الاثنين، 27 أبريل 2026

هل ينهار الدولار؟ سلاح الخليج الذي قد يهز النظام العالمي

 هل ينهار الدولار؟ سلاح الخليج الذي قد يهز النظام العالمي


كاتب، باحث اجتماعي، قطري

  • الصفقة التي بنت عرش الدولار

في عام 1974، عقد كيسنجر صفقة مع الملك فيصل غيرت وجه العالم: السعودية تبيع نفطها بالدولار حصرا، وأمريكا تحمي الخليج. لم تكتب في معاهدة، بل بنيت على كلمة وتفاهم ومصلحة مشتركة. من يومها أصبح كل بلد على وجه الأرض يحتاج دولارات قبل أن يحتاج نفطا، وهذا الطلب العالمي هو ما منح أمريكا قدرتها على طباعة النقود وتمويل حروبها وعجزها دون أن تدفع الثمن.

الخليج لم يكن يبيع نفطا فحسب، بل كان يبيع لأمريكا حق البقاء على عرش العالم. فماذا يحدث لهذا العرش لو قرر البائع أن يهزه فقط؟ ليس بالضرورة أن يهدمه بالكامل، بل أن يلوح بإمكانية بيع جزء من نفطه بعملات أخرى. أن يقول لواشنطن بهدوء: الصفقة التي عقدناها كانت قائمة على ضمان أمني، وأنتم اليوم تثبتون أمام العالم كله أنكم غير قادرين على الوفاء بهذا الضمان، فلماذا نبقى ملتزمين بطرفنا من الاتفاق وأنتم تنقضون طرفكم؟

العمود الأول من صفقة 1974، وهو أمن الممرات البحرية، قد سقط فعليا. وحين يسقط الأمن تسقط معه الثقة، وحين تسقط الثقة يبدأ المال بالبحث عن بدائل

الشرخ الذي كان ينمو في الظل

هذا ليس خيالا سياسيا. المقدمات موجودة على أرض الواقع. في السنوات الأخيرة، بدأت السعودية تفك ارتباطها الحصري بالدولار في تسعير النفط، فباعت نفطا للصين باليوان لأول مرة في عام 2023، ووقعت اتفاقية مالية مع بكين بقيمة 7 مليارات دولار تتيح التعامل باليوان مباشرة، وانضمت إلى منصة دفع رقمية مشتركة مع الصين. هذه ليست تصريحات صحفية، بل بنية تحتية مالية جاهزة للتشغيل.

وتقرير دويتشه بنك (Deutsche Bank)، أكبر بنك ألماني، الصادر هذا الأسبوع، يقول صراحة إن أسس نظام البترودولار كانت تحت ضغط حتى قبل هذه الحرب، وإن معظم نفط الشرق الأوسط يباع اليوم لآسيا لا لأمريكا. الحرب لم تخلق الشرخ، بل كشفت عن صدع كان ينمو في الظل منذ سنوات.

انهيار 94%.. والمال يبحث عن بديل

انظر إلى الأرقام لتفهم حجم ما يجري. حركة السفن في مضيق هرمز انهارت بنسبة 94% منذ بداية الحرب، من 1229 سفينة في النصف الأول من مارس/آذار العام الماضي إلى 77 سفينة فقط هذا العام. شركات التأمين البحري انسحبت. أقساط التأمين على المرور من المضيق قفزت من 0.05% إلى 7.5% من قيمة السفينة، أي أن التكلفة تضاعفت 150 مرة.


لا أحد يريد أن يمر، ولا أحد يستطيع أن يؤمن من يمر. هذا يعني أن العمود الأول من صفقة 1974، وهو أمن الممرات البحرية، قد سقط فعليا. وحين يسقط الأمن تسقط معه الثقة، وحين تسقط الثقة يبدأ المال بالبحث عن بدائل.

راي داليو، أحد أكبر المستثمرين في التاريخ ومؤسس أكبر صندوق استثماري في العالم، حذر هذا الأسبوع من أن هذه الحرب قد تكون الشرارة التي تطلق انهيار هيمنة الدولار وربما انهيار الإمبراطورية الأمريكية ذاتها. هذا ليس كاتب رأي على تويتر، بل رجل بنى إمبراطورية مالية من الصفر.

يأتي السيناتور ليندسي غراهام ليهدد هذا الخليج نفسه بعواقب إذا لم يحارب، وهو الرجل الذي اعترف على شاشة فوكس نيوز بأن سقوط إيران سيعني "أموالا طائلة" وأن أمريكا ستشارك في 31% من احتياطي النفط العالمي

حين يلعب خصمك بسلاحك

والمفارقة أن إيران هي التي بدأت تلعب بورقة البترودولار قبل الخليج. اشترطت اليوان ثمنا للمرور من هرمز، وسمحت للناقلات الصينية بالعبور بينما حجبته عن الأمريكيين والغربيين. والأرقام تتحدث عن نفسها: منذ بداية الحرب وحتى منتصف مارس/آذار، عبرت ناقلات تحمل 11.7 مليون برميل من النفط الإيراني إلى المصافي الصينية، كل برميل منها سوي خارج منظومة الدولار، وهذا يكفي لتشغيل دولة بحجم فرنسا لأكثر من شهر.

محلل في معهد تشاتام هاوس (Chatham House) لخّص المشهد بعبارة تستحق أن تحفر: "البترودولار لم يمت في مارس/آذار 2026. كان على أجهزة الإنعاش منذ أن بدأت الرياض تبني محفظتها مع بكين عام 2022. حصار هرمز فقط نزع الأجهزة." إيران أدركت أن أقوى ضربة يمكن أن توجهها لأمريكا ليست صاروخا على قاعدة عسكرية، بل زعزعة النظام المالي الذي يمول تلك القاعدة. فلماذا لا يدرك الخليج، الذي يملك من أوراق الضغط أضعاف ما تملكه إيران، أن هذا السلاح بين يديه وليس بين يدي غيره؟

قلق وجودي مقابل قلق انتخابي

ليس الأمر نظريا ولا بعيدا عن الواقع. في اللحظة التي تقصف فيها منشآت الخليج، ويراقب أهل الدوحة والمنامة والكويت سماءهم بقلق وجودي حقيقي، يراقب ترامب شاشة البورصة بقلق انتخابي ويقرر تأجيل الضربات حين ينزف مؤشر داو جونز، لا حين ينزف الخليج.

ويأتي السيناتور ليندسي غراهام ليهدد هذا الخليج نفسه بعواقب إذا لم يحارب، وهو الرجل الذي اعترف على شاشة فوكس نيوز بأن سقوط إيران سيعني "أموالا طائلة" وأن أمريكا ستشارك في 31% من احتياطي النفط العالمي. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) أنه زار الموساد قبل الحرب ودرب نتنياهو على إقناع ترامب بإشعالها. أرقام بهذا الوضوح لا تحتاج تعليقا، تحتاج فقط أن نقرأها ونفهم أين نقف نحن في هذه المعادلة. الخليج يجلس على ورقة تجعل غراهام وكل الكونغرس يفكرون ألف مرة قبل أن يرفعوا أصواتهم: ورقة البترودولار. لا تحتاج إلى طائرة واحدة ولا جندي واحد، تحتاج فقط إلى قرار سيادي وإرادة سياسية.

الجميع يتنافس على ود الخليج، وهذا ليس موقف ضعف، بل موقف قوة استثنائية لا يملكها إلا من يجلس فوق أكبر احتياطي طاقة في العالم وأضخم صناديق سيادية في التاريخ ويتحكم في أهم ممر بحري على وجه الكرة الأرضية

نافذة لن تبقى مفتوحة

وحين أنظر إلى المشهد من بعيد، أرى أن ما يحدث الآن ليس أزمة عابرة، بل لحظة تحول تاريخي من النوع الذي يأتي مرة كل نصف قرن. النظام الذي بني عام 1974 يتشقق، والعالم ينتقل من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد المراكز، والخليج يقف في مركز هذا الانتقال لا على هامشه.

الصين تريد نفطه وهي أكبر مستورد للطاقة في العالم، وأوروبا تريد غازه وهي تبحث بيأس عن بدائل لروسيا، والهند تريد شراكته وهي ثالث أكبر اقتصاد على وجه الأرض، وأمريكا تريد دولاراته ونفوذه وصمته.

الجميع يتنافس على ود الخليج، وهذا ليس موقف ضعف، بل موقف قوة استثنائية لا يملكها إلا من يجلس فوق أكبر احتياطي طاقة في العالم وأضخم صناديق سيادية في التاريخ ويتحكم في أهم ممر بحري على وجه الكرة الأرضية. لكن القوة التي لا تستخدم في لحظتها تتحول مع الوقت إلى عبء، والنافذة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.

بأي عملة نبيع المستقبل؟

الخليج الذي نعرفه بنى ناطحات سحاب من الرمل، وحول صحاري إلى مطارات تنافس العالم، وأنشأ صناديق سيادية تشتري أندية كرة القدم والفنادق والموانئ في قلب أوروبا. هذا الخليج ليس ضعيفا ولا عاجزا، لكنه لم يختبر بعد في الميدان الذي يملك فيه أقوى أوراقه: ميدان المال.

اليوم، والعالم يتزاحم على بابه طالبا نفطه وغازه واستثماراته، عليه أن يسأل نفسه سؤالا واحدا لن ينتظر طويلا: حين تتصل بك واشنطن وبكين ونيودلهي ولندن في اليوم نفسه، كل منهم يريد طاقتك ومالك وولاءك، فهل سترد على الجميع بعملة واحدة وصوت واحد وقرار واحد هو قرارك أنت، أم ستظل تنتظر أن يحدد لك غيرك بأي عملة تبيع مستقبلك وبأي ثمن تشتري أمنك؟

رؤية غير قانونية لاعتقال تلميذ سفاح الشام الآبق

رؤية غير قانونية لاعتقال تلميذ سفاح الشام الآبق
جهد العلماء وقيم الثورة ومؤسسة الدولة عماد حراسة الدين وبناء الأوطان


مكّن الله المجاهدين والثوار من إلقاء القبض على أحد المجرمين من قتلة الموحدين في الشام، وهو ممن اشتهر بعداوته للدين وعدوانه على المسلمين، قتلاً وحرقاً واستباحة للأعراض، وهو المجرم أمجد يوسف، تلميذ فادي صخر أحد عبيد بشار الأسد.

ركيزة العلم والعلماء في مسار البناء والإصلاح والتغيير

رغم حجم الألم الذي يعتري أهالي الشهداء والضحايا من السوريين والفلسطينيين أبناء الشام المبارك، الذين قُتلوا على أيدي مجرمي النظام الأسدي، فإن لحظة اعتقال هذا المجرم شكّلت نموذجاً دالاً على تحولات نوعية في سلوك قوى الثورة. 

فقد عبّرت هذه الواقعة عن منظومة قيمية وأخلاقية مختلفة، أسهمت في إعادة تشكيل صورة الثورة في العصر الحديث، من خلال التزامها بضوابط أخلاقية وإنسانية واضحة. 

ويُعزى ذلك، بدرجة كبيرة، إلى أثر جهد العلماء والدعاة الذين عملوا خلال سنوات الثورة على ترسيخ معاني الشريعة وقيمها في الوعي الجمعي، مما أفضى إلى نشوء جيل جديد يختلف في تكوينه وسلوكه عن كثير من تجارب الثورات المعاصرة.

أرض الشام نموذج التسامح والتعايش قديما وحديثا

لقد تمكّن رجال الدولة وأبناء الثورة من القبض على الجاني دون أن ينجرّوا إلى أنماط الانتقام الجماعي؛ فلم تُحرق البيوت، ولم تُنتهك الحرمات، ولم تُمارس أشكال التنكيل التي كانت سمة بارزة في ممارسات النظام السابق لعقود طويلة. 

وهذا السلوك يكتسب دلالته من كونه جاء في سياق مشحون بالآلام والذكريات الدامية، حيث كان من الممكن – من الناحية النفسية والاجتماعية – أن تنزلق الأوضاع نحو ردود فعل انتقامية واسعة، على غرار ما قامت به العصابة الأسدية -التي كانت تختطف سورية برعاية غربية صهيونية- في أحداث مدينة حماة عام 1982. إلا أن واقعة القبض على المجرم بن غفير سموتريتش السوري أظهر انضباطاً ملحوظاً، حيث بقيت الممتلكات والأرواح في مأمن، ولم يُؤخذ الأبرياء بجريرة فعل الفرد، بل إن حجم الأمان الذي شعرت به أم القاتل وأخوات المجرم حين اقتحام قوات الأمن للدولة السورية الجديدة كبير وكبير جدا، وهو غير مشهود لا في الشرق ولا في الغرب.

شرعة الإسلام وأحكامه صمام الأمان للأخلاق الإنسانية

إن هذا النموذج يسلط الضوء على أهمية البعد الأخلاقي في إدارة الصراعات والتحولات السياسية. فالسلوك المنضبط الذي ظهر بعد امتلاك الثوار الأحرار والدعاة الأبرار للقوة والسلطة يعكس انتقالاً من منطق رد الفعل إلى منطق البناء المسؤول، ويؤكد أن ترسيخ القيم يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في توجيه مسارات التغيير وضمانة مبرى لنجاح التجربة، كما يدل على أن الاستثمار في التربية الفكرية والدعوية ليس أمراً هامشياً، بل هو ركيزة أساسية في تشكيل المخرجات السلوكية للمجتمعات في لحظات التحول الكبرى، وهنا يبرز فضل العلماء الرساليين وأهمية جهود الدعاة على الثغور وفي الميادين.

ثلاثية البناء: الدولة، والعلم، والمجتمع

يمكن النظر إلى عملية النهوض الحضاري بوصفها نتاج تفاعل بين ثلاثة عناصر رئيسة: الدولة، العلم والعلماء، والمجتمع. فإذا كانت الدولة تمثل الآلية المؤسسية اللازمة لتنفيذ السياسات وتحقيق الاستقرار، فإن العلم والعلماء يشكلون الإطار المرجعي الذي يضبط الاتجاه ويقوّم وينقي المسار بلا توقف وباستمرار.

وعليه، فإن تعزيز مؤسسات الدولة وتماسكها يظل ضرورة لا غنى عنها، إلا أن حصر الإنجاز في البعد المؤسسي وحده يُعد اختزالاً قاصراً غير مدرك لمرتكزات الخيرية. فاستقامة المسار واستدامة البناء ترتبطان، في جوهرهما، بمدى حضور العلم وتأثير العلماء في توجيه الوعي العام وصياغة القيم. ومن هنا، تبرز مسؤولية النخب الفكرية والعلمية في بيان هذه الحقيقة، والعمل على ربط النجاحات الميدانية بالأسس الشرعية والقيمية التي أنتجتها.

إن العلاقة المتوازنة بين هذه العناصر الثلاثة تضمن بقاء الدولة في إطارها الطبيعي كأداة لخدمة الإنسان، لا كسلطة متغولة عليه. كما أن إغفال أي من هذه الأضلاع يؤدي إلى اختلال في البنية العامة لعملية التغيير.

خاتمة

يمكن القول إن التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام المباركة تكشف عن أهمية التكامل بين البعد الشرعي القيمي والبعد المؤسسي في مراحل التحول. فنجاح أي مشروع نهضوي لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، بل يحتاج إلى قواعد شرعية معرفية قانونية وأخلاقية راسخة تسند هذه القوة وتوجهها. 

ومن ثم، فإن دور العلماء والدعاة، إلى جانب الفاعلين في مؤسسات الدولة، يظل محورياً في صناعة مسار متوازن يحقق الاستقرار ويحفظ كرامة الإنسان.

مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 25/4/2026

السِّرُّ ليس في العَيْنِ وإنَّمـــا فـــــي النَّظْــــــــرَةِ!

 السِّرُّ ليس في العَيْنِ وإنَّمـــا فـــــي النَّظْــــــــرَةِ!

أدهم شرقاوي


أرسلَ تاجِرٌ كبيرٌ مُساعِدَهُ إلى دولةٍ ناميةٍ ليرى إمكانيةَ إنشاءِ مَصنَعٍ للأحذيةِ هناكَ..

‏وبعدَ شَهرٍ عادَ المُساعِدُ بتقريرٍ قالَ فيهِ:

‏سَيِّدي:

‏مِنَ المُستحيلِ إقامةُ مَصنَعِ أحذيةٍ في هذا البَلَدِ..

‏فالسُّكَّانُ بالأساسِ حُفاةٌ ولا يَنتَعِلونَ الأحذيةَ..

‏وفكرةُ بيعِ سِلعةٍ لا يَستخدمُها الناسُ تَبدو بالنِّسبةِ لي فكرةً مَجنونةً!!

‏ارتأى التاجِرُ أن يُرسِلَ مُساعِدَهُ الآخَرَ في ذاتِ المُهمَّةِ إلى نَفسِ البَلَدِ قبلَ أن يَحزِمَ أمرَهُ..

‏وبعدَ شَهرٍ أيضًا عادَ المُساعِدُ الثاني بتقريرٍ قالَ فيهِ:

‏إنَّ فكرةَ إقامةِ مَصنَعِ أحذيةٍ في هذا البَلَدِ تَبدو لي فكرةً عَبوْقِيَّةً..

‏يُمكنُنا بهذا تحقيقُ أرباحٍ خَياليَّةٍ فلم يَسبِقْنا إلى هنا أحدٌ، والنَّاسُ يَتألَّمونَ كونَهم حُفاةً..

‏ومِنَ المُؤكَّدِ أن يُقبِلوا على شراءِ إنتاجِ مَصنَعِنا بكثرةٍ!

‏لا أُبالِغُ إذْ أقولُ إنَّ هذه القِصَّةَ تُلخِّصُ سِرَّ الحياةِ بأسرِها!

‏طبعًا إذا ما نَظرْنا في عُمقِها لا في أحداثِها وشُخوصِها، فالأمرُ أكبرُ مِنْ مُساعِدَيْنِ أُرسِلا في مُهمَّةٍ، وأبعدُ مِنْ مَصنَعِ أحذيةٍ وتاجِرٍ يُريدُ أن يبدأَ تجارةً جديدةً!

‏يَختلِفُ الناسُ في قضيَّةٍ واحدةٍ اختلافًا بَيِّنًا..

‏وهذا الاختلافُ دائمًا لا يَرجِعُ إلى القضيَّةِ نَفسِها وإنَّما إلى النَّظْرَةِ التي يَنظُرُ كلُّ فردٍ مِن خلالها إلى هذه القضيَّةِ..

‏لهذا كونوا على يَقينٍ أنَّ مواقِفَ الناسِ تجاهَ حَدَثٍ ما لا تَكشِفُ طبيعةَ هذا الحدَثِ بِقَدرِ ما تَكشِفُ طِباعَ الناسِ أنفسِهم!

‏نحنُ عندما نُغيِّرُ نَظرتَنا إلى موقفٍ ما، تَتغيَّرُ مواقِفُنا تجاهَهُ وقد تَنقلبُ رأسًا على عَقِبٍ،

‏أحيانًا لتغييرِ واقعِ الحياةِ لا نَحتاجُ أكثرَ مِنْ تغييرِ النَّظْرةِ التي نَنظُرُ بها إليها!

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله

آخر كلام       

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله 


محمد البغلي  

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد نطق الممثلة الأميركية آن هاثاواي عبارة «إن شاء الله» Inshallah باللغة العربية، خلال مقابلة صحافية الأسبوع الماضي، في سياق حديثها عن أملها في عيش حياة طويلة وصحية.  

استخدام الممثلة آن هاثاواي لفظ «إن شاء الله» بقدر ما أثار التفاعل إلا أنه لم يكن مستغرباً نتيجة لترسخ هوية الملايين من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين في دول الغرب الأوروبية والولايات المتحدة، وتأثيرهم في مجتمعاتهم، بل إننا نجد أن قاموس دودن، الذي يعد أهم قواميس اللغة الألمانية، قد أدرج لفظ «إن شاء الله» (inschallah) عام 2020 كمصطلح مرتبط بإثبات المشيئة الإلهية والتوكل على الله.  

ولست في مجال استعراض موسع للكلمات العربية أو المعربة التي وجدت لها طريقاً إلى اللغات الأخرى، مثل الجبر والخوارزميات إنما لجاذبية قياس لفظ «إن شاء الله» في الاستخدامات الأجنبية على حالة محلية متنامية خلال السنوات وربما العقود الماضية، ترى أن اللهجة الكويتية جامدة لا تقبل التجديد ولا التطور أو المزج مع لهجات المحيط الإقليمي أو حتى البادية، وأن سلامة نطقها هي مسألة مناطقية تماماً كالوكالة الحصرية!  

وفي الحقيقة، فإن من يطلع على تاريخ الكويت الثقافي والأدبي يعلم أن اللهجة الكويتية شهدت تحولات لافتة خلال القرن الماضي، تتجاوز مسألة نطق «السكر» أو الشكر إن كان بكسر الشين أم فتحها وصولاً إلى الخلاف حول زهرة «العرفج أو العرفي»، وهي تحولات تبين أن ما كان دارجاً من كلمات ومصطلحات في فترات زمنية سابقة لم يعد مستخدماً اليوم، بل من المستغرب أو المستهجن استخدامه اليوم.  

فمثلاً يقول الشاعر فهد بورسلي في وصف سوء أحوال الزمان:  

لاعاد شان الوقت والحظ مدبور  

الليث وندخ والقطو رز ذيله 

في حين يصف الشاعر زيد الحرب تدهور أوضاع الناس بعد كساد الغوص وتجارة اللؤلؤ:  

عسر الدهر كابح زنودي بكمبار  

وألوى على العرقوب زنجيل الأفكار  

افتراضياً، وعلى طريقة مسرحية «1,2، 3,4 بم» للراحلين عبدالعزيز السريع وصقر الرشود التي تقوم فكرتها على عودة مجموعة من المتوفين إلى الحياة في الزمن الحاضر «السبعينيات»، 

ماذا لو عاد بورسلي والحرب إلى الحياة، ومعهم شعراء وأدباء كويتيون آخرون، مثل صالح النصرالله أو عبدالله سنان، واستمعوا إلى حديثنا الكويتي اليوم؟ 

هل سيستنكرون لهجتنا الحالية؟  

وكيف سيكون المشهد لو استحضرنا شعراء وأدباء الكويت في القرن التاسع عشر، مثل محمد بن فوزان وضويحي بن رميح وعبدالله الفرج بمفرداته «مدلمج دعج أغنج مغنج غنج فطين»... هل سيعتبروننا كويتيين أصلاً؟  من المفيد الاعتراف بأن اللهجة مثل اللغة، كائن متجدد ومتطور بفعل الثقافة والاكتساب والاطلاع، ومن الطبيعي أن تتعدد وتختلف أوجه النطق والاستخدام، ليس بين بيئة وأخرى فقط بل داخل البيئة الواحدة بمرور الزمن وتعاقب الأجيال... وهي بالتأكيد ليست مجالاً لتمايز المناطق أو تفكيك المجتمع أو لترويج الخطاب العنصري. 

فإن اقتنعتم بالفكرة... فقولوا كما قالت الممثلة الأميركية: إن شاء الله.


\

الأخت البديلة عن الأم... معجزة الأمومة التي تتحدى الغياب!

 خواطر صعلوك

الأخت البديلة عن الأم... معجزة الأمومة التي تتحدى الغياب!

محمد ناصر العطوان


في جغرافية العائلات التي كسرها الفقد، ثمة قارة خفية لا ترسمها الخرائط الرسمية، ولا تتحدث عنها نشرات الأخبار.

حين تغيب الأم، لسبب يعرفه الموت، أو لغياب تفرضه قسوة الحياة، تترنح جدران البيت، ويهرب الدفء من شقوق النوافذ، ويصبح الهواء بارداً كثلاجة الموتى.

في تلك اللحظة الفاصلة، لا ينهار العالم تماماً... لسبب واحد فقط:

هناك فتاة ما، تقرر في غفلة من طفولتها أو صباها، أن تكبر ألف عام في ليلة واحدة.

إنها الأخت... التي اختارها القدر لتكون «الأم البديلة».

هي لا تملك ترف البكاء طويلاً، بل تخلع أحلامها الشخصية كما تخلع معطفاً قديماً، وترتدي «مريلة» المطبخ.

تتعلم يداها الغضتان كيف ترعى إخوانها والأمل معاً. تقف على أطراف أصابعها لتصل إلى موقد الغاز لتسخن الحليب، وفي المساء، تقف على أطراف روحها لتصل إلى أحزان إخوتها الصغار فتمسحها قبل أن تنام.

هي الطفلة التي وأدت طفولتها، لتنقذ طفولة الآخرين، وهي التي تخبئ دموعها وارتجافات خوفها تحت وسادتها ليلاً، لتستيقظ في الصباح بابتسامة صلبة، تضفر شعر أختها الصغرى، وتتفقد حقيبة أخيها المدرسية، وتتأكد من أن أحذيتهم نظيفة، وأنهم لن يشعروا بنقص أمام بقية الأطفال.

الأخت البديلة لا تقرأ كتب التربية، لكنها تعرف بالفطرة متى تقسو ومتى تلين.

تحفظ مقاسات ملابسهم، ومواعيد أدويتهم، وما يحبونه من طعام، وما يكرهونه من كلمات... لكنها، في زحمة هذا النسيان النبيل، تنسى مقاس أحلامها هي... تتنازل عن مقعدها في قطار الحياة، لكي يصل إخوتها إلى محطاتهم آمنين.

في كتب التاريخ، يكتبون عن الجنرالات الذين ربحوا المعارك وحرروا المدن، لكن أحداً لا يكتب عن تلك الأخت التي خاضت أشرس معركة في الوجود ضد «اليتم» و«الضياع»، وانتصرت بأسلحة لا تملك سوى الحنان والتضحية.

إلى كل أخت، صارت أماً قبل الأوان...

إلى التي تفوح من يديها رائحة البصل والثوم وصابون الغسيل، وتفوح من قلبها رائحة الجنة...

إلى التي لم تنجب هؤلاء الأطفال من رحمها، لكنها أنجبتهم من روحها، وعمرها، وشبابها المهدور في خدمتهم...

نحن مدينون لكِ باعتذار؛ لأننا لا نملك في روزنامة الأيام «عيداً» يكفي للاحتفاء بكِ...

ومدينون لكِ باعتراف؛ بأنكِ لستِ مجرد «بديل» عن الأم، بل أنتِ التجسيد الحي لـ «معجزة الأمومة» حين تتحدى الموت والغياب لتصنع الحياة.

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر... وكل ما لا يُراد به وجه الله... يضمحل.

الهدى بين خُلُقِ الشورى وأداةِ الذكاء الاصطناعي فرقٌ في الصميم

الهدى بين خُلُقِ الشورى وأداةِ الذكاء الاصطناعي
فرقٌ في الصميم
  مضر أبو الهيجاء

ليست الشورى في التصور الإسلامي مجرد إجراءٍ شكليٍّ أو تقليدٍ اجتماعي، بل هي منهجُ هدايةٍ يربطُ العقلَ البشريَّ بالوحي، ويضبطُ مسارَ التفكيرِ والتقديرِ والسلوك. وقد جاء الأمرُ بها للنبي ﷺ -وهو المؤيَّد بالوحي- تأكيدًا على مركزيتها في بناء الرأي، وترسيخًا لثقافةٍ جماعيةٍ قائمةٍ على التناصح والتكامل، لا الاستبداد والانفراد.

وفي المقابل، يشهد واقعُنا المعاصرُ تصاعدًا غير مسبوقٍ في الاعتماد على أدواتِ الذكاءِ الاصطناعي، التي باتت تُستَخدم في مجالاتٍ واسعةٍ تمتد من تحصيل المعلومات إلى توجيه السلوك واتخاذ القرار. وهنا يبرز فرقٌ جوهريٌّ يغفل عنه كثيرون: الفرقُ بين امتلاك المعرفة وبلوغ الهداية.

تقديرُ العلماءِ لا يمتلكهُ الذكاءُ الاصطناعيُّ مهما بلغ!

فالذكاءُ الاصطناعي -مهما بلغ من دقةٍ وقدرةٍ- يظلُّ أداةً لمعالجة المعلومات، يُحسنُ جمعَها وترتيبَها وعرضَها، لكنه لا يمتلك معيارًا ذاتيًا للحق، ولا ارتباطًا بالوحي، ولا وعيًا أخلاقيًا يضبطُ مخرجاته. ومن هنا فإن قيمته الحقيقية تكمن في كونه وسيلةً مساعدة، لا مرجعيةً مُوجِّهة.

أما الهداية، فهي في جوهرها ثمرةُ اجتماعِ العلمِ مع الخشية، والمعرفةِ مع الانقياد للحق، وهو ما تجسّده وظيفةُ العلماء بوصفهم ورثةَ الأنبياء، الذين لا يقتصر دورهم على نقل المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى فقه الواقع، والنظر في المآلات، وربط الجزئيات بالكليات، ضمن منظومةٍ مرجعيةٍ قائمةٍ على الوحي.

الكِبْرُ الخفيُّ والبحثُ عن تمجيدِ الذات!

إن الخلل لا ينشأ من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل من إزاحة الشورى واستبدالها به، خاصة عندما يتحول إلى بديلٍ عن العلماء، أو وسيلةٍ لتبرير الأهواء بدل تصحيحها. فبعض الناس قد يستثقلُ مشقّةَ التناصح والمراجعة، ويبحث عن إجاباتٍ جاهزةٍ لا تُلزمه، فيجد ضالته في أداةٍ لا تحاسبه ولا تقوّمه.

وهنا يتسلل الكِبر الخفي، حين يُستبدل طلبُ الهداية بطلبِ الموافقة.

الهدى مطلبُ المتقين الذين يريدون وجهَ الله

إن الشورى في حقيقتها ليست تبادلَ آراءٍ فحسب، بل هي سعيٌ إلى الحق، وتحرٍّ للهداية، واستنارةٌ بمن جمعوا بين العلم والتقوى. بينما الذكاءُ الاصطناعي — مهما تطوّر — يبقى خارج هذا الإطار، لأنه لا يملك وعيًا تعبديًا، ولا مسؤوليةً أخلاقية.

ومن ثمّ، فإن العلاقة المتوازنة تقتضي: أن يُستفاد من الذكاء الاصطناعي كأداةٍ معرفيةٍ نافعة، مع الحفاظ على مركزية الشورى،

والرجوع إلى العلماء في القضايا التي تتجاوز حدود المعلومة إلى مجال الهداية والتكليف.

وخلاصة القول:

إننا أمام ثورةٍ معلوماتيةٍ كبرى، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في أدواتها، بل في تحويلها إلى بدائل عن مصادر الهداية. فالمعلومة قد تُنير الطريق، لكن الهداية وحدها هي التي تُوصل إلى الغاية.

فهنيئًا لمن اتقى وبحثَ عن الهدايةِ بين العلماءِ ونجا، ويا لويلِ من استكبرَ واتخذَ من الذكاءِ الاصطناعيِّ -منزوعِ الهداية- إمامًا.

يقولُ سبحانهُ وتعالى:

﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ الإسراء: 9

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 22/4/2026



(٤) حقائق حول الصراع ..

(٤) حقائق حول الصراع ..
هل عدونا واحد .. وهل صفنا واحد..؟
د.عبدالعزيز كامل



الجدل الحاد الذي استمر شهورًا ، ويمكن أن يستمر دهورًا _ إن ظللنا على حالنا _ يدور حول سؤال : (من هو العدو الأول والأَوْلى بالتصدي والاصطفاف)..؟
وكأننا أهل السُّنة _ انتماءً أو ادعاءً _ جاهزون لهذا التصدي وذاك الالتفاف ..!!
ومع ذلك فالجواب المستفاد من السُّنة بعد الكتاب؛ أننا ليس لنا عدو واحد؛ رغم أننا لا يجمعنا صف واحد، لكوننا لا نجتمع على منهاج واحد ومشروع واحد .. !
أعداءُ المسلمين كثيرون، ولذلك قال الله تعالى: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا } [ النساء/ ٤٥]..فالعدو ليس واحدًا ..بل أعداء.. وأعداء..
وأعداؤنا الكثيرون الذين عند الله علمهم؛ قد ذكرهم - سبحانه - وأعلمنا بهم، وبيَّن لنا من يأتون على رأسهم، فقال سبحانه في تكملة الآية السابقة: {.. منَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ } ..إلى قوله تعالى { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)}..
فكفار بني إسرائيل من يهـ.ود أو نصارى يأتون في مقدمة الأعداء ، ولكن اليهو.د هم الأشد في العداء.
◆ لكن اللافت للنظر؛ أن يأتي الكلام عن الشرك وأهله وسط الكلام عن عداوةاليهود في هذه الآية، بالرغم من أن انحراف اليهـ.ـود لم يكن من مدخل الشرك كالنصارى؛ بل من باب الجحود والعناد وإنكار الرسالة، ولذلك جاء هذا الاقتران _ والله أعلم _ للدلالة على أن عداوة المغضوب عليهم لا تضاهيها إلا عداوة المشركين، وبخاصة إذا انضم عُدوانهم إلى عداوتهم .
وكل من عادى أولياء الله فهو عدو لله ، كما قال الله : { مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [ البقرة /٩٨}..وكل من كان عدوًا لله فهو عدو للمؤمنين، كما قال العزيز الحكيم: { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [ البقرة/ ١٠١]
◆ وقد تكرر في القرآن الاقتران بين الذين كفروا من أهل الكتاب وبين المشركين في ثلاثة مواضع، وفي نصٍ قرآني أصرح وأوضح؛ جاء اقتران عداوة اليهـ .ود بعداوة المشركين في قول الله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ المائدة/٨٢]..
فكل من اتصف بالشرك _ وثنيًا كان أو قبوريًا _ فإنه يشارك كفار أهل الكتاب في العداوة، وكما أن من يشك في عداوة اليهو.د للمؤمنين فإن مشكوك في إيمانه، فكذلك كل من يقلل من شأن عداوة المشركين فإنه في ضلال مبين..
◆ وكما اقترن في القرآن ذكر كفار أهل الكتاب بالمشركين؛ فقد ارتبط أيضا بالمنافقين، كما جاء في قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا}..[الحشر/١١]
فالمنافقون في الغالب الأعم.. هم شركاء المشركين في كل مصائب البأساء أو الضراء التي تلحق بالمسلمين..
◆ والحاصل أن كفار أهل الكتاب (عدوٌ).. والمشركين من الوثنيين(عدوُ) والقبوريين الغلاة ( عدوٌ) والملحدين الماديين (عدوٌ).. ولكن (العدو) كامل العداوة هم من قال الله تعالى فيهم : {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}
[ المنافقون/ ٤]
والمعنى _ كما قال المفسرون _ أن كمال حقيقة العداء في المنافقين النفاق الأكبر ، لأن أعدى الأعادي هو العدو المتظاهر بالموالاة، بينما هو يبطن لأهل الحق كامل المعاداة.
والجامع بين الأعداء الظاهرين والأعداء المستخفين هو التربص بالمؤمنين.. ولأن تلك هي حقيقة الصراع عبر القرون والسنين، فلا عجب أن كان جزاء هذا الاجتماع على التربص بالمؤمنين، أن يحمع الله هؤلاء الأعداء في قاع الجحيم، كما قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ..}[ النساء/١٤١]
كفى الله المؤمنين شر المشركين والمنافقين، وطهر بلاد المسلمين من رجزهم ورك سهم أجمعين .

المصدر

صفحة د.عبدالعزيز كامل