تَذْكِيرٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ
مضر أبو الهيجاء
يعيشُ المسلمونَ اليومَ سُنَّةً عظيمةً من سننِ اللهِ التي لا مُبدِّلَ لها، وهي سُنَّةُ التدافعِ التي لولاها لتوسَّع الشرُّ وتمكّن وانتشر.
إن ما يجري اليومَ من احترابٍ بين المشاريعِ المعاديةِ المتحالفةِ بالأمس (أمريكا وإيران وإسرائيل)، هو منحةٌ عظيمةٌ من اللهِ لعبادِه المتقينَ الواعينَ الجادين والمنتمين، لينالوا فرصةً موضوعيةً تسمحُ لهم بإقامةِ مشروعِهم الرسالي المُعبِّرِ عن وحدتِهم وهويتِهم الثقافية، في ظلِّ تنازع قوى معاديةٍ تفوقُهم مئةَ مرة.
رِسَالَةُ تَذْكِيرٍ لِأَردُوغَانَ، وَتَنْبِيهٍ لِلشَّرَعِ، وَتَحْذِيرٍ لِمِشْعَلٍ
1/ رسالة تذكير لأردوغان
أوجه رسالتي المفتوحة إلى رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، وأقول له مذكِّرًا: إن الأمة أمام منعطف تاريخي، تعيش إرهاصات ولادة عالم جديد يمكن أن يكون للمسلمين فيه نصيب كبير إذا أخذوا زمام المبادرة، وتحلوا بالشجاعة والمكر الممدوح والدهاء اللازم، وراهنوا على شعوبهم، لا سيما الشعوب التي ذاقت ويلات العذاب على يد المشاريع المعادية في ظل قطب دولي مترنِّح.
2/ رسالة تنبيه للشرع
كما أوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، وأنبهه من الانزلاق في المخطط الأمريكي الذي يريد أن يحرق ما تبقى من دماء مجاهدي أحرار الشام وعلمائها الأبرار، -وعجز عن إحراقه نظام الأسدين- لتهلك في لبنان والعراق، وفي حروب طائفية تخدم المشروع الغربي وتطيل عمر إسرائيل.
وفي الوقت الذي يطفئ فيه ترامب الخبيث النيران المشتعلة بين المشاريع المتخادمة معه، كإيران الطائفية وإسرائيل، فإنه يدعو بمكر وضغط ودهاء أحمد الشرع إلى الدخول إلى لبنان في معركة مع حزب إيران!
3/ رسالة تحذير لمشعل
وأوجه رسالتي المفتوحة إلى الأخ خالد مشعل، وأقول له محذرًا: إياكم ثم إياكم أن تكونوا في صف القتلة والمجرمين، فتساندوا النظام الإيراني المجرم واللعين، ويكفيكم حجم ما توسع في الأمة من ضلال وتيه تجاه المشروع الإيراني الطائفي اللعين بسبب مواقفكم الخاطئة وانحرافكم البائن عن الصراط المستقيم.
إِنْقَاذُ أَمْرِيكَا الآفِلَةِ وَإِسْنَادُ إِيرَانَ المُجْرِمَةِ
يسعى الكاهن البرتقالي ترامب لإنقاذ الإدارة الأمريكية من الورطة التي أغرقته فيها سنة التدافع، كما أعماه عن حقائقها ومآلاتها كِبْرُه وعجرفتُه، والكبر جزء من تقدير الله في إهلاك الظالمين؛ إذ يمنعهم من الرؤية الصحيحة.
ومن المؤكد أن ترامب يسعى اليوم لإنقاذ نفسه وإدارته الأمريكية من هذه الورطة من خلال خيارٍ وحيد، وهو إدخال المنطقة العربية والإسلامية في سيناريوهات ناجعة وهي حروبٍ بالوكالة، وليس هناك أسرع ولا أسهل من مسارين مُجرَّبين؛ الأول، والذي يشتعل كالنار في الهشيم، هو الحروب الطائفية، وأما الثاني فهو الظاهرة الداعشية الجاهزة.
الفخّ اللبناني ثقبٌ أسود ومهلكة للكتلةِ العربية!
وقد بدأ ترامب بالدفع نحو المسار الأول من خلال دعوته لأحمد الشرع وسورية للدخول إلى لبنان تحت عنوان المواجهة مع حزب إيران، وذلك ليستكمل طيران التحالف وإسرائيل حرق المجاهدين (الأوزبك والعرب والسوريين) الذين لم يحرقهم عندما كانوا في الطريق إلى دمشق محررين. وقد سبق وأن دعا ترامب الدول الخليجية إلى الدخول في حرب مع النظام الإيراني وكيله المشاكس القديم.
إنقاذُ أمريكا جريمةً وإسنادُ إيران خيانة
إن إنقاذ ترامب وأمريكا خطيئة كبرى ستعطل مسار نهضة المسلمين، وأما الخطيئة الثانية فهي إسناد المشروع الإيراني الطائفي المجرم، ومن يقوم بذلك لا يمكن وصفه إلا بالخائن للأمة وشعوبها ودولها وهويتها الثقافية والدينية.
وهو ما نحذر منه حركة حماس؛ فقد أظهرت سنن الله والحروب الأخيرة حقيقة المشروع الإيراني، ولم تعرف قياداتها الميدانية -التي استشهدت جميعها- تلك الحقائق إلا بعد أن أُزهقت عشرات الألوف من المجاهدين الأطهار، ومئات الألوف من أبناء شعب فلسطين، وسُحقت غزة خلف أوهام حلف الممانعة وسراب وحدة الساحات، وهذا كافٍ.
إِنْقَاذُ المُسْلِمِينَ فَرْضٌ، وَإِسْنَادُ المُنْتَمِينَ وَاجِبٌ
إن عالمنا العربي والإسلامي يعجُّ بالمصائب والتحديات؛ فغزة تموت جوعًا، وأهل السودان يتيهون في الصحراء، وأهل اليمن يعانون، والروهينغا يُضطهدون، ولبنان والعراق يعيشان آثار صراعاتٍ وعبثٍ لا تزال شعوبهما تدفع ثمنه.
فإذا كانت هناك قدرةٌ على الإنقاذ والإسناد، فلتكن لشعوب الأمة المنتمية التي تسيل دماؤها في كل مكان.
وإن لم نكن قادرين على تحرير جبل الشيخ والجولان، ولا استرداد الأقصى، ولا إنقاذ غزة من موتٍ زؤام، فليس أقلَّ من أن نكون أوفياء لديننا ودماء أهلنا، وألَّا نُجرَّ خلف مشاريعٍ لا تخدم أمتنا ولا قضاياها، بل تطيل عمرَ مشاريع الأعداء، وتعرقل مشروعَ نهضتنا العربية والإسلامية عقدًا بعد عقد.
مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 9/6/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق