السبت، 21 مارس 2026

هل يعيد التاريخ مشروع الوحدة على يد الإخوان؟

 هل يعيد التاريخ مشروع الوحدة على يد الإخوان؟

نور الدين زنكي وغزة:



في تاريخ الأمم لحظاتٌ فارقة تظهر فيها شخصيات لا تمثل عصرها فقط، بل تتحول إلى مرآةٍ يُقرأ من خلالها الحاضر.

ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم القائد المسلم نور الدين محمود زنكي، الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي في مرحلة كانت فيها المنطقة تشبه إلى حدٍّ بعيد كثيرًا من تعقيدات عالمنا المعاصر:

 انقسامات داخلية، صراعات سياسية، وتدخلات خارجية تسعى إلى تثبيت نفوذها في قلب الشرق.

عندما نجحت الحملة الصليبية الأولى في السيطرة على القدس عام 1099م، بدا وكأن العالم الإسلامي قد دخل مرحلة طويلة من الضعف والتشتت.

لم تكن المشكلة في قوة الجيوش الصليبية وحدها، بل في الانقسام السياسي العميق الذي كان يضرب المنطقة. فقد كانت المدن الكبرى في الشام والعراق تخضع لحكام متنافسين، لكل منهم حساباته ومصالحه الخاصة، بينما كانت الكيانات الصليبية، وعلى رأسها مملكة بيت المقدس الصليبية، تتوسع وتترسخ في قلب المشرق.

في تلك اللحظة التاريخية ظهر نور الدين زنكي، الذي ورث مشروع المقاومة من والده القائد عماد الدين زنكي، لكنه سرعان ما أدرك أن الصراع مع القوى الصليبية لا يمكن أن يُحسم عبر المعارك وحدها.

كان يدرك أن أي انتصار عسكري لن يكون مستدامًا ما لم يُبنَ على أساسٍ سياسي واجتماعي قوي. ولذلك بدأ مشروعه من الداخل:

توحيد الصفوف وبناء القوة قبل مواجهة الخصوم.

كانت خطوته الأولى توحيد بلاد الشام سياسيًا. ففي عام 1154م تمكن من ضم دمشق إلى سلطته، وهو إنجاز غيّر ميزان القوى في المنطقة.

فقد أصبح لأول مرة منذ سنوات طويلة مركزا حلب ودمشق تحت قيادة واحدة، وهو ما منح العالم الإسلامي في تلك المنطقة جبهة أكثر تماسكًا في مواجهة الصليبيين.

غير أن رؤية نور الدين لم تتوقف عند حدود التوحيد العسكري. فقد كان يؤمن بأن بناء الدولة يحتاج إلى أسسٍ أخلاقية وثقافية أيضًا. لذلك اهتم ببناء المدارس وتشجيع العلماء ونشر العدل في الإدارة. وقد وصفه كثير من المؤرخين بأنه كان حاكمًا يجمع بين الحزم السياسي والزهد الشخصي، وهو مزيج نادر في تاريخ السلطة.

لكن أحد أهم أبعاد مشروعه كان إدراكه للأهمية الاستراتيجية لمصر. فقد كانت مصر آنذاك تعيش مرحلة ضعفٍ سياسي في ظل حكم الدولة الفاطمية، وكانت مطمعًا للقوى الصليبية التي أدركت أن السيطرة عليها ستمنحها القدرة على تطويق الشام بالكامل. لذلك تحرك نور الدين سريعًا، وأرسل حملات عسكرية بقيادة القائد أسد الدين شيركوه.

وكان من بين رجال هذه الحملات شاب سيصبح لاحقًا أحد أشهر القادة في التاريخ الإسلامي: صلاح الدين الأيوبي.

لقد أدت هذه الحملات إلى تغيير عميق في توازن القوى في المنطقة.

 فبعد سنوات قليلة أصبحت مصر جزءًا من الجبهة الإسلامية التي تواجه الصليبيين. وعندما تحقق الانتصار الكبير لاحقًا في معركة حطين عام 1187م، والذي مهد الطريق لاستعادة القدس، كان ذلك الانتصار في جانبٍ كبير منه نتيجةً للمشروع السياسي والعسكري الذي أسسه نور الدين زنكي.

ومع ذلك، فإن نور الدين لم يعش ليرى تحرير القدس. فقد توفي عام 1174م، قبل ذلك الحدث التاريخي بسنوات قليلة. لكن كثيرًا من المؤرخين يرون أن أعظم إنجازاته لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل بناء الشروط التي جعلت ذلك الانتصار ممكنًا.

ومن منظور تحليلي معاصر، يمكن النظر إلى مسار مشروع جماعة الإخوان المسلمين في العصر الحديث باعتباره محاولة لإعادة تفعيل روح مشروع الحضارة الإسلاميّة التي جسدها نور الدين زنكي، ولكن بوسائل مناسبة لعصر الدولة الحديثة والمجتمع المدني.

ومن هذه الزاوية يتم استهداف جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة تشويه تاريخها ومنهجها ورمزيتها ومشروعها نظرا لخطورته على المشروعات الاستيطانية الاستئصالية وصراعها المحموم على المنطقة والسيطرة عليها.

فكما عمل نور الدين على تهيئة الأرضية السياسية والاجتماعية لوحدة القوى الإسلامية في الشام قبل مواجهة الصليبيين، ركز الإخوان المسلمون منذ تأسيسهم على تهيئة المجتمع المسلم فكريًا وأخلاقيًا، باعتبار ذلك أساسًا لأي مشروع نهضوي قادر على تحقيق قدر من الوحدة بين شعوب العالم الإسلامي والتحرر من التبعية السياسية والاقتصادية للقوى الخارجية.

في هذا السياق، يظهر تشابه جوهري بين المشروعين في فكرة التهيئة للنهضة عبر البناء الداخلي قبل الانخراط في مواجهة خارجية مباشرة. فمشروع نور الدين كان يقوم على توحيد المدن والمناطق الإسلامية وتأسيس مؤسسات سياسية وقضائية قوية، بينما سعى الإخوان المسلمون إلى توحيد الوعي الاجتماعي والسياسي، وبناء قاعدة تربوية وفكرية تُعيد صياغة هوية الأمة وتزرع شعور المسؤولية الجماعية تجاه استعادة سيادتها.

ومع ذلك، يبقى الفارق الجوهري بين المشروعين في السياق والأدوات: نور الدين كان قائد دولة يسعى مباشرة لبناء قوة سياسية وعسكرية مركزية، بينما نشأت الحركات الحديثة في إطار الدولة القومية الحديثة ونظام دولي معقد، مما جعل أدواتها ترتكز على الدعوة والتربية والعمل الاجتماعي والسياسي أكثر من الاعتماد على القوة العسكرية المباشرة.

إن قراءة هذه التجربة التاريخية اليوم تفتح بابًا واسعًا للتأمل في واقع المنطقة المعاصر. فبعد قرابة تسعة قرون ما تزال القدس في قلب الصراع السياسي في الشرق الأوسط، حيث تخضع المدينة لسيطرة إسرائيل، بينما تتكرر الحروب والمواجهات في أماكن مثل قطاع غزة، في مشهد يعكس استمرار التوتر وعدم الاستقرار.

وفي الوقت نفسه تحولت المنطقة إلى ساحة تنافس دولي واسع، حيث تمتلك قوى كبرى مثل الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد والتحالفات الاستراتيجية التي تمنحها نفوذًا كبيرًا في الشرق الأوسط.

وفي خضم هذه التحديات يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تزال المنطقة عاجزة عن بناء قوة إقليمية متماسكة قادرة على حماية مصالحها؟ الإجابة غالبًا ما ترتبط بعوامل عدة، أهمها استمرار الانقسامات السياسية بين الدول وتضارب المصالح الإقليمية وغياب مشروع جماعي قادر على توحيد الجهود والموارد.

وهنا تظهر أهمية استحضار تجربة نور الدين زنكي ليس باعتبارها مجرد قصة بطولية من الماضي، بل كدرس في فهم طبيعة القوة السياسية: مواجهة التحديات تبدأ أولًا من الداخل، من بناء مؤسسات قوية، وتوحيد القوى المتفرقة، وصياغة مشروع حضاري قادر على جمع الطاقات المختلفة في اتجاه واحد.

إن العالم اليوم يختلف كثيرًا عن عالم القرن الثاني عشر، فموازين القوة الدولية، والتكنولوجيا، والاقتصاد العالمي تجعل الواقع أكثر تعقيدًا. لكن التاريخ يذكّرنا بأن الأمم التي نجحت في تجاوز أزماتها كانت غالبًا تلك التي استطاعت تحويل التشتت إلى وحدة، والتنافس الداخلي إلى تعاون.

وهكذا يبقى نور الدين زنكي حاضرًا في الذاكرة التاريخية ليس فقط كقائدٍ من زمن الحروب الصليبية، بل كرمز لفكرةٍ ما تزال تبحث عن تحققها في حاضر المنطقة:

 أن قوة الأمة تبدأ عندما تدرك أن اختلافاتها يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة، وأن النهضة الحقيقية لا تأتي إلا عبر البناء الداخلي والتوحيد الحضاري والسياسي.

المصادر والمراجع

1- أبو شامة المقدسي، الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية.

2- عز الدين ابن الأثير، الكامل في التاريخ.

3- ابن كثير، البداية والنهاية.

4- د. علي محمد الصلابي، نور الدين محمود زنكي.

5- ستيفن رنسيمان، A History of the Crusades.

6- أمين معلوف، The Crusades Through Arab Eyes.

كوارث التطبيل لجاهلية التشيع أو طغيان الصهيونية

 كوارث التطبيل لجاهلية التشيع أو طغيان الصهيونية

 

تتوالى المحن على الأمة العربية والإسلامية منذ بزوغ فجر الاسلام وتمام المنة والنعمة بكمال الدين الإسلامي الذي نزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ثم طبقوه في واقع الحياة فتمت الخيرية لهذه الأمة مما اشعل قلوب أصحاب الجحيم يهود ونصارى ومنافقين نارا لم تهدأ من فجور ابن سبأ وخبث ابن سلول راس المنافقين حتى نجحوا في وضع حجر اساس المشروع الصهيوني والمشروع الباطني الرافضي والمشروع الأمريكي الفاشي وكلها مشاريع معادية للبشرية عامة والأمة العربية والإسلامية خاصة.

من توابع الهزيمة النفسية أمام أصحاب الجحيم السقوط في متوالية المفاهيم التوافقية مع أصحاب الجحيم سواء اليهود والصهيونية والصليبية باسم العلمانية الغربية أو التقريب بين الإسلام والتشيع الرافضي باسم الوسطية والاعتدال الإسلامي وما هو إلا تضييع لمعالم الطريق الى الله تعالى من خلال هدم حقوق الصحابة رضوان الله عليهم والتماس الأعذار والحكايات الخيالية لتلميع الرافضة خاصة والشيعة بشكل عام ومن هذه النماذج الكارثية سلامة عبد القوي الذي دأب على القيام بمهمة تلميع الروافض الباطنية الخمينية المجرمين رغم كوارثهم العقدية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الأمة العربية والإسلامية.

أيطيب لعقل مسلم ينتسب للإسلام والسنة النبوية ومحبة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن يمدح فرقة ضالة مجرمة ترتكب كفريات عقدية وضلالات فقهية وكوارث أخلاقية وخيانات تاريخية وسياسية باسم التشيع وال البيت؟!

هل حقا ايران دولة إسلامية أو تحمل مشروع الأمة والإسلامية؟

إن مجرد وجود هذا السؤال في ذهن الشعوب العربية والإسلامية يعتبر أمر كارثي واكذوبة تاريخية وخيانة واقعية للدماء العربية والإسلامية التي سقطت نتيجة فاشية العدو المجوسي الإيراني الخميني الشيعي.

هل قامت إيران الا على حطام دولة الأحواز العربية المنسية ودولة كردستان السنية وشعب بلوشستان السني وبقية الشعوب والأقليات السنية داخل إيران الطاغية ومن الشاة والأشد طغيانا زمن الخميني الهالك؟

كيف استساغ سلامة عبد القوي وفريق التطبيل التابع له سواء داخل جماعة الإخوان المسلمين أو خارجها أن يتغافلوا عن جرائم العصابات السبئية الشيعية في إيران منذ الثورة السوداء عام 1979 داخل إيران وفي العراق بعد 2003

وفي الشام بعد 2011 وفي اليمن وفي لبنان المبتلى بشيطان العرب الهالك نصر اللات؟

هل يليق برجل عنده مسحة عقل أن يصف شياطين قم المدنسة برجس الخميني بأنه ينطبق عليهم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الذي استدل به سلامة عبد القوي مطبلاتي المشروع الشيعي؟!

لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من فارس: هل ينطبق هذا الحديث على قوم يعتقدون تحريف القران الكريم وطعن الصحابة رضوان الله عليهم وتغيير معالم العقيدة الإسلامية السنية باسم جاهلية التيار الاثنى عشري الشيعي؟!

هل يقبل عاقل هذا الدجل سواء جاء من الصف الإسلامي أو من روث الجاهلية العلمانية الغربية والليبرالية الشرقية لمجرد تمدد عقيدة التقية عند الصفويين الجدد اتباع الخميني ذو الجذور الهندوسية والروح الصليبية والفكرة اليهودية الصهيونية والراية الشيعية الخبيثة؟!

هل يقبل رجل أو طفل رشيد عنده جزء من الفطرة أن تتحرر القدس على أيدي عقول جاهلية تطعن في الفاروق عمر بن الخطاب والصديق أبو بكر رضي الله عنهم أجمعين؟

هل يقبل الواقع والتاريخ أن يحرر القدس من يطعن في عرض ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟!

كيف نجح سلامة عبد القوي ومن يقف معه في محدداته الفكرية أن يدافع ويبرر ملايين الشهداء الذين قتلتهم إيران الخمينية المجرمة في العراق والشام ولبنان واليمن وكل ارض ظهر فيها الدجل الشيعي؟!

هل من العقل أن تتحرر القدس على أيدي أقوام يقولون بكفر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

ماذا يبقى من الإسلام إذا نجح سلامة عبد القوي وجميع دعاة التقريب في معركة الخلط والتدليس بين الإسلام والتشيع الخميني الجاهلي؟

هل دماء الشهداء في العراق والشام ولبنان واليمن دماء مثل دماء احباب سلامة عبد القوي أن دماء المؤيدين تختلف عن دماء الآخرين الذين يطبلون لجاهلية المد الشيعي الخبيث؟!

الخلاصة

إن عداء الأمة للمشروع اليهودي الصهيوني أمر لا خلاف عليه البتة ومن ثم نسأل الله العزيز الحكيم ان ينتقم من يهود إسرائيل وامريكا وبريطانيا وكل عصابات المجتمع الغربي الأوروبي الصهيوصلييي وان لا يرفع للرافضة راية فلن نعالج طغيان اليهود بطغيان الشيعة الروافض المجرمين.


وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

بدر البوسعيدي

كبير دبلوماسيي سلطنة عمان



 ترجمة وتحرير: نون بوست

خلال تسعة أشهر فقط، اقتربت الولايات المتحدة وإيران مرتين من التوصل إلى اتفاق فعلي بشأن أعقد القضايا الخلافية بينهما: برنامج إيران للطاقة النووية، والمخاوف الأمريكية من تحوله إلى برنامج تسلّح نووي. وفي هذا السياق، كان الأمر صادمًا، ولكنه ليس مفاجئًا، عندما أقدمت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط، وبعد ساعات قليلة من أحدث وأهم جولة محادثات، على شن ضربة عسكرية غير قانونية، استهدفت مسار سلام بدا، ولو مؤقتًا، قابلاً للتحقق.

وجاء الرد الإيراني، عبر استهداف ما وصفته بأهداف أمريكية على أراضي دول مجاورة، نتيجة متوقعة رغم كونه مؤسفًا للغاية ومرفوضًا بالكامل؛ ففي ظل ما اعتبرته طهران حربًا تهدف إلى إنهاء الجمهورية الإسلامية، بدا هذا الخيار الأكثر عقلانية المتاح أمام قيادتها.

وتبرز تداعيات هذا التصعيد بشكل أوضح على الضفة الجنوبية للخليج، حيث تواجه الدول العربية، التي راهنت على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، واقعًا جديدًا يجعل من هذا التعاون مصدر هشاشة، يهدد أمنها الراهن وآفاق ازدهارها المستقبلية.

وعلى مستوى دول الخليج، يواجه نموذج اقتصادي كانت ترتكز فيه قطاعات الرياضة العالمية والسياحة والطيران والتكنولوجيا أدوارًا محورية مخاطر جدية، كما قد تفرض التطورات الراهنة إعادة تقييم الخطط الهادفة إلى التحول نحو مركز عالمي لمراكز البيانات. وقد بدأت انعكاسات الرد الإيراني تتجاوز الإطار الإقليمي، مع اضطراب حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر الركود العالمي. وإذا لم تكن هذه التداعيات في الحسبان لدى مخططي الحرب، فإن ذلك يمثل خطأً إستراتيجيًّا جسيمًا في التقدير.

غير أن الخطأ الأكبر في حسابات الإدارة الأمريكية تمثل، أساسًا، في الانخراط في هذه الحرب؛ فهذه ليست حرب الولايات المتحدة، ولا يبدو أن هناك سيناريو واقعيًا يحقق لإسرائيل وأمريكا معًا أهدافهما منها. ومن المرجح أن يكون الطرح الأمريكي بشأن تغيير النظام مجرد موقف خطابي، في حين تسعى إسرائيل بشكل صريح إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، دون اكتراث يُذكر بشكل الحكم أو هوية من سيتولى السلطة لاحقًا.

وفي ضوء هذا الهدف، يبدو أن القيادة الإسرائيلية نجحت في إقناع واشنطن بأن إيران باتت ضعيفة بفعل العقوبات والانقسامات الداخلية، إضافة إلى الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو/ حزيران الماضي، إلى درجة أن استسلامًا غير مشروط قد يعقب سريعًا الضربة الأولى واغتيال المرشد الأعلى. إلا أن المعطيات الحالية تشير بوضوح إلى أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب حملة عسكرية طويلة الأمد، قد تضطر الولايات المتحدة خلالها إلى نشر قوات برية، بما يعني فتح جبهة جديدة ضمن “الحروب التي لا تنتهي”، خلافًا لتعهدات الرئيس دونالد ترامب السابقة بإنهائها. وهو مسار لا يحظى بدعم الحكومة الأمريكية، ولا بتأييد شعبها، الذي لا ينظر إلى هذه الحرب باعتبارها حربه.

وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل جوهري أمام حلفاء الولايات المتحدة: كيف يمكن المساهمة في إخراج هذه القوة العظمى من هذا الانخراط غير المرغوب فيه؟ البداية تكمن في تحمّل مسؤولية قول الحقيقة، والتي تتمثل في أن طرفي النزاع لا يملكان ما يكسبانه من هذه الحرب، وأن المصلحة الوطنية لكل من إيران والولايات المتحدة تقتضي إنهاء الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن. وهي حقيقة صعبة، إذ تعكس إلى أي مدى فقدت واشنطن السيطرة على سياستها الخارجية، لكنها تظل ضرورة لا مفر من طرحها.

وعلى ضوء ذلك، يتعين على صانع القرار الأمريكي إعادة تقييم موقع مصالحه الوطنية، والبناء على ذلك في تحديد مسار التحرك. وتشير قراءة واقعية لهذه المصالح إلى ضرورة وضع حد حاسم ونهائي لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة، وتأمين سلاسل إمدادات الطاقة، وإعادة تنشيط فرص الاستثمار في ظل تنامي الأهمية الاقتصادية العالمية للمنطقة. وتبقى هذه الأهداف أكثر قابلية للتحقق في ظل بيئة إقليمية مستقرة، تكون فيها إيران في حالة سلام مع جوارها، وهو ما قد يشكل أرضية مشتركة لدول الخليج. أما الانتقال من واقع الأزمة الراهنة إلى هذا الأفق؛ فيظل التحدي الأبرز.

ورغم صعوبة عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات الثنائية بعد أن تم تعطيلها مرتين بفعل الانخراط في التصعيد العسكري، فإن الأمر لا يقل تعقيدًا بالنسبة لإيران، التي قد تجد صعوبة في استئناف الحوار مع إدارة انتقلت مرارًا من التفاوض إلى القصف والاغتيالات. ومع ذلك، قد يظل استئناف هذه المفاوضات، رغم كلفته السياسية، المسار الأكثر واقعية للخروج من دوامة الحرب.

تصوّر طاقة إيجابية

تحتاج الأطراف إلى حافز يعزز قدرتها على استجماع الشجاعة اللازمة للعودة إلى طاولة الحوار. ويمكن توفير هذا الحافز عبر ربط المفاوضات الثنائية، والمحورية في معالجة جوهر الخلاف الأمريكي-الإيراني، بمسار إقليمي أوسع يهدف إلى إرساء إطار للشفافية في مجال الطاقة النووية، وفي تحول الطاقة بصورة أشمل، على مستوى المنطقة. ومع توجه دول المنطقة نحو مستقبل مشترك لما بعد الكربون، قد يصبح تحقيق الابتكار والتنمية الآمنة مرهونًا بالتوصل إلى تفاهم أساسي بشأن الدور الذي ستؤديه التقنيات النووية.

ويبقى التساؤل المطروح: 

هل يمثل هذا الطرح حافزًا كافيًا يدفع الأطراف الرئيسية إلى تحمّل كلفة الحوار وصعوباته من أجل تحقيق مكاسب مشتركة؟ 

من المرجح أن يشكل ذلك مقترحًا قابلاً للطرح من قبل سلطنة عُمان وشركائها في مجلس التعاون الخليجي. وقد تمهد محادثات أولية، مع مرور الوقت، الطريق نحو بناء إجراءات للثقة والتوصل إلى توافق حول موقع الطاقة النووية ضمن مسار التحول الطاقي.

أما المآلات النهائية لهذا المسار، فتبقى بطبيعة الحال غير قابلة للتحديد، لا سيما في ظل استمرار الحرب. 

غير أن السؤال يظل قائمًا: 

هل يمكن، ربما ضمن إطار معاهدة إقليمية لعدم الاعتداء، التوصل إلى اتفاق إقليمي فاعل يعزز الشفافية في المجال النووي؟

المصدر: الإيكونيميست

فوق السلطة484-أمريكا وإسرائيل و إيران

فوق السلطة 484-أمريكا وإسرائيل  و إيران 


فوق السلطة: هل تدفع أمريكا وإيران أوروبا قسرا إلى الدب الروسي؟
ارتفعت فاتورة الحرب الحالية على إمدادات الطاقة حول العالم وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، حيث تتكشف انعكاسات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على أوروبا والولايات المتحدة.
 

وفي قلب هذه الأزمة، تعود روسيا لتلعب دورا مفاجئا، إذ عرضت تزويد أوروبا بالنفط والغاز وسط تصاعد القلق على الإمدادات، كما جاء في برنامج "فوق السلطة" في حلقته بتاريخ (2026/3/20).

وأشار الرئيس فلاديمير بوتين -المنبوذ أوروبيا بسبب الحرب في أوكرانيا وفق مقدم برنامج نزيه الأحدب- إلى استعداد بلاده للتدخل "إذا رغبت الدول الأوروبية بذلك".

وتأتي هذه التحركات الروسية في وقت تواجه فيه واشنطن حلفاءها الأوروبيين الذين قد يجدون أنفسهم مضطرين للاعتماد على موسكو لتأمين الطاقة، في مشهد يعكس المفارقة التي تقول إن "أصدقاء خصمك أحيانا هم من يدفع ثمن الحرب".

أما على الجانب الأمريكي، فقد بدأت التداعيات تصل مباشرة إلى المواطنين، الذين أصبحوا يدفعون ثمن النزاع من جيوبهم، فمع ارتفاع أسعار البنزين وفواتير التدفئة، تتجلى الكلفة الحقيقية للحرب، بعيدا عن الشعارات السياسية والإنجازات العسكرية المعلنة.

ويجد المواطن الأمريكي نفسه مثقلا بتبعاتها الاقتصادية، في حين تحاول الحكومات في آسيا وأوروبا اتخاذ إجراءات استثنائية لتخفيف صدمة الطاقة على شعوبها.

وقدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كلفة العمليات العسكرية ضد إيران بأكثر من 11 مليار دولار خلال 6 أيام فقط، أي ما يعادل نحو 1.8 إلى 1.9 مليار دولار يوميا، وفق وكالة رويترز.

وتكشف هذه الأرقام أن المسألة لا تقتصر على ضربات عسكرية أو رسائل ردع، وإنما تتعلق باستنزاف مالي ضخم يضغط على القرار السياسي الأمريكي ويؤثر على الاقتصاد الداخلي.

ولا يقتصر التأثير على الولايات المتحدة، فاقتصاد إيران يعاني من آثار الحرب، بينما تمتد التبعات إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، لتطال أوروبا التي تواجه مخاطر اضطراب الإمدادات النفطية والغازية، مما يرفع من تكاليف الطاقة ويزيد الضغوط على المستهلك الأوروبي.

توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز 
منذ بداية الحرب على إيران (رويترز)     

اقتلاع "غصن الزيتون"
وفي فقرة ثانية من الحلقة، قال مقدم البرنامج نزيه الأحدب إن السياسة أحيانا تختبئ في أصغر التفاصيل، حتى في قطعة معدنية، مستحضرا واقعة تعود إلى عام 1921 عندما أصدرت الولايات المتحدة ما عُرف بـ"دولار السلام" احتفاء بانتهاء الحرب العالمية الأولى.

لكنّ دار سكّ العملة الأمريكية كشفت مؤخرا عن تصميمات 2026 التذكارية، وبينها عملة جديدة من فئة 10 سنتات يظهر فيها نسر محلق، بدلا من التصميم السابق الذي تضمن شعلة وغصن زيتون يرمزان للحرية والسلام.

وحسب مقدم البرنامج، فالأمر أكثر من مجرد تعديل فني، إذ تحمل هذه الرموز دلالات سياسية واضحة، خصوصا في ظل مشاركة الولايات المتحدة في الحرب الدائرة على إيران. وكذلك، يبدو توقيت غياب غصن الزيتون رسالة رمزية قوية لا يمكن تجاهلها.

وتناولت الحلقة عددا آخر من المواضيع، وهذه أبرزها:

غضب في أمريكا من ارتفاع أسعار الوقود.
فاتورة الحرب 1.8 مليار دولار يوميا، ولكنْ من المتضرر الأكبر؟
واشنطن تتعهد بفتح شريان النفط مضيق هرمز، وبأي طريقة؟
حرب تصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول الاستسلام والتفاوض.
لاعبات إيران بين جحيم العودة لبلادهن والمساومة السياسية.
مسيّرة إسرائيلية تستهدف أستاذين في جامعة لبنانية.
كعك العيد في مصر ببصمة إصبع.