الاثنين، 19 أكتوبر 2026

هذا البلاغ عن تعفن الدماغ ..!

هذا البلاغ عن تعفن الدماغ ..!


د.أحمد عبد الرحمن العرفج

انتشر مصطلح تعفن الدماغ (Brain Rot) كانتشار النار في الهشيم ، وهو لا يصنف كمرض طبي عضوي ، بل يصف حالة من التدهور المعرفي، الإرهاق الذهني، وقلة التركيز الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى التافه والمقاطع القصيرة عبر الإنترنت.

وهذا "الإدمان الرقمي" يؤدي إلى تشتت الانتباه، ضعف الذاكرة، وفقدان القدرة على التفكير النقدي و الإبداع .

أما تعريف و أضرار " تعفن الدماغ فهي على النحو التالي :

1. استهلاك المحتوى "فائق المعالجة" ؛ فمثلما تضر الأطعمة المصنعة بالجسم، فإن "تعفن العقل" ينتج عن "المحتوى الرقمي فائق المعالجة".

و ميزة هذا المحتوى أنه سريع الإيقاع :(مثل فيديوهات TikTok وReels) تلك التي تعتمد على التحفيز البصري والسمعي الشديدين دون تقديم أي قيمة فكرية، مما يجعل الدماغ يعتاد على مستويات غير طبيعية من الدوبامين.

2. اضمحلال الانتباه (Attention Span Decay) :

تؤدي هذه الظاهرة إلى عدم قدرة المستخدم على التركيز في المهام الطويلة مثل قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم عميق، حيث يصبح الدماغ "مبرمجاً" على طلب مكافأة (ضحك أو صدمة) كل 15 ثانية.

3. "لغة" تعفن الدماغ :

ارتبط المصطلح بظهور مصطلحات وميمات (Memes) غريبة وغير مفهومة خارج سياق الإنترنت (مثل مصطلحات Skibidi أو Rizz في سنوات سابقة)،

حيث يكرر المستخدمون كلمات لا معنى لها لمجرد أنها "ترند"، مما يؤدي إلى تراجع في المهارات اللغوية والتواصلية الواقعية.

4. التأثير التقني (خوارزميات التوصية) :

إن "تعفن الدماغ " هو النتيجة المباشرة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي لا تهتم بجودة ما تشاهده، بل تهدف فقط لإبقائك داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة عبر عرض محتوى تافه لكنه "مسبب للإدمان".

باختصار؛ #تعفن_الدماغ هو حالة من الخمول الفكري والتشبع الرقمي تجعل الشخص مستهلكاً سلبياً غير قادر على التفكير النقدي أو التركيز العميق.

إن أضرار هذا التعفن كثيرة و من أبرزها ما يلي :

1- تشتت ذهني:

صعوبة في التركيز على المهام البسيطة أو القراءة الطويلة.

2- ضعف الذاكرة:

نسيان المعلومات وتراجع الذاكرة العاملة.

3- خمول عقلي:

ضعف التفكير النقدي والإبداع، الاعتماد على المعلومات الجاهزة.

4- إرهاق وتوتر:

شعور دائم بالتعب الذهني، القلق، والعزلة الاجتماعية.

و السؤال هنا ؛ لماذا سمي بهذا الاسم؟

و الجواب هو : لقد اختيرت مفردة "Brain Rot" ككلمة العام لعام 2024 من قبل قاموس أكسفورد.

و يشير المصطلح إلى "التدهور المفترض" في الذكاء أو مهارات التفكير النقدي بسبب "التصفح السلبي" لمقاطع الفيديو القصيرة (مثل ريلز وتيك توك) التي توفر تحفيزاً مستمراً للدوبامين دون أي فائدة معرفية حقيقية.

حسنا ؛ كيف تعرف أنك تعاني منه؟

الجواب ؛ هذه بعض الأعراض :

1-ضعف التركيز:

صعوبة في إتمام المهام البسيطة أو القراءة لفترات طويلة.

2- ضبابية الدماغ:

الشعور بالتعب الذهني الشديد حتى دون مجهود بدني.

3- تأثر الذاكرة:

ضعف الذاكرة قصيرة المدى وتشتت الانتباه الدائم.

4- القلق الرقمي:

الشعور بالتوتر عند الابتعاد عن الهاتف المحمول.

و أخيرا :

كيف "تنظف" دماغك؟

هناك بعض الحلول ؛ منها :

1- الصيام الرقمي:

تحديد وقت معين لاستخدام الهاتف وإيقاف الإشعارات غير الضرورية.

2- التركيز العميق:

تدريب العقل على القراءة الورقية أو تعلم مهارات يدوية.

3- التفاعل الواقعي:

استبدال المحادثات الرقمية بلقاءات اجتماعية حقيقية.

و في النهاية أقول :

‏#ناصية

‏هذا تحذير وبلاغ

‏⚠️⚠️⚠️⚠️

‏بأن المقاطع القصيرة تشتّت الذهن وتسبّب

‏" #تعفن_الدماغ "!

‏#قاله_العرفج

‏#نواصي_الانتباه

الأحد، 18 أكتوبر 2026

جدلية الأمة والدولة في الواقع المعاصر

 جدلية الأمة والدولة في الواقع المعاصر

محمد صالح البدراني


تحولات جيوسياسية وتنموية متسارعة، فيما تبدو معالمها في المنطقة؛ الإيجابي منها والسلبي أيضا، تبدو في ظاهرها صراعاً على الموارد والمشاريع الاستراتيجية من الأغراب عن المنطقة، وصراع أوهام وأحلام متلبسة ومختفية بما يسخر عواطف الأمة إلى أمر ما، ولكثرة الفرق من هذا النوع مع ضعف التثقيف والمعاني الصلبة، نجد غياب الأمة وغياب الدولة. هذا الظاهر يشير إلى أزمة بنيوية أعمق: غياب المعادلة المتوازنة لاجتماع "الأمة" و"الدولة"، فالقراءة العميقة للمشهد المعاصر تفرض على القادة والمخططين التوقف عن إدارة الأزمات بالمسكنات العشوائية، والانتقال نحو "الهندسة الاستراتيجية" التي تضبط مواضع النقص في بناء الكيانين.

ضبط المفهوم

لو أردنا أن نشخص الواقع وما نراه من ضعف انتماء للدولة أو تشتت الكتلة البشرية بالأفكار التي تنتقل بالمصير السلبي للبشر، فلن نلمس وجود أي من الاثنتين، فالدولة بلا أمة تحميها تظل مجرد هيكل مؤسسي وقانوني واقتصادي هش، قد تمتلك هذه الدولة أحدث المشاريع التنموية، وأبراجاً شاهقة، وموازنات ضخمة، لكنها في غياب "أمة" يجمعها وجدان مشترك وهوية مواطنة جامعة، تبقى كياناً قابلاً للانهيار والتشظي عند أول خضة سياسية أو هزة أمنية؛ لأن الأفراد فيها لا يشعرون بالانتماء البنيوي للمؤسسة.

الأمة بلا دولة ترعاها تظل مجرد مجتمعات تمتلك هويات وثقافات وتطلعات مشتركة، ولكنها بلا فاعلية حضارية. غياب الإطار المؤسسي، والضبط القانوني، والإدارة التنفيذية الرصينة يحيل طاقات المجتمع إلى صراعات جانبية وتشتت مستمر، مما يجعلها ساحة مستباحة للمشاريع الخارجية.

1- هندسة الوعي المعرفي المشترك: إن بناء الأمة في عصر التدفق المعلوماتي المعاصر لا يتم بالشعارات، بل بإنتاج معرفي وثقافي وتربوي يعالج الأفكار السلبية، ويصنع نماذجَ سلوكية تتحرك من خلال التنوع والتحديات تجعل من التنوع القائم على قيم الاحترام والعدل مصدر قوة للدولة لا ثغرة لاختراقها، وتجعل من التحديات وسيلة للحمة وهذا لا يأتي بالتمايز الفج.

2- هنالك طريقان لبناء الأمة والدولة، إما أن تكون أمة وتبني دولة فهذه أسس متينة تتحمل التحديات وتواجهها بإصرار يقويها وهو ما نشأت عليه دولة الرسالة، أو تنشأ دولة وتسعى لتوليد أمة وهو ما حاولت نظم الحكم بعد الدولة العثمانية تكوينه، لكنها لم تك مؤهلة أو مدركة لرؤية واضحة فارتكزت إلى المدنية والتنمية التي تعرضت للفساد بلا حماية، وتركت الهويات الفرعية التي نشأت زمن التمزق والخوف لتتعاظم فتحجب تطور متواصل للدولة كمدنية.

منظومة الأخلاق: الجسر الحتمي للاجتماع

الربط هنا بين الدولة والأمة والفكر الحاضن ضرورة؛ فلا يمكن بناء الآليات الإدارية السليمة بمعزل عن المنظومة الأخلاقية الفلسفية فلأخلاق في فكر النهضة ليست ترفاً سلوكياً، بل هي معادلة رياضية صلبة تضمن استدامة المجتمعات. المنظومة السلوكية المنبثقة عن فكر ليست كالمنبثقة عن قيمة أحادية أو فكرة كما الرأسمالية التي تضع السلوك من فكرة أو قيمة النفعية.

مجتمعاتنا وإن تخلت عن فهم قيمها بالانطباعات وبدلت الدين بالتدين كغريزة، إلا أنها تحتاج مجموعة القيم النظيفة الأساسية لتكون أمة ودولة، وليس بإذكاء الغرائز واستغلالها في التحشيد والاستقطاب، فهذا فيه تمزيقها حتما وتشظيها لأنها ستفقد الرسالة الجامعة وتركز على إبراز أمم وهمية ليست محصنة من الفساد ولا هي قادرة على الاتحاد، لأن عداءها سيكون متسلحا بامتلاك الحقيقة الوهمي للعقيدة ويصبح الأكثر عداء، والآخر هو من كان أخ الأمس وجعلته الفكرة بتلك المنزلة الحصينة.

الأخلاق السياسية كصمام أمان

تدني السلوك وانحرافه عن القيم المجتمعية في ممارسة السلطة ينتج الفساد واستحواذا أوليغارشيا، عندها سيرى الفرد أن معايير العدالة والكفاءة مغيبة، فينكفئ نحو هوياته الفرعية الضيقة (العشيرة أو الطائفة) لحماية نفسه، وبذلك تتفتت "الأمة" حتى لو كان هيكل "الحكومة" قائماً، لكنه لا يعمل بسياق دولة، فالالتزام بالقانون وسيادة وعدالة التطبيق هي من تنشئ ركائز الدولة في نفس المواطن فيتحد الفكر مع الحياة المدنية ليشكل ثقافة وسمة جامعة، وهذا يعني وجود أمة، وهو مطلوب للدول في المنطقة العربية، والإسلامية عموما، لأنها تمزقت بعد غياب الفكر الجامع الذي جعل شرعية للدولة واستمرارها موحدة بشكل أو آخر، وانهيارها جميعا كان لتلاشي هذه الرابطة.

خاتمة: الخيط الفاصل بين النهضة والسقوط

إن "اجتماع الأمة والدولة" من خلال ناظم أخلاقي متين هو الفاصل بين نهضة الكيانات وسقوطها في الفوضى؛ وعي القادة باللحظة الراهنة، وشجاعتهم في الاعتراف بمواضع الهشاشة البنيوية، هو الخطوة المهمة للخروج من عشوائية الإدارة إلى رحابة التخطيط التكاملي، فالدولة القوية هي تلك التي تسندها أمة واعية، والأمة العظيمة هي تلك التي تقودها دولة مؤسسات عادلة تحكمها منظومة من القيم.

وفي الإبادة خيار وفقوس

وفي الإبادة خيار وفقوس
الغرب بإعلامه وأَعلامه لا يرى أن هناك جرائم تستحق الرصد والتوثيق ما لم يكن ضحيتها من البيض، وهم بذلك يقولون إنه لا تثريب على من يهدر دم الأجناس الأخرى.


 في المثل العامي، أن يعمل الإنسان "خيار وفقوس" حول أمر ما، يعني أنه يميل إلى طرف ويناصره دون الآخر، بينما الإبادة الجماعية هي التدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس، بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم، ويتجلى تفضيل الخيار على الفقوس، فيما يلي الإبادة الجماعية، في أن المؤرخين والكتاب الغربيين، سودوا ملايين الصفحات عن جرائم النازيين في ألمانيا والجوار الأوروبي بحق اليهود، حتى صارت كلمة "محرقة"  تعني فقط هولوكوست، وصارت هولوكوست تعني فقط حرق اليهود في معسكرات الاعتقال النازية في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، مع أن الكلمة يونانية قديمة تعني حرق القربان أمام الآلهة، ولن تجد ذكرا في أدبيات الغرب، لأعمال الإبادة الهمجية التي مارسها الألمان في ناميبيا في جنوب غرب أفريقيا في حق شعب الهيريرو. كما أن هناك مئات الكتب عن جرائم الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، والذي تسببت سياساته القمعية، في هلاك ملايين الروس، ولكن المؤرخين والإعلاميين الأوربيين يتوقفون طويلا عند قتل الجيش السوفييتي، تحت ظل حكم ستالين، لنحو 22 ألف من العسكريين والمثقفين البولنديين.


تثبت الوقائع التاريخية أن الرأسمالية في الغرب، قامت على الإبادة: غزت الدول الأوربية عشرات البلدان، وأعملت في سكانها تقتيلا وتشريدا واستغلالا في ظروف ممعنة في القسوة، وانتشرت المجاعة لقرون في غرب أفريقيا لأنها خلت من القادرين على العمل من الجنسين، بعد شحن عشرات الملايين من شباب الرجال والنساء الى مختلف الدول الغربية.
شهدت أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية أعمال إبادة بشعة، ولكن، ولأن ضحاياها لم يكونوا من البيض، ولأن البيض هم من ارتكبها، فإنها شبه منسية، ففي هاييتي وجمهورية الدومينيكان والتي كان يسكنهما ثمانية ملايين نسمة، قتل المستعمر الإسباني، تلك الملايين في غضون ثلاثين سنة، ولم ينج من الإبادة إلا نحو عشرين ألفا، ولم يرتفع عديد السكان فيهما إلا بعد جلب الرقيق الأفريقي.

في اجتماع للقادة الأوربيين في برلين، لتقاسم النفوذ في أفريقيا في عام 1885، منح أولئك القادة ليوبولد الثاني ملك بلجيكا، مليوني كيلومتر مربع، كإقطاعية خاصة به، فكان أن أسماها ولاية الكنغو الحرة، (حُرة بمعنى أنها لا تتبع دولة ما، بل شخصه فقط). وهلك في تلك "الولاية" ما يناهز الـ 10 ملايين، وتعرض عشرات الآلاف، ومن بينهم الأطفال لبتر الأعضاء، لعدم تحقيق سقوف وحصص الإنتاج المطلوبة من الزراعة والتعدين والصيد. وكان الجنود البلجيكيين يخطفون الأطفال الأفارقة و"يربونهم" في حظائر، كي يعملوا بالجندية او الأعمال الحقلية عندما يشتد عودهم، وتحت ضغوط من البرلمان، تنازل ليوبولد عن اقطاعيته، ليس رأفة بالكنغوليين، ولكن كي تصبح الكنغو ملكية بلجيكية عامة.

وفيما يعرف اليوم بكندا والولايات المتحدة، كان هناك نحو عشرة ملايين، من السكان الأصليين، عندما جاء المستعمرون الفرنسيون والإنجليز، ابتداء من القرن السابع عشر، ثم على مدى خمسة قرون، تم إفناء الملايين، ولم يتبقّ منهم غير نحو 237 ألفًا فقط، يقيمون اليوم في حظائر اسمها "محميات"، وكانت الإبادة سياسة حكومية ممنهجة: قتل مباشر، وتهجير قسري والتسبب في مجاعات، بمصادرة الغذاء، وفي عام 1788م كان عديد سكان أستراليا الأصليين (الأبورِّجنيز)،  750 ألفًا، وبحلول عام 1911م لم يبق منهم إلا نحو 1000 فقط، وكان ذلك بالأساليب نفسها: مذابح منظمة، حملات إبادة، أمراض فتاكة، مجاعات، سرقة أطفال، مصادرة موارد. أما  جزيرة تسمانيا التي تم ضمها الى استراليا عام 1804م، فقد كان يعيش عليها قبل ذلك نحو 450 ألف نسمة، وفي غضون ثمانين عامًا كانوا قد أبيدوا تماما أي أن نسلهم انقطع كليا.

انظر كيف تتعامل كبريات وسائل الإعلام الغربية مع مجازر غزة والضفة الغربية، فالقنوات الأمريكية والبريطانية مثلا لا تتحدث عما يحدث هناك على أنها مجازر أو إبادة جماعية. ومقتل عشرات الآلاف والدمار الشامل للممتلكات العامة والخاصة عند بي بي سي، وسي إن إن، هو حرب غزة Gaza War، وليس الحرب "على غزة"
أما الأرجنتين فقد كانت ولا تزال ـ إلى حد ما ـ أكثر بلاد الأرض ممارسة للتمييز العنصري، فقد كانت عبر القرون موطنا لسكان محليين، ثم توافد عليها الأوربيون خاصة الألمان والإسبان، ثم جريا وراء عادة الانسان الأبيض استجلبوا الرقيق من افريقيا ليعملوا في المزارع، حتى بلغ عدد السود في العديد من الأقاليم نصف السكان، بل شكلوا ثلث سكان العاصمة بوينس إيرس في القرن التاسع عشر، ثم تم الزج بآلاف الأفارقة في حرب الارجنتين ضد باراغواي، فماتوا بالجملة، ومن بقي منهم على قيد الحياة افترستهم الحمى الصفراء بعدما عزلوهم في مناطق بلا زرع او ضرع، وبإعلان الأرجنتين  جمهورية "بيضاء"، هربت القلة القليلة الناجية من السود الى البرازيل وأورغواي (نصف سكان البرازيل حاليا ينحدرون من أصول أفريقية).

وتثبت الوقائع التاريخية أن الرأسمالية في الغرب، قامت على الإبادة: غزت الدول الأوربية عشرات البلدان، وأعملت في سكانها تقتيلا وتشريدا واستغلالا في ظروف ممعنة في القسوة، وانتشرت المجاعة لقرون في غرب أفريقيا لأنها خلت من القادرين على العمل من الجنسين، بعد شحن عشرات الملايين من شباب الرجال والنساء الى مختلف الدول الغربية.

ثم انظر كيف تتعامل كبريات وسائل الإعلام الغربية مع مجازر غزة والضفة الغربية، فالقنوات الأمريكية والبريطانية مثلا لا تتحدث عما يحدث هناك على أنها مجازر أو إبادة جماعية. ومقتل عشرات الآلاف والدمار الشامل للممتلكات العامة والخاصة عند بي بي سي، وسي إن إن، هو حرب غزة Gaza War، وليس الحرب "على غزة"، وهما غير معنيتين بمشاهد وصور الدمار والخراب في غزة. وبأسلوب ليّ الذراع اشترت واشنطن من الطرف الصيني "نسخة" من تطبيق تيك توك، وما أن ينشط فرد أو كيان أمريكي في فضح جرائم إسرائيل في غزة حتى تمتد ذراع أمريكية خفية لشطب كامل المحتوى المتعلق بتلك الجرائم أو حظر من يقومون بنشرها تماما.

والشاهد هنا هو أن الغرب بإعلامه وأَعلامه لا يرى أن هناك جرائم تستحق الرصد والتوثيق ما لم يكن ضحيتها من البيض، وهم بذلك يقولون إنه لا تثريب على من يهدر دم الأجناس الأخرى.

قراءة هادئة للانتصارات السلفية في اليمن

 قراءة هادئة للانتصارات السلفية في اليمن




بعد سقوط اليمن في تيه الطغيان الحوثي الإيراني ونجاح الميلشيات الحوثية في تصفية العلماء وقتلهم وتمكين الدهماء في المناطق التي سيطروا عليها كانت الأمة اليمنية على موعد مع ابناء المنهج السني السلفيين العماليق.

التوافق السلفي السعودي أعاد إلى الأذهان التوافق بين الامام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد ابن سعود ومن ثم قامت الدولة السلفية السعودية المباركة.

نتائج التوافق السلفي مع النظام السعودي السعودي السني :

عودة الأمور في الواقع والمستقبل إلى ما كانت عليه على ممرالتاريخ.

قطع السبيل على دعاة صناعة الفتن بين السلفية وولاة الأمر ومن ثم وحدة الجهود والمصير التي تجمع الراعي والرعية.

تجفيف منابع الجماعات الإسلامية المخترقة من ايران الخمينية ومن ثم منع طوفان التقريب بين الاسلام والتشيع .

جمع الأمة اليمنية والسعودية وعموم الأمة العربية على عدو واحد بجناحيه الصهيوني أو الباطني الحوثي أو الرافضي أو الطائفي المدمر لوحدة الأمة لخدمة المشاريع الصهيونية والإيرانية المعادية للتاريخ والواقع والمستقبل للأمة العربية والإسلامية.

ضرب نموذج للتوافق بين الجماهير السلفية والقيادة الحاكمة أو النظم الحاكمة في بلاد العرب لمنع بزوغ فتيل الصراع والنزاع المدمر للجميع وخدمة بني صهيون .

كشف عرى الطابور الخامس المنتشر داخل البلاد العربية تحت ذريعة التعاون مع إيران الإسلامية وفي الحقيقة إيران المجوسية الخمينية المجرمة .

تربية الشعوب والجماهير العربية على إدراك حقيقة المنهج السلفي المقاوم لخصوم الخارج والداخل وفي واقع السلفية اليمنية خير نموذج لحالة الاعتصام المحمود .

إدراك السلفية اليمنية أنها بحاجة للشعب اليمني كحاضنة شعبية نتجت منه وتدافع عنه.

فهم السلفية اليمنية حقيقة التنوع في تحمل المسؤولية المقاومة للأعداء فهي منهج نجاة لا تختذل النصرة فيها بل تترك مساحة لشركاء الوطن المدركين لحقيقة الأعداء وطبيعة الأولياء .

فرح السلفية اليمنية بنصرة أبناء الأمة السنية السلفيين حول العالم بالانتصارات اليمنية المباركة.


خلاصة المشهد من أحداث اليمن:

على حكام المسلمين أن يدركوا حقيقة العقلية والعقيدة السنية السلفية أنها تقف في وجه أعداء الوطن فكما أن السلفية اليمنية أنقذت اليمن فكل السلفية صمام أمان لكل الشعوب والأوطان خاصة في مواجهة الصهيونية والباطنية والنصيرية والحوثية المجرمة.

على علماء السنة والسلفية في جميع بلاد العرب والمسلمين العمل على صناعة التوافق والتلاقي داخل الأوطان التي يعيشون فيها لأن حالة النزاع والصراع لا تخدم الا الباطنية الخمينية والقبورية والصهيونية والصليبية المعادية فالإسلام نصيحة و وفاق وليس هدم ونزاع وصراع يخدم الأعداء ولا ينفع الأولياء.

#تقدير_موقف مستقبل جبهة #تعز

مستقبل جبهة #تعز
مهنا الحبيل 
باحث عربي مستقل 
‏المركز الكندي للإستشارات الفكرية‏
   


أمسكت القلم بقوة حتى لا يندفع باي تحليل دون توثق
الدعم المعنوي ورباطنا مع شهدائنا وجرحانا وأبطالنا وكل أهلنا في اليمن شيء والحديث عن المستقبل الميداني والجيوسياسي في حرب المحور الإيراني على #اليمن شيء آخر.
اليوم هناك أسطورة تتجدد لصمود #تعز مع تقدم نسبي لأبطال الجنوب فيدهم لا تزال الطولا في محيط باب المندب ولله الحمد
لكن زبدة الأمر
أن علامة انكسار المحور وأقول المحور كما تعنيه الكلمة وليس فقط فرعه في صنعاء
أحد مسارين:
تقدم نوعي مفاجيء وتوسع في الجبهات الأخرى مع المحور يقترب من محيط صنعاء (اقتراب نسبي)
أو
أن تعز بذاتها تخترق أحد نقاط الحصار في الريف وتنطلق مع اسناد ينضم لها في إكمال تحرير هذا المنفذ
لو حصل احد المسارين وخاصة الأخير فإن دلالة الفجر تقترب أن شاء الله
دون ان نرفع السقف فكما قلت هزيمة المحور في جبهة تعز واستردادها مع الساحل حتى لو وقفت الحرب انجاز وحده
فتكلفة الزمن القادم على الحوثي الإيراني وعلى مركز المحور كبيرة جدا.
ما تراه من تحشيد ضخم خاصة في اعلام ونفوذ التشيع السياسي المختطِف لبعض الشباب العربي الاسلامي والممول بقوة لكسر تعز هو رهانهم الأخير على حرب اسقاط اليمن في جعبة طهران هيمنة وورقة نفوذ
ومع ايران اطراف اقليمية ودولية عديدة!

ياربنا افجعهم فيما يؤملون وانتقم لأبطالنا اهل القرآن وكل شبابنا ممن حاربهم ومن عملاء التشيع السياسي الخونة الغادرين

السبت، 17 أكتوبر 2026

لا تكن على طبيعتك!

لا تكن على طبيعتك!

الحبر الأصفر








 د,أحمد عبدالرحمن العرفج

جاءت أوصافُ الإنسان في القرآن الكريم على النحو التَّالي: 
ظَلومٌ، جَهولٌ، كَفورٌ، يَئوسٌ، جَزوعٌ، مَنوعٌ، هَلوعٌ، عَجولٌ، قَتورٌ، شَحيحٌ، مُجادلٌ، طَاغٍ، خَصيمٌ، وكَنودٌ!

وهي نفسٌ وُصفت بأنَّها أمَّارةٌ بالسُّوء.!
وعلى الجانب الآخر، جاءت السُنَّة النبويَّة لتؤكِّد هذه الطبيعة وتكشف عيوبَها؛ فوُصف الإنسانُ بأنَّه: ضعيفٌ أمامَ الشَّهوات، حريصٌ وشديدُ الطَّمعِ، يشيخُ ويكبرُ ويهرمُ الشحُّ فيه، يتبعُ هواه، وتغلبُه الغَفلةُ، وعُرضةٌ للخطأ والنِّسيان الدَّائم.

ومن جهة الفلاسفة، فقد جرَّدوا هذه النَّفس، ورأوا أنَّ الإنسان في أصله:
 
ذئبٌ لأخيهِ الإنسان، وميالٌ للشرِّ والعدوانِ، والدَّليلُ على ذلك قول المتنبي:
«وَالظُّلمُ مِن شِيَمِ النُّفوسِ فإنْ تجِدْ
ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظْلِمُ»!
فهو أنانيٌ يبحثُ عن مصلحته، وعنيفٌ بطبعه، ومحبٌّ للسيطرة والتملُّك.
بينما جاء علمُ النَّفس الحديث ليؤكِّد أنَّ النَّفس البشريَّة في طبيعتها الأولى: 
مدفوعةٌ بغرائزَ بدائيَّةٍ عدوانيَّةٍ وجنسيَّةٍ، ومحكومةٌ بالخوفِ والقلقِ، وميَّالةٌ للإنكارِ والهروبِ النَّفسي، وخاضعةٌ للشَّهوة اللَّحظيَّة، والبحث الأنانيِّ عن اللَّذة.

وبعد كلِّ هذه الحقائق والصِّفات، يأتيك أحدُ هؤلاء «المدرعمِين» الذِين أطفأوا نورَ بصيرتَهم وأنوارَ سياراتِهم؛ ليدخل عليكَ بكلِّ وقاحةٍ وعينٍ قويّةٍ ويقولُ لك:
«كُنْ على طبيعتِكَ .. أو خلِّيك طبيعيًّا»!

حسنًا، ماذا بَقِيَ؟

بَقِيَ القولُ:
يَا هذا، لو تُرِك البشرُ على طبيعتِهم الجافَّة لتحوَّلت الأرضُ إلى غابةٍ، وفسدت الحياةُ! 
إنَّ مهمَّة الإنسان الوجوديَّة الكُبرى في هذه الدنيا ليست الاستسلام للغرائز، بل هي جهادُ النَّفس وتغييرُ هذه الطِّباع بالتطبُّع والتَّغيير الحَسن. 
تعلَّم وافهم فـ»أهلُ الجنَّة هم أهل التطبُّع لا الطبعِ». وما جاءت الأديانُ، والقوانينُ، والأنظمةُ إلَّا لتهذيبِ هذه الطِّباع المتمرِّدة والمعكوسة، ولذلك يقول الرسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في قفلِ هذا الباب العظيم: «إِنَّمَا العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ، وإنَّمَا الحِلْمُ بالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ».
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن أو قريب منه
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة 

وأخيرًا ؛ يقولُ ابنُ المقفع:
«لا تستسلم لطبائع السُّوء فيك، فإنَّه ليس أحدٌ من النَّاس إلَّا وفيه من كلِّ طبيعة سوء غريزة، وإنَّما التفاضلُ بين النَّاس في مُغالبة طبائع السوء».

سنن الله في الظالمين والمجرمين … وصنعاء على موعد مع النصر والحرية بإذن الله

 سنن الله في الظالمين والمجرمين … وصنعاء على موعد مع النصر والحرية بإذن الله

د. علي محمد الصلابي

ما دخلت ميليشيا الحوثي صنعاء إلا في ظل تواطؤ محلي وإقليمي ودولي، وتقاطعات في المصالح والحسابات السياسية، ومكرٍ كبير دُبِّر لليمن وشعبه، حتى تمكّنت هذه الجماعة من مؤسسات الدولة ومقدراتها، وعاثت في الأرض فسادًا، وامتد عدوانها إلى حياة اليمنيين في أبعادها العقدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية، وعبثت بهوية اليمن وتاريخه ونسيجه الوطني.

غير أن سنن الله في الظالمين لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي قوةً مهما بلغ جبروتها، ولا سلطانًا مهما اشتد بطشه. وإننا لنرجو من الله تعالى أن يهيئ للشعب اليمني أسباب الخلاص، وأن يُعِدَّ أبناءه إعدادًا إيمانيًّا ووطنيًّا وأخلاقيًّا، حتى تأتي ساعة الفرج التي يشهدها العالم، كما شهدنا التحولات الكبرى في أفغانستان عند دخول كابل، وفي سوريا عند سقوط نظام الأسد ودخول دمشق.

وإن لله تعالى في خلقه أقدارًا وحِكَمًا، منها ما يظهر للناس، ومنها ما تخفى عليهم أسراره، وقد يستدرج الله الظالمين ويملي لهم حتى يظنوا أن سلطانهم باقٍ، وأن قوتهم عصيّة على الزوال، ولكن الله سبحانه يقول: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183].

وما من قوة تستطيع أن تخرج عن سلطان الله وقضائه وقدره، أو أن تعطّل سننه الجارية في الأمم والمجتمعات.

ونحن على يقين بوعد الله، وعلى حسن ظنٍّ به سبحانه، ونرجو أن نرى في اليمن مصداق قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ۝ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6].

إن هذا الكون له إله عظيم، لا تخفى عليه خافية، ولا يضيع عنده حق مظلوم، ولا يغيب عن علمه مكر الماكرين وكيد المعتدين. وإن دولة الظلم مهما امتدت أيامها، فإنها لا تملك ضمان البقاء، وقد قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].

وإن في تاريخ الأمم وسقوط الطغاة وتبدّل موازين القوى لذكرى لأصحاب البصائر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37].

اللهم انصر الشعب اليمني المظلوم، وأعنه على استرداد حريته وكرامته ودولته، اللهم من أعان أهل اليمن على الخلاص من الظلم فأعنه ووفقه وسدده، ومن مكر بهم فردّ مكره عليه، ومن كادهم فأبطل كيده، واجمع كلمة اليمنيين على الحق والعدل، واحقن دماءهم، واحفظ بلادهم، وأقرّ أعينهم بصنعاء حرة عزيزة، وباليمن آمنًا مستقرًّا موحدًا، إنك على كل شيء قدير.