‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنوار التنيب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنوار التنيب. إظهار كافة الرسائل

السبت، 1 يناير 2022

وداع... العام البائس!

 وداع... العام البائس!

كلمة بعد النقطة


ها نحن يا صديقتي ننفخ الهواء على شموع الأيام... كم شمس أشرقت وكم قمر غاب خلال السنوات التي مضت، ودحرجتنا بكل شكل ولون، إلى هذا اليوم من العام الحزين، الذي لا نجد فيه ملاذاً غير الأمنيات المؤجلة، وذكريات من العمر الهارب، ولكن القلق من كل عام مقبل، صار ديدننا، وهذا العام البائس، الذي أفلت منّا كل حبال كانت تصلنا بكل شيء أحببناه في الحياة.

آه يا صديقتي...

ما لها الحافلة تسير بتلك السرعة الهائلة؟ لماذا لا تترك لنا مساحة من الوقت لنطوي ملابسنا بشكل لائق في حقائبنا الصغيرة، ونجلس بأمان وسلام على ظهرها؟ إننا نركض كما تركض الثواني المتساقطة من ساعة الوقت، وتتناثر منا أيامنا كتناثر أوراق الشجر مع الريح، ما الذي يجري حقاً يا رفيقتي؟... في حفل ميلادي السابق - والذي يصدف أول أيام العام - كنتِ أنتِ معي ومجموعة من الصديقات نطفئ تلك الشمعة المغروسة في كعكة التوت، ونغني معاً أغاني كنا نغنيها في مطلع الشباب، وتسامرنا حتى قبل منتصف الليل، ثم رحلت كل واحدة منكن تاركة عبق روحها في هذه الروح.

واليوم... من هذه السنة الخادعة، أصبحنا فجأة نلوّح لبعضنا بمناديل الشوق، ونتراسل ببعض الصور والرسائل النصية، لماذا صار هذا الشارع الملتوي يبعدنا يوماً بعد يوم عن أحبتنا؟ لماذا صار البعد أسلم من اللقاء؟ ما أتعس هذا العام الذي سلب منا ألوان لوحاتنا ونوتات أغنياتنا... حتى مشاريعنا غدت مؤجلة إلى إشعار آخر.

فقد أصبحنا نمسح زجاج نوافذنا كل يوم من أتربة الوحدة والقلق مما يجري حولنا، لعل وعسى أن تجد أشعة الشمس الذهبية منفذاً لتخترق صدورنا وتضفي عليها الأمان والدفء، فكم أحب نور الشمس هذا الذي يكشف لنا تفاصيل الحياة ونراها بألوانها الزاهية وأشكالها المختلفة، ففي شروقها يولد يوم جديد... وأنا أنتظر مع هذا المولود الجديد... كمَنْ ينتظر قديماً من ساعي البريد أن يأتي له برسالة خطية من عزيز يسكن في أقصى بقاع الأرض، لكي يطمئن على أنه لم يزل يحتفظ بذلك الود، إنه الانتظار... فقط الانتظار الذي يُهدر الكثير من أيام العمر.

صديقتي...

هذه الشمس لها جزء يسكن في نفسي، إني في اتحاد دائم بنورها، ولا أخفي عليك بأنني أرى من خلالها قلبي بين أضلعي وهو ينبض بالحياة، وشمس العام الجديد ستشرق بعد أيام على أرضنا، لذا لن أدع بعد الآن أجنحة الغيوم تُخيّم على سمائي، ولن أدع جرذان الظلام تأكل من حديقة أحلامي التي غرست شتلاتها بالحب والأمل، أعدك... سأهزم بحول الله كل حرب جالت في نفسي طوال هذا العام البائس المنصرم، فقد فصّلت لعامي المقبل ثوباً زهرياً ولن أدع القهوة تندلق ثانية على فستاني.

anwar.taneeb@gmail.com

الأحد، 6 يونيو 2021

الحياة في الحياة ،،،

الحياة في الحياة ،،، 

كلمة بعد نقطة

 أنوار التنيب

 أعزائي القراء..

هل تعلمون انه القليل منا من يعرف كيف يعيش الحياة في الحياة ؟! وأن الغالبية منا يعيش أيامه برتابة دون أن يستشعر نعمة وجوده حيا يرزق على هذه الأرض المعلقة في فضاء واسع لا حد له ..!
من منا اذا استيقظ من نومه صباحا، يتأمل أشعة الشمس الجميلة وهي تبزغ بهدوء حتى تملأ غرفنا بالنور، من منا يلتفت الى الطيور وهي تحلق في السماء وتغرد فرحا وتفاؤلا بقدوم كل يوم جديد.. من منا اذا خرج الى عمله جدد العهد بينه وبين نفسه بأن يكون هذا اليوم أفضل من أمس، وإنجازه أوسع من ذي قبل؟
القليل يستشعر بتمايل أغصان الشجر، وانتشار السحب في السماء وتشكلها، الكون جميعه يسبح بحمد الله.. فلماذا لا يتفاعل البعض مع هذا الكون الكبير الرائع؟
كل لحظة تمر بنا نستنشق فيها الهواء هي منحة من رب العالمين.. فما الذي يجعل البعض لا يشعر بهذه النعمة فيبتسم بسعادة لولادته من جديد
وكأنه يرى النور على حقيقته؟
أعلم أن ضغوط الحياة والتعامل مع مختلف الطباع من البشر، هي السبب المباشر لتلك السلبية التي حرمت بعضنا من التأمل في جمال العالم الذي يحيط بنا، ولكن في المقابل يمكننا ان نعي هذا الأمر لو قررنا في نفوسنا ان الحياة تستحق ان ننظر لها بنظرة أخرى يشع منها الجمال والحكمة، أي اننا.. نعيش الحياة في الحياة!
.. نعم.. فليكن!

الثلاثاء، 11 مايو 2021

الحياة مسرح كوميديا

الحياة مسرح كوميديا

كلمة بعد نقطة

أنوار التنيب

إن كنت تحسن التصفيق بقوة فافعل... وإن كنت تستطيع أن تضحك بملء حنجرتك فافعل... فقد اكتشفت أخيراً كم هو ممتع ومسلٍ أن تشاهد كل أنواع التمثيل مباشرة وجهاً لوجه في كثير من الأماكن، التي ترتادها أو على شاشات التلفاز حتى من الشخصيات المحترمة والمرموقة، وقد تكون بحاجة بالفعل للضحك على غباء من هو أمامك أو سذاجة من يتحدث إليك أو تمحلق وتزلف أصحاب الشوارب لعلية القوم، ثم تصفق على تلك الأدوار التي يمارسونها بوعي أو من غير وعي!
 لكن للأسف الشديد... تبدأ المشكلة عندك بعد أن تنتهي من المشاهدة، حينما تسأل نفسك وأنت محاط بالشك... هل كنت أنا من يضحك عليهم... أم كانوا هم من يضحكون عليّ؟

من خلال تصوري للواقع الحالي إن أردت أن تكون شخصاً مقبولاً ومحبوباً ومقنعاً في الوقت نفسه، فلا بد أن تتقن فن التمثيل، أن تترك عاداتك السيئة وأفكارك المتضاربة وبساطة عيشك جانباً وتسدل عليهم الستار، لتخرج متجملاً متنمقاً متذاكياً أمام الناس، وحينما تعود إلى دارك ترمي ثقل هذه الثياب لتتحد مع ذاتك البسيطة المتواضعة، التي ضيعتها خلال ساعات تلوّنك، كل دور تستطيع تمثيله لتخفي واقعك... يمكن أن يكون مقبولاً لدى الآخرين... ما عداك،لأن عينيك هما اللتان تترقبانك... ولن تنتقدك سوى نفسك، ولن تجلد ذاتك سوى ظنونك، هنا وفي هذه اللحظات الخاصة... ستكون بالفعل حراً من التمثيل، ثم تنام آخر النهار متلحفاً بذاكرة ممتلئة بالأحداث، لكنك قد لا تفرق بين الحقيقة والكذب.

وأما إن كنت ممن يشقون من حمل أدمغتهم أمامهم، فالأمر سيختلف معك تماماً عن عامة الناس، ستكون متعة التمثيل الذي يدار حولك كوجع تصديقه !... وتكون سرعة التقييم والتحليل الذي يجريه عقلك كسرعة أخذ النتيجة التي ستخرج منها، لأن المشاهد كانت بالنسبة إليك واضحة كأنها مشاهد ثلاثية الأبعاد، والمقاصد المخفية عن الجميع مكشوفة أمامك كأنها غطيت بغطاء شفاف لا يستر منها عنك شيئاً، ولن يعكر عليك سوى عقلك الناقد الناقم... فيثير لديك الشفقة والحنق !

شقاؤك من هذا الصغير المختبئ في صندوق رأسك... لذا لا أشك أن تتمنى كثيراً أن تكون غبياً ولو ليوم واحد لتستمتع بالمسرحيات التي تدار الآن حولك، راضخاً ومصدقاً وتصفق لها كأبله، وتصر أذنيك عن عقلك الذي يبكي بكاء الحر المكبل.

الأربعاء، 7 أبريل 2021

مقال يجب أن يقال..

مقال يجب أن يقال.. 

كلمة بعد نقطة

بقلم: أنوار التنيب

نوابنا الأفاضل .. 

هذه أسئلة مباشرة أضعها بين أيديكم، بعد أن شربنا معكم القهوة وقدمتم لنا الضيافة مع كثير من الأدب والإحترام ... 

لماذا جعلتم إخوتنا من ذوي الاحتياجات الخاصة للتفكير بالخروج من منازلهم والاعتصام للمطالبة بحقوقهم المعطلة والمغفول عنها وهم في غنى عن ذلك؟؟

لماذا جعلتموهم يضطرون للوقوف بالساعات أمام مجلس الأمة رغم ما يجدونه من عبء ومشقة  وأذى بسبب الحالة الصحية التي يعانون منها والتي أنتم أدرى بها، بسبب تقاعس بعضكم والتقليل من أهمية مطالبهم التي وعدتموهم بها بابتساماتكم العريضة؟!

الأولى بكل مسؤول أن يقدم لهم حقوقهم ويوفر لهم احتياجاتهم من دون مطالبة أو الركض وراء المسؤولين أو الخروج باعتصامات أو المقابلات الإعلامية لأنها باختصار (حقوقهم) !!

وليس لأحد فضل أو منة عليهم كمواطنين لا يريدون سوى أن تتحقق مطالبهم لينعموا بالراحة والاستقرار حالهم كحال أي إنسان على هذه الأرض.

والمعضلة الأكبر هي أننا نجد (بعض) من يفترض بهم أن يقوموا على شؤونهم ويوفرون لهم احتياجاتهم الحياتية المهمة؛ هم من يعطلون تلك الحقوق ويعرقلون المساعي لتحقيقها لأسباب مخفية يعلم بها رب العالمين، والأولى بمن اختار أن يكن يد العون لهم أن يكن بقدر الثقة التي أولت له، ويكون كفء لتحمل المسؤولية،  وأن يعف أخوتنا ذوي الاحتياجات الخاصة من الاضطرار للخروج لمجلس الأمة أو التفكير بالاعتصام في ساحة الإرادة لينتبه النواب إليهم ومدى الضرر الواقع عليهم لأن المسؤولين ليسوا مسؤولين كما يجب أو كما ينبغي.

أيها النواب الأفاضل، شكرا لضيافتكم ولكن يفترض أن نذكركم قبل الخروج من مكاتبكم بأننا في بلد الانسانية !!

 

السبت، 13 مارس 2021

رسالة جندي متأخرة

رسالة جندي متأخرة

 كلمة بعد النقطة

أنوار التنيب

أبي العزيز... بعد التحية

اعذرني... لم أود أن أضع العائلة في هذا الموقف المحرج، إذ تركتكم يوم حفل زفاف أختي من دون أن أبارك لها زواجها، وحزمت حقيبتي مغادراً من دون تذكرة للعودة.

سامحني أرجوك يا أبي... هذا فعل غير منطقي قمت به اليوم، لم أكن قد خطّطت له سابقاً، وإن كانت تعتريني منذ فترة أفكاراً سوداوية حاولت جاهداً التغلّب عليها.


منذ فترة وأنا أريد أن أفصح لك عما في قلبي، وشعور بالذنب يلازمني منذ عدّت من الحرب، أعلم أنك تلاحظ غضبي من أبسط الأشياء، ولكنّك لم تسألني عن السبب وكأنك تعرف الإجابة، لأنك كنت أول من دفعني إلى الالتحاق بالجيش والسفر إلى تلك الدولة البائسة، للدفاع عن الحق وعودة الشرعية الدولية ونشر السلام، وكنت متحمساً كأي شابّ يحلم بحمل علم بلاده على كتفه، ولكنني ومنذ وطئت قدماي ذلك البلد الفقير المعدم، وأنا أخجل من كل شعور بالكبرياء خالجني، وكنت كلما أنشدت مع الجنود السلام الوطني، أتمعّن بكلمات كتبت بعناية عن الخير والسلام والمحبة، ولكنني لم أجدهم في ما نفعله مع هؤلاء الناس العزّل، وقد ملأنا السجون بهم، وأتساءل لماذا نحن هنا؟


لقد قتلنا كل شاب يحمل سلاحاً يدافع به عن بلده، حتى كبار السّن لم يسلموا من رصاصاتنا، وأذكر ذلك الرجل المسنّ الذي كان يقف أمام منزله وطلبنا منه الدخول بحجة حظر التجوال، وعندما رفض صبّ زميلي عليه الرصاص وتركه مضرجاً بدمه وعندما عارضت فعله قال: لا عليك... هؤلاء المسنون هم الرأس المدبر ويحثون الشباب على قتلنا.


لم يشعر بتأنيب الضمير، وهو يسمع ابنه يصرخ «أبي... أبي»، بل أشعل سيجارته وقال: هيا لنبحث عن آخر !


لم أكن أعرف يا أبي أن الإنسانية تمحى من الإنسان إلا في الحرب، هذه الحرب يا أبي كانت مجرد خدعة لقد أوهموكم بأننا حققنا السلام المنشود، ولكننا لا نتردّد عن قصف منزل بمجرد الشك أن من يسكنه من أفراد المقاومة الوطنية، هذه الحرب كانت غير متكافئة، قنابل ورشاشات ومواد سامة وقاتلة، أمام بنادق وأسلحة بسيطة، ولكن هذا لا يعني أنه لا يموت أحدنا بقنبلة بدائية زرعها أحدهم للنيل منا.

جراح الحروب يا أبي لا تندمل، كيف ستنسى الشعوب ما قاست؟ ما دمرناه بهم لا يمكن أن يمحى من الذاكرة؟

وفي اليوم الذي عدت فيه إلى الوطن حيث الناس تستقبلنا بالورود... والقائد يلبسنا شارات البطولة، أقسم لك بأنني تمنيت لو قذفنا الناس بالحجارة، فرائحتنا لا يحملها إلا المجرمون أمثالنا، وشارات البطولة ليست سوى شارات عار على جبيننا، ليس لها دخل بالسلام ولا الحرية كما يدّعي الإعلام ويكرّرهما عليكم.

سامحني يا أبي...

كل يوم أرى فيه أختي وهي تستعد لزواجها، وأنت تشاطرها فرحتها الكبرى، أتخيّل الفتيات البريئات اللاتي وقعن تحت أيدينا وأفسدنا عليهن حياتهن، وأتذكّر الآباء الذين حرمناهم رؤية أبنائهم وهم يحققون أحلامهم المستقبلية، ولكن نأمل أن يغفر لنا ربنا بهذا الندم الذي يلاحقنا إلى نهاية حياتنا.


بلّغ أختي أمنياتي لها بالتوفيق.

وداعاً... توقيع: ابنك البائس.




الأحد، 14 فبراير 2021

رسالة أخيرة من سكان الأرض

رسالة أخيرة من سكان الأرض

 كلمة بعد النقطة

صديقتي...

لقد تم خداعنا... نعم تم خداعنا وبكل ذكاء لا تتصوره عقولنا الضيقة، ولا تستوعبه نفوسنا المسالمة.

خدعنا... بصمتنا المطبق وتسليمنا للواقع المزيف!


خدعنا... بخوفنا السلبي وقناعتنا في الحياة التي تسلب منا أعوامنا ببطء، من دون أن نشعر بفداحة هروبنا من ذواتنا.


خدعنا... بالأمل والوهم والأحلام الهلامية. ياه... ما أقسى هذا الشعور الذي أحسه الآن، حتى إنني لا أستطيع لوم من عاشوا قبلنا بقرن على الأقل على هذه الأرض، على استسلامهم التام لكل ما يحاك حولهم تحت مسميات ذات معانٍ جميلة، ومبادئ وقيم إنسانية عالية !


لماذا... لم نجد منهم مثلاً رسائل تنبهنا بأن الطريق من رحم الأم إلى رحم الأرض صعب جداً جداً... وأن هناك من يتخطفنا وينتزع منا على مهل أشياء لطيفة وهبها الله لنا، لتكون لنا متاعاً وأنساً في الحياة ؟ فهل تم طمسها أم حرقها؟ أم أنه تم التلاعب بها، ليكون كل ما دون بها حجة علينا وليست حجة لنا ؟ أليس من حقوقنا أن نطلق العنان لعقولنا لتقوم بمهمة البحث والتحليل والتمييز، لما يجري حولنا ليعيش الإنسان عيشاً حقيقياً لا خداع فيه أو وهم أو تضليل !


وإذا كان هذا الحق غير مشروع، فإن النتيجة المتوقعة، هي التسليم للدمار الشامل المخفي عن أعيننا... في تشويه الحقوق وسلب الكرامة بكل مكر ومكيدة.


أتخيّل واقع معظم الأوطان كمدرسة يحيّي فيها الطلبة كل صباح العلم الوطني، ويبتهلون بالدعاء للوطن، أملاً في مستقبل مزهر، بينما أصحاب المسؤولية يسعون إلى سحقهم بالفقر والجهل والتعزير، شتّان ما بين ما تضمره تلك القلوب الصافية الندية، وقلوب تنانين ذات النار واللهب !


فات الفوت... يا صديقتي... ما من بوصلة تصحح اتجاه الفكر والعلم لهذا العالم المغلوب على أمره... المسيّر تسييراً أعمى نحو حتفه.


إني أتألم يا صديقتي...


وهذا الألم الذي يموج بي... صارخاً... في تجويف حنجرتي.


مأسوراً في أحرف رسالتي... يردّد: لقد خُدعنا... خُدعنا يا سادتي !

الثلاثاء، 21 يوليو 2020

إن كنتم تكرهون بعضكم يا مسلمين

إن كنتم تكرهون بعضكم يا مسلمين

الثلاثاء 2013/7/16

لم  أقرأ أبدا في تاريخ النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يكره اليهودي لأنه يهودي ولا النصراني لأنه نصراني، وحينما دخل في مواجهة مع أعدائه وتمكن منهم لم يمثل بأجسادهم، ولم يروع أبناءهم ونساءهم.. حاشاه من ذلك كله، لأن رسالته كانت (الإسلام) وهو السلام والرحمة.

أما في زمننا هذا فإن السلام صار كراهية متجذرة بين المسلمين أنفسهم، وبين أبناء الجلدة الواحدة في الوطن الواحد، شعارهم «إن لم تكن معي فأنت مع عدوي» فلا يوجد عندهم مشاعر وسطى ولا يسمح لذلك، ولكن إما أنت تكرهني أو تحبني، وإما أن تكون معي أو ضدي، والمصيبة الكبرى أن الكراهية عندهم ممزوجة بالحقد ومرتبطة بالوحشية، لدرجة أنه يتمنى لو أمسك بك فيقطعك بيده أو يرميك تحت أقدام وحوش البراري وهو يضحك ويرفع بأصبعيه علامة النصر ولكم أن تشاهدوا هذه المناظر على الهواء مباشرة في وطننا العربي الإسلامي.

الغريب في الأمر أن الشعوب العربية تتفرج على ما يحصل بينها وكأنها تتابع مباراة حاسمة لكرة القدم بين فريقين ندين، فهذا يصفق ويقول: عليك بهم وهذا يلعن ويسب ويقول: سنأخذ بثأرنا منكم. حتى بعض الحكام للأسف الشديد يتفرجون أيضا على هذا الهرج والمرج، وكيف يسير هذا القطيع التائه الذي يضرب بعضه بعضا، دون أن نرى منهم تحركا فعليا؟ فلم نجد حتى الآن بيننا رجلا حكيما ننصت له فيهز المنبر ويقول (كفى) ولا مثلا حسنا نشيد به وينتشل ما تبقى من أخلاق إنسانية يعرفها حتى الطفل.

والحقيقة، إذا كان هناك عدو حقيقي، فهو الفائز من كل ذلك، أن جعلنا نصنع (قنبلة بغاز الكراهية) بيدينا، لنقتل بعضنا ونفنى كلنا انظروا نظرة سريعة لخريطة العالم، وستعرفون أنه لا يوجد على سطحها أمة تعيش في توتر وعدم أمان وتشريد وقتل سوى في وطننا الإسلامي، لم يا مسلمين؟ ولماذا؟

تأكدوا أن ما يحدث بيننا الآن لن ينتج منه غالب ومغلوب صدقوني، ومن يظن ذلك فهو واهم ويعيش في خيال، لأن النتيجة الحقيقية من هذا العداء هو الدمار الشامل لكلا الجانبين.

وللعلم.. إن العيب ليس في الإسلام، ولكن فيمن يحملون اسمه ولا يحملون صفاته، فالإسلام لم يعلمنا الكراهية، بل علمنا الحب والسلام، ولم يزرع الأحقاد والثأر بيننا بل زرع التسامح والإخاء ولكم أن تقرأوا في سيرة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم وستتذكرون يا من أنستكم العداوات وغيبتكم الشعارات المغرضة أن هدي نبينا العفو والرحمة حتى على الحيوان.

وبما أننا نصوم رمضان (جميعنا) لأننا مسلمون، أدعوكم أن تعرفوا ماذا يعني أن تكون مسلما؟ وأدعوكم إن كنتم جربتم الكراهية مع بعضكم البعض، أن تجربوا التقبل والسلام، يا من كانت تحيتهم (السلام عليكم).. وردهم (وعليكم السلام)




anwartnaib@hotmail.com