الاثنين، 10 أغسطس 2026

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب

آخر كلام       

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب 



محمد البغلي 


ثمة شخصية متعارف عليها في أسواق الأسهم والعقارات، هي تلك التي تحمل عقلية المضارب الذي يستهدف الربح السريع ضمن مدى زمني قصير.

  وغالباً لا ترتبط حركة المضارب ببناء استراتيجيات أو رسم سياسات وخطط بعيدة المدى بل بالفرص المتاحة في فترة محددة، وهي مصحوبة بمخاطر عالية، مما يترتب عليها مكاسب عالية أو خسائر فادحة... حسب التحليل أو التحالفات أو حتى الحظ.

 وتوصف شخصية المضارب في الأسواق بأنها «ملح السوق»، أي أنها ضرورية في حركة التداولات، ولكن زيادتها عن حدودها المقبولة قد تسبب أضراراً «نظامية» وفقاعات تدمر الثقة والمؤسسية والشفافية.

 هذا ما يترتب على الإفراط في المضاربة في أروقة البورصات والأسواق، أي المرافق التي يفترض أنها تتقبل أو تنسجم مع شخصية المضارب، 

فكيف يمكن أن يكون الأمر عندما تكون هذه الشخصية في موضع لا يناسب وجودها أصلاً، كأن يتصرف رئيس الولايات المتحدة الأميركية بعقلية المضارب؟ 

عقلية ترامب المضاربية لا تتعلق فقط بالاتهامات والشكوك المتزايدة بوجود منافع وتضارب مصالح في الربط بين قراراته وتصريحاته مع أداء أسواق الأسهم والنفط والعملات المشفرة والتي في أكثر من مناسبة تتحرك في اتجاه يسبق تصريحات ترامب بشكل يعزز من مخاوف تسريب المعلومات، بل أيضاً بالطريقة الفوضوية السريعة والمتقلبة في إدارة العديد من الملفات الحساسة والدقيقة سواء الهجرة والحدود في الداخل الأميركي أو خارج أميركا كالرسوم الجمركية فضلاً عن الحرب التي شنتها أميركا مع الكيان الصهيوني في منطقة الخليج العربي وترتب عليها اعتداءات إيرانية غاشمة على دول مجلس التعاون الخليجي. شخصية ترامب المضاربية هي التي شجعته على اقتباس مخاطرة عملية اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته مطلع العام الحالي في عملية شن حرب سريعة على إيران عنوانها الأساسي حملة اغتيالات لصفوف القيادة الإيرانية دون وضع احتمالات بكيفية التصرف في حال لم تفضِ إلى استسلام إيراني مماثل لاستسلام الفنزويليين. 

وهذه الشخصية هي التي خفضت أهداف حربها «أو كما يقال في الأسواق: الحد من الخسائر» في إقليمنا الخليجي من الإطاحة بالنظام الإيراني وتدمير السلاح النووي والقضاء على منظومة الصواريخ إلى العمل على مجرد إعادة افتتاح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، بل إن هذه الشخصية لا تتورع عن المزايدة على مطالب الإيرانيين غير المستحقة في عملية الحصول على رسوم مرور عبر مضيق هرمز عندما تصرح بأن «أي رسوم عبر المضيق ستحصلها أميركا لا إيران» وهو تصريح غير مسؤول، لأن الأصل هو ضمان حرية الملاحة في الإقليم لا أخذ رسوم غير مبررة. 

قد يكون في سلوك ترامب اليومي وتصريحاته المتابعة أمثلة لا حصر لها على شخصيته المضاربية، وهذا ما يستوجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتعامل من خلاله وفق مصلحتها البعيدة المدى من خلال توسيع نطاق الشراكات الدولية والإقليمية وتنويعها والتوصل إلى صيغ تضمن عدم التعرض لأي اعتداءات إيرانية جديدة وعدم وضع عوائق في حركة ملاحة مضيق هرمز.  

شخصية المضارب كما هي معروفة في الأسواق حادة ومتقلبة وعنيفة ومخيفة أيضاً، فكيف يمكن الاطمئنان عندما يرأس هذا المضارب أقوى دول العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؟



الأحد، 9 أغسطس 2026

خناجر أبو لؤلؤة وشياطين الخمينية

 خناجر أبو لؤلؤة وشياطين الخمينية

 
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية



بعد عقود من جاهلية العقيدة الخمينية الصفوية المجرمة حيث ظهر للأمة العربية والإسلامية حقيقة الفرس والطبيعة العقدية لاتباع عبد الله بن سبأ اليهودي بصفته صانع خناجر أبو لؤلؤة المجوسي لتسليط السهام والطعنات للأمة الإسلامية بصفة عامة والأمة السنية بصفة خاصة فقد قامت الافعى الخمينية بعدة جرائم يظهر من خلالها حقيقة الجاهلية المجوسية الخمينية وخطورة خناجر أبو لؤلؤة الخميني ومن تبعه من شياطين المؤسسة الصفوية في قم المدنسة.

الجريمة الأولى: والطعنة الأخطر لخنجر ابي لؤلؤة كانت في اعلان الحرب على موروث الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وظهرت في بناء ضريح لابي لؤلؤة المجوسي قاتل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع إعلان الكفر الخميني بالطعن في أمهات المؤمنين رضي الله عن عموم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

الجريمة الثانية: اعلان الحرب على البيت الأموي المبارك وجعل تكفير سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه دلالة الايمان بالولاية والإمامة لآل البيت الكرام وهذه أخطر عقائد الجاهلية الشيعية المجرمة.

الجريمة الثالثة: شرعنة الكذب وتبرير الحقد الصفوي على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وجعل الدين عبارة عن

جاهلية الطعن واللعن والضرب والتطبير وفقا لجاهلية شيطان القرن الخميني.

الجريمة الرابعة: الرهان على ذاكرة السمك المسيطرة على طبيعة العقول المعاصرة حيث يسعى. الشياطين الروافض إلى التجاهل الشامل لحقيقة الحروب الباطنية على ممر التاريخ التي قام بها اتباع ابي لؤلؤة وشياطين الخمينية خاصة خلال العقود الخمس الأخيرة في العراق والشام ولبنان واليمن وعموم الدول التي تعاملت مع إيران الصفوية المجرمة على أساس أنها دولة إسلامية ولو صدقت الفهم لجعلوها جمهورية إيران المجوسية الخمينية الرافضية المجرمة.

الجريمة الخامسة: وهي استحمار بعض الجماعات الإسلامية الجاهلة بحقيقة الباطنية الخمينية الصفوية المجرمة والتي جعل منها ممر شيطان التقريب بين السنة والشيعة.وهي في الحقيقة تقريب بين الاسلام ومدرسة ابي لؤلؤة المجوسي.

هل يعتقد راس الخارجية الجاهلية الخمينية عراقجي أن الدول العربية والإسلامية السنية سوف تتقبل وجود النظام الفاشي الإيراني الظالم في اتفاق مكة أو أي اتفاق مستقبلي يساهم في إعادة تشكيل الميلشيات الإيرانية الإرهابية بعد الضربات التي تعرضت لها مؤخرا ؟

يجب أن يفهم عراقجي ومن معه أن جبل النار الذي بيننا وبين فارس لم ولن تسعى النظم السياسية العربية والإسلامية إلى تفكيكه أو إطفاء ناره مهما أتقن طغاة فارس الشيعة اكاذيب المكر والدجل في عالم السياسة المعاصرة.

هل يمكن تجاهل الحرب المجوسية على العراق والشام ولبنان واليمن؟

هل يمكن تجاهل الصواريخ الرافضية على مكة المكرمة بلد الله الحرام؟

هل يمكن تجاهل الحرب الخمينية الصفوية على الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية؟

هل يمكن تجاهل الشراكة العقدية بين يهود أصفهان ويهود تل أبيب؟

من عجائب القدر

من عجائب القدر

غزة المدمرة والمحاصرة هي التي تحدد من يفوز في الانتخابات الأمريكية.

عامر عبد المنعم


فاز عبدول (عبد الرحمن السيد) في انتخابات الحزب الديمقراطي بميشيغان على اللوبي الإسرائيلي، والتأكيد على أن الرأي العام الأمريكي قرر الفكاك من الأسر الصهيوني.

لقد فاز من قبل زهران ممداني في نيويورك بذات الخطاب، أي أننا أمام تحول في اتجاهات الرأي العام يعصف بما كان يروجه اللوبي المؤيد لـ إسرائيل على أنه ثوابت لا يمكن تغييرها.

غزة كانت سببا في رحيل بايدن، وفي نوفمبر القادم في التجديد النصفي للكونجرس ستكون سببا في هزيمة الجمهوريين، وقصقصة ريش ترامب والتمهيد لرحيله.

نتنياهو يريدها تحترق ولكنه لا يدري أن النار المشتعلة والدماء التي تسيل ستقضي على حلفائه قبل أن ينال هو جزاء شمشون الذي هدم المعبد فوق رأسه.

هل تعلم أن التوراة روت قصة شمشون الذي كانت نهايته في غزة.

قصة شمشون

قائد أسطوري صاحب قوة خارقة، جاءت قصته في التوراة، وورد في سفر القضاة أنه فتك بشبل أسد بيديه، و«قتل ألف فلسطيني بفك حمار» كانت نهايته على أيدي الفلسطينيين في غزة، حيث تم أسره بعد أن تحايلوا عليه وعلموا سر قوته فأفسدوها، وأمسكوا به وأذلوه، فقرر الانتحار، وانتشرت المقولة المنسوبة إليه “عليَّ وعلى أعدائي”.

كان شمشون من الذين يقضون للإسرائيليين ويحكمونهم في زمن القضاة، وهي الفترة التي تلت موت يوشع بن نون فتى موسى وحتى مجيء طالوت، حيث حكم شمشون 20 عامًا، وكان سر قوته في شعره الذي لم يحلقه طوال حياته، حتى عرف الفلسطينيون سر قوته عن طريق دليلة العاهرة التي كان يتردد عليها وخدعته وأفشت سره، فجاء الفلسطينيون الوثنيون وحلقوا له شعره وهو نائم، وتمكنوا منه وقلعوا عينيه، وقيدوه في سلاسل الحديد، وسجنوه حتى قتل نفسه.

جاء في التوراة أن الله أرسل شمشون لإنقاذ بني إسرائيل من يد الفلسطينيين الذين كانوا يذلونهم منذ 40 سنة، فكان بمنزلة المنقذ، لكن سيرته ليس فيها شيء من هذا، حتى انتحاره في غزة، فقد كان فاسدًا يتردد على البغايا، وعندما أحرق حقول الفلسطينيين هرب واختبأ، سلمه اليهود إلى الفلسطينيين خوفًا من انتقامهم، ولكنه تخلص من قيوده وقتل الفلسطينيين وهرب، وفشلت أكثر من محاولة للإمساك به والسيطرة عليه حتى عرفوا سر قوته وأسروه.

كانت نهاية شمشون عندما اجتمع قادة الفلسطينيين للاحتفال، وقالوا “هاتوا شمشون يسلينا” فأحضروا شمشون من السجن وكان قد نبت شعره، فلعب أمامهم ثم أوقفوه بين الأعمدة، فقال شمشون للشاب الذي يقوده بيده “دعني ألمس الأعمدة التي يرتكز عليها هذا المعبد لأستند إليه، ثم قبض شمشون على العمودين اللذين في الوسط وكان المعبد يرتكز عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بشماله وصرخ “أموت ويموت الفلسطينيون معي، ودفع العمودين بكل قوته فانهار المعبد على القادة والشعب الموجودين”، ومات شمشون ونزل إخوته وعائلته بالليل وأخذوا جثته وصعدوا بها إلى الجبل ودفنوه.

هؤلاء ينكدون على ترمب.. رباعي التغيير في الحزب الديمقراطي

 هؤلاء ينكدون على ترمب.. رباعي التغيير في الحزب الديمقراطي


سامح الهادي


نائب رئيس الائتلاف العربي الأمريكي في الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان.

من اليمين زهران ممداني ورشيدة طليب وإلهان عمر وعبدول السيد 

ليلة الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2026 لم تكن ليلة عادية بالنسبة لملايين الأشخاص في ولاية ميشيغان، ولا أضعافهم في الولايات المتحدة،
وحول العالم، حيث ظلت الأنظار معلّقة على الشاشات بمختلف أشكالها، من الهواتف الذكية إلى أجهزة التلفاز، ووسائل نقل الأخبار الأخرى، بانتظار إعلان النتيجة.

كان السؤال الذي شغل الجميع من سيحسم الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان (المتأرجحة)؟
هل هو (عبدول) عبد الرحمن السيد، بما يحمله اسمه من دلالات، وبما تمثله خلفيته وأهدافه من مشاركة غير تقليدية في هذا السباق أفرزتها الحاجة والتغيرات أم هيلي ستيفنز، التي تمثل تيارا مختلفا من الناخبين والداعمين والمحافظين وأصحاب المصالح؟

وعندما جاءت النتيجة شديدة التقارب، تلقاها البعض كصدمة غير متوقعة، بينما استقبلها آخرون باعتبارها يوما تاريخيا وانتصارا يحمل معه كل الرمزية والمعاني التي رافقت هذه الحملة الانتخابية.

كانت القيادات الحزبية وكبار المانحين وشبكات النفوذ تلعب دورا أساسيا في تحديد من يمتلك فرصة المنافسة، أما اليوم، فقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التمويل الجماعي قواعد اللعبة وأدت إلى انكشاف التحالفات

فاز عبدول!

إذا كان هناك ثابت واحد يمكن الاتفاق عليه في علم السياسة، فهو أن التغيير هو القاعدة الوحيدة المستمرة. فالأحزاب التي تفشل في قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية سرعان ما تجد نفسها منفصلة عن الناخبين، مهما كان تاريخها عريقا ومؤسساتها تبدو قوية.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم التحولات التي يشهدها الحزب الديمقراطي الأمريكي بعد خسارته انتخابات 2024، حيث لم تعد الأزمة داخل الحزب مرتبطة فقط بالهزيمة الانتخابية، بل بالسؤال الأعمق حول شكل الحزب نفسه: هل ما زالت القواعد التقليدية التي تحدد المرشح القابل للفوز صالحة في البيئة السياسية الجديدة؟

لقد كشفت انتخابات منصب رئيس بلدية نيويورك في العام الماضي والتمهيدية في العام الحالي والأخيرة بالأمس في ميشيغان وعدة ولايات، عن تغير واضح في علاقة الناخب بالسياسة، فبينما نجح دونالد ترمب والجمهوريون في تقديم خطاب مباشر وصاخب، بعيدا عن اللغة السياسية التقليدية، استطاع هذا الخطاب الوصول إلى شرائح واسعة من الناخبين الذين شعروا بأن المؤسسات السياسية لم تعد تعبر عن مخاوفهم اليومية وهموم المعيشة، ورغم الجدل حول مضمونه، فإن وضوح الرسالة وبساطة اللغة منحاه قدرة كبيرة على الانتشار حتى ولو كان سيئا في نظر الكثيرين.

هذا التحول دفع الديمقراطيين إلى إعادة النظر في أدواتهم، فالنموذج التقليدي للسياسي المنضبط، الذي يعتمد الخطاب الوسطي والحذر لم يعد يضمن وحده النجاح كما كان في السابق، وبدأ تيار جديد داخل الحزب يطرح فكرة مختلفة؛ ربما لا تكون المشكلة في جرأة الخطاب، بل في غياب الجرأة، أو حتى الوقاحة أحيانا.

إعادة تعريف مفهوم الفوز

لسنوات طويلة، ارتبط مفهوم المرشح الديمقراطي القابل للفوز بالقدرة على جذب الناخب الوسطي، وتجنب المواقف الحادة، والابتعاد عن القضايا التي قد تثير انقساما سياسيا، خصوصا فيما يتعلق بإسرائيل، لكن صعود شخصيات مثل زهران ممداني، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، يعكس تغيرا في هذا التصور.

يعتمد هذا التيار على خطاب أكثر مباشرة، وحضور رقمي قوي، وزخم لدى الشباب، وتركيز على القضايا التي تمس الحياة اليومية للناخب مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن، والرعاية الصحية، والعدالة الاقتصادية والضرائب، وهو يراهن على أن الناخب لا يبحث دائما عن المرشح الأكثر اعتدالا، بل عن المرشح الذي يعبّر بوضوح عن مشكلاته وغضبه.

لكن هذا لا يعني أن الخطاب الجريء أصبح ضمانة انتخابية مطلقة، فالحزب الديمقراطي لا يزال يضم تيارات متعددة، وتختلف طبيعة الناخبين من ولاية إلى أخرى، بيد أن صعود هذا التيار (التقدمي) أثبت أن الجرأة السياسية لم تعد بالضرورة عبئا انتخابيا، وأن الحديث عن المحظورات ليس خطرا، وأن هناك قاعدة ناخبين ترى في المواجهة والوضوح عنصر قوة لا عنصر مخاطرة بل حتى عنصر إثارة.

التغيير الحقيقي لا يحدث فقط عندما يسيطر تيار معين على حزب، بل عندما ينجح في تغيير الأسئلة التي يطرحها الحزب، واللغة التي يستخدمها والناخبين الذين يسعى إلى تمثيلهم، وهو ما يحدث الآن في الحياة السياسية الأمريكية بشكل عام، وتجلّيه الأبرز في الحزب الديمقراطي

عندما أصبحت السياسة الخارجية قضية داخلية

أحد أبرز مظاهر التغيير هو انتقال قضايا السياسة الخارجية من هامش النقاش الانتخابي إلى قلبه. فالحروب في أوكرانيا وغزة ولبنان وأخيرا وليس آخرا إيران، والمساعدات العسكرية والتحالفات الدولية لم تعد ملفات بعيدة عن المواطن الأمريكي، خصوصا عندما ترتبط بالإنفاق الحكومي والأولويات الاقتصادية الداخلية.

وقد ظهر هذا بوضوح في النقاش حول المساعدات العسكرية لإسرائيل وأوكرانيا. فبعد سنوات كان فيها انتقاد هذه السياسات محدودا داخل الحزب الديمقراطي، وسلاحا في يد الجمهوريين، أصبحت أصوات أكثر علنية داخل الحزبين تتساءل عن حجم الإنفاق الخارجي، مقارنة بالتحديات التي يواجهها الأمريكيون داخل بلادهم.

هذا التحول لا يعني اختفاء الدعم التقليدي للتحالفات الأمريكية، لكنه يشير إلى تغير في طبيعة الأسئلة التي يطرحها جزء من الناخبين وربطها بالقانون، وإلى ضرورة أن تسبق الأولويات الداخلية الالتزامات الخارجية، وهل يمكن فصل السياسة الخارجية عن قضايا العدالة الاجتماعية والموارد العامة؟

في هذا السياق، أصبحت جماعات الضغط التقليدية مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" (AIPAC) تعمل في بيئة أكثر تعقيدا، فالقضايا التي كانت تُناقش غالبا داخل دوائر صنع القرار أصبحت اليوم جزءا من النقاش العام، وأصبح المرشحون مطالبين بتوضيح مواقفهم أمام جمهور أوسع وأكثر اهتماما بتفاصيل السياسة الخارجية.

وقد يمنح هذا التحول الديمقراطيين فرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي إذا تمكنوا من ربط هذه القضايا بمخاوف الناخب اليومية، خصوصا في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة وتزايد التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي.

تراجع المؤسسة وصعود التمويل الشعبي

من أهم مظاهر التحول داخل الحزب الديمقراطي تراجع قدرة المؤسسة التقليدية والحرس القديم على التحكم الكامل في اختيار المرشحين، وصياغة أجندة الحزب تحت ضغط التغيير، خصوصا من التيار التقدمي.

في السابق، كانت القيادات الحزبية وكبار المانحين وشبكات النفوذ تلعب دورا أساسيا في تحديد من يمتلك فرصة المنافسة، أما اليوم، فقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التمويل الجماعي قواعد اللعبة وأدت إلى انكشاف التحالفات.

أصبح بإمكان المرشح بناء قاعدة سياسية مستقلة عبر آلاف التبرعات الصغيرة، والحصول على دعم مباشر من الناخبين دون المرور بالكامل عبر القنوات التقليدية، وأن يستغني بدرجة كبيرة عن الإعلام التقليدي ويصل مباشرة لقاعدته المستهدفة. وهذا لا يعني نهاية دور المؤسسة، لكنه يعني أنها لم تعد اللاعب الوحيد القادر على تحديد مستقبل الحزب.

صعود الرباعي التقدمي لا يعني أن الحزب الديمقراطي أصبح حزبا تقدميا بالكامل، لكنه يعني أن قضايا كانت في السابق على هامش النقاش أصبحت اليوم جزءا من صلب المنافسة السياسية

من كتلة انتخابية إلى قوة سياسية

ربما يكون التحول الأكثر وضوحا هو انتقال الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة من موقع الكتلة التصويتية محدودة التأثير إلى موقع المشاركة السياسية المباشرة التي تؤثر ويحسَب لها حساب، خصوصا بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2024.

فأبناء الجيلين الثاني والثالث من هذه الجاليات لم يعودوا يكتفون بالتأثير عبر التصويت، بل دخلوا ساحات المنافسة السياسية، مدفوعين بقضايا داخلية وخارجية يرون أنها تمس مستقبلهم ومجتمعاتهم.

وقد ساعد صعود شخصيات من خلفيات متنوعة، مثل رشيدة طليب، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، في توسيع مساحة النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول تمثيل الأقليات، والعدالة الاجتماعية، والسياسة الخارجية بل والتأثير فيها وتغييرها.

هذه التجربة فتحت الطريق أمام جيل جديد من السياسيين الذين لا يرون أنفسهم مجرد ممثلين لجماعات محددة، بل جزءا من محاولة لإعادة تعريف معنى المشاركة السياسية الأمريكية.

هل نحن أمام تحول بنيوي؟

صعود الرباعي التقدمي لا يعني أن الحزب الديمقراطي أصبح حزبا تقدميا بالكامل، لكنه يعني أن قضايا كانت في السابق على هامش النقاش أصبحت اليوم جزءا من صلب المنافسة السياسية.

التغيير الحقيقي لا يحدث فقط عندما يسيطر تيار معين على حزب، بل عندما ينجح في تغيير الأسئلة التي يطرحها الحزب، واللغة التي يستخدمها والناخبين الذين يسعى إلى تمثيلهم، وهو ما يحدث الآن في الحياة السياسية الأمريكية بشكل عام، وتجلّيه الأبرز في الحزب الديمقراطي.

ومن نيويورك إلى ميشيغان، وربما إلى مناطق أخرى في الولايات المتحدة، يظهر جيل سياسي جديد يستخدم أدوات مختلفة، ويقدم تصورا مختلفا للعلاقة بين السياسي والناخب.

ولهذا يمثل هذا التيار تحديا لترمب والجمهوريين، كما يمثل تحديا للمؤسسة الديمقراطية نفسها؛ لأنه لا ينافس فقط على المقاعد الانتخابية، بل ينافس على تعريف مستقبل السياسة الأمريكية وما تريده ومن تمثله؟

فالسؤال لم يعد ما إذا كان الحزب الديمقراطي سيتغير، بل من سيقود هذا التغيير، المؤسسة التقليدية التي حكمت الحزب لعقود، أم القوى الجديدة التي بدأت بالفعل في إعادة رسم خريطته مثل ممداني عمدة نيويورك، وعبدول السيد في ميشيغان، وغيرهما!



متى دخل هيروستراتوس مختبر أريزونا؟

 متى دخل هيروستراتوس مختبر أريزونا؟



حمد حسن التميمي




هناك شجارات تبدأ بالصراخ، وأخرى تبدأ بضبط زاوية الكاميرا. في الأولى يقع الغضب، وفي الثانية يُجهز للنشر. 

يضع الإنسان هاتفه على الطاولة، ويتأكد أن الصورة واضحة، ثم يرفع صوته وينتظر أن يرد الطرف الآخر. 

لم يعد يريد حل المشكلة؛ صار يريد منها مشهداً. 

وبعد أن ينتهي كل شيء، يفتح التسجيل، ويختار الجزء الذي يظهره بالصورة التي يريدها، ثم يضغط زر النشر وينتظر. وحين يظهر التعليق الأول، يشعر أن ما حدث أصبح مهماً.


قد تظن أن هذا المشهد يخص شخصاً يبحث عن الشهرة، لكنك لا تحتاج إلى تصوير شجار حتى تجد جزءاً منك فيه. 

تخرج إلى مكان جميل، فتنشغل باختيار الصورة قبل أن تنظر إليه. تطلب الطعام وتتركه يبرد حتى تنتهي من تصويره. تكتب شيئاً تؤمن به، ثم تحذفه لأن الناس لم يتوقفوا عنده كما توقعت. وفي لحظة ما، لا تعود تسأل إن كنت استمتعت بما حدث، بل إن كان الآخرون قد رأوه؛ وكأن اللحظة التي لا تجد شاهداً عليها لم تحدث كاملةً.

هذه الرغبة لم تبدأ مع الهاتف. 

قبل أكثر من ألفي عام، أحرق رجل مغمور يدعى هيروستراتوس معبد أرتميس في مدينة أفسس، وكان واحداً من عجائب العالم القديم. لم يكن يريد مالاً، ولم يحمل قضية يدافع عنها. 

تقول الرواية إنه أراد شيئاً واحداً: أن يعرف الناس اسمه. فهم أهل المدينة غايته، فعاقبوه ومنعوا الناس من ذكر اسمه، حتى لا يأخذ من جريمته ما جاء من أجله. لكن مؤرخاً سجله، فعبر الاسم أكثر من ألفي عام، بينما ضاعت أسماء كثير ممن بنوا المعبد وحاولوا إنقاذه.

ومن قصته جاءت «الشهرة الهيروستراتية»: 

أن يعجز الإنسان عن بناء شيء يلفت الناس إليه، فيهدم شيئاً أكبر منه حتى يلتفتوا. 

وقد لا يكون ذلك الشيء معبداً؛ قد يكون بيته، أو سمعته، أو كرامة شخص يحبه. 

وفي عام 2010، دخل هيروستراتوس مختبر أريزونا من دون أن يذكر الباحثون اسمه. دخل على هيئة سؤال: 

هل يجعلنا التفكير في الموت أكثر رغبة في الشهرة؟

طلب باحثون، من بينهم جيف غرينبرغ من جامعة أريزونا، من 269 طالباً أن يكتب بعضهم عما يشعر به حين يفكر في موته، بينما كتب الآخرون عن الألم.

 وبعد ذلك قاسوا رغبتهم في الشهرة، فوجدوا أن الذين فكروا في الموت أصبحوا أكثر رغبة في أن يكونوا معروفين. 

وفي تجربة أخرى، عرض الباحثون على 55 طالباً خدمة تتيح للإنسان أن يضع اسمه على نجم في السماء، فكان الذين جرى تذكيرهم بالموت أكثر انجذاباً إلى الفكرة. 

لم يكن النجم هو المهم؛ المهم أن يبقى الاسم معلقاً في مكان أطول عمراً من صاحبه.

فالشهرة ليست دائماً حباً في التصفيق. أحياناً تكون محاولة لمقاومة الاختفاء. 

يعرف الإنسان أن عمره سينتهي، فيبحث عن شيء يقنعه بأن اسمه سيواصل الطريق بعده. 

وحين لا يجد عملاً يتركه، قد يترك فضيحة. والهاتف لم يصنع هذه الرغبة، لكنه جعل الطريق إليها أقصر؛ فالمنصات لا تسأل ماذا خسر الإنسان حتى يلفت الناس إليه، بل ترى رقماً يرتفع. لحظة غضب، أو سر من أسرار البيت، أو طفل يبكي، أو شخص يُهان؛ كل ذلك يصلح للنشر ما دام قادراً على إيقاف الناس أمامه.

ونحن لا نقف خارج المشهد. نشاهد المقطع، ونستنكر ما فيه، ثم نرسله إلى شخص آخر. نكتب أن صاحبه يبحث عن الشهرة، ونمنحه ما جاء من أجله. فالحريق لا ينتشر لأن أحدهم أشعله فقط؛ ينتشر لأن الآلاف قرروا أن يمنحوه الهواء. ثم يهدأ كل شيء، ويبقى صاحبه وحده أمام ما فعله. قد يعتذر، وقد يتغير، لكن المقطع لا يعتذر معه؛ يعود كلما بحث أحد عن اسمه، ويلتصق به أكثر مما التصقت به حياته كلها.

ومن يُعرف بسبب خلاف، قد يجد نفسه مضطراً إلى صناعة خلاف آخر حتى يبقى. فالناس الذين توقفوا عند سقوطه الأول لن ينتظروا منه حياة عادية؛ سينتظرون مشهداً جديداً. وهكذا يتحول الانتباه الذي رفعه لحظة إلى سجن يقضي داخله ما بقي من عمره. وفي بداية المشهد، كان الهاتف فوق الطاولة والكاميرا تعمل. انتهى الشجار وغادر الجميع، لكن المقطع واصل طريقه من هاتف إلى آخر. حصل صاحبه على ما أراد، ولم ينتبه إلى أن الهاتف لم يكن شاهداً على الحريق. كان عود الثقاب.

السبت، 8 أغسطس 2026

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

 مسلمون خلف الذاكرة  الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

شعبان عبدالرحمن

متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات

- خاص ترك برس

يعتنق  حوالي 66-67% من شعب  جمهورية لاوس " البوذية "  ، ويعيش إلى جانبهم  النصارى ويمثلون حوالي 1.5% من السكان ، أما المسلمون فأقلية صغيرة بنسبة أقل من 1% وفق ما يشير إليه  مركز" بيو للآبحاث " وهو مركز دراسات  أمريكي غير حزبي .. مقره العاصمة الامريكية واشنطن. (ويكيبدبا) .

وتعترف حكومة لاوس حاليًا بأربع ديانات هي: البوذية والمسيحية (بمذاهبها الكاثوليكية والإنجيلية والسبتية) والإسلام والبهائية. ويشكل الكاثوليك والبروتستانت ما بين 1-2% من السكان، وتشمل الأقليات الدينية الأخرى : البهائية والكونفوشيوسية والبوذية  الماهايانا ( بوذية الماهايانا هي أحد المذهبين الرئيسيين للبوذية، وتعني "العربة الكبرى"، وتنتشر بشكل واسع في شرق آسيا)...، ذلك إضافة إلى عدد قليل جدًا من المواطنين الملحدين أو اللاأدريين (اللاأدري هو شخص ليس لديه رأي محدد فيما يخص قضية وجود إله من عدمه) .. لاحظ تلك الغابة الكثيفة  من المعتقدات الأرضية  التي تنتشر بين طبقات هذا المجتمع الصغير... كل مجموعة من عدد من الأفراد يعتنقون مذهبا أو ديانة  !

 وقد اعترفت  حكومة لاوس رسمياً بالإسلام في دستورها لعام  1991م ،وتسمح لمواطنيها المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

وتمنع  الحكومة الأجانب من الترويج لأديانهم ، إلا أن بعض الأجانب المقيمين المرتبطين بالأعمال التجارية الخاصة أو المنظمات غير الحكومية يشاركون – بصمت - في الأنشطة الدينية.

و تتولى" الجبهة اللاوسية للبناء الوطني"  مسؤولية الشؤون الدينية داخل البلاد، وتفرض على جميع المنظمات الدينية  التسجيل لديها.

ولا تزال لاوس من أفقر دول جنوب شرق آسيا ،وتواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالحد من الفقر، لا سيما في المناطق الريفية. وقد كشفت أزمة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا عن مشاكل هيكلية في اقتصاد  هذا البلد  ، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام ، وانخفاض الإيرادات الضريبية، وعدم كفاية احتياطيات العملة الأجنبية .

الوظيفة الأكثر شيوعا :وتُعدّ زراعة الأرز وتجهيزه وبيعه العمل الرئيسي في لاوس وهي الوظيفة الأكثر شيوعاً هناك.

 ويتم استخدام حوالي 80% من الأراضي الصالحة للزراعة في لاوس لزراعة الأرز، على الرغم من أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد ككل صغيرة جدًا، حيث تتكون معظم أراضي البلاد من غابات برية وجبال ونهر ميكونغ.

بلد صديق للمثليين والمتحولين بدعم دولي   !

والغريب في هذا البلد الزراعي الفقير أن المثلية الجنسية تنتشر فيه وتشير كثير من المعلومات إلى أن لاوس بلد صديق للمثليين وتكاد المثلية الجنسية تكون قانونية في هذه البلاد بصورة غير مكتوبة  ، إذ تشير  المعلومات  إلى أن لاوس "من أكثر الدول الشيوعية تسامحًا مع المثلية الجنسية ، ويؤكد ذلك ما أظهره  استطلاع  للرأي أجرته مؤسسة جالوب في يونيو 2024 م  ، وأكد أن لاوس دولة صديقة للمثليين، وأن 54% من اللاوسيين يعتقدون أن بلادهم بالنسبة للمثليين تعد مكانا جيدا للعيش .. بلد تتكاثر فيه المعتقدات الباطلة وتستبد به المثلية الجنسية مع الفقر ولا حول ولا قوة الا بالله !.

( شركة جالوب .. هي شركة أمريكية عالمية متخصصة في الاستشارات وتحليلات البيانات، أسسها عالم الإحصاء الأمريكي  جورج جالوب عام   1935 ) ( ويكيبدبا) .

ولا توجد  في لاوس قوانين تحظر التمييز على أساس الميول الجنسية ، كما أن الدستور الوطني لجمهورية لاوس لا يتناول صراحةً قضايا الميول الجنسية أو الهوية الجنسية ...وكأن المسألة أمر طبيعي .!

وغني عن البيان فإن هناك توجه غير مباشر وغير معلن من المنظمات الدولية المعنية بضرورة دعم المثلية الجنسية في لاوس ، ففي 21 يناير 2020م  وخلال الدورة الخامسة والثلاثين للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، صدرت توصية بشأن التوجه الجنسي والهوية الجنسية والتعبير عنها (SOGIE-LGBTI) من السفير كريستوفر غريما، سفير مالطا وممثلها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، إلى وفد جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، مفادها: "مواصلة اتخاذ خطوات لتحسين حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً وثنائيي الجنس، ولا سيما من خلال تحديد احتياجاتهم، والنظر في إشراك ممثلين عنهم في عمليات صنع القرار"

وقد أوصى السفير هارالد أسبيلوند، سفير البعثة الدائمة لأيسلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف، وفد جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية ب: "اعتماد تشريع شامل لمكافحة التمييز المباشر وغير المباشر ويشمل جميع أسس التمييز المحظورة، بما في ذلك التوجه الجنسي والهوية الجنسية."

سبحان الله ...بلد اجتمعت عليه أخطر الأمراض المهلكة :الفقر والكفر والإلحاد وبالتالي يكون من السهل  أن تغزوه الأفكار والسلوكيات الشاذة.

منع مواطني  لاوس من دخول أمريكا

ومن جانب آخر فهناك تحد آخر يمثل أزمة لشعب لاوس وهو فرض الولايات المتحدة حظرا علي دخول اللاوسيين لأراضيها ..ففي  منتصف ليلة  8 يونيو 2025 م   تم البدء في  تنفيذ قرار الرئيس  ترامب  بهذا الشأن والذي  فرض  قيودا جزئية على دخول مواطني 7 دول إضافية  من بينها لاوس ، وبرر ترامب القرار بأن الدول الخاضعة لأشد القيود "لديها وجود واسع النطاق للإرهابيين، وتعاني من عجز في التحقق من هوية المسافرين.

ويمنع هذا االقرار المواطنين اللاوسيين من دخول البلاد أو التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات أمريكية جديدة، بما في ذلك تأشيرات العمل أو الدراسة أو الهجرة أو السياحة.وقد أثار هذا القرار  مخاوف  الأمريكيين من أصل همونغ (لاوس )في المنطقة الذين لا يزالون يتمتعون بروابط عائلية قوية في لاوس.

وتقول مايج زيوج، منسقة المشاركة المدنية في شركة سيا سياب: "مع حظر السفر هذا، لا يوجد سبيل ممكن للعائلات للالتقاء مجدداً فلا تزال أمهات أو أشقاء العديد من الأمريكيين من أصل همونغ الذين أعرفهم يعيشون في لاوس"،.وتؤكد الحكومة الفيدرالية أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي .

وقد أثار هذا القرار بالفعل مخاوف بين الأمريكيين من أصل همونغ في المنطقة الذين لا يزالون يتمتعون بروابط عائلية قوية في لاوس.

وبالعودة للمعتقد في لاوس فقد  ظلت  شعوب هذه المنطقة – ومن بينها "ا لاوس" ترضع الإلحاد والوثنية وتتغذى على سمومها حتى طمست علي عقولها وقلوبها ،  لكن من قدر الله وحكمته أن أنوارالإسلام تمكنت من النفاذ إليها والاستقرار في قلوب بعض أبنائها - ممن قدر الله لهم الهداية -  فقد وصلها الإسلام بعد وصوله إلى منطقة الهند الصينية  بوجه عام عن طريق التجارة البحرية حيث كان المسلمون يمارسون التجارة ويسيحون في الآرض بتجارتهم ومعهم إسلامهم بمبادئه السمحة وأخلاقه الرفيعة التي سرعان ما تترك أثرا طيبا في أي أرض تحل بها  ، فالثابت تاريخيا أن التجارة البرية والبحرية كانت إحدي أدوات نشر الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين غالبا ما كانوا يمثلون دعوة عملية للإسلام بسلوكهم الطيب سرعان ماكانت تترك  فيمن كانوا يتعاملون معهم  من أهل  هذه البلاد.

 وبعد ...فوسط هذه الغابة الكثيفة من المعتقدات الشيوعية والبوذية والتمكين للشذوذ بل وحمايته بطريقة غير مباشرة  تمكن الإسلام، هذا الدين العظيم من تبوأ مساحة ومكانة في هذه الأرض بأنواره الساطعة وهدايته للعالمين، وأقبل عليه اتباع اعتنقوه وتشبثوا به وقدموا في سبيله التضحيات الغالية ومازال قائما حتي اليوم ولو بأعداد قليلة ... فماذا حدث ؟

( يتبع إن شاء الله )

المصادر :

1- تقرير الحريات الدينية الدولي لعام 2008م  -صادرعن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان      - الخارجية الأمريكية.

 تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 م .
ويكيبيديا.
مركز بيو للأبحاث عام 2015 م -  نسخة محفوظة على موقع واي باك مشين.
المستودع الدعوي .
الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان.



مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في "لاوس" ... (1-4)


مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)



لا توجد حرب أهلية في السودان، بل محاولة احتلال بالوكالة تستهدف البلاد

 لا توجد حرب أهلية في السودان، بل محاولة احتلال بالوكالة تستهدف البلاد





ياسين أقطاي 

قيادي في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم

- يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

قد تكون الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها بشكل ممنهج في غزة رغم وقف إطلاق النار، وإرهابها الهمجي الذي يمارسه مغتصبو الأراضي في الضفة الغربية، إلى جانب هجماتها المتكررة على إيران ولبنان، فضلاً عن التطورات التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة في اليمن وليبيا، قد دفعت المأساة الإنسانية المتواصلة في السودان منذ نحو 3 سنوات إلى خارج دائرة الاهتمام. 

لكن ما يحدث في السودان ليس منفصلاً عن كل هذه الأحداث. فالهدف مرة أخرى هو المضي خطوة إضافية في مخطط الاحتلال والنفوذ الصهيوني، لكن النتيجة، كما جرت العادة، هي نشوء مقاومة أيضاً.

تُظهر الأخبار الواردة من السودان، يوماً بعد يوم، وبصورة أكثر وضوحاً، أن الحرب الدائرة في البلاد لا تقتصر على صراع على السلطة يجري في الجبهات العسكرية. 

ووفقاً لتصريحات السلطات السودانية، يُحتجز نحو 6 آلاف شخص في السجون التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في الفاشر. 

كما أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» بأن أكثر من 5 آلاف طفل نزحوا مجدداً خلال فترة زمنية قصيرة.

وتُظهر هذه الأخبار أن الكارثة الإنسانية التي يشهدها السودان ليست مجرد نتيجة جانبية حتمية للحرب، بل تثبت وجود واقعة احتلال تتمثل في تهجير المدنيين واحتجازهم ونهب المدن وتفكيك النسيج الاجتماعي.

لقد قلنا منذ البداية إن الاستمرار في وصف الحرب في السودان بأنها «حرب أهلية تدور بين طرفين متساويين» يتجاهل الحقيقة السياسية والقانونية على حد سواء. 

فهذا التعريف ينتج تماثلاً مضللاً يضع الدولة الشرعية، والهيكل المسلح الذي يسعى إلى إسقاطها، والتدخل الخارجي الذي يقف وراء هذا الهيكل، ومحاولة الاحتلال، في المستوى نفسه.

لا يوجد في السودان طرفان شرعيان متكافئان. 

فمن جهة، هناك الدولة السودانية وقواتها المسلحة، المعترف بهما بموجب القانون الدولي رغم كل أوجه القصور ونقاط الضعف والأخطاء التي ارتُكبت في الماضي. 

ومن جهة أخرى، هناك قوات الدعم السريع، التي لم تتحمل يوماً مسؤولية إقامة دولة، ونمت عبر اقتصاد الحرب، وحولت النهب إلى وسيلة للتمويل، وتحافظ على قدراتها العسكرية بفضل الدعم الخارجي.

وبالتالي، فإن ما يحدث في السودان ليس صراعاً داخلياً عادياً ناتجاً عن عجز جيشين عن تقاسم السلطة. بل هو معركة من أجل بقاء الدولة الشرعية للمجتمع في مواجهة هيكل شبه عسكري مدعوم من الخارج، يتجه إلى نهب موارد البلاد ومدنها ومؤسساتها.

إن قول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الحرب في السودان تحولت إلى صراع بالوكالة بين دول مختلفة، أمر مهم باعتباره اعترافاً بحقيقة الوضع. لكن تعريف «حرب الوكالة» يؤدي أيضاً إلى إظهار الأطراف الخارجية وكأنها أصحاب مصالح متكافئة، بما يفضي إلى طمس علاقات المسؤولية عن الحرب.

المسألة الأساسية في السودان ليست مجرد مواجهة بين قوى إقليمية مختلفة. إنها محاولة لإسقاط دولة شرعية من الداخل، عبر هيكل مسلح مدعوم من الخارج. 

ولذلك، وبينما ينبغي الاعتراف بالبعد المتعلق بحرب الوكالة، يجب أيضاً التحدث بوضوح عن الجهة التي تدعم كل هيكل مسلح، والأهداف التي تقف وراء ذلك، حتى نصل في نهاية المطاف إلى الجناة الفعليين، وليس مجرد المشتبه بهم المعتادين.

إن سجل قوات الدعم السريع حتى اليوم يُظهر بوضوح أنها لا تحمل هدف إقامة دولة أو إدارة المجتمع. 

فالمجازر المرتكبة بحق المدنيين في دارفور، والاتهامات بارتكاب جرائم تطهير عرقي، والعنف الجنسي الممنهج، واستخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، والتهجير القسري، ونهب الممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة، كلها تكشف طبيعة هذا الهيكل.

والسجون التي يُحتجز فيها آلاف الأشخاص في الفاشر جزء من هذا المشهد. فإذا كان هيكل مسلح ينتج الخوف والنهب والاعتقال التعسفي بدلاً من القانون والخدمات العامة والأمن في المناطق التي يسيطر عليها، فلا يمكن القول إنه يمثل بديلاً للدولة. 

إن هذا، في أحسن الأحوال، محاولة احتلال بالوكالة.

وتتهم الحكومة السودانية الإمارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة بتقديم دعم عسكري ومالي ولوجستي لقوات الدعم السريع. كما أن تقارير المنظمات الدولية والتحقيقات الإعلامية والنقاشات التي تجري في عدد من الدول تجعل الادعاءات المتعلقة بهذا الدعم أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم. في المقابل، تنفي حكومة أبوظبي هذه الاتهامات.

غير أن دور الإمارات في السودان لا يمكن تناوله بمعزل عن مناطق الأزمات الأخرى في العالم الإسلامي. 

فعند النظر مجتمعة إلى الدعم المقدم لخليفة حفتر في ليبيا، وإضعاف الحكومة المركزية في اليمن بما يعزز الهياكل الانفصالية، وشبكة النفوذ التي أُقيمت عبر الموانئ والقواعد العسكرية في القرن الإفريقي، والسياسات المتماشية مع أولويات إسرائيل الأمنية بشأن غزة، والادعاءات المتعلقة بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، يظهر أمامنا مسار استراتيجي أوسع من مجرد أحداث منفردة.

والنتيجة المشتركة لهذا المسار هي إضعاف الدول القوية والمستقلة والقائمة على شرعيتها المجتمعية في العالم الإسلامي، وظهور هياكل مسلحة مجزأة ومتعارضة تعتمد على الدعم الخارجي بدلاً منها.

وإسرائيل واحدة من أبرز المستفيدين من مثل هذا النظام الإقليمي. إذ إن مفهوم إسرائيل للأمن على المدى الطويل يقوم على وجود هياكل محيطة بها منشغلة بصراعات داخلية، ومجزأة، ومنفتحة على التدخل الخارجي، وليس دولاً قوية ومستقلة.

ويُعد السودان إحدى الحلقات المهمة في هذا المشهد الاستراتيجي. 

فسواحله الطويلة المطلة على البحر الأحمر، وموقعه بين إفريقيا والعالم العربي، وقدراته الزراعية، وموارده الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، وعمقه الجيوسياسي، تضع البلاد في قلب التنافس الإقليمي.

 ومن شأن بقاء السودان دولة قوية أن يمتلك قدرة على التأثير مباشرة في موازين القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ولهذا، فإن الصراع الدائر في البلاد لا يتعلق فقط بمن سيتولى السلطة في الخرطوم. بل يتعلق بما إذا كانت الدولة السودانية ستتمكن من الحفاظ على وجودها ووحدة أراضيها وسيادتها أم لا.

ولا يمكن البحث عن حل في السودان من خلال صيغ هجينة تخفض الدولة إلى مستوى أحد الفصائل المسلحة. 

فالحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة إرساء سلطة الدولة، ووقف الدعم العسكري الخارجي، وإخضاع جميع الهياكل المسلحة للمؤسسات الشرعية للدولة، وإنشاء مسار يمكّن الشعب السوداني من امتلاك زمام مستقبله السياسي.