الجمعة، 27 مارس 2026

أزمة الوعي

 أزمة الوعي

محمد صالح البدراني

"لو ارتفع مستوى الوعي، سواء عند الأفراد أو القيادات، فلن تختفي الخلافات ولا المصالح ولا الصراعات؛ لكن طريقة التعامل معها ستتغير جذريا"

ليست أزمة العالم في قلة الناس الذكية والقوية، ولا في ندرة المتعلمين، ولا حتى في غياب الشعارات الأخلاقية، المشكلة أعمق وأشد خفاءً: إنها في الخلط بين الوعي وما يشبهه. فالذكاء، والثقافة، والتدين، كلها صفات قد تتجاور في شخص واحد، لكنها لا تصنع بالضرورة إنسانا واعيا، ولهذا يمكن أن ترى عالما يزداد معرفة، بينما لا يزداد بصيرة، وتزداد فيه الأدوات، بينما تتراجع القدرة على استخدامها بحكمة.

الذكاء:

يمنح الذكاء صاحبه قدرة على التحليل، والربط، واستنتاج ما لا يراه غيره، لكنه لا يمنحه بالضرورة القدرة على رؤية نفسه؛ وهنا يكمن الخلل، فمنظومة العقل التي تستطيع تفكيك أعقد المسائل، قد تعجز عن اكتشاف تحيزاتها الخاصة، بل الأخطر من ذلك، أنه الإنسان قد يستخدم ذكاءه لتبرير هذه التحيزات، فيصبح أكثر اقتناعا بخطئه كلما ازداد تفكيرا، الذكاء هنا لا ينقذ، بل يعمّق المشكلة، لهذا نرى أناسا يتحدثون عن العنصرية وينتقدونها وهم عنصريون أو طائفيون بل ويقترفون نفس ما ينتقدون.

الوعي ليس مجرد معرفة، هو موقف من المعرفة، ليس مجرد إدراك، بل طريقة في الإدراك، هو القدرة على رؤية الواقع كما هو لا كما نحب أن يكون، وعلى رؤية الذات كما هي لا كما نرغب في تقديمها، إنه المسافة الدقيقة بين الفكرة وصاحبها بين القناعة وإمكانية مراجعتها


الثقافة:

هي توسّع الأفق، وتفتح أبوابا متعددة للفهم، لكنها أيضا قد تتحول إلى تراكم معلومات بلا مركز. المثقف قد يعرف الكثير عن العالم، لكنه لا يعرف موقعه من نفسه فهو مخزن معلومات يتنقل بين الأفكار، يقتبس، يقارن، يحلل، لكنه قد يظل بعيدا عن أبسط سؤال: هل ما أؤمن به حقيقي، أم مجرد فكرة جميلة اعتدت عليها؟ الثقافة دون وعي تشبه مكتبة ضخمة بلا قارئ نقدي ما لم تكن موردا للحلول.

التدين:

في جوهره غريزة؛ وعندما تدار بالفهم هو قيم لضبط السلوك، لكنه -عند غياب الفهم- قد يتحول إلى هوية مغلقة، أو إلى شعور بالتفوق الأخلاقي؛ فيختل التفاعل مع البيئة، هنا لا يعود التدين أداة لمحاسبة النفس، بل وسيلة للحكم على الآخرين، وحين يحدث ذلك، يفقد وظيفته الأساسية، ويصبح جزءا من المشكلة بدل أن يكون حلا، فميزة الإنسان منظومته العقلية التي تصوّب فاعلية الغرائز.

الوعي:

إذن، ما الذي ينقص؟ ما الذي يجعل كل هذه الصفات غير كافية؟ الجواب هو الوعي. والوعي ليس مجرد معرفة، هو موقف من المعرفة، ليس مجرد إدراك، بل طريقة في الإدراك، هو القدرة على رؤية الواقع كما هو لا كما نحب أن يكون، وعلى رؤية الذات كما هي لا كما نرغب في تقديمها، إنه المسافة الدقيقة بين الفكرة وصاحبها بين القناعة وإمكانية مراجعتها.

النفس البشرية تدافع لا تراجع:

الإنسان الواعي لا يعيش داخل أفكاره وكأنها حقائق مطلقة، بل يتعامل معها كفرضيات قابلة للاختبار، لا يخاف من أن يقول "كنت مخطئا"، لأن هويته ليست معلقة بصواب رأيه، هو لا يسعى إلى الانتصار في كل نقاش، بل إلى الاقتراب من الحقيقة، حتى لو كلّفه ذلك التراجع، وهذا ما يجعله نادرا لأن النفس البشرية تميل إلى الدفاع لا إلى المراجعة.

عالم بلا قيادات واعية:

وعندما ننتقل من الفرد إلى القيادة، تتضخم المشكلة؛ القائد غير الواعي لا يحتاج أن يكون جاهلا أو سيئ النية، يكفي أن يكون محاطا بدائرة تعكس له قناعاته، فيظن أنه يرى الحقيقة كاملة.

مع الوقت، تتحول رؤيته إلى معيار، ويصبح الاختلاف تهديدا، والنقد عائقا، هنا لا يعود الخطأ احتمالا، بل يتحول إلى مسار مستمر، لأن آليات تصحيحه تم إلغاؤها.

في هذا السياق، لا يعود السؤال: لماذا تتخذ القيادات قرارات خاطئة؟ بل: لماذا لا ترى أنها خاطئة أصلا؟ الجواب ببساطة: لأن الوعي غائب، القدرة على الشك في الذات تم استبدالها بالثقة المطلقة، الرغبة في الاستقرار النفسي غلبت الحاجة إلى الحقيقة؛ وهنا، حتى الذكاء يعمل ضد صاحبه، لأنه يمنحه أدوات أفضل للدفاع عن وهمه.

الوعي مسؤولية:
الإنسان الواعي قد يخطئ، لكنه يختلف في شيء أساسي: أنه يملك آلية للعودة، يكتشف، يراجع، يصحح، يعلم حدود علمه وعظم جهله عندما ينظر إلى نفسه وسلوكها ومتى يرى أنه مسيطر أو فاقد السيطرة على رغباتها، بينما غير الواعي قد يخطئ بنفس القدر، لكنه يفتقد هذه الدائرة التصحيحية

قد يبدو هذا الطرح قاسيا لكنه واقعي، فالعالم لا يعاني من نقص في المعلومات، وإنما من سوء في ترتيبها داخل منظومة العقل التي لا تبالي لفقدان القيم، ومن استخدام القيم بشكل انتقائي لتبرير أهدافا لا تمت بصلة للقيم، ليست هذه معاناة من ضعف في التفكير، بل من غياب التفكير في التفكير نفسه، وهذه طبقة أعمق لا يصل إليها إلا الوعي.

الوعي أيضا ليس حالة مثالية مستقرة، بل عملية مستمرة، ليس نقطة يصل إليها الإنسان ثم يستريح، وإنما جهد دائم لمراقبة النفس والبيئة، ولمراجعة القناعات، ولمقاومة الإغراء الدائم باليقين السهل، الإنسان الواعي قد يخطئ، لكنه يختلف في شيء أساسي: أنه يملك آلية للعودة، يكتشف، يراجع، يصحح، يعلم حدود علمه وعظم جهله عندما ينظر إلى نفسه وسلوكها ومتى يرى أنه مسيطر أو فاقد السيطرة على رغباتها، بينما غير الواعي قد يخطئ بنفس القدر، لكنه يفتقد هذه الدائرة التصحيحية.

مستوى الوعي:

ولو ارتفع مستوى الوعي، سواء عند الأفراد أو القيادات، فلن تختفي الخلافات ولا المصالح ولا الصراعات؛ لكن طريقة التعامل معها ستتغير جذريا، سيصبح السؤال ليس فقط "كيف ننتصر؟" بل "ما الذي نحافظ عليه ونحن ننتصر؟". لن يكون الهدف مجرد تحقيق المكاسب، بل تجنب الخسائر غير الضرورية، خصوصا تلك التي تمس الإنسان نفسه.

في النهاية، ليست المشكلة أن العالم معقد، بل أن مستوى العقليات التي تديره كثيرا ما تتعامل معه بسطحية مغطاة بالثقة، والفرق بين إنسان ذكي، أو مثقف، أو متدين، وبين إنسان واعٍ، هو أن الأخير لا يكتفي بامتلاك الأدوات، بل يسأل دائما: هل أستخدمها لأرى الحقيقة، أم لأحمي نفسي منها؟ هذا السؤال البسيط -والصعب في آن واحد- هو ما يصنع الفارق بين عالم يفهم وعالم يدار فيه العبث.

هذا ما حدثني به الوزير فيدان ونحن فوق السحب والصواريخ

هذا ما حدثني به الوزير فيدان ونحن فوق السحب والصواريخ
كاتب وصحفي تركي.

عندما ذهبنا في جولة خليجية بالغة الأهمية مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان المشهد أشبه بساحة مشتعلة. أعدت كل دولة خططا لممرات جوية خاصة ستسلكها طائرتنا في أجواء أصبحت خطرة بسبب الصواريخ والطائرات الحربية، وقد التزمنا بهذه المسارات.

عندما هبطنا في الرياض، كان وزراء 12 دولة يستعدون لبدء مباحثات دبلوماسية على وقع الصواريخ التي تمر فوق رؤوسنا.

اجتماع مفاجئ في الرياض

كان أحد أبرز عناوين هذه الجولة، بل من أهم مخرجاتها بالنسبة لي، هو اجتماع وزراء خارجية أربع دول في الرياض بشكل مفاجئ لبحث موضوع مختلف. يعلم قراء مقالاتي هنا أنني كتبت مرارا عن ضرورة إنشاء تحالفات جديدة، وأن تركيا، وباكستان، والسعودية، ومصر ينبغي أن تشكل نواة هذا التحالف.

أكد المسؤولون الذين تحدثت معهم سابقا حول هذا الموضوع وجود نوايا للتحالف، لكن دون اتخاذ خطوات ملموسة. لاحقا، أُعلن عن وجود اتفاقية أمنية بين باكستان، والسعودية، وعُرضت صور تؤكد ذلك الاتفاق.

لكن تركيا ومصر لم تتخذا أي خطوة ملموسة في هذا الصدد.

في ظل هذه الأجواء، اجتمع وزراء خارجية 12 دولة في الرياض، وكان موضوع الاجتماع الهجمات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج.

أما الاجتماع المفاجئ المختلف، فقد علمنا به على متن الطائرة أثناء عودتنا من أبوظبي. وبمجرد أن اطلعت على الصورة التي قُدمت لنا، أدركت فورا أن الأمر يتعلق باجتماع بالغ الأهمية سيؤثر في مستقبل المنطقة.

تصريحات هاكان فيدان بشأن التحالف

كان من اللافت جدا أن يعقد وزراء خارجية السعودية، وباكستان، ومصر، وتركيا اجتماعا في الرياض؛ لمناقشة هيكل تحالف جديد، بينما كانت الضربات تمر فوق رؤوسنا، ثم يعلنون عن ذلك للرأي العام. من الواضح أن الهدف كان توجيه رسالة محددة.

عندما التقينا بوزير الخارجية هاكان فيدان على متن الطائرة، – وكنا بالطبع على ارتفاع أعلى من السحب والصواريخ – كان موضوع الاجتماع أول سؤال طرحته عليه.

تحدث فيدان في هذا الشأن بصراحة لافتة:

"باعتبارنا دولا تمتلك قدرا من النفوذ في المنطقة، سنبحث كيفية توحيد قدراتنا من أجل حل المشكلات.

من حيث المبدأ، ينبغي أن ندرك ما يلي: إما أن نجتمع ونتعلم كيف نحل مشكلاتنا بأنفسنا، أو ستأتي قوة خارجية لتفرض حلولا تخدم مصالحها، أو تقف مكتوفة الأيدي وتمنع التوصل إلى أي حل.

علينا أن نثق ببعضنا البعض، ونعمل معا في قضايا معينة، ونتخذ مواقف مشتركة.

تمتلك أنقرة خبرة كبيرة جدا في إظهار الجهود المؤسسية والجماعية على مستوى العلاقات الدولية. كما أن دولا مثل باكستان، والسعودية ومصر، وتركيا لديها مواقف وطنية راسخة وقدرات متنوعة.

في جميع أنحاء العالم، تسعى الدول على المستوى الإقليمي إلى التكاتف وإظهار التضامن".

قوة كبرى قد تتشكل

تتمتع العواصم الأربع بعلاقات قادرة على التأثير في العديد من الدول الأخرى. لذلك عندما تشكل هذه الدول المؤثرة هذا التحالف، فإن كثيرا من الدول الإسلامية الأخرى ستنضم إليه أيضا.

منذ حرب غزة، طرح المثقفون والمفكرون والأكاديميون أفكارا بشأن توحيد العالم الإسلامي. وتظهر هذه الدعوات الشعبية أن هناك أرضية مجتمعية لفكرة التحالف.

منطق التحالف هو كالتالي:

يتعين على الدول الإسلامية أن تحل مشكلاتها بنفسها وأن تتكفل أيضا بالدفاع عن نفسها. بلغ الأمر مرحلة وجودية، لذلك أصبح من الضروري إنشاء تحالف جديد للأمن والدفاع.

لكل دولة قدرات وإمكانات مختلفة. وإذا تم توحيد هذه القدرات المتباينة، سيؤدي ذلك إلى تكوين قوة أكبر تضمن الأمن والدفاع، وتشكل عامل ردع.

بما أن الدول الأربع تمتلك أقوى الإمكانات في مجالات مختلفة من بين الدول الإسلامية، فإن اجتماعها في البداية من شأنه أن يخلق دافعا مهما للغاية.

محاولات إسرائيل إفشال التحالف

منذ الإعلان عن هيكل التحالف الجديد، تعمل إسرائيل على عرقلة هذه العملية أو تخريبها عبر أساليب وتكتيكات مختلفة.

بينما توجّه رسائل إلى بعض الدول، تروج على مستوى الرأي العام مفاهيم وتعريفات تهدف إلى تشويه صورة هذا التحالف.

يتداول رؤساء وزراء إسرائيليون سابقون وكتّاب ومعلقون في وسائل إعلام أمريكية عبارات مثل: "تحالف إسلامي متطرف"، و"تحالف سني راديكالي"، و"تركيا هي إيران الجديدة" حيث يبدو لنا بوضوح أن إسرائيل منزعجة من هذا التحالف وتسعى جاهدة إلى إفشاله.

ومع ذلك، فإن إعلان الدول الأربع عن هذا الاجتماع لوسائل الإعلام يدل على أنها أخذت في الاعتبار جميع العراقيل وشرعت في هذا المسار.

آمل ألا يتم التراجع عن ذلك.

كمال أوزتورك


من خفايا المكر الصهيوني الرافضي

 من خفايا المكر الصهيوني الرافضي

عبد المنعم إسماعيل.. 

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

إعادة تلميع شيعة ابن سبأ من خلال صناعة بطولة وهمية أمام العقول والأجيال العاطفية المعاصرة تمهيدا لصناعة موجة من التشيع السياسي تكون مقدمة للتشيع العقدي من خلال اكاذيب دفاع الشيعة الروافض عن القدس الشريف.

قبل الحرب الحالية بين اليهود والرافضة كان الإعلام السني يتكلم بوضوح عن وحدة الأهداف بين الشيعة واليهود وأنه من المستحيلات أن يقوم الشيعة بحرب حقيقية ضد اليهود فقامت المخابرات الصهيونية والصليبية الساعية لتفكيك البنية العقدية السنية بهذه الحرب الوظيفية لإعادة بناء جيل من الجماهير يصدق ببطولة الشيعة بعد قتل القادة منهم على أيدي العصابات الصهيونية مثل الخامنئي وقاسم سليماني ونصر اللات وكبار الكيان الرافضي المجرمين.

سؤالات للجاهلية الشيعية الرافضية :


♦ أولا: هل يمتلك الشيعة الروافض عقيدة جهادية فارقة ضد اليهود والصهيونية العالمية المحتلة لفلسطين؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نقول إن الشيعة الروافض لا يعتقدون الجهاد الا مع الإمام المهدي المسردب الذي يعود اخر الزمان.

♦ ثانيا: ما الذي نراه في الواقع حروب حزب الشيطان مع إسرائيل وحرب ايران ضد أمريكا الفاشية 2026؟

♦♦ عقديا:
الشيعة الروافض السبئية عدوهم الحقيقي ليس اليهود والصهيونية والصليبية العالمية بل العدو الحقيقي لهم أهل الإسلام والسنة اتباع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

♦♦ سياسيا: الشيعة الروافض يدركون خلو تاريخهم من معركة حقيقية مع اليهود والنصارى بل التاريخ يشهد أنهم خنجر مسموم في ظهر الأمة العربية والإسلامية منذ فجر التاريخ وسقوط بغداد حين تعاون ابن العلقمي الشيعي الرافضي مع التتار والمغول على احتلال بغداد الرشيد وقتل ملايين المسلمين إلى أن وصلنا الى الحرب الشيعية على العراق 1979 وعلى الشام 2011 واليمن منذ دعم شيطان صعده الحوثي.

♦♦ نظرة فارقة:
نقول بالتسليم جدلا بأن الشيعة يدافعون عن فلسطين فأين كانت القوة الصاروخية الإيرانية أثناء الحرب الاسرائيلية على غزة المجاهدة؟

♦ ثالثا: هل من المنطق أن تطلق إيران الخمينية الشيعية 5000 صاروخ مدمر في هذه الحرب منهم 1000 صاروخ ضد الكيان الإسرائيلي وال 4000 صاروخ ضد بلاد العرب والإسلام في الخليج العربي بدون تحقيق أي مكاسب على الأرض فالأمر أشبه بحرب إثبات الوجود بخلاف الحرب الإيرانية على أهل الشام كان الصاروخ يهدم قرية ويقتل المئات من المسلمين؟

نكرر ونقول إن هل الافعى الصهيونية والصليبية العالمية تسعى إلى إشراك الشيعة في الواقع السني بمزاعم البطولة الوهمية للرافضة خاصة بعد تعاون الصوفية القبورية مع الشيعة والعمل على نقل الحرب ضد السلفية الرشيدة أهل السنة والجماعة حملة منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

الى الجماهير العربية السنية السلفية الحقيقية الموروثة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:

♦ رابعا: هل أدركتم حقيقة منهجكم الرباني البعيد عن هوس أهل البدع والضلالات لانه مرتبط بالجيل الاول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

♦ خامسا:
هل فهم أهل الإسلام أن العقيدة الإسلامية السنية السلفية لا تخضع لحسابات السياسة الماكرة فلا تقبل باطنية الصوفية ولا جاهلية التشيع ولا علمانية بني علمان التغريبين؟

متى تفهم الأجيال المعاصرة من المسلمين أن عرض وشرف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدفاع عن شرف امهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من كل الحقوق بل أغلي من مكة المكرمة والقدس الشريف؟

الم ترث الأمة حديثا صحيحا أن حرمة دم المسلم أعظم من حرمة الكعبة المشرفة فكيف بحرمة الطعن في زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل هناك عاقل يعتقد أن الذي يقول بكفر الصحابة عامة والفاروق عمر خاصة يمكن أن يكون صاحب قضية في تحرير المسجد الأقصى المبارك؟
هل هناك عاقل يصدق أن الشيعة الذين قتلوا أهل فلسطين في العراق بعد 2003 وقتلوا أهل لبنان وأهل الشام حيث قتلوا مليون سوري يمكن أن يكونوا شركاء في معركة تحرير حقيقية لفلسطين؟

إن خطر اليهود والصهيونية خطر ظاهر لكل المسلمين بل لغير المسلمين أما جاهلية الخمينية الصفوية الشيعية فهم سرطان لا علاقة له بالإسلام ومع ذلك يرفع راية الشيعة ومحبة ال البيت وهنا مكمن الخطر والطامة الكبرى لأنهم لا يقتربون من الإسلام لا في نقير ولا قطمير.

المستقبل وغاية المكر الرافضي:

العقلية والعقيدة الصهيونية والصليبية هم افعى الحروب الوظيفية ولا استبعد التنسيق مع الصف الثالث الشيعي لإعادة تمكينه من مفاصل البلاد العربية السنية خاصة مع معركة إعادة ترتيب أوراق البيت الشيعي الرافضي المجرم بعد معركة تزييف الوعي الإسلامي وتزوير الواقع السني عن طريق القيادة السنية الضعيفة والصهيونية الشيعية الماكرة

وحدة الساحات الإيرانية.. معضلة وحدة الأمة!

وحدة الساحات الإيرانية.. معضلة وحدة الأمة!
إضاءات سياسية جهادية شرعية
 
مضر أبو الهيجاء

نجح المشروع الإيراني بقيادة الملالي في صناعة معضلة جديدة وحقيقية تحول دون تحقيق وحدة الأمة، وذلك من خلال خطوة سياسية جسدت مفهوم وحدة الساحات الشيعية الطائفية الإيرانية في قلب المنطقة العربية الإسلامية السنية، الأمر الذي حول مشروع وحدة الساحات الإيرانية إلى خنجر مغروس في صدر الأمة، ومعضلة تمنع وحدتها وتزيد فرقتها.

وحدة الساحات الإيرانية خنجر مسموم في صدر الأمة!

من المؤسف حقا أن تكون القضية الفلسطينية الشريفة هي المدخل لتشكيل جسم سياسي يخترق شعوب الأمة برعاية الملالي المعادين للأمة ودينها، والمحتاجين لعواصمها.

ومن الموجع أن تكون القيادات السياسية والجهادية الفلسطينية هي من يمنح الفرصة الكاملة لملالي إيران لتشكيل هذا الاختراق المجتمعي والسياسي والأمني والعسكري للأقاليم العربية، برعاية حكام طهران.

وحدة الساحات بين غزة وطهران تكشف الخديعة وتزيل اللثام!

ارتدت القيادات الإيرانية اللثام الفلسطيني في جميع مراحلها وخطواتها لاختراق شعوب المنطقة العربية والإسلامية، وأسست بذلك نواة مشروع وحدة الساحات، وسقته حتى كبر وترعرع في حضن الامتدادات الطائفية في البلدان العربية، وذلك تحت عنوان وهدف تحرير فلسطين. فماذا كان؟

وحدة الساحات بين طوفان غزة ومعركة طهران!

لقد اندفعت قيادة المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة دون حسابات سياسية وقتالية صحيحة ودقيقة، فكانت نتائج الطوفان طوفانا أهلك غزة وسحق مجاهديها وأنهى مقاومتها.

وقد جاء قرار عملية 7 أكتوبر بشكل مخطط له على خلفية قناعة قيادة حماس الثالثة بمشروع وحدة الساحات، وانخداعهم بوعود ملالي إيران الذين زجوا بهم كطعم يروم اصطياد سمكة النفوذ الكبير في المنطقة، فكانت مهلكة فلسطين.

ومن المعلوم أن إيران قد وعدت الفلسطينيين المقاومين قبل عدة سنوات من معركة الطوفان بدخول جميع الساحات في المعركة القادمة في فلسطين، إلى الدرجة التي دفعت قيادة حماس عام 2022 للعودة إلى نظام بشار الأسد القاتل، وذلك باعتباره الساحة الخامسة في المشروع الإيراني السياسي والعسكري، وهو ما عبر عنه يحيى السنوار رحمه الله في كلمته وخطبته الشهيرة حول وحدة الساحات، مشيدا بجند بشار الأسد في الشام.

وما إن بدأت عملية 7 أكتوبر بسقفها العالي الذي كان ينتظر التدخل الإيراني وساحاته الشيعية الطائفية، حتى فوجئت كامل قيادة حماس السياسية بدخول إيران في جحرها، وضبطها لقواعد الاشتباك في جميع الساحات، ومنعها لحزب الله اللبناني من الدخول الحقيقي في المعركة كما كان الاتفاق معقودا قبل المعركة. وحينها أسقط في يد قيادة حماس، فهرع القائد هنية والعاروري للقاء وزير الخارجية الإيراني الراحل عبد اللهيان في قطر، حيث وعدهم الأخير بالدخول في المعركة البرية حين تبدأ، مطالبا إياهم بالاستمرار في المعركة.

بدأت المعركة البرية بعد ثلاثة أسابيع من العملية، فلم تتدخل إيران ولا ساحاتها. فهرعت قيادة حماس إلى طهران مجددا، وجلس القائدان إسماعيل هنية وصالح العاروري مع خامنئي مطالبين إياه بالدخول في المعركة البرية والإسناد من خلال وحدة الساحات التي اجتمعوا ونسقوا عليها خلال سنوات سبقت المعركة، فكان جواب خامنئي أننا نريد لكم أن تحوزوا شرف النصر منفردين.

عادت قيادة حماس تجر ذيول الخيبة إلى إسطنبول، متيقنة أنها قد وقعت في الفخ، ولكن الخرق اتسع على الراقع، وقرر السنوار أن يمضي إلى نهاية الطريق في معركة اختارها وهندسها بعيدا عن قيادة الحركة السياسية، فيما جلس صالح العاروري مع المقربين وقال لهم:

اغسلوا أيديكم من إيران، وقد غسلت يدي منها، وسوف أعود إلى لبنان بعد أن أسلمكم عهدتي، وإذا كان مصيري الاستشهاد فهذا ما أتمناه. وقد توقع أنه لن ينجو، خاصة أنه قبلها بشهر قد اختلف مع حسن نصر الله نتيجة خذلانه لهم وعدم تنفيذه للاتفاق، مذعنا لطلب الحرس الثوري والملالي الذين حددوا له قواعد اشتباك بلا فاعلية ولا جدوى ولا تأثير حقيقي في المعركة ينقذ حركة حماس ويرفع أسهمها في القتال.

وكما أسهم الاختراق البنيوي في إيران في قتل فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995، فقد أسهم في قتل العاروري في بيروت وهنية في طهران. رحمهم الله وتقبلهم أجمعين، وصب عذابه على ملالي إيران الكهنة المخادعين.

وحدة الساحات تمزق شعوب الأمة لصالح طهران!

فيما تركت إيران غزة وحماس حتى هلكت عن بكرة أبيها خلال عامين من صمودها الأسطوري، استنفر ملالي إيران والحرس الثوري جميع الساحات لنجدتها في معركتها من اليوم الأول، مما تسبب في تمزيق شعوب العرب والمسلمين حول الموقف الواجب تجاه معركة ملالي إيران مع حليفهم الأمريكي السابق.

الخاتمة:

لا تزال الأمة خارج مرحلة الفعل الحقيقي بسبب تفرقها، وإذا كانت ثورات شعوبها قد قربتها من خطوة الوحدة، فقد قام خنجر وحدة الساحات الإيرانية بتمزيقها وخلق فجوات حقيقية داخلها.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 26/3/2026



فوق السلطة 485 هل كُسر وهم التفوق الأمريكي بعد إصابة "إف-35″؟

فوق السلطة 485  هل كُسر وهم التفوق الأمريكي بعد إصابة "إف-35″؟



فوق السلطة: هل كُسر وهم التفوق الأمريكي بعد إصابة "إف-35″؟
في حلقة مشحونة بالتصعيد والتحولات في المنطقة، قدّم برنامج فوق السلطة قراءة درامية لمشهد إقليمي يقترب من أخطر مراحله، حيث تتداخل الضربات العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية.

وسلّط البرنامج في حلقته بتاريخ (2026/3/27) الضوء على التصعيد غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، والذي بلغ ذروته مع قصف محيط مفاعل ديمونا، ردا على استهداف منشأة نطنز، في مشهد وصفته الحلقة بـ"معادلة النووي بالنووي"، مما يُنذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية.

وتناولت الحلقة تفاصيل الضربة الصاروخية الإيرانية التي طالت محيط مجمع ديمونا النووي، معتبرة أنها نقلت الصراع من مرحلة الردع النظري إلى واقع ميداني مباشر.

وأشارت إلى أن الليلة التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "الأصعب في معركة الوجود"، شهدت سقوط صاروخ في منطقة سكنية بمدينة عراد، مما أسفر عن دمار واسع وإصابة أكثر من 100 شخص، وسط فشل أنظمة الاعتراض في احتواء الهجوم.
لغز إصابة "إف-35"

وفي محور آخر، ناقشت الحلقة حادثة إصابة مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35″، والتي اضطرت للهبوط بعد تعرضها لنيران مباشرة داخل الأجواء الإيرانية.

واعتبر البرنامج أن الحادثة تطرح تساؤلات حول صورة التفوق العسكري الأمريكي، مؤكدا أن "لا سلاح بلا ثغرات"، وأن حتى أكثر المنظومات تطورا تبقى عرضة لمفاجآت الميدان.
الأقصى بلا عيد

وفي مشهد إنساني مؤثر، تناولت الحلقة مرور عيد الفطر دون إقامة الصلاة في المسجد الأقصى، لأول مرة منذ عام 1967.

وأشارت إلى أن القيود الإسرائيلية منعت المصلين من الوصول إلى المسجد، مما دفع المقدسيين لأداء الصلاة في شوارع البلدة القديمة، في مشهد وصفته الحلقة بأنه "عيد بلا تكبيرات داخل الأقصى".

كما رصدت تفاعلات رمزية في إسطنبول داخل جامع الفاتح، حيث عبّر مشاركون عن رفضهم إغلاق المسجد الأقصى عبر لفتات رمزية مستوحاة من التاريخ الإسلامي.
بوتين بين الوفاء والمقايضة

سياسيا، عرضت الحلقة رسالة تهنئة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران بمناسبة النوروز، وصف فيها بلاده بأنها "شريك موثوق".

لكنها تطرقت في المقابل إلى تسريبات نشرتها "بوليتيكو" عن عرض روسي مزعوم لمقايضة المعلومات الاستخباراتية، وهو ما نفاه المبعوث كيريل ديميترييف بوصفه "مزيفا"، ليبقى التساؤل مفتوحا حول حقيقة الموقف الروسي.

وتناولت الحلقة عددا آخر من المواضيع وهذه أبرزها:هرمز.. من النفط إلى الغذاء
"ريمونتادا" تاريخية تهز أفريقيا
مفارقة أمريكية: تمويل الخصم في زمن الحرب
زلة "بيرل هاربر".. ارتجال يفتح جراح التاريخ
من الملاعب إلى "الفار": ويمبلدون تدخل عصر المراجعة

خلافة على منهاج الاتحاد الأوروبي

 خلافة على منهاج الاتحاد الأوروبي

رابطة علماء أهل السنة

   من الفوارق المهمة بين النموذج الحضاري الإسلامي والنموذج الغربي أن الأول مُسْتَكمِلٌ لبنيانه النظري وله لحظته النماذجية المتحققة في التاريخ وهي زمن النبوة والخلافة الراشدة المحددة في الأحاديث الصحيحة بثلاثين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وسائر ما صنعه المسلمون ويصنعونه حتى الآن من نظريات سياسية أو تطبيقات عملية إنما هي "اجتهاد" في الفهم والتفريع واستيعاب المسائل المستحدثة، أو "اجتهاد" في التطبيق والتنزيل. ولذلك يدور سائر التراث الإسلامي –تنظيرا وتطبيقا- على الاستمداد من القرآن وسنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين.

بينما النموذج الغربي لافتقاده نصا مقدسا لا يزال يتقلب بين الآراء والأفكار والنظريات التي تصل إلى أن ينقض بعضها بعضاً فهو يُطارد نموذجاً نظرياً مكتملاً للفكر، كما يطارد نموذجاً تطبيقياً نهائياً يسميه "المدينة الفاضلة" أو "نهاية التاريخ"1.

وقد تبدت ملامح النظام السياسي للدولة الإسلامي قبل قيامها، فقد نزلت سورة الشورى بمكة، ونزلت فيها البشارة للمؤمنين بقرب قيام الدولة الإسلامية المرجوة، وذلك في قوله تعالى {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 38، 39]، ففي الآية رسم لمجتمع يقيم الصلاة ويدير نظامه بالشورى ويدفع أصحاب الرزق شيئا من أموالهم، ثم هو مجتمع يستطيع أن ينتصر لنفسه إذا أصابه ظلم. وهو الأمر الذي يُمثِّل حلما يطوف بخيال المؤمنين الذين منعهم الله من رد الاعتداء الواقع عليهم بمكة.

ويظهر أن الآية رسمت تاريخ تطور الدولة الإسلامية، فلقد كان بناء المسجد أول شيء فعله النبي حال وصوله المدينة، ثم صار النبي يدير شأن الأمة بالشورى رغم اتصاله بالوحي قبل أن تُفرض الزكاة في العام الثاني للهجرة، وهو العام الذي نزل الإذن بالقتال. لكن ما يهمنا هنا هو هذا التحديد المبكر لملامح النظام الإسلامي، في حرصه على العبادة، وكون نظامه يُدار بالشورى، وله سياسة مالية، وعنده القوة القادرة على الردع والردّ ضد التهديدات الخارجية.

ثم تطور الحال مع قيام الدولة، ونزلت التشريعات التفصيلية، وصارت الآيات تُفَصِّل في شأن المجتمع ونظامه، كما في قول الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 58، 59]. ففي هذه الآية رسم أوضح تفصيلا، إذ يُرى فيها:

1. أن المسلمين صاروا في "جماعة" لها "نظام"، تنزل عليه الأوامر، وله مرجعية عليا، وله أولي أمر، ثم له جهة لفض المنازعات. ومن لطيف ما يُستدل به هنا ما قاله ابن تيمية من أن انتفاء النظام من سمت الجاهلية، "فأهل الجاهلية لم يكن لهم رأس يجمعهم، والنبي صلى الله عليه وسلم دائما يأمر بإقامة رأس، حتى أمر بذلك في السفر إذا كانوا ثلاثة، فأمر بالإمارة في أقل عدد وأقصر اجتماع"2.

2. أن نظامهم يمارس الحكم والسيادة لا على المسلمين فقط بل على "الناس"، فحكمهم هذا يستوعب ويشمل الملل والنحل والطوائف والأديان المخالفة، ومع هذا فهو مأمور بإقامة العدل لهم.

3. أن "أولي الأمر" في هذا النظام جماعة وليس فردا، وإلا قال "وولي الأمر منكم"، وهو ما يقتضي تعدد السلطات وتوزيعها، وألا ينفرد واحد بالأمر من دون المسلمين.

4. أن المسلمين مأمورون بالطاعة ما دام أولي الأمر لم يخالفوا القرآن والسنة، فطاعة أولي الأمر مشروطة بلزومهم المنهج، وأن التنازع بين المسلمين وبين أولي الأمر فيهم وارد، وأن جهة فض التنازع إنما تكون بمرجعية القرآن والسنة.

وهكذا، ظهر من نصوص القرآن وسيرة النبي (طوال عشر سنوات في المدينة) وسنة الخلفاء الراشدين (طوال ثلاثين سنة) نظام حقيقي انتقلت به أمة العرب من الجاهلية إلى الحضارة، ثم تأسست به حضارة زاهرة ظلت في موقع الصدارة أكثر من ألف سنة، فنظام الخلافة هو من أبرز حقائق التاريخ3.

لم تزل الخلافة عن المسلمين إلا قبل تسعين عاما فقط، لا كما يحاول البعض تصوير هذا النظام وكأنه نظام سحيق عتيق تجاوزه العصر وانتهى الأمر، بل من الغريب أن صار بعضهم يتصور استحالة إحياء نظام الخلافة مرة أخرى، رغم أنه النظام الذي أجمع عليه المسلمون، فليس في مذاهب المسلمين من لم يُوجب نصب الخليفة، ومن اقترح صيغا أخرى –كالسنهوري في فقه الخلافة- إنما جعلها ضرورة واعترف بأن ما يطرحه عن عصبة الأمم الإسلامية إنما هو حكومة إسلامية "ناقصة" للعجز عن إقامة الكاملة، حتى فوجئنا في الأعوام الأخيرة من يؤصل لأن الخلافة يمكن أن تكون على طريقة الاتحاد الأوروبي!

ربما يتفهم المرء وبكثير من الصعوبة أن يخرج هذا الكلام من سياسي إسلامي يسير على جمر العلاقات والتوازنات، أو من شيخ في فتوى مخصوصة اضطرته إليها ظروف إقامته أو محاضرته في بلد ما، أما أن يُقال هذا الكلام على سبيل التأصيل الفقهي وفي غير موطن اضطرار مخصوص فهذا هو الشذوذ نفسه، ليس شذوذا عن فقه الأمة وحده بل شذوذ عن مسار التاريخ.

فأما الفقه فقد اضطرد في أقوال العلماء ضرورة وجود الإمامة، وأنها "من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها"4، بل سمّى بعضهم اضطراب أمرها بالاضطراب الأعظم "بل الاضطراب الأعظم على السلطة الإسلامية التي يعتقدون أن لا بقاء للإسلام بدونها، والحرص على بقائها ممزوج بدم كل مسلم وعصبه، فهو لا يرى دينه باقيًا إلا بوجود دولة إسلامية مستقلة قوية قادرة بذاتها على تنفيذ أحكام شرعه بغير معارض ولا سيطرة أجنبية"5.

والفارق واضح وكبير بين نموذج الخلافة في مهماته ووظائفه وبين نموذج الاتحاد الأوروبي، فالخلافة ليست مجرد حدود مفتوحة أو عملة واحدة أو تعاون اقتصادي، وليس متاحا في ظل الخلافة انفصال بعض أقطارها والخروج من نظامها، وليس الدخول إليها قرارا منوطا بالسلطة بل بالمسلمين إذ لا تظل دولة مسلمة تنتظر موافقة سلطة الخلافة على دخولها إليه سنين ولربما لا تدخل! والفوارق كثيرة لا نطيل بذكرها.

وأما التاريخ فكيف يُقارن نظام دام ثلاثة عشر قرنا ونصف القرن بنظام جاوز بالكاد نصف القرن، ثم هو مضطرب على أهله أيضا ويُصَوِّت بعض أطرافه بالانفصال عنه، ويهدد بعضهم بعدم تمويل بعض مشاريعه، ولئن كان مفهوما أن يصل الأوروبيون إلى هذا المستوى من التعاون والتنسيق –لا الوحدة- وهم الذين أهلكتهم حروب القرون الوسطى ثم التنافس الاستعماري ثم حربين عالميتين، فليس من المفهوم إطلاقا أن يكون هذا المستوى هو أمل من حققوا الأمة الواحدة بالمعنى الكامل للكلمة فكان لهم خليفة واحد في المدينة أو في دمشق أو في بغداد يحكم سائر المسلمين شرقا وغربا، فيرى أنه مسؤول عنهم ويرون أنهم مسؤولون منه، ويكون استقلال أي طرف عنه بمثابة الانحراف عن الأصل فهو دليل على ضعف النظام وانهيار الوحدة.

لم تكن قدوتنا ولن تكون في نسخة حضارية طرحها الشرق أو الغرب، بل لدينا نموذجنا الذي تحقق فعلا في دولة المدينة في عصر الخلافة الراشدة، وكوننا ملزمين بالاقتداء بهذا النموذج يدفعنا دائما إلى العودة إليه كما كان وبأدق صورة ممكنة، ولا نجاوز شيئا كان فيه إلا لضرورة يقتضيها الواقع تقدر بقدرها. (6).

الهامش

(1) للمزيد، راجع: قيمة ومعنى وجود نموذج سياسي إسلامي.

(2) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط1 (الرياض: جامعة الإمام، 1986)، 1/557.

(3) راجع: هل تجاوز الواقع تراث الفقه السياسي

(4) ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ط1 (الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، 1998)، ص129.

(5) محمد رشيد رضا، الخلافة، مجلة المنار، المجلد 24، شعبان 1341هـ.

(6) المصدر