الأربعاء، 10 يونيو 2026

خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية

 خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية

د. جاسم الجزاع


دائماً ما نجد أنه حين يتحدث الأكاديميون أو الباحثون في المحافل الدولية عما يسمى بـ "الحياد العلمي"، يتبادر إلى أذهاننا سريعًا ذلك المختبر المعقم والمنعزل عن أي مؤثرات خارجية وتجرد الباحث من أهوائه ونزعاته، ليقف أمام الحقيقة بعيدا عن أي عوامل مؤثرة إلا من أدواته المنهجية الصارمة، لكننا كلما غصنا في سبر أغوار المنظومة الأكاديمية ، وتأملنا بعمق في تفاصيل "نفسية الباحثين" ودوافعهم الخفية، أدركنا أن هذا الحياد المطلق ليس سوى خرافة حالمة لا وجود لها على أرض الواقع، فالعلماء في نهاية المطاف بشر، يعتريهم تمامًا ما يعتري عامة البشر من تحيزات نفسية، ونزعات أيديولوجية، ورغبات غريزية في التقدير، والوجاهة، أو حتى مجرد البقاء المادي والخوف على المستقبل الوظيفي، فالباحث لا يترك هويته، أو قناعاته الثقافية، أو مخاوفه الاقتصادية عند باب المختبر أو عتبة الجامعة، بل يدخل بها مستسلمًا بوعي أو بدون وعي لآليات توجيه المعرفة، ليتضح لنا أن العقل العلمي ليس آلة مصمتة تُنتج الحقائق المجردة، بل هو كائن حي يتنفس بيئته، ويتأثر بسياقه النفسي والاجتماعي المحيط به.

وهذا التحيز النفسي والمؤسسي لا يظل حبيس الصدور، بل يتجسد بوضوح وبشكل كبير في بنية البحوث الأكاديمية والدراسات الغربية المعاصرة، والتي باتت تُفصَّل في كثير من الأحيان على مقاس أجندات الجهات المموّلة وصانعي السياسات، وتكفينا نظرة فاحصة على تاريخ "صناعة السكر" و"شركات التبغ" في العقود الماضية بالولايات المتحدة، وكيف اشترت اللوبيات والشركات الكبرى ذمم مراكز بحثية جامعية مرموقة لتوجيه أصابع الاتهام في أمراض القلب والوعائية إلى الدهون بدلاً من السكر، أو لتقليل مخاطر التدخين وتضليل الرأي العام العالمي لسنوات طويلة، واليوم، يتكرر المشهد ذاته وبشكل أكثر دهاءً في مراكز الفكر ودراسات العلاقات الدولية والعلوم السياسية والاجتماعية في الغرب، حيث يُعاد توجيه المعارف وصياغة المفاهيم حول حقوق الإنسان، والثقافات والأديان، والصراعات الإقليمية، لخدمة مصالح شركات ذات علاقة بإشعال الحروب والتوتر، أو حتى لتبرير التوجهات الاستعمارية الجديدة، ليتراجع البحث عن "الحقيقة" خطوات إلى الوراء لصالح إرضاء "المموّل" وضمان تدفق أمواله.

ومن يتأمل هذه المعضلة العميقة يجد أنها تعود بالأساس إلى نموذج "تسليع المعرفة"، حيث تحولت الجامعات والمراكز البحثية من منارات علمية تبحث عن الحقيقة المجردة لخدمة الإنسانية والمنفعة العامة، إلى مؤسسات ربحية شبيهة بالشركات، تعتمد في بقائها ونموها وتصنيفاتها الدولية على المنح، والتمويلات الخارجية، وعقود الرعاية التجارية، وهذا الواقع المرير جعل "أمان الباحث" واستمراره في وظيفته مرتهنًا بمدى مواءمة نتائجه البحثية لرغبة الجهة المانحة، تحت شعار خفي ألا وهو "انشر ما يرضينا، أو واجه مشكلة قطع الدعم عنك"، فالعلاج الحقيقي لهذه الآفة، فيبدأ أولاً من تفكيك قدسية هذه المراكز البحثية واحتكارها لإنتاج المعرفة، والاعتراف الصريح بوجود هذه التحيزات في عقول الباحثين دون مجاملة، ويتطلب هذا الأمر عمليًا السعي نحو إيجاد قنوات تمويل بديلة ومستقلة كإحياء نظام الأوقاف العلمية- كما كان معمولا به في تراثنا العربي الإسلامي- والصناديق التشاركية المجتمعية المستقلة عن نفوذ الشركات الكبرى والسياسيين بالتوازي مع فرض معايير أخلاقية صارمة للشفافية تلزم الباحثين بالإفصاح الكامل والعلني عن أي تضارب محتمل في إنتاج المعرفة، ليعود البحث العلمي إلى مساره الصحيح كأداة لنهضة الإنسان، وحمايتها من أن تكون وسيلة لشرعنة أهداف رأس المال المتوحش.

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

عن مشاعرهم!

 نقطة نظام

عن مشاعرهم!

أدهم شرقاوي


عن مشاعر خديجة والنبيُّ ﷺ يقولُ لها: إنَّ ربكِ يُقرؤكِ السَّلام!

‏عن مشاعر أُبيِّ بن كعب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليكَ القرآن!

‏فيسأله أُبيُّ: أسمّاني اللهُ لكَ؟

‏فيقولُ له: أجل سمَّاكَ لي!

‏عن مشاعر سعد بن أبي وقاص يوم أُحُدٍ والنبيُّ ﷺ يقولُ له: ارمِ فداكَ أبي وأمي!

‏عن مشاعر عليِّ بن أبي طالب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: أنتَ مني بمنزلةِ هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي!

‏عن مشاعر بلال بن أبي رباح والنبيُّ ﷺ يقولُ له: سمعتُ دُفَّ نعليكَ في الجنَّة!

‏عن مشاعر أبي بكر والنبيُّ ﷺ في الغار يقولُ له: يا أبا بكر، ما ظنّكَ باثنين الله ثالثهما!

‏عن مشاعر عبد الله بن مسعود، والصحابة يضحكون من دقة ساقيه، والنبيُّ ﷺ يقولُ: أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده أنهما في الميزان أثقل من جبل أُحد!

‏عن مشاعر عثمان بن عفان، وقد تنادى الصحابة لبيعة الرضوان، ومدوا أيديهم، وهو في مكة، والنبيُّ ﷺ يضع يده الأخرى ويقولُ: هذه يد عثمان!

‏عن مشاعر سلمان الفارسيِّ والنبيُّ ﷺ يقولُ: سلمان منا آل البيت!

‏عن مشاعر عمر بن الخطاب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: والذي نفسي بيده ما لقيكَ الشيطان سالكاً فجاً قط، إلا سلكَ فجاً غير فجِّكَ!

‏عن مشاعر معاذ بن جبل والنبيُّ ﷺ يقولُ له: يا معاذ، واللهِ إني لأُحبُّكَ!

‏عن مشاعر صُهيبٍ الرُّومي والنبيُّ ﷺ يستقبله قادماً من مكة، تاركاً لقريش ماله كله، ويقولُ له: ربحَ البيعُ أبا يحيي!

‏عن مشاعر فاطمة والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ ابنتي بضعة مني، يُريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها!

‏عن مشاعر أبي عبيدة بن الجراح والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة!

‏عن مشاعر سعد بن معاذ، يحكمُ في يهود بني قريضة والنبيُّ ﷺ يقولُ له: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات!

‏عن مشاعر سُمية وياسر وعمَّار والنبيُّ ﷺ يقولُ لهم: صبراً آل ياسر فإنَّ موعدكم الجنة!

‏عن مشاعر حسّان بن ثابت يُسخِّرُ شعره في سبيل الدعوة، والنبيُّ ﷺ يقولُ له: اجِبْ عني، اُهجُهُمْ وروح القدس معك!

‏عن مشاعر عكاشة والنبيُّ ﷺ يقولُ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بلا حسابٍ ولا عذاب!

‏فيقول له: يا رسول الله ادعُ لي أن أكون منهم!

‏فقال له: أنتَ منهم!

‏عن مشاعر أبي موسى الأشعريِّ يقرأُ القرآن والنبيُّ ﷺ يستمعُ له ويقولُ: يا أبا موسى، لقد أُوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود!

‏عن مشاعر الأنصار عندما حزنوا لأن النبيُّ ﷺ أعطى غنائم غزوة حُنين لمسلمة أهل مكة، فقال لهم: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله!

‏عن مشاعرنا نحن والنبيُّ ﷺ يقولُ عنَّا: إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني!


 عن مشاعرهم بلال عمر سمية آل ياسر أمين الأمة

ما امتلأ زمان قط بالسخفاء مثلما امتلأ زماننا هذا

 ما امتلأ زمان قط بالسخفاء مثلما امتلأ زماننا هذا

د. موسى الزهراني 

 كان الوالدان فيما مضى يعيشان في حالة من التعظيم والتكريم، والإجلال والاحترام، ولم يكن يجرؤ أحد على الحديث عندهم إلا بخفض جناح الذل، وطأطأة الرأس، ولين الكلام، هذا في الغالب.

كان الوالد في البيت أميرا مطاعا، لا يقضى أمر إلا بأمره، ولا يفعل فعل إلا بإذنه، يستشار في كل شيء، ويحترم قوله، ويعتبر كالفتوى التي لا تقبل النقاش، قبل أن تداهمنا هذه المدنية الحديثة الكذابة التي جعلت من حق الأبناء الاعتراض على الآباء، وإبداء الرأي الند للند، وكأنه زميله لا أبوه.. 

وهكذا الأم التي اقتصر برها على وضع حالات في الواتساب، وأغان مبكية.

دارت الأيام، وإذا بنا نصعق بما نشاهد، أصبح الوالدان أو أحدهما سلعة تجارية. أصبحوا مادة للسخرية والاستهزاء، لكسب كثرة مشاهدات، وأظنها تتبعها كثير من اللعنات. 

ولو بحثتم عن المقالب التي عملت في الوالدين في مواقع التواصل الموثقة بالصوت والصورة ستصابون بالاكتئاب. 

أصبحت عبارة (مسوي مقلب في أبوه) من أشهر عبارات المقالب السخيفة اليوم. 

هذا سخيف يفزع أباه ويخبره أن خادمتهم هربت، فيهيم الأب على وجهه في الشوارع بحثا عنها، وسط قهقهات ابنه الذي يلاحقه بكاميرا الجوال. 

وآخر يشترك في مسابقة مقابل مال مضمونها أن يتصل على هاتف أبيه ويخبره أنه قام بتصوير بنت وعليه أن يدفع مبلغ 500 ألف أو يسجن لمدة سنة، ويضع أباه على مكبر الصوت ليسمعه بنو آدم كلهم، والأب يتكلم بحرقة بألفاظ خادشة لا تليق، حتى إذا استنزفه وأخرج كل ما في قلبه أخبره بأن هذا كان مجرد مقلب. وهكذا تطول القائمة.

أشعر بحزن عميق أن يصبح الوالد ألعوبة في يد ابن يشهر به من أجل إضحاك الناس عليه. 

أين هيبة الأب؟ 

الذي كان يهز المجالس رجولة فيما مضى؟ وما موقفه بين الرجال إن أشارت إليه أصابع الناس أن هذا الذي انتشر له مقطع فيديو وهو في أسوأ أحواله؟ من أجل ماذا؟ كثرة المشاهدات التي ابتلينا بها في هذا الزمان وكأنها عجل بني إسرائيل.

قال لي شيخ جليل من شنقيط (موريتانيا) قبل سنوات: هل تعلم أني عشت مع أبي سنوات طويلة ولا أستطيع أن أصف لكم وجهه؟ 

قلت كيف هذا؟ 

قال: لم أكن أملأ عيني من النظر إلى وجهه إجلالا له، وكان غالب نظري في الأرض. وهذا ذكرني بقول عروة بن الزبير رضي الله عنه: (ما بر والده من شد الطرف إليه). 

وفي كتب الصالحين الأوائل حكايات أعجب من الخيال تدل على إجلالهم للوالدين، الذين أسقط السخفاء قيمتهم في هذا الزمن ليضحكوا منهم، ويضحكوا عليهم الناس. 

قيل لزين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: إنك من أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل مع أمك في صحفة، فقال: ‌أخاف ‌أن ‌تسبق ‌يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها.

كانت نصائح علمائنا حول الوالدين في غاية الرقة، فكانوا يقولون: لا تخبروا الوالدين أخبارا تحزن قلوبهم، وإذا جلستم معهم فلا تنشغلوا بغيرهم، ولا تظهروا لهم الضيق والضجر.

ما علم علماؤنا أنه سيأتي على الناس زمان يسقط فيه السخفاء هيبة الأمهات والآباء، أسفآ على زمانا أصبح فيه الوالدان مثارا لسخرية الساخرين. 

وقبح الله السخفاء عديمي الضمير والمروءات.

تاجر قلم مصري يهرف بما لا يعرف بين الحقيقة والتضليل: رد على سامح عسكر

 تاجر قلم مصري يهرف بما لا يعرف

بين الحقيقة والتضليل: رد على سامح عسكر



علي حسين البجيري

عضو مجلس الشورى وعضو مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل. رئيس منتدى السلام والتعايش السلمي


حملة الأقلام الرخيصة المعروضة في سوق النخاسة للإيجار أو للبيع، لا يحق لها أن تتحدث عن أوطان وشعوب وتاريخ وهي تكتب ما يُملى عليها فقط مقابل حفنة من المال أو طمعًا في رضا الممول.

لقد قرأت منشورًا تافهًا وهابطًا في المعنى والمضمون، كتبه المدعو/ سامح عسكر، من ابناء مصر الشقيقة التي نحبها ونكن لها ولشعبها العظيم كل الود والحب هذا الذي يقدّم نفسه للناس على أنه “كاتب وباحث مصري كبير”، بينما ما كتبه لا يمت للبحث ولا للعلم ولا للمعرفة ولا للإنصاف بصلة، بل هو أقرب إلى منشور تحريضي كتبه شخص جاهل بحقائق اليمن وتاريخها وتعقيدات أزمتها.

والأدهى من ذلك أن هذا المدعو تطاول على الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ بكلام مجافٍ للحقيقة، ومليء بالتضليل والافتراء، واتهامات لا تستند إلى أي حقائق او دليل ولا منطق، بل تناقض ما يعرفه اليمنيون جميعًا، حتى البسطاء منهم.

ومن المهم هنا توضيح حقيقة يتجاهلها أمثال هؤلاء:

أن الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي لم يكن طالب سلطة، ولم يجرِ خلف الرئاسة كما يُصوَّر، بل كان رافضًا لها في البداية رفضًا واضحًا وصريحًا، ولم يسعَ إليها بدافع طموح شخصي.

بل إن مرحلة انتقاله إلى الحكم جاءت في سياق سياسي بالغ التعقيد والخطورة في اليمن، وبعد ضغوط داخلية وإقليمية ودولية مكثفة، جعلت منه خيارًا توافقيًا لتفادي انهيار الدولة، وليس مشروع سلطة يسعى إليه.

وقد انتهى الأمر بقبوله تحمل المسؤولية على مضض، باعتبارها مهمة انتقالية صعبة، لا مغنمًا سياسيًا ولا سباقًا نحو الحكم، بل تكليفًا ثقيلًا في ظرف استثنائي.

وبالتالي، فإن تصويره كرجل «جرى وراء السلطة» هو قراءة سطحية ومجافية للواقع السياسي اليمني في تلك المرحلة.

ومن خلال هذا الطرح السطحي والموجّه، يتضح أن الرجل لم يكن “باحثًا” عن الحقيقة يومًا، بل باحثًا عن المال والظهور، وعن الجهات التي تشتري الأقلام المأجورة وتستخدمها لتشويه الخصوم وتزييف الوقائع وخداع الرأي العام.

ومن الواضح أن هذا النوع من الكتّاب يعيش على موائد السياسة والتمويل، ويكتب وفق الطلب، ويقول ما يريد الممول سماعه، لا ما تمليه الحقيقة والضمير والأمانة.

ووالله، لو أن سامح عسكر ذكر كلمة واحدة صحيحة ومنصفة بحق الرئيس الراحل هادي لقلنا إنه أخطأ واجتهد، لكن الرجل قلب الحقائق رأسًا على عقب، وتحدث عن اليمن وكأنه كان يعيش خارج التاريخ، أو يقرأ من كتيب دعائي كتبه مطبخ إعلامي مأجور.

فأي «باحث» هذا الذي يتجاهل انقلاب الحوثي، واتفاقه مع صالح، وتعقيدات المشهد اليمني، والتدخلات الإقليمية والدولية، ثم يحمل شخصًا واحدًا كل ما جرى لليمن؟

وأي «كاتب» هذا الذي يتحدث بثقة عن شعب كامل، بينما معلوماته سطحية ومليئة بالأخطاء والتناقضات؟

إن أكبر كارثة على الوعي العربي اليوم ليست في الجهل وحده، بل في أولئك الذين يلبسون ثوب الثقافة والسياسة والبحث، وهم في الحقيقة مجرد أبواق مأجورة تبيع مواقفها في أسواق السياسة الرخيصة.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، فقد اختلف معه كثيرون، لكن أحدًا لا يستطيع أن ينكر أنه استلم دولة منهكة ومحطمة ومفلسة، ومؤامرات تحيط بها من كل جانب، وأنه كان يواجه قوى داخلية وخارجية أكبر من أي رئيس في تلك المرحلة. وأول من غدر به وطعنه وعمل له العراقيل الرئيس المخلوع وبقايا نظامه

أما أن يأتي شخص من خارج اليمن، ويزور الحقائق بهذا الشكل الفج، ثم يقدّم نفسه على أنه «باحث كبير»، فهذه إهانة للبحث، وللكتابة، وللعقول.

الاثنين، 8 يونيو 2026

اعترافات القديس جيروم بتحريف الأناجيل

 اعترافات القديس جيروم بتحريف الأناجيل


بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

صورة للوحة قديمة للقس جيروم



تعد وثيقة إعتراف القديس جيروم(Jerome) ، التى صاغها فى القرن الميلادى الرابع، أهم وثيقة فى التاريخ تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الأناجيل الحالية قد عانت من التعديل والتبديل والتحريف وسوء الترجمة بحيث لا يمكن إعتبارها بأى حال من الأحوال أنها نصوص منزّلة، فهي يقينا شديدة الاختلاف، ولا تمت بأي صلة إلى ذلك الإنجيل الذى أشار إليه القرآن الكريم بأن الله سبحانه وتعالى قد أوحاه للمسيح عليه الصلاة والسلام. وإنجيل السيد المسيح كان موجودا بالفعل، بدليل أن بولس يقول أنه كان يبشر به : ” (…) حتى أنى من اورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (إلى أهل رومية 15 : 19) !. إلا أن الأيادى العابثة فى المؤسسة الكنسية قد أخفته لتفرض ما نسجته عبر المجامع على مر العصور.

وقد أشرت فى مقالين سابقين إلى هذا الخطاب، الذي لا يمكن الاختلاف حول أهميته، لإطاحته الأكيدة بمصداقية الأناجيل الحالية، ورغمها، فنظرا لكثرة التعليقات التى وصلتنى عليه من إخواننا المسيحيين وإتهامهم إياى بالكذب والافتراء، فلم أجد بدا من نشر صورة فوتوغرافية لطبعة الكتاب نفسه، الموجود في مكتبة فرانسوا ميتران بباريس، ليكف إخواننا الكرام عن إتهامى، خاصة وأننى أعربت أكثر من مرة أنه نظرا لحساسية المواضيع التي أتناولها دفاعا عن الإسلام، الذي يجاهدون لاقتلاعه ظلما وعدوانا، فلا يمكنني قول أى معلومة ما لم تكن وثيقتها عندي أو لدى صورة منها .. فبدلا من إتهامى والتدنى إلى مستوى لا أرضاه لا لهم ولا لأي أحد، خاصة في مثل هذه الموضوعات الجادة أو المصيرية، فمن الأفيد لإخواننا الكرام أن يقوموا بدراسة حقيقة تاريخ المسيحية الحالية ليعرفوا كيف تم نسج ما هم عليه من عقائد .. بدلا من الإنسياق وراء اللاعيب الغرب السياسية الرامية إلى إقتلاع الإسلام والمسلمين عن غير وجه حق.

و لولا أن هناك عمليات تمويه وتعتيم ومعارك كبرى دارت حول أصول هذه الأناجيل لما قامت الكنيسة بمنع أتباعها من قراءتها حتى لا يكتشفوا ما يتم بها من تعديل وتغيير، بل لما احتاجت هذه المؤسسة، بكل جبروتها الراسخ، إلى أن تفرضها في مجمع ترانت، في القرن السادس عشر، ( أي أنه حتى ذلك الحين كان هناك من يعترض على ما بها ويرفضها) تفرضها على الأتباع على “ان الله هو المؤلف الحقيقي والوحيد لها”، ثم قررت أنه يمكن للأتباع قراءتها برفقة قس حتى يتصدى لأى سؤال قد يكشف ما بها .. ثم فى مجمع الفاتيكان الأول 1879، قررت الكنيسة أن الله قد أوحى للروح القدس الذى قام بدوره بإلهام الحواريين فى كتابتها، وهو ما يمثل تراجعا واضحا عن القرار السابق، ثم فى مجمع الفاتيكان الثانى 1965 إعترفوا بأن هذه النصوص “بها القديم والبالي، وإن كانت تمثل منهج تربوى إلهى حقيقى ” .. واللهم لا تعليق !

وفيما يلى الصورة الفوتوغرافية لصفحة المقدمة-الإعتراف التى تتصدر الصياغة الحالية التى قام بها جيروم للأناجيل، ثم ترجمة الخطاب إلى العربية، ثم التعليق عليه :

” المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم

بداية المقدمة

حول مراجعة نصوص الأناجيل الربعة

إلى قداسة البابا داماز، من جيروم،

تحثنى على أن اقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما هى تلك التى حادت أو تلك التى هى أقرب حقا من النص اليونانى. أنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن عليّ تغيير أسلوب العالم القديم وإعيده إلى الطفولة. وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى فى نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه علي عملي.

فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء، حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه، بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته، لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات، لأنني تجرأت وأضفت، وغيّرت، وصححت فى هذه الكتب القديمة ؟

وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي، الأمر الأول : أنك أنت الذى أمرتنى بذلك ؛ والأمر الثانى : إن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقاً. وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا إيها أصوب، لأن هناك من الأناجيل بعدد الإختلافات بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن اقوم بالتصويب إعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التى أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

وإذا كان علينا دمج المخطوطات، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ أنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التى لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. ولا أود أن ابحث هنا ما الذي سيقوله أكويلاّ أو سيماك، أو لماذا آثر تيودوسيان إختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث. لذلك سأعتمد على الترجمة التى يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.

وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متّى الذى كان قد استعان أولا بالعبرية لنشره فى منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقيناً عن الذى بلُغتنا نظرا لتعدد المصادر التى استعانوا بها لتكوينه. وقد آثرت أن ارجع إلى نص أساسي، فلا أود الاستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين، إلا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التى وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء التى بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلا بد وأن أعترف بأنني لم أستفد منها شيئاً.

صورة للوحة قديمة  للبابا داماسوس

وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمى على النحو التالى :متّى، مرقس، لوقا، ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات يونانية قديمة. وهى لا تبعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية. فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت بعيدة عن المعنى الحقيقى وتركت الأجزاء الأخرى كما وصلتنا فى صياغتها البدائية و وضعت حرف (ب). أما الترجمات التى قام بها يوسبيوس من القيصرية، المقسمة إلى عشرة أجزاء، وفقا لأمونيوس السكندرى، فقد ترجمتها إلى لغتنا إلتزاما بالمعنى اليونانى فحسب. وإن كان هناك أي فضولي يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التى تختلف تماما عن تقسيمة العشرة يمكنه معرفة ذلك. لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت فى كتبنا، وهو لا يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف (ح).

لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك ترى خلطاً شديداً فى الترجمات اللاتينية. فأحد الكتبة قد قال أكثر وفى الآخر قد أضافوا إذا تصوروا أنه أقل. وأن مرقس فى أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتّى، وأن متّى ينقل عن يوحنا ومرقس، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب. فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذى وقع فى يده. لذلك عند قراءة الكشف الذى أقترحه لن يكون هناك أى خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن أستبعدت الخلط والأخطاء.

ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متّى ومرقس ولوقا ويوحنا. وفى الثانى لا يوجد توافق إلا بين متّى ومرقس ولوقا، وفى الثالث بين متّى ولوقا ويوحنا، وفى الرابع بين متّى ومرقس ويوحنا، وفى الخامس بين متّى ولوقا، وفى السادس بين متّى ومرقس، وفى السابع بين متّى ويوحنا، وفى الثامن بين لوقا ومرقس، وفى التاسع بين لوقا ويوحنا. وفى العاشر ستجد كل مل هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد فى الأناجيل الأخرى. وفى كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.

الرقم سيكون باللون السود، وسيتضمن رقماً آخر تحته بالأحمر، لكي يدل فى أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعنى. فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أى فصل ينتمى لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فوراً من الرقم الذى اضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التى توجد فيها القوائم معاً وبفضل إسم الترجمة المحدد فى بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل منهم. ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة. وهكذا يمكن الإطلاع على الأرقام الموجودة فى نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التى تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء المتشابهة أو المتماثلة (ب).

أرجو أن تكون بخير فى المسيح وألا تنسانى يا قداسة البابا “.

ولو قمنا بأخذ أهم المقولات التي وردت بهذا الخطاب-المقدمة، لوجدنا ما يلي :

* أن البابا داماسوس Pope Damasus I ، الذي ترأس البابوية لمدة ثمانية عشر عاما قد طلب من القديس جيروم(Jerome) أن يحوّل الكتب القديمة إلى كتب جديدة، وأن يحكم على قيمة تلك الأناجيل المتناثرة فى العالم ليستبعد منها ما حاد عن النص اليوناني، ـ والمعروف أن النص اليونانى ليس النص الأصلي للأناجيل، ولا حتى نص إنجيل يسوع الذى كانت لغته الأرامية .

* خشية جيروم من إتهامه بأنه مزوّر ومدنس للمقدسات لأنه تجرأ وأضاف وغيّر وصحح فى الكتب القديمة !

* معرفته يقينا بأن ما قام به يعد فضيحة في نظر الأتباع، ـ وأي فضيحة !

* لكنه مطمئن، لا لأن البابا شخصيا هو الذى طلب منه القيام بهذا التغيير فحسب، ولكن لمعرفته يقينا : ” أن الضلال لا يمكن أن يكون حقا ” .. أى أن الكتب السائدة تعد ضلالا في نظره، وهو ما تقره أيضا أقذع الألسنة شراسة فى الهجوم عليه ..

* وأن الترجمة اللاتينية السائدة بها أخطاء وإختلاف بين نصوصها ..

* وأن من قام بالترجمة جهلاء، وبدلوا النصوص بسوء نية، وقاموا بتعديلها !..

* وأن نص إنجيل متّى المكتوب بالعبرية يختلف يقينا عن الذى باللاتينية نظرا لتعدد المصادر التى تمت الإستعانة بها لتكوينه ..

* وأن نصوص الأناجيل الموجودة فى شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء والإضافات التى بها ..

* وأن الترجمة اللاتينية التى قام بها القديس جيروم لا تبتعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية السابقة وأنه لم يقم إلا بتصويب الأجزاء التى بدت له بعيدة عن المعنى الحقيقي، وترك الأجزاء الأخرى فى صياغتها البدائية !

* وأن الأخطاء قد تراكمت في هذه الأناجيل، كما وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك يوجد بها ” خلطا شديدا ” ننظرا لما أضافه الكتبة من عندهم ..

ثم قام بعمل كشف بالأجزاء المتوافقة و المتشابهة فيما بين الأناجيل بين تعديلها !

فبعد هذا الإعتراف الشديد الوضوح هل يمكن لأحد الإدعاء بأن الأناجيل الحالية منزّلة من عند الله، أو الافتراء ظلما ومساواتها بالقرآن الكريم الذي لم يتبدل فيه حرفاً واحدا منذ أنزله الله سبحانه وتعالى حتى يومنا هذاً ؟!..

ولا يسعني، بعد تقديم هذا الدليل القاطع، إلا مناشدة كافة المسؤلين المسلمين وخاصة كافة اولئك الذين يشتركون فى مؤتمرات الحوار أن يقرأوا ليدركوا أن مساواتهم القرآن الكريم بنصوص الأناجيل الحالية أو الكتاب المقدس برمته يعد مساساً فادحا في حق الإسلام، لكي لا أقول ” كفراً ” .. فلا يمكن مساواة الحق بالباطل .

وإلى إخواننا المسيحيين بكل فرقهم، لا يسعني إلا تكرار ما سبق وقلته من قبل : أنه لا توجد خصومة شخصية بيني وبين أي مخلوق، ولا أنتقد المسيحية كديانة في حد ذاتها، لكنني ضد عملية فرضها على العالم، ضد تنصير العالم وضد اقتلاع الإسلام والمسلمين، ليؤمن من شاء وليكفر من شاء، لكن تنصير المسلمين أمر مرفوض بكل المقاييس، فالدين عند الله هو الإسلام.

وفيما يلى النص اللاتينى الكامل لخطاب القديس جيروم، ليقوم بمراجعة ترجمته من شاء من إخواننا الكرام


Sancti Hieronymi operum Tomus Primus

Incipit praefatio

Sti Hieronymi Presbyteri in

Quatuor evangelia

     Beatissimo Papae Damaso Hieronymus

     Novum opus facere me cogis ex veteri : ut post exemplaria Scripturarum toto orbe dispersa, quasi quidam arbiter sedeam : & quia inter se variant, quae sint illa quae quum Graeca consentiant veritate, decernam. Pius labor, sed periculosa praesumtio, judicare de  coeteris, ipsum ab omnibus judicandum : senis mutare linguam, & canescentem jam mundum ad initia retrahere parvulorum. Quis enim doctus pariter vel indoctus, cum in manus volumen assumserit, & à saliva quam semel imbitit, viderit discrepare quod lectitat ; non statim erumpat in vocem, me falsarium, me clamans esse sacrilegum, qui audeam aliquid in veteribus libris addere, mutare, corrigere ? Adversus quam invidiam duplex caussa me sonsolatur : quod & tu qui summus sacerdos es, fieri jubes : & verum non esse quod variat, etiam maledicorum testimonio comprobatur. Si enim Latinis exemplaribus fides est adhibenda, respondeant quibus : tot enim sunt exemplaria paene quot codices. Sin autem veritas est quaerenda de pluribus : cur non ad Graecam originem revertentes, ea quae vel à vitiosis interpretibus male edita, vel a praesumtoribus imperitis emendata perversius, vel à librariis dormitantibus aut addita sunt, aut mutata, corrigimus ? Neque vero ego de Veteri disputo Testamento, quod à septuaginta quid Aquila, quid Symmachus sapiant, quare Theodotion inter novos & veteres medius incedat. Sit illa vera interpretatio quam Apostoli probaverunt. De novo nunc loquor Testamento : quod Graecum esse non dubium est, excepto Apostolo Matttheo, qui primus in Judaea Evangelium Christi Hebraïcis litteris edidit. Hoc certe quum in nostro sermone discordat, & (a )  diversos rivulorum tramites ducit : uno de fonte quaerundum est. Praetermitto eos codices quos à Luciano & Hesychio nuncupatos, paucorum hominum asserit perversa contentio : quibus utique nec in veteri Instrumento post septuaginta Interpretes emendare quid licuit, nec in novo profuit emendasse : quum multarum gentium linguis Scriptura ante translata, doceat falsa esse quae addita sunt. Igitur haec praesens praefatiuncula pollicetur quattuor tantum Evangelia, quorum ordo est iste, Matthaeus, Marcus, Lucas, Johannes : codicum Graecorum emendata collatione, sed veterum. Quae ne multum à lectionis Latinae consuetudine discreparant, ita calamo ( b)temperavimus, ut his tantum quae sensum videbantur mutare correctis, reliqua manere pateremur ut fuerant. Canones quoque, quos Eusebius Caesariensis Episcopus Alexandrinum sequutus Ammonium, in decem numeros ordinavit, sicut in Graeco habentur, expressimus. Quod si quis de curiosis voluerit nosse, quae in Evangeliis, vel eadem, vel vicina, vel sola sint, eorum distinctione cognoscat. Magnus siquidem hic in nostris codicibus error inolevit, dum quod in eadem re alius Evangelista plus dixit, in alio quia minus putaverint, (c)addiderunt. Vel dum eumdem sensum alius aliter expressit, ille qui unum è quattuor primum legerat, ad ejus exemplum coeteros quoque aestimaverit emendandos. Unde accidit ut apud nos mixta sint omnia, & in Marco plura Lucae atque Matthaei, Rursum in Matthaeo plura Johannis & Marci, & in coeteris reliquorum quae aliis propria sunt, inveniantur. Quum itaque canones legeris qui subjecti sunt, consusionis errore sublato, & similia omnius scies, & singulis sua quaeque restitues. In Canone primo concordant quattuor, Mattheeus, Marcus, Lucas, Johannes. In secundo tres, Matthaeus, Marcus, Lucas. In tertio tres, Matthaeus, Lucas, Johannes. In quarto tres, Matthaeus, Marcus, Johannes. In quinto duo, Matthaeus, Lucas . In sexto, Matthaeus, Marcus. In septimo duo, Matthaeus, Johannes. In octavo duo, Lucas, Marcus. In nono duo, Lucas, Johannes. In decimo, propria (a)  unusquisque quae non habentur in aliis, ediderunt. Singulis vero Evangeliis : ab uno incipiens usque ad sinem librorum, dispar numerus increscit. Hic nigro colore praescriptus, sub se habet alium ex minio numerum discolorem, quid ad decem usque procedens, indicat prior numerus, in quo sit canone requirendus. Quum igitur aperto codice, verbi gracia, illud sive, illud capitulum scire volueris cujus Canonis sit, statim ex subjecto numero doceberis, & recurrens ad principia, in quibus Canonem est distincta congeries, eodemque statim Canone ex titulo frontis invento, illum quem quaerebas numerum ejusdem Evangelistae, qui & ipse ex inscriptione signatur, invenies ; atque à vicino caeterorum tramitibus inspectis, quos numeros è regione habeant, annotabis : & quum  scieris recurres ad volumina singolorum, & sine mora repertis numeris quos ante signaveras, reperies & loca in quibus vel eadem, vel vicina didixerunt  (b). Opto ut in Christo valeas, & mei memineris Papa beatissime.

(a)       Ita MSS. omnes antiquiores ac melioris notae. Aliquot  recentiores cum   

         editis legunt, in  diversos rivulorum tramites : vel, ad  diversosos, G c.         

(b)        Codices MSS. quamplures, imperavimus

(c )     Consule quae in Prolegomenis nostris diximus de Latino Matthaei Evangelio   usu recepto  in Ecclesia ante Hieronymum, ubi exempla proposuimus   additamentorum hujusmadi.

تستقبل الدكتورة زينب عبد العزيز رسائلكم وتعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي:

dr.z.abdelaziz@gmail.com




 الثلاثاء/ديسمبر/2019