الاثنين، 23 فبراير 2026

المسألة الكردية بين ضلال الأعراب وأزمة الأكراد كيف نعيد تصحيح المسار؟

المسألة الكردية بين ضلال الأعراب وأزمة الأكراد
كيف نعيد تصحيح المسار؟
مضر أبو الهيجاء

لم يشهد تاريخنا إشكاليةً حقيقية بين العرب والكرد، فقد كانت أرضيةُ اللقاء هي الإسلام ومادتُها قرآن وسنة، وأما الرابطة فهي أخوة إسلامية كما بينها الله في كتابه الكريم، وكما جسَّدتها سيرة النبي الأمين الذي بُعث رحمة للعالمين.

ومنذ أن انتقلت منابر الهداية من العرب المسلمين إلى الأعراب الجاهليين، ومنذ أن انتقلت الريادة الكردية من الكرد الموحدين إلى الأكراد الملوثين، استبدل الفريقان توجيه القرآن وتوجيه النبي الأمين بتوجيه قيادات فكرية وسياسية متصادمة مع رسالة السماء، مدبرة عن الله والدين ومقبلة على كل معصية وإثم وجهل وشرك تستجلبه من شياطين الشرق والغرب!

 

اللقاء الأخوي بين العرب والكرد والنزاع الشيطاني بين الأعراب والأكراد!

إنَّ العرب الرساليين غير الأعراب ذوي النزعة الجاهلية، كما إنَّ الكرد المسلمين غير الأكراد المأزومين، الأمر الذي يشير إلى حقيقة موضوعية مفادها أن المسألة الكردية كما هي معروضة اليوم ليست انعكاساً لإشكالية حقيقية عرقية موضوعية ولا هي تاريخية، بل هي انعكاس لخليط جمع بين لوثات الجاهلية ومشاريع غربية وقيادات عنصرية تصدرت المشهد لدى الطرفين الأكراد كما الأعراب!

النازلة الكردية العربية.. اختبار عميق للمسلمين في العراق والشام!

يمكن قياس سوية المجتمع والقادة والعلماء في أرض الشام والعراق بشكل دقيق من خلال شكل تعامل وخطاب كل طرف من الأطراف الثلاثة في الأوساط العربية والكردية والموقف تجاه الفتنة التي تدور رحاها بين العرب والكرد بفعل فاعل، ولأنها الشام المباركة أهلها كما أرضها -وبعد أنهار الدماء الزكية- فإن الأمل كبير بانتصار دعوة العدل والدين على العقائد العصبية.

 

النازلة الكردية العربية بين مرجعية القرآن والمرجعية الجاهلية!

لن يضل ولن يتوه من طلب الحق صادقاً وبين يديه كتاب الله العزيز، فهو منهج يستوعب أحداث الزمان والمكان ويضبط قواعد الفهم. أما من أراد غير سبيل الله فلن يهتدي ولن يستقر بسبب اتباعه سبيل شياطين الإنس، الأمر الذي يوجب على جميع العاملين إبراز قيمة ومرجعية هذا الدين، وتفنيد وتعرية دعوات الجاهليين سواء كانوا أعراباً أو أكراداً!

ضبط الخطاب سببٌ للهداية وفاتحة للحل!

إنَّ طالب الهداية يضبط خطابه كما يضبط سلوكه، والملاحظ أن الحالة العروبية والكردية قد خرجتا عن طريق الهداية في الخطاب العام الذي جمع بين مغالطات تاريخية وموضوعية، ثم حمَّل بشكل ظالم عموم العرب والكرد آثام السياسيين الجاهليين الملوثين والمتصادمين مع الدين، حتى تحوَّل الجمع الطيب إلى حال قطيع مدفوع بشكل غريزي نحو التيس الذي يسعِّر الحرب ويقف في المقدمة!

فضل العرب والكرد مشهود طوال التاريخ وحتى الأمس واليوم!

لقد اختص الله العرب على العالمين بفضل نقل الهداية ومعاني الرسالة، والعرب هنا ليسوا عرقاً كما يعرِّفهم أصحاب النظريات القومية الجاهلية، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من تكلم العربية فهو عربي، ويقول: إنما العربية اللسان. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب القوميون الأعراب والأكراد، فكم هو فضل العجم في نقل الهداية للعالمين، وإمامنا الفارسي أبي حنيفة النعمان خير الشاهدين.

ولعل من أبرز ما يوصف به الكرد هو دورهم في استرداد المسجد الأقصى المبارك حيث تبرز سيرة الناصر صلاح الدين الأيوبي، ولكن للكرد فضل عظيم على الإسلام والعرب والمسلمين، فلولا الكرد لبقيت مصر وأهلها فاطمية تقتل المسلمين وتشرب من دمائهم، ولولا الكرد لبقي الأزهر منبراً للكفر يلعن الصحابة ويتهم أم المؤمنين ويقتل الموحدين، ولما تشرَّف بالعلم ودعوة العلماء الذين توزعوا على الأرض، ولولا الكرد لما حظي العرب بكرامة في أرضهم وبلادهم، ولبقيت الأقاليم العربية خاضعة للصليبيين، فكيف يأتي بعد كل هذا من يناقش تواريخ قدوم الكرد للشام فارِّين بدينهم من أتاتورك، ويتعامى عن حقيقة موضوعية هي عبارة عن أنهار من الدماء الزكية وآلاف الشهداء الكرد الذين سقطوا على أرض الشام ليستردها المسلمون، ويحيى فيها العرب كراماً!

قسد وحزب العمال اللاكردستاني لا يمثلان الكرد ولا يدين بهما إلا جاهل بكتاب ربنا وسنة نبينا!

إنَّ نشوء الأطر السياسية المعاصرة في الحالة الكردية -كما العربية- ارتبط بمشروع الاستخراب الغربي الثقافي والسياسي والعسكري والأمني، ولذلك فإن كل خطاب عربي شعبوي يخاطب الكرد المسلمين ويربطهم تلقائياً بمكونات سياسية يقودها أبو جهل وأبو لهب، فإنه معتد وظالم للكرد وجاهل لا يجوز أن يتصدر على المنبر، بل لا يصلح أن يقود عنزتين وبغلة!

إنَّ علماء الكرد هم من أوائل وأوسع من تصدر للدفاع عن الدين ونشر الإسلام وتعليم القرآن في الحقبة الأتاتوركية -والنصيرية- التي استهدفت اجتثاث رسالة الأنبياء، وقد دفع فيها الكرد أزكى الدماء لنصرة الدين فكيف ينسبهم الجاهلون لقسد وحزب العمال المعادين لله وللرسول؟

عظمة الكرد في انصهارهم بالمكون الإسلامي!

تكاد منطقتنا العربية والإسلامية لا تشهد وجود حركة دعوية أو جهادية إلَّا والكرد جزء منها، وذلك خلال قرون طويلة، حيث كان جهاد الكرد سبباً في حفظ ديار العرب والمسلمين كما في مصر والشام، وسبباً في حفظ الدين كما في مصر زمن الدولة الفاطمية، وفي تركيا زمن تحولها للأتاتوركية، فكيف يتعامى البعض ويضع الكرد في كانتون سياسي استئصالي محدود الصلاحيات؟

والسؤال يقول: ما الذي دعا بعض الكرد في القرن الأخير للتفكير في الانفصال عن إخوانهم العرب، إخوان المعتقد وشركاء الطريق؟ ومن الذي يدعو لفصل الكرد عن العرب؟

الجواب: يمكن الإشارة إلى جوانب دفعت بعض الكرد للتفكير بالانفصال الذي لم يحدث في التاريخ 

ـ عن إخوانهم العرب، وهي:

1- مشروع الغرب الذي استهدف تجفيف منابع التدين، ونشر المناهج الغربية الثقافية والاجتماعية والسياسية، ومنها مشروعه السياسي في تقسيم العالم الإسلامي وتوزيعه دولاً بشكل غير معبِّر عن الوحدة الثقافية أو العرقية أو الجغرافيا المتصلة لشعوب الأمة.

إن ما قام به الغرب في اتفاقية سايكس بيكو قد صنع نقاط التفجر وبؤر التوتر في أمتنا، وذلك من خلال قسمة ضيزى لم تراعِ أي جوانب موضوعية.

إنَّ الغرب هو المسؤول الأول والوحيد عن منح بعض الشعوب والأعراق دولاً، وحرمان شعوب وأعراق أخرى من حيازتها، وإنَّ عدم وجود دولة كردية هو قرارٌ غربي صرف، لا دخل فيه للكرد، ولا رأي فيه معتبر للعرب.

2- القومية العربية التي أصبحت ديناً يزاحم دين التوحيد، لا سيَّما بعد أن تبنتها أنظمة عربية، وأقامت عليها جملة من القوانين، وتبنت شعارات عنصرية حقَّرت الأعراق غير العربية، وخالفت بذلك منهج الله، وحجرت على الكرد، وضيقت عليهم دورهم الفاعل وصلاحياتهم النافذة في جوانب البناء اللازمة.

3- اختطاف المناهج الكفرية والأحزاب السياسية لتمثيل الحالة والشعوب الكردية، الأمر الذي مسخ وشوه مسيرة الكرد النضالية المعاصرة، حيث أصبحت نكهتها إلحادية وصبغتها انفصالية، وقد توج هذا المسار المختل بعلاقة فولاذية لمعظم الأحزاب الكردية مع الكيان الصهيوني والدول الغربية المعادية لشعوب الأمة وهويتها الثقافية.

إنَّ أكبر فجوة يمكن أن يرصدها الباحث المعاصر هي بين الشعوب الكردية المسلمة المحبة للدين، والمرتبطة بالقرآن الكريم، والمتحرِّقة على أقصى المسلمين، وبين الأحزاب السياسية الكردية التي قدَّست المدنس ودنَّست المقدس، الأمر الذي ظلم وشوَّه صورة الكرد الحقيقية في العقل العربي السائد، وزاده ظلماً مكرُ حكام العرب الذين أقروا خطوات وقوانين تزيد الظلم الواقع على الكرد ظلمات.

وأمام هذه الصورة العربية البائسة التي لا تعبر عن السوية الدينية أو السياسية، وأمام هذه الحالة الكردية المشوهة، فما هو الطريق إلى الحل؟

تبنِّي واتباع منهج المعالجة، وليس المحاكمة!

إنَّ الحديث عن الحل يتطلب نظراً عميقاً وأفقاً واسعاً للمسألة الكردية العربية، بحيث يحدد بصدق وشفافية أشكال ومكامن الخلل، ثم ينتقل بصدق وجدية وانتماء لطرح حلول عملية وعادلة تنطلق من الحقيقة التي جمعت الكرد بالعرب، وهي هذا الدين العظيم، وعقيدة التوحيد، ومادّتُها كتابٌ محفوظ، وسنة صحيحة.

وقبل الحديث عن الحل لا بدَّ أن نشير إلى الطريق إلى الحل، وهو: إن منهج المحاكمة القائم بين العرب والكرد في خطاباتهم وخطواتهم وتفاعلاتهم هو منهج سينتهي إلى تعقيد أكبر للمسألة، وغرق جاهلي ثأري يستكمل ما أراده الغرب عندما بلور هذا الانفصال عن وعي، وعليه فإن الواجب هو استبدال منهج المحاكمة بمنهج المعالجة على أرضية الانتماء، وإذا كانت الأمم البشرية تعيش ضلالاً وضياعاً بسبب غياب المرجعية التي تحقق العدل وتنصف البشر، وترتفع عن مطالب وشهوات شياطين الإنس، فإن الله قد أكرم الأمة الإسلامية بأن حفظ فيها هذا القرآن العظيم، وجعل حديث النبي وحياً يوحى عن رب كريم. فلا يمكن لمن بحث صادقاً عن مرجعية للحل تمتلك ميزاناً شرعياً وأخلاقياً لكل خطوة أن يتوه عن هذا القرآن، وأن يتعامى عن سيرة خير الأنبياء والمرسلين، وأن يبتعد عن رصيد وتراث العلماء في بيان الحق في كل مسألة.

سورية إسلامية وليست أموية ولا عباسية!

إنَّ شعار الأموية والأمويين الذي رفعه السوريون بعد فرحهم بهدم معسكر الطاغوت وتقدم المشروع الإسلامي خطوة هو شعار عصبي، وليس إطاراً سياسياً ولا عقدياً ولا فقهياً.

إنَّ شعار الأموية والأمويين الرائج في سورية يدعو بشكل تلقائي كل الإثنيات والعرقيات غير العربية أن تفتش عن إطار تاريخي عصبي يعبِّر عنها كما استجلب البعض شعار الأموية ليعبر عن العرقية العربية في أرض الشام. ولذلك فقد أفضت المبالغة فيه إلى دفع الكرد في الاتجاه الخطأ، وهو ما جرَّ بعضهم للسقوط في فخ الأحزاب الكردية الإلحادية، باعتبارها تملك شوكة سياسية، وتتبنى دين وصنم العرقية.

الدولة الكردية في سياق مشروع الدولة الفلسطينية!

ليس من حق الفلسطينيين أن يطالبوا بدولة كما بقية إخوانهم من العرب، ثم يُحرم الكرد من هذا الحق فقط لأن الأخوين سايكس وبيكو لم يقرراه!

والسؤال المطروح: لماذا يحق للفلسطينيين المطالبة بدولة، بينما لا يجوز للكرد السعي لإقامة دولة؟

إن الجواب على هذا التساؤل مرتبط بالقيم الأخلاقية والأحكام الشرعية ومفهوم الانتماء للأمة، إذ إن الدولة الوطنية الحديثة التي أنشأها الاستخراب الغربي قد مسخت القيم الأخلاقية للشعوب، كما أضعفت أهم مقومات وحدة الأمة عندما فرطت عقد دولتها الجامعة، وأوجدت بدل ذلك دولاً وطنية وقطرية متناحرة. فضلاً عن ذلك، فإن المسلم فرداً وجماعة ومجتمعاً مطالبٌ بالسعي لتحقيق وإقامة دولة المسلمين الجامعة، التي تصطبغ بأحكام الشريعة كما بيَّنها العلماء في فقه السياسة الشرعية.

ويمكن القول إنَّ الدولة القطرية والوطنية الحديثة هي نقيضُ الدولة الإسلامية الجامعة، وسببٌ في نحرها ومنع تشكلها، إضافة لكونها قد تأسست على أرضية التصور الغربي الذي أوجد فيها بؤر توتر وانفجار دائمة بين الشعوب والأعراق والدول.

الدولة الفلسطينية المستحيلة محرقة شعب فلسطين

إنَّ فكرة السعي لإقامة الدولة الفلسطينية أمرٌ مستحيل التحقق، وقد كان سبباً في محارق لشعب فلسطين، إضافة إلى أن هذا السعي المخبول أراق دماء الفلسطينيين في أعمال جهادية تروم استكمال ما خُطط له من تقسيم للمنطقة، بدل أن يكون البذل الجهادي في سياق مقارعة المشروع الصهيوني والسعي لتحقيق وحدة الأمة من خلال قضية عقيدة الأقصى التي تجمع المسلمين، وقد كتبت في هذا الشأن وفصَّلت في مقالات ودراسات منشورة.

وإذا كانت إقامة الدولة الفلسطينية مستحيلة رغم أن من أقرَّ حدودها ورسمها هم الأعداء، فإن مرور قرن كامل على العبث الشيطاني الذي قسم المنطقة وأقام فيها دولاً على أسس ظالمة يجعل إقامة دولة كردية أمراً أكثر استحالة. بل إن السعي لإقامتها هو محرقةٌ للشعوب الكردية في سياق جاهلي يسعى لتفتيت الوحدة السياسية للأمة بعد غياب دولتها الجامعة. فهل ينتبه الكرد كما يجب أن ينتبه الشعب الفلسطيني إلى أن مظلوميتهم وجهادهم يجب أن يكونوا في اتجاه تحقيق وحدة الأمة وإضعاف الدولة القطرية لصالح إقامة الدولة الإسلامية الجامعة؟

الحاج أمين الحسيني والمطالبة بالوحدة مع سورية زمن نشوئها!

لقد طالب الحاج أمين الحسيني -كما والده رحمهما الله- بضم أرض فلسطين إلى الدولة السورية عام 1920، وهو ما لم تقبل به الحكومة السورية آنذاك.

وفي ظل وجود الكرد في الدولتين العراقية والسورية الحاليتين، فإن مطالبهم يجب أن تتجه نحو ترسيخ وجودهم، وتعزيز فاعليتهم، وتوسيع صلاحياتهم ضمن تلك الدول، وبين الشعوب المنتمية والمتآخية معهم، أما مطلب الانفصال وتشكيل دولة مستقلة، فهو مطلبٌ مختل في انتمائه لمفهوم الأمة، ولا ينسجم مع العقيدة وأحكام الإسلام، ولا مع أهداف المسلمين الساعين للنهضة.

بل إن المطالبة بالدولة الكردية أو غيرها هو نوع من التماهي مع مشروع الاستخراب الغربي، وهي بمثابة سكين جديدة تزيد نحر الأمة، وتشرعن الانفصال عبر تقسيم المقسَّم وتجزئة المجزَّأ.

وفضلاً عن ذلك، فإن الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم يشير بوضوح إلى أن قرار تشكيل الدولة الكردية مرتبطٌ حصراً بالقوى الدولية المعادية، التي تستخدم الحالة الكردية وتستنزف طاقات أهلها الكرام، وشبابها وبناتها المضحين، في اتجاه مزيد من تفكيك وحدة الأمة، بدل أن يكون دورهم الرسالي كما كان دور جدهم صلاح الدين الأيوبي هو تحقيق وحدة الأمة واستقلالها السياسي!

تأثير الفكر القومي العربي على الجهاد في فلسطين!

لقد كان للفكر القومي العربي أثرٌ وانعكاس سلبي على مسيرة الجهاد في الأرض المباركة فلسطين، إلى درجة أنه حرف بوصلة أهداف الأعمال الإسلامية والجهادية، وتناقض مع رسالة المسجد الأقصى المبارك ودلالة معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم!

إنَّ الجهاد الواجب في أرض فلسطين المباركة ينطلق من وجوب اقتلاع الصهيوني الغربي، الذي حلَّ بأرض فلسطين وصنع فيها كياناً تنفيذياً يستهدف عموم المنطقة العربية والإسلامية لا خصوص فلسطين وحدها.

لقد سالت أنهارٌ من دماء الفلسطينيين والعرب والكرد والترك والأمازيغ والشركس خلال قرن كامل، وكان الهدف تحرير الأرض المباركة، لا السعي لإقامة دولة تجذر الانقسام في الأمة، وتبني جداراً جديداً يمنع تحقيق الوحدة عبر الدولة الإسلامية الجامعة المستهدفة والمعبرة عن مجموع الأمة بمختلف أعراقها، إلَّا أن الأفكار القومية التي تبنتها حركات التحرير الوطني الفلسطينية أربكت هذا المسار وشوهته وحرفته، وهو ما ينبغي على الشعوب الكردية أن تتجنبه لا أن تسعى للوقوع فيه.

مطلب الدولة بين مساعي الحاج أمين الحسيني ومشاريع بعض القيادات الكردية العلمانية!

مما يحسب للحاج أمين الحسيني أنه قاوم الانتداب البريطاني ورفض اتفاقية سايكس بيكو، وسعى سياسياً لضم أرض فلسطين إلى سورية، الأمر الذي ناقضته بعض القيادات الكردية السياسية غير المنتمية في دعواتها!

وفي نظرة سريعة نقدية منصفة للتاريخ في القرنين المنصرمين نجد أن من أبرز الشخصيات التي دعت لإقامة دولة مستقلة في كردستان هو الشاعر الكردي أحمد الخاني المتوفى عام 1707م، حيث دعا لإنشاء إمارة كردية، وقد نشأت بالفعل إمارة في جنوب شرق تركيا وهي البدرخانية عام 1826م، والتي قضى عليها الأتراك عام 1847م.

تطور مشروع انفصال كردستان في سياق تاريخي!

إذا كانت بعض الشخصيات الكردية قد طالبت بإمارة في إقليم كردستان قبل ظهور الحركات القومية في أوروبا، فإن ظهور تلك الحركات القومية في ربيع الأمم في القرن التاسع عشر قد أثمر بناء الدولة القومية بديلاً عن الإمبراطورية الأوروبية، الأمر الذي تأثر به أصحاب التوجهات البعيدة عن الدين، لا سيَّما نصارى المشرق، وكذلك العرب المسلمون، ومنهم عميد القومية العربية ساطع الحصري.

وقد استمرت الدعوة لإنشاء دولة كردية في كردستان على ألسنة بعض القيادات، ومنهم الشيخ عبد الله النهري الذي أشعل ثورة في منطقة هكاري قرب حدود إيران عام 1880م، وهو التاريخ المعتبر لنشوء الحركة الكردية المطالبة باستقلال كردستان، كما صدرت في حينها صحيفة في مصر بعنوان كردستان، وكانت تكتب بالكردية والعربية!

التأثر الكردي بحركة تركيا الفتاة ولجنة الاتحاد والترقي!

ما أن وصلت حركة تركيا الفتاة ولجنة الاتحاد والترقي المعاديتين للدين إلى الحكم في إسطنبول عام 1908 بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني، حتى أسس الأمير أمين بدرخان نادياً كردياً في إسطنبول وصحيفة أدبية بعنوان التعاون والترقي الكردي!

وكما أسهمت حركة تركيا الفتاة بدفع بعض القيادات والنخب الكردية للانكفاء على العرق بديلاً عن الانتماء للأمة، فإن مصطفى كمال أتاتورك، المسؤول الأول، كان خلف تراجع الأوروبيين عن منح الكرد حكماً ذاتياً بعدما وافقوا عليه في معاهدة سيفر مع تركيا عام 1920، وذلك بعد ضعف الخلافة وتشظي دولها وأقاليمها، والذي تجسد في اتفاقية سايكس بيكو التي عقدت بشكل سري بين بريطانيا وفرنسا والقيصرية الروسية في الشهر الخامس عام 1916.

المسألة الكردية المعاصرة ردة فعل خاطئة غير منسجمة مع تاريخ الكرد!

كانت بدايات دخول الكرد في الإسلام في زمن النبي عليه الصلاة والسلام عن طريق الصحابي الكردي جابان أبو ميمون رضي الله عنه، وابنه الصحابي ميمون رضي الله عنه، وأما دخول عموم الكرد للإسلام فقد كان في القرن السابع ميلادي في نهاية خلافة عمر بن الخطاب، والمقصود هو الإشارة إلى أن العرق الكردي كان متصلا برسالة الإسلام منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلبث فترة قصيرة حتى دخل الكرد في دين الله أفواجاً.

لقد أمضى الكرد قروناً في ظل دولة الخلافة الإسلامية، وكانوا جزءاً أصيلاً وأساسيا من نهضتها وعلومها وقوتها ووحدتها، وذلك قبل أن تبرز بينهم دعوات عرقية جاهلية متأثرة بنشوء الفكر القومي في أوروبا، ومتأثرة بالحركة القومية التركية التي أسهمت بتدمير الخلافة، وقبل أن يكونوا ضحية اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة إلى دول وفق تصورها المغرض لإشعال المنطقة بشكل دائم من خلال هندسة وصناعة نقاط توتر دائمة فيها.

 

الأعراب الضالون والأكراد المأزومون في مركب ضال يقوده كاهن صليبي!

وكما تأثر الكرد بالمسألة القومية الأوروبية وتبنَّتها بعض نخب الأكراد، فقد تأثر بها العرب وتبناها الأعراب ابتداء بنصارى العرب ومروراً بالمسلمين منهم، غير أن المشروع الغربي رسم حدوداً للدول العربية وفق تصوره، وحرم الكرد من دولة لأجل تقاسم إقليمها وتجاوباً مع سطوة مصطفى كمال أتاتورك الذي هاجم الكرد وتجاهل مطالبهم، فاحتكموا حينها للسلاح، ثم تأسست عام 1923 حركة سياسية كردية جديدة تحت اسم استقلال كردستان، والتي ضمَّت نخباً مثقفة وعلماء دين، كان من أبرزهم الشيخ سعيد بيران الذي أعدمه أتاتورك.

وبكلمة يمكن القول إن وجود دول عربية وغياب دولة كردية لا يعبر عن ميزان شرعي ولا هو عادل أو أخلاقي، بل هو تعبير عن رؤية الكاهن الغربي الذي قرر تقسيم وابتلاع المنطقة، غير آبهٍ بحقوق الشعوب ولا كراماتهم!

دور الأعراب والأكراد القوميين في التفتيت!

وكما اندفع بعض الأعراب نحو المشروع الغربي وتبنُّوا رؤيته القومية، فقد تأثر بعض الأكراد وتبنوا نظريته العنصرية القائمة على العرق، وبذلك يكون كل من الطرفين قد ساهم في تفتيت وحدة الأمة وشعوبها وبقاء الهيمنة الغربية عليها منذ تحطيم الدولة العثمانية حتى يومنا هذا!

 

مستقبل الكرد بين الاختزال القائم والإنصاف اللازم!

من نكد الزمان أن تُختزل صورة الكرد العظماء ومكانتهم، وأدوارهم وإسهاماتهم خلال التاريخ الإسلامي بصورة يرسمها شياطين الإنس الأعراب والأكراد الجاهليين، المطعونين في فهمهم لهذا الدين، وفي انتمائهم وانحيازهم لأمة التوحيد!

ليس هناك جانب من جوانب العمران والنهضة والعلوم خلال التاريخ الإسلامي إلا وللكرد بصمة فيه، وهو ما لا يمكن حصره بمجلدات كثيرة، وقد كانت خلفية هذا الإسهام الإيمانُ بمفهوم الأمة الواحدة التي تجمعها عقيدة التوحيد والانحياز لها.

لقد عبَّر الكرد عن انتمائهم للإسلام العظيم، وانصهارهم في أمة المسلمين، بتضحيات عظيمة غير محصورة بشخصية الناصر صلاح الدين، فقد كانوا في كل خير مساهمين، حتى إن علماءهم قد أسهموا في شتى العلوم، كما في علم النحو، وأذكر منهم – على سبيل الذكر لا الحصر – إبراهيم بن عبد الكريم الحلبي (ت 840 هـ)، وابن الخباز الإربلي الموصلي (ت 637 هـ)، وأحمد بن عثمان السنجاري (ولد سنة 625 هـ)، ومجد الدين أبو العباس الإربلي (ت 657هـ)، وغيرهم الكثير..

مستقبل الكرد في الانصهار وليس الانفصال!

إنَّ مصالح ومستقبل الشعوب الكردية لن تتحقق بالانفصال، لا سيما ومشاريع الأعداء المتناقضة ثقافياً مع ثقافة الأمة تحيط ببلادنا، وتتحكم فيها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، الأمرُ الذي لا يمكن مواجهة شروره وتقليلها إلا من خلال الوحدة القائمة على الانتماء الثقافي العقدي لشعوب المنطقة، المرشحة لعودة دورها في ريادة الحضارة البشرية.

إن الانصهار الكردي في الأمة الإسلامية هو الحل، وليس الانفصال عنها، سواء كان هذا الانصهار ثقافياً أم سياسياً أم علمياً أم اجتماعياً، وهو ما يحتاج لنخب كردية تتبنَّاه وتنظِّر له انطلاقاً من المفاهيم الإسلامية، واعتباراً للحقائق الموضوعية في تحقيق مصالح الشعوب بالنظر للتحديات القائمة والمخاطر القادمة والمصير المشترك لشعوب المنطقة المستهدفة بسبب خلفيتها الثقافية الإسلامية وليس بسبب أعراقها أو لغاتها.

الدعوة للانفصال ردة ثقافية وسقوط أخلاقي وانتحار سياسي!

إن كل دعوة عرقية للانفصال عن الأمة ستفضي لا محالة إلى ردَّة ثقافية تستبدل عقيدة التوحيد ومرجعية الوحي بصنمية العرق، وهي بمثابة سقوط أخلاقي يُنكر ماضياً عريقاً تشكَّلت من خلاله هذه الشعوب، فمضامينه لا ترتبط بالأعراق ولا بالمفهوم العرقي لا من قريب ولا من بعيد، بل هي نتاج علاقة جدلية بين الوحي الرباني وتشكل أمة التوحيد من جميع الأعراق التي خلقها الله، وجعلها شعوباً وقبائل لتتعارف لا لتتنافر وتتقاتل، علاوة على مخاطر الانفصال السياسي في ظل استهداف مشهود!

الطموح السياسي بين الفضيلة والرذيلة!

من حقِّ الكرد المنتمين أن يكونوا من صناع القرار السياسي والموجهين، وعلى مسافة واحدة مع العرب وغيرهم من الأعراق التي تتشكل منها أمة المسلمين، وغياب هذا الحق وإقصاء الكرد النسبي سببه لعنة الدولة القطرية وتبنِّي الأيديولوجيا العرقية!

إن الطموح السياسي وطلب الرئاسة للتشهي مذموم كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون ممدوحاً عندما يوضع الرجل المناسب في مكانه، فيكون أهلاً للأمانة، غيوراً على دين الله، ومنحازاً للمسلمين، مضحياً لأجل إعلاء كلمة الله، وإقرار العدل، ونصرة المظلومين، والحفاظ على الكيان السياسي الإسلامي الذي كلما زاد استقراره قام بواجبه في نشر دعوة الله بين العالمين.

لقد احتلَّ الكرد أعلى وأسمى مناصب المسلمين في حقب إسلامية عديدة، كان أشهرها سيرة الناصر صلاح الدين الأيوبي، الذي رسم تاريخ المسلمين، وحفظ ديارهم ودينهم، ورد عنهم مشاريع المعادين.

وكما كان للكرد دورٌ في الماضي، فإن الحاضر يشهد في العراق والشام وتركيا على تموضع للكرد في كل مجال من المجالات، سواء المناصب العلمية أو الدعوية أو القضائية أو العسكرية أو الاجتماعية، وحتى منصب الرئاسة وعموم المناصب السياسية.

الحل في الانصهار الحقيقي وليس استقلال الكرد الموهوم!

لا يُنكر منصف نزيه حجم التموضع الكردي في عموم الدول العربية وتركيا، إضافة لأدوارهم الموضوعية المشهودة، وهي مسألة لم تتميز بها إلا الحضارة الإسلامية، بل إن أوروبا التي تتشدق بالإنسانية وقيم الثورة الفرنسية لم تشهد في كل تاريخها اندماجاً حقيقياً لكافة الأعراق بالشكل المنصف والعادل الذي تجسد في أمتنا، وجعل من كل الأعراق صناع قرار ورؤساء وقادة.

وإذا أراد الكرد أن ينالوا حقوقهم العادلة في الشراكة، فعليهم بالانصهار لا الانفصال، وبالحلول الحقيقي في المؤسسات المجتمعية والرسمية، وليس الاستقلال الموهوم القائم على قرار ورؤية غربية معادية تروم تفتيت الأمة الواحدة، الأمر الذي يجعلها تدغدغ مطالب الشيطان القائمة على عبادة الأنا العرقية!

مفهوم الأقلية لوثة فكرية ومعضلة سياسية!

لقد عاشت أوروبا أزمات حقيقية نتيجة العصبية العرقية، كما نشأ مصطلح الأقلية في الغرب نتيجة المذابح والقتل العنيف الذي تكرر في عموم الجغرافيا الأوروبية والأمريكية، حتى باتت الأقليات مستهدفة تلقائياً بالقتل والاستعباد باعتبار أعراقها، والذي تداخلت معه الجغرافيا والمذاهب ولون البشرة!

وقد تألق دعاة الحرية الغربيون بدفاعهم عن حقوق الأقليات، واعتبروها خطوة عظيمة باعتبار الماضي العنيف والممتد الذي شهدت فيه الشعوب الأوروبية مذابح وحشية لم يعرفها المسلمون.

إن مصطلح الأقلية والأقليات ليس له أثرٌ في تاريخ أمتنا المسلمة لا على المستوى الفقهي ولا الفكري السياسي، بل إن التاريخ الإسلامي شهد تبوُّء كثيرٍ من الأعراق مناصب شتى، حتى الرئاسة العليا في عقر ديار العرب، وقد تجسد هذا في المماليك والزنكيين والأيوبيين والترك وأمثالهم في المغرب.

تهافت القيمة العددية أمام قيمة الحق في ميزان الوحي!

لقد وضَّح القرآن أن القيمة الحقيقية ليست للكثرة التي يتلبَّسها الضلال، بل إن القرآن قد أثنى على القلة عندما ارتبطت بالتوحيد، كما في نموذج أصحاب الكهف، والطريق المؤدي لإعلاء كلمة الله كما في نموذج القلة التي ثبتت خلف طالوت عليه السلام.

ويمكن القول إن فكرة ومصطلح الأقليات هي نتاج أزمة بنيوية عاشها ولا يزال يعيشها مجموع الغرب، الأمر الذي ليس له وجود ولا أثر في البنية والتجربة الإسلامية، حيث ارتبط مفهوم وقيمة الأكثرية والأقلية في الوحي القرآني والنبوي بمركزية التوحيد والهدى وما ينفع الناس، خلافا للتجربة الغربية التي خضعت لصنم العرقية!

فكرة الأقلية تعويق للريادة الحضارية!

لقد جانبت الصواب الشخصياتُ العربية والكردية وعموم الإسلامية عندما تبنَّت دون هدى ولا رشد مصطلح الأقلية، وبدأت تبني أدوارها السياسية والاجتماعية بناء على فكرة جاهلية تحتاج لمن يهدم أصنامها لا من يبني عليها رؤية وخطاباً إسلامياً مشوَّهاً!

إن انصهار الأعراق في الأمة المسلمة ومشاركتها في صنع القرار بشكل منصف هو شرطٌ لتحقيق حيوية الأمة المفضية لاسترداد دورها في الريادة الحضارية، وحينئذ ستظهر عظمة الدين في صهره لأعراق الأمة تجسيدا لعدل الله بين الخلق، كما يظهر رجس العرقية ولوثة مفهوم الأقلية.

الأقلية في ميزان فقه أهل الذمة!

ظهر مصطلح أهل الذمة في القرن الأول للهجرة، ولم يتبلوَر إلا في القرن الثاني للهجرة مع تدوين الفقه، وقد كان سبب ظهوره هو الحاجة لتنظيم العلاقة بين الدولة الإسلامية ورعاياها من غير المسلمين، مثل اليهود والنصارى والمجوس، على أساس عقد الذمة المفضي للعهد والضمان.

وإذا كان مصطلح أهل الذمة قد ظهر تلبية حاجة رعاية وضمان حقوق المواطنين غير المسلمين مع الدولة الإسلامية، فما هو المقصد الذي يتحقق من تبني مصطلح الأقلية غير خلق فجوة حقيقية تمنع وحدة المسلمين وتقصي بعضهم بشكل ظالم ومجحف؟

إن وصف الكرد، وغيرهم من المسلمين، بالأقلية في أيِّ جغرافيا إسلامية هو بمثابة قرار استئصالهم وتهميشهم، وهو ظلم لهم وخسارة لمجموع المسلمين ودولتهم، يشارك فيه الأكراد كما الأعراب الجاهلون!

الكلمة السواء مطلب الصادقين الأسوياء!

إنَّ المسألة الكردية المطروحة تحت عناوين العرقية والأقلية هي إشكالية مفتعلة لإفشال مشروع النهضة الذي لن يكتمل دون دور الكرد، وعلاجُها يوجب على النخب الواعية أن تذهب نحو كلمة سواء، مضمونها معاني ومقاصد الدين وإقامة العدل والإنصاف وتحقيق مصالح عموم المسلمين دون تفريق.

إنَّ روعة الخطاب القرآني تظهر في دعوة الكفرة والمشركين إلى كلمة سواء يذهب إليها الجميع، بمن فيهم المسلمون أصحاب الحق، فكيف يجب أن يكون الخطاب الإسلامي بين أبناء الأمة الواحدة الذين تجمعهم عقيدة التوحيد؟

مضامين الكلمة السواء بين الكرد والعرب!

إنَّ مضامين الكلمة السواء يجب أن تجمع بين أمور:

1- إبراز حقائق الدين والانتماء للأمة وقيمها وأخلاقها ومصيرها المشترك.

2- معالجة آثار مفردات اللوثات التي جاءت نتيجة ضغط الحضارة الغربية وفلسفاتها.

3- إنهاء الظلم السياسي الواقع في الأمة بعد زوال دولتها ونجاح الغرب بصناعة بؤر توتر.

4- معالجة التشوهات التي حلَّت في الخطاب العربي والكردي وعموم الخطاب الإسلامي.

الناصر صلاح الدين هو القدوة وليست الأحزاب الجاهلية!

إنَّ معالجة المسألة الكردية لا يمكن أن تتحقق دون أن يقوم ورثة النبيين من الكرد بتحطيم الأصنام الجاهلية، ورفض الاعتراف بالأطر السياسية المعادية لهوية الأمة الثقافية وغير المنحازة لشعوبها.

إنَّ نجاح الكرد هو بانصهارهم في الأمة وتموضعهم في مشروعها، وهي خطوة تحتاجها الأمة لكي تنهض من جديد بعد أن يعود للكرد دورهم في حفظ الدين واسترداد بلاد المسلمين والأقصى الحزين، وهو ما حققه الناصر صلاح الدين رحمه الله تعالى.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 26/01/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق