الديانة الإسماعيلية.. أمُّ الخبائث!
وهذا البناء العددي مصدره التصوف الفيثاغوري اليوناني والكابالا اليهودية.. وليس القرآن الكريم.
الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
الديانة الإسماعيلية.. أمُّ الخبائث!
وهذا البناء العددي مصدره التصوف الفيثاغوري اليوناني والكابالا اليهودية.. وليس القرآن الكريم.
كيف تبتلع الجماعة رأيك الشخصي؟

نقطة نظام
إنَّ اليهودَ قومٌ بُهتٌ!

فاسجد واقترب
د. محمد علي يوسف
في غرفته المغلقة، قرر أستاذ الرياضيات الأمريكي “جيفري لانج” Jeffrey Lang أن يفعل أمرا سيقوم في للمرة الأولى في حياته..
أمر قد رأى نفسه مرارا يقوم به يتمرر عليه في نومه طوال سنوات إلحاده العشر..
كان يرى حلمًا متكررًا يجد فيه نفسه في غرفة صغيرة ذات سجاد أحمر وجدران رمادية جالسا بين صفوف منتظمة مع رجال آخرين..
ثم ينحنون جميعًا بانتظام لتلامس جباههم الأرض في سكون تام.
يتذكر ذهوله عندما رأى المشهد أمامه عندما دخل المسجد لأول مرة بعد إسلامه ووجد نفس التفاصيل..
السجاد الأحمر،
الصفوف،
الإمام..
عدة قراءات في القرآن وفي الكتب الإسلامية التي حصل عليها من زملائه المسلمين في نفس الجامعة كانت كفيلة أن تبدأ الرحلة
لكن الوصول لم يحدث بعد..
البعض نصحه بالتدرج في إقامة الشعائر.. لكنه لم يأبه بما يقولون..
لقد أصر أن يبدأ بالصلاة
في كتابه “الصراع من أجل الإيمان”، وصف لانج تجربته مع أول سجدة قام بها في غرفته بمفرده بعد إسلامه بأنها كانت الأصعب.
نعم.. السجود كان شاقاً عليه.
اللحظة التي تطلبت منه أن يضع جبهته على الأرض بدت له مستحيلة تماماً.
كبرياؤه الأكاديمية كانت تصرخ، وعقله المادي يقاوم بشراسة فكرة الانحناء لما لا يراه.
لقد شعر بمقاومة نفسية هائلة تمنعه من وضع جبهته على الأرض،
كان يخشى أن يبدو “مضحكاً” أو “ذليلاً”.. هكذا قال..
لكنه تجاهل مقاومته الداخلية وأجبر جسده على الانحناء.
وبمجرد أن هوى ساجدا ولامست جبهته الأرض، تغير كل شيء..
انهار السد وغمره شعور غير مسبوق بالسلام والراحة النفسية.
بكى بعنف، وذابت “الأنا” المتضخمة في مساحة الخضوع، ليقوم من هذه السجدة إنساناً مختلفاً..
إنساناً سجد…
واقترب
لم يمر كل من سجد بما مرّ به “لانج”
في كثير من الأحيان يكون السجود تلقائيا لا يكاد الجسد يملك إرادته ليتخذ قرار السجود.
الإنسان لا يختار أن يسقط…
هو يسقط.
الركبتان تعجزان عن حمله فجأة، يختفي التوازن..
وكأن شيئًا أقوى من إرادته سحب الأرض من تحت قدميه.
في قوانين الفيزياء، السقوط الحر هو الحالة التي يفقد فيها الجسم قوى المقاومة المؤثرة عليه، فيخضع لتسارع الجاذبية.
إن الوقوف بشكل منتصب يتطلب جهداً عضلياً وعصبياً لمعاكسة الجاذبية.
وحين ينهار هذا التماسك، يهوي الجسد بتسارع حتمي نحو الأسفل.
أما في “فيزياء الروح”، فيأخذ السقوط مساراً مختلفاً.
أنت لا تهوي إلى الأسفل…
أنت تسجد لتقترب من الأعلى.
هذه المفارقة الحركية العميقة تعرضها بوضوح آية السجدة
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}
تأمل الكلمة
“خَرُّوا”.
تحمل هذه الكلمة عنفوان التهاوي السريع، وتجسد السقوط المباشر كانهدام السقف أو انهيار البنيان المباغت.
“الخرور” ليس حركة هادئة محسوبة،
إنه انتقال مفاجئ من وضعٍ قائم إلى وضعٍ آخر.
كأن شيئًا في الداخل لم يعد قادراً على البقاء كما هو.
بناء من التصورات أو من الكِبر، أو من وهم السيطرة… كل ذلك يتصدع.
ويخرّ..
استعمل القرآن هذا اللفظ مراراً لرسم مشاهد السقوط المدوي كالذي خرّ من السماء أو خرّ عليه السقف
حتى في وصف لحظة الموت وانقطاع الأجل والذي وقع لسيدنا سليمان عليه السلام
{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}
وحين ينتقل هذا اللفظ إلى ساحة الإيمان، فإنه يصف تلك اللحظة التي تذوب فيها الذات تحت وطأة التعظيم.
ستلمحها في صعقة الكليم عليه السلام ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾
وفي توبة سيدنا داوود عليه السلام ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.
وتتكرر الصورة كلما بلغ الإيمان ذروته، فترى أهل العلم في سورة الإسراء ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾،
وتراقب موكب الأنبياء وصفوة الخلق في سورة مريم
{إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}
وكذلك المعرفة الحقيقية إذا صحت تزلزل أركان الكبر وتنسفه من القواعد، فيجد المرء نفسه مدفوعاً للسجود برد فعل داخلي تمتزج فيه الرغبة العارمة بالرهبة الصادقة دون أدنى تكلف.
السحرة في قصة سيدنا موسى كانوا مثالا ساطعا..
قبل لحظات كانوا مجرد أدوات في يد فرعون محترفي وهم وخداع.
وحين سطعت الحقيقة أمام أعينهم، تخطوا مساحة التفكير وتجاوزوا أي مهلة للتردد.
و لقد عبر القرآن عن هذا الانقياد الساحق بصيغة مبنية للمجهول تقطع الأنفاس.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾.
كأن قوة خفية تسربت بشاشتها إلى أعماقهم
قوة تثبت أن الحقيقة حين تستقر في القلب، تسلب الجسد خيار الوقوف هنا عجزت أقدامهم عن حملهم واضطرت جوارحهم للتهاوي حين عرفوا أن للكون رباً يتصرف في كل شيء
وكان السجود هو النتيجة.
وفي وصف صلاة النبي ﷺ، تجد ذات الروح، فقد كان ﴿يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا﴾..
تأمل اللفظ الشبيه للخرّ
يهوي
كأن جاذبية ما تشده إلى الأرض.
حين تلامس الآيات قلبًا حيًا، لا تكتفي بإضافة معرفة وإنما تعيد ترتيب الداخل بالكامل.
هنا يدرك العقل محدوديته فيتخلى عن استقامة قامته طوعا أو كرها..
وينحني.
لهذا يأتي السجود بعدها كحالة استقرار بعد هذا التحول.
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}
السجود هنا ليس فقط ركنا تعبديا ولكنه الوضع الطبيعي الذي يستقر فيه الإنسان حين تتلاشى المسافة بينه وبين الحقيقة.
{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}
كأن اللسان يلحق بالقلب.
فبعد أن انكسر الداخل، يبدأ الخارج في التعبير برد فعل طبيعي.
يسبح ويعظم..
والتسبيح في هذه الوضعية يتجاوز الذبذبات الصوتية.
إنه التفاعل الفوري الناتج عن التصاق أرفع بقعة في الجسد بأدنى نقطة في الأرض.
{وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}
وهنا أصل المسألة كلها.
القضية لم تكن يومًا نقص دليل، ولا غموض رسالة.
كانت دائمًا في هذا الحاجز الصامت..
الاستكبار.
ذلك الشعور الذي يجعل الإنسان يقف متوهماً امتلاك المناعة والقوة..
المتكبر يقاوم هذا الانجذاب للسجود ويستميت في الاحتفاظ بوضعية الوقوف.
بينما المؤمن الصادق يعرف أسرار المعادلة ويدرك أن أقصر مسافة للوصول لا تُقطع بتسلق المنحدرات الطويلة.
تُقطع بتلك السنتيمترات القليلة التي يهوي بها نحو التراب.
آية السجدة لا تصف فعلًا فقط..
هي ترسم فارقًا دقيقًا بين نوعين من البشر.
إنسان إذا ذُكّر بآيات ربه تغيّر موضعه، وآخر إذا ذُكّر ثبت في مكانه أكثر.
الأول يهوي فيرتفع.
والثاني يثبت فيسقط.
والفارق بينهما…لم يكن في وضوح الدليل،
لقد كان في لحظة واحدة فقط…
لحظة طُلب منه أن يضع جبهته على الأرض فأبى أو هوى..