‏إظهار الرسائل ذات التسميات مالك التريكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مالك التريكي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 مارس 2025

الهولوكوست الإسلامي المسكوت عنه ..

  الهولوكوست الإسلامي المسكوت عنه ..

 
محمد فوزي التريكي
12 مارس 2013
منذ 570 سنة من عام 1442 تاريخ سقوط غرناطة والمسلمون يتعرضون للإبادة من طرف الغرب الصليبي ... اليهودي ..الصهيوني..
لم يشهد التاريخ حادثة واحدة هاجم فيها المسلمون الغرب اليهودي الصليبي الا في حالة الدفاع عن النفس..
منذ 1442 وتتالى الحملات الصليبية على المسلمين بداية بمحاكم التفتيش
ثم حملات.. البريطانيين.. والفرنسيين.. والهولنديين ..والبرتغاليين.. والايطاليين
اكتسحت كل الجغرافيا الإسلامية من جاكرتا إلى مراكش وصلت حتى آمان الله في الفليبين (بعد احتلالها سميت مانيلا).
تــلاها احتلال عسكري فرنسي وبريطاني لأراضي المسلمين..
كم قتلت فرنسا في الجزائر مليون ونصف مسلم جزائري في ليلة واحدة من شهر ماي 1945 قتلت 25 ألف جزائري..وكم قتلت في تونس وفي جميع مستعمراتها.
كم قتل البريطانيون المستعمرون ..والطليان في ليبيا..
ثم تم زرع سرطان يهودي في فلسطين.. تبعات هذا السرطان تحتاج لمجلدات
فمنذ نشأته وهو لا يعرف إلا القتل.. والتهجير ..ويتآمر على المسلمين في العالم.
هولوكوست مسلمو الاتحاد السوفيتي بعد ثورة 1917 تحت حكم لينين وستالين فصحراء سيبيريا خير شاهد على إبادة المسلمين الروس ، ما تعرض له المسلمون تحت الحكم الشيوعي في اوروبا الشرقية ،وما فعله في تيتو بالمسلمين، ، وما فعله أنور خوجه في ألبانيا، وما فعله الإمبراطور هيلاسي لاسي في إثيوبيا، وما حدث للمسلمين في البوسنة والهرسك، وما فعله الروس في الشيشان لليوم ، و ما تعرض له المسلمون في الهند ..وكشمير .والتيبــيت، وبورما..
هذا هو الهولوكوست الإسلامي الحقيقي
وما دونه فهو مزيف ومغشوش.

السبت، 8 فبراير 2025

من البديع في فنون "التكويع" الأمريكي!

 من البديع في فنون "التكويع" الأمريكي!

مالك التريكي


رأينا في أعقاب انتفاضات 2011 كثيرا من مشاهد «قلب الجاكيت» التي تألق فيها أولئك الذين كانوا متخصصين بجدارة مشهودة في التسبيح بحمد الحاكم والتقديس له، والذين لم يكتشفوا إلا بعد أن زال حكمه أنه كان فرعونا متألّها مستبدا فاسدا مفسدا، وأنه ارتكب كثيرا من المظالم والجرائم، فأقنعوا أنفسهم بكل راحة ضمير بأنهم لم يكونوا من المطبّلين المهلّلين للحاكم المستبد.

بل إنهم أقنعوا أنفسهم، وكانوا يتوقعون من كامل الشعب أن يصدقهم، بأنه لم يحصل أن كان لهم أي علاقة بهذا الحاكم أصلا؛ لأنهم كانوا دوما على الحق ومع الحق، لا يكذبون ولا ينافقون ولا يزينون للطاغية سوء عمله. على أن تطورات الأسابيع الأخيرة في سوريا، قد جعلت تلك المشاهد العربية من قلب الجاكيت تتضاءل حجما ومعنى؛ ذلك أن سقوط الطاغية قد وفر شروط إنتاج ملاحم من القلب والانقلاب التي يبدّل فيها «البطل» مواقفه ظهرا لبطن وضدا بضد في تنويع جديد، حسبما أوتي كلُّ من الاجتهاد، على المقام الذي يطلق عليه السوريون اسم «التكويع».

على أن التكويع ليس خصيصة شامية أو عربية، بل هو مسلك بشري غريزي يظهر كلما واتته الظروف. ولكن عدم تسليط الضوء على هذه المذمّة المقيتة داخل البلدان الديمقراطية، هو الذي يجعلنا نغفل عن حقيقة أن الحياة السياسية الغربية ملأى بالتقلبات والانقلابات، والخيانات ونقض العهود والتحول من ضفة إلى أخرى والهرب من معسكر إلى نقيضه. أما الممارسة الأكثر شيوعا، فهي القفز من المراكب المهددة بالغرق (تعاسة خسران الحكم أو الانتخابات)، والحومان مثل الفراش حول نار السلطة القائمة، أو من يُظن أنه سيصير صاحب السلطة القادمة.

وقد يجوز القول؛ إن واشنطن هي اليوم عاصمة التكويع! ذلك أن ترامب ما كان ليسطو كل هذا السطو على الحزب الجمهوري ويُفقده هويته و«يضعه في جيبه»، لولا أن ساسته قد تنكروا لكل المبادئ العريقة التي عُرف بها الحزب، والتي اقترنت بفترة رونالد ريغان: القيم الاجتماعية المحافظة، وتقديس العائلة، وانضباط السياسات الجبائية، والغيرة الوطنية، والقوة العسكرية المناهضة لروسيا، والتزام قواعد النظام والاستقرار، وإنفاذ سلطة القانون، وحفظ النظام الدولي، والتزام الدفاع الجماعي مع الديمقراطيات الأوروبية في حلف شمال الأطلسي، إلخ. والسبب أنه لما تبين للجمهوريين أن ترامب منتصر، فإنهم استسلموا له ولنزواته ونوبات هذيانه؛ مخافة أن ينبذهم إلى العراء خارج دوائر السلطة، وطمعا في أن ينالوا رضاه ويبقوا داخل جنة الحكم أو على مقربة منها.

والطريف أن ترامب مدرك لمواهب الساسة الجمهوريين في مجال التكويع. ولهذا؛ فإنه عبر عن احتقاره لهم مرارا. من ذلك أن حاكم ولاية تكساس السابق ريك بري وصف ترامب عام 2016 بأنه سرطان أصاب الحزب الجمهوري، وبأنه لا يصلح إلا للنباح في احتفالات الكرنفال، ولكن ما إن تبين له أن ترامب هو الأقرب لأن يصير مرشح الجمهوريين، حتى أعلن تأييده له. فقبِل ترامب تأييده ثم قال: لقد كان مقذعا في هجائي! لم أر أبدا أناسا أقدر على قلب الجاكيت من هؤلاء الساسة! وبعدما اتصل لندسي غريهام بترامب لإعلان تأييده لترشحه، قال ترامب للصحفيين: لندسي اتصل وكان بالغ اللطف، رغم أنه كان يقول عني شرا؛ فقد سبق له أن نعته بالمعتوه والعنصري والمتزمت دينيا.

ويقول الصحفي المخضرم مارك ليبوفيتش، الذي لازم ترامب في حملتي 2016 و2024؛ إنه شاهد خزي المنافقين وهم يتنافسون على إطراء ترامب وتمجيده. ولعل أبرزهم هو وزير الخارجية الحالي مارك روبيو؛ فقد كان روبيو يزدري ترامب وينعته بالمحتال والمخبول والحاوي ذي الميول الاستبدادية، بل إنه شكك عام 2016 في رجولته! كما سبق لروبيو، الذي كانت عائلته قد فرت من حكم الاستبداد في كوبا، أن قال لليبوفيتش؛ إنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تسقط في شرك عبادة الأشخاص، وإنه أذكى وأوعى من أن يأتمن ترامب على مصير البلاد.

فلماذا إذن يرتضي كل من هؤلاء بأن يكون إمّعة وحرباء متلونة، يلعن الرجل ثم يقدسه حالما يصير حاكما؟ ما سر هذا التكويع الأمريكي؟ إنها المصلحة، أي الرغبة في البقاء في المنصب النيابي أو الإداري، التي لخصها لندسي غريهام قائلا: إذا لم تكن تريد الاستمرار في الفوز بانتخابات الكونغرس مجددا ومجددا، فاعلم أنك قد تسللت إلى هذه المهنة على وجه الخطأ.

الأحد، 2 يونيو 2024

أمريكا وخطوطها: متاهة مضاءة بعمى الألوان!

 أمريكا وخطوطها: متاهة مضاءة بعمى الألوان!

مالك التريكي


للإدارات الأمريكية قصة سخيفة مع "الخطوط الحمر". ترسم الخط وتلوّنه بالأحمر القاني، فيراه الجميع بكل سهولة، أما هي فتبقى عاجزة عن رؤيته عجزا شنيعا شبيها بالمعجزة! إذ المعروف أن إدارة أوباما أعلنت أن استخدام السفاح الضحّاك المقهقه أبدا أسلحة محظورة ضد شعبه خط أحمر، يوجب تجاوزُه العقاب، ثم إذا بها تقرر أن تجاوزات السفاح المتكررة لا توجب أي عقاب ولا أي تدخل من أي نوع، أي إن الخط لم يعد أحمر، بل لم يعد خطا!

كما أن إدارة بايدن صدّعت الرؤوس بقول مكرور طيلة أسابيع حول نهيها إسرائيل عن اقتحام رفح، ولكنها قررت الأربعاء أن "عملية رفح لم تتجاوز الخطوط الحمر"! وبما أن هذا القرار أتى بعيد محرقة إسرائيلية راح ضحيتها عشرات الفلسطينيين الأبرياء، فإنه الدليل القاطع على أن الخط الأحمر الأمريكي مفهوم ميتافيزيقي لا يدرك بفهم ولا يبلغ بفعل. إلا أن الإدلاج السمج في ليل هذا العمى الاختياري البهيم، ليس حكرا على الإدارة، بل إن للإعلام أيضا عماه.

من ذلك أن الوول ستريت جورنال استنكرت أمر المحكمة الجنائية الدولية إسرائيل بوقف الهجوم على رفح واتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فكتبت هيئة التحرير بأجمعها، إذ الشأن الإسرائيلي عندها جَلل، افتتاحية جاء فيها أن المحكمة "أغفلت الفارق الحاسم بين فريق الاغتيال وقائد الطائرة الحربية، الذي تتوقف عليه (أي الفارق) إمكانية الحرب العادلة".

والمعنى عند الجريدة العريقة أن الطيار العسكري لا يمكن أن يكون مجرما ولا يمكن أن يخوض حربا عدوانية! لهذا قالت؛ إن المحكمة أَخْزَت نفسها وحفرت قبرها بمنح حماس فترة انتصار قصيرة.

وكتبت الإيكونومست، ببرودتها المعتادة، أن "من المحتمل جدا أن إسرائيل انتهكت قوانين الحرب بإخلالها بمسؤوليتها، حسب اتفاقية جنيف لعام 1949، عن توفير الغذاء والدواء للمدنيين بأقصى ما يتاح لها من وسائل في مناطق احتلالها. كما هدد بعض الوزراء بعد 7 أكتوبر بالانتقام والعقاب الجماعي. إلا أنه لا يجوز القفز من هذا إلى القول بوجود خطة إجرامية قصدية ممنهجة لتجويع المدنيين. ولكن تلك هي القفزة التي أدّتها مزاعم كريم خان".

أما على سي. إن. إن. فقد أتى مراسل الأسوشيتد برس السابق في الشرق الأوسط دان بري بفصل الخطاب؛ أن "المواقع المدنية تُحْرَمُ حمايةَ القانون الدولي عندما يتخذها المقاتلون قواعد".

وليست هذه، كما ترى، إلا إعادة تدوير للأكاذيب الإسرائيلية، ولكن في شكل متقن من البلاغة القانونية.

وإذا كانت الصحافة الإخبارية أسيرة لعادات الانحياز الخادم للمصالح، فإن في الصحافة الفكرية مجالا أوسع لحرية الرأي ونزاهة الموقف.

استصدار أوامر اعتقال ضد نتنياهو وغالانت، مسعى مشروع، بل ضروري أخلاقيا.


من ذلك أن مارتن لغرو كتب في "المجلة الفلسفية"، أن استصدار أوامر اعتقال ضد نتنياهو وغالانت مسعى مشروع، بل ضروري أخلاقيا؛ لأنه لا يجوز للقانون الدولي أن ينفذ انتقائيا ضد أعداء الغرب فقط. وسياسيا؛ لأن الأوان قد آن لمنع نتنياهو من الإيغال في خوض هذه الحرب بغية النجاة من المحاكمة بتهم الفساد، وعدم الكفاءة والتقصير في منع أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ويقول لغرو؛ إن الإسرائيليين اليوم أسرى لدى رجل فاسد، متواطئ مع ساسة الاستعلاء اليهودي العنصري، قادر على التلاعب بأمن بلاده، ولكن غير قادر على رسم أفق للحل، وها هو الآن مطلوب بتهم جرائم الحرب. ثم يختم الكاتب بأن الوضع أزمنَ ولم يعد يطاق، وأن على الإسرائيليين أن يجدوا في مرآة القانون الدولي ما يعينهم على وضوح الرؤية واستفاقة الوعي.

أما المقال الذي نشرته "النيويورك ريفيو أوف بوكس" بعنوان "هل إن إسرائيل بصدد ارتكاب جريمة إبادة؟"، فإن أهميته تكمن بداءة في أنه بقلم أرييه ناير، أحد الناجين من المحرقة النازية والمشاركين عام 1978 في إنشاء منظمة "هيومان رايتس ووتش".

إسرائيل شنت الحرب وهي مبيّتة نية الإبادة.


ورغم أن المجلة حرصت على أن يأتي العنوان بصيغة الاستفهام، فإن جواب ناير جازم بكل وضوح: لم أكن أعتقد ذلك في البداية، أما الآن فأنا موقن أن إسرائيل شنت الحرب وهي مبيّتة نية الإبادة! ومما يعزز قيمة حكم ناير، أنه شرح أنه ومعظم رفاقه المناضلين في حركة حقوق الإنسان العالمية، لا يستخدمون كلمة "الإبادة" إلا نادرا، حيث لم تطلقها هيومان رايتس ووتش إلا على ثلاث فقط من جرائم كثيرة: مذبحة أكراد العراق عام 1988، ومذبحة التوتسي في رواندا عام 1994، ومذبحة الروهينغا في ميانمار بداية من عام 2016.






اقرأ أيضا: 

السبت، 25 مايو 2024

مشاهد من جنازة "الاستثناء الإسرائيلي"

 مشاهد من جنازة "الاستثناء الإسرائيلي"

مالك التريكي


قد يكون اعتراف إيرلندا وإسبانيا والنرويج بدولة فلسطين خطوة رمزية لا أثر لها في الواقع، باعتبار أنه ليس ثمة الآن دولة أصلا، وباعتبار أن ما تبقى من أراض ممزقة الأوصال في شكل معازل (بانتوستانات) في الضفة الغربية، لا يصلح لإقامة «دولة قابلة للبقاء» (كما يقال في مكرور اللغة الخشبية)، بل وحتى غير قابلة. ولكنّ لهذه الخطوة أبعادا سياسية ليس أدناها أهمية أن المجتمع الدولي، ليس في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية فحسب، وإنما في قلب أوروبا الغربية ذاتها، لم يعد تُصدق أباطيل دولة الأبارتهايد الكولونيالية، وأن المواويل الأسطورية الصهيونية التي لطالما هيمنت على الوعي الجمعي الغربي، لم يعد لها على معظم الإنسانية أي سلطان.

كما قد يكون إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، استصدار أمر من قضاة المحكمة باعتقال كل من نتنياهو وغالانت، خطوة رمزية لا أثر لها في الواقع، باعتبار أن الولايات المتحدة وإسرائيل (اللتين يفرض المنطق حسبانهما كيانا سياسيا واحدا)، ليستا من أطراف معاهدة روما التي أنشأت المحكمة، وباعتبار أن الولايات المتحدة تتصدر منذ عقود قائمة الدول المارقة على القانون الدولي، بشهادة لفيف من الباحثين الأمريكيين أنفسهم.

وإن كانت تلك الدول مارقة مروقا براغماتيا تمليه المصلحة ورغبة الحكام في تأبيد بقائهم في السلطة، فإن الولايات المتحدة مارقة مروقا مبدئيا استعلائيا، تمليه خرافة أن القانون الأمريكي هو الأعدل والأفضل، وأنه يعلو في العالم كله ولا يعلى عليه. ولكن رغم رمزية خطوة المدعي العام، فإن لها أبعادا سياسية ليس أدناها أهمية، أن المجتمع الدولي لم يعد يعترف بما يمكن أن يسمى «الاستثناء الإسرائيلي». الاستثناء الذي استبطنه المخيال الجمعي الغربي، حتى صار مجرد اسم إسرائيل مرادفا ناجزا عنده لفضائل الامتياز الأخلاقي، ولديمومة المظلومية الاحتكارية المستأثرة وحدها، أي لمجرد يهوديتها، بألم الإنسانية كله من فجر التاريخ حتى منتهاه.

ومعروف أن إنشاء المحكمة عام 2002 قد عُدّ فتحا مُبِينا على طريق إنفاذ القانون الدولي، وتكريس سلطة المساءلة والمحاسبة، أي إلغاء جنة الإفلات من العقاب التي ظل المسؤولون السياسيون والعسكريون متنعمين فيها على مدى القرون.

اضطلعت المحكمة بواجبها القانوني بشجاعة تاريخية، مُلغية امتياز الاستثناء الذي كان يحظى به الأقوياء، ومنهية عهد الاستعلاء الغربي.


ولكن المراقبين المنصفين استشعروا منذ البداية، أن للمحكمة عينا واحدة لا تبصر إلا جرائم الأفارقة والعرب، أما العين الثانية، فهي كليلة عن رؤية جرائم الآخرين من أمريكيين وأوروبيين وإسرائيليين وسواهم. لهذا، ورغم خطورة ما كشفه كريم خان لسي. إن. إن. قبل أيام حول المهمة الحصرية التي أناطها الغرب بالمحكمة الجنائية الدولية، حيث قال له: «حكام منتخبون، إنها أنشئت من أجل أفريقيا وبلطجية مثل بوتين، وليس من أجل الغرب وحلفائه». فإن تصريحاته لم تفاجئ أحدا، بل إنها أكدت للمراقبين صدق ما استشعروه، ثم حقيقة ما خبروه بالتجربة طيلة عقدين؛ إذ الحقيقة المعروفة أن معظم أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة، قد كانت ضد حكام ومسؤولين أفارقة، مثل عمر حسن البشير.

وتتأكد هذه الحقيقة بمزيد من الوضوح، عندما نتذكر أنه قد رُفعت إلى المدعي العام السابق لويس مورينو أوكامبو، ما لا يقل عن 240 دعوى ضد سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق يتعلق معظمها بما هو من صلب اختصاص المحكمة، أي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فماذا كانت النتيجة؟ لم يتحرج المدعي العام من إعلان عدم سماع الدعوى (!) حيث زعم في 10 شباط/ فبراير 2006 أنه ليس ثمة مسوغات قانونية كافية لفتح أي تحقيق، ولو حتى في دعوى يتيمة من أصل 240! لهذا اتهمت المحكمة الجنائية الدولية آنذاك بأنها تمارس من السياسة الكثير، ولا تمارس من القانون إلا النزر اليسير.

أما اليوم، فإن المحكمة قد اضطلعت بواجبها القانوني بشجاعة تاريخية، مُلغية امتياز الاستثناء الذي كان يحظى به الأقوياء، ومنهية عهد الاستعلاء الغربي. إلا أنه لا بد من التذكر أن واشنطن قد استخدمت إبان إنشاء المحكمة، جميع عضلاتها الدبلوماسية لضمان أن يبقى مواطنوها في مَنجى من الملاحقة القضائية، حيث لم تتورع عن ابتزاز دول فقيرة، بجعل المساعدات الأمريكية رهنا بتعهد هذه الدول بعدم تسليم أي مواطن أمريكي تطلبه المحكمة. لهذا، من الصعب اليوم نفي احتمال أن تلجأ واشنطن للتهديد بالسلاح ذاته نيابة عن إسرائيل؛ أي أن تسلّط العقوبات أو الحرمان من المساعدات على كل دولة لا تتعهد بتوفير الحصانة لكل إسرائيلي مطلوب للعدالة الدولية.