صاحبه. 

قد تتأخر العدالة في الدنيا، لكن حكم الله لا يُهمل، ولا يضيع عنده مثقال ذرة، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.

ووالله لا أشفى لقلب مؤمنة من عدل الله جل جلاله!

فاحذري أن يزيّن لك الشيطان أن الخلاص في قوانين البشر مع وجود حكم الله، أو أن النجاة في ترك شرعه إلى ما سواه. فإنما هي فتنة ظاهرها إنصافٌ عاجل بل بغي ظاهر، وباطنها انقطاعٌ عن بركة الشريعة وهداية الله ومعيته.

ولو اجتمع الناس كلهم على أمر، وخالف حكم الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. 

واعلمي أن من استعان بالله صادقًا، وجعل شرعه ميزانه، فلن يُخذل، ولو تأخر الفرج، لأن الله يتولى عباده المؤمنين، وهو أرحم بهم من أنفسهم.

فاختاري ما يبقى لك عند الله، فإن الدنيا قصيرة، والخصومة تنتهي، ويبقى الحساب بين يدي من لا يظلم أحدًا، ومن عنده الحق كله، والعدل كله، والحكمة كلها.

احذري طريق هلاك بالاحتكام لقوانين وضعية، واثبتي على طريق الشريعة الغراء فهي تمام النصر والظفر والجبر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق