الثلاثاء، 24 مارس 2026

تجدد الوعي الديني في المجتمع المسلم البنغلاديشي: ملامح التحول وآفاقه

تجدد الوعي الديني في المجتمع المسلم البنغلاديشي: ملامح التحول وآفاقه

أحمد شوقي عفيفي
داعية إسلامي وكاتب بنغلاديشي


تعد بنغلاديش بلدا ذا أغلبية مسلمة تتشابك فيه خيوط التاريخ والثقافة والبنية الاجتماعية تشابكا وثيقا مع القيم الإسلامية. وعلى امتداد قرون متطاولة، لم يكن الإسلام في هذه الربوع مجرد عقيدة تعتنق، بل غدا نسقا حضاريا متكاملا يصوغ وجدان الإنسان، ويهدي سلوكه اليومي، ويؤطر منظومته الأخلاقية، وينسج علاقاته الاجتماعية، ويمنحه هويته الثقافية المميزة.

غير أن السنوات الأخيرة أفرزت ظاهرة لافتة تتمثل في تجدد الوعي الديني داخل المجتمع المسلم في بنغلاديش حتى غدت هذه الظاهرة واقعا اجتماعيا بارزا يسترعي الانتباه والتأمل. وهذه العودة ليست سطحية أو جزئية، بل هي عودة متعددة الأبعاد تتجلى في تنامي الإقبال على العبادات والشعائر كما تنعكس في تحولات عميقة على مستوى الفكر، واستعادة الإحساس بالهوية، وتنامي الاهتمام بالتعليم الشرعي، وتبدل أنماط السلوك الاجتماعي في اتجاه أكثر التزاما وانسجاما مع روح الإسلام.

أولا، يبرز التحول الجلي في ميدان الممارسة الدينية بوصفه أحد أهم تجليات هذا التجدد، إذ شهدت البلاد في حواضرها وبواديها على السواء، ازديادا مطردا في إقبال الناس على المساجد حتى غدت عامرة بروادها في مختلف الأوقات. وتنامى حضور المسلمين في الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وشعائر شهر رمضان من تراويح وقيام فضلا عن الاعتكاف بصورة تفوق ما كان عليه الحال في السابق. واللافت في هذا السياق أن جيل الشباب قد انخرط بقوة في هذا المسار، فلم تعد العبادة سمة يغلب عليها طابع الكهولة، بل أضحت مشهدا حيويا نابضا في أوساط الفتية والطلاب. ففي الجامعات والكليات، بل وحتى في مراحل التعليم المدرسي، يقبل عدد متزايد من الطلاب على أداء الصلاة بانتظام، وتعاهد تلاوة القرآن الكريم، والمشاركة في المجالس العلمية والحوارات الفكرية ذات الطابع الإسلامي، الأمر الذي يعكس بزوغ اتجاه جديد تتسع فيه دائرة الالتزام، وتتجاوز حدود الأعمار والفئات التقليدية.

ثانيا، فإن اتساع رقعة المعرفة الشرعية، وازدهار حركة التثقيف الإسلامي، قد شكلا الدعامة المتينة لهذا التجدد المتنامي. فقد انتشرت مراكز تعليم القرآن الكريم، ومعاهد التحفيظ، وحلقات الدراسة الإسلامية، والهيئات الدعوية، انتشارا لافتا في مختلف أنحاء البلاد. كما أسهم الفضاء الرقمي في إحداث نقلة نوعية في سبل تحصيل العلم الشرعي حيث أضحت دروس التفسير، ومحاضرات الحديث، والبرامج التعليمية الإسلامية في متناول الجمهور عبر منصات متعددة كيوتيوب وفيسبوك وتليغرام. وقد أتاح هذا الانفتاح المعرفي إمكانات واسعة لمختلف فئات المجتمع من النخب المتعلمة في المدن إلى عامة الناس في الأرياف للاطلاع على معارف الدين واستيعابها بيسر وسهولة. ولا سيما أن فئة الشباب أبدت نزوعا متناميا نحو التعلم الذاتي، والبحث المنهجي الرصين بما يعكس رغبة واعية في إدراك الإسلام إدراكا عميقا يتجاوز حدود التلقين إلى آفاق الفهم والتحقيق.

ثالثا، أخذت القيم الإسلامية تفرض حضورها المتنامي في نسيج الحياة الاجتماعية والثقافية حتى غدت ملامحها أكثر وضوحا في تفاصيل السلوك اليومي وأنماط العيش. ويعد التحول في مظهر اللباس أحد أبرز تجليات هذا الحضور، إذ ازداد إقبال النساء على التحلي بالحجاب والنقاب واللباس المحتشم في حين برز لدى الرجال ميل متزايد إلى اعتماد الهيئة الإسلامية من جلباب وقلنسوة وإعفاء اللحية. غير أن هذا التبدل لا يقف عند حدود الظاهر، بل يتغلغل في عمق البنية الأسرية والاجتماعية حيث يتعاظم الحرص على استحضار الضوابط الشرعية في مختلف شؤون الحياة. فقد ازداد الاهتمام بإجراء عقود الزواج وفق الأصول الإسلامية، وإحياء شعائر الجنائز، وتنظيم المناسبات الاجتماعية بروح شرعية منضبطة. كما أخذت الأسر تولي عناية أوفى بتنشئة أبنائها على القيم الإسلامية، وترسيخ الأخلاق الفاضلة في نفوسهم بما يعكس وعيا متناميا بأهمية التربية الدينية في بناء الأجيال.

رابعا، تقف وراء هذا التجدد الديني منظومة معقدة من العوامل المحلية والعالمية التي تفاعلت فيما بينها لتشكل ملامحه. ففي خضم العولمة وتسارع زحف الثقافة الغربية، برزت لدى كثير من المسلمين نزعة متصاعدة للعودة إلى الجذور، واستعادة الهوية الدينية بوصفها حصنا يحفظ الذات من الذوبان. وقد تجلى هذا الميل بوضوح في المجتمع البنغلاديشي حيث وجد عدد كبير من الشباب أنفسهم في مواجهة إشكالات الهوية والازدواج الثقافي، فآثروا الارتماء في أحضان الإسلام باعتباره مرجعية راسخة تمنحهم السكينة والاتزان. وإلى جانب ذلك، أسهمت القضايا الساخنة في العالم الإسلامي كفلسطين الجريحة، ومأساة الروهينغا في إذكاء روح التضامن، وتعميق الإحساس بالانتماء إلى أمة واحدة، الأمر الذي عزز الوعي الديني، وأعاد إحياء جذوة الالتزام، ورسخ حضور الإسلام في وجدان الفرد والمجتمع على حد سواء.

خامسا، يتبوأ العلماء، والمفكرون الإسلاميون، وحملة لواء الدعوة مكانة محورية في هذا التجدد المتنامي، إذ ينهضون بمهمة تقديم رسالة الإسلام في قالب معاصر يجمع بين الأصالة والاقتناع، ويخاطب العقول بلغة تستوعب تحديات العصر وتطلعاته. وقد أسهم حضورهم الفاعل في فضاءات التواصل الرقمي في إبراز محاسن الشريعة، وإظهار ما تنطوي عليه من اتساق عقلي وجمال قيمي مما أفضى إلى استمالة شرائح واسعة من الشباب، وإيقاظ اهتمام متزايد لدى الأوساط المتعلمة. وإلى جانب ذلك، شهد الحقل الثقافي الإسلامي حراكا خصبا تمثل في تزايد التأليف، واتساع حركة الترجمة، وتنامي الدراسات البحثية الرصينة، الأمر الذي أسهم في إحياء الوعي الفكري، وترسيخ البناء المعرفي على أسس علمية متينة.

سادسا، لا ينفك هذا التجدد عن سياقه الاقتصادي والاجتماعي، إذ تلعب التحولات التي يشهدها المجتمع دورا بارزا في تغذيته وتعميق جذوره. فمع تفاقم مشاعر القلق، واضطراب منظومة القيم، وتصدع البنية الأسرية، وتزايد الضغوط النفسية، أخذ كثير من الناس يلتمسون في الدين ملاذا روحيا، ومصدرا للسكينة والطمأنينة. وقد وجدوا في الإسلام إطارا أخلاقيا متكاملا يضبط السلوك، ويوجه الحياة نحو التوازن والاستقامة. ويبدو هذا الميل أكثر وضوحا في أوساط الطبقة الوسطى والنخب المتعلمة حيث يتعانق الوعي الديني مع الحاجة إلى معنى أعمق وأرسخ للحياة.

على أن هذا التجدد، على ما ينطوي عليه من آفاق واعدة، لا يخلو من تحديات دقيقة تستوجب المعالجة الواعية، إذ قد يلحظ في بعض جوانبه قصور في الفهم، أو ضعف في التأصيل العلمي مما يفتح الباب أمام الانزلاق إلى الغلو أو الوقوع في إساءة الفهم والتأويل. كما قد تنقلب الحماسة الدينية في بعض الأحيان إلى عامل يحد من سعة الأفق، أو يضعف قيم التسامح والتعايش. ومن ثم، فإن توجيه هذا الحراك توجيها رشيدا يقتضي ترسيخ العلم الصحيح، واعتماد منهج الوسطية والاعتدال، وتعزيز ثقافة التسامح حتى يؤتي هذا التجدد ثماره المرجوة، ويسهم في بناء مجتمع متماسك متوازن يجمع بين الإيمان الراسخ والرقي الحضاري.

وعلاوة على ذلك، تلوح الحاجة ماسة على مستوى الدولة ومؤسسات صناعة القرار إلى تبني رؤية متوازنة رشيدة تكفل صيانة الحريات الدينية من جهة، وتحفظ في الآن ذاته تماسك النسيج الاجتماعي وروح التعددية من جهة أخرى. فالمجتمع البنغلاديشي في تنوعه الديني والثقافي يضم إلى جانب المسلمين أتباع ديانات أخرى كالهندوسية والبوذية والمسيحية مما يضفي على معادلة التعايش بعدا دقيقا يستوجب مزيدا من الحكمة والتبصر. ومن ثم، فإن تنامي الوعي الديني ينبغي أن يوجه توجيها رصينا بحيث يظل رافدا لتعزيز قيم الاحترام المتبادل، ودعامة لترسيخ ثقافة التعايش والوئام، لا عاملا يوهن جسور التواصل أو يفضي إلى التنافر والانقسام.

وخلاصة القول، إن ما يشهده المجتمع المسلم في بنغلاديش من تجدد في الوعي الديني يمثل تحولا نوعيا ذا دلالات عميقة، يعيد تشكيل البنية القيمية، ويجدد الإحساس بالهوية، ويمنح الحياة أفقا أكثر اتزانا ومعنى. وإذا ما أحسن توجيه هذا الحراك في ضوء العلم الراسخ والبصيرة النافذة والحكمة المتأنية، فإنه مرشح لأن يسهم إسهاما فاعلا في دفع عجلة التنمية الاجتماعية، وتعزيز الرصيد الأخلاقي، وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية. وليس هذا التجدد وقفا على نطاق الشعائر التعبدية وحدها، بل هو يقظة شاملة تتغلغل في كيان الفرد، وتمتد آثارها إلى المجتمع والدولة، ممهدة الطريق لنهضة متوازنة تجمع بين رسوخ الإيمان وألق التقدم الحضاري.

بين الفكرة والتجربة: قراءة هادئة في الجدل حول مشروع الإخوان المسلمين ووحدة الأمة

 بين الفكرة والتجربة: قراءة هادئة في الجدل حول مشروع الإخوان المسلمين ووحدة الأمة

ما بين نور الدين زنكي وجماعة الإخوان المسلمين



الجدلية التي أحدثها المقال السابق وتباين الرؤى حول المفاهيم الأساسية التي ركز عليها المقال وجدية البعض في الطرح وسطحية البعض الآخر في التناول كانت جميعها محل تقدير واهتمام يستدعي الرد على ما تم الجدل حوله لإعادة التفكير الناقد من أجل الوصول إلى عمق أزمة الأمة الإسلامية وكيفية الخروج منها بما يحقق الوحدة والنهضة المأمولة.

لم يكن الجدل الذي أثاره المقال المنشور حول تجربة القائد التاريخي وربطها بمسارات فكرية معاصرة مثل تجربة الإخوان المسلمين أمرًا مفاجئًا.

 فالقضايا التي تمس علاقة التاريخ بالفكر السياسي المعاصر غالبًا ما تستدعي ردود فعل متباينة: بين مؤيد يرى في المقارنة محاولة لفهم مسارات النهضة في التاريخ الإسلامي، ومعارض يرفض الربط بين زمنين مختلفين، وساخر يتعامل مع الفكرة بوصفها طموحًا نظريًا لم يتحقق في الواقع.

غير أن الجدل بحد ذاته ليس مشكلة، بل قد يكون علامة صحية على حيوية النقاش العام. لكن المشكلة تظهر حين يتحول النقاش إلى أحكام قطعية تختزل تجارب تاريخية معقدة في شعارات بسيطة:

فإما تمجيد كامل أو نفي كامل. ولهذا فإن القراءة المنهجية لأي تجربة فكرية أو سياسية تقتضي التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة: الفكرة، والتجربة التاريخية، والنتائج الواقعية.

أول ما أثير في التعليقات هو القول إن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك منهجًا فكريًا واضحًا.

وهذه مقولة يصعب الدفاع عنها تاريخيًا. فالحركة التي أسسها الامام حسن البنا عام 1928 نشأت في سياق فكري وسياسي محدد، وكان لها منذ البداية تصور واضح لما سمّاه مؤسسها، الإسلام الشامل، أي الفهم الذي يرى الإسلام منظومة متكاملة تشمل العبادة والأخلاق والمجتمع والسياسة.

هذا التصور لم يكن اختراعًا جديدًا في التراث الإسلامي، لكنه جاء في صيغة برنامج إصلاحي حديث يسعى إلى إعادة وصل الدين بالحياة العامة بعد عقود من الهيمنة الاستعمارية والتفكك السياسي الذي أعقب سقوط.

إنكار وجود هذا الإطار الفكري لا يتفق مع النصوص المؤسسة للحركة ولا مع الدراسات الأكاديمية التي تناولتها. لكن في المقابل، الاعتراف بوجود الفكرة لا يعني أن تطبيقها التاريخي كان خاليًا من الإشكالات.

فالفارق بين المشروع النظري وتجربته في الواقع غالبًا ما يكون واسعًا، خصوصًا في المجتمعات التي تعيش اضطرابات سياسية عميقة.

النقطة الثانية التي طُرحت في الجدل تتعلق بدور الجماعة في التحولات الفكرية داخل المجتمعات العربية، وخاصة في مصر.

فهناك من يرى أن تأثيرها مبالغ فيه، بينما يرى آخرون أنها لعبت دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل الوعي الديني والاجتماعي. والقراءة المتوازنة هنا تقتضي الابتعاد عن التعميم في الاتجاهين.

فمن الناحية التاريخية، لا يمكن إنكار أن الحركات الإسلامية الإصلاحية في القرن العشرين ومن بينها الإخوان المسلمين

ساهمت في إعادة إدخال الدين إلى المجال العام بعد مرحلة من الانكماش.

فقد أنشأت جماعة الإخوان المسلمين، مدارس وجمعيات خيرية ومنصات دعوية، وأسهمت في نشر خطاب يرى الإسلام إطارًا حضاريًا للحياة، لا مجرد طقوس دينية معزولة.

لكن من الخطأ في الوقت نفسه اختزال التحولات الفكرية في المجتمع في عامل واحد؛ إذ شاركت في هذه التحولات عوامل متعددة، من بينها الإصلاحات التعليمية، والمدارس الفكرية السابقة مثل مدرسة الأفغاني ورشيد رضا وغيرها من الحركات الحديثة في المجتمعات العربية، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المدن العربية.

إذن فالصورة الأكثر دقة هي أن الإخوان كانوا أحد الفاعلين المهمين في هذه التحولات، لا الفاعل الوحيد. وهذا ما قررته الجماعة صراحة انها جماعة من المسلمين وليست جماعة المسلمين ومن يخالفها فقد خالف الدين!! لبس مطروحا لذلك مطلقا.

أما السؤال الثالث، وهو الأكثر تكرارًا في النقاشات، فيتعلق بمدى نجاح المشروع بعد قرابة قرن من نشأة الحركة. ويطرح بعض النقاد السؤال بصيغة حاسمة: إذا كان المشروع بهذا الطموح، فلماذا لم يتحقق حتى الآن؟

هذا السؤال مشروع من حيث المبدأ، لكنه يفترض ضمنًا أن المشاريع الحضارية الكبرى يمكن أن تتحقق في مدى زمني قصير.

والتاريخ لا يدعم هذا الافتراض. فبناء الدول الحديثة في أوروبا استغرق قرونًا من التحولات السياسية والاجتماعية، وكذلك التحولات الكبرى في التاريخ الإسلامي لم تكن وليدة عقود قليلة.

ومع ذلك، فإن الاعتراف بطول المسار التاريخي لا يعني إعفاء أي حركة من النقد. فقد واجهت تجربة الإخوان تحديات هائلة، من بينها القمع السياسي المتكرر في عدة مراحل، إضافة إلى أخطاء تنفيذية وسياسية أثرت على قدرتها على تحقيق أهدافها.

لكن استمرار الحركة وتأثيرها الاجتماعي رغم هذه الظروف يشير في الوقت نفسه إلى وجود قاعدة فكرية واجتماعية أعمق من مجرد تنظيم سياسي عابر.

ومن القضايا التي طُرحت أيضًا مسألة الانقسامات داخل الجماعة، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها  في العقد الأخير. ومن المعروف أن الحركات السياسية الكبرى في التاريخ غالبًا ما تمر بمراحل خلافات داخلية، خصوصًا في أوقات الأزمات.

غير أن تقييم أثر هذه الخلافات يتطلب التمييز بين الخلافات التنظيمية المؤقتة والانقسامات البنيوية العميقة التي تهدد وجود الحركة. وفي حالة الإخوان يبدو أن كثيرًا من الخلافات ظهرت في سياق ضغوط سياسية استثنائية، وهو ما يجعل الحكم النهائي على آثارها أمرًا يحتاج إلى مسافة زمنية أطول.

وفي النهاية، ينبغي التذكير بأن المقارنة التي وردت في المقال بين تجربة نور الدين زنكي وتجارب فكرية معاصرة لم تكن تهدف إلى المساواة بين سياقين تاريخيين مختلفين، بل إلى إبراز فكرة أوسع تتكرر في التاريخ:

 أن مشاريع النهضة الكبرى تبدأ غالبًا بإعادة بناء الداخل قبل مواجهة التحديات الخارجية. لقد عمل نور الدين على توحيد القوى السياسية في الشام قبل أن تتغير موازين الصراع في المنطقة، بينما حاولت الحركات الإصلاحية الحديثة، بوسائل مختلفة، التركيز على إعادة بناء الإنسان والمجتمع.

قد يختلف الناس في تقييم نجاح هذه التجارب أو إخفاقها، وهذا أمر طبيعي في أي نقاش فكري. لكن تحويل النقاش إلى نفي كامل أو تمجيد كامل لا يساعد على فهم التاريخ ولا على استشراف المستقبل.

 فالتجارب الإنسانية، خصوصًا تلك المرتبطة بمشاريع النهضة، لا تُختزل في حكم واحد نهائي، بل تُفهم عبر قراءة طويلة تتأمل الفكرة والسياق والنتائج معًا.

وهكذا يبقى الجدل الذي أثاره المقال فرصة لإعادة طرح سؤال أعمق: كيف يمكن للأمة أن تستعيد قدرتها على الفعل التاريخي في عالم شديد التعقيد؟ ربما تختلف الإجابات، لكن البحث الجاد عن الإجابة يظل أهم من الاكتفاء بإصدار الأحكام.

حتى لا ننسى.. حقائق للتاريخ عن إيران

 حتى لا ننسى.. حقائق للتاريخ عن إيران

جمال سلطان 


إيران كانت تشتري السلاح من إسرائيل لمحاربة العراق العربي المسلم

إيران نسقت مع الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية في صفقة “إيران جيت” الشهيرة

إيران تحالفت مع أمريكا لتسهيل احتلالها للعراق العربي المسلم.

إيران ساعدت أمريكا في محاربة المقاومة العربية المسلمة في العراق

إيران أفتت لشيعة العراق بعدم جواز مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق العربي المسلم

إيران أرسلت جيشها لمنع سقوط نظام الطاغية بشار الأسد وقمع ثورة الشعب السوري المسلم

إيران تحالفت مع روسيا المسيحية لتمكينها من احتلال سوريا المسلمة

إيران أرسلت وفدا رسميا إلى موسكو لإقناع روسيا بإقامة قواعد عسكرية في سوريا تحمي النظام

إيران تحالفت مع الأمريكان “الكفار” في غزو أفغانستان المسلمة واحتلالها

إيران دعمت حزب العمال الكردستاني التركي الشيوعي الذي يعمل على تقسيم تركيا

إيران دعمت أرمينيا المسيحية في حربها ضد أذربيجان المسلمة

إيران دعمت الهند الهندوسية عباد البقر ضد باكستان المسلمة

إيران رفضت استغاثة غزة لفتح الجبهات وتركت شعبها للذبح أمام إسرائيل وقالت هذه معركتكم

إيران هدفت لتمزيق العالم العربي وإشعال الحرائق فيه وانخرطت في أي حرب أهلية في أي بلد عربي

إيران حاصرت مخيمات الفلسطينيين المسلمين وقتلتهم وشردتهم في العراق وسوريا ولبنان

إيران أيدت الصين البوذية في جرائمها ضد الإيغور المسلمين المضطهدين

أي «متأيرن» يحدثك عن «معسكر إيمان» و«معسكر كفر» في معركة إيران الحالية ابصق في وجهه

جنون الجمهوريين الذي سيحرق العالم

 جنون الجمهوريين الذي سيحرق العالم

د. خليل العناني 

بدلاً من القتال إلى الأبد حول عنق زجاجة بعرض 21 ميلاً، نقوم بشق قناة جديدة عبر أراضٍ صديقة. عشرات التفجيرات النووية الحرارية، وستحصل على ممر مائي أعرض من قناة بنما، وأعمق من قناة السويس، وآمن من الهجمات الإيرانية.”

هذا التصريح الصادم قاله نيوت غينغريتش، السياسي الجمهوري الأمريكي المعروف، والذي شغل منصب رئيس مجلس النواب الأمريكي بين عامي 1995 و1999 ويعد أحد أبرز رموز اليمين المحافظ في الولايات المتحدة.

المتطرف الأحمق غينغريتش يدعو لشق قناة جديدة باستخدام التفجيرات النووية من اجل التغلب على سيطرة ايران على مضيق هرمز…

بدلاً من التفكير في إنهاء هذه الحرب المجنونة ووقف التخبط والفوضى التي أدخلت المنطقة والعالم في أخطر مواجهة منذ عقود، يخرج بعض الساسة في واشنطن بمثل هذه الأفكار التي تعكس مستوى مذهلاً من الاستهتار بمصير البشر والبيئة والاستقرار العالمي.

الفكرة نفسها ليست جديدة. ففي ستينيات القرن الماضي طرحت الولايات المتحدة مشروعاً اسمه “المحراث النووي” يقوم على استخدام التفجيرات النووية لشق القنوات والموانئ وتحريك الجبال. وبعد سنوات من الدراسات والتجارب اكتشف العلماء أن النتيجة ستكون ببساطة: كارثة إشعاعية وبيئية لا يمكن السيطرة عليها.

ومع ذلك ما زال بعض السياسيين يتحدثون وكأن الخليج مجرد مساحة فارغة على خريطة يمكن إعادة تشكيلها بالقنابل النووية.

ولو فكر أي شخص لحظة واحدة في النتائج الفعلية لمثل هذه الفكرة فستكون كارثية:

♦ تلوث إشعاعي هائل يمتد عبر الخليج وسواحله لعقود ويصيب ملايين البشر.

♦ تدمير واسع للحياة البحرية في أحد أهم الأنظمة البيئية في العالم.

♦ تلويث مياه البحر التي تعتمد عليها دول الخليج في تحلية مياه الشرب.

♦ انتشار الغبار النووي عبر الرياح لمسافات شاسعة في الشرق الأوسط وآسيا.

♦ تدمير البنية التحتية النفطية والموانئ في منطقة تمثل قلب الطاقة العالمية.

♦ صدمة اقتصادية عالمية نتيجة اضطراب إمدادات النفط والغاز.

♦ تصعيد عسكري خطير قد يدفع المنطقة إلى حرب أوسع.

♦ انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية الخاصة بحظر التجارب النووية وحماية البيئة.

♦ تحويل الخليج إلى منطقة ملوثة إشعاعياً لعقود طويلة.

المشكلة في مثل هذه التصريحات ليست غرابتها فقط، بل في العقلية التي تقف خلفها:

عقلية ترى أن أمن الطاقة أو الهيمنة الجيوسياسية يمكن أن يبرر حتى تفجير منطقة كاملة من الكوكب نووياً.

بدلاً من البحث عن مخرج سياسي يوقف الحرب ويمنع اتساعها، يجري طرح أفكار مجنونة قد تحرق المنطقة والعالم معها.

أخطر ما في السياسة الدولية ليس الأسلحة…بل العقول التي تفكر بهذه الطريقة.

هؤلاء مصاصي دماء لا يكترثون بأي بشر…

إذا كان ترامب مجنون فهناك الأكثر جنونا منه.