سنن الله في الظالمين والمجرمين … وصنعاء على موعد مع النصر والحرية بإذن الله
د. علي محمد الصلابي
ما دخلت ميليشيا الحوثي صنعاء إلا في ظل تواطؤ محلي وإقليمي ودولي، وتقاطعات في المصالح والحسابات السياسية، ومكرٍ كبير دُبِّر لليمن وشعبه، حتى تمكّنت هذه الجماعة من مؤسسات الدولة ومقدراتها، وعاثت في الأرض فسادًا، وامتد عدوانها إلى حياة اليمنيين في أبعادها العقدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية، وعبثت بهوية اليمن وتاريخه ونسيجه الوطني.
غير أن سنن الله في الظالمين لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي قوةً مهما بلغ جبروتها، ولا سلطانًا مهما اشتد بطشه. وإننا لنرجو من الله تعالى أن يهيئ للشعب اليمني أسباب الخلاص، وأن يُعِدَّ أبناءه إعدادًا إيمانيًّا ووطنيًّا وأخلاقيًّا، حتى تأتي ساعة الفرج التي يشهدها العالم، كما شهدنا التحولات الكبرى في أفغانستان عند دخول كابل، وفي سوريا عند سقوط نظام الأسد ودخول دمشق.
وإن لله تعالى في خلقه أقدارًا وحِكَمًا، منها ما يظهر للناس، ومنها ما تخفى عليهم أسراره، وقد يستدرج الله الظالمين ويملي لهم حتى يظنوا أن سلطانهم باقٍ، وأن قوتهم عصيّة على الزوال، ولكن الله سبحانه يقول: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾[الأعراف: 183].
وما من قوة تستطيع أن تخرج عن سلطان الله وقضائه وقدره، أو أن تعطّل سننه الجارية في الأمم والمجتمعات.
ونحن على يقين بوعد الله، وعلى حسن ظنٍّ به سبحانه، ونرجو أن نرى في اليمن مصداق قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6].
إن هذا الكون له إله عظيم، لا تخفى عليه خافية، ولا يضيع عنده حق مظلوم، ولا يغيب عن علمه مكر الماكرين وكيد المعتدين. وإن دولة الظلم مهما امتدت أيامها، فإنها لا تملك ضمان البقاء، وقد قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].
وإن في تاريخ الأمم وسقوط الطغاة وتبدّل موازين القوى لذكرى لأصحاب البصائر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37].
اللهم انصر الشعب اليمني المظلوم، وأعنه على استرداد حريته وكرامته ودولته، اللهم من أعان أهل اليمن على الخلاص من الظلم فأعنه ووفقه وسدده، ومن مكر بهم فردّ مكره عليه، ومن كادهم فأبطل كيده، واجمع كلمة اليمنيين على الحق والعدل، واحقن دماءهم، واحفظ بلادهم، وأقرّ أعينهم بصنعاء حرة عزيزة، وباليمن آمنًا مستقرًّا موحدًا، إنك على كل شيء قدير.
كاتب فلسطيني، مدير مركز دراسات القدس بجامعة إسطنبول 29 مايو.
تكاد استطلاعات الرأي في إسرائيل تجمع على تقدم غادي آيزنكوت المستمر على نتنياهو في تفضيل الجمهور الإسرائيلي له رئيسا للوزراء، وذلك على الرغم من تباين الاستطلاعات وتغيرها يوميا عندما يتعلق الأمر بمقاعد الأحزاب المختلفة في الانتخابات المقررة أواخر هذا الشهر.
فبينما يتأرجح عدد مقاعد الائتلاف الحالي صعودا وهبوطا حسب التطورات المتسارعة في المنطقة، ولا سيما عدد المقاعد المتوقعة لحزب الليكود برئاسة نتنياهو في مقابل حزب "يشار" برئاسة آيزنكوت، يبقى الثابت الوحيد هنا هو تقدم آيزنكوت على نتنياهو في تفضيلات الناخبين لمنصب رئيس الوزراء عندما تتم المقارنة بين هذين الرجلين تحديدا، وبفارق لم يقل حتى اللحظة عن 4 نقاط على أقل تقدير.
وليس سرا هنا أن كثيرا من الرسميين في عدد لا بأس به من دول العالم ينتظرون لحظة التخلص من نتنياهو لصالح آيزنكوت على أحر من الجمر، ربما ظنا منهم أن آيزنكوت سيكون حمامة سلام.
من غير المرجح أن يكون بن غفير المتمرد وزيرا للدفاع كما يتمنى ويعلن يوميا، ولكن نتنياهو قد يقدم على هذه الفعلة الشنيعة إن رأى أن السبيل الوحيد ليبقى على رأس الحكومة يمر من طموحات بن غفير المتطرفة.
وهنا سنكون أمام كارثة أكبر وأشد من التي نحن عليها اليوم. فيسرائيل كاتس وزير الدفاع الحالي يميزه أنه مجرد دمية بيد نتنياهو يحركه كيف شاء. أما بن غفير، فإنه لا يخضع لنتنياهو
لست هنا في معرض مناقشة أو مجادلة أصحاب هذه التوقعات والأمنيات، لكن في الحقيقة أرى أنه بما أن عددا لا بأس به من التوقعات تشير إلى احتمال تقدم معسكر آيزنكوت على معسكر الائتلاف برئاسة نتنياهو في الانتخابات وتشكيله الحكومة القادمة، فإنه ينبغي أن نطرح هنا الاحتمال الذي لا يريده الرسميون والساسة العرب والأوروبيون الذين أتعبهم نتنياهو بكذبه وألعابه السياسية على مدى أكثر من عقدين؛ وهو احتمال عودة نتنياهو رئيسا للوزراء أو بقائه فترة أطول مما يتوقعه هؤلاء المستبشرون بالانتخابات الإسرائيلية القادمة والذين يعلقون آمالهم عليها.
خاصة أنه بالرغم من أن استطلاعات الرأي عند المواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت فقط تعطي الأفضلية لآيزنكوت، فإنه حين تكون الموازنة في الاستطلاعات بين عدة شخصيات كنتنياهو وآيزنكوت وبينيت وغيرهم، أي حين يتوزع الخصوم على أكثر من مرشحين لرئاسة الحكومة، يتقدم نتنياهو على الجميع في رأي الشارع؛ لأن الأصوات المعارضة له تنقسم بين آيزنكوت وبينيت.
ما الذي يجعلنا نضع هذا الاحتمال على الطاولة أصلا؟
إن من يدرس شخصية بنيامين نتنياهو، يعلم أن عبارة "الشيطان يكمن في التفاصيل" هي أول عبارة في دليله السياسي، حيث يتقن نتنياهو اللعب على التفاصيل الصغيرة في حلبة السياسة الإسرائيلية.
وهو يعلم أكثر من غيره أن من يجب التركيز عليه في قراءة استطلاعات الرأي في إسرائيل ليس الأحزاب الكبيرة مثل "الليكود"، بزعامة نتنياهو و"يشار" بزعامة آيزنكوت و"معا" بزعامة نفتالي بينيت، فهذه الأحزاب ليست بيضة القبان في تشكيل أي حكومة في إسرائيل، لأنها لا تستطيع تشكيل حكومة وحدها.
وبالتالي فإن الأحزاب الفاصلة في تشكيل الحكومات هناك هي الأحزاب الصغيرة، وهي التي تستطيع أن توازن فارق المقاعد وتؤمن الأغلبية التي يحتاجها أي رئيس للوزراء لتشكيل حكومة (61 مقعدا).
وهذا يعني أن الأحزاب الصغيرة هي التي يمكنها أن تشكل الحكومة أو أن تسقطها، لذا فهي تستطيع أن تحكم إسرائيل بالابتزاز السياسي لأي رئيس حكومة، والدليل هو تحالف "الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش وبن غفير، الذي حكم إسرائيل فعليا في حكومة نتنياهو الأخيرة بالرغم من عدم امتلاكه أكثر من 14 مقعدا فيالكنيست.
وتبقى الأحزاب العربية التي فشل نتنياهو في إبعادها عن الانتخابات تشكل كتلة مهمة تبلغ حوالي 13 إلى 14 مقعدا. وبالتالي فإن أيا من معسكري الائتلاف والمعارضة لن يتمكن من تشكيل حكومة من الأحزاب اليهودية فقط دون أن يستفيد من الأحزاب العربية، وهو ما يكاد تُجمع الكافة على رفضه في هذه الأحزاب
ومشكلة جميع الأحزاب في إسرائيل في هذه الانتخابات حسب استطلاعات الرأي تكمن في أن الأحزاب اليهوديةمن المعسكرين: المعارضة والائتلاف، لا تستطيع أن تؤمن وحدها الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، فأغلب الاستطلاعات حتى الآن تعطي معسكر الائتلاف ما يتراوح بين 49 و55 مقعدا فقط، بينما تعطي معسكر المعارضة ما بين 47 و56 مقعدا، إضافة إلى عدد قليل من المقاعد اليهودية غير المحسوبة على المعسكرين لا تزيد في جميع الأحوال على 4 مقاعد.
وتبقى الأحزاب العربية التي فشل نتنياهو في إبعادها عن الانتخابات تشكل كتلة مهمة تبلغ حوالي 13 إلى 14 مقعدا. وبالتالي فإن أيا من معسكري الائتلاف والمعارضة لن يتمكن من تشكيل حكومة من الأحزاب اليهودية فقط دون أن يستفيد من الأحزاب العربية، وهو ما يكاد تُجمع الكافة على رفضه في هذه الأحزاب.
هنا يتقن نتنياهو لعبة الفوارق الصغيرة بين الأحزاب، ونجد أنفسنا هنا أمام ثلاثة سيناريوهات يمكن لنتنياهو أن يعمل من خلالها على البقاء على رأس سدة الحكم في إسرائيل رغم أنف جميع خصومه السياسيين داخل وخارج إسرائيل:
السيناريو الأول:
هو الذهاب بالفعل إلى الانتخابات بالرغم من هذه الاستطلاعات المتضاربة، ثم نجاح نتنياهو في اللعب على وتر الخلافات وتعقيدات السياسة الإسرائيلية وسحب مكون واحد على الأقل من مكونات تحالف المعارضة وإقناعه بالتصويت له كي يحصل على 61 مقعدا دون الأحزاب العربية، وبذلك يعود رئيسا للوزراء حتى لو لم يكن الليكود قد حصل على غالبية مقاعد الكنيست.
ولعل أقرب الشخصيات إلى نتنياهو هنا هو بيني غانتس زعيم حزب "أزرق أبيض" فيما لو تمكن من دخول الكنيست، ولكني في هذا المجال لا أستبعد أن يتمكن نتنياهو من استمالة شخصية جدلية قوية مثل نفتالي بينيت إلى ائتلافه، بالرغم من كل خطابات بينيت ورفضه المعلن لأي تحالف مع نتنياهو.
فبينيت كان قد ألمح إلى إمكان ضم نتنياهو لأي حكومة قادمة بشروط، ثم تراجع سريعا وقال إن كلامه لم يكن جادا، وأكد أن حزبه لن يجلس معه. وهذه الإشارة في رأيي هي إشارةٌ معاكسة، حيث إن مجرد طرح بينيت هذا الخيار، وإن كان بالون اختبار، يفتح الباب مستقبلا لأي تحولات أو تغيرات قد تمليها المصالح السياسية على الطرفين.
السيناريو الثاني:
هو أن يتأكد نتنياهو من عدم قدرته على العودة رئيسا للوزراء في اللحظة الأخيرة قبل الانتخابات، فيهرب إلى تصعيد عسكري كبير، وذلك بفتح جبهة غزة أو لبنان أو إيران أو ربما بدرجة أقل سوريا، حتى يحاول إقناع الكنيست بإصدار قانون لتأجيل الانتخابات بالكامل باعتباره ظرفا استثنائيا. وهذا السيناريو كان قد حذر منه أكثر من سياسي إسرائيلي، وكان يبدو خيارا قويا في الفترة الماضية.
لكن ترجيحه يقل يوميا مع عدم حماسة الإدارة الأمريكية الحالية كما يبدو لفتح جبهات جديدة أو تصعيد في المنطقة بهدف تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.
ولكن هذا الأمر بالطبع يبقى معلقا بمزاج الرئيس ترمب، الذي لا يمكن توقع كيفية تصرفه، ومدى احتمال ذهابه لتصعيد كبير بهدف الهرب من توقعات استحقاق الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، فكل شيء مع ترمب ممكن، أي إنه احتمال ضعيف الآن لكن لا يجوز إسقاطه من الحسابات.
إن فشل نتنياهو تماما في الحصول على تأييد الأحزاب الصغيرة وخسارته دعم الحريديم بالذات وبالتالي صعود آيزنكوت بالفعل، كل هذا يعني لنتنياهو الكثير من المشاكل وعلى رأسها المحاكمات والسجن، وهو ما يجعل نتنياهو يستميت للبقاء رئيسا للوزراء مهما كلفه ذلك
السيناريو الثالث:
هو عدم نجاح نتنياهو أو أي شخص آخر في تشكيل الحكومة، وعمل نتنياهو على عرقلة تشكيل أي حكومة سواء معه أو من دونه، وبالتالي الذهاب لانتخابات أخرى كما حدث قبل أربع سنوات، عندما ذهبت إسرائيل إلى خمسة انتخابات متتالية في فترة قصيرة لم تتمكن من تشكيل حكومة مستقرة في أي منها، بل أنتجت حكومات قصيرة العمر، وهذا السيناريو يضمن لنتنياهو أن يبقى رئيسا لحكومة تصريف الأعمال ولو إلى أجل غير مسمى.
إن فشل نتنياهو تماما في الحصول على تأييد الأحزاب الصغيرة وخسارته دعم الحريديم بالذات وبالتالي صعود آيزنكوت بالفعل، كل هذا يعني لنتنياهو الكثير من المشاكل وعلى رأسها المحاكمات والسجن، وهو ما يجعل نتنياهو يستميت للبقاء رئيسا للوزراء مهما كلفه ذلك.
السؤال الآن: ماذا لو نجح أحد السيناريوهات الثلاثة وعاد نتنياهو أو بقي رئيسا للوزراء ولم ينته عهده بالانتخابات القادمة؟
أحد أهم النتائج التي سنراها في هذه الحال هي بقاء تيار الصهيونية الدينية في الحكومة، سواء في حكومة قادمة أو في حكومة تصريف أعمال.
وفي الحالة الأولى من غير المرجح أن يكون بن غفير المتمرد وزيرا للدفاع كما يتمنى ويعلن يوميا، ولكن نتنياهو قد يقدم على هذه الفعلة الشنيعة إن رأى أن السبيل الوحيد ليبقى على رأس الحكومة يمر من طموحات بن غفير المتطرفة.
وهنا سنكون أمام كارثة أكبر وأشد من التي نحن عليها اليوم. فيسرائيل كاتس وزير الدفاع الحالي يميزه أنه مجرد دمية بيد نتنياهو يحركه كيف شاء.
أما بن غفير، فإنه لا يخضع لنتنياهو، لا لأجل اعتبارات عسكرية بحتة كما كانيوآف غالانت من قبله، بل لأنه يملك مشروعا شخصيا دينيا مجنونا ويريد أن يستخدم ورقة الجيش لتنفيذه تماما كما فعل في الشرطة.
وفي هذه الحالة سيكون الثمن غاليا جدا في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة أن بن غفير أعلن بالفعل أن أول ما سيفعله إن أصبح وزيرا للدفاع هو تغيير ما يسمى "الميثاق الأخلاقي" للجيش، عبر إزالة قيود استخدام القوة، وحذف النصوص التي تحظر استهداف المدنيين غير المشاركين في القتال والأسرى، وإلغاء الإشارة إلى القيم الأخلاقية العالمية.
ولنا أن نتخيل ما يفعله ذلك للجيش الإسرائيلي الذي أجرم في غزة بالرغم من وجود هذا "الميثاق الأخلاقي"!
كذلك سنرى بالتأكيد جنونا غير مسبوق في الضفة الغربية عبر برنامج بتسلئيل سموتريتش لضم الضفة الغربية، وسنرى بناء كنيس في المسجد الأقصى قطعا عند ذلك، اللهم إلا إن حدث ما ليس في حسبان الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، وأعني بذلك بالطبع تحركا شعبيا فلسطينيا يقلب الأوضاع ويربك الحسابات.
المحصلة هنا أن عودة نتنياهو أو بقاءه لا ينبغي استبعادهما من حسابات الساسة العرب، ولا ينبغي التعامل مع الواقع الإسرائيلي من منطلق "الحسابات الرغائبية"، ويجب وضع الاحتمالات الأصعب والأشد مهما كانت والاستعداد للتعامل معها.
فقد كشفت لنا السنوات الماضية أن نتنياهو ليس خصما سهلا، وذلك لأنه أفعى سياسية حقيقية، ويعلم أن الشيطان يكمن في التفاصيل.
هناك أمور تتصدّع في العالم الغربي، وليس هذا التصدّع آتيا من الشوارع أو الجامعات أو أحياء المهاجرين فحسب، بل ينبع من أسس النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي قامت عليه الحضارة الغربية الحديثة. ففي أوروبا وأمريكا، تتزايد الاعتراضات على اقتصاد السوق الليبرالي، والرأسمالية، ومفهوم الدولة القومية، والسياسات النيوليبرالية. لقد تحوّل النظام الذي وعد البشرية بالحرية والمساواة والرفاه، إلى مصدر للقلق وانعدام الأمن والإقصاء بالنسبة إلى شرائح واسعة من مجتمعاته.
ويتجلّى هذا الاضطراب في اتجاهين:
صعود اليمين الشعبوي المتطرف والقومية وكراهية الأجانب، من جهة، واتساع الاحتجاجات التي يقودها الشباب والعمال والمهاجرون والفئات المهمشة، من جهة أخرى. وبينما يحاول الاتجاه الأول تحميل الأجانب والمسلمين والمهاجرين مسؤولية الأزمة، يشكّك الثاني في النظام ذاته. وعلى الرغم من التناقض الظاهري بينهما، فإن كليهما يكشف عجز النظام الغربي عن تقديم إجابات مُرضية عن المشكلات التي أنتجها بنفسه. تحوّلت الاحتجاجات الطلابية التي يُقال إنها بدأت في 18 سبتمبر في إحدى مدارس كريتاي، في ضواحي باريس، إلى رمز للاضطرابات الاجتماعية التي امتدت إلى مناطق مختلفة من فرنسا، وقيل إنها انعكست أيضا في بلجيكا. وتصف بعض الأوساط هذه التحركات بأنها «الانتفاضة الفرنسية».
غير أن حصر أسبابها في مشكلات التعليم يغفل أبعادها الأعمق؛ فالمطالب لا تقتصر على زيادة عدد المعلمين، أو تحسين القاعات الدراسية، بل تشمل انعدام تكافؤ الفرص، والحرمان الاقتصادي، والإقصاء الاجتماعي، وسياسات الهوية، وتشدد النهج الأمني للدولة. كذلك، لا يمكن اختزال المحتجين في المسلمين والمهاجرين والجماعات المتطرفة، إذ تعبّر أوساط مختلفة، من اليساريين والنقابات إلى المنظمات الشبابية وشرائح من المجتمع المسيحي، عن مظالم متقاربة. ويُعدّ التيار الذي تمثّله حركة «فرنسا الأبية»، بقيادة جان لوك ميلانشون، أحد أبرز الفاعلين في هذا السياق. وبذلك، تتجاوز المسألة قضية الهجرة لتكشف أزمة أعمق في التمثيل والعدالة داخل المجتمع الفرنسي.
يشغل النقاش السياسي الغربي، التقارب بين الحركات اليسارية والجاليات المسلمة، ولا سيما في فرنسا، حيث يلتقي الاشتراكيون ومنظمات المهاجرين والجماعات المسلمة وحركات اجتماعية مختلفة حول مطالب مشتركة
لفهم ما تشهده فرنسا اليوم، لا بد من العودة إلى مايو 1968، حين تحولت الاحتجاجات الطلابية التي انطلقت من محيط جامعتي نانتير والسوربون في باريس إلى انتفاضة واسعة، شارك فيها العمال وشرائح اجتماعية مختلفة. وكان شعارها الأشهر: «كن واقعيا، واطلب المستحيل!». لم يقتصر تمرد ذلك الجيل على معارضة الجامعات والحكومة، بل شمل الرأسمالية والإمبريالية وحرب فيتنام والاستبداد وأشكال الهيمنة في الحياة اليومية. وامتدت أصداء الحركة إلى بلدان كثيرة، من بينها تركيا، مغذّية تطلعات الشباب إلى الحرية والمساواة والعدالة. وبعد نحو ستة عقود، تغيّر العالم وانتهت الحرب الباردة، لكن سعي الشباب إلى العدالة لم يتوقف، فإذا كان جيل 1968 قد خرج إلى الشوارع دفاعا عن مُثل كبرى، فإن شباب اليوم يناضلون غالبا من أجل حقوق أساسية، مثل التعليم والعمل والسكن والمعاملة المتساوية. وعندما تبقى مطالبهم بلا استجابة، تتسع دائرة الاعتراض لتشمل النظام السياسي الذي ينتج الحكومات، لا الحكومات وحدها. وهذا هو الاحتمال الذي يقلق النخب الحاكمة على ضفتي الأطلسي: أن تتحول الاحتجاجات المتفرقة إلى نقد مشترك للنظام القائم. ومن القضايا التي تشغل النقاش السياسي الغربي، التقارب بين الحركات اليسارية والجاليات المسلمة، ولا سيما في فرنسا، حيث يلتقي الاشتراكيون ومنظمات المهاجرين والجماعات المسلمة وحركات اجتماعية مختلفة حول مطالب مشتركة. وتصف أوساط يمينية هذا التقارب بأنه «التحالف الأحمر والأخضر»، في إشارة إلى اليسار والإسلام. لكن المسألة الأهم هي إمكان التقاء أشخاص من خلفيات دينية وفكرية مختلفة حول مطلب العدالة؛ فقد تتقاطع معارضة الاشتراكي لإقصاء شاب مسلم بسبب هويته الدينية، مع اعتراض العامل المسيحي على التفاوت الاقتصادي. ويتمحور هذا التقاطع حول مبدأ واضح: «نعم للاندماج، لا للاستيعاب القسري». فالناس يريدون المشاركة في الحياة القانونية والاجتماعية لبلدانهم، والالتزام بمسؤولياتهم المشتركة، من دون أن يُجبروا على التخلي عن معتقداتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم التاريخية. وهنا تظهر إحدى معضلات الدولة القومية الحديثة، التي تسعى أحيانا إلى صهر الاختلافات في هوية وطنية واحدة، بدلا من الاعتراف بها، بما يفاقم تعارض سياساتها مع واقع المجتمعات متعددة الثقافات. وفي مواجهة الأزمة الراهنة، يبرز اتجاهان رئيسيان، الأول هو النهج اليميني الشعبوي والقومي، الذي يجسّده دونالد ترامب، والذي يعزو المشكلات الاجتماعية إلى المهاجرين والأجانب والاختلافات الثقافية، ويطرح إغلاق الحدود والترحيل الجماعي وتوسيع الصلاحيات الأمنية حلولا لها. وبدلا من معالجة جذور الأزمة، يحمّل هذا النهج مسؤوليتها للفئات الأكثر ضعفا. أما الاتجاه الثاني، فتتبناه الحركات الاشتراكية الديمقراطية، التي تدعو إلى تقليص التفاوت في توزيع الدخل، وتوسيع الحقوق الاجتماعية، وتعزيز حضور الهويات المختلفة في الحياة العامة. وعلى الرغم من اختلاف هذين التوجهين، فإنهما يواجهان سؤالا جوهريا: كيف يمكن بناء نظام سياسي مشترك في مجتمعات تتعايش فيها ديانات وثقافات وانتماءات تاريخية متعددة؟ لم تعد لندن وباريس وبرلين ونيويورك مدنا لمجتمعات وطنية متجانسة، بل أصبحت فضاءات تلتقي فيها حضارات ومعتقدات مختلفة، لذلك، لا تقتصر القضية على توزيع الموارد الاقتصادية، بل تشمل أيضا المبادئ السياسية والأخلاقية التي تتيح لهذه المجتمعات التعايش. في هذا السياق، يحتاج الغرب إلى النظر في تجارب حضارية أخرى، وفي مقدمتها التجربة العثمانية. فالتعدد الثقافي الذي يواجهه الغرب الحديث ليس مشكلة جديدة تماما في تاريخنا. وقد قدّمت الدولة العثمانية، خلال وجودها السياسي الذي تجاوز ستة قرون، تجربة لافتة في إدارة جماعات دينية ومذهبية ولغوية وإثنية مختلفة تحت مظلة سياسية واحدة. فمن إسطنبول إلى القدس، ومن سالونيك إلى دمشق، ومن سراييفو إلى القاهرة، حافظ المسلمون والمسيحيون واليهود على تقاليدهم الدينية ومؤسساتهم المجتمعية ضمن أطر قانونية محددة. وأتاح نظام الملل العثماني، خصوصا، للجماعات غير المسلمة مساحات مؤسسية لتنظيم حياتها الدينية والاجتماعية، ولا يعني ذلك أن النظام العثماني جسّد مساواة كاملة، أو خلا من التفاوتات، فمثل هذا التصوير لا ينسجم مع الحقائق التاريخية. لكن إحدى خصائصه المهمة تمثلت في عدم النظر إلى وجود الجماعات الدينية والثقافية المختلفة، بوصفه مشكلة ينبغي القضاء عليها. وعلى خلاف نموذج الدولة القومية القائم على التجانس الثقافي، أتاح التصور السياسي العثماني لهذه الجماعات الاستمرار في ظل سلطة واحدة. وتكمن أهمية هذه التجربة اليوم في أن التعددية الحقيقية لا تعني جعل الجميع متشابهين، بل ضمان حقهم في الاحتفاظ باختلافاتهم، مع بناء انتماء سياسي مشترك. إن أزمة الغرب ليست أزمة الرأسمالية أو الليبرالية أو الدولة القومية فحسب، بل هي أيضا أزمة في فهم الإنسان والمجتمع والعيش المشترك. فقد ساد الاعتقاد طويلا بأن الرفاه الاقتصادي سيقضي على الصراعات الثقافية، وأن المواطنة المشتركة ستحل مشكلات الهوية. لكن العولمة قرّبت المجتمعات بعضها من بعض، بينما زادت المخاوف الثقافية؛ وسهّل التقدم التكنولوجي التواصل، لكنه عمّق الاغتراب. كذلك، لم يمنع ترسخ الديمقراطية ظهور أشكال جديدة من الإقصاء داخل المجتمعات الديمقراطية نفسها. لذلك، تستحق التجربة العثمانية إعادة النظر، لا بهدف نقل نظام الملل بمؤسساته إلى الحاضر، بل لاستخلاص الدروس من رؤيته التي اعترفت بالاختلافات وأتاحت التعايش وعزّزت الانتماء السياسي المشترك خارج حدود الهوية الإثنية. وإذا استحضرنا مفهوم «العصبية» لدى ابن خلدون، أدركنا أن استدامة الوحدة السياسية لا تقوم على وحدة النسب وحدها، بل تحتاج أيضا إلى تضامن أوسع وشعور مشترك بالانتماء. ولعل المفارقة التاريخية تكمن في أن الغرب الذي نظر إلى الدولة العثمانية، على مدى قرون، بوصفها رمزا للتخلّف، قد يجد نفسه اليوم مضطرا إلى الاستفادة من تجربتها في إدارة مجتمعاته متعددة الثقافات. فمستقبل البشرية لا يكمن في عالم يُفرض فيه التشابه على الجميع، بل في تصور حضاري يسمح للاختلافات بالتعايش من دون أن يسعى بعضها إلى إلغاء بعض.
يعكس قرار حكومة أذربيجان القاضي بتعديل قواعد الزي في المدارس الحكومية بما يفضي عملياً إلى منع لبس الحجاب في أيٍّ من المؤسسات التعليمية صورة من نموذج شنيع للتطرف العلماني، الذي يمس حريات الناس وخياراتهم، ويمنعهم من ممارسة معتقداتهم الدينية، وكذلك الثقافية والاجتماعية.
فقرار أذربيجان، وإن لم يسمِّ الحجاب تحديداً من ضمن الممنوعات، فإنه حرم، كما ورد في القرار، أي لباس «يخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد ولا يتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام» في مجتمع يشكل فيه المسلمون ما يتجاوز 93 في المئة من الشعب، ويعد الحجاب فيه عنصراً أساسياً من لباس النساء هناك، وهو ما أدى عملياً إلى منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارسهن أو حضور الدروس.
اللافت أن أذربيجان ومثيلاتها من علمانيات العالم الثالث، خصوصاً في آسيا الوسطى كطاجيكستان وتركمانستان وغيرهما، ترى العلمانية فقط من زاوية تقييد العبادات في الإسلام أو مظاهره كاللحى والحجاب، وتبذل جل جهدها لطمس الدين من الحياة العامة، وترفض أن تتعامل مع العلمانية المعتدلة كنموذج يضمن حيادية الدولة تجاه الحريات الشخصية والعامة بحيث تحترم القيم الدينية في إطار الإدارة المدنية، أو بالأحرى الديموقراطية التي تصل في أفضل نماذجها إلى ضمان تداول السلطة وحرية نقدها، فضلاً عن تغييرها.
في عالمنا اليوم لا يقتصر التطرف على شكل واحد تحاول قوى عديدة أن تحصره في نطاق «التيارات الإسلامية» حتى لو تبنت نماذج معتدلة، فالتطرف العلماني يعكس غالباً نموذجاً دكتاتورياً يقيد حريات الناس في ملابسهم وعباداتهم فضلاً عن آرائهم السياسية والاجتماعية.
وكذلك لا يمكن الحديث عن أي تطرف دون التطرق إلى التطرف الصهيوني الذي يعكس أبشع الصور تطرفاً في العالم بكل ما يحمله من فصل عنصري وإبادة مدنية وتهجير لأهل الأرض، فضلاً عن هدم المساكن وقصف المستشفيات ومنع الأطفال من أبسط مقومات التعليم، مما يجعل تطرف الصهاينة إرهاباً في حد ذاته، وهو الأخطر والأكثر بشاعة على وجه الأرض، خصوصاً أنه يستمد حصانته من اعتراف وحماية دوليتين.
كذلك يمكن اعتبار الأنظمة الدكتاتورية في العالم التي تقتل معارضيها وتسجنهم على أبسط كلمة أنظمة متطرفة في استخدام سلطتها على نحو غير مسؤول. اللافت هنا على صعيد التناقض أن يصف الإعلام الغربي الدول المسلمة التي تمنع أو تضع اشتراطات للحفلات الغنائية الصاخبة مثلاً دولاً «منغلقة» أو تمارس أفعالاً متطرفة، لكنه لا يدين في معظمه منع حريات الناس من ارتداء الحجاب أو أي مظاهر دينية، وكذلك يتسامح مع دول أوروبية تمنع النقاب والحجاب في العديد من المؤسسات.
في اعتقادي، ليس من العدل قولبة التطرف في تيارات دينية إسلامية فقط حتى إن وجدت في بعضها من يستحق أن يوصف بالتطرف، وكذلك غير مقبول أن يصمت العالم عن نماذج أخرى من التطرف المصحوب بالقمع، حتى الجريمة والعنصرية، كما يصمت مع نماذج التطرف العلمانية والصهيونية والدكتاتورية... وما منع الحجاب في مدارس أذربيجان إلا نموذج أو صورة تعكس ازدواجية العالم في تعريف التطرف. المصدر
تجمع الحشد شيئاً فشيئاً، امتلأت بهم الساحة. سنعرف بعدها أنهم كانوا أكثر من عشرين ألف شخص. تجمهروا هناك ساعات لرؤية الحدث. كانوا من كل طبقات المجتمع، ويعبرون عن كل أحواله.
زوجان غاضبان، أم تحاول كبح حماس طفلها وأخرى تجهد للسيطرة على عيالها الخمسة، بينما أختهم الكبرى تغازل أحد السفهاء. عروسان شابان يبدو عليهما الحب. عجوز متجهم فضولي لا يرضى عن شيء، لكنه ما كان ليفوّت الحدث.إنها ولاية كنتاكي الأميركية في 1936.والحدث مشاهدة إعدام الشاب الأسود ريني بيتيا، المدان باغتصاب امرأة مسنة. بعد سنوات، ستكتشف الكاتبة الأميركية سونيا ليا أن العروسان الشابان كانا جداها. وأنهما شاهدا كرنفالاً يضج بباعة البوظة والتذكارات والمصنوعات اليدوية. جاء عشرون ألف شخص ليقضوا وقتاً طيباً في مشاهدة إعدام، فشربوا الكثير من البيرة، وصخبوا واحتفلوا ومضوا. بسبب ما حدث يومها أصبح هذا آخر إعدام علني في الولايات المتحدة. واليوم، بعد 90 عاماً كان مئات الملايين يستعدون لمتابعة عملية إعدام تبث على الهواء.
الإدارة الأميركية كانت ستذيع عليكم مشاهد إعدام بالرصاص علناً، وأسفلها شعار القناة الناقلة وعلامة للراعي. لكن الرئيس ترامب، الحمد لله والشكر لتقلبات رأيه، استجاب للأصوات الناقدة والمتخوفة، فألغى علنية بث تنفيذ الإعدام.
أصبحت قضية نضال حسن معروفة. وماذا فعل وكيف حوكم وبماذا صدر الحكم.
ربما لا جديد إلّا أن عودة القضية إلى السطح بعد أن قرّر البنتاغون أن يكون الإعدام بالرصاص (آخر إعدام بالرصاص أجرته أميركا عام 1937) وأن يبث علناً. والعجيب أن وزير الحربية الأميركي المتدين الذي اقترح هذا البث ودافع عن جدواه قال إنه لن يشاهده، لأنه لا يتوافق مع قيمه الدينية.
وربما الأعجب أن هذه العودة إلى دائرة الاهتمام أظهرت مؤيدين للجريمة انتشروا على المواقع الإخبارية يعلنون تأييدهم فعلته. فكأنما هم هدايا سحرية يلمسها بيتر بان فتطير نحو العنصريين والمتعصبين الترامبيين مقدمة هدية العمر: انظروا، كلهم يريد أن يكون نضال.
التراجع الرئاسي عن البث المباشر والعلني لا يعني نهاية المخاوف.
فمرّة أخرى يظهر الرئيس الأميركي إنه يتمنى لو كان يحكم في زمن العصور الوسطى أو عصر الاستعمار. كان ذلك ليناسبه، عقوبات كيفما اتفق، إعدامات علنية، احتلال الدول ليس فقط أمراً مقبولاً، بل هو واجب ديني. لذلك لا يظهر الرئيس ترامب اهتماماً بالإحصائيات أو ما يقوله علماء علم الجريمة عن عقوبة الإعدام نفسها، وأنها لم يثبت أن لها دور رادع. لذلك لن يهتم بكل علماء الاجتماع وعلم النفس الذين سيخبرونه عن أثر ذلك على المشاهدين.
في مسلسل "بلاك ميرور" وغيره من أعمال ترصد توحش الجماهير، كان الناس يدخلون لمشاهدة القتل بل ليجعلوه يحدث، وأحياناً يصوّتون عليه بوسم (هاشتاج). هكذا يتحول الموت في الخيال السوداوي إلى لعبة شعبية. متجرّداً من كل قدسيته وهيبته وغموضه. مجرد لهو. فلو كان ذلك الإعدام العلني أذيع لكان سيطيح شبكات المشاهدة من ضغط المستخدمين. كان ليكون العرض الأكبر في العالم، وينسى الناس إلى الأبد تفاهات مثل الحلقة الأخيرة من مسلسل فريندز أو إخفاء ديفيد كوبرفيلد تمثال الحرية. كان ذلك عرضاً سيحطم كل الأرقام، مهما قالت الأخلاق والقيم غير هذا. فربما في تراجع ترامب إنقاذ لما بقي من كرامة مليارات البشر كانوا ليحرصوا على مشاهدة هذه الكارثة.
يقول من يفهمون في أثر العنف العلني على المجتمع كلاماً علمياً كثيراً ومهماً، لكن تشارلز ديكنز وصف كيف كان أثر إعدام في لندن 1846 على الجمهور. وصفهم ديكنز بـ"لا حزن، ولا رهبة رادعة، ولا نفور، ولا جدية. لا شيء غير الفحش والفجور".
لقد رأوا إعدامات علنية حتى تبلدت مشاعرهم. لكن ترامب لا يبالي. هو فقط تراجع تحت ضغط الحلفاء قبل انتخابات مهمة له. لكنه سيعود بشيء جديد، فالرجل الذي يطلق ملفات عن الأطباق الطائرة والمنطقة 51 ربما يكون لديه مفاجأة مثل أن الأرض مسطحة.
قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية بأسبوع نشر الفريق المساعد لدونالد ترامب النقاط الستة عشر التي تمثل برنامجه القائم بوضوح على تبني استراتيجية مساعدة لحماية “دولة إسرائيل”..
وفيما يلي هذه النقاط كاملة، وهي تمثل أقوال الصهاينة حديثا، ويليها بعض أقوالهم قديما، علّ حكام المسلمين والعرب يرون بوضوح لا لبس فيه ما هم مساقون إليه:
1: إن العلاقة التي لا انفصام فيها بين الولايات المتحدة وإسرائيل قائمة على القيم المشتركة للديمقراطية وحرية التعبير، واحترام الأقليات، محبون للحياة ولإمكانية أن يواصل كل المواطنون أحلامهم.
2: إسرائيل دولة للشعب اليهودي وقد عاش في هذه البلد أكثر من 3500 سنة. وقد أقيمت دولة إسرائيل بشجاعة وإصرار رجال ونساء عظماء ضد المصاعب، وهي مصدر إلهام للشعوب في كل العالم التي تقدّر الحرية والكرامة الإنسانية. 3: إسرائيل حليف مخلص للولايات المتحدة وشريك أساسي في الحرب العالمية ضد الجهاديين المسلمين. إن التعاون العسكري والتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن يستمر في النمو. 4: إن الأمريكان يقدرون الصداقة الحميمة والتحالف مع إسرائيل ثقافيا ودينيا وسياسيا. بينما بلدان أخرى قد أصرت على أن تحميهم فرق أمريكية فإن الإسرائيليين قد قاموا دوما بحماية بلدهم بأنفسهم ولم يطلبوا أي مساعدة من معدات عسكرية أو سندا دبلوماسيا. الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى مساعدة بناء إسرائيل ولا لإرسال فرق لحماية إسرائيل. 5: إن البروتوكول الذي قامت بتوقيعه الحكومة الأمريكية والإسرائيلية هي خطوة أولى. لكن هناك الكثير مما يجب أن يتم. وسوف تسهر إدارة ترامب على أن تحصل إسرائيل على أقصى مساعدة على المستوى العسكري، والاستراتيجي، والتعاون التكتيكي من الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى فإن الكونجرس لن يكتفي بتقديم مساعدة أعلى من المنصوص عليه في البروتوكول. إذ إن إسرائيل والولايات المتحدة ينعمون كثيرا بما تأتي به كل دولة منهما على مائدة العلاقات في الاتجاهين.
6: يجب على الولايات المتحدة أن تعلن الفيتو ضد أي قرار للأمم المتحدة يمس إسرائيل ظلما، وسف تعمل الولايات المتحدة مع المؤسسات واللقاءات الدولية بما فيها علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي لكي يعترضوا على الجهود الرامية إلى المساس بشرعية إسرائيل أو إلى فرض معايير مزدوجة العنصرية ضد إسرائيل، أو لكي تفرض متطلبات خاصة في مجال البيانات التي تكتب على المنتجات الإسرائيلية أو مقاطعة البضائع الإسرائيلية. 7: يجب على الولايات المتحدة أن تمنع تمويل مجلس حقوق الإنسان، الذي تسيطر عليه حاليا بلدان دكتاتورية يبدو أنها مكلفة فحسب بلوم الدولة اليهودية. إن محاولة اليونسكو لفصل دولة إسرائيل عن القدس هي محاولة من جانب واحد وتتجاهل ثلاثة آلاف سنة من تاريخ إسرائيل بعاصمتها، وهو دليل إضافي على تحيّز هيئة الأمم ضد إسرائيل.
8: يتعيّن على الولايات المتحدة أن تعتبر حركة BDS [تعني: مقاطعة عدم استثمار عقوبات] ضد إسرائيل معادية تماما للسامية وأن تتخذ إجراءات قوية ضدها دبلوماسية وتشريعية لمحاصرة أعمالها التي تهدف إلى تقليص العلاقات التجارية مع إسرائيل، أو تستهدف أشخاصا أو كيانات لها أعمال في المناطق الإسرائيلية بصورة تعسفية. إن حركة BDS ليست إلا محاولة جديدة من الفلسطينيين لتفادي محاولة الالتزام بالعيش المشترك في سلام مع إسرائيل. كما يجب استبعاد تماما العبارة الخاطئة بأن إسرائيل دولة مستعمِرة.
9: سوف تطالب إدارة ترامب من وزارة العدل التحقيق في المحاولات التي تم تنسيقها في محيط الجامعات لترويع الطلبة الذين يساندون إسرائيل. 10: إن حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين يبدو مستحيلا طالما الفلسطينيون ليسوا مستعدين للتخلي عن العنف ضد إسرائيل أو الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية. من ناحية أخرى فإن الفلسطينيين منقسمون بين السلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في غزة في حين أنه لا يوجد شعب فلسطيني موحد يمكنه السيطرة على دولة ثانية. إن حماس منظمة إرهابية وفقا لتعريف الولايات المتحدة لأنها تسعي عمليا لهدم إسرائيل. نحن نسعى إلى مساعدة إسرائيل والفلسطينيين للوصول إلى سلام شامل ودائم، يتم الاتفاق عليه بحرية وعدل بين الذين يعيشون في المنطقة.
11: إن الإدارة الفلسطينية بما فيها السلطة الفلسطينية قد نسفت أي فرصة للسلام مع إسرائيل بتربية أجيال من الأطفال الفلسطينيين على برنامج تعليم كراهية إسرائيل واليهود. ففي المجتمع الفلسطيني يتم بانتظام تعليم الكراهية في التليفزيون الفلسطيني والصحافة الفلسطينية ووسائل الإعلام الترفيهي، وفي البيانات السياسية والدينية. إن التنظيمين الأساسيان السياسيان الفلسطينيان، فتح وحماس، يقومان بتصعيد معاداة السامية والجهاد. 12: إن الولايات المتحدة لا يمكنها مساندة خلق دولة جديدة يكون الإرهاب فيها ممولا ويُحتفى بالإرهابيين في الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية والتحويل الفاسد الأزلي للمعونات الأجنبية. إن الولايات المتحدة لا يجب أن تساند خلق دولة تمنع وجود مواطنين مسيحيين أو يهود، أو أنها تقوم بتفرقة عنصرية تجاه الأشخاص على أساس الدين.
13: إن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تساند المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين دون شروط مسبقة، وسوف نعترض على كل الجهود الفلسطينية والأوروبية وغيرها أن تتحايل لإفشال المفاوضات المباشرة بين الأطراف لصالح تسوية مفروضة. إن الحلول المفروضة على إسرائيل من أطراف أخرى بما فيها مجلس أمن هيئة الأمم، يجب إفشالها. نحن نساند الحق والالتزام لإسرائيل بأن تحمي نفسها ضد هجمات الإرهابيين على شعبها أو أية أشكال أخرى للحرب التي تنهال عليها قانونا واقتصاديا وثقافيا وغيرها.
14: من حق إسرائيل أن يكون لها حدودا يمكن الدفاع عنها وتحمي السلام وتسمح بالاستقرار في المنطقة. ولا يجب الضغط على إسرائيل لكي تنسحب إلى الحدود التي تجعل الهجمات والصراعات أكثر احتمالا.
15: إن الولايات المتحدة تعترف بالقدس كعاصمة خالدة وموحدة للدولة اليهودية وبأن إدارة ترامب سوف تنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
16: على الرغم من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران، فإن الحكومة الأمريكية قد وصفت إيران حديثا، مرة أخرى، أنها الدولة الرئيسية التي ترعى الإرهاب خاصة في الشرق الأوسط، وأيضا في العالم أجمع وتعرضه للخطر بتمويل وتسليح وتكوين جماعات إرهابية يعيثون في جميع أنحاء العالم بما فيهم حماس وحزب الله والقوات المخلصة للرئيس السوري بشار الأسد. إن الولايات المتحدة يجب أن تصارع الانتهاكات الجارية في إيران حول الاتفاق المتعلق بسعي إيران للأسلحة النووية، وعدم مطابقته، والتطلع إلى عقوبات جديدة في حالة الضرورة، لحماية العالم وجيران إيران من سلاحها النووي وتهديداتها غير النووية.
ومن أقوال الصهاينة قديما :
خبر يقول، في إيقاع التصعيد المتصاعد للحفائر تحت المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة:
” أعلن ناتنياهو عن عزمه المساهمة شخصيا في الحفائر التي تقام تحت المسجد الأقصى. وهذا التصريح الهستيري سيضع المسجد الكبير على فوهة بركان (…) وقد ناشد ناتنياهو “المجتمع اليهودي” أن ينضم إليه في مسعاه لتغيير الأمر الواقع، وهو تحد جديد موجه للعالم العربي ـ الإسلامي (…)
وواصل ناتنياهو معلنا أنه سوف يغربل الأرض تحت مدينة القدس”.. وعقب انتخاب دونالد ترامب، كما رأينا برنامجه بعاليه، أعلن نفتالي بينت، وزير التعليم الصهيوني، عن نهاية “مشروع دولة فلسطين” أي إن تنفيذ أحد بنوده قد بدأ..
كانت تلك الكلمات التي يصعب وصف مرارتها جزءا من خبر تم نشره يوم 11/11/2016، والرابط بأسفل المقال، والفيديو لدونالد ترامب سنة 2013 أيام إعادة ترشيح ناتنياهو وتشجيعه الصريح لناتنياهو …
وللعلم، هناك 24 موقعا تعمل ليلا نهارا ولا تنوي التوقف إلا بعد العثور على ما يبغون.
علما بأن كل الحفائر السابقة التي قاموا بها، سواء في سيناء ـ أيام احتلالها، وقد غربلوا رمالها وسرقوا ما سرقوه ـ أو في كل فلسطين التي احتلوها على مرأى ومسمع من العالم أجمع وبمساعدته، أثبتت جميعها عدم وجود أي أثر ولا وجود تاريخي لهم في هذه المنطقة، وهذا كلام مكتوب ومنشور حتى بأقلام بعض اليهود الأمناء، كما أثبتت الحفائر أن كل ما كتبوه في أسفارهم عبارة عن أكاذيب وأساطير..
وفيما يلي بعض أقوال الصهاينة على مر أيامهم الكئيبة الظلم:
* “طرد السكان الفقراء إلى ما بعد الحدود ومنع العمل عنهم. إن وسيلة الاستيلاء وترحيل الفقراء يجب أن تتم سرا وبحرص شديد” (تيودور هيرتزل 12 يونيو 1895) ؛ * “يجب علينا أن نطرد العرب ونأخذ مكانهم” (دافيد بن جوريون 1937) ؛ * “يجب علينا قتل كل الفلسطينيين إلا إن كانوا يرضخون للعيش معنا كعبيد” (هيلبران، عمدة تل أبيب 1987)؛
* “هناك فرق كبير بيننا نحن اليهود وبين أعداءنا. ليس فقط في المقدرة والأخلاقيات والثقافة والطابع المقدس للحياة والضمير. أنهم جيراننا هنا، لكن الأمر يبدو وكأنه على بُعد مئات الأمتار يوجد شعب لم يكن ينتمي إلى قارتنا، إلى عالمنا، انه ينتمي إلى مجرة أخرى” (موشيه كاتساف، رئس دولة الصهاينة، 10/5/2001) ؛ * “الحل الوحيد هو إسرائيل الكبرى أو على الأقل إسرائيل الغربية [كل أراضي غرب الأردن] خالية من العرب، ولا فصال حول هذه النقطة. لا يجب علينا ترك أي قرية أو أى قبيلة” (جوزيف فايتس 1973) ؛ * “سوف نسحق الفلسطينيين كالجراد ونفجّر رؤوسهم على الصخور والجدران” (إسحاق شمير 1988) ؛ * “الفلسطينيون كالتماسيح، كلما أعطيتهم لحما كلما طلبوا المزيد” (إيهود براك 28/8/2000) ؛ * “الفلسطينيون حيوانات تسير على قدمين” (مناحم بيجين) (خطابه في الكنيسيت 25/6/1982) ؛
* “عندما سنتم استعمار البلد، لن يتبقى للعرب إلا أن يدوروا حول أنفسهم كالصراصير المخدّرة داخل زجاجة” (روفائيل إيتان رئيس التساحال 14/4/1983) ؛ * “الاستعمار الصهيوني يجب أن يتم تنفيذه ضد رغبة السكان الأصليين. لذلك هذا الاستعمار يجب أن يتواصل تحت حماية قوى مستقلة عن الشعب المحلي. هذه هي سياستنا تجاه العرب” (فلاديمير يابوتنسكي 1923) ؛
* “أقول فيما بيننا: يجب أن يكون واضحا أنه لا يوجد مكانا لشعبين في هذا البلد. ولن نصل إلى غايتنا إذا ظل العرب في هذا البلد. لا توجد إمكانية أخري إلا نقل العرب من هنا إلى البلدان المجاورة كلها. لا يجب أن تبقى قرية واحدة ولا حتى قبيلة واحدة” (جوزيف وايتس 1940) ؛
* “إننا نعلنها صراحة أن العرب لا حق لهم في الإقامة ولو على سنتيمتر واحد من إسرائيل الكبرى.. (رفائيل آيتان رئيس أركان حرب الصهاينة 13/4/1983) ؛
* “إذا الجمعية العمومية صوتت ب 121 صوتا ضد صوت واحد أن نعود إلى حدود قبل يونيو 1967 فإن إسرائيل سترفض الخضوع لمثل هذا القرار” (أبا إيبان 9/6/1967) ؛ * “في كل مرة نقوم فيها بشيء ما، تقولون لي أن أمريكا ستقوم بكذا أو كذا.. سأقولها لكم بوضوح شديد: لا تهتموا بضغط أمريكا على إسرائيل، فنحن، اليهود، نسيطر على أمريكا، والأمريكان يعلمون ذلك” (آرييل شارون 3/10/2001) ؛ * “إن الخريطة الحالية لفلسطين قد تم رسمها أيام الحماية البريطانية. والشعب اليهودي يمتلك خريطة أخرى على الشباب والبالغين أن يتموا تحقيقها وهي: من النيل للفرات” (بن جوريون) ؛ * “حينما خرجنا بصحبة بن جوريون، أعاد إيجال آلون سؤاله: “ما الذي سنفعله بالشعب الفلسطيني؟” فأشاح بن جورين بيده بحركة تعني: أطردهم” (إسحاق رابين، في مذكرات تمت مصادرتها وتم نشرها في جريدة نيو يورك تايمز 23/10/1979) ؛
* “يجب علينا أن نستخدم الإرهاب، والاغتيالات، والترويع، ومصادرة الأراضي، ووقف كل البرامج الاجتماعية حتى ننفض عن الجليل شعبه العربي” (إسرائيل كوننج) ؛
* “إن كنتُ زعيما عربيا لما وقّعت أبدا على اتفاق مع إسرائيل. وهذا طبيعي، فقد استولينا على بلدهم. حقيقي إن الله قد وعدها لنا، لكن فيما يعنيهم ذلك؟ إن إلهُنا ليس إلههم، وهناك معاداة السامية، والنازي، وهتلر، وأوشفيتز، لكن، هل كان ذلك خطأهم؟ إنهم لا يرون إلا شيئا واحدا: إننا سرقنا بلدهم. فلماذا عليهم أن يقبلوا ذلك؟ (بن جوريون، وارد في كتاب “التناقض اليهودي” بقلم نعوم جولدمان صفحة 121) ؛
* “إن فكرة أن هناك خطر قتل عرقي يتهددنا في يونيو 1967 وإن إسرائيل تحارب من أجل بقائها الجسدي كانت أكاذيب تم اختلاقها ونشرها بعد الحرب” (الجنرال ماتيتياها بيليت، هآرتس 19/3/1972) ؛ * “إنه من واجب الزعامات الإسرائيلية أن تشرح للرأي العام، بوضوح وبشجاعة، عدة وقائع تم نسيانها مع الوقت، وأولى هذه الوقائع، أنه لا توجد صهيونية، ولا استعمار أو دولة يهودية، دون اقتلاع العرب والاستيلاء على أراضيهم” (يورام بار بوريت، جريدة يديعوت احرونوت 12/7/1972) ؛
* “يجب على الشعب أن يستعد للحرب وأن يواصل المعركة بهدف نهائي هو خلق الإمبراطورية الإسرائيلية” (موشيه دايان، راديو إسرائيل: 12/2/1952)…
* “يجب أن نعمل ما في وسعنا لنتأكد من أن الفلسطينيين لن يعودوا (…) فالمسنين سيموتون والشباب سوف ينسى” (دافيد بن جوريون يوميات 18/7/1948) ؛ * *
وتحتبس العبارات حيال كل هذا الجبروت والطغيان القائم على الأكاذيب والفُجر الصريح.. طغاة يعلنون طغيانهم ووعيدهم ونحن صامتون.. نعترض، نحتج، نرفض، نستكين.. أو، والأدهى من ذلك، نتواطأ ونقوم في نفس الوقت ببناء أكبر سفارة عربية في تل أبيب، وندعّم الاقتصاد الصهيوني بعدة مليارات من الدولارات أو نساهم عمليا في تنفيذ مخططاتهم!!
كيف يمكن لنا، كمسلمين وعرب، أن نلقى وجه ربنا عز وجل وقد تخاذلنا في الدفاع عن ديننا، جهلا أو عن عمد، وعن أرضنا وتراثنا وآثارنا بل ودماء أجيالٍ من أبنائنا وشيوخنا وكل الأعمار بلا استثناء لنساء أو أطفال؟
ليت كل هذه العبارات المعلنة صراحة، وغيرها كثير، تعاون حكام المسلمين والعرب وكل أصحاب القرار على رؤية ما هم مساقون إليه بوضوح لا لبس فيه..
"فوق السلطة".. لماذا ذكّر المصريون وزير نتنياهو بـ"البيجامة الكستور"؟
تناولت حلقة (2026/10/16) من برنامج “فوق السلطة” تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر، والجدل الذي أثاره فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.
وتناولت الحلقة التصريحات التي أدلى بها سموتريتش بشأن مصر، وربط توقيتها بذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، التي تمكن فيها الجيش المصري من تحقيق انتصار على الجيش الإسرائيلي، الذي كان يوصف آنذاك بأنه "لا يُقهر".
ورأى مقدم البرنامج نزيه الأحدب أن سموتريتش حاول، من خلال تصريحاته، طمأنة الإسرائيليين عبر الحديث عن مصر بعد أكثر من 50 عاما على الحرب، وكأنه يسعى إلى "الرد على الهزيمة بتصريحات إعلامية بعد مرور عقود عليها".
وأشار إلى أن التصريحات أثارت ردود فعل مصرية متعددة، بين من اختار الرد المباشر ومن استخدم لغة التهديد، لافتا إلى أن الحكومة المصرية لم تر ضرورة للرد على تصريحات وزير في حكومة بنيامين نتنياهو.
لكن الرد جاء لاحقا على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تناول تصريحات مسؤول إسرائيلي تحدث عن أن مصر لن تحارب خوفا على سيناء.
وقال السيسي إن مصر لا تسعى إلى الحرب، متسائلا عن الجهة التي قالت إن بلاده تريد القتال، ومؤكدا أن مصر لا تضع أجندة تستهدف أحدا، وأنها خاضت الحرب لاستعادة أرضها، واستردتها و"انتهى الأمر".
وحسب الحلقة، فإن الرد المصري لم يقتصر على التصريحات الرسمية، إذ دخل حساب "إسرائيل بالعربية" على المنصات الرقمية على خط السجال، مدافعا عن إسرائيل من خلال الحديث عن إمبراطوريات سعت إلى إبادتها ثم تراجعت.
وقابل مصريون هذه المنشورات بتعليقات ساخرة استحضرت أحداث حرب أكتوبر، وذكّرت بأسر جنود إسرائيليين خلال الحرب، في إشارة إلى ما وصفته الفقرة بارتداء بعضهم ملابس الأسر، ومنها "البيجامة الكستور"، التي تحولت إلى أيقونة بصرية بعدما ظهر بها الأسرى الإسرائيليون خلال عملية التبادل إثر حرب أكتوبر.
واختتمت الفقرة بالإشارة إلى أن موجة التعليقات الساخرة أعادت إلى الواجهة المثل الشعبي "لا تبع الماء في حارة السقايين"، في إشارة إلى صعوبة مجاراة المصريين في استحضار وقائع الحرب والرد عليها بالسخرية. نافي بيلاي وجائزة نوبل للسلام
وتناولت الحلقة أيضا الجدل الذي أثاره فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، في ظل مواقفها المناهضة لدولة الاحتلال.
وسخر نزيه الأحدب من استعداد بيلاي، على سبيل المزاح، لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متسائلا عما إذا كان سيقبل العرض بالطريقة نفسها أم سيستغل المناسبة لاستعراض ما يصفه بإنجازاته في إحلال السلام وإنقاذ الأرواح.
كما انتقدت الحلقة محاولة ترمب الظهور بمظهر الرئيس المحب للسلام، مشيرة إلى تقارير وانتقادات تواجه إدارته، بينها مطالبات بمحاكمته خلال فعالية انتخابية.
الضغوط الإسرائيلية على سوريا
وفي موضوع آخر، تناولت الحلقة طرح الباحثة الإسرائيلية مور ألتشولر فكرة استخدام المياه والكهرباء كوسيلة للضغط على الحكومة السورية، مشيرة إلى أن العاصمة دمشق تواجه مشكلات في إمدادات الكهرباء والموارد المائية، مما يجعل تأمين احتياجات السكان من الخدمات الأساسية تحديا يوميا.
وحسب ما ورد في الحلقة، فإن نبع الفيجة يغطي نحو 70% من احتياجات دمشق من مياه الشرب، وأن نهر بردى ينبع من منطقة جبال القلمون ويتغذى منها، في حين تعتمد منابع نهر الأعوج على الأمطار والثلوج المتساقطة على جبل الشيخ.
وطرح مقدم البرنامج تساؤلات بشأن تداعيات تحويل الموارد الأساسية، مثل المياه والكهرباء، إلى أدوات في الصراع السياسي، ولا سيما على السكان الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، في حين قد لا يتحمل أصحاب التصريحات والخطط المعلنة الكلفة المباشرة لهذه السياسات.
وتطرقت الحلقة إلى مساعي سوريا للوصول إلى اتفاق أو تهدئة، معتبرة أن حاجة البلاد إلى الاستقرار واستعادة الأنفاس بعد سنوات من الأزمات لا تعني التخلي عن المواقف الوطنية أو القبول بالضغوط الإسرائيلية.
ووفق الأحدب، فإن رغبة السوريين في استعادة حياتهم الطبيعية والتخلص من آثار المرحلة السابقة لا ينبغي تفسيرها على أنها غياب للموقف أو استعداد لقبول أي شروط، مشيرا إلى أن السعي إلى التهدئة قد يرتبط بحاجة البلاد إلى الراحة وإعادة ترتيب أوضاعها، لكنه لا يعني بالضرورة القبول بما يُطرح من ضغوط أو مخططات.