الاثنين، 31 مارس 2014

بين الحرفنة والخرفنة


مجرد رأي

بين الحرفنة والخرفنة

نواف بن مبارك بن سيف آل ثاني
كاتب وقانوني قطري

في الأيام القليلة الماضية، وبعد متابعة أي منا ولو بشكل سطحي لمجريات الأحداث وتطور وتيرة الأخبار، سواء الرسمية أو التغريدات التويترية، نجد ملامح مميزة للحرفنة السياسية بدأت تتضح في المنطقة من البعض والخرفنة السياسية من البعض الآخر، وقد يرى عباقرة السياسة في بعض عواصم المنطقة أن الفرق بين الحرفنة والخرفنة «نقطة»، وقد يكونون محقين في ذلك إلى حد ما.
فالحرفنة السياسية لحزب العدالة والتنمية هي التي وضعت النقطة في نهاية جملة العبث التي أرادت أن ترمي بتركيا إلى الهاوية لتنهيها، ولتثبت للعالم بأن كلمة «إسلامي» ليست كما يريدها البعض أن تكون مرادفة لـ «إرهابي»، فتصدت لتلك الأموال التي أتت من الخارج للحد من قدرة الشعب التركي في اختيار حكومته، فكانت لحرية الشعب الغلبة بأن لم تنجح المحاولة تلك، كما نجحت «نوعاً ما» في تقييد إرادة الشعب في مصر قبلها، وضاعت «الدراهم» دون أن تحقق لهم غايتهم في تركيا.
ولكننا اليوم لا يمكننا أن نقلل من مدى تأثير صدمة فوز حزب أردوغان على متبني نهج الخرفنة السياسية، فأتى بعضهم ليقذف بحقده في الأوساط الإعلامية، وليأتي «الصول» ليجول في أروقة الإعلام الافتراضي والواقعي بفكره الخيالي دون أي هدف فعلي من شدة أثر «الصدمة والترويع».
الغريب في الأمر أن سياسة الخرفنة تلك صورت لهؤلاء بأن زوبعة الفنجان التي يثيرونها أمواجاً عاتية، وفي الواقع لا ينم هذا إلا عن جهل بالواقع الإنساني في المنطقة، واتكالية عمياء في صنع القرار، والاعتماد على «الدحلنة» الإعلامية لصبغ الشرعية على أي توجه سياسي خارجي أو داخلي لهؤلاء دون النظر إلى أن الوقوف أمام حريات الشعوب والبلطجة السياسية ستعيدهم إلى عصور حجرية مؤلمة على المدى البعيد، فلن يرحم الشارع العربي أو الإسلامي أي دولة أو فرد يعمل على سلب إرادته وذاكرة الأمم تمتد لعقود، ولكنهم لم يعوا الدرس بعد، حيث جعلت تلك الدحلنة ذاتها من المشير السابق عبد الفتاح «إنتو نور عينينا» السيسي فارساً يمتطي «البسكليته» لينطلق بحملته الانتخابية أمام عدسات التصوير نحو الفوز المؤكد ولو بسرعة السلحفاة، فهل هذا هو الرئيس القادم لمصر؟
وبالمقابل تجد الحرفنة السياسية من دول مثل تركيا، ومع اختلافي مع بعض قرارات رئيس الوزراء التركي أردوغان الأخيرة، مثل حجب «تويتر»، إلا أنه وحزبه أثبتا «للشعب» أولاً وآخراً أنهم أهل للثقة، ففازوا في الانتخابات «الحرة» الأخيرة، ولا يمكن تجاهل الحرفنة السياسية لدولة قطر، واتباع سياسة عدم التسرع والتخبط في اتخاذ القرارات، وإنما النظر إلى مصلحتنا الوطنية، ومصالح شعوبنا العربية والإسلامية، واحترام حق الجيرة والأخوة، ومن ثم اتخاذ القرارات الصائبة الحكيمة بصلابة وثبات، ولكن التوترات الإعلامية وزعزعة النظرة نحو مستقبل المنطقة وحكامها جعلت من البعض يتخبط بين انقلاب على شرعية وبين زرع شرعية بديلة، وما أكثر الأخيرة هذه الأيام.

الرأي الأخير...
صرح أحد المسؤولين العرب ممن أيدوا الانقلاب على الشرعية في مصر ذات مرة أنه لا يتمنى ترشح السيسي لمنصب الرئيس في مصر، وكثيرون في الغرب مثل هذا «المسؤول» تمنوا أن يبقى السيسي رجل الجيش القوي، فما هو موقفهم يا ترى اليوم بعد نزول السيسي بـ «البسكليته» إلى ميدان العراك السياسي؟
 وأخيراً أقول: اللهم احفظ خليجنا العربي من الكويت الحبيبة شمالاً حتى «ساحل عمان» الشقيقة جنوباً، ومن مكة المكرمة غرباً إلى قطر الأبية شرقاً.
(السياسة ليست لعبة! بل تجارة - ونستون تشرشل)
إلى اللقاء في رأي آخر

فتح بين عباس ودحلان والقضية التائهة

فتح بين عباس ودحلان والقضية التائهة


هل حقا استمع بعض من خرجوا يحرقون صور محمد دحلان في رام الله للحوار الذي امتد لساعتين ونصف على قناة دريم2، أم اكتفوا بالاستجابة لدعوات الحشد ضده من قبل بعض القادة في فتح، مع أن خروج عدد قليل من الناس في الزفة التي كان جزء منها بهدف دعم "صمود" محمود عباس في المفاوضات يؤكد حجم التيه الذي يشعر به عناصر فتح في المعركة بين الرجلين.


دعك هنا من المناوشات التي حصلت بين الفريقين في قطاع غزة، وحيث أغلب القلوب مع دحلان، لكن بعضها يخفي ذلك خوفا على الراتب.

ربما يأتي اليوم الذي يتصالح فيه الرجلان (دحلان وعباس)، ففي السياسة لا شيء مستغرب، وفي فتح وفي القضية الفلسطينية تحديدا كل شيء جائز، لأن العامل الخارجي في تحديد مساراتها كان دائما أكثر قوة وتأثيرا من عامل الداخل، إن كان الخارج هنا عربيا أم إقليميا أم دوليا، أم إسرائيليا، لا سيما أن الكيان الصهيوني كان دائما يعيد تشكيل هرمية الفصائل الفلسطينية عبر الاعتقال والاغتيال، ولا نريد الحديث عن العمالة والإسقاط، لأن ذلك سيدخلنا في تخرصات لا مبرر لها، ولا نحبها من الأصل.

في ظني أن على كل من هو معني بالوضع الفلسطيني من شباب فتح ومن سائر الفلسطينيين في الداخل والخارج أن يستمع جيدا إلى الخطاب الذي ألقاه عباس، وكال خلاله الاتهامات لمحمد دحلان، ثم يستمع بعد ذلك للمقابلة الطويلة المشار إليها مع محمد دحلان، وقبل ذلك وبعده يتذكر أن أحدا منهما لم يقل كل ما عنده حول حقيقة ما جرى ويجري.
على كل من هو معني بالوضع الفلسطيني من شباب فتح ومن سائر الفلسطينيين أن يستمع جيدا إلى خطاب عباس، ثم يستمع بعد ذلك لمقابلة دحلان، وقبل ذلك وبعده يتذكر أن أحدا منهما لم يقل كل ما عنده حول ما جرى ويجري
ولا تسأل هنا عن المعلومة التي ختم بها دحلان لقاءه حين قال إنه يملك ملفا من "18 تيرابايتا عن فساد عباس وأولاده، وفيه وثائق بتوقيعه وتوقيعات أولاده"، ولم يشأ الإفصاح عما فيه، والأرجح أنه لن يفصح إلا إذا بلغ الأمر مرحلة اللاعودة، لكن حديثه عن الملف المذكور -إن كان موجودا، ودعك من المبالغة الشديدة في الحجم- إنما يعني أننا إزاء لعبة ابتزاز، فإما اللقاء والمصالحة، وإما المضي في برنامج الفضائح والابتزاز!

لنضع ذلك جانبا، ونتحدث عن الاتهامات المتبادلة التي أعلنها الطرفان، والتي تتلخص في الجانب الأول -أعني من عباس- باتهامات ضمنية شبه مباشرة لدحلان باغتيال عرفات (نبيل شعث كان أكثر وضوحا حين قال إنه هو الذي أدخل علبة دواء مسمومة لعرفات رحمه الله)، وقبل ذلك في مسلسل التآمر عليه قبل اغتياله، وكذلك اغتيال سبعة من عناصر وقيادات فتح، أو التآمر مع الصهاينة لاغتيال الشهيد والقائد الحمساوي الكبير صلاح شحادة، ووجود مخبرين له ضد حزب الله في لبنان، وضد حماس في سيناء، وفوق ذلك كله اتهامات الفساد، والأرقام التي تحدث عنها عباس.

في المقابل، كانت الاتهامات التي كالها دحلان تتعلق بشكل أساسي بالفساد المالي للرئيس وأبنائه، وتتعلق بأموال صندوق الاستثمار الفلسطيني (1462 مليون دولار)، ميزانية الرئاسة السرية، قصور عباس وطائراته، الأموال التي يهربها إلى خارج فلسطين، علاقة أبنائه بالجانبين السياسي والمالي (أفاض فيها دحلان، وقال إن حديثه عنها هو الذي خرّب علاقته بعباس)، سيطرتهم على منظمة التحرير.

وليس أقل أهمية من ذلك اتهامات مقابلة بالتواطؤ في قضية اغتيال عرفات عبر أسئلة تتعلق باغتيال طبيب فلسطيني كان يتردد على عرفات، وأحد المرافقين المقربين، وفوق ذلك تآمر عباس على عرفات ومفاوضاته مع شارون، ومفاوضاته أيضا مع عرفات لإخضاعه عبر توني بلير.

ولعل السؤال الأهم -الذي ينبغي أن يطرحه كل فتحاوي شريف على نفسه بعد سماع كل تلك الاتهامات- هو كيف اتفق أن كلا الرجلين ما زال يدعي أنه الوفي لإرث عرفات، الأول عباس الذي فُرض على الراحل بقوة أميركية إسرائيلية، والذي كان يوصف من قبله بأنه "كرزاي فلسطين"، وأضاف إليه دحلان وصفا آخر كان متداولا -بحسب قوله- في تونس "رئيس الوكالة اليهودية".

والثاني دحلان الذي يعلم الجميع أنه قاد انقلابا عسكريا عليه في قطاع غزة، ثم فُرض عليه أيضا
-كما عباس- بسطوة القوة الأميركية والإسرائيلية (كان الثالث الذي فُرض للمالية هو سلام فياض).

ثم وهو الأهم كيف اتفق الطرفان على عرفات، بل كيف اتفقا على تغييب فكرة أنه اغتيل بالسم في البدايات (دحلان كان يقول إنه مات موتا طبيعيا)، فيما غيّب عباس الأمر في دهاليز التحقيقات، من دون أن يقول لنا في نهاية المطاف كيف أدخل السم إلى عرفات، بل ليكل التحقيق إلى الشخص الذي ينبغي أن يسأل -كمسؤول أمني- عن كيفية إدخاله، أعني توفيق الطيراوي، وفي النهاية تحالف الطرفان ورتبا تشكيلة اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح بما يشبه التقاسم بينهما.

مشكلة فتح التاريخية تتلخص في روحية القبيلة التي تحكمها، وهي التي تدفع عناصرها إلى منح الولاء لأي قائد ينصّب، حتى لو علم الجميع بأنه لا يأتي بناء على حراك داخلي فقط، بل بناء على وضع خارجي 
هل يعتقد عناصر فتح -والحالة هذه- أن أحدا من الرجلين كان وفيا لعرفات، فضلا عن الوفاء لإرثه في المزاوجة بين التفاوض والمقاومة؟ ستكون الإجابة مختلفة هنا، بين أكثرية عناصر التنظيم في قطاع غزة الذين يدينون بالولاء لدحلان، وبين الأكثرية في الضفة الذين يدينون بالولاء لعباس، مع أنهم هم أنفسهم من كانوا يرددون أيام عرفات مقولة "كرزاي فلسطين".

تلك هي مشكلة حركة فتح التاريخية التي تتلخص في روحية القبيلة التي تحكمها، وشعار "من يتزوج أمي، أقول له يا عمي"، بتفصيح المثل، وهي التي تدفع عناصرها إلى منح الولاء لأي قائد ينصّب، حتى لو علم الجميع بأنه لا يأتي بناء على حراك داخلي فقط، بل بناء على وضع خارجي (عربي ودولي) بشكل أوضح (في هذا السياق قال دحلان إنه حين خُيّر عرفات بين عباس وقريع لمنصب رئيس الوزراء طلب منه (من دحلان) الذهاب إلى عمر سليمان ليسأله أيهما يفضل؟ فقبل بكليهما، فكان أن دفع دحلان باتجاه عباس، ولا ندري صحة الرواية، (مع قناعتنا بأن مرجعية عرفات على الدوام كانت في القاهرة).

السؤال الثاني الذي ينبغي أن يطرحه عناصر فتح على أنفسهم يتعلق بتلك التهم، ومدى صحتها، والأهم كيف تفاهم الرجلان طوال الوقت، وهما يعرفان عن بعضهما كل ذلك؟ ولماذا لم يبدأ الخصام بينهما إلا بعد تعرض دحلان لنجلي عباس، والأهم إلا حين شعر الأخير بأن دحلان رأس آخر يمكن أن ينافسه، ويمكن أن يلوح له به الإسرائيليون بين الحين والآخر، وهو ما حصل حتى بعد الفراق كما حصل حين أرسل نتنياهو مبعوثه (إسحق مولخو) إلى دبي ليلتقي دحلان مرات عدة (لم يتحدث دحلان عن هذا الأمر في لقاء دريم2، وكان ذلك مقصودا بكل تأكيد).

في سياق تراشق التهم طرح دحلان سؤالا صحيحا بالفعل، هو: ماذا قال عباس لدحلان حين أخبره بأن صلاح شحادة سيقتل بعد دقيقتين، لماذا لم يعتبره خائنا؟ أليس ذلك سؤالا صحيحا، ولماذا سكت عنه إذا كان يعتقد أنه قاتل عرفات، أو متهم بذلك في أقل تقدير، ولماذا سكت عن اغتياله السبعة إياهم، أو عن فساده المالي؟ والأمر نفسه ينطبق على دحلان في أسئلة الفساد المالي ومقتل الطبيب الفلسطيني والمرافق.. إلى غير ذلك مما ساقه من وقائع؟

في الجانب السياسي لا يقل الأمر سوءا، فقد صدق دحلان بقوله إن عباس لا يملك برنامجا سوى "ابقوا كما أنتم"، وهو قول يلخص بالفعل ما يجري، أي أنه يعرف ما يرفض، لكنه لا يعرف ما ينبغي عليه أن يفعل، في حين يعلم الجميع أن دحلان لا يختلف كثيرا عنه، وما علمناه من اللقاء هو أن دحلان كان موافقا في كامب ديفد صيف عام 2000 على وثيقة كلينتون (هذه نقطة إدانة كبيرة)، بينما رفضها عباس، وجرى إقناع عرفات برفضها، بينما يرى دحلان أن عباس لا يستطيع أن يحصل على نصفها الآن.

الحل هو في تحالف فلسطيني من الداخل والخارج تتصدره حماس والجهاد وحركة فتح الجديدة الثائرة ضد القوم إياهم، تحالف عنوانه مواجهة التفاوض والتفريط، وانتخاب قيادة للداخل والخارج (وليس للسلطة)
وهذا لا شك ضرب من الهراء لا يختلف عمن يلوم العرب لأنهم لم يقبلوا بقرار التقسيم، مع أنهم لو قبلوه لما تغير السيناريو التالي قيد أنملة، لأن الصهاينة لم يقبلوه أصلا، وكانت خطتهم ماضية في سبيلها.

هل يملك دحلان برنامجا مقابلا لبرنامج عباس؟ مؤكد أنه لا يملك، فهو أيضا ضد المقاومة المسلحة، بل ضد المقاومة الشعبية الحقيقية الشاملة أيضا، والنتيجة أن كليهما يتعاركان على جثة تتمثل في ذلك "الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية"، بحسب تعبير المحلل الصهيوني المعروف "عكيفا الدار".

من هنا، يمكن القول إن ما نخلص إليه من خطاب عباس ولقاء دحلان ومسلسل التراشق بينهما هو أن فتح تعيش حالة تيه حقيقي بعد تحولها من حركة تحرر إلى حزب سلطة تحت الاحتلال، وأخذت معها إلى حالة التيه القضية برمتها، خاصة في ظل الورطة التي وضعت فيها حماس نفسها بقبولها الدخول في انتخابات أوسلو، ومن ثم حشرها في قطاع غزة، واستباحة فرعها في الضفة.

لذلك نعود ونكرر أن الحل هو في تحالف فلسطيني من الداخل والخارج تتصدره حماس والجهاد وحركة فتح الجديدة الثائرة ضد القوم إياهم، تحالف عنوانه مواجهة التفاوض والتفريط، وانتخاب قيادة للداخل والخارج (وليس للسلطة)، وجعل الأخيرة مجرد سلطة إدارية، بينما تقود القيادة الشعب نحو انتفاضة شاملة شعارها دحر الاحتلال دون قيد أو شرط عن الأراضي المحتلة عام 1967، مع عودة اللاجئين كمقدمة لتفكيك المشروع الصهيوني، وإذا لم يحدث ذلك فسنظل بانتظار أن يأخذ الشعب مبادرته بتفجير الانتفاضة، وفرض وقائع جديدة على الجميع.

رابعة لكل أحرار العالم (14)

رابعة لكل أحرار العالم (14)

الاثنين 31 مارس 2014
اردوغان يرفع اشارة رابعة بعد فوز حزبه بالاغلبية فى الانتخابات بتركيا

السبت 22 مارس 2014

زوجة الشيخ احمد ياسين شهيد فلسطين و الامة العربية ترفع شعار "رابعة" 

مسجد في ماليزيا

الاربعاء 12 مارس 2014
خضار ضد الانقلاب 4444

الاثنين 10 مارس 2014



م. هاني سوريال في المؤتمر الصحفي فيينا النمسا 



فيالق إيران للتدخل العسكري في الإقليم!

فيالق إيران للتدخل العسكري في الإقليم!


طلعت رميح
شهدت الإستراتيجية الإيرانية في الإقليم العربي، قفزة نوعية خلال المرحلة الأخيرة. لم يعد لإيران مجرد نفوذ هنا أو هناك، ولا مجرد مجموعات ترتبط تمويلاً وفكراً وتسليحاً بإيران، للعمل والتحرك والقتال في داخل هذه الدولة العربية، أو تلك. 
بل أصبح لإيران فيالق عسكرية تتحرك عبر الحدود من دولة عربية لأخرى، لتحقيق أهداف إيران أو إستراتيجيتها في الإقليم، وبذلك شهد الوجود والدور الإيراني قفزة هائلة على صعيد التوازنات الإقليمية - تحت سمع وبصر الجميع ودون اعتراض أو مواجهة – عبر وضع الدول والمجتمعات العربية أمام تحديات وتهديدات خطيرة، لا تقل ضراوة عن تلك التي تمثلها إسرائيل. لم تعد الدول العربية مهددة بقوة إيران وجيشها ومشروعها النووي فقط، بل عبر فيالقها عابرة الحدود العربية.

الحالة السورية جاءت كاشفة، من زاوية تحرك مجموعات وفيالق إيرانية الفكرة والرؤية والتمويل والتسليح والقرار، للقتال في صف بشار، وهو ما مثل سابقة حملت دلالات عن تغير في إستراتيجية وعوامل قوة وسيطرة إيران من داخل وفي داخل الإقليم العربي. في سوريا صارت القوات المسلحة السورية -وكل مكونات جهاز الدولة الراهن -خاضعة الآن للقرار الإيراني، إذ استغلت إيران حالة الضعف لتحكم سيطرتها أكثر على الدولة السورية ومؤسساتها، لكن الأمر لم يتوقف على ذلك، فالأخطر أن من يفرض سيطرته على الأرض والدولة، هو الفيالق العسكرية الإيرانية التي تشكلت في داخل دول أخرى، وصارت تقاتل علناً في داخل سورية، بأوامر إيرانية وتمويل وتسليح إيراني. هذا الأمر يمثل نقلة نوعية كبرى في الوجود الدور الإيراني في الإقليم كله.

والعراق يقدم نموذجاً كاشفاً، يظهر أن ما جرى في سوريا لم يكن أمراً طارئاً يتعلق بأزمة ناشبة، اتخذت لمواجهتها إجراءات لم تكن واردة أصلا في داخل التخطيط الاستراتيجي الإيراني، بل كان أمراً جاهزاً وفي جوهر الإستراتيجية الإيرانية للتدخل وفرض السيطرة، في الإقليم.

لقد تشكل الجيش العراقي الراهن عبر دمج الميلشيات والفيالق التي سبق أن تشكلت في إيران وعملت ضد العراق عبر الحدود، قبل الاحتلال. 
الجيش العراقي الحالي ليس طائفيا فقط، بل هو تشكل بقرار إيراني-أمريكي قضى بدمج الميلشيات المتعددة سابقة التشكيل على الأرض الإيرانية، لتكون بديلاً للجيش الوطني العراقي. 
والأهم والكاشف للنقلة الكبرى في التدخل الإيراني في سوريا، يأتي من أن الميلشيات "العراقية "التي تقاتل هناك الآن، هي ميلشيات جديدة تشكلت بعد دمج الميلشيات "القديمة" وتشكيل الجيش.
من يقاتل من العراق في سورية هو لواء أبو الفضل العباس وعصائب الحق وغيرها (12 ميلشيا حسب بعض التقديرات)، وهي كلها ميلشيات جديدة التشكيل ما بعد تشكيل جيش العراقي. تلك الميلشيات الجديدة، جرى تشكيلها في إطار خطة إيران للحرب الطائفية في العراق، وللتدخل العسكري في الدول الأخرى، وكلها وغيرها جاءت امتداداً لما يسمى "جيش القدس".

والوضع في لبنان كاشف آخر أيضاً، إذ تحول حزب الله إلى ممارسة دور حربي عسكري في داخل لبنان، ومن بعد عبر الحدود للقتال في صف النظام المدعوم إيرانياً في سوريا، بما حول الحزب إلى قوة عسكرية محتلة للأراضي السورية. أصبح حزب الله قوة تدخل عسكري إيراني في الإقليم أيضا.

أصبحنا الآن في مواجهة فيالق إيرانية جاهزة لممارسة الدور المطلوب منها إيرانياً. وأصبح لإيران قوات تقاتل في داخل الدول، وهي ذاتها وغيرها باتت تتحرك من دولة لأخرى للقتال تحقيقا لمصالح إيران. هذا هو أخطر ما وصنا إليه.
وهنا يلفت النظر أكثر، أن تلك الميلشيات حصلت على مشروعية غربية بأداء هذا الدور التدخلي في الدول الأخرى، صمتاً أو دعماً وتأييداً، إذ لم تتحرك لا أوروبا ولا أمريكا وبطبيعة الحال روسيا لمواجهة ظاهرة تدخل تلك الفيالق في سوريا، بما جعل وجودها واحتلالها لسوريا وكأنه أمر طبيعي، فيما تتحرك كل القوى الدولية ضد بعض الأفراد من هنا أو هناك هبوا لدعم الثورة السورية!

أردوغان في خطاب النصر: الشعب التركي لن يركع وتركيا لن تنهزم


أردوغان في خطاب النصر
الشعب التركي لن يركع وتركيا لن تنهزم


ملخص ما قاله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كلمة أمام أنصاره من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية في العاصمة التركية أنقرة بمناسبة فوز حزبه في الانتخابات البلدية.

1) أشكر كل من يدعو لنا في جميع أنحاء العالم.

2) أقدم شكري لكل من دعا لتركيا في فلسطين ومصر والبلقان، وبخاصة الشعب السوري.

3) الخيانة وصلت بهم الدرجة إلى التنصت على وزير الخارجية التركي، والآن لم يعد لهم مكان بيننا، ولا مكان للخائن بيننا.

4) هناك من أراد العبث بالأمن القومي التركي، ونتائج الانتخابات أثبتت أنه لا مكان للخائن بيننا.

5) الشعب التركي أدلى برأيه، والشعب التركي لن يرضخ، وتركيا لن ترضخ تركيا لأيٍ كان.

6) من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية بأنقرة أقول: إن كثيرا من الشعوب ترى أن نصر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، نصر لها، كما هو حال إخوانكم في مصر وفلسطين والبلقان.

7) يعلن فوز حزب العدالة والتنمية بعد فرز 73% من الأصوات.

8) هؤلاء الخونة يقومون بالتنصت على اجتماع سري للغاية لوزير الخارجية التركي، وقلت لهم إنكم حشاشون وأخلاقكم سيئة، وقد خسروا في الانتخابات والشعب التركي قال كلمته اليوم بأن الأمن القومي التركي هو خط أحمر.

9) سبق أن قلت إنني سأترك العمل السياسي إذا لم ينجح حزبنا بالمرتبة الأولى، إلا أن زعماء المعارضة لم يفعلوا ذلك لأنهم يقتاتون من تلك المناصب.

10) قد نشهد غداً فرار بعض الأشخاص من تركيا، لأن البعض قام بارتكاب جريمة الخيانة ضد دولتنا (في إشارة إلى بعض أفراد الكيان الموازي).

11) هل سمعتم أن رئيس أي حزب معارض صرح بأن تسجيل هذا الاجتماع السري جاسوسية وخيانة؟ هل من يقيمون في ولاية بنسفانيا الأمريكية صرحوا بهذا؟ ولكنهم قالوا بأن تركيا ستنهزم اقتصاديا، ولكنني أقول بأن تركيا ستكون قوية ديمقراطيا واقتصاديا وسياسيا وعلى جميع الأصعدة.

12) سنقوم مع بعضنا البعض غدا بوضع المشاريع والخطط لبناء تركيا الجديدة، ولكن هل لرؤساء الأحزاب المعارضة أي مشروعات؟

13) يجب أن تكون هناك خطوط حمراء لما تقوم به أحزاب المعارضة لا يتخطونها، ويجب أن يحاكموا أنفسهم على الأخطاء التي يرتكبونها، وهم لم يستطيعوا الوقوف والصمود ضد حزب العدالة والتنمية، وأقول بأننا يجب أن نعمل مع بعضنا البعض لمصلحة تركيا وبناء تركيا، والعدالة التنمية تضع الجمهورية التركية في الأمام والمقدمة.

14) أي اعتداء على الـ 10 دونمات من الأرض التي نمتلكها في ضريح سليمان شاه -الموجود على الأراضي السورية وفق اتفاق دولي عام 1921- هو اعتداء على 81 ولاية تركية.

15) نحن أصحاب دعوة إلى الأبد، ونحن بمثابة الخدم ولم نأت لنكون أمراء وملوك على هذا الشعب ولكن أتينا لنكون خدم لهذا الشعب.

16) نضع أيدينا مع كل من يعمل من أجل تركيا الجديدة.

17) لا أحب التركي لأنه تركي ولا الكردي لأنه كردي، ولكن لأننا خُلقنا من خالق واحد ولذلك أحب جميع البشر ولا أحب التفرقة العنصرية.

18) أيها القابع في بنسلفانيا (في إشارة إلى فتح الله غولن دون أن يسميه) والإعلام المحابي له، ألم تقولوا أنكم تؤيدون الديمقراطية، هاهي الديمقراطية التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وهاهو الشعب الذي أوصلنا إلى السلطة، فأين أنتم من السياسة التركية، غير السعي من أجل الفتن والفساد.

19) إن حادثة التنصت على وزارة الخارجية هي حملة تجسس وخيانة، وأشعرتني بحزن عميق، في الوقت الذي لم نسمع فيه أي تصريح من المعارضة، سوى التهديد بحدوث الفوضى، وتقويض الاقتصاد.

20) تركيا بحاجة إلى معارضة حقيقية غير المعارضة القائمة التي تسعى إلى الاستقطاب والتمييز والتقسيم بين البشر.

21) نقول للمعارضة تعالوا لفتح صفحة جديدة من أجل مصلحة تركيا وبقائها

22) لا يهمنا نصر حزب العدالة والتنمية من هزيمته، فهمنا هو فوز تركيا.

23) 77 مليون مواطن تركي فازوا وربحوا بتركيا الجديدة اليوم، واليوم هو عرس تركيا الجديدة، واليوم هو اتحاد الشعب التركي والأخوة التركي ويوم النصر لتركيا الجديدة، وتركيا تقف بجانب المظلومين وستقف بجوار المظلومين في كافة أنحاء العالم.

24) أحيي شعبي الذي صدق مع علمه ووطنه، وأدعو الله أن يحمي هذا الشعب الذي هو أمل الأمة وشعلتها المتقدة.

25) نحن دولة واحدة، لا نقبل بدولة داخل الدولة، آن الأوان لاقتلاع "الكيان الموازي" من جذوره استناداً إلى القوانين.

26) قد لا نكون موجودين في هذا العالم غداً، لكننا سنبقى مخلصين حتى آخر نفس للعمل من أجل إعلاء راية الوطن وتعزيز قوة البلاد.

27) الشعب التركي لن يركع وتركيا لن تركع.

لم يوقع على بيانه إلا بنجلاديش وسيريلانكا وميانمار: فشل ذريع للانقلاب في "تبييض" جرائمه


لم يوقع على بيانه إلا بنجلاديش وسيريلانكا وميانمار: فشل ذريع للانقلاب في "تبييض" جرائمه


بقلم: المهندس حاتم عزام / نائب رئيس حزب الوسط المصري

ملخص خيبة ممثلي الانقلاب في مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجينيف:

*وفد الانقلاب بالأمم المتحدة فشل فشلا ذريعا في مهمته في اجتماعات آلية "الاستعراض الدوري الشامل" بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

*لم يستطيعوا أن يبرروا المجازر الإنسانية والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها سلطة الانقلاب ولم ينطل على وفود الدول تدليسهم.

*الطامة الكبرى بالنسبة لهم هو تقرير الدول ال٢٧ الأوروبية بالإضافة للولايات المتحدة الذي يدين سلطة الانقلاب بارتكاب جرائم وانتهاكات غير مسبوقة.

*سعت دولتا الإمارات والسعودية تقديم العون لبعثة الانقلاب، وحاولوا تغيير وجهة نظر هذه الدول ال٢٧، لكنهم لم يفلحوا وسخرت منهم الدول.

فتفتق ذهن وزير خارجية الانقلاب، نبيل فهمي، واستدعى سفراء هذه الدول بالقاهرة ووجه لهم خطاباً شديد اللهجة، لكن أتى هذا بنتيجة عكسية.

*اجتمعت بعدها الدول الداعمة للانقلاب، الإمارات والسعودية، وشعروا أن أموالهم واستثماراتهم مهددة فقرروا شنَ حملة مضادة لدعم الانقلاب ووفده.

*قامت الإمارات والسعودية بمعاونة وفد الانقلاب بتنظيم حملة لجمع توقيعات بعض الدول بالأمم المتحدة في بيان مضاد لبيان ال٢٧ دولة.

*في هذه الأثناء، ومع فشلهم بالأساس في إقناع دول محترمة بالوقوف جانب جرائمهم ضد الإنسانية، صدر حكم الإعدام الصادر بحق 529 مصري، مما زاد الطين بلة.

*لم يدع لهم بطش الانقلاب وغباؤه فرصة لتبييض وجوههم أمام أي دوله محترمة، فانتهوا بتقديم سلطة الانقلاب بتقرير هزيل مزرٍ حصلت على نسخة منه.

*تُرى من الذي دعم سلطة الانقلاب في تقريرها للرد على تقرير الدول ٢٧ بخلاف الإمارات والسعودية، إنها دول تميزت بخبرتها في انتهاك حقوق الإنسان.

*فلم تجد الإمارات والسعودية بعد جهد كبير إلا دول مثل بنجلاديش وسيريلانكا وميانمار وباكستان وكوبا وفنزويلا للتوقيع على تقرير سلطة الانقلاب.

* وكأن هذه الدول، والذي لا يخفى على أحد أن لها أعدداً كبيرة من العمالة في السعودية والإمارات، وقعت تحت ضغوط اقتصادية من قبلهما.

* فأصبح التقرير دبلوماسياً في النهاية وثيقة إدانة جديدة، تقر أن الانقلاب في مصر يسير على خطى هذه الدول في تعاملها مع الحقوق والحريات.

*وعاد وفد ممثلي الانقلاب، أحمد الفضالي، "مشرف موقعة الجمل" وكمال الهلباوي وماريان ملاك وميرفت التلاوي ومحمد فائق يجرَ أذيال الخيبة والعار.

الأحد، 30 مارس 2014

أعود إلى الكتابة والقرّاء الذين خذلوني!



أعود إلى الكتابة والقرّاء الذين خذلوني!
شريف عبدالغني

«اكتب على ضمانتي»..
تلك كانت العبارة التي خرجت بها من لقائي مع مسؤول إعلامي كبير، عرف بأمر توقفي عن الكتابة بعد الضغوط التي تعرضت لها، والتحريات والمراقبة والتنصت على هاتفي. الفعل في بداية الجملة فعل أمر، والضامن هو المسؤول، وكل من يقرأ لي الآن شاهد، ولو حصل لي حاجة ذنبي في رقبة الجميع!
الرجل صاحب تاريخ معروف في مساندة الحريات، وأكون قليل الذوق والتاريخ لو لم أثق في كلامه. 
قال إن مصر ستظل دولة قانون، ولن يلاحق فيها كاتب على رأيه أو صحافي على عمله المهني.
سألته: طيب ماذا عن إغلاق القنوات المعارضة للسلطة الجديدة من أول لحظة.. وعن اعتقال وملاحقة عدد كبير من الصحافيين؟
قال: هات لي اسم أي صحافي أو كاتب معتقل لسبب مهني، وسنجري الاتصالات اللازمة للإفراج عنه.
عددت له بعض الأسماء، فقال إن هؤلاء ألقي القبض عليهم لأسباب ليست خاصة بالمهنة، وإنما لأسباب تخالف القانون، فمثلا صحافية تظاهرت من دون ترخيص، وأخرى ضربت ضابط شرطة بـ «القلم»!
قلت إن السلطة تزج أسماء الصحافيين في قضايا جنائية، لتبرر أمام الرأي العام العالمي اعتقالهم، وحتى لا يقال إنها ضد حرية التعبير.
قال: ليس الأمر هكذا.. نحن في دولة قانون، ونمر بظروف استثنائية ستنتهي فور استقرار الأوضاع وانتخاب رئيس جديد للبلاد..
قلت: يعني أكتب عادي بلا خوف؟
أجاب: طبعا.. ولماذا تخاف ما دمت لا تمارس عملا مخالفا للقانون. الكتابة عمل لا عقوبة عليه، والنقد محل احترام من جميع المسؤولين، طالما لا يدخل في نطاق السب والقذف.
إذن.. بعد «نفحة الحرية» هذه، وذاك الوعد، ها أنا ذا أعود للكتابة في «العرب» صاحبة الفضل عليّ.
15 يوما كاملة لم أكتب خلالها حرفا. أشعر أن يدي ثقيلة على الكتابة، أو كأني مثل لاعب الكرة الذي يغيب عن الملاعب لفترة، وبالتالي يجب أن يأخذ فترة تأهيل قبل استئناف نشاطه، وإهدار الفرص أمام المرمى ليهتف ضده الجمهور، ويطالب المدرب بإبعاده!
هل يكون مصيري مثل هذا اللاعب؟!
الحقيقة لا أخفيكم القول يا قراء إني زعلان جدا وواخد على خاطري جامد منكم.
أسبوعين أغيب فيهم لا حس ولا خبر ولا واحد فيكم سأل عني.
كأنكم قلتم بركة يا جامع. لا أنكر أنه في أول يومين أو ثلاثة كتب كثيرون على «تويتر» كلمات رفعت رأسي إلى عنان السما.. سما المصري. كلمات إشادة وإطراء وإعجاب كثير منه لا أستحقه. قارئ واضح أنه من هواة الخيل كتب عن «الفارس» الذي ترجل، وقارئة يبدو أنها من عشاق الفضاء تحدثت عن «الشمس التي لن يطفئوها»، وثالث وصفني بـ «شريف الإعلام المصري»، ثم أخ فاضل من محبي «كلاي» و «تايسون» قال «المهندس البطل الملاكم يعيد سيفه إلى غمده»، رغم أني أكره الهندسة طوال عمري، وبالطبع لست بطلا، ومؤكد أن علاقتي بالملاكمة مثل علاقة ملامح تهاني الجبالي بوجه أنجلينا جولي.
كل هذا كلام جميل وكلام معقول مقدرش أقول حاجة عنه. لكني بصراحة توقعت أكثر. البحر يحب الزيادة مثلما تحب لميس وتابعها عمرو أديب الريادة.
لقد سرح خيالي أنه بمجرد إعلاني طلاق الكتابة مؤقتا أن تنهمر عليّ الإيميلات والاتصالات والمناشدات: «لا.. لا.. يا ابن عبدالغني يا حبيبنا إوعى تمشي وتسيبنا».
انتظرت أن يحوم الحمام الزاجل حول بيتنا بمجرد غياب أول مقال يوم الجمعة يحمل رسائل القراء من موريتانيا غربا مرورا بجيبوتي جنوبا وانتهاء بالبحرين شرقا، وكلها تتضمن عبارة واحدة ومعها «سي دي» بصوت شادية المتفجر أنوثة: «والنبي وحشتنا.. وحشتنا وحشتنا.. في غيابك عننا وحشتنا وحشتنا.. ده احنا من غيرك ولا حاجة.. وناقصنا كام مليون حاجة».
مر اليوم، وغابت شادية وغاب معها القمر الذي حلمت بطلته: «شوفت القمر على طلعتك بالي انشرح.. وقولت امتى في رجعتك ييجي الفرح.. أنا قلبي طااااااار من الشوق إليك.. راح للنجووووووم يسأل عليك.. ولما مالاقيتش لعينيك في الليل أثر بوست الهوا.. وبعت بوستي للقمر.. شوفت القمر آآآآآآه بوست القمر.. على طلعتك شوفت القمر.. إحساسي قال إن انت أجمل من القمر ومن الجمال».
من حزني هاجمني القولون العصبي ليلا. مغص وتلبك معوي يستحقه خيري رمضان وأشباهه.
 يوم يمر ويوم يأتي والحال لا يتغير. إيه الحكاية. منظري بقى محرج جدا أمام حرمنا المصون والأولاد. لقد أكدت لهم أن القراء سيحتشدون أمام البيت لحثي على التراجع عن قراري. كلما رحت وجئت وجدت نظرات الشماتة في العيون. أبلعها وأصمت. 
لكن «مصطفى» الصغير كان أكثرهم سعادة بعدم الكتابة، وتمنى ألا أعود إليها أبدا. هو يصادر تليفوني بمجرد عودتي للمنزل. يستمتع بألعابه. كلما أخذته منه بالقوة مضطرا أبرر «بأني هكتب مقال في التليفون»، فيرد غاضبا بطريقته المميزة في الكلام، حيث ما زال ينطق الكاف والقاف «تاء»: «تل شوية تتب متال.. تتب متال.. ده اللي فالح فيه».
الآن لا مقالات ولا يحزنون، ولا رغبة في أي شيء.
أتساءل بيني وبين نفسي: هل تكون لعنة جيراننا السوريين قد حلت علي؟ هل تتكرر معي مأساة دريد لحام في فيلمه «التقرير»؟ فقد استقال احتجاجا على الفساد في البلاد، وأخبر أسرته أن الدنيا ستقوم ولن تقعد بسبب موقفه، وأن الصحف ستصدر غدا تتصدرها صورته وخبر استقالة الشريف الذي يحتاجه المجتمع، وتطالبه بالتراجع. ولما نزلت ابنته لتشتري الصحيفة ولم تجد صورته فيها ولا أي خبر عنه، اضطرت أن تلصق هي الصورة على ورق الجريدة حتى لا تحرجه!
كلما رمقتني زوجتي بنظرة من إياهم، قلت لها وأنا أصبّر نفسي: أكيد وحتما ولا بد من كل بد القراء هييجوا البيت هنا من كل الدول.. لكن انتي عارفة البلد وظروفها وحال الطيران.. بس لما ييجوا اتشطري انتي وارفعي راسي قدامهم.. واعملي لهم نسكافيه وعصير جوافة.. ولاّ أقولك خليه «عصير كفتة» عشان نكون مع الصف الوطني.
راحت تضحك ضحكات شفقة على ما وصل إليه عقلي، وإذا وهي على هذا الحال سمعنا صوت ضجيج حشود في الشارع.. 
قلت لها: الحمد لله.. مش هتيجي الفرصة انك تشمتي فيا.. شوفتي الجماهير حضرت وأكيد بيهتفوا عشاني وبيتزاحموا على اللي يدخل الأول إلى البيت..
خرجت للشرفة حتى أحييهم مثلما يفعل بهي الطلة باراك أوباما في البيت الأبيض، وأرمي عليهم القبلات على طريقة خالد الذكر تامر حسني مع معجباته، لكني شعرت بدوخة في رأسي وعاد القولون ليهاجمني والمغص يتلاعب ببطني.
لقد كان التزاحم على فرن «العيش» والحشود على طوابير مستودع أنابيب الغاز!!

قصيدة " #انتخبوا_العرص "


قصيدة

 " #انتخبوا_العرص " 

الشاعر جهاد الترباني*





انتخبوا العرص سليل العار انتخبوا من حرق الثوار
انتخبوا حبيبًا للأوغاد انتخبوا عدوًا للأخيار
انتخبوا من سحق الأطفال انتخبوا من سجن الأحرار
عودوا وانتخبوا فرعونًا وارضوا بدمار بعد دمار
فرعون بأرضكم استعلى ... وبشعبه آلهة قد صار
يا مصر شبابك قد ملوا... من حكم العسكر والفجار
لن يرضى شبابك إرهابًا من صنع الشرطة والأشرار
لن يخش رجالك تقتيلًا لن تخشى نساؤك صوت النار
لن يرض العيش بإذلال ... قوم كسروا قيد الأسوار
هي حكمة تاريخ كتبت ... فاسمع ما جاء من الأخبار
في بيت قصيد تحفظه.. وتخلده بين الآشعار
لا خير بأرض يحكمها عرص وبدا من غير وقار


*عمل للإعلامي الفلسطيني جهاد الترباني.

صورة اليوم





صورة الرأس المنفجرة لشهيد الازهر


برصاص دوم دوم المحرم عالميا لبلطجية الداخلية والعسكر...



مخ الطالب عبد الله شهيد الأزهر برصاص أمن الانقلاب


 

محمود فتحى
رسالة وصلتني......واحد صديقي في الجيش قالي ان معظم الجنود النصاري يتم اخذهم بمعداتهم للمشاركه في فض المظاهرات في مدينه نصر (واكيد هيبقي في الاغلب جامعه الازهر) وبرضوا قالي ان تم تشكيل لواء كامل من الجيش متخصص في فض المظاهرات وده بيتم اختيار الجنود من كل الوحدات من مدفعيه ومشاة وغير ذلك
وهذا يتفق مع شهود عيان من الطلبة....أن القوات التي اقتحمت اليوم مدينة الطلبة باﻻزهروضربوهم بالجرينوف والقذائف المحرمة دوليا كانوا يلوحون بعلامة الصليب للطلبة وأن عدد الحالات الحرجة والخطيرة والتي لا امل في نجاتها تجاوز 25 طالب.
فهل معنى ذلك ان ميليشيات الكنيسة المسلحة هي التي تقتل حملة القرآن باﻻزهر؟؟!!!!


فيديو اليوم

أغنية الشارة لحملة أردوغان الانتخابية باللغة العربية 





اغنية الشارة للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية التركي ..مترجمة الى العربية .

والتي قمنا باعادة انتاجها وترجمتها في شركة الباز للانتاج الاعلامي  .

ملاحظة ... راعينا بعض النصوص للترجمة للتتوافق مع المعنى العربي . لذا وجب التنويه .

محسوب: السيسي بالغ في نفاق مرسي ج9

 شاهد على العصر مع محمد محسوب



 محسوب: السيسي بالغ في نفاق مرسي ج9 



كشف محمد محسوب وزير الشؤون القانونية في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" بتاريخ اليوم الأحد 30/3/2014 عن تفاصيل خطيرة تتعلق بحجم الأموال المصرية المهربة ودور القضاة في حماية الفساد وحالة الولاء المبالغ فيها التي كان يظهرها وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي لمرسي.
فقد وصف اختيار المشير عبد الفتاح السيسي لوزارة الدفاع في حكومة مرسي بالخطأ الكبير الذي ارتكبه الرئيس المعزول، مبينا أن المشير نجح في خداع الرئيس وكان يبدي أنه شديد الطاعة  والاحترام ويظهر ولاء مبالغا فيه له، مما أثار ريبة بعض حاشية مرسي الذي انطلت عليه الخديعة.
وتحسر محسوب على عدم وجود لجنة "جادة" كان يمكن أن تعيد الكثير من أموال الشعب المصري المهربة في العديد من بلدان العالم، وأهمها سويسرا وإنجلترا، وكشف أن الإمارات أظهرت منذ البداية عدم رغبتها في التعاون مع النظام المصري باستعادة أموال المصريين التي هربها رموز حكم الرئيس المعزول حسني مبارك إلى بنوكها، وقال إن هذا ما لمسه خلال لقائه بوزير العدل الإماراتي في ذلك الوقت.
الأموال المهربة
وقدر محسوب أموال الشعب المصري المهربة بنحو 220 مليار دولار، هذا عدا الأموال التي سرقت من الخزينة المصرية وأصبحت ملكا لمسؤولين مصريين بشكل قانوني.
"الإمارات أظهرت منذ البداية عدم رغبتها في التعاون مع النظام المصري باستعادة أموال المصريين التي هربها رموز حكم الرئيس المعزول حسني مبارك إلى بنوكها"
ورغم إقراره بقوة الدولة العميقة في مصر ووقوف أركانها وراء إعاقة استعادة أموال المصريين، فإنه أبدى عدم رضاه عن حكومة هشام قنديل والرئيس مرسي اللذين كانا مقيدين وفاقدي القدرة على التحرك بقوة أمام مؤسسات الدولة العميقة التي كانت تدافع بشراسة عن الفساد، ومن هذه المؤسسات القضاء والمجلس العسكري.
كما اتهم اللجنة القائمة لمكافحة الفساد بأنها تعمل على "قتل" الملف، حيث إنها ظلت محمية من قبل بعض القضاة الذين رفضوا الاعتراف أو التعاون مع أي لجنة جديدة.
وأشار محسوب إلى أنه كان تقدم باقتراح بإقامة منظومة "محامي عام الشعب" ليختص بالنظر في كل القضايا العامة التي تتعلق بحقوق الشعب من أموال منهوبة أو حقوق شهداء الثورة وجرحاها، وهو تقليد معمول به في نحو 30 دولة بالعالم، غير أن كل هذه الأفكار لم تجد سبيلا للتحقيق أمام ما سماه شراسة فلول النظام السابق والدولة العميقة.
وقال إن سبب استقالته من حكومة مرسي هو عدم رضاه عن أداء حكومة هشام قنديل، التي قال إنها كانت بحاجة للمزيد من القوة والصلابة لمواجهة الدولة العميقة وإزاحة أركانها وفتح المجال أمام القوى الشعبية المؤهلة وذات الكفاءة للمشاركة في إدارة البلاد.
مصر تحاصر غزة
وفيما يتعلق بقضية الأنفاق والحصار على قطاع غزة، قال محسوب إنه كان قد طرح فكرة هدم الأنفاق تماما مع غزة، وإنشاء منطقة حرة بين سيناء وغزة، وهو أمر أكد أنه كان سيعود بالفائدة القصوى على أهل سيناء قبل أهالي غزة.
غير أن محسوب أكد أن أركان النظام السابق والذين يسعون لخدمة إسرائيل نجحوا في إفشال هذه الفكرة، وقاموا بهدم الأنفاق، وشددوا الخناق على سكان غزة، وقال إن مصر هي التي تحاصر غزة الآن.

النص الكامل للحلقة


لماذا غيَّرتْ أمريكا موقفها من السيسي ؟


لماذا غيَّرتْ أمريكا موقفها من السيسي ؟


أخيرا وبعد فترة من الترقب والتوجس أعلن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ترشحه للسباق الرئاسي بتسجيل قصير لم يتجاوز 15 دقيقة بثته معظم الفضائيات المصرية وفي مقدمتها التليفزيون الرسمي الذي ضم قنواته كلها أثناء إلقاء الكلمة ، كأنها كلمة رئيس منتخب متوج ، لا كلمة مجرد مرشح للانتخابات في إشارة واضحة أنه كان خطاب تتويج لا خطاب ترشيح .

إعلان السيسي جاء متأخرا حتى اللحظات الأخيرة لغلق باب التسجيل في قاعدة بيانات الناخبين والتي يشترط لمن أراد الترشح أن يكون مقيدا بها ، مما أبقى باب التكهنات بخصوص ترشحه مواربا أمام المحللين والمراقبين يتكهنون عن ترشحه من عدمه .فطريق السيسي إلى كرسي الرئاسة طريق مليء بالعقبات الداخلية والخارجية ، بل هو في واقع الأمر مليء بالألغام والفِخاخ ، وذلك بسبب طبيعة بنية الانقلاب ، فالائتلاف الحاكم في مصر هو مزيج من مؤسسات الدولة والقوى السياسية. يتكون كيانه من جهاز الأمن الداخلي والسلطة القضائية ووسائل الإعلام الحكومية والبيروقراطيين في القطاع العام، ورجال أعمال النظام السابق ، وسلطات دينية موالية للنظام السابق ، وهذا الخليط المعروف إعلاميا بـ"الدولة العميقة". حيث لكل عنصر من هذا المزيج تطلعاته وأهدافه ورغباته وأيضا حساباته مما عقّد المشهد السياسي أمام السيسي ، ولكن الطرف الأهم دائما في هذه المعادلة هو الطرف الخارجي؛ ونعني به أمريكا تحديدا .

فدول العالم الثالث ذات الطابع الاستبدادي في نظام الحكم ، ومنها مصر اليوم بعد الانقلاب العسكري ، لا تبالي بالخيارات الشعبية في لعبة الانتخابات ، فثقافة شعوب تلك الدول كانت ومازالت ثقافة رعوية ضيقة لا تهتم بالعمل السياسي ، وتراه عملا عبثيا في ظل حكم "الرئيس الإله" الذي لا يُسأل عما يفعل . فالنظام يفرض إرادته وعلى الشعوب الإذعان ، و للمعارضة التنكيل والإيلام . لذلك فحسابات الرئاسة في هذه الأنظمة في أغلبها ترتبط بالمتطلبات الدولية والإقليمية ، وتخضع لمعايير الأنساق والتحالفات القائمة . ومصر ليست استثناءً من هذه القاعدة إلا في الفترة الممتدة من تنحي مبارك حتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو . لذلك كان الحالم بالرئاسة منذ 35 سنة حريصا منذ البداية على الحصول على الدعم الأمريكي بوصفه الدعم الأهم إن لم يكن الوحيد الذي يؤهل صاحبه لكرسي الرئاسة في مصر بعد الانقلاب .

أمريكا أبدت تحفظا واضحا على ترشح السيسي ، ورأت في بقائه وزيرا للدفاع أفضلية على كرسي الرئاسة ، وذلك لاعتبارات كثيرة من أبرزها التقارير الاستخباراتية التي رفعها الأجهزة المعنية والتي تتحدث عن احتمالات قوية لتفجر العنف وحمل السلاح لدى قطاع كبير من الإسلاميين حال وصول السيسي للسلطة ، مما يُنذر بتفجر المنطقة بأسرها ، وأمريكا تتعامل بمنتهى الجدية مع أي معلومات استخباراتية تتعلق بأمنها وأمن الكيان الصهيوني . ومنها استمرار الحراك الثوري ضد حكم العسكر ، وتركيز هذا الحراك على شخص السيسي بوصفه قائد الانقلاب ، مما يعني ثورة مستمرة حال بقاء السيسي . ومنها استحالة عمل مصالحة داخلية في مصر بسبب وجود السيسي والبلاد لن تستقر أبدا دون هذه المصالحة . ومنها الاعتبارات القانونية والأخلاقية التي تتظاهر أمريكا بالدفاع عنها والتي تمنع تأييد حكم عسكري جاء بهذه الصورة الدموية . لذلك سعت الإدارة الأمريكية نحو إقناع داعمي السيسي من دول الخليج بمنعه من الترشح عملا بهذه الاعتبارات ، وقام جون كيري بجولة مكوكية في دول الخليج في شهر فبراير الماضي لمناقشة مستقبل الأوضاع في مصر . فما الذي حدث إذا حتى يتغير الموقف الأمريكي من ترشح السيسي ؟
قد يكون للأوضاع الإقليمية مثل تشقق الصف الخليجي وتداعيات الثورة السورية دور في تغيير الموقف الأمريكي ، وأيضا قد يكون للأوضاع الدولية مثل أزمة القرم دور أيضا في هذا التغير ، ولكن الأسباب المحورية جاءت من جانب السيسي نفسه . فالإجراءات والخطوات التي قام بها السيسي في الأيام الأخيرة والتي رفع بها من سقف تنازلاته من أجل نيل الرضا الأمريكي والصهيوني قد آتت أكلها ، فالسيسي قد أقدم على خطوات سبق وطُلبت صراحةً من مبارك ولكنه رفضها خوفا من آثارها وتداعياتها الداخلية والخارجية ، هذه الخطوات بدأت بالشروع في رفع الدعم عن السلع الأساسية والوقود ، وتحرير التجارة ، كما سبق وأن طلبت أمريكا من مصر سنة 2004 قبل توقيع اتفاقية الكويز ، والسيسي الذي يحلو لأنصاره تشبيهه بعبد الناصر الاشتراكي يؤمن بالليبرالية المتطرفة التي طبقها ريجان وتاتشر، ومن أجل ذلك قام بتعيين وزير مالية يؤمن بنظرية التقشف الشديد ، وهو النصراني هاني قدري الذي شرع بالفعل في رفع الضرائب وتخفيض الدعم مما أدى لارتفاع الأسعار في مصر بصورة جنونية خاصة في مواد البناء .
ثم كانت الخطوة الأكثر جراءةً وسبقا وهي إعلان القضاء المصري الخاضع تماما لتأثير العسكر حركة حماس منظمة إرهابية في سابقة لم تقع من أي دولة عربية أو إسلامية أو أفريقية أو اسيوية ، وقد طُلب ذلك من مبارك سنة 2007 ولكنه رفض . ورغم رمزية القرار حيث لا توجد أنشطة أو مقرات لحماس في القاهرة ، إلا أنه جاء تمهيدا لما هو أخطر من ذلك ، وهو التورط في مستنقع غزة ، خاصة وأن زيارة مريبة لم يُعلن عنها من قبل قام بها وفد عسكري رفيع المستوى للكيان الصهيوني لترتيب العلاقات الثنائية ومستقبل المنطقة والحدود في المرحلة المقبلة .
ثم أتبع هذه الخطوة الجريئة بخطوة أشد منها جراءة وهي تشكيل قوة تدخل سريع من الجيش المصري بدعوى مكافحة الارهاب ، وهو المطلب الذي طلبته أمريكا صراحة سنة 2009 ، وقد أظهرت البرقيات الدبلوماسية التي نشرها موقع ويكيليكس خلافا في وجهات النظر بين واشنطن والقاهرة بشأن تطوير مهمة الجيش المصري مع إصرار القيادة المصرية على إعداده في المقام الأول لمواجهة عسكرية تقليدية. وكشفت البرقيات، التي تعود إلى 2008 و2010، عن أن واشنطن ترغب في تطوير الجيش المصري لتوسيع نطاق مهمته وزيادة تركيزها على التهديدات الجديدة، في حين تتمسك القاهرة بمهمته التقليدية في حماية البلاد.
وجاء في برقية رقم CAIRO 000549 الصادرة في مارس 2009 أن الولايات المتحدة سعت إلى إقناع الجيش المصري بتوسيع مهمته بطريقة تتواكب مع التهديدات الأمنية الإقليمية الجديدة مثل القرصنة والأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب، إلا أن القيادة المصرية رفضت.
ورأت واشنطن أن المسئول عن ذلك هو وزير الدفاع وقتها، المشير طنطاوي، حيث وصفته الوثيقة بأنه العقبة الأساسية أمام تحويل مهمة الجيش، وقالت إنه منذ تولى المشير طنطاوي مهام منصبه تراجع مستوى التخطيط التكتيكي والعملاني للقوات المسلحة المصرية .
السيسي قدم كل التنازلات اللازمة لاعتماد أوراق ترشحه لدى الأمريكان وحلفائهم ، تنازلات لم يجرؤ مبارك نفسه على تقديمها ، بعد أن ضمن تشقق الصف الشعبي والوطني ، وانشغاله بأزماته اليومية ومتاعبه الاقتصادية ، فلم يعد ثمة مبررات لتخوفات مبارك وهواجسه ، وهو ما جعل الأمريكان يغيرون موقفهم من ترشح السيسي ويقبلون بالأمر الواقع في مصر .

صور للجزيرة تبين مزيدا من الدمار بسيناء

صور للجزيرة تبين مزيدا من الدمار بسيناء

حملات امنية وسط تعتيم اعلامي في سيناء

حصلت الجزيرة على صور خاصة للدمار الذي خلفته عمليات الجيش المصري في سيناء في إطار ما يسميه "الحرب على الإرهاب"، حيث تظهر الصور آثارا للدمار في عدة مناطق سكنية ومساجد في مدينتي الشيخ زويد ورفح.
وفي وقت سابق عرضت الجزيرة صورا مماثلة تظهر آثار الدمار في مناطق سكنية ومراكز للرعاية الصحية بعد حملة الجيش المصري في تلك المناطق.
كما تبرز اللقطات التي حصلت عليها الجزيرة من بعض القرى بالشيخ زويد ورفح، استغاثات ومشاهد دمار خلفتها الحملة الأمنية التي استخدمت خلالها الدبابات وناقلات الجند, وفي بعض الأحيان مروحيات أباتشي.
ولم تتوقف العمليات العسكرية عند هذا الحد بل طالت حتى المساجد, ففي قرية المقاطعة جنوب مدينة رفح لم يسلم مسجد القرية من الاستهداف حيث تعرض لإصابات مباشرة أسفرت عن خسائر فادحة.
ومن بين الأهداف التي شملتها أسلحة الجيش المصري أماكن للعلاج, مثل وحدة طب الأسرة في قرية اللفيتات جنوب مدينة الشيخ زويد، واشتهرت هذه القرية في بداية الحملة العسكرية في سيناء عندما قتل بها أطفال.
حملة الجيش خلفت دمارا بمناطق سكنية ومراكز للرعاية الصحية بسيناء (الجزيرة)
قصف ودماركما تبرز الصور آثار القصف الذي شمل قرية التومة جنوب مدينة الشيخ زويد والتي اشتهرت إعلاميا بأنها معقل العناصر المسلحة في رفح والشيخ زويد، واستخدمت في القصف أنواع مختلفة من المعدات بينها مروحيات أباتشي وطائرات من دون طيار ودبابات.
وتبرز الصور الملتقطة في الحلوات والصرصورية -وهي مناطق حدودية مع قطاع غزة- دمارا أشبه بتعرض المنطقة لزلزال، علما أن الجيش يبرر استهدافه لهذه المنطقة بهدم الأنفاق التي يقول إنه يتم من خلالها تهريب السلاح والمسلحين إلى سيناء.
والصور التي تبرز الدمار في سيناء، حصلت عليها الجزيرة رغم انقطاع شبه كامل لجميع وسائل الاتصال، وخاصة خلال العمليات العسكرية لضمان عدم تسرب أي معلومات. 
يشار إلى أن شبه جزيرة سيناء تعاني منذ عقود من تهميش الدولة المصرية وضمور واضح في عملية التنمية المجتمعية. وبعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي أصبحت سيناء مسرحا لحملات الجيش المصري تحت مسمى محاربة الإرهاب، وتمثل ذلك بحملة واسعة من الاعتقالات وقصف المناطق السكنية وتدمير البنية التحتية المنهارة من الأساس.
شاهد حديث الثورة

المصدر:الجزيرة

السبت، 29 مارس 2014

معركة الأنفال.. تحول استراتيجي

معركة الأنفال.. تحول استراتيجي

موقع المسلم
شاطئ السمرا الذي حرره الثوار السوريون كان للوصول إليه من بعد معارك ضارية مذاق آخر يختلف عن كل مذاق نصر أحرزه الأحرار في سوريا من قبل، على ضراوتها وبسالة مقاتليها؛ فأن يرى الزارعون بشائر النصر على شاطئ البحر المتوسط، حيث ثغور الإسلام التاريخية العريقة، وأن يؤمنوا تلك المنطقة الوعرة والشاهقة والمطلة على مساحة واسعة؛ فهذا إنجاز حقيقي يحسب للثائرين على النظام الطائفي الفاشي المدعوم من إيران وروسيا والصين و"إسرائيل" ومن الغرب أيضاً..
جاءت الصفعة الأولى للنظام الدموي حينما تمكن الأحرار من تحرير آخر معبر حدودي بين سوريا وتركيا، محققين بذلك تخليصاً للحدود من الوجود الاستبدادي للنظام غير الشرعي في دمشق، ليتحقق قدر من الأمان في التنقل ما بين تركيا وسوريا من قبل المقاتلين واللاجئين، وتوالت الصفعات مع مقتل شخصيات بارزة في عائلة الأسد، أبرزها هلال ابن عم بشار، والسيطرة على قمة الـ45 الاستراتيجية ونبع المر ومدينة كسب إلى الوصول إلى شاطئ قرية السّمرا، والتي ينعش تحريرها الآمال بإمكانية إيصال مساعدات وعتاد إلى الداخل السوري عبرها، وانتهاءً منطقة النبعين.
هذه السطور تكتب، والمعارك مستعرة، وغضب النظام شديد وإصراره على استعادة سيطرته على تلك المناطق الاستراتيجية، وما زال الثوار الأحرار صامدون.. 
وما يكشف عن هذا الغضب هو ذاك الحشد العسكري المتدفق إلى هناك من قبل جيش بشار، والمبادرة إلى حصار مدينة كسب بسرعة وإلقاء كثير من نخبة القوات إلى مهلكة المعركة التي يخوضونها، وما يظهره أكثر، مسارعة النظام في دمشق إلى تحميل تركيا مسؤولية هذه الانتصارات، وإدانتها لما دعته بالتدخل التركي في الشؤون الداخلية السورية.
وإذا كان هذا متفهم من هذا النظام؛ فإن تورط روسيا في إدانة ذلك أيضاً يجسد قلق أكثر من نظام أوروبي وغربي من هذا الانتصار المفاجئ؛ فمع الإدانة الروسية، استقبل بشار وفداً برلمانياً أرمينيا نقل له رسالة تضامنية من رئيس أرمينيا أشاد فيها بإجرام بشار حيال شعبه (بغير هذه الألفاظ بالطبع) وعبر فيها باسمه وباسم الشعب الأرميني عن إدانته للهجمات "الإرهابية المدعومة من تركيا" على مدينة كسب بريف اللاذقية!
فرئيس أرمينيا "المسيحي" يرى في نفسه مسؤولاً على الأرمن المقيمين في "كسب" مثلما يرى الأرمن في لبنان أنفسهم معنيين بحقوق الأرمن التي لم ينتهكها الثوار في شمال غرب سوري؛ فقد انبرى أحد مسؤولين بلبنان هو رافي مادايان قد بادر إلى الإشارة إلى أن "مدينة كسب السورية تتعرّض لتهجير جديد على يد الجيش التركي، فهناك 640 عائلة أرمنية تهجّر من المدينة في ظل إحتلال تركي لها"، زاعماً أن لتركيا نية في تهجير الأرمن على الرغم من أن من يقصفهم ليس إلا جيش بشار..
واشنطن بدورها أعربت عن قلقها العميق، حيث إن أرواح الأرمن التي لم تزهق أهم لدى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أرواح مئات الآلاف من مسلمي سوريا، التي أزهقت وتزهق بدم بارد.. (ربما لا يرى معظم حكام الدول الإسلامية أنفسهم معنيين بحقوق المسلمين حول العالم لكن الجميع قد هب لكسر شوكة الثوار بسوريا رغم تأكيدهم على أمان الأرمن في كسب وغيرها)!
العالم "المسيحي" يبدو قلقاً إذن من هذه الانتصارات، ومعه بكل تأكيد الصهاينة والنصيريون والشيعة في إيران، وكلها تعزف على وتر واحد، وهو ضرورة لجم قوى المقاومة والتحرير السورية، ومنعها من الوصول إلى شاطئ المتوسط بهذا الاقتراب من أوروبا للمرة الأولى منذ ما يقرب من مائة عام! لذا؛ فالمتوقع ألا يترك الأمر هكذا طويلاً دون تفجير الجبهة أكثر في محاولة ليست محلية بالضرورة؛ فالمتضررون كثيرون من هذا الطموح الكبير للثوار الذين يقتربون من القرداحة معقل نظام بشار الطائفي، ويتطلعون إلى تعزيز تواجدهم أكثر لكسح منطقة أخرى في اللاذقية وما حولها على الساحل السوري في المعركة العظيمة المعروفة باسم "معركة الأنفال"..

مسخرة: تعليق التليفزيون الأسباني على هاشتاج السيسي




التليفزيون الأسباني يستضيف الخبير في الشأن المصري مرة ثانية ليعلق على هاشتاج #انتخبوا_الــــ...





الشعوب الإسلامية تمرض....لكنها لا تموت

الشعوب الإسلامية تمرض....لكنها لا تموت

الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

إن هذه الأمة تَمْرض لكنها لا تموت...تغفو لكنها لا تنام...تخبو لكنها لا تنطفئ

أمتنا تضعف...ولكن لا تنتهي...أمتنا شروق لا غروب

محاولة القضاء على هذه الأمة عبر العصور، والهجوم عليها دليل حياتها - خلود الإسلام والقرآن بخلود الأرض والبشرية

ماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟!

لماذا هذه الأمة لا تموت؟!!!!

إننا بإزاء أمة لا تموت، وحضارة كتب لها البقاء، لماذا؟

لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة

الدين وهذه الشعوب الإسلامية باقية لما للأسر المسلمة والحركات الإصلاحية من تأثير في المجتمع الإسلامي

الأسرة من المنظور الإسلامي أعظم بناءٍ يشيّده الإنسان في حياته، وأفضل عملٍ يقوم به خلال مسيرته الحياتيّة

أوجدت حركاتُ الإصلاح الدينيّ آثارها الملحوظة في الحياة بمُختلف ميادينها الفكرية والاجتماعية والسياسية، وفي الفكر الدينيّ في شتى ميادينه ومُحاولة رد أصوله إلى الإسلام

تمثّل غزوة الأحزاب أول محاولة لاستئصال المسلمين والقضاء نهائيا على دولتهم

وفي العصر الحديث ابتليت الأمة بالاحتلال الأجنبي لأراضيها وذهاب سيادتها وطمس هويتها وشخصيتها

يقول بات بوكانان، وهو جمهوري أمريكي محافظ: «الحقيقة هي أن ثبات الإسلام وقدرة الاحتمال لديه شيء مبهر حقاً.فقد تمكن الإسلام من البقاء على الرغم من قرنين من الهزائم والإذلال

من رحم البلاء يولد الفرج والمؤمن يطمئن لنصر الله أن المستقبل لهذا الدين بلا منازع، لكنه لا يتحقق بالمعجزات السحرية، وانما هو بالعمل والبذل والدعوة الى الله من مُنْطَلقات صحيحة على منهج أهل السنة والجماعة

إن هذه الشعوب الإسلامية فيها من الخير والأصالة ما يجعلها تراجع سيرها وتقيم ذاتها وتعاود انطلاقتها من رؤية حضارية ودينية إسلامية أصيلة



الحمد لله الجاعل بعد العسر يسرا، الواعد المؤمنين خلافة في الأرض ونصرا، والصلاة والسلام على المبشر النذير، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وبعد…
تمر الأمم والشعوب خلال تاريخها الطويل بمراحل متباينة ومختلفة، فتارة تكون في عنفوانها وقوتها، وتارة أخرى يصيبها الفتور ويعتريها الضعف والانهزام، وهذا كله خاضع لسنة الله تعالى في كونه وقضائه، فقد قضى ربنا سبحانه وتعالى بحكمته ان تعصف بهذه الأمة المحن والفتن، التي تضعفها أحيانا وتوهنها، قال تعالى مقررا ذلك: {أَحَسِبَ النَّاسُ ان يُتْرَكُوا ان يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ*}(1)، وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(2)، وقال تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}(3)، ان هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء، ومنزِل تَرَحٍ لا منزل فرح، فَمَن عرفَها لم يفْرَح لِرَخاء، ولم يحْزن لِشَقاء، وجعلها الله دار بلْوى، وجعل الآخرة دار عُقبى فجَعَلَ بلاء الدنيا لِعَطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلْوى الدنيا عِوَضًا، فيأخُذ لِيُعْطي ويبْتلي ليُجْزي.
وان أمتنا تمرض ولكن لا تموت، وأمتنا تضعف ولكن لا تنتهي ولا تنهزم..أمتنا شروق لا غروب..أمتنا أمة الخير والخيرية، والقرآن محفوظ من الله، والسنة المطهرة محفوظة، والإسلام قادم لا محالة، وعند اللحظة الفارقة الكبرى لن تختار البشرية الا الإسلام.

لماذا هذه الأمة لا تموت؟!
اننا بازاء أمة لا تموت، وحضارة كتب لها البقاء، لماذا؟
أولاً: لأن خلود الإسلام والقرآن بخلود الأرض والبشرية...قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}(4)، وورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ان مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون ويقولون: هلا وضعت اللبنة.قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)(5)، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ودينه خاتم الشرائع، ومكمّل الرّسالات، فهو الدين الخالد، وخلود رسالة الإسلام هو استمرار بقائها وامتدادها ما دامت البشرية تواصل حياتها على سطح هذا الكوكب.
وقد تكفل الله تعالى بحفظه وحمايته من الزوال، وبقاء هذا الدين محفوظا في كل زمان، تكفل بذلك رب العزة سبحانه حتى تبقى حجته قائمة على العباد، قال الله تعالى: {انَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَانَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(6)، وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}(7)، وهذا الظهور ليس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فحسب بل في كل الأزمان، وعن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)(8)، وقال تعالى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(9)، وقال صلى الله عليه وسلم: (انَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا)(10)، وهذا من الأدلة الواضحة على ان الدين محفوظ فمهما اندرست معالم الحق وانمحت رسوم السنة، فان الله تعالى يغرس غرسًا يستعملهم في طاعته، من العلماء والأمراء والمجاهدين والعباد وغيرهم من يجدد لها أمر دينها.
ومهما سعى أعداء الإسلام جاهدين في محاربته، وطمس معالمه، وأذية أهله ومطاردتهم، فلن يقف مدده، وسوف يظهر نوره، ويمتد أثره، ويبقى ما بقي الليل والنهار، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة)(11).
ثانيا: لأن الإسلام دين الفطرة...صالح لكل زمان ومكان: خلق الله الإنسان على الفطرة السليمة النقية بحيث لو ترك وشأنه متجردا من الهوى، وبدون مؤثرات خارجية تبعده عن هذه الفطرة السوية لهُدي الى الإسلام لأن الإسلام هو دين الفطرة السليمة التي لم تتدنس بعد. قال تعالي: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(12)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )(13)، ولقد اختار الله لهذه الأمة الفطرة النقية، وجعلها أخص خصائص دينها، وهدى نبيها صلى الله عليه وسلم الى الفطرة، ففي حديث الاسراء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتيت باناءين أحدهما لبن والآخر خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي هديت للفطرة أو أصبت الفطرة أما انك لو أخذت الخمر غوت أمتك)(14)، فدين الإسلام جاء ليخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة ربّ العباد، ومن ضيق الدنيا الى سعة الآخرة، ومن ظلمات الشرك الى نور التوحيد، ومن شقاء الكفر الى سعادة الايمان، دين صالح لكل زمان ومكان، دين وسط جاء بالعلم النافع والعمل الصالح، فجاء هذا الدين بتحريم الكذب في الأقوال والزور في الشهادة، والظلم في الأحكام، والجور في الولاية، والتصفيف في المكيال والميزان، والبغي على الناس والاعتداء على الغير والاضرار بالنفس والناس، فحفظ القلب بالايمان، والجسم بأسباب الصحة، والمال من التلف، والعرض من الانتهاك، والدم من السفك، والعقل من اذهابه وتغييره.
ثالثا: هذا الدين وهذه الشعوب الإسلامية باقية لما للأسر المسلمة والحركات الإصلاحية من تأثير في المجتمع الإسلامي: فلا شك ان أهم أهداف التربية قديماً وحديثاً، هو ايجاد الفرد الصالح النافع لنفسه وأمته، ولاشك ان الأسرة أهم المؤسسات التربوية وأولها، حيث تبدأ مشوار التربية بحياة الفرد، وهي المسؤول الأول عن استقامته أو انحرافه...
ولا يخفى على أحدٍ ان الأسرة تؤدي دوراً مهما جدا في حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعية، وعلى الصعيدين: الديني والدنيوي، ولها الأثر الأكبر في توجيهه نحو الخير أو الشر.والأخذ بيده الى حيث السعادة أو الشقاء.
يقول العقّاد: «فمن عادى الأسرة فهو عدوّ للنوع الإنساني في ماضيه ومستقبله ولا يُعادي الأُسرةَ أحدٌ الاّ تبيَنتْ عداوته للنوع الإنساني من نظرته الى تاريخ الأجيال الماضية.كأنه ينظر الى عدوٍّ يُضمر له البغضاء.ويهدم كل ما أقامه من بناء.وما من سيئةٍ تحسب على الأسرة بالغة ما بلغت سيئاتها من الكثرة والضرر مسوّغة لمحب بني الإنسان ان يهدم الأسرة من أجلها.ويعفى على آثارها»..حتى يقول بعد: «لا أُمّة حيث لا أُسرة..بل لا آدميّة حيث لا أسرة»(15).
والأسر المسلمة مازالت تربي على هذا الدين الحنيف حيث يربي الآباء الأبناء على الوعي السليم، والقدوة الرشيدة، ومن الثابت في الأدبيات الاجتماعية ان الأسرة المسلمة منذ بداياتها الأولى وحتى اليوم كانت لها آثار دينية وخلقية وتربوية فهي التي كانت تضع النظم الخلقية وقواعدها السلوكية وتفصل أحكامها وتوضح مناهجها وتقوم بحراستها، وهي التي كانت تميز الخير من الشر والفضيلة من الرذيلة وترسم مقاييس الأخلاق.
فالأسرة مهمة جدا في الحياة، بل لا نُغالي ولا نعدو الحقيقة اذا قلنا: أنه لا يُوجد في حياة الإنسان ما هو أهمّ منها على الاطلاق.
والأسرة من المنظور الإسلامي أعظم بناءٍ يشيّده الإنسان في حياته، وأفضل عملٍ يقوم به خلال مسيرته الحياتيّة.
وهكذا نرى ان الأسرة هي المدرسة الأُولى للتربية والتعليم، كما أنها حجرُ الأساس في اعداد أطفال اليوم ليكونوا شبابَ الغد ورجالَ المستقبل.
كما ان تأثير حركات الإصلاح الديني لها الدور الأكبر في المحافظة على هذا الدين، وقد أوجدت حركاتُ الإصلاح الدينيّ آثارها الملحوظة في الحياة بمُختلف ميادينها الفكرية والاجتماعية والسياسية، وفي الفكر الدينيّ في شتى ميادينه ومُحاولة رد أصوله الى الإسلام.

محاولة القضاء على هذه الأمة عبر العصور
إن الأمة الإسلامية على مدى تاريخها الطويل مرت بمراحل عصيبة كادت ان تعصف بها وتقتلعها من جذورها، ولكنها بمدد من الله وعون تجاوزت كل تلك الصعوبات وتغلبت عليها، وأثبتت أنها بركونها الى باريها تكون قد آوت الى ركن شديد.
وأمّتنا لن تموت على الرغم من ما يثخن جسمها من جراحات وما يعتري طريقها من عقبات حسام لأنّها تحمل في داخلها عوامل البقاء، ولنكتف في التدليل على ذلك بشهادة التاريخ، ونستعرض للتاريخ لنرى كم مرة كبا جواد هذه الأمة، ثم بعد هذا قام وتابع مسيره، فهذه الأمة قد تضعف...قد تمرض، لكنها أبدًا لا تموت.
وتمثّل غزوة الأحزاب أول محاولة لاستئصال المسلمين والقضاء نهائيا على دولتهم الوليدة المتمثلة في المدينة المنورة، فقد تكوّن حلف يضمّ كل القبائل العربية مع اليهود والمنافقين المناوئين للإسلام وأعلنوا نيّتهم في التخلّص من هذه «الأمة» لكن هذه «الأمة» تحمّلت الحصار والخيانة وتصدّت للعدوان بكل ما تملك فاندحر العدوان بتأييد من الله تعالى.
وبعد وفاة الرسول _صلى الله عليه وسلّم_ واجهت الأمة محطّة خطيرة ثانية تستهدف كيانها هي ارتداد بعض القبائل العربية بشكل يهدّد بقاء الأمة ككيان لكن الصحابة بقيادة أبي بكر _رضي الله عنه_ تصدّوا لهذه الظاهرة بكل حزم كخيار وحيد للحفاظ على وجود الأمة، وانتصروا.
وبعد قرون من ذلك وجدت الأمة نفسها أمام امتحان عسير لمحاولة القضاء عليها نهائيا، حيث هجم الصليبيون من الغرب واجتاح التتار بلاد الإسلام من الشرق، وارتكبت أبشع جرائم حرب طوال فترة من الزمن ليست بالقليلة، وكان لهم من القوة أمام الأمة الضعيفة المنهكة ما جعل الناس يرفعون شعار «من قال لك ان التتار انهزموا فلا تصدقه» مما يدل على انهيار نفسي، وفي الحملات الصليبية التي استمرت قرابة (200) عام في موجات لم تهمد أو تهدأ الا على يد صمود إسلامي، عبّرت عنه الأمة بكامل قوتها وطاقتها شعوباً وقادة، فهبّت الأمة وتحرّكت وأعدّت العدة وخاضت المعارك الكثيرة وطردت الغزاة واسترجعت المسجد الأقصى وباقي البلاد في الشام وغيرها.
وفي العصر الحديث ابتليت الأمة بالاحتلال الأجنبي لأراضيها وذهاب سيادتها وطمس هويتها وشخصيتها حتى ان بلاداً كالجزائر مثلاً غدت جزءً من «الوطن الأم» أي فرنسا التي تحتلها ولم تعد العربية لغتها وحاول الاحتلال طرد الإسلام منها، وقد ظنّ الكثير ان الاحتلال الغربي قضى على الأمة نهائياً لكن الحياة دبّت فيها بعدما اعتقد أعداؤها أنّها ماتت وقامت الثورات وحروب التحرير وعمّ الجهاد أرجاءها وسقط الشهداء بالملايين وأخرجت المحتلّ واستعادت استقلالها السياسي، وخير مثال على ذلك مشهد تلك الفتيات الجزائريات خلال فترة الاستعمار الفرنسي البغيض للجزائر، فبعد ان قتل الفرنسيون أهليهن في الجزائر وأخذوهن الى فرنسا وهن طفلات صغيرات، وتم ايداعهن في مؤسسات تعليمية فرنسية، بهدف اجراء عملية غسل دماغ لهن وغرس المفاهيم والسلوكيات المتحررة والعلمانية، حتى اذا كبرن عدن الى الجزائر ليكن هناك سفيرات للفكر والقيم الفرنسية في مواجهة الفكر والقيم الإسلامية والوطنية الجزائرية، ولما بلغن الثامنة عشرة وتم الاعداد لاحتفال كبير في باريس يحضره وزير المستعمرات الفرنسي، فيه يتم تخريج تلك الفتيات الجزائريات المتفرنسات، وكانت المفاجأة المذهلة، حيث انه ولما كانت القاعة تغصّ بالحضور الرسمي الفرنسي، استعدادا لكشف الستار عن مجموعة الفتيات المتفرنسات باللباس الفاضح، واذا بهؤلاء الفتيات فعلا يخرجن ولكن باللباس الجزائري التقليدي الوطني، الذي تلبسه النساء الجزائريات، وبدل التصفيق الحار فقد سيطر على القاعة الوجوم والذهول.
وفي اليوم التالي راحت الصحف الفرنسية تشنّ حملة على الوزير وفشله في بثّ الفكر العلماني التحرري في أوساط الجزائريين، أما هو فقد ردّ عليهم بجملته المشهورة (ماذا أفعل اذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟!) 
يقول بات بوكانان، وهو جمهوري أمريكي محافظ: «الحقيقة هي ان ثبات الإسلام وقدرة الاحتمال لديه شيء مبهر حقاً.فقد تمكن الإسلام من البقاء على الرغم من قرنين من الهزائم والاذلال...لقد تحمل الإسلام أجيالاً تعاقبت على الحكم، واقتبست النمط الغربي، برغم ذلك صمد الإسلام أمام الملوك والحكام التابعين للغرب، بل وتصدى الإسلام بسهولة للشيوعية...وبرهن على قدرته على التحمل أكثر من الوطنيات التي سادت في العالم العربي.وما نراه الآن هو ان الإسلام يقاوم الولايات المتحدة آخر قوة عالمية كبرى...وطالما تمكنت فكرة الحكم الإسلامي من السيطرة على الشعوب الإسلامية، فلن يتسنى آنذاك لأضخم جيوش الأرض الحيلولة دون ذلك».
بكل هذا أثبتت الأمّة أنها تحمل عوامل البقاء، وانما تصيبها الآلام وتنزل بها النكبات فتدفع العرق والدم، بل قد تتراجع وتسقط وتخلد الى القعود وتغيب عن ميادين العطاء الإنساني والشهود الحضاري، وقد تأتي عليها فترات يكثر فيها عدوها ويقل نصيرها حتى يتراءى للنظر السطحي أنها آيلة الى البوار والفناء لكنّها تحيى دائماً بعد موات كما يشهد التاريخ، وهذه المعاني يجب علينا استحضارها ونحن نعيش هذا الظرف العصيب الذي استأسد فيه اليهود يسندهم الاستكبار العالمي ويشجّعهم المنافقون الّذين يعيشون بيننا بل ويتولّون أمورنا ويتكلّمون باسم أمّتنا.

من رحم البلاء يولد الفرج والمؤمن يطمئن لنصر الله
روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة أو الرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» وفي رواية عن البيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالتيسير بالسناء والدين، والتمكين في البلاد والنصر، فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب»(16).
لقد جعل الله في كلِّ محنة منحة، ومن رحم البلاء يُولد الفرج، وبعد الغروب شروق، ولكل ليل نهاية، فالأمة حية ولن تموت وها هم أبناؤها في كل زمن يخرجون من بطن الحوت ومن بين أنياب الطاغوت ومخالب الجبروت، يخرجون معلنين للعالم ألا سكوت على الظلم ولا صبر على الظالمين، ولابد من التغيير.
واذا كان هذا الوقت هو وقت اشتداد الأزمة، فان الأزمات مصنع الرجال، والرخاوة والرفاهية لا توجِد الا أشباه الرجال وطغام الأحلام.
والمؤمن لا يعرف اليأس، ولا يفقد الرجاء، اذ هو واثق بربه، ثم هو واثق بحق نفسه، ثم واثق بوعد الله له، ان مرت به مِحْنة اعتبرها دليل حياة وحركة، فان الميت الهامد لا يُضرب ولا يُؤذى، وانَّما يُضْرب ويُؤْذى المتحرك الحي، المُقَاوم كالحديد، يدخل النار فيستفيد، اذ يذهب خبثه، ويبقى طيبه.
انَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حصل في أحد ما حصل، شُجَّ وجهه، وكُسِرت رباعيته، وانْخَذل عنه من انخذل، واذا به يزيل الآثار النفسية من قلوب المؤمنين بنقلهم الى مواجهة جديدة في حمراء الأسد لملاحقة المشركين الذين لو كانوا حقاً منتصرين لما ولوا الأدبار قافلين، ولقضوا على البقية الباقية من المسلمين، وهذا يدل على حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأبو بكر رضي الله عنه يأتي من بعده وقد تربى على سنته، بعد ان كادت نواة الإسلام تضيع في طوفان الردة، فاذا به ينقل الأمة نقلة فذة من واقع الى واقع، في تأبٍّ على اليأس، وترفعٍ على الهزيمة ان المستقبل لهذا الدين بلا منازع، لكنه لا يتحقق بالمعجزات السحرية، وانما هو بالعمل والبذل والدعوة الى الله من مُنْطَلقات صحيحة على منهج أهل السنة والجماعة، ووعد الله لن يتخلف، ولكنه لن يتحقق أبداً على أيدي أقوام لا يستحقونه، ولا يفهمون سننه، ولا يضحون من أجله، فالله تعالى يقول: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(17).
الهجوم عليها دليل حياتها، ان هذا الهجوم الكبير على الإسلام والمسلمين في الشرق والغرب يؤكد ان الأمة الإسلامية حية، ولو ان الأمة ميتة، ما ضربها أحد أو هاجمها أحد.وان هجوم الغرب علينا وعلى ديننا دليل على صحوتنا، كما ان العداء والهجوم على الإسلام وتشويه صورته هو أمر طبيعي منذ نزول «اقرأ»، وحتى تقوم الساعة، ولنعلم أنه اذا لم يحدث عداء أو هجوم فهذا يدل على ان الأمة ميتة وكل ما يحدث من هجوم ومحاربة هذا أكبر دليل على صحوتها.

عوامل استيقاظ الأمة
واذا كنا قد قررنا بأن هذه الأمة لا تموت، وأنها محفوظة من الله تعالى، فان هذا لا يعني أننا في معزل عن المسؤولية في حفظها، فربنا سبحانه وتعالى سوف يحفظ هذا الدين بنا أو بدوننا، ولكن يجب ان يكون لنا فضل وثواب الذب عن دينه والحفاظ على شرعه، وان المتبصر يدرك ان العاملين الهامين في استيقاظ الأمة وصحوتها يتمثلان في:
-1 عامل داخلي بين ظهراني الأمة: وهو عمل أبنائها الدؤوب والظاهر والصادق من أجل نهضتها، وعودتها خير أمة أخرجت للناس...هؤلاء الدعاة المستنيرون الواعون على قضايا الإسلام، والعارفون بما يجب على الأمة ان تسير فيه ان هي أرادت الانبعاث من جديد.فهؤلاء الدعاة السياسيون من أبناء الأمة كلها يحققون اليوم نجاحاً عظيماً في استنهاض الأمة، والسير بها لما يريد الإسلام من وحدة سياسية، وتحكيم لأنظمته بعد التخلص من دويلات الذل والهزيمة.
-2 عامل خارجي: وهو التعامل الحكيم والحصيف والواعي مع الهجمات الغربية وغيرها للإسلام والعاملين له.وهذا عامل كشف للأمة أعداءها أكثر، وجعلها تعرف ما الذي يعزها ويرفعها، وجعلها تعرف طريق الخلاص وأسباب نهضتها.
إن هذه الشعوب الإسلامية فيها من الخير والأصالة ما يجعلها تراجع سيرها وتقيم ذاتها وتعاود انطلاقتها من رؤية حضارية ودينية إسلامية أصيلة.



الهوامش:
ـ سورة العنكبوت (1ـ2).
2 ـ الشورى: 30
3 ـ الأحزاب: آية 11
4 ـ الأحزاب: الآية 40
5 ـ رواه البخاري ومسلم.
6 ـ الحجر/9
7 ـ الفتح/28
8 ـ متفق عليه.
9ـ يوسف: 21
10 ـ رواه أبو داود (برقم/4291) عن أبي هريرة رضي الله عنه, وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (149)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/599).
11 ـ رواه مسلم برقم (1922).
12 ـ الروم : 30
13 ـ رواه البخاري ومسلم
14 ـ صحيح الترغيب والترهيب 7/130,انظر حديث رقم : 5468 في صحيح الجامع.
15 ـ حقائق الإسلام وأباطيل خصومه: ص147-148.
16 ـ رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه والبيهقي ، ورجال أحمد رجال الصحيح.
17 ـ النور: 55