الأحد، 20 سبتمبر 2026

هل تحالف صلاح الدين الأيوبي مع الفاطميين؟

 


هل تحالف صلاح الدين الأيوبي مع الفاطميين؟




د. محمد عبد الكريم الشيخ


تُعدّ مسألة العلاقة بين الدولة الزنكية والدولة الفاطمية من القضايا التي كثر فيها الجدل، خاصة عند توظيفها في سياقات معاصرة.

أذكر أنني في بعض مناقشاتي قبل بضع سنوات مع شباب تأثروا بإطلاقات (داعش) في تكفير من نزل تحت سلطان دولة كافرة -تكفيراً مطلقاً دون اعتبار للضرورات السياسية- كنت أضرب لهم مثلاً بدخول صلاح الدين الأيوبي مصر، وأنه لم يقم بإسقاط الدولة الفاطمية فور دخوله، بل انتهج سياسة تدريجية استمرت ثلاث سنوات.

فقد دخل صلاح الدين مصر قادماً من الشام بناءً على طلب الوزير الفاطمي “شاور” للاستعانة بالزعيم العمري “نور الدين زنكي” ضد الصليبيين. بعد صراع، اغتيل شاور وتوفي قائد الحملة أسد الدين شيركوه (عم صلاح الدين)، فاختار الخليفة الفاطمي “العاضد” صلاح الدين وزيراً له في 26 مارس 1169م (567هـ).

رغم أن صلاح الدين كان سنياً شافعياً، فقد أبقى على الخطبة باسم الخليفة الفاطمي (الإسماعيلي) لمدة تقارب الثلاث سنوات (1169-1171م). كان يدرك أنه لو غيّر الخطبة فوراً لاندلعت ثورة، فانتظر حتى يُرسخ حكمه ويبني جيشاً موالياً له.
ثم جاء الإيعاز من بغداد: حيث تلقى صلاح الدين توجيهات من نور الدين زنكي (التابع للخلافة العباسية) بضرورة إنهاء الخلافة الفاطمية وإعادة مصر إلى حظيرة السنة. وفي سبتمبر 1171م، مرض الخليفة العاضد مرضاً شديداً (يُقال إنه سُمَّ).

فجاءت الخطبة التاريخية: في يوم الجمعة 10 سبتمبر 1171م (وقيل 17 سبتمبر)، أمر صلاح الدين الخطباء في مساجد مصر (القاهرة والفسطاط) بأن يذكروا بدلاً من الخليفة الفاطمي اسم الخليفة العباسي “المستضيء بأمر الله”.
يقول المؤرخ عماد الدين الأصفهاني: إن صلاح الدين انتظر حتى مرض العاضد، ثم أخرج خطباء القاهرة من الجامع وألبسهم الخلع السوداء (شعار العباسيين) ليخطبوا للمستضيء.

الشاهد أنَّ صلاح الدين مكث في منصب “وزير” لدولة شيعية باطنية، يدعو فيها لخليفة يعتقد هو وخاصته أنه على باطل، وذلك لأن “الضرورة السياسية” كانت تقتضي توحيد الصف لمواجهة الخطر الصليبي أولاً.

ولكن: هل ما فعله صلاح الدين الأيوبي، ومن وراءه نور الدين زنكي، كان “تحالفاً” مع الفاطميين؟

أهدف من خلال هذا المقال إلى تقديم عرض تاريخي موجز قائم على المصادر المعتمدة، مع تحرير محل النزاع بعيداً عن التبسيط أو التوظيف السياسي.

أولاً: السياق التاريخي العام

في القرن السادس الهجري، كان العالم الإسلامي يشهد حالة من التمزق السياسي، حيث توزعت السلطة بين قوى متعددة، أبرزها:

· الدولة الزنكية في الشام.
· الدولة الفاطمية في مصر.
· الإمارات الصليبية في بلاد الشام.

وقد مثّل الخطر الصليبي عاملًا ضاغطًا أعاد تشكيل التحالفات والخصومات في المنطقة.

ثانياً: استنجاد شاور بنور الدين زنكي:
تذكر المصادر أنّ الوزير الفاطمي شاور، بعد خلعه، استنجد بنور الدين زنكي ليستعيد منصبه، مقابل التزامات مالية وسياسية. فأرسل نور الدين جيشاً بقيادة أسد الدين شيركوه، وكان من بين قادته صلاح الدين الأيوبي.

هذا الحدث يمثل نقطة بداية التداخل السياسي بين الطرفين، لكنه لا يدل على تحالف استراتيجي حقيقي، بل كان تدخلاً عسكرياً مؤقتاً لمصلحة طرف فاطمي ضد آخر.

ثالثاً: طبيعة العلاقة داخل مصر
شهدت العلاقة بين الأطراف الثلاثة (الفاطميون – الزنكيون – الصليبيون) حالة من التقلب المستمر:

1. استعان شاور أولاً بنور الدين.
2. ثم انقلب وتحالف مع الصليبيين ضد شيركوه.
3. ثم تجدد الصراع داخل مصر بين هذه القوى.

وهذا يدل على أنَّ العلاقات كانت سياسة براغماتية وليست تحالفات عقائدية ثابتة.

رابعاً: أهداف نور الدين وصلاح الدين:
تشير المصادر إلى أن أهداف نور الدين تمثلت في الآتي:
· منع سقوط مصر بيد الصليبيين.
· توسيع النفوذ السياسي للدولة الزنكية السنية.
· توحيد الجبهة الإسلامية ضد العدو الخارجي.

في الحقيقة، لا يوجد نص صريح معتبر يثبت أن إسقاط الدولة الفاطمية كان هدفاً معلناً منذ البداية، وإن كان إضعافها جزءاً من التوجه العام .

خامساً: من الوزارة إلى إسقاط الدولة:
بعد وفاة شيركوه، تولى صلاح الدين الوزارة في مصر، ثم عمل تدريجياً على ثلاثة أمور:

· تثبيت نفوذه السياسي.
· تقليص نفوذ الفاطميين.
· إعادة الخطبة للخلافة العباسية سنة 567هـ.

وبذلك انتهت الدولة الفاطمية، وقامت الدولة الأيوبية.

توضيح مهم:
هذا التاريخ يختلف تماماً عمّا يروج له بعضهم من دعوة إلى “تحالف مطلق” مع إيران اليوم في حربها مع أمريكا والكيان، دون وجود دولة واضحة المنهاج في إقامة الدين ونصر المسلمين. فما فعله صلاح الدين كان سياسة محكمة ضمن رؤية شرعية واضحة، لا تحالفاً أعمى.

سادساً: العلاقات السياسية لم تكن خطية، حيث تُظهر المصادر أن العلاقات السياسية في تلك المرحلة كانت معقدة، إذ:

· شهدت تحالفات مؤقتة بين بعض الأطراف والصليبيين.
· حدثت هدن واتفاقات بين قوى مختلفة بحسب المصالح.
وهذا يعكس طبيعة السياسة في ذلك العصر، حيث غلبت الاعتبارات الواقعية على الاصطفافات الثابتة.

ختاماً :
يتضح من خلال هذه الدراسة الموجزة أن العلاقة بين نور الدين وصلاح الدين من جهة، والدولة الفاطمية من جهة أخرى، لم تكن علاقة تحالف دائم ولا قطيعة مطلقة، بل كانت:
تعاملاً سياسياً مرحلياً ضمن سياق معقد، انتهى بإعادة تشكيل الخريطة السياسية وإسقاط الدولة الفاطمية.

ومن ثم، فإن قراءة هذه الأحداث ينبغي أن تكون قراءة تاريخية علمية، تراعي السياق، وتبتعد عن التعميم أو التوظيف المعاصر غير المنضبط.
والله من وراء القصد ؛؛

المصادر:
· الكامل في التاريخ – ابن الأثير.
· الروضتين في أخبار الدولتين – أبو شامة المقدسي.
· النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة – ابن تغري بردي.
· البداية والنهاية – ابن كثير.
· اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا – المقريزي.
· موسوعة اليهودية (عن عزل آخر سلطان فاطمي 1171م).
· الموسوعة البريطانية (عن إعادة مصر للخلافة السنية).
· ويكيبيديا (نسخة أرشيفية محفوظة).
· دراسات أكاديمية عن وزارة صلاح الدين في الدولة الفاطمية.

#صلاح_الدين
#ايران
#الكيان

السبت، 19 سبتمبر 2026

وقفات مع آيات (35)..

 وقفات مع آيات (35)..
د. مالك الأحمد

﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝١٩ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝٢٠ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝٢١ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝٢٢ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ۝٢٣﴾
المعارج: ١٩–٢٣

لماذا يتميز المصلون في أوقات الشدة والأزمات؟ هل لأن لديهم قدرات مختلفة عن غيرهم؟

وقبل ذلك، كثير من المصلين يتعرضون لأزمات، لكن ردود أفعالهم لا توافق الوصف الوارد في الآيات؛ فلماذا؟

توضح الآيات بجلاء أن الإنسان إذا أصابه ضرّ اشتد خوفه وجزعه، وقد ييأس من مجيء الخير؛ وإذا نال نعمة بخل بها ومنع حق الله فيها. ويُستثنى من ذلك من وفّقهم الله وهداهم، وهم المصلون.

ولكن المقصود فئة مخصوصة منهم:
المداومون على الصلاة في أوقاتها، المحافظون على أدائها وواجباتها مع الخشوع فيها، والثابتون على العمل الصالح؛ فيقابلون البلاء بالصبر واحتساب الأجر، والنعمة بالشكر والبذل.

كنت في مجلس، فتعرّض أحدهم لآخر بالسب والتقريع الشديد أمام الملأ، ولم يراعِ حق الأخوّة ولا حرمة المجلس. توقعت أن يردّ، وهذا حقه، فإذا به يبادر إلى الوضوء، ثم يتجه إلى القبلة فيصلي، تاركًا صاحبنا يغلي من الداخل ويأكل نفسه من الحسرة والألم.

الصلاة دواء لكل داء؛ فمن حضر قلبه فيها زالت عنه هموم الدنيا، ومن صلّاها وهو يستحضر الدنيا أمامه استمرت معه مصائبها وآلامها.

الأمة بين إخوة الايمان وحدود صهيون والحوثي الشيطان

الأمة بين إخوة الايمان وحدود صهيون والحوثي الشيطان
 


جاء الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم بالقران الكريم يخاطب الأمة العربية والإسلامية من خلال المكونات الموجودة حينها فكانت كليات جامعة جزيرة العرب والعراق والشام وبلاد مصر وبلاد المغرب العربي.

وتكونت من هذه المسميات خير أمة أخرجت للناس خلال القرن الأول الهجري فكانت الخلافة ثم الدولة الأموية التي حكمت الدنيا كل الدنيا بالإسلام بعيدا عن هوس كثرة الحدود والمسميات الوظيفية التي نفث سمومها شياطين اليهودية العالمية والصليبية المتصهينة والباطنية الناتجة عن تزاوج الفكر اليهودي والنصراني لإخراج مولود جاهلي خليط من يهود ونصارى ومجوس أطلقوا عليه اسم الباطنية.

ثم جعلوا له القابًا متغيرة لصناعة التدليس والمكر المستدام فكانت الشيعة السبئية والصفوية والنصيرية والعلوية والحوثية والقرامطة والحشاشين والدولة الفاطمية والدروز واليوم الدندراوية والقبورية الشاذلية والصوفية التي تقول بأن الرب عبد والعبد رب وهوس من يزعمون الذكر بضلال «أهم صكك هلع يصون» وهي مفردات من أوراد شياطين العداء للسنة المحمدية الصحيحة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وعموم الموروث السلفي الصحيح المنقول عن زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين وأصحاب الفقه الإعلام الائمة الأربعة رضي الله عنهم أجمعين.
العودة للكليات الجامعة للأمة
إن الحديث عن العودة للكليات الجامعة للأمة لا يعني هدم الدول القائمة أو منع الحريات عن ترتيب مصالح كل منطقة أو إقليم بما يصلحه وفقا لرؤية أهل العلم وأهل الحل والعقد بل المقصد هو تكوين كيان جامع وفقا لخطاب القران الكريم وطبيعة عجلة التاريخ زمن الفتوحات.

فعندنا سقطت بغداد تحت أقدام التتار كان لمصر وقفة تاريخية خدمت الأمة العربية والإسلامية.

وتكرر زمن الصليبيين جاء صلاح الدين من العراق ليقود مصر الأمة لتقود العالم للخلاص من شياطين الكنيسة الأوروبية الظالمة.

فهل يعيد التاريخ نفسه بقيادة مصر المنطقة العربية والإسلامية بالتعاون مع السعودية وأهل الشام لتخليص اليمن والعراق والسودان من شياطين الجماعات الوظيفية التي تستهدف هدم الأوطان حتى لو بقي الوطن يوازي قطعة أرض مكتوب عليها مقر الخليفة المبايع في دعوة سرية تحقق هوس الجماعات الوظيفية على حساب الأمة العربية والإسلامية.

مصر طريق التمكين للأمة الإسلامية
التاريخ الاسلامي يضم أقاليم العز والتمكين للأمة من خلال الأمة المصرية الكبيرة وبلاد المغرب العربي ثم العراق والشام والجزيرة العربية بهذه الكليات لا مكان فيها لحكم الأقليات أو خبايا الباطنية القرمطية الشيعية الحوثية أو القبورية الضالة التي تسعى لهدم مكون الأمة العربية والإسلامية خلف قبور الأولياء لصناعة نزيف في جدار الولاء السني للأمة العربية والإسلامية.

فالكتاب والسنة ومحبة الصحابة رضوان الله عليهم قاعدة تجميع الأمة في جزيرة العرب ودولة العراق والشام وبلاد مصر الكبرى التي تضم ليبيا وإقليم السودان وجنوبه حتى فيكتوريا ثم بلاد المغرب العربي.

وعندما تعود الأمة العربية والإسلامية إلى هذه الكليات الأممية تنجح المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فتقل النزاعات التي صنعها شياطين سايكس بيكو التي قسمت الأمة إلى كيانات وظيفية محدثة لا علاقة لها بحقيقة تاريخ الامة أو تحديات الواقع والمستقبل القريب والبعيد.

ما قبل سايكس بيكو
إن العودة إلى ما قبل حدود سايكس بيكو أمر فيه مكاسب شاملة وجامعة للأمة العربية مع بقاء المسميات المتعايش عليها لتسهيل الضبط الأمني والعلمي لجميع أبناء الأمة العربية والإسلامية.

كيف الحال إذا تحولت جزيرة العرب إلى دولة واحدة تدار من داخل الام الكبرى بلاد الحرمين الشريفين مع حفظ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكافة الموجودين داخل الكيان الجامع من شرق الخليج العربي بلاد الأحواز العربية إلى البحر الاحمر ومن شمال المملكة إلى المحيط الهندي حينها تمتلك قوة بشرية اقتصادية صانعة المستحيل مقاومة لكل صور الهلاك وفيها قطع السبيل على مخططات الفكر السبئي اليهودي أو الغربي الساعي لتحويل بلاد العرب إلى دويلات طائفية متهالكة لمجرد دعم شباب مغمورين للوصول 

إلى حكم دويلات لا توازي في حجمها فخذ من قبيلة عربية صغيرة لذا نقول بأهمية العودة إلى ما قبل حدود سايكس بيكو إذا أرادت الأمة العربية والإسلامية الوصول إلى حقيقة الإصلاح الشامل المنشود.

الأمة المصرية الكبيرة
مصر الكبرى التي كانت قبل سايكس بيكو تضم مصر وليبيا والسودان وجنوب السودان وجزء من شرق تشاد حتى بلاد الحبشة وصولا الي البحر الاحمر هذا الكيان الجامع لا يقضى إلى حقوق القوميات الموجودة.

بل يجعل منها مفردات قوة في الأمة المصرية الكبيرة التي تدافع عن حقوقها التاريخية في بلاد فلسطين الحبيبية باعتبارها ارض مصرية أو شامية أو عربية محتلة من شياطين الصهيونية والصليبية العالمية المدمرة.

مخطط سايكس بيكو
إن ترك الأمور تسير وفقا لمخطط سايكس بيكو سوف يساهم في الوصول إلى طوفان مخطط حدود الدم التي وضع رؤيتها الشيطانية سدنة الصهيونية والصليبية العالمية في وزارة الخارجية الأمريكية ذات الولاء الصهيوني،

والدعم الصليبي لتحقيق كوارث التفتيت لبلاد العرب والمسلمين وفقا لهوس الأنا وطغيان النفس الساعي نحو تقسيم اليمن ثم السعي نحو تقسيم العراق والشام.

وتقسيم السعودية حفظها الله وحفظ بلاد مصر والسودان من شياطين الدعم السريع الساعي لخدمة الصهيونية والصليبية العالمية في بلاد اثيوبيا عن طريق فخ سد النهضة لمساومة مصر بين الماء مقابل الحياة لبني صهيون من خلال وصول النيل إلى الأرض المحتلة،

ووضع مفاتيح السد في الكنيست الاسرائيلي وفقا لشياطين يهود الفلاشا بلاد الحبشة.

أهمية العودة إلى الإسلام الجامع
كل هذا نتيجة لعدم العودة إلى الإسلام الجامع والجغرافيا الجامعة لمسميات مصر الكبرى والعراق والشام وبلاد الجزيرة وأفريقيا قبل التقسيم وبلاد فارس ومار وراء النهر انتصارًا للأخوة الإيمانية الجامعة،

والتعايش انطلاقا من الدين والتنوع العلمي والعقلي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لصيانة الأمة من شياطين دعاة القومية العربية الذين جلبوا الاحتلال والعار عندما رفضوا الولاء على الإسلام مقابل التعصب للعروبة،

ومن ثم تم إعطاء بريطانيا شارة مرور لاحتلال الهند فعندما تجاهل العرب حقوق النصرة والولاء لبلاد الإسلام في الهند ابتلاهم الله باحتلال قبلتهم الأولى فلسطين المقدسة،

وعندما سيطرت هواجس الوطنية الضيقة ضاعت بلاد العراق واليمن والشام وعندما شعر قادة بلاد الحرمين بالخطر الداهم من شياطين الحوثي تحركت عاصفة الحزم وجيوش التحرير للقضاء على حركات المد الباطني والصهيوني الحوثي الساعي نحو خدمة أمريكا وإسرائيل وإيران من خلال الحروب الوظيفية الماكرة التي صنعها الشيطان الأكبر بالتعاون مع وكيلة شيطان ايران وشيطان اليمن وشيطان تل أبيب،

لاستدراج شعوب العرب عامة والسعودية خاصة نحو الاستهداف والاستنزاف المدمر تمهيدا لإسقاطهم في خيارات كارثية تهدف إلى التطبيع مع الكيان أو الهدم الشامل لإقامة دويلات الحجاز ونجد وجنوب نجد حسب مخطط شياطين البيت الأبيض اهلك الله من فيه ومن يقف معه.

مخططات حدود الدم المدمرة
هل يدرك الساسة العرب حقيقة مخططات حدود الدم المدمرة التي يسعى من خلالها شياطين يهود وصهيون وباطنية السبئية الباطنية أصحاب الجذور اليهودية الخالصة.

ماذا ربحت الأمة من دويلات بحجم عائلة صغيرة غير السقوط في تيه الولاءات الصهيونية والصليبية والسبئية المدمرة للأمة العربية والإسلامية؟

الخلاصة:
إن تمهيد الطريق للبدع والمنكرات والأفكار الغربية الساعية خلف صنم الحرية الفاشية لاستدراج الشباب والحمقى حول وثن التحرر والحكم الذاتي لكل قومية ما هي إلا رؤية شيطانية خبيثة للقضاء على كيان الأمة العربية والإسلامية الشامل فالعصمة والاعتصام والعودة لما كانت عليه الأمة زمن الفاتحين هي ممر النجاة إذا أرادت الأمة البقاء فالمعركة صفرية مع شياطين الفرقة ودعاة الاعتصام بحبل الله المتين الكتاب والسنة النبوية الشريفة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والأمة العربية والإسلامية الجامعة بعيدا عن هوس الطائفية المدمرة أو الغلو في الوطنية التي لا توازي أسرة أو فخذ من قبيلة.


جواز سفرك كحذائك، فلا تضعه فوق رأسك! جواز السفر والوطن.. خلل أخلاقي وتيه منهجي

جواز سفرك كحذائك، فلا تضعه فوق رأسك!
جواز السفر والوطن.. خلل أخلاقي وتيه منهجي
 

إن جوازَ السفر وسيلةٌ من الوسائل التي يستعين بها المرء في حياته وتنقّله، بل إن الحذاء أعظمُ نفعًا منه من جهة ملازمته للإنسان، فهو يقيه أذى الجروح والقروح وما قد يتناثر في الأرض من مؤذيات.

وإذا كان جوازُ السفر يخدمك مرةً أو مرتين في العام، فإن حذاءك يخدمك كلَّ صباحٍ وكلَّ مساء.

فلا تضع جوازَ سفرك فوق رأسك، ولا تجعل له منزلة في قلبك، بل ضعه في جيبك حيث يكون نافعًا لك وقت تنقلك.

وكما أنك لا تضع حذاءك على رأسك، بل تضعه تحت قدميك، فكذلك جوازُ سفرك ضعه في جيبك ولا تجعله عنوانا لأصلك وهويتك وضابطا لأخلاقك أو معبرا عن انتمائك وسببا في حرقة قلبك ومحركا لغيرتك، وسببا في فجوة بينك وبين غيرك.

إن الفارق بين حبِّ الأوطان، والاعتزاز بالأهل والعشيرة والانتماء الجهوي، وبين تعظيم الأوطان وإدخالها في صياغة هوية المرء وتحديد رابطة علاقاته بالآخرين، شعرةٌ دقيقةٌ تنقل الإنسان من الانتماء الطبيعي الفطري والمباح إلى شرك خفي، إذ يحتلُّ الوطن في نفس المرء منزلةً من القداسة، حتى يغدو معيارًا لتجويز الأفعال والتصرفات أو تحريمها، ولتحسينها وتقبيحها، كما تنشأ على أساسه رابطةٌ للأخوّة تحدّدها جغرافية الوطن التي تجمع بين إخوة الدين والأعداء، لتحلَّ محلَّ رابطة الأخوّة الدينية، ولعل من أسوأ آفات الانتماء الوطني العصبوي هو حرمان صاحبه من نعمة وجمال ونفع الانفتاح على مجموع أعراق الأمة.

إن التعظيم والاعتزاز والافتخار المذموم لجواز السفر، باعتباره هويةً وانتماءً، هو من نتائج لوثة الوطنية وهو بدعة جديدة نشأت بعد هدم دولة الأمة الجامعة، كما ارتفع صوتها وتعاظمت، وامتلكت وسائلَ جارحة -بشكل مشبوه-، بهدف إضعاف مفهوم الأمة الواحدة وإضعاف الانتماء لها، والذهاب إلى أبعد من ذلك، وهو إنكار وجود الأمة الواحدة بحجة غياب دولتها السياسية الجامعة.

من المؤسف القول إن بعض الإسلاميين الجدد قد تبنّوا، في تصوراتهم ومقارباتهم وطرحهم، جزءا من الفلسفةَ ومرتكزاتِ المنهج والمشروع الوطني، دون تفريق بين التعامل مع البُعد الوطني في إطاره الإداري، وبين التعامل معه بوصفه رؤيةً تحدد أهداف المشروع وتضبطها بضوابط أخلاقية ومحددات سياسية ترتكز على فلسفته الأساسية المتناقضة في كثير من جوانبها مع الرؤية الإسلامية.

ولهذا فإننا نجد أشكالًا من الانحراف والخلل في التصريحات والمواقف السياسية لبعض القيادات والحركات الإسلامية، بما يخالف مفهومَ وحدة الأمة، حيث يضرب عرض الحائط مصالح عموم شعوبها، ولا يقيم وزنًا للمضار والمفاسد والشرور الواقعة عليها، انطلاقًا من رؤيةٍ تجعل تحقيق المصلحة الوطنية غايةً حاكمةً على غيرها، بما يتناقض مع سلطان الشريعة.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن هذه الرؤية الإسلاموية المضطربة بلوثة الدولة الوطنية تُعمِّق أزمةَ المشروع الإسلامي النهضوي، وتُربك تصوّره لحدود العلاقة بين المصلحة الوطنية والمصلحة العامة للأمة، كما تجعله يتعامى عن مرجعية الشريعة.

إن الأزمة الأخلاقية في التعامل مع جواز السفر، ومنحه سلطانًا وقيمةً تعبّر عن الانتماء العقدي للوطن، ليست قضيةً نظريةً مجردة متصلة بأوراق ودفتر، بل أزمةٌ يعيشها الفرد والأسرة البسيطة حين يُمنَع زواجُ أحد الصالحين، ويُقبَل الزواجُ بأحد الفاسدين، لمجرد انتماء الأخير إلى داخل السور، وانتماء الأول إلى خارجه. ذلك السورُ القميء الذي لا يعترف بسلطان الشريعة ويستبدل أحكامها بأخلاق جاهلية تزيد من تعاسة البشرية وتمنع تحقيق سنة التعارف بين أبناء العقيدة الواحدة.

وكما يعيش الفرد والأسرة أزمةَ تقدُّم سلطان الوطن على سلطان الشريعة، فإن كثيرًا من الجماعات والمجتمعات تعيش هذه الأزمة واقعًا عمليًا، إذ يلوّن خطابها، ويرسم ملامح أهدافها ويقرّر خطواتها، ويحدّد لها المقاصد والضوابط في حدود الوطن.

اللوثة الوطنية بين تشريع الإجرام وجرم التنكّر لواقع الأمة!

يمكن أخذ مثالين بارزين على تداعيات لوثة الانتماء الوطني العقدي:

أولًا: التيارات الوطنية والقومية والعرقية

قتل بشار الأسد ووالده المجحوم أهلَ الشام الكرام تحت عنوان الحفاظ على سورية، وتبعه انطلاقاً من الانتماء العقدي للرابطة الوطنية، آلافٌ من المسلمين السوريين السنّة الذين شاركوا في قتل إخوانهم وأهليهم خلال ستة عقود، وذلك تحت عنوان رابطة الوطن والهوية السورية المبنية على أساسها، والخالية من مفاهيم رابطة الأخوّة الإسلامية العقدية.

وكذلك فإن مجرمي قسد حشدوا خلفهم جزءًا مهمًا من الأكراد بناءً على رابطة الأخوّة الوطنية والعرقية فضلُّوا وأضلوا، وهو نفس السبب الذي دفع بعض القيادات الدرزية في السويداء إلى الارتباط بإسرائيل تحت مظلة الوطن الدرزي وجبل العرب وهويته الوطنية الجامعة… إلخ.

ثانيًا: التيارات الإسلامية

يمكن الإشارة إلى نموذجين من الخلل، على سبيل الذكر لا الحصر، وهما: حزب العدالة والتنمية المغربي وحركة حماس الفلسطينية.

فإذا كانت قيادة حماس قد شرعنت الحلف مع النظام الإيراني بقيادة الملالي، انطلاقًا من الرؤية الإسلامية المأزومة بالبعد الوطني والقطري في غزة وفلسطين، فإن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي قد قام بالتطبيع مع إسرائيل انطلاقاً من الرؤية الوطنية المغربية التي تستهدف الحفاظ على الصحراء المغربية، دون أي اعتبار لواقع الأمة والمشاريع التي تتهددها، ودون اعتبار للمرجعية الشرعية وأحكامها ونصوص الوحي وإجماع العلماء، وهو عين ما اقترفته قيادة حركة حماس في فلسطين بتحالفها مع عدو للأمة ومحتل لبلادها.

ورغم كل الحديث المهترئ الذي قدمته قيادات حركة حماس الأخيرة حول تجويز حلفها مع مشروع معادٍ للأمة وقاتل لشعوبها ومحتل لأرضها في ظل المفاهيم الوطنية والقطرية وأخلاقياتها، فإن حماس لم تحرر فلسطين ولم تسترد الأقصى بل أزهقت غزة في حروب النفوذ الإيرانية، ثم شرخت الأمة على مستوى علمائها وحركاتها وجماعاتها وشعوبها حول منظومة ملالي إيران، وبعد أن كانت شعوب الأمة تعرف كفر وظلم ملالي إيران المجرمين وتجمع حوله، بات نصفها يجلُّ ملالي إيران ويقدسهم ويثق بهم لدرجة صنعت انقساما حول المتفق عليه بين الأمة من المعلوم من الضرورة في دين الله وشريعته، حيث انتقلت الأمة من الفتنة السياسية إلى الدينية.

وهكذا.. فرغم كل الأعذار البائسة التي قدمتها بعض قيادات حزب العدالة والتنمية المغربي والوزير السابق سعد الدين العثماني لتبرير الخطوة الآثمة والكبيرة القاتلة بالتطبيع مع العدو الصهيوني وكيان إسرائيل، إلا أن الطمأنينة والاسترداد الكامل للصحراء المغربية لم ولن يتحقق من خلال أمريكا الكاهنة ولا الإسرائيليين المتلاعبين، بل سيخسر المغاربة الكرام سوية المغرب وطهره وانتمائه الأصيل، وسيذوق أهله لوعة تغلغل وتوغل اليهود الصهاينة المخربين والمفسدين، والذين لن يتوقفوا عن إفساد المناهج الدراسية وقوانين الأسرة، كما سيبتلعون جزءا مهما من اقتصاد المغرب حتى يصبح جزء من شبابه ونسائه خدما وعمالا في مصانع الإسرائيليين الوافدين، وذلك تحت عنوان الهوية الوطنية الملعونة التي ستجمع المغربي المسلم الحر المنتمي للأمة والمتحرق على فلسطين مع اليهودي الإسرائيلي القاتل والمحتل لفلسطين حيث يعود أصله للمغرب العربي الكبير.

إن حلول المناهج الوطنية في مشاريع الإصلاح والنهضة والتغيير محل المشاريع النقية الخاضعة للوحي والمقتدية بسيرة النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، قد أتلف الواقع الإسلامي وزاده بؤسا على بؤس، فما الذي يمنع المتبصرين من إعادة النظر ورفض الخلل وتقويم المسار؟

فهل عرفت يا عبد الله لماذا لا يجوز أن تضع جواز سفرك على رأسك، بل تضعه في جيبه، ثم تعامله كحذائك الذي يحميك ويخدمك ليل نهار.

ولا يزال يأتيك قصير الفهم مختل الأخلاق ليضعك في كفة الميزان، ويطرح عليك سؤال الشيطان قائلا:

هل أنت من داخل السور أم من خارجه؟ .. هزلت.

مضر أبو الهيجاء، فلسطين، جنين 17/9/2026