الجمعة، 6 فبراير 2026

زيارة الرئيس أردوغان إلى مصر: منطق الدولة وحدود المعارضة

 زيارة الرئيس أردوغان إلى مصر: منطق الدولة وحدود المعارضة

لماذا تفشل المقارنة بين براغماتية الحكم وخيارات المنفى السياسي؟

فوق السلطة479 ـ جزيرة الحرام مسلخ أثرياء العالم

 فوق السلطة 479 ـ جزيرة الحرام

مسلخ أثرياء العالم


فوق السلطة: مسلخ إبستين الجنسي وخطط ميلانيا ترمب لنجلها بارون

تتصاعد الضجة حول قضية جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي المدان بارتكاب جرائم جنسية، منذ الكشف عن تفاصيلها الأولى، وسط اهتمام عالمي متجدد بالملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا.

وتوثق هذه الملفات شبكة استغلال جنسي للأطفال والنساء، وتكشف كيف استخدم إبستين تقنيات متقدمة لمراقبة تحركات زبائنه، وارتكب جرائم مالية وجنسية فظيعة قبل أن "ينتحر" في زنزانته، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة موته ومسؤولية النخبة المتورطة.

وسلط برنامج "فوق السلطة" -في حلقته بتاريخ (2026/2/6)- الضوء على الوثائق التي تستند إلى قانون أقره الكونغرس لضمان الإفصاح العام، وتبين أن النخبة العالمية تورطت في اغتصاب القاصرات في جزيرة نائية، كما تتضمن ملفات ضخمة عن شبكة إبستين وعلاقاته الاجتماعية والتجارية، بما في ذلك مشاركة شخصيات بارزة.

وفي هذا السياق، أشار مقدم البرنامج نزيه الأحدب إلى ازدواجية المعايير التي ينتهجها الغرب، حيث يُدان المسلمون بسبب ضوابط الزواج في الفقه الإسلامي بينما تستمر أنشطة استغلال الأطفال في الغرب بأسواق سرية للبورصات الجنسية، بما فيها تنظيم الصيد والاغتصاب.

وتساءل المقدم "أين النسويات ودعاة الحريات اليوم ممن استباحوا قطف أزهار الورود قهرا وقسرا؟"، مؤكدا أن تورط النخب الغربية في هذه الجرائم يشكل فضيحة أخلاقية كبيرة.

وقبل أيام، أعلنت وزارة العدل الأمريكية سحب مجموعة من الوثائق والصور التي نُشرت مؤخرا ضمن ملفات قضية إبستين، بعد اكتشاف أخطاء غير مقصودة في عملية التدقيق.

وأدت هذه الأخطاء إلى الكشف عن أسماء الضحايا وتفاصيل مصرفية، بالإضافة إلى صور شخصية، بما في ذلك صور عارية في بعض الحالات، لنحو 100 ناجية تقريبا.

خطط ميلانيا ترمب

وتناولت الحلقة -في فقرة ثانية- خطط السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترمب بشأن ابنها بارون، بعدما بدأت تتحدث للإعلام عن مزاياه، مؤكدة أنه أصبح شابا ناضجا وذكيا وواعيا لما يجري حوله.

ووفق ميلانيا، فإن بارون يتمتع بفهم عميق للعالم والسياسة، وأنه كان حاضرا خلف الكواليس خلال حملة والده الانتخابية.

في هذا الإطار، تساءل مقدم البرنامج "هل تريد ميلانيا ترمب أن تكون المرأة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة التي تزوجت رئيسا وولدت رئيسا"؟

وتاريخيا، هناك سيدتان فقط تزوجتا من رئيس أمريكي وأنجبتا رئيسا لاحقا، الأولى هي أبيغيل آدامز، زوجة الرئيس الثاني جون آدامز، والتي أنجبت جون كوينسي آدامز، الذي أصبح الرئيس السادس للولايات المتحدة.

والثانية هي باربرا بوش، زوجة الرئيس الأمريكي الـ41 جورج بوش الأب، والتي أنجبت جورج بوش الابن الذي أصبح الرئيس الـ43.

وتناولت الحلقة مواضيع أخرى، وهذه أبرزها:

  • بريطانيا تخطب ود الصين والتنين يرحب بالتعاون.
  • مليونا قتيل روسي وأوكراني بحسب مركز دراسات دولي.
  • حاكم النيجر يتهم فرنسا وحلفاءها الإقليميين بدعم الإرهاب.
  • صاروخ "أبو مهدي" الإيراني يسانده سلاح "أم مهدي" السري.
  • محلل عسكري وسياسي يعترف على الهواء بالهزيمة.
  • المعادلة الإسرائيلية لمعبر رفح: 3 يخرجون وواحد يعود.
  • قيس سعيّد: اجتماع الحشرات القرمزية مع الحريرية في نفس المكان غير طبيعي.

كتابات #شادي_جاهين

كتابات # شادي_جاهين 

الجزيرة الأمريكية



جزيرة إبستين هي الاسم الشائع لـ Little Saint James، ودي أهم المعلومات عنها باختصار واضح

موقع
تقع في جزر فيرجن الأمريكية في البحر الكاريبي
جزيرة صغيرة مساحتها حوالي 70–80 فدان
قريبة جدًا من جزيرة أخرى اسمها Great Saint James
👤 المالك
اشتراها رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين عام 1998
إبستين كان ممولًا ثريًا واتُهم بإدارة شبكة استغلال جnسي لقاصرات
🚨 لماذا اشتهرت؟
بسبب اتهامات خطيرة بأن الجزيرة كانت تُستخدم:
لاستغلال جnسي لقاصرات
لاستضافة شخصيات نافذة (سياسيين، رجال أعمال، مشاهير)
الإعلام أطلق عليها لقب "جزيرة المتعة" (Pedophile Island)
 التحقيقات والقضايا
في 2019 أُلقي القبض على إبستين بتهم الاتجار الجnسي
توفي في السجن في نيويورك في أغسطس 2019 في واقعة وُصفت رسميًا بأنها انتحار، لكن:
هناك شكوك واسعة ونظريات مؤامرة حول وفاته
بعد وفاته:
استمرت القضايا ضد شركائه
أبرزهم غيلين ماكسويل التي أُدينت وحُكم عليها بالسجن
🏝️ ماذا يوجد في الجزيرة؟
قصر فاخر
مبانٍ غريبة الشكل (منها مبنى بقبة أثار تكهنات كثيرة)
مهبط طائرات مروحية
شواطئ خاصة
لم تُثبت رسميًا كل الادعاءات المتعلقة بالمباني، لكن الجزيرة كانت مغلقة ومعزولة بشدة
🏠 وضع الجزيرة الآن
صودرت ضمن ممتلكات إبستين
عُرضت للبيع أكثر من مرة
لا تُستخدم حاليًا للجمهور
chatgpt

قُبّةُ سليمان… هدوءُ الحجر حين يُصلّي

 قُبّةُ سليمان… هدوءُ الحجر حين يُصلّي


تنهض هذه القبة في هدوءٍ مهيب شمال المسجد الأقصى، كأنها نقطة تأمّلٍ خارج ضجيج الزمن، تحيط بها أشجار الزيتون إحاطة الحارس الأمين بالذكرى، وتفتح عينيها على السماء بوقار القِدم ورصانة المعنى.
ليست قبةً عالية الصخب، ولا مبهرة اللمعان، لكنها عميقة الدلالة، تنتمي إلى طبقة الأبنية التي تُخاطب القلب قبل البصر.
هي بناءٌ مثمّن، يتوسّطه صخرٌ طبيعي ثابت، صخرٌ لم يُنقل ولم يُشكّل، كأنه شاهدٌ على أن هذا المكان لم يُنشأ ليُغطي الأرض بل ليحفظها.
ومن هنا جاءت تسميتها عند بعض المؤرخين بـ«قبة الصخرة الصغرى»، لا من باب المشابهة المعمارية وحدها، بل من باب المشاركة في المعنى: صخرةٌ تُصان، لا تُستعمل.
تبدو القبة من الخارج كحوارٍ هادئ بين الحجر والفراغ؛ أقواسها تحوّلت إلى نوافذ، والنوافذ إلى فتحات ضوء، كأن المعمار هنا يتخفّف من ثقل الجدران ليمنح الداخلين إحساسًا بالانفتاح والسكينة. ست عشرة نافذة توزّع الضوء باعتدال، لا إسراف فيه ولا حرمان، فتغدو القبة في النهار أقرب إلى فانوسٍ حجريٍّ يتنفس النور.
وفي بساطتها تكمن عظمتها؛ لا زخرف زائد، ولا ارتفاع متكلّف، بل تناسبٌ محسوب، وتوازنٌ يوحي بأن الجمال قد يكون أحيانًا في الاكتفاء. قبة سليمان لا تنافس غيرها من معالم الأقصى، لكنها تكملها، كما تكمل الهمسةُ الصادقةُ نشيدًا طويلًا.
إنها شاهدٌ على تعاقب العصور لا بصخب التحوّل، بل بهدوء الاستمرار؛ قبةٌ تقول إن في الأقصى معالم لا تُعرَف بالكثرة، بل بالثبات، ولا تُقرأ بالعين وحدها، بل بالبصيرة.

الخوض مع الخائضين

 الخوض مع الخائضين

عامر عبد المنعم


الخوض مع الخائضين ونشر الصور الفاضحة في جزيرة إبستين في بلادنا ليس عملا جيدا، فكشف الانحطاط والفساد السياسي لعصابة إبليس وعلاقته بما يجري في بلادنا وحولنا مطلوب؛ لكنه لا يعني نشر الصور الصادمة والمروعة في مجتمعاتنا ليراها الكبير والصغير.

علينا فضح العصابة الشيطانية التي تتلاعب بدول العالم، لكسر سمها وإبطال سحرها، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة،  لكن النشر بدون ضوابط عن الجرائم التي ما سبقهم بها أحد بهذه العلاقات العنكبوتية يصدم الضمائر ويسمم الأجواء ويساهم في الترويج للمنكرات وليس محاربتها.

هناك جرائم غير متخيلة في مجتمعاتنا، لكن تكرار نشرها حتى ولو بمزاعم فضحها يجعلها ممكنة في العقل الباطن لدى مرضى النفوس.

الانهيار الأخلاقي في الحضارة الغربية لا يحتاج إلى دليل، فهذه المجتمعات دمرت نفسها بالانفلات الشيطاني، وشيوع المادية التي أفسدت الإنسان وحولته إلى ما هو أحط المخلوقات.

فلتكن المعالجة عاقلة، وبدون تجاوز، لتجنيب مجتمعاتنا الشرور التي دمرت غيرنا.

** الصورة المرفقة لجزيرة الشيطان حيث تم بناء معبد بقبة شمسية، وتنتشر بها الطلاسم التي تؤكد أن ما كان يشاع عن حكومة العالم الخفية ما هو إلا عصابة من عبدة الشيطان، تستعبد السياسيين والحكام والمؤثرين في كل المجالات وفي كل البلاد، وتجندهم بالابتزاز لاستمرار السيطرة على النظام الدولي.

عامر عبد المنعم

الحاج ترامب صاحب الفضيلة

 الحاج ترامب صاحب الفضيلة

وائل قنديل

آخر شخصٍ في العالم يمكن أن يتحدّث في الصواب والخطأ والعدل والظلم هو دونالد ترامب، لأسباب لا تحتاج شروحات وأدلةً كثيرة. وعلى الرغم من ذلك، يصرّ هذا الرجل على أنّه ميزان القيم في العالم. والأكثر مدعاة للدهشة أنّ هناك صنفًا من الحُكّام، وخصوصاً في الشرق الأوسط العائم فوق بحيرة من الطغيان، يتخذه قدوة ولا يفوّت مناسبة إلّا ويُجدّد فيها الولاء الكامل لسياساته الحكيمة ويعلن أنه وحده صاحب الحل والعقد في قضايا الإقليم، ويفتح خزائنه ليغترف منها "رئيس الكوكب" ما يشاء.

مع الانفجار الأكبر لأنبوب وثائق فضيحة جيفري إبستين وشهاداتها على موقع وزارة العدل الأميركية، ورد اسم الرئيس الأميركي مئات المرات مُرتبطًا بجرائم ارتُكبت في جزيرة الشرور والرذائل بحقّ فتيات لم يكنّ قد غادرن سنّ الطفولة حين افترسهن أوغاد العالم. هذا الحضور الغزير لاسم ترامب في القضية كان من المُفترض أن يدفع الذين اتخذوه قدوة وقائداً لمُراجعة مواقفهم وتهدئة اندفاعهم المجنون خلفه، وهو يقرّر ويُفصّل وحده في قضايانا، على الأقل حتى تنتهي التحقيقات في فضيحة القرن، بل القرون كلّها.

هذا الشخص الذي يُباهي بالقرصنة على ثروات الشعوب والبلطجة على حكّام مُنتخبين لا يصحّ بأيّ معيار أن يكون صاحب الولاية والوصاية على قطاع غزّة وفلسطين والشرق الأوسط كلّه، لا يستقيم عقلًا أو منطقًا، أو بأيّ قياس أخلاقي أو قانوني، أن تصبح خططه وقراراته محلّ تقديس والتزام كامل من قبل الذين يودعون في قيادته وإدارته كلّ أرصدتهم من الثقة في عدالته والتسليم بقدرته على حلّ أعقد القضايا، وهو ما يمنحه القدرة على ادّعاء أنّه "المختار" من السماء لحلّ كلّ مشكلات الأرض، وأن يتصرّف وكأنّه القانون الإنساني والأخلاقي الذي يجب أن ينصاع له العالم.

يستخدم ترامب استراتيجية "القنفذ" كلّما وُجِّه إليه أحد اتهامًا أو سؤالًا لا يتوافق مع فكرته عن نفسه، بوصفه حامي الفضائل والأخلاقيات، إذ يبرز أشواكه ويهجم على السائلين مُحاضرًا لهم في الأخلاق والقيم، وخصوصًا إذا كان السؤال عن ورود اسمه في أوراق قضية إبستين، هنا يتحوّل الشخص الذي لا يخفي ملامح القرصان حين يهدّد دولة ما، إلى "الحاج الزاهد الناسك دونالد ترامب" فينهال تقريعًا واتهامًا على الصحافيين والمراسلين الذين يواجهونه بالأسئلة، على نحو ما فعل مع مراسلة سي أن أن، كايتلان كولينز، التي تجرّأت وسألته عن ملفات إبستين، هنا انفعل "الحاج" وانقضّ على المسكينة بشراسة ليقول لها إنها الأسوأ بين المراسلين وإنها لا تبتسم أبدًا كونها لا تقول الحقيقة.

ردّة الفعل ذاتها أظهرها ترامب في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 حين باغته سؤال على متن طائرة الرئاسة، حول الموضوع نفسه، حيث مال ترامب على مراسلة بلومبيرغ نيوز، كاثرين لوسي، التي وجّهت السؤال، وهو يشير  بإصبعه ويصيح "اهدئي أيتها الخنزيرة" لأنّها فقط استفسرت منه عن رسالة بريد إلكتروني نُشرت وادّعى فيها إبستين أنّ ترامب "كان على علم بالفتيات".

بعدها بأربع وعشرين ساعة فقط، سألت مراسلة محطّة ABC في البيت الأبيض، ماري بروس، في الموضوع نفسه، عن عدم نشر ترامب للملفات المُتعلّقة بجيفري إبستين، المُدان بالاعتداء الجنسي، فهاج  الرئيس الأميركي وماج وانهال بالسُباب على الصحافية والشبكة التي تعمل بها "قناة أخبار كاذبة وواحدة من أسوأ المراسلين الذين غطوا الجناح الغربي للبيت الأبيض". هكذا قرّر الحاج ترامب.

إلحاح ترامب على انتحال صفات ومواقف تُظهره رجل الفضيلة والقيم، يفسّره علم النفس بأنّه محاولة دفاعية طفولية للتحايل على إدراكه حقيقته التي هي معكوس ادّعاءاته، وهي آلية تتخذ شكل الجنون أحيانًا، على طريقته حين  سأله صحافيون نهاية إبريل/ نيسان الماضي، إن كان هناك شخص يفضّله أو يرجّحه لخلافة البابا فرنسيس كرأس للكنيسة الكاثوليكية، فأجاب ترامب بمزيج من الجد والمزاح: "أود أن أصبح أنا البابا، سيكون ذلك خياري الأول".

الخميس، 5 فبراير 2026

قراءة في رواية: الرجل الذي عاش تحت الأرض

قراءة في رواية: الرجل الذي عاش تحت الأرض




المؤلف: ريتشارد رايت

نبذه عن الكتاب


في هذه الرواية القاسية التي ظلت لعقود طي


 النسيان يقدم ريتشارد رايت نصا صادما عن 


العزلة والظلم وانهيار الذات تحت وطأة سلطة 


بوليسية متغولة، الرجل الذي عاش تحت الأرض 


ليست مجرد حكاية رجل أسود يتهم ظلما بل 


شهادة أدبية دامغة عن التجربة الأمريكية 


السوداء، عن القمع حين يصبح الهواء ملوثا 


بالخوف والعدالة مطوقة بالأصفاد..

ليست هذه الرواية مجرد عمل سردي عن رجل مطارد، بل نصٌّ كاشف لبنية المجتمع الحديث حين يتعرّى من شعاراته.

قراءة يسري الخطيب

رواية سبقت عصرها: لماذا أخافت الرجل الذي عاش تحت الأرض ناشريها؟

كتبها ريتشارد رايت عام 1942، لكنها ظلت مؤجلة، مختصرة، مخفية، لأن سؤالها كان أخطر من زمنها:

هل الظلم انحراف في النظام، أم هو جوهره؟

الشخصيات الأساسية ودلالتها

فريد دانيلز

بطل الرواية ومحورها. رجل أسود فقير، يتحول من ضحية تعذيب إلى شاهد على عبث العالم.

شخصيته ليست فردية بقدر ما هي رمزية؛ يمثل الإنسان حين يُجرَّد من اسمه وتاريخه وكرامته، ثم يُلقى خارج المجتمع ليكتشف حقيقته من الهامش.

رجال الشرطة

لا يحملون أسماء واضحة، وكأن رايت يتعمد تذويبهم في كتلة واحدة. إنهم ليسوا أفرادًا، بل مؤسسة.

يمثلون السلطة حين تفقد إنسانيتها، والقانون حين يتحول إلى عنف مشروع.

المجتمع فوق الأرض

وإن بدا غائبًا عن السرد المباشر، إلا أنه الشخصية الأخطر في الرواية. مجتمع صامت، متواطئ، يحتاج دائمًا إلى متهم ليشعر بتوازنه الأخلاقي.

الرواية في ميزان الفكر والفلسفة

حين ينزل فريد إلى العالم تحت الأرض، لا يهرب من الواقع، بل يراه للمرة الأولى بلا رتوش.

هناك، بعيدًا عن اللغة والقانون والمال، يدرك أن القيم التي يحكم بها المجتمع ليست طبيعية ولا أبدية، بل مصطنعة، ومفروضة بالقوة.

هنا تلتقي الرواية مع الفلسفة الوجودية، دون أن تتورط في التنظير.

فالحرية لا تأتي من القانون، بل من الوعي.

والمأساة ليست في القمع وحده، بل في قبول الناس به.

مقارنة فكرية: رايت، كافكا، وسارتر

مع كافكا، تشترك الرواية في فكرة الإنسان المتهم دون جريمة، الملاحَق داخل نظام لا يفهمه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه فيه. لكن عالم رايت أكثر واقعية، أقل عبثية رمزية، وأكثر مباشرة في اتهامه للسلطة.

ومع سارتر، تلتقي في فكرة الوعي المؤلم. ففريد، مثل شخصيات سارتر، لا يعاني لأنه جاهل، بل لأنه أصبح واعيًا أكثر مما يحتمل. المعرفة هنا ليست خلاصًا، بل عبئًا.

غير أن رايت يتفوق في نقطة حاسمة:

هو لا يعزل الوجود عن السياسة، ولا الوعي عن العنصرية، بل يضعهما في قلب الصراع.

الرواية والواقع المعاصر

رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على كتابتها، تبدو الرواية وكأنها كُتبت اليوم.

العنف الشرطي، العنصرية البنيوية، البحث عن “مذنب جاهز”، شيطنة الضحية، كلها قضايا ما زالت تتكرر في الولايات المتحدة وخارجها.

بل إن فكرة “العيش تحت الأرض” لم تعد مجازًا أدبيًا فقط، بل توصيفًا لحال ملايين البشر الذين يعيشون خارج الضوء، خارج الاعتراف، داخل أنظمة لا تراهم إلا كأرقام أو تهديدات.

الرواية تقول بوضوح:

حين يصبح القانون أداة قهر، فإن الهروب منه لا يكون جريمة، بل محاولة نجاة.

خلاصة فكرية

«الرجل الذي عاش تحت الأرض» ليست رواية عن الهروب، بل عن المواجهة.

وليست إدانة للشرطة فقط، بل للمجتمع الذي يمنحها الشرعية.

وليست دعوة للفوضى، بل فضحٌ لنظام يدّعي النظام وهو قائم على الظلم.

يضعنا رايت أمام سؤال أخلاقي خطير:

هل المشكلة في الخارجين على القانون، أم في القانون نفسه؟