السبت، 3 أكتوبر 2026

(حرب المقدسات) وصراع المشروعات(١)

(حرب المقدسات) وصراع المشروعات(١)


ظل المسجد الحرام والمسجد الأقصى محورين تدور حولهما أحداث الزمان منذ بناهما أبو الأنبياء _ إبراهيم عليه السلام _ الذي ما بعث الله نبيًا بعده إلا من ذريته، وقد رفع إبراهيم قواعد البيت العتيق مع ولده البكر (إسماعيل)، ثم بنى إبراهيم المسجد الأقصى، بعد الكعبة بستين عامًا. 
فكان بين المسجدين رباط روحي وحضاري منذ عهد البناء، وحتى حادثة الإسراء بخاتم الأنبياء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فصلى في مكان الصخرة بجميع النبيين( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) في إشارة قدرية من رب العالمين بأن أمةمحمد هي وراثة المقدسات وحامية الحرمات.. إلى ان يحين أوان بيعة المهدي عند المسجد الحرام، ونزول عيسى _ علبه السلام _ عند المنارة البيضاء في دمشق، لتكون القدس بعد ذلك مقر حكمه، والأقصى منبر دعوته.

●.. واليوم.. تتابع الدلالات على أن المسجدين مستهدفان من أولياء الشيطان، كما لم يستهدفا من قبل معًا في أي زمان، فأما الأقصى في هيئته التوحيدية الإسلامية.. فيريد مشروع اليهو.د رده إلى هيئة تلمودية كفرية على يد بختنصر العصر (النتن) ..!

وأما المسجد الحرام فيريد الرافضة إخضاعه إلى إدارة شركية خرافية، على يد شيعة عبَدة الأئمة الذين يعتقدون فيهم أنهم قد بلغوا منازل لم يبلغها من قبل نبيٌ مرسلٌ أو مَلَكٌ مقَرب..كما قال الهالك الخُميني..
والمسجدان المستهدفان يدخل في الاستهداف معهما.. مسجد المدينة المتوسط بينهما..

●● ويشاء الله أن تبدأ إرهاصات ملحمة جديدة مرتبطة بتلك المساجد الثلاثة يقترن اسمها بالمسجد الأقصى، ليفتح الطوفان بتداعياته الطريق نحو صراع جديد بين أصحاب المشروعات، سيكون موضوعه هو ( حرب المقدسات) حيث ستدور _ حال وقوعها _ حول النزاع أو الدفاع عن المسجدين الشريفين في مكة والمدينة، وهو ما بدأت إشاراته وإشعاراته تتوالى بالفعل في الحرب القائمة التي يُطلق عليها إعلاميًا: 
(حرب إيران)..حيث لن يفرط الشيعة في أي وسيلة توصلهم لغرض التحكم في منبري المسجدين لتجهيزهما لإمامهم الثاني عشر القريب الخروج كما يدعون.. وعندها سيشد كل المؤمنين الصادقين الرحال إلى المسجدين من كل فج عميق إذا تعرضا للخطر أو أوقع أحد بهما الضرر..

فإلى أين تتجه الأمور..؟!

الأمر سيتضح قريبًا؛ ليس بعد سنوات.. ولكن ربما بعد أسابيع أو شهور ..
وإلى الله عاقبة الأمور..
فاللهم سلِّم المسلمين ، واحفظ مقدساتهم وآمن روعاتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم..

ماهي قصة ولادة النشيد الوطني السعودي؟

 ماهي قصة ولادة النشيد الوطني السعودي؟

الحبر الأصفر




أحمد عبدالرحمن العرفج


تتميَّز الأناشيدُ الوطنيَّة للدًّول بأنَّها تُكتب أوَّلًا كقصائدَ شعريَّة، ثمَّ تُلحَّن؛ لتُصبحَ رمزًا للبلاد، إلَّا أنَّ النَّشيد الوطنيَّ السعوديَّ خالف هذه القاعدة التاريخيَّة.

النُّواة الأولى: لحنٌ صامتٌ يتردَّد في المحافل.

بدأت الحكايةُ في عام 1947م (عهد الملك عبدالعزيز آل سعود)، عندما قام بزيارةٍ رسميَّةٍ تاريخيَّةٍ إلى جمهوريَّة مصر العربيَّة. ونظرًا لأهميَّة الزِّيارة ورغبةً في وجود سلامٍ ملكيٍّ رسميٍِّ يُعزَف في الاستقبالات، والمناسبات الدوليَّة، كلَّف الأمير منصور بن عبدالعزيز (وزير الدفاع -آنذاك-) الملحِّن المصريَّ عبدالرحمن الخطيب، بوضع لحن موسيقا للسَّلام الملكيِّ.

لاحقًا، قام الموسيقارُ السعوديُّ العميدُ طارق عبدالحكيم بتطويرِ هذا اللَّحن، وتوزيعه هندسيًّا ليُعزَف عبر آلات النَّفخ النحاسيَّة العسكريَّة.

وهكذَا، وُلِدَ النَّشيدُ الوطنيُّ السعوديُّ، عبر ملحمةٍ تاريخيَّةٍ فريدةٍ، بدأت بهذا اللَّحن العسكريِّ الذي وضعه عبدالرحمن الخطيب، وبَقِيَ صامتًا لقرابةِ أربعينَ عامًا تثير الحمَاس، لكنَّها تفتقر إلى صوتٍ بشريٍّ يترجم مشاعرَ الشَّعب.

الشَّرارة في القاهرة:

تساؤل الملك خالد..!

في أواخر السبعينيَّات الميلاديَّة، وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، كانَ الملكُ في زيارة رسميَّة إلى مصرََ.

وأثناء وقوفهِ في المنصَّة الرئيسة، عُزفَ السَّلامُ الوطنيُّ المصريُّ مصحوبًا بكلماتهِ الحماسيَّة، ثمَّ تلاه عَزف السَّلام الملكي السعودي صامتًا كالعادة.

هنا التفتَ الملكُ خالد إلى وزير إعلامه -آنذاك-، الدكتور محمد عبده يماني، وتساءل:

«لماذا لا يصاحبُ السَّلامَ الملكيَّ السعوديَّ نشيدٌ وطنيٌّ بالكلماتِ؟».

كانت هذه الكلمات الملكيَّة بمثابة التَّوجيه المباشر والشَّرارة الأُولى لولادة النَّص.

البحث عن «الخفاجي»:

شروط صارمة ومهمَّة معقَّدة.!

بدأ وزيرُ الإعلام مشاوراتهِ لاختيار شاعرٍ فذٍّ يستطيع صياغة هذا الرَّمز، فاقترحَ عليه الأميرُ الشَّاعرُ عبدالله الفيصل تكليف الشَّاعرِ المكيِّ الكبيرِ إبراهيم خفاجي.

كما أيَّد هذا التَّرشيح الشَّاعرُ الكبيرُ حسين سرحان وقال: إنَّ الخفاجي خيرُ مَن يستطع تركيب الكلمات على اللَّحن.

كان الشَّاعرُ الخفاجي -حينها- يقضي إجازةً خاصَّةً في القاهرة، وصدرت التَّوجيهات العاجلة من السَّفارة السعوديَّة بالاتِّصال به، وإبلاغه بالتَّكليف السَّامي.

ولم يكن التكليفُ سهلًا، بل جاء مصحوبًا بشروطٍ ملكيَّةٍ صارمةٍ وهي:

الهُويَّة الصَّادقة:

أنْ تركِّز الكلماتُ على العقيدة الإسلاميَّة، وقِيم الدِّين، وعاداتِ وتقاليدِ البلاد.

الخلودُ العابر للأزمنة:

ألَّا يُذكر في النَّشيد اسم الملك بشكلٍ مباشرٍ (مثل الملك خالد، أو فهد)؛ ليكونَ النشيدُ عابرًا للعهودِ، ومستدامًا للوطن بكافَّة أجياله.

التحدِّي الأكبر:

أنْ يتم تطويع الكلمات، وصياغتها قسرًا بناءً على التقطيعات الموسيقيَّة للنوتة العسكريَّة القديمة المعتمدة، وليس العكس (أي أنَّ الشَّاعر يسيرُ خلفَ اللَّحن، وليس الملحِّن خلفَ الكلمةِ).

العهد الجديد والمخاض الموسيقي

بدأ خفاجي في صياغة الأفكار، لكنْ في عام 1982م تُوفِّي الملك خالد بن عبدالعزيز، فتوقَّف المشروعُ مؤقَّتًا.

ومع تولِّي الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، أحيا الفكرة مجدَّدًا؛ حيث تواصل وزيرُ الإعلام الجديد -آنذاك- علي الشاعر، مع إبراهيم خفاجي؛ لاستكمال العمل، والالتزام بذات الشروط.

أمضى خفاجي 6 أشهر كاملةً من المعاناة الإبداعيَّة والتَّدقيق اللُّغويِّ، يزن الكلمات والحُروف والمُدود والسَّواكِن بميزان الذَّهب؛ لتتطابق بدقَّة متناهية مع دقَّات الطبول، وآلات النفخ النحاسيَّة. وبعد أنْ انتهى من النَّصِّ، تولَّى الموسيقارُ السعوديُّ الراحلُ سراج عمر مطابقة الكلمات هندسيًّا وموسيقيًّا مع اللَّحن القديم، وأشرف على تسجيله مع الجوقة (الكورال).

الولادة الرسميَّة (1984م) بمجرَّد استماع الملك فهد بن عبدالعزيز إلى النُّسخة النهائيَّة، أبدى إعجابَهُ الشَّديد بها، وأجاز النَّشيد رسميًّا؛ ليكون السَّلام الوطني للمملكة. 

وفي يوم الجمعة، أوَّل أيام عيد الفطر المبارك عام 1404هـ (الموافق 29 يونيو 1984م)، صدح النشيدُ الوطنيُّ السعوديُّ بصوتهِ الحاليِّ لأوَّل مرَّة عبر إذاعة وتلفزيون المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ ليردِّده الملايينُ منذ ذلك اليوم، وحتَّى اليوم:

«سَارِعِي لِلمَجْدِ وَالعَليَاء..

مَجِّدِي لِخََالِقِ السَّمََاء».


26 سبتمبر 2026

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

الصليبيون الجدد (16)معركة كونية

 الصليبيون الجدد (16)

فاتن فاروق عبد المنعم 

(16)
معركة كونية:

معركة حطين، قادها صلاح الدين وابنه الأفضل، اهتم صلاح الدين بدقائق التفاصيل، عينه على الأرض المخطوفة عنوة، عينه على مسرى الحبيب، عينه على رينو دو شاتيون الذي أغار على المدينة المنورة وكان ينوي أن يستخرج الرسول من قبره، ويهدم الكعبة ويسويها بالأرض فقطع صلاح الدين العهد على نفسه بأن يقتله بيده، في حطين حانت اللحظة ونفذ ما أراد من تحرير القدس وأسر الكثير ومنهم الملك غي، ورينو دو شاتيون ونفذ وعده وقطع رقبته بالسيف وأخذ يركل جسده بقدمه حتى بلغ قدمي الملك غي الذي راح يرتجف فزعا، فقال له صلاح الدين لا تقلق “ما كان لملك أن يقتل ملكا” وأودعه في سجن بدمشق بعض الأيام ثم أطلق سراحه (وانتقدت ذلك كارين فما كان له أن يطلق سراحه وقالت أنه سيدفع ثمن هذه الرأفة غاليا)

وعن حالة صلاح الدين وقناعته بأن النصر من وفضل من الله فإنه بعد إحراز النصر قال ابنه:

“نزل أبي وسجد شكرا لله تعالى، وبكى من فرحته”

وعن هذه المعركة تقول كارين:

“كان رجال جيش صلاح الدين فيما هم يترقبون بلهفة طلوع الفجر، كمن ينتظر صدور حكم إلهي، وقد رأى عماد الدين الأصفهاني، أمين سر صلاح الدين ومستشاره، ليلة القدر تلك السنة كأنها الفاصل بين الحق والباطل، بين الخير والشر.

وفصل الليل ما بين الجانبين، وسد الفرسان كلا السبيلين، أمضى الإسلام الليلة وجها لوجه مع الكفر، والتوحيد في نزال مع التثليث، سبيل الحق ينظر من عل إلى الباطل، والإيمان يقارع الشرك، في تلك الأثناء كانت منازل عدة في الجنة تهيء نفسها، مالك (خازن جهنم) يقف مترقبا، ورضوان (حامل مفتاح الجنة) يهلل مبتهجا”

ورغم انشغال الجنود بإطلاق صيحات الحماس والفرحة بالنصر من التهليل والتكبير والتسبيح، فقد شغل صلاح الدين بإحكام قبضته على مواقع المسيحيين إلى أن أغلق الطوق عليهم تماما وكما قالت كارين ” ما كان لقط حتى أن يفلت من تلك الشبكة”

 عن قتل الأخويات العسكرية تقول كارين:

“وبعد بضعة أيام أمر صلاح الدين بإحضار جميع الأسرى ممن ينتمون إلى الأخويات العسكرية إلى مجلسه، وهناك جرت تصفيتهم بدم بارد، فقد ترجاه المتصوفة في جيشه أن يمنح كل واحد منهم شرف قتل أسير حرب، وجلس صلاح الدين يتابع عمليات الإعدام وابتسامة زهو بادية على وجهه، لقد حكم عن صواب بأن هؤلاء كانوا الأشد تحمسا للحرب على الإسلام من بين سائر المسيحيين في الأراضي المقدسة، وكتب عماد الدين الأصفهاني الذي كان حاضرا المجزرة، يقول في تأريخه لصلاح الدين:

(رأيت في ذلك اليوم كيف قتل الكفر ليهب الحياة للإسلام، وكيف هدم الشرك ليبني التوحيد) فكانت المجزرة إذن عملا دينيا من أعمال الخلاص”

ولنا هنا وقفة مطولة نوعا ما:

عندما احتلت فرنسا سوريا، ذهب الجنرال الفرنسي إلى قبر صلاح الدين يركله بقدمه ويقول له “ها قد عدنا يا صلاح الدين”

ما يعني أنه قرابة ألف ومائة عام لم يوجعه سوى صلاح الدين.

لا تفتأ كارين بالقول مرارا وتكرارا بأنها حرب دينية، وذكرت مفردات مثل الحرب بين الإسلام والكفر، التوحيد والثالوث، وكتبت بإعجاب مفرط بصلاح الدين، عسكريا وإنسانيا وأخلاقيا.

 في زماننا يعيش بيننا كائنات من فرط إنسانيتهم يبكون لقتلى الفئران والصراصير وكلاب الشوارع ولا يبكون للتنكيل بالمسلمين في أي مكان، وفي أعينهم كل مسلم يحمل سلاح يقاتل به عدو هو إرهابي وداعشي، هؤلاء أيضا يصفون صلاح الدين بأسوأ الصفات.

عندما خرجت المظاهرات في أوروبا للتنديد بإجرام الكيان الغاصب لفلسطين بحق الفلسطينيين خاصة غزة طلب منهم نتنياهو أن يدعموه لأنه بهذه الحرب يصد عنهم الإسلام (لم يقل العرب أو المسلمين أو حركة حماس أو الجهاد).

ديباجة النصر التي انتهجها صلاح الدين الذي يوجع الأحياء والأموات على مر العصور هي نفسها المذكورة في القرآن والسنة.

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ـ ﷺ ـ:

” اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله”

 ثم قرأ (إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَاتٍ للمُتُوسِّمِين) (سورة الحجر: 75)

خلاصة حكم المحدث : ضعيف
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترمذي الصفحة أو الرقم : 3127
التخريج : أخرجه الترمذي (3127)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/354) واللفظ لهما، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/129)

بعد الأخذ بكل الأسباب والممكنات المادية الموجبة للنصر قبل الدخول في أي مواجهة، إن لم توقن أنك بحاجة إلى فراسة المؤمن الذي يرى بنور الله فأنت لا شيء، ولكي يبلغ المؤمن هذا المرقى من البصيرة لابد أن يكون طائعا لله يتحين رضاه، يغسل قلبه كما ملابسه، فهل القائد العسكري وجنده يحتاجون إلى ذلك؟ نعم، لأن النصر من عند الله فقط مهما امتلكت من الممكنات والأسباب، ونحن بحاجة ملحة إلى التذكير بذلك الآن، لأنه أكثر ما منينا به من أهوال المحتل عبر كل الأزمنة هو الهزيمة النفسية التي مازالت ماثلة في صور شتى من سلوكياتنا، وهذه هي أثيرته لأنها أصابتنا بشلل رباعي داخلي، أراحه وأصبح يأمن جانبنا، وهو حريص عليها حرصه على الحياة لأن الفتوحات الأولى التي مارسها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم أحدثت عندهم صدمة لم تمحق، فأصبح يجدد دعواه بيننا بأساليب شتى يمدنا بالمصل الممرض لنا والذي يقيه من العودة لعهد سابق، فأصبح سلوكه معنا دائما وأبدا أنتم لا تقدرون علينا، أنتم الأدنى ونحن الأعلى في كل شيء، وإن كان هذا ماثلا وحقيقة، فإنني أقول لك أنت الأعلى فقط بإيمانك.

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) آل عمران

 وهذا ما يثير السؤال كيف وهم إن أغلقوا أبوابهم في وجهونا سنموت جوعا؟ هنا يكون الجواب هل أنت تستعلي بإيمانك؟ بالقطع لا لأن إيمانك مهترئ، منقوص، ضعيف، ومنا من يخجل منه عليه من الله ما يستحق، ولا تبذل جهدا في نفض ما يعيبك وينتقص منك إيمانيا بل إنك ماض في غيك دون وجل، فلماذا تستنكر أن الله أذلنا لهم وبلغنا من العمه أننا نتصور أنهم يصدرون لنا السلاح الذي نصد عدوانهم علينا به!! (أغلب تجار السلاح هم اليهود ومن يواليهم) بينما في الحقيقة هم يسعرون الحروب فيما بيننا ويصدرون لنا السلاح الذي نغير به على بعضنا البعض فلا تلومن إلا نفسك، فالإيمان الذي تستعلي به هو ما يدفعك لأخذ كل الأمور بقوة، صغيرها وكبيرها، فترى جوهر الأشياء وليس ظاهرها فقط، وتوقن أن الأول الذين شقوا الأرض بأقدامهم ليفسحوا لمثلك مكانا تحت الشمس لو فكروا مثلك الآن ما خرجوا من ديارهم إلى الشارع الذي خلف بيوتهم ولكنت أنت من عباد الحجر والبشر، ولكنهم أخذوا الأمر بقوة، فرزقهم الله من فضله ومكنهم ورسخ أقدامهم وجئت أنت الآن فلم تحافظ على ما تركوه لك بل يمحق الله إرثهم لأنك ببساطة لا تستحقه، أخشى ما أخشاه ألا يستعملنا ويستبدلنا فلا نترك بصمة تذكر بل نذهب بحقبتنا ملعونين غير مأسوف علينا.

وهذا الذي ذكرت بسبب خروج أصوات نكرة تستنكر طوفان المختارين تعاطفا مع أهلنا في غزة وما يصيبهم من أهوال، هنا أقول لك لو تعلم ما أحدثه الطوفان في عدوك على المدى البعيد والقصير ما قلت ذلك كما أن الصورة الحقيقية والتي لن يذكرها إعلام الرايات الحمر هي أن العدو يفعل ما يفعل بالفلسطينيين وغزة على وجه الخصوص ليس المقصود به غزة في حد ذاتها وإنما المقصود به إذلال العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، نفس الخطاب الدائم، أنتم لا تقدرون علينا، مع العلم أن الكيان الغاصب لفلسطين لا يحارب وحده وإنما العالم كله من خلفه يدعمه بكل الأشكال والصور، وغزة وحدها، فلماذا لا تراه ضغط إلهي علينا جميعا لنصبح كتلة إيمانية في مواجهة كتلة كافرة، لماذا لا تراه فعل إلهي ليرفع الغشاوة من على عينيك وتعود إلى صوابك، أليس الصليبيون خرجوا من أوروبا لمواجهة “الإسلام”، أليست كارين هي من وصفت معركة حطين بالمعركة بين “التوحيد والثالوث” معركة المواجهة بين الإسلام والكفر، الإيمان يقارع الشرك، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وللحديث بقية إن شاء الله


الأخطاء والكبائر الفلسطينية هل تتكررُ في سورية؟لننظر كيف تعملون.. صدق الله العظيم

الأخطاء والكبائر الفلسطينية هل تتكررُ في سورية؟
لننظر كيف تعملون.. صدق الله العظيم

مضر أبو الهيجاء


إن من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها حركات التغيير والتحرير في فلسطين، أن جرى تقسيم المجتمع إلى ملائكة وشياطين على أساس حزبي وانتماء حركي.

 وهو ما وقع فيه التيار الوطني، ثم استفحل الأمر من خلال التيار الإسلامي، ولا سيما حين استُخدمت الشعارات الدينية ذريعةً لتوسيع حالة الاستقطاب، حتى تجذّرت وأصبحت ظاهرةً تتجاوز فلسطين إلى عموم المنطقة، فأصبح الناس يتعاملون مع اللون الأخضر باعتباره لونًا مقدسًا، ومع اللون الأصفر باعتباره لونًا مدنّسًا؛ فالأول يُعبر عن حماس، والثاني عن حركة فتح. 

وهكذا تحولت الألوان والشعارات إلى هوياتٍ اجتماعية، وأصبح الانتماء الحزبي معيارًا للحكم على الأشخاص، حتى انقسم المجتمع إلى معسكرين: أحدهما يحتكر الفضيلة، والآخر يُدفع للخيانة ويوصف بالرذيلة.

وفي هذه البيئة، وجد المشروع الإسرائيلي منفذًا لتوسيع الخلاف وصبّ الكاز على الحطب، بينما كانت التيارات الوطنية والإسلامية الفلسطينية قد أسهمت، بأيديها، في بناء جدرانٍ حقيقية قسمت المجتمع وفتّتت العائلات، وأضعفت القدرة على مواجهة التحديات.

 فازدادت فلسطين ضعفًا، واستفاد المشروع الإسرائيلي من هذا الانقسام لأسبابٍ داخلية، قبل أن تكون أسبابًا خارجية.

واليوم، وبعد طوفان الأقصى وما تلاه من محارق غزة، وجدت حماس نفسها أمام واقعٍ بالغ القسوة، فعادت تبحث عن الأخ والشريك الذي كانت بالأمس تنظر إليه بوصفه خصمًا. 

وبدأت تفتح قنوات التواصل مع قياداتٍ وشخصياتٍ كانت تصفها في مراحل سابقة بأوصافٍ الخيانة، فتقترب ممن كانت تتهمه بالعمالة، وتغازل من كانت تصفه بالخيانة، وتستجدي الحوار مع من كانت تضعه في موقع الندية والخصومة.

وهنا لا تكمن المشكلة في مجرد مراجعة المواقف، فمراجعة المواقف السياسية أمرٌ طبيعي حين تتغير الظروف والمعطيات. 

وإنما تكمن المشكلة حين تكشف المراجعة المتأخرة أن العصبية الحزبية – أو المذهبية – قد جعلت الخصومة عمياء، وأن الأحكام التي صيغت بالأمس بلغة القطع واليقين لم تكن عادلة ولا حكيمة ولا تعين على الصمود أمام واقع التحديات.

إن الخلل الأعمق هو أن يتحول الحزب أو الحركة أو الجماعة أو المذهب من وسيلةٍ لخدمة المشروع إلى غايةٍ قائمة بذاتها، وأن تصبح العصبية التنظيمية والمذهبية أعلى من المصلحة العامة، فيُرى الأخ من داخل التنظيم ومن نفس المذهب أخًا مهما أخطأ، بينما يُرى المختلف خصمًا مهما أصاب.

سورية الجديدة هل تكرر الأخطاء وتستكبر عن النصيحة؟

تقف سورية الجديدة اليوم، بمجاميعها وعلمائها ونخبها أمام امتحانٍ عظيم وأخطر ما فيه أن نهاياته الأليمة مكررةٌ ومشهودةٌ في محيطها، علاوة على أن الحالة السورية نفسها قد ذاقت لوعة السقوط في الامتحان في ثمانينيات القرن الماضي، وذلك عندما تشظّى الإخوان المسلمون -وهم الجسم الأكبر في مشروع الإصلاح والتغيير آنذاك- تحت وطأة عصبياتٍ جهويةٍ، تسببت في ضياع الفرصة، ونحر شبابها المجاهدين، وتهجير علمائها الأبرار، تحت عنوان جاهلية الانتماء لحلب وعصبية الانتماء الجاهلي لدمشق!

واليوم تقف سوريا أمام الامتحان ذاته، ولكن من منطلق عصبية مذهبية، وكأن التاريخ يعيد  الاختبار نفسه بصورةٍ جديدة، إذ تتدحرج كرة الثلج في الفضاء السوري نحو نهاياتٍ أليمةٍ راجحةٍ، فيما يقف بعض المصلحين أمامها، محاولين إيقافها قبل أن تكبر، وتتعاظم، وتخرج عن السيطرة، ثم يبتلع وحشها العلماني المتلحف برداء أموي جميع المختلفين.

إن سورية اليوم أحوج ما تكون إلى تجاوز العصبيات، لا إلى إعادة إنتاجها متذرعا بالغيرة على الحق، وإلى بناء مساحاتٍ مشتركة بين أبنائها، لا إلى توسيع الجدران التي تفصل بينهم. فالاختلاف سيبقى، والمذاهب والمدارس والتيارات ستبقى، الأمر الذي يجعل المسؤولية الأخلاقية والشرعية كبيرة على روّاد المدارس المذهبية في فضاء الأمة خارج الشام، من قاصري النظر مضطربي الفهم الذين يضعون العصا في عجلة التوافق بين أبناء الملة والدين الواحد.

من المؤسف القول إن عمل ورثة الأنبياء في إصلاح واقع الحال في فلسطين لم يُفلح في إحراز النتائج المرجوّة وتصويب المسار، بسبب الكِبر الناتج عن العصبية العمياء. 

وحيث لم تفلح دعوة الأنبياء في تصحيح واقع الحال، جاء الواقع الموضوعي، في سياق سنن الله التي لا مبدّل لها، ليضع المؤمنين أمام حقائق الواقع المرّة، فانتهوا إلى أسوأ الخيارات بعد أن تخلّوا عن أحسنها في وقت السعة.

وهذا ما يمكن أن يتكرر في الحالة السورية، حيث لا تزال سورية خصبةً للإصلاح، ورخوةً أمام التغيير. وفيما يستكبر بعض نخبها وعمداء مدارسها عن تحقيق الإصلاح المنشود في فضاء الأمة الواحدة، فإن النهايات الأليمة يمكن أن تتكرر في سياق سنن الله فتدفع الناس إلى الاتجاه الصحيح من خلال وقائع مؤلمة وواقعٍ موجع، بعد أن يصبح ثمن الإصلاح كبير وموجع.. 

فمتى وكيف سنبني خطواتنا الحاسمة؟

مضر أبو الهيجاء، بلاد الشام المباركة 29/9/2026

ماذا تريد جماعة الإخوان المسلمين من سوريا الجديدة

ماذا تريد جماعة الإخوان المسلمين من سوريا الجديدة


عبد المنعم إسماعيل
. 
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

إصرار قادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على استمرار العمل الموازي لكيان الدولة السورية الجديدة له عدة دلالات؛

أولا:
خلل في مفهوم العلل الحاكمة لطبيعة القرارات المصيرية للأمة والدولة السورية الجديدة.

ثانيا:
الإبقاء على علل التنازع بين أبناء الشعب العربي السني عندما تكون الدولة تعيش براسين راس في الحكم وأخرى في مكتب الإرشاد.


ثالثا:
تجاهل لحالة الحرية الشاملة التي تعيشها الدولة السورية بعد التحرر خاصة أن الحكومة السورية أدركت أهمية التناغم بين كافة مكونات الدولة السورية السنية في غالب كيانها العقدي والاجتماعي.

رابعا:
إبقاء علل التنازع والصراع قائمة نتيجة تعدد الرايات.

خامسا:
جحود لحالة الحرية والعدالة الشاملة التي تحكم سوريا عقب التحرير الشامل وزوال نظام الباطنية الخمينية الصفوية النصيرية المجرمة.

سادسا:
الانتصار لأصحاب الرؤية الحزبية الضيقة التي ترى الدولة بعيون الجماعة ولا ترى الجماعة بعيون الدولة أو الامة.

سابعا:
خضوع واستسلام للعاطفة الجارف التي حكم الجماعة على مدى قرن من الزمان فكانت الكوارث نتيجة مكر الأعداء وعجز الأولياء.

ثامنا:
صناعة خلل ينفع الخصوم ولا يحقق خيرا للأولياء لمجرد التعصب لاسم نشأ في ظل الحكم الفاشي النصيري والتعامل مع المؤسسين له وكأنهم معصومين في رؤيتهم السياسية.

تاسعا:
أخطر الدلالات الإبقاء على علل التنازع والصراع داخل الأمة السوية السنية مع تجاهل حالة الحرية الشاملة التي نتجت بعد الفتح المبين في الثامن من ديسمبر 2024.

عاشرا:
جحود فكرة إعادة الهيكلة الشاملة للحركة الإسلامية

لعدم تشجيع الأجيال على فقه المراجعات الذي بدأته الجماعة الإسلامية المصرية وهذه كارثة تتوالى نتائجها على الفرد والأسرة والجماعة والدولة والأمة العربية والإسلامية.

وأخيرا نقول والله المستعان:


لماذا الإصرار من قبل جماعة الإخوان في سوريا 

على التعامل مع المنظور الفكري لها وكأنه موروث 

معصوم من قادة جعلوا رؤيتهم تسير في موكب 

العصمة أو الإصرار على الابتعاد عن كنف الأمة 

الجامع سواء في سوريا أو عموم الدول العربية 

والإسلامية.



هل التجارب والكوارث التي حدث قليلة للمضي في 

تيه المخالفة لتوجهات الحكومة السورية الجديدة؟



متى تعيش أجيال الحركة الإسلامية المعاصرة في 

حرية النقد الفكري والمراجعة الفقهية والفكرية 

لأحاديات العمل الجماعي الخاص بكل جماعة أو 

حزب نتج رد فعل أو استجابة لرؤية خاصة بعيد عن 

قضية الأمة الجامعة وليس الدولة ذات الإمامين أو