السبت، 11 يوليو 2026

سوريا وتشكيل الشرق الاوسط

سوريا وتشكيل الشرق الاوسط 

 حسن الرشيدي 




هل تصبح نقطة الارتكاز التي يُعاد من خلالها رسم  خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط؟ ولماذا يعود دونالد ترامب إلى الرهان على دمشق في هذه   المرحلة أكثر من أي وقت مضى؟ وما حدود قدرة  أحمد الشرع على المناورة بين الضغوط الأمريكية   والإسرائيلية                                          


"لقد أصبحت سوريا مستقرة للغاية. ففي فترة قصيرة جداً، شهدت استقراراً كبيراً...

ونحن فخورون بذلك، لأن سوريا جزء مهم من الشرق الأوسط....
لقد كانت سوريا تتمتع بإحدى أعرق الحضارات، وكان فيها أساتذة جامعات ومحامون وأطباء، وكانت من أكثر الدول ثراءً من الناحية الثقافية، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.... شكراً جزيلاً، سيادة الرئيس"

هكذا ختم الرئيس الأمريكي ترامب كلمته أثناء لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا في أنقرة، شاكرا إياه.

فمنذ دخوله دمشق في ديسمبر ٢٠٢٤، يحاول الرئيس السوري أحمد الشرع استعادة الدور الطبيعي الذي يمكن أن تقوم به الدولة السورية في المنطقة.

وقد تنبهت الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب إلى أهمية ذلك الدور، فعملت على تحقيق مصالحها وإعادة تشكيل الشرق الأوسط انطلاقا من توطيد علاقتها بالنظام السوري الجديد.

وقد استخدم المبعوث الأمريكي توم باراك مصطلح تشكيل الشرق الأوسط ودور سوريا فيه، في أعقاب اللقاء الذي تم في أنقرة، وجمع بين وفد قيادات الكونجرس والرئيس الشرع، حيث كتب باراك في حسابه على اكس بالحرف الواحد في نهاية تغريدته:

"تحمل هذه اللحظة ثقلاً تاريخياً، إذ تُبرز الدور المحوري لسوريا في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط".

فباراك يتحدث عن تشكيل مستقبل الشرق الأوسط، والدور السوري في هذا التشكيل.

والسؤال المهم في هذا السياق، ما هو الشرق الأوسط الذي ترغب الولايات المتحدة في تشكيله؟

وما أهمية سوريا؟ والدور الذي تطمح أمريكا في سوريا أن تلعبه؟


والى أي مدى يمكن أن يذهب الشرع في هذا الدور تجاوبا مع الطموحات الأمريكية؟

ملامح الشرق الأوسط الذي ترغب واشنطن في تشكيله

هناك ثوابت ثلاثة تحرك العقل الاستراتيجي الأمريكي وهي: النفط والكيان الصهيوني ومكافحة الإرهاب.

وما يتغير بالنسبة للولايات المتحدة هو فقط الهندسة السياسية، والوسائل التي تتبعها كل إدارة لحماية هذه الغايات الثلاث بأقل خسائر مادية وبشرية ممكنة.

​١-النفط

فالغاية الأمريكية هنا لم تعد الحصول على النفط لسد الحاجة المحلية؛ فالولايات المتحدة تحولت بفعل ثورة النفط الصخري إلى أكبر منتج ومصدر للنفط والغاز في العالم.

لذا الغاية الحقيقية هي التحكم في سلاسل التوريد وحرية الملاحة وضمان استقرار الأسعار في السوق العالمي.

وأيضا​فالسيطرة على تدفق النفط تمنح أمريكا قدرة غير مباشرة على خنق أو إنعاش الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية. فالهدف هو النفوذ والتحكم، وليس الاستهلاك.

​2. أمن الكيان الصهيوني

​تلتزم أمريكا عقائديًا وسياسياً بضمان ما يسمى بالتفوق العسكري النوعي للدولة الصهيونية في المنطقة كغاية ثابتة لا تتغير بتغير الإدارات.

​وهناك نية للانتقال بالكيان الصهيوني من مرحلة الدولة المحاطة بالخصوم والتي تحتاج إلى حماية عسكرية أمريكية مباشرة، إلى مرحلة العنصر العضوي المدمج إقليمياً، عبر اتفاقيات التطبيع والتحالفات الأمنية والاقتصادية.

كما ان تحويل الكيان إلى ركيزة أمنية وتكنولوجية أساسية تدير المصالح الغربية في المنطقة كشريك محلي قوي، يسمح لأمريكا بتقليص وجودها العسكري المباشر دون الإخلال بميزان القوى لصالح خصومها.

​3. مكافحة الإرهاب

​بدأت هذه الغاية كأولوية قصوى بعد أحداث 11 سبتمبر، وتطورت عبر عقود من الحروب المفتوحة.

​الغاية الحقيقية الحالية، هي تحييد أي تهديد قبل أن يمتلك القدرة على ضرب العمق الأمريكي أو مصالح الحلفاء الحيوية.

​حيث يتم تحويل ملاحقة التنظيمات العابرة للحدود إلى ملف استخباراتي تكتيكي (ضربات دقيقة ومسيّرات) بدلاً من حملات عسكرية كبرى، مع تدوير الكلفة الأمنية على الأنظمة المحلية.

ولذلك نجد أن المسارات والاستراتيجيات التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية ليست سوى الترجمة العملية لتحقيق هذه الأهداف الكبرى الثلاثة:

أولاً: هدف النفط

الاستراتيجيات الموظفة لخدمة هذا الهدف: تتمثل في تأمين الممرات البحرية وحرية الملاحة، وتحشد أمريكا التحالفات البحرية وتركز ضرباتها الردعية لحماية مضيق هرمز وباب المندب، لضمان عدم تعرض أسواق الطاقة لأي صدمات ترفع معدلات التضخم العالمي أو تهدد الاقتصاد الأمريكي وحلفاءه.

ومنها أيضًا، بناء الكتل الاقتصادية وتوسيع مظلة التكامل، من خلال دعم ممرات اقتصادية جديدة (مثل ممرات الربط اللوجستي بين الخليج وأوروبا). فالولايات المتحدة تهدف إلى إبقاء شرايين الطاقة والتجارة تحت المظلة الاستراتيجية الغربية، وقطع الطريق على الطموحات الصينية للسيطرة على هذه التدفقات عبر مبادرة الحزام والطريق.

ثانياً: هدف الكيان الصهيوني

فالاستراتيجيات الأمريكية الموظفة لخدمة هذا الهدف، تتمحور حول تفكيك الجغرافيا السياسية للمحاور المناهضة لتصب مباشرة في مصلحة الكيان الصهيوني.

فالتوجه الأمريكي لقطع خطوط الإمداد الإيرانية عبر استغلال التحولات في سوريا (في ظل إدارة الرئيس الشرع) يهدف بالأساس إلى عزل الساحة اللبنانية، وتجفيف منابع الدعم اللوجستي للفصائل المسلحة، مما يحيد أكبر التهديدات الوجودية المحيطة بالكيان.

كما تحاول أمريكا تأسيس نظام إقليمي يتم فيه استبدال حالة العداء التاريخية بشبكة من المصالح الاقتصادية والأمنية البراغماتية، بهدف دمج الكيان الصهيوني عضوياً في نسيج المنطقة، ليتحول من عبء أمني يتطلب حماية أمريكية دائمة، إلى شريك إقليمي فاعل في إدارة الاستقرار.

ثالثاً: هدف مكافحة الإرهاب

فالاستراتيجيات الموظفة لخدمة هذا الهدف حاليًا في عهد ترامب تريد خصخصة الأمن الإقليمي وتقاسم الأعباء.

لم تعد أمريكا ترغب في إرسال جيوشها لمحاربة التنظيمات المتطرفة (في المفهوم الأمريكي) أو إسقاط الأنظمة. فالاستراتيجية هنا هي نقل هذه المهمة للقوى والأنظمة المحلية. من خلال المقايضات (مثل وعود رفع العقوبات أو تقديم دعم سياسي)،

وهنا باتت أمريكا مستعدة للتعاون الأمني والاستخباراتي الدقيق مع أي نظام - مهما كانت طبيعته - طالما أنه قادر على تحييد التهديدات العابرة للحدود قبل أن تصل إلى المصالح الأمريكية أو الغربية.

بهذا التكييف، نرى أن كل تكتيك دبلوماسي أو تحرك عسكري أو اقتصادي أمريكي في الشرق الأوسط، يصب في النهاية في قمع الإرهاب، أو حماية تدفقات الطاقة، أو تأمين التفوق والمكانة للكيان الصهيوني، بأقل تكلفة ممكنة للولايات المتحدة.

ولكن كيف تنظر إدارة ترامب لموقع النظام السوري في هذه المسارات الاستراتيجية

سوريا في الاستراتيجية الأمريكية

الرئيس ترامب لا يرى الدول عبر أبعاد تاريخية أو عاطفية، بل يراها ككيانات جغرافية وظيفية يجب أن تدفع ثمن استقرارها عبر تقديم خدمات استراتيجية متبادلة.

تحديداً، يقع النظام السوري الجديد في قلب العقل الاستراتيجي لإدارة ترامب كأداة حاسمة لتحقيق الأهداف الثلاثة وفق الرؤية التالية:

1. ففي ملف الكيان الصهيوني

ترى إدارة ترامب أن التحول الجذري في دمشق وإنهاء التحالف السوري الإيراني هو الفرصة الأثمن لتأمين الكيان الصهيوني على المدى الطويل، وتتمحور النظرة الأمريكية هنا حول نقطتين:

خنق الوكلاء جغرافياً، ومحاولة حث حكومة الشرع باعتبارها صمام الإغلاق الذي يمكنه قطع الشريان البري الممتد من طهران إلى بيروت نهائياً. فإذا منعت سوريا تدفق السلاح والتمويل عبر أراضيها، فإنها ستقوم بالعبء الأكبر في تحييد خطر حزب الله على حدود الصهاينة الشمالية دون أن تضطر أمريكا أو الكيان الصهيوني لخوض حروب استنزاف مفتوحة.

كما تتوقع إدارة ترامب من النظام الجديد أن يكون سلطة مركزية قوية قادرة على ضبط جبهة الجولان، ومنع أي فصائل غير نظامية من استخدام الأراضي السورية كمنصة استهداف، مقابل منح سوريا الاعتراف السياسي والشرعية الدولية.

2. في ملف الإرهاب

حيث تعتمد عقيدة ترامب وفق مبدأ أمريكا أولاً، والتي تعني تقليص وجود القوات الأمريكية شرق الفرات وإنهاء كلفة الحماية المباشرة. وهنا يأتي موقع النظام السوري كبديل أمني على الأرض مؤهل لتولي ملف مكافحة بقايا تنظيم داعش والتنظيمات المتطرفة الأخرى.

وترى الإدارة الأمريكية في العقوبات وقائمة الدول الراعية للإرهاب أوراق ضغط تفاوضية، وليست مواقف أبدية. لذلك، هي تنظر للنظام السوري كطرف يمكن تحفيزه؛ فكلما أظهر الشرع حزماً أكبر في تفكيك الخلايا الإرهابية (من وجهة النظر الأمريكية) وضبط الأمن الداخلي، كلما تحركت واشنطن لتخفيف القيود الاقتصادية والسماح ببدء تدفق أموال إعادة الإعمار.

3. في ملف النفط

على الرغم من أن سوريا ليست دولة نفطية كبرى بالمقاييس الخليجية، إلا أن إدارة ترامب تنظر لأهمية سوريا من زاوية ما بات يعرف بالجغرافيا السياسية للممرات.

لأن استقرار سوريا يعني استقرار الجوار الجغرافي لأكبر حقول النفط وممرات التدفّق في العالم (الخليج والعراق). وترامب يرى أن أي فوضى مستدامة في سوريا ستهدد أمن الأنابيب ومشاريع الربط اللوجستي المستقبلية في شرق المتوسط.

بالمحصلة، لا تنظر إدارة ترامب إلى النظام السوري الجديد كحليف أيديولوجي، بل كشريك أمني ضروري وجاد، يمتلك موقعاً جغرافياً لا يمكن تجاوزه إذا أرادت واشنطن صياغة شرق أوسط مستقر بكلفة أمريكية تقترب من الصفر.

ولكن إلى أي مدى تكون سوريا قادرة على تلبية هذه التوقعات الأمريكية العالية، دون أن تفرط في سيادتها، أو ايديولوجياتها أو تثير حفيظة القوى الإقليمية الأخرى؟

الشرع والتعامل مع المنظور الأمريكي

تعتبر مبادئ السياسة الشرعية، وفقه الموازنات، مفاهيم تمنح صانع القرار في النموذج الإسلامي، مساحة هائلة من المناورة التكتيكية، والمرونة، لحماية الدولة، وتحقيق الغايات الاستراتيجية الكبرى.

ففي ملف تحجيم النفوذ الإيراني، حيث المطلب الأمريكي الأبرز، فإن تفكيك الجغرافيا السياسية لإيران وعزل حزب الله لا يشكل عبئاً سياسياً أو تنازلاً منهجيا بالنسبة للشرع، بل يتطابق تماماً مع أهدافه الكبرى وعقيدته السياسية.

فرؤية القيادة السورية الجديدة تعتبر إيران خصماً استراتيجياً، ومشروعها في المنطقة يتصادم جذرياً مع رؤية النظام الحالية.

وبالتالي فإن تقديم الشرع لترامب خدمة إغلاق الممر البري، وتجفيف منابع الدعم الإيراني، ليس ارتهاناً للرغبة الأمريكية، بل كضرورة أمنية سورية لتوطيد أركان حكمه ومنع أي اختراق أمني لأراضيه. هذا التعاطي يحقق له مكسباً مزدوجا: التخلص من النفوذ الإيراني، والتوافق الأمريكي الذي يُترجم إلى دعم اقتصادي وشرعية سياسية.

أما في ملف الكيان الصهيوني والجولان، هنا يكمن الاختبار الحقيقي للمرونة.
كيف يتعاطى قائد بخلفية الشرع مع المطالب الأمريكية بضمان أمن الكيان الصهيوني الإقليمي؟

لكن المنهجية التي ينطلق منها الشرع تسمح بعقد الهدن والاتفاقيات الأمنية طويلة الأمد في حالات الاستضعاف وبناء الشوكة، استناداً إلى مبدأ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ولذلك لن يذهب الشرع باتجاه تطبيع سياسي أو سلام دافئ على غرار ما تطلبه أمريكا من دول أخرى، لأنه يعلم أن شرعيته الداخلية جزء منها مبني على رمزيته. لكنه سيتعاطى بمرونة مطلقة مع الترتيبات الأمنية. بحيث يضمن تجميد جبهة الجولان بالكامل، وسيمارس احتكاراً صارماً للسلاح يمنع أي فصيل من استخدام الأراضي السورية لتهديد الكيان.

بالنسبة لترامب، هذه النتيجة العملية (أمن الحدود) هي كل ما يهم، وبالنسبة للشرع، هذا يجنب دولته الهشة حرباً مدمرة تطيح بمشروعه.

أما في ملف مكافحة الإرهاب واحتكار العنف، فالاستراتيجية الأمريكية القائمة على خصخصة الأمن الإقليمي تجد صدى إيجابياً جداً لدى الشرع.

فهدف الشرع الأكبر حالياً هو ترسيخ سلطة الدولة المركزية، بالقضاء على التنظيمات العابرة للحدود (مثل خلايا تنظيم الدولة أو الميليشيات المنفلتة)، فهو في حقيقته هدف سوري داخلي قبل أن يكون مطلباً أمريكياً.

والشرع حريص لتقديم أوراق اعتماده كشريك موثوق قادر على ضبط الجغرافيا السورية، مما يسحب من واشنطن أي مبرر لإبقاء قواتها، أو الإبقاء على سيف العقوبات مسلطاً على الاقتصاد السوري.

الخلاصة

يدرك أحمد الشرع أن منطلقاته الفكرية هي بوصلة تحدد الاتجاه العام.

لذلك سيبيع للأمريكيين ما هو في الأساس مصلحة سورية (طرد النفوذ الإيراني، ضبط الحدود، القضاء على الفوضى الأمنية)، ليشتري في المقابل الوقت، والاعتراف، وإخضاع جميع الأراضي السورية للحكومة المركزية، وتوفير الأموال اللازمة لتحقيق هدفه الحالي: بناء دولة سورية قوية ومستقلة ومركزية.

جسور الأسر: كيف اقتحم المسلمون غرف صناعة القرار الصيني؟

 جسور الأسر: كيف اقتحم المسلمون غرف صناعة القرار  الصيني؟


د.جاسم الجزاع


لطالما ظلَّت بلاد الشرق الأقصى منيعة أمام الفتوحات العسكريَّة العربيَّة المباشرة منذ العهد الأموي الأول، إلا أنَّ التحوُّل التاريخي الأكبر حدث بطريقةٍ غير متوقَّعة عقب الاجتياح المغولي المدمر للحواضر الإسلاميَّة في الشرق كالدولة الخوارزمية مرورًا بالخلافة العباسية، فبالرغم من قسوة الكارثة العسكريَّة وسياسة التفريغ والتهجير السكاني القسري التي انتهجها المغول للعلماء، والفقهاء، والحرفيين من مدنٍ خلَّاقة كبخارى وسمرقند إلى منغولية وعمق الأراضي الصينية، إلا أنَّ هذه المأساة الإنسانية سُرعان ما تحوَّلت إلى فرصةٍ دعوية وحضارية غير مسبوقة، فلقد نجح هؤلاء الأسرى والمهاجرون في اختراق جدار العزلة الصيني العظيم، مستغلين قنوات وجودهم القسري في هذه البيئة الجديدة ليصبحوا هم والمغول بمثابة الجسور البشرية والعقائدية التي عبرت من خلالها رسالة الإسلام، وفكره، وثقافته لتبلغ بلاد الصين وكوريا وشرق الجزر اليابانية.


ولم يكن هذا النُّفوذ الديني وليد الصُّدفة، بل ارتكز بالدرجة الأولى على الكفاءة العالية والموهبة الإدارية والعلمية الفذة التي تميَّز بها رجالات الإسلام، وهي السِّمات التي استهوت أباطرة المغول في بلاد الصين وجعلتهم يتشبثون بهم لتوظيفهم في تطوير مؤسَّسات الدولة وإدارتها،  وبفضل هذه الخبرات الاستثنائية لديهم، فقد ارتقى العديد من الشخصيات الإسلامية إلى سدة القرار السياسي والاقتصادي الأعلى في البلاط المغولي، متولين مناصب قياديَّة عليا في الدولة المنغولية الحاكمة وعلى رأسهم الوزير السيد محمود يلواج و مسعود بيك، والوزير الفذ أبو عمر شمس الدين البخاري الذي أدار شؤون الإمبراطورية لخمسةٍ وعشرين عاماً وأحدث ثورة عمرانية وزراعيَّة ومالية عبر تنظيم التعامل بالنقود الورقية، تلاه الأمير العالي الوزير أحمد، ثمَّ الحفيد الأمير “أبو بكر” الذي بلغت حظوته أنَّ أسهم في حسم الصراع على العرش وإجلاس تيمور خان في العاصمة بكين، وهذا النُّفوذ السياسي المرموق وفّر مظلَّة حماية قوية للدعوة العربية و الإسلامية، وأثمر على المدى البعيد عن تحوُّلات عقائدية إستراتيجية حاسمة داخل البيت المغولي الحاكم،  وتجلّى ذلك بوضوح في إقليم “تنقوت” (وادي الغرب الصيني العظيم)،  حيث اعتنق الأمير المغولي “آننده خان” الإسلام نتيجة تنشئته على يد الفقيه المسلم حسن الاقتجي، وقام بدفع رجال جيشه إلى الدخول في التوحيد، مشيِّداً المساجد في القرى والمعسكرات، لينتزع في نهاية المطاف اعترافاً رسميًّا من الحكومة المركزيَّة بالإسلام كدينٍ قويم في الدولة الصينيَّة يجب احترامه.


لذك عند دراسة هذه التحوُّلات الدينية الكبرى وكيفية العيش وسط محيط بشري هائل يغلب عليه المعتقد المخالف لك وهو البوذي، فقد تجلّت العبقريَّة التنظيميَّة للتجمعات الإسلاميَّة في الصين لحماية أنفسهم من ذوبان هويتهم وانصهارها، فقد انتهج المسلمون أسلوباً ذكيًّا عبر الانفصال السكاني والاجتماع في أحياءٍ ومدن مستقلة وخاصة بهم، وأقاموا نظاماً اجتماعيًّا ودستوريًّا محكماً يضمُّ في كلِّ تجمّع شيخاً للإسلام، وقاضياً، وزعيماً للتجار يتولى إدارة شؤونهم التجارية وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والفصل في قضاياهم، وبالموازاة مع ذلك، حرصوا أشد الحرص على بناء الشبكات العلاقاتية التعليمية والروحية التي تُديم ارتباطهم بالعالم الإسلامي وتصون عقيدتهم وتراثهم، فنجد انتشار المساجد الكبرى والجامعات، كالجامع الذي يتَّسع لمائة ألف مصلٍّ في بكين، والزوايا والمدارس العلميَّة المتخصصة في تدريس العلوم القرآنية والحديث النبوي وإعداد الفقهاء والقضاة، و إن هذه المعطيات المتكاملة أثبتت تاريخيًّا أنَّ الهزيمة العسكريَّة العابرة للمسلمين لم تكن نهاية المطاف، بل من الممكن أن تكون تحمل في طيات الهزيمة النصر المبين المؤزَّر، فحنكة دعاتهم، وعلم وزرائهم، ورسوخ تنظيماتهم الاجتماعيَّة جعلت من كنف الحكم المغولي الغليظ بيئةً خصبة رسّخت الإسلام ليكون الديانة الثانية في بلاد الصين، وقوة حضاريَّة وثقافيَّة فرضت مهابتها واحترامها في أقصى الشرق العنيد.

حين تفقد القوة سرديتها..يبدأ العالم بكتابة نهايتها

  حين تفقد القوة سرديتها..يبدأ العالم

بكتابة نهايتها

مكاوي الملك


حين تفقد القوة سرديتها..يبدأ العالم بكتابة نهايتها
ما يجري الآن لا يشبه أزمة عابرة.بل لحظة انكشاف كاملة
الإنذار الأمريكي لإيران حول هرمز يبدو في ظاهره حزما وفي عمقه ارتباك..
كيف تُطالب بتأكيد أن الممر م فتوح… وأنت تقول إنه لم يُغلق اصلا ؟
هنا تبدأ القصة الحقيقية: تناقض يكشف خلل القرار قبل أن يكشف قوة الخصم..
المشهد يتجاوز هرمز..
واشنطن تتحرك تحت ضغط الوقت ، لا وفق خطة واضحة.
ضربات بلا نتيجة حاسمة، تهديدات تتكرر، وروايات تتبدل.
في المقابل… طهران لا تسعى لحسم سريع، بل لإطالة اللعبة حيث الكلفة تتضخم على الطرف الآخر
ثم زاوية أخطر: حلفاء الأمس لم يعودوا كما كانوا..
كندا ترفع سقف المواجهة..الناتو يعيد حساباته بصمت..والثقة..حين تتآكل..لا تعود ببيان
وبينما تُستنزف واشنطن في الشرق..الصين تتحرك بهدوء في العمق:فضاء ، رقائق، اتصالات… بناء قوة لا تُرى فورا ، لكنها تغيّر ميزان اللعبة بالكامل..
💥 الذروة..لم يعد السؤال من يضرب أكثر..السؤال: من يفرض شكل المرحلة القادمة؟
⛔️ الخلاصة..ما نراه ليس فوضى..بل انتقال مركز الثقل.
أمريكا ما زالت قوية… لكنها لم تعد وحدها من يحدد الإيقاع..
🎯 سؤال هل هذا ارتباك مؤقت؟
أم بداية عالم تُدار فيه الأزمات بلا قائد..حيث من يصمد أكثر… يكتب النهاية؟


✍️ مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

إنّّها مسألةُ قُلوب!

 نقطة نظام

إنّّها مسألةُ قُلوب!


عن عبد الله ابن عباسٍ قال:

لمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يخرجَ إلى غزوة تبوك،

قال للجدِّ بن قيس، وكان من المنافقين:

يا جدُّ ابن قيسٍ ما تقول في جهاد بني الأصفر/ الروم؟

فقال: يا رسول اللّه إنِّي امرؤٌ صاحب نساء،

ومتى أرى نساء بني الأصفر أُفتَتَنُ،

فائذن لي ولا تفتني!

فأنزل اللّه تعالى قوله:

” وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ”

الدَّرسُ الأوّل:

إنَّهم المنافقون إيمانٌ ظاهرٌ وكُفرٌ باطن،

ورعٌ بارد وراءه قلبٍ فاجر،

ومظاهر حسنة، وأرواح مريضة نتنة،

كم صلَّى ابنُ سلول خلف النبيِّ في المسجد،

فلم تنفعه صلاته هذه بشيءٍ،

لأنَّه كان يصلي حفاظاً على مرتبته الاجتماعيَّةِ وليبقَ في قلب المشهد!

وكم قال الأخنس بن شريق الثقفي كلاماً جميلاً،

لو سمعتَه لقلتَ في نفسكَ: يا له من رجل،

ولكن هذا اللسان العذب كان يُخفي نفسيّةً مريضةً وقلباً كالحجر!

وفيه نزل قول ربنا: 
“وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ “

وها هو الجَدُّ بن قيس على خُطى صاحبيه ابن سلولٍ والأخنس،

يعتذرُ عن الجهاد خوف الفتنة بجمال نساء الرُّوم!

وما هو إلا الجُبن من الحرب، والخوف من الموت، وقبلها تكذيب بالنُّبوة!

الدَّرسُ الثّاني:

المؤمن مكانه حيث يريدُ له ربُّه أن يكون،

لا حيث ما يريدُ هو أن يكون،

الجنّةُ لا تُدركُ إلا بخلاف الهوى!

تخلّف الجدُّ بن قيس عن غزوة تبوك بحُجَّته الواهية،

وتخلّف أول الأمر الصحابيُّ الجليل أبو خيثمة!

وبعد مسير النبيِّ ﷺ بأيامٍ رجع أبو خيثمة إلى بستانه،

فوجد في المشهد: زوجاتٍ جميلات، فاكهة ناضجة، وماء بارد، وظلٌّ ظليل،

فقال: النبيُّ في الرِّيح والحرِّ والشَّمس، وأنا في هذا!

فنادى على زوجتيه وقال: هيِّئا لي زاداً،

فإنّي أريدُ أن ألحقَ برسول اللَّه ﷺ!

ورحل أبو خيثمة يريدُ أن يواسي حبيبه بنفسه،

فما أدركه إلا وقد وصل إلى تبوك وعسكر بالجيش،

وهو قادم إليهم من بعيد رآه المسلمون ولكنَّهم لم يتحققوا من هويته،

فجعلَ النبيُّ ﷺ يقول: كُنّ أبا خيثمة!

فلما وصل قالوا: يا رسول اللَّه، هو واللَّهِ أبو خيثمة!

هناك دوماً فرصة لتصحيح الخطأ،

وأن تصِلَ متأخراً خير من ألا تصل أبداً!

وأن تكون ذنَباً في الحقِّ خير من أن تكون رأساً في الباطل!

فلا تخجلْ من إدراك الحقِّ إن سبقكَ النَّاس إليه،

ولا تستثقِل الخروج من الباطل إن بدا لكَ أنَّه باطل،

إنَّ أرقى أنواع الخجل أن يخجل المرءُ من ربِّه!

الدَّرسُ الثّالث:

في السّيرة النبويّة عِبرة، فاعْتبِرْ،

المواقف والأحداث ليستْ مادةً قصصيّةً تُروى وإنْ كانتْ ممتعة،

وإنّما هي دروسٌ للحاضر فالنَّاسُ هم النَّاسُ في كلِّ عصر،

المنافقون في المدينة كانوا من وُجهاء النَّاس،

وإنّك لو رأيتهم لغبطَّتهم على هيئاتهم وأموالهم ومنازلهم عند النَّاس،

ولكنَّك متى عرفتَ حقيقتهم حمدتَ اللَّه أنَّك لم تكن مثلهم،

يُحدِّثنا النبيُّ ﷺ عن امرأةٍ من بني إسرائيل،

كانت تُرضع ابناً لها، فمرَّ بها فارس مُهاب،

فقالتْ: اللهُمَّ اجعلْ ابني مثله!

فتركَ ثديها وقال: اللهُمَّ لا تجعلني مثله!

ثم عاد إلى صدر أمه يرضع!

ثُمَّ مرُّوا بأَمَةٍ يضربونها،

فقالتْ: اللهُمَّ لا تجعل ابني مثلها،

فترك الرضيع ثدي أمه وقال: اللهُمَّ اِجعلني مثلها،

فقالتْ الأمُّ: ولِمَ ذاك؟

فقال: الفارس جبّار من الجبابرة، والأَمة يقولون لها سرقتِ وزنيتِ، ولم تفعل!

بأبي هو وأمي نُصدِّقه فيما يروي وإن استثقله العقل!

فلا تغبِطْ أصحابَ الأموال حتى ترى دينهَم أوَّلاً،

ولا تغبط أصحابَ المراكز حتى ترى أخلاقَهُم أوَّلاً،

ولا تغبط ْأصحابِ الجاهِ والمرتبةِ حتى ترى عبادتَهُم أوَّلاً،

معايير النَّاس في وادٍ ومعايير اللَّه في واد،

ورُبَّ أشعث أغبر، ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لا يُأبه له،

ولو أقسمَ على اللَّهِ لأبرَّه!

حرب الأوهام المتضادة في مشاريع الدمار: الكهنوت الرأسمالي والمفهوم الكوني للأيديولوجيا

حرب الأوهام المتضادة في مشاريع الدمار: الكهنوت الرأسمالي والمفهوم الكوني للأيديولوجيا


محمد صالح البدراني


" كلاهما يلتقي لتمرير مشروع تمليه نبوءات "سفر الرؤيا" لإلحاق الخصوم كحلفاء خاضعين في منظومة السيادة الجديدة المستهدفة لبناء الهيكل"

 

تبحث هذه الورقة التحليلية في تفكيك المشاهد الجيوسياسية المعقد للشرق الأوسط عبر منظور "اللاهوت السياسي"، متجاوزةً الأطر الدبلوماسية التقليدية لتسليط الضوء على صراع المشاريع والأوهام المتقاطعة التي تتحرك على خيط رفيع من السلام الهش. ترصد الانقسام البنيوي داخل التحالف الصهيوني-الأمريكي حول مفهوم "الدمار" ونقطة الحسم الاستراتيجي؛ حيث تميل عقلية دونالد ترامب الرأسمالية إلى قياس النصر بإنهاك الخصم مادياً واقتصادياً لفرط استسلام سياسي يحقق غايات "سفر الرؤيا"، في حين تصر عقيدة بنيامين نتنياهو اللاهوتية على الإبادة العقائدية والمادية الشاملة لطهران لتأمين شروط بناء "الهيكل".

هذا الحلف يصطدم بـ"المفهوم الكوني" للأيديولوجيا الإيرانية العميقة، التي تعتمد على "الوقت التاريخي الممتد" وتراهن على تحول جيلي مرتقب يستبدل نزعة الهيمنة الإقليمية الطائفية باستراتيجية "الاتحاد والتحالف" مع المحيط العربي والإسلامي كطوق نجاة وحيد،

وأخيراً، تستعرض الورقة كيف تحفز هذه التحولات يقظة إقليمية (تركية-عربية) تسعى لكبح جماح هذا المشروع التدميري الشامل لحماية سيادة جغرافيا المنطقة من الاندفاعات الغيبية المسلحة بأدوات المال والصفقات.

ترامب ونتنياهو: الشراكة المتضادة في تفسير الدمار والاستسلام

المسألة ليست النفط ولا هرمز وإنما ترويض المشروع الإيراني بعد أن كان يتوسع بما يفصله عن محيطه، والآن جاء دور آخر لا يقبل إلا الإدارة المباشرة


تتحرك الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط اليوم داخل حقل ألغام فكري محكوم باللاهوت السياسي ومشاريع التدمير المتقاطعة. المسألة ليست النفط ولا هرمز وإنما ترويض المشروع الإيراني بعد أن كان يتوسع بما يفصله عن محيطه، والآن جاء دور آخر لا يقبل إلا الإدارة المباشرة. إن الجدل الدائر خلف كواليس التحالف الصهيوني-الأمريكي لا يتعلق بالهدف النهائي المتمثل في تطويع المنطقة، وإنما باختلاف بنيوي عميق حول تعبير "الدمار" ونقطة الدمار، فكلاهما يلتقي لتمرير مشروع تمليه نبوءات "سفر الرؤيا" لإلحاق الخصوم كحلفاء خاضعين في منظومة السيادة الجديدة المستهدفة لبناء "الهيكل".

ينطلق دونالد ترامب من عقلية تجارية رأسمالية تسبق الأدلجة في ترتيب أولوياتها، ويقيس دمار الخصم بمؤشرات مادية مرئية: اختناق الأسواق، وانهيار العملة، وتجفيف منابع الثروة. بالنسبة لتاجر يرى العالم كمنصة صفقات، فإن إنهاك إيران مالياً وإيصالها إلى حافة العجز الاقتصادي هو دمار مكتمل الأركان يعادل "الاستسلام" السياسي. يتخيل ترامب بغرور الرأسمالي أن المهمة قد تمت بنجاح، وأن الخصم يأتي إلى طاولة التفاوض منزوع الإرادة، شريطة ألّا تُباد بنيته التحتية، ليبقى صالحاً للاستخدام كترس تابع يدور في الفلك الأمريكي الصهيوني ضمن ترتيبات اللاهوت السياسي الجديد.

في المقابل، يرفض بنيامين نتنياهو هذا التقييم التجاري السطحي لنقطة الوصول؛ فالدمار في المنظور الصهيوني اللاهوتي ليس أرقاماً في موازنة أو تراجعاً في مؤشرات التجارة بل هو الانكسار، وليس الخسارة بل اقتلاع كامل للبنية العقائدية والمادية للعدو. يرى نتنياهو المشهد بنظرة لاهوتية مدفوعة بإرث أيديولوجي غيبي لا يؤمن بنصف نصر، ولا يرى في إنهاك الخصم مالياً ضمانة كافية ما دام المشروع قائما ولا انكسار، بل يرى أن ترامب كُسرت إرادته وهو أمر ليس في صالح ترامب. يطالب الكهنوت الصهيوني بضمانات ميدانية وجودية تتجاوز الإعلان السياسي للاستسلام الذي يكتفي به ترامب، خوفاً من انبعاث المشروع الإيراني مجدداً ليقاطع بطموحاته التاريخية خطة السيطرة المطلقة وتأمين شروط بناء الهيكل.

المفهوم الكوني الإيراني: المعنى الخفي للانكسار والخسارة

لعل أفضل من وضح الفارق وكيف تبدو إيران منتصرة وترامب منكسرا هو الدكتور لقاء مكي الباحث الأول في قناة الجزيرة، فهذا الاختلاف البنيوي في معسكر الحلف الصهيوني-الأمريكي يصطدم مباشرة بـ"المفهوم الكوني" للأيديولوجيا الإيرانية العميقة، والتي تعتمد على "الوقت التاريخي الممتد" كعنصر حاسم في إدارة الصراع الشامل. تعتقد العقيدة الإيرانية أن البقاء واستمرار هيكل الدولة ومؤسساتها رغم الخسائر انتصار. عقلية ترامب تفسرها انكسارا، لكن العنصر القاتل لإيران هو مشروعها نفسه، فإذا شلّ الحصار والإنهاك جيلاً غرق في طموحاته المستعجلة وخلط بتهور بين القومية الفارسية والأيديولوجيا الدينية، فإن المفهوم الكوني يؤكد أن الراية ستنتقل حتماً إلى جيل جديد يعيد البناء بأساليب مختلفة تماماً.

الوعي بالفراغ العربي تلتقطه قوى إقليمية وازنة، ومنها تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، التي تتحرك بحس سياسي وتاريخي يدرك أن "لاهوت الاستسلام" الذي يسعى إليه حلف ترامب-نتنياهو لا يستهدف ترويض نظام بعينه، بل تفكيك هوية الإقليم ككل وإخضاع قواه قسرياً


إن الجيل القادم في إيران يتحرك اليوم لاستيعاب الدرس القاسي المتمثل في تدمير بلاد كالحرب في سوريا ومعاداة المحيط؛ فالاستفادة من التجربة المريرة تدفع طهران لإعادة تنظيم فلسفتها الاستراتيجية عبر تحول جوهري: الانتقال من نزعة الهيمنة على المسلمين واستنزاف مقدرات جوارهم، إلى منطق "الاتحاد والتحالف" معهم. لقد أدرك الوعي الإيراني الجديد أن عزل الدولة عن عمقها الإسلامي والعربي حولها إلى هدف سهل للاستفراد والاستنزاف الرأسمالي، وأن هذا المحيط هو طوق النجاة التاريخي الوحيد لإفشال مشاريع الدمار الصهيونية، وليس الاستقواء بشعارات التوسع الطائفي التي استهلكت القوة الحيوية للأمة. لكن إدراك الشيء غير التفاعل معه.

غريزة البقاء العربي واليقظة الإقليمية ضد هندسة "الهيكل"

في هذا الفضاء المشحون بصراع أوهام الأساطير وكوابيسها، يظهر الموقف العربي خالياً من مشروع استراتيجي مستقل قادر على مجابهة هذه التحولات الفكرية والكونية؛ إلا أنه يظل محكوماً بغريزة بقاء ترفض رفضاً مطلقاً دفع ضريبة المزيد من الدمار والتفتيت في المنطقة. الدول العربية بدأت تلمس خطورة تحويل جغرافيتها إلى مسرح لتحقيق نبوءات توراتية أو صفقات إخضاع رأسمالية كبرى ستحول عواصمها في النهاية إلى مجرد أضرار جانبية لتعبيد الطريق نحو ولادة عصر الهيمنة الصهيونية المطلقة.

هذا الوعي بالفراغ العربي تلتقطه قوى إقليمية وازنة، ومنها تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، التي تتحرك بحس سياسي وتاريخي يدرك أن "لاهوت الاستسلام" الذي يسعى إليه حلف ترامب-نتنياهو لا يستهدف ترويض نظام بعينه، بل تفكيك هوية الإقليم ككل وإخضاع قواه قسرياً؛ لذا، تتكاثف المساعي الإقليمية اليوم لوقف هذا المشروع التدميري الشامل، ليس دفاعاً عن طهران، بل كبحاً لجماح تمدد صهيوني يتغذى على الغيبيات المسلحة بأدوات المال والصفقات، والذي لن يترك سيادة في المنطقة دون أن يلتهمها إذا ما نجح في تفكيك وإلحاق أطراف الصراع التاريخي.. نأمل أن يعم السلام.


الجمعة، 10 يوليو 2026

بسبب هذه النقطة المضيئة ستنجح ثورة بنغلاديش

 بسبب هذه النقطة المضيئة ستنجح ثورة بنغلاديش


أكاديمي وسياسي وكاتب تركي

بعد نحو عام من زيارتي السابقة، عدت إلى بنغلاديش مرة أخرى. كنت قد زرتها قبل عام بمناسبة الذكرى السنوية لثورة يوليو/تموز، حيث أتيحت لي فرصة ملاحظة الحماس الذي رافق الثورة، واندفاع الشباب، واستعادة المجتمع أنفاسه، والأجواء النفسية التي ولّدها اللقاء الأول بين الحرية وشعب ظل مكبوتا ومقموعا لسنوات طويلة.

وللأمانة، عندما جئت هذا العام لم أستطع أن أمنع نفسي من استحضار صورة مجازية تربط بين الأمطار التي لم تستوقفني كثيرا في العام الماضي، وبين المسار الثوري الذي شهدته بنغلاديش.

ففي الحقيقة، أول ما يستقبل الزائر داكا ليس غالبا حشود الناس، بل المطر. ويعد شهر يوليو/تموز على وجه الخصوص أكثر شهور الأمطار الموسمية "المونسون" غزارة.

والمطر هنا ليس مجرد ظاهرة جوية، بل هو فاعل رئيسي يحدد إيقاع الحياة. فالفصول لا تعرف من صفحات التقويم، بل من لون السماء وشدة الهطول. وقد يبدأ اليوم بحرارة خانقة تحت شمس لاهبة، ثم لا تلبث السماء أن تتغير كليا بعد الظهر حين تتجمع السحب السوداء فجأة. فالناس الذين كانوا قبل دقائق يتصببون عرقا تحت الشمس، يجدون أنفسهم فجأة يبحثون عن مأوى من أمطار المونسون المنهمرة.

وقد حدث الأمر نفسه خلال هذه الزيارة. بقيت السماء صامتة لساعات طويلة دون أي إشارة، ثم أظلم الأفق فجأة، وخلال دقائق معدودة انهمر المطر بغزارة شديدة حتى تحولت بعض الشوارع والأزقة إلى ما يشبه البرك الصغيرة. كانت عربات "الركشة" تحاول التقدم وسط المياه، وأصحاب المتاجر يسارعون إلى حماية بضائعهم، بينما كان الناس يتعاملون مع هذا المشهد كله وكأنه جزء طبيعي من مجرى الحياة اليومية.

للوهلة الأولى تمنح هذه الأمطار شعورا بالفوضى والاضطراب. لكن ما إن تتأمل قليلا حتى تجد نفسك تفكر بأن المجتمع البنغلاديشي يحمل شيئا من طبيعة هذه الأمطار. فهذه الحياة التي تبدو من الخارج معقدة ومبعثرة وصعبة السيطرة، تخفي في داخلها نظاما خاصا بها، وقدرة فريدة على الصمود، وقوة كامنة على التحمل والثبات.
إعلان


ولعل هذا هو السبب الذي يجعل فهم بنغلاديش يبدأ بفهم مطرها. فهذا البلد، شأنه شأن أمطار المونسون المفاجئة، قادر على أن يفاجئ المراقبين بما لا يتوقعونه.

ألم تكن ثورة يوليو/تموز التي جرت أمام أنظار العالم قبل عامين مثالا واضحا على ذلك؟ فالشعب البنغلاديشي الذي أرادت الصور النمطية الاستشراقية أن تقدمه باعتباره مجتمعا شرقيا صامتا، مستسلما لقدره، وسلبيا بطبيعته، نهض فجأة ووضع حدا لدكتاتورية استمرت ستة عشر عاما. وكما فاجأت شجاعة الشباب الذين ملؤوا الشوارع آنذاك كثيرين، فإن المشهد الذي نراه اليوم، بعد عامين من الثورة، يثير بدوره أسئلة جديدة وآمالا عريضة بشأن مستقبل بنغلاديش.

بين وعود ثورة "يوليو/تموز" وواقعها

كان سبب زيارتي هذه المرة المشاركة في افتتاح مجلة "الأمة" ومنصتها الإلكترونية اللتين تصدرهما مؤسسة "أمة فاونديشن". غير أن الإنسان حين يزور بلدا للمرة الثانية أو الثالثة لا يكتفي بالنظر إلى ما يراه، بل يبدأ بملاحظة ما تغير. ففي الزيارة الأولى تشدك المشاهد، أما في الزيارات اللاحقة فإن ما يلفت انتباهك هو اتجاه التغيير.

لم تعد بنغلاديش اليوم مجرد بلد أنجز ثورة، بل أصبحت بلدا يحاول أن يعيش ما بعد الثورة. وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي. فإسقاط الدكتاتورية أسهل بكثير من بناء نظام حر ومستقر.                  

لقد علمتنا تجارب الربيع العربي أن الأمر لا يتوقف عند نجاح الشعوب في إنجاز الثورات، فالفراغات التي تظهر بعدها سرعان ما تملأها بقايا الأنظمة القديمة، أو التدخلات الخارجية، أو صراعات القوى الجديدة.

ويبدو أن الجميع في بنغلاديش اليوم يدركون هذا الخطر.

ولعل هذا ما يفسر أن الثورة هنا ما زالت حاضرة، لا بوصفها ذكرى من الماضي، بل باعتبارها وعيا حيا ومستمرا.

لم تعد بنغلاديش اليوم مجرد بلد أنجز ثورة، بل أصبحت بلدا يحاول أن يعيش ما بعد الثورة. وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي. فإسقاط الدكتاتورية أسهل بكثير من بناء نظام حر ومستقر

الخروج من نظام الخوف

لم يكن النظام الذي أسسته الشيخة حسينة طوال ما يقرب من ستة عشر عاما مجرد سلطة سياسية، بل كان منظومة خوف أحاطت بمؤسسات الدولة كافة.

فقد أصبح قمع المعارضة، وإسكات الصحفيين، وإفراغ الانتخابات من مضمونها، وتسييس القضاء، والاعتقالات التعسفية، وانتشار الفساد، جزءا من الحياة اليومية للبنغلاديشيين على مدى سنوات طويلة. واليوم، وأنت تتجول في شوارع داكا وتتحدث مع الناس، فإن أول ما يلفت انتباهك هو أنهم باتوا أكثر ارتياحا في التعبير عن آرائهم.

قد لا يكون هذا أمرا يمكن قياسه بالأرقام والإحصاءات، لكنه أحد أهم مؤشرات التحول المجتمعي. فعدم خوف الناس من الحديث في السياسة، وقدرتهم على انتقاد الحكومة، وظهور الآراء المختلفة في المجال العام، كلها من أولى ثمار الديمقراطية وأهمها.

لقد تحدثت مع كثير من الشباب. هؤلاء الذين كانوا قبل عامين أبطال الثورة ما زالوا منخرطين في الشأن السياسي. لكنهم لم يعودوا منشغلين بإطلاق الشعارات بقدر ما أصبحوا منشغلين بمناقشة كيفية بناء المؤسسات.

كيف ينبغي صياغة دستور جديد؟ وكيف يمكن ضمان استقلال القضاء؟ وما هي الآليات التي ينبغي إنشاؤها لمنع أي زعيم مستقبلي من احتكار السلطة المطلقة مرة أخرى؟

ورغم أن الصورة أصبحت أوضح مما كانت عليه في العام الماضي، فإن هذه الأسئلة ما زالت تشكل جزءا من النقاش السياسي اليومي في بنغلاديش منذ عامين. وذلك مؤشر واضح على أن الثورة بدأت تدخل مرحلة النضج.


الأجواء السائدة اليوم في البلاد تشير إلى مرحلة بدأت فيها الحماسة الثورية تفسح المجال تدريجيا لمساعي     بناء المؤسسات وترسيخها، من دون أن تفقد المطالبة بالحرية حيويتها أو زخمها                              

المرحلة الجديدة بعد الانتخابات

بعد ثورة يوليو/تموز، تولت الحكومة الانتقالية التي تشكلت بقيادة الحائز جائزة نوبل محمد يونس، مهمة تهيئة البلاد للانتخابات.

وقد دخلت الانتخابات التي أجريت في 12 فبراير/شباط 2026 التاريخ بوصفها أول انتخابات تنافسية حقيقية تشهدها البلاد منذ ما يقرب من عشرين عاما. وكان تشكيل الحكومة الجديدة عقب الانتخابات أولى المراحل الكبرى في ترجمة مطالب التغيير الشعبي إلى مؤسسات النظام السياسي.

وعلى الرغم من أن الشعب البنغلاديشي أنجز ثورته، فإنه لم يختر إعادة بناء الحياة السياسية من الصفر بالكامل. ففي الأجواء التي صاغها التأثير الكبير للشباب الذين كانوا القوة المحركة للثورة، لم يتمكن حزب الجماعة الإسلامية من تحقيق النتائج التي كانت متوقعة له انتخابيا. أما الشخصية التي وصلت إلى السلطة بعد الثورة فقد جاءت من العائلة التي تمثل التقليد السياسي الكبير الآخر في البلاد، وهي عائلة ضياء.

فمرشح الحزب الذي حقق مفاجأة انتخابية بحصوله على أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان هو رئيس الوزراء الحالي طارق رحمن، نجل الرئيس الأسبق ومؤسس الحزب القومي البنغلاديشي (BNP) ضياء الرحمن، وكذلك نجل خالدة ضياء التي شغلت منصب رئيسة الوزراء ثلاث مرات وكانت رئيسة للحكومة قبل الشيخة حسينة.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن البنية السياسية التي تشكلت في بنغلاديش على مدى عقود حول سلالتين سياسيتين كبيرتين لم تتغير جذريا. فالشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة التي أطاحت بها الثورة، هي بدورها ابنة الشيخ مجيب الرحمن، الزعيم المؤسس للدولة.

ولهذا السبب كثيرا ما يتردد في الأوساط السياسية البنغلاديشية توصيف مفاده أن البلاد ظلت لعقود طويلة محكومة بـ"تنافس عائلتين". فمن جهة تقف الشيخة حسينة وحزب رابطة عوامي ممثلين لعائلة مجيب، ومن الجهة الأخرى تقف خالدة ضياء والحزب القومي البنغلاديشي ممثلين لعائلة ضياء.

أما قصة رئيس الوزراء الحالي طارق رحمن فهي في حد ذاتها قصة منفى وعودة. فبعد مرحلة الوصاية العسكرية التي شهدتها البلاد خلال عامي 2007 و2008، اضطر إلى الإقامة في لندن سنوات طويلة بسبب القضايا التي رفعت ضده. وقد عاش ما يقرب من سبعة عشر عاما في منفى فعلي. وبعد سقوط نظام حسينة أسقطت أو أغلقت نسبة مهمة من تلك القضايا، فعاد إلى بلاده عام 2025، ثم أصبح رئيسا للوزراء بعد الانتخابات التي جرت بعد ذلك بعام واحد.

وعلى الصعيد السياسي، يمثل طارق رحمن امتدادا للتقليد الذي أسسه والده في الحزب القومي البنغلاديشي. فهو يؤكد على الهوية القومية البنغلاديشية، ويتبنى موقفا متحفظا تجاه السياسات الخارجية شديدة الارتهان للهند، ويدعو إلى إقامة علاقات أكثر توازنا مع تركيا وباكستان ودول الخليج والصين والغرب.

كما يدعم اقتصاد السوق الحرة والقطاع الخاص، ويمثل خطا محافظا ذا نزعة قومية لا يستبعد الهوية الدينية من المجال العام، وإن لم يكن خطا إسلاميا بالمعنى الحزبي المباشر.

ويكشف هذا المشهد أن الشعب البنغلاديشي لا يبحث بعد الثورة عن قطيعة جذرية بقدر ما يبحث عن توازن سياسي قادر على الجمع بين الحرية والاستقرار والاستقلال الوطني والتنمية الاقتصادية في آن واحد.

أما الأجواء السائدة اليوم في البلاد فتشير إلى مرحلة بدأت فيها الحماسة الثورية تفسح المجال تدريجيا لمساعي بناء المؤسسات وترسيخها، من دون أن تفقد المطالبة بالحرية حيويتها أو زخمها.

فوق السلطة 500- الجميلي يفضح عصابة علي بابا

فوق السلطة 500- الجميلي يفضح عصابة علي بابا
تقديم :نزيه الأحدب



"فوق السلطة".. معركة "ريموت كونترول" في منزل نتنياهو وحرب ترمب ضد الأجنة
يسلط برنامج “فوق السلطة” الضوء على مواقف متباينة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تبدأ القصة داخل منزله بخلافه مع زوجته سارة على “ريموت كونترول” (جهاز التحكم عن بُعد) الخاص بالتلفاز.

فبينما يرغب نتنياهو في متابعة مباريات كأس العالم، تفضل زوجته مشاهدة برامج أخرى، مما يحول الحوار بينهما إلى "مفاوضات" تنتهي عادة بمشاهدته القليل من مباريات مونديال 2026.

ووفقا لحلقة (10 يوليو/تموز 2026) من برنامج "فوق السلطة"، يكشف نتنياهو أثناء حديثه لصحفيين عن معاناته في متابعة المونديال بسبب انشغاله بالاجتماعات الأمنية، وعندما يحاول اللحاق بالمباريات يواجه معركة مع زوجته على جهاز التحكم بالتلفاز.

ويرى مراقبون أن هذه "المعركة المنزلية" تكشف عن علاقة متوترة بين نتنياهو ووسائل الإعلام، إذ كان بإمكانه شراء تلفاز آخر لتجنب هذا الصراع.

وفي السياق ذاته، يظهر نتنياهو في موقف محرج آخر، حين يسأله أحد الصحفيين عن الفريق الذي يشجعه في كأس العالم، وبدلا من الاعتراف بأن المنتخب الإسرائيلي لا يشارك في البطولة، حتى بعد توسيع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المشاركة لـ48 منتخبا، يهرب نتنياهو من السؤال الرياضي إلى الجبهة العسكرية، معتبرا أن فريقه المفضل هو جنود الاحتياط في جنوب لبنان.

وعلى النقيض من محاولته تحويل الإحراج إلى استعراض قوة، يواجه نتنياهو انتقادات لاذعة داخل الكنيست الإسرائيلي، حيث وبخه أحد النواب قائلا: "على ماذا نصفق لك؟ على 46 مختطفا (أسيرا) كانوا أحياء وعادوا في توابيت؟".






ترمب والولادة

ومن جهة أخرى، تنتقل الحلقة إلى تناول قضية "سياحة الولادة" في الولايات المتحدة، التي عادت إلى الواجهة بعد فشل إدارة الرئيس دونالد ترمب في تقييد حق الجنسية بالولادة أمام المحكمة العليا.

وتشدد الإدارة الأمريكية الملاحقات ضد النساء الحوامل اللواتي يدخلن البلاد بتأشيرات سياحية بهدف الولادة، وكأنهن يحملن "أخطر" مسافر في العالم، جنين لم يصل بعد إلى شباك الجوازات.

وتلفت الحلقة إلى المفارقة في سياسة أمريكا، البلد الذي بنى قوته على الهجرة وتفاخر بأنه أرض الفرص، وهو الآن يفتش في المطارات عن مستقبل طفل لم يولد بعد.

وكان ترمب قد أصدر بعد ساعات من تنصيبه في يناير/كانون الثاني 2025 أمرا تنفيذيا يمنع منح الجنسية لكل من يولد لأم غير قانونية الإقامة أو لأب ليس مواطنا أو مقيما دائما.

كما تناولت الحلقة المواضيع التالية:علي بابا العراق يعترف على الأربعين حراميا، والمفاجأة أين خُبئت الأموال؟
ميسي ومدير منتخب مصر في مباراتين بلا كرة، والزومبي يهددون الفيفا.
أمريكا تستأجر أرضا فلسطينية مسروقة بدولار واحد فقط.