‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم قراغول ا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم قراغول ا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 14 فبراير 2026

لماذا تُنشر وثائق إبستين؟.. ملاحظات تتجاوز البيدوفيليا..لننظر إلى الحرب الداخلية للغرب..

لماذا تُنشر وثائق إبستين؟.. ملاحظات تتجاوز البيدوفيليا.. لننظر إلى الحرب الداخلية للغرب.. حيث ستُصفى النخب العالمية ويُقام نظام عالمي جديد.. يجب أن نكون مستعدين لموجات صادمة
إبراهيم قراغول


لم يتناول أحد حتى الآن بجدية الصورة الكارثية التي نتابعها عبر ما يُعرف بـ«وثائق إبستين». 

فلا توجد أي تحقيقات، ولا اعتقالات، ولا حتى إعفاءات من المناصب. 

ولا يزال من غير المعلوم ما إذا كان قد شُرع في تحقيق أو دراسة تتعلق بالامتداد التركي لهذه القضية، أو على الأقل في إعداد عملٍ شامل يهدف إلى تفكيك شبكات العلاقات المرتبطة بها وكشفها.

وعلى وجه الخصوص، تكشفت في أوروبا شبكات علاقات مروعة تمتد من جرائم قتل الأطفال إلى الاعتداءات الجنسية على القاصرين، ومن شبكات الاستخبارات التي تعمل بالوكالة إلى الابتزاز وغسل الأموال.

أوروبا متعفنة!

لقد انكشف كيف يفرط القادة في بلدانهم، وكيف تُدار الجماهير عبر مخططات محكمة، وتبين إلى أي حد أصبحت الدول الأوروبية أسيرة نظام متهالك وفاسد ومخز.

ومع ذلك، يتصرفون بقدر مذهل من الوقاحة والتجرؤ وكأن «كل شيء يسير على ما يرام». ويحاولون طمس حقيقة أن العديد من القادة الغربيين الذين وصلوا إلى السلطة عبر «الانتخابات» هم في الواقع دمى بيد الاستخبارات الإسرائيلية، وأنهم يغامرون بمصير بلدانهم.

ما نُسميه النظام العالمي ليس سوى مافيتهم

ما زال الوقت مبكرًا. فالوثائق التي قد تُحدث صدمة لدى الجماهير لم تُنشر بعد بصورة كاملة ومن دون رقابة. وستُنشر وثائق أكثر فظاعة، وستنكشف تطورات أشد إثارة للرعب.

وسيتضح أن ما نُسميه «النظام العالمي» أو «النظام الدولي» ليس سوى بنية مافيوية، تتجاوز جرائم قتل الأطفال والطقوس الشيطانية والطوائف السرية.

قادة أوروبا باعوا بلدانهم للشركات متعددة الجنسيات

سيتبين، ضمن هذه البنية المافيوية الشيطانية، كيف قام الذين يستخدمون سلطة الدولة ببيع مصير الشعوب للشركات متعددة الجنسيات، وكيف تحولت الشعوب إلى سلع في هذا المسار، وكيف خُططت جرائم الإبادة والاحتلالات في هذا الإطار، وكيف رُسمت مخططات نهب الموارد العالمية.

كما سيتضح إلى أي مدى وصلت خطط نشر الجوع والفقر، ومحاولات تقليص عدد السكان، والرقابة الصارمة في قطاع الأمراض والأدوية، وتحويل العالم إلى مكان صالح للعيش للنخب فقط، وغير صالح لبقية البشر.

وسنرى أن النظام الغربي قد وضع في حسبانه، للحفاظ على وجوده، حتى إمكانية القضاء على الجنس البشري.

نشهد انهيار «النظام الغربي» لقد انتهى فعليًا الآن يراد إعلان إفلاسه

إن وثائق إبستين لا تقتصر على الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والانحرافات والأعمال التي نُفذت بالوكالة لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، بل يبدو أن ثمة أمرًا أعمق وأكثر زلزالًا وشمولًا يجري اختباره.

فنحن نشهد انهيار ما يُسمى بالنظام الدولي، ونشهد سقوط النظام الغربي الذي استمر خمسة قرون. ونشاهد إفلاس جميع المؤسسات والهياكل التي أنشأوها.

تلاشى كل ما راكموه من قيم أخلاقية وسياسية وسمعة. وقد انتهت منذ زمن قدرتهم على التفوق الاقتصادي بلا منافس، والآن فُتحت أبواب الانهيار أيضًا على صعيد القوة والسلطة.

أوروبا ستكون الخاسر الأكبر في القرن الحادي والعشرين

لقد انتهى النظام الأمريكي-الأوروبي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والعالم يتجه بسرعة نحو معادلة قوى جديدة لن يكون للهيمنة الغربية فيها مكان.

وستنحصر أوروبا داخل قارتها، وستبتعد عن فكرة أوروبا الموحدة وتتجه نحو الحدود الوطنية. كما أن تأخرها في حروب الموارد سيُسقطها اقتصاديًا.

وقد تصبح أوروبا أكبر خاسر في القرن الحادي والعشرين. ومن المرجح أن شعوب أوروبا تراقب كيف تحول قادة دولهم ونخبهم الحاكمة إلى أدوات في يد مافيا استخبارات تعمل بالوكالة، وسيكون لذلك بلا شك تبعات اجتماعية وسياسية.

لماذا يُنشر كل ذلك؟ هل هناك حرب داخلية منهجية؟

تنشر وزارة العدل الأمريكية هذه الوثائق، ولكن بعد إخضاعها للرقابة. فما النتائج التي قد تترتب على نشر النسخ غير الخاضعة للرقابة، وعلى ملايين الوثائق الجديدة التي لم تُنشر بعد؟

وفي ظل الشراكة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لماذا يجري نشر هذه الوثائق؟ هل يطلقون النار على أقدامهم؟ ولماذا قد يفعلون ذلك؟

الزلزال الحقيقي يجري داخل الولايات المتحدة نفسها. فلا ينبغي الانخداع بالاحتجاجات المناهضة لترامب؛ إذ تبدو الولايات المتحدة وكأنها دخلت حربًا أهلية منهجية داخل بنيتها السياسية. إنها، في جوهرها، حرب داخلية أمريكية.

وفي الوقت الذي يتزعزع فيه النظام الأوروبي، تمضي الولايات المتحدة أيضًا نحو تسوية حسابات داخلية، وتعمل على تغيير نظامها الخاص. ولهذا السبب تُكشف «الأسرار القذرة» في ملفات إبستين المرتبطة بكل من الولايات المتحدة وأوروبا.

قد تصل الأمور إلى مصادرة الشركات متعددة الجنسيات

مع انهيار النظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، انهارت كذلك كل المؤسسات والبنى فوق الوطنية والاتفاقيات متعددة الأطراف والأعراف والتقاليد المرتبطة به.

ولهذا يجري الآن دق المسمار الأخير في نعش هذا النظام، ما يعني أننا قد نشهد أحداثًا أكثر صدمة في الأيام المقبلة.

وقد تصبح الكارتلات التي تدير شبكات التمويل العالمية هدفًا مباشرًا، وكذلك الأقلية النخبوية التي حكمت العالم لعقود. كما قد تُستهدف أنظمة المال والموارد وشبكات السلطة المرتبطة بها. وقد تصل الأمور إلى حد بدء مرحلة مصادرة الشركات متعددة الجنسيات.

سيتم القضاء على غير المنسجمين

لقد استيقظ العالم، ولم يعد النظام الاستعماري القديم قادرًا على الاستمرار. كما أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تعودا قادرتين بمفردهما على فرض الهيمنة على العالم. وإذا أرادتا أن تكونا واقعيتين، فهما مضطرتان إلى إنشاء نظام جديد وإعادة تعريف حصتهما فيه.

وتحاول الولايات المتحدة تحديدًا القيام بذلك حاليًا؛ إذ تقوم قوة داخل الغرب بتصفية جميع هياكل النظام القديم، وتعيد رسم مجال النفوذ، وتستعد لإقصاء من لا ينسجم مع المرحلة الجديدة.

لهذا السبب انتفضوا من أجل غزة

إن تغيّر النظام القديم الذي كانت تديره في الغالب نخب يهودية سيؤدي إلى نتائج قاتلة بالنسبة لإسرائيل، وستتلقى الكارتلات اليهودية/الصهيونية العالمية ضربة قاسية.

كما أن آليات الرقابة والإدارة اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا باتت موضع تساؤل، وأن ردود الفعل الأوروبية تجاه الإبادة في غزة لم تكن بسبب غزة وحدها، بل كانت تعبيرًا عن غضب تجاه هذه الوصاية.

قوى عظمى جديدة ستظهر قد تتغير الخرائط الجغرافية

لقد دخل العالم مرحلة قد تتغير فيها حتى الخرائط الجغرافية، وقد تتبدل كتل القوة، وقد تصعد قوى عظمى جديدة بينما تكافح بعض القوى القديمة للبقاء. وهذا كله يمثل انهيار النظام الغربي.

ويجري حاليًا نشر «مضبوط» لوثائق إبستين، لكن الباب قد فُتح، ولن يكون من الممكن إخفاء بقية الوثائق مهما حاولوا، وسيضطرون إلى نشرها.

وربما لا تقتصر الفضائح على وثائق إبستين وحدها، بل قد تنكشف أيضًا شبكات تحالفات سرية أخرى وكارتلات ومهندسو النظام العالمي غير الرسمي.

ومهما فعلوا، فلن يكون بمقدورهم الحفاظ على هذا النظام، ولن تنجح مهاراتهم القديمة ولا محاولات «الفوضى المضبوطة»، لأن قوى جديدة لم يسبق للغرب أن واجهها بدأت تهز معادلات العالم.

ينبغي التركيز على الحرب الداخلية في الغرب

بينما ينصب اهتمامنا على احتمال هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فإننا لا نولي ما يكفي من الانتباه إلى الصراع الداخلي في الغرب. ومن الضروري التركيز على هذا الصراع لفهم طبيعة التحولات الجارية.

ويبدو أن هناك مراجعة داخلية عميقة ومحاولات لإعادة الهيكلة، وهو ما يمر عبر محاسبة البنى القديمة المتورطة في الجرائم والفساد والعمل السري، وتفكيك النظام القديم، وهو ما تحاول الولايات المتحدة القيام به حاليًا.

لماذا أصبحت إسرائيل أكثر عزلة؟ ولماذا خسرت في كل الجبهات؟

كنت قد كتبت في مقال سابق أن جميع الجبهات التي عملت إسرائيل عليها لعقود قد انهارت، وأن محاولاتها لإضعاف الدول القوية في المنطقة عبر سوريا واليمن والسودان والصومال قد ارتدت عليها.

كما أن الحروب التي أدارتها عبر تنظيمات مثل «داعش» و«تنظيم واي بي جي/بي كا كا» و«حركة الشباب» قد انقلبت ضدها.

وهي تحاول الآن دفع الولايات المتحدة لمهاجمة إيران بهدف إقامة «جبهة أو دولة صديقة لإسرائيل» هناك، لأن إسرائيل أصبحت معزولة في المنطقة، كما أن الإمارات ألحقت ضررًا كبيرًا بنفسها بسبب سياساتها المرتبطة بإسرائيل.

لكن سيناريو إيران قد ينتهي أيضًا بالفشل، إذ تشير المواقف الحازمة لدول المنطقة في منع الحرب إلى أنها أدركت هذا المخطط.

نهاية الطريق لـ«حامية القرن العشرين»الولايات المتحدة وأوروبا قد تتخلصان من هذا العبء

إن إسرائيل كانت بمثابة «حامية القرن العشرين». وكانت ضرورية للولايات المتحدة وأوروبا في تلك المرحلة، لكنها لم تعد كذلك اليوم، بل أصبحت عبئًا ثقيلًا عليهما، وهما تخسران العالم بسببها، ولن تتحملا هذا العبء طويلًا.

وكما يظهر في وثائق إبستين، حاولت الاستخبارات الإسرائيلية ضمان ولاء القادة الأوروبيين عبر استغلال نقاط ضعفهم وربطهم بها.

لكن هذه الشبكة انكشفت الآن، ولم يعد لأولئك القادة مستقبل، ومن المرجح أن ينهار النظام المرتبط بإسرائيل في أوروبا. كما تحاول الولايات المتحدة التخلص من صورة «الدولة اليهودية» ومن فكرة الحصانة المرتبطة بها، وهو ما يشكل أحد الأسباب الرئيسية للصراع الداخلي المنهجي داخلها.

علينا الاستعداد لموجات صادمة جديدة

ربما تكون تركيا من أكثر الدول استعدادًا للعالم الجديد، ولهذا تسير منذ عشر سنوات بعزم لافت، كما أنها تتعرض لهجمات داخلية شديدة، لكنها لن تتعثر. وكلما ازدادت قوة تركيا ضاق المجال أمام إسرائيل أكثر.

ولفهم الاتجاه الذي تسير إليه الأحداث، من المفيد متابعة صراع القوى داخل الولايات المتحدة وتسوياتها الداخلية خطوة بخطوة، فكل المؤشرات تظهر هناك. ويجب أن نكون مستعدين لموجات صدمة جديدة.


الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

بعد انتهاء المهلة الممنوحة لتنظيم واي بي جي (قسد) دُفِع بتنظيم داعش إلى الميدان..

بعد انتهاء المهلة الممنوحة لتنظيم واي بي جي (قسد) دُفِع بتنظيم داعش إلى الميدان.. ثلاثة شهداء في يالوفا.. سيُقدِمون على فعل شيء في المتوسّط وإيجة.. سنحمّل أثينا المسؤولية أيضًا.. من الذين يعملون داخل تركيا لصالح إسرائيل وتنظيم واي بي جي؟.. على تركيا والسعودية ومصر أن يتحركوا!


إبراهيم قراغول


تنتهي المهلة الممنوحة لتنظيم واي بي جي (قسد) غدًا. وابتداءً من 1 كانون الثاني سيصبح التدخل العسكري ضدّ «بي كي كي السوري» أمرًا لا مفرّ منه، لأن التنظيم لم يطبّق أيًّا من بنود الاتفاق. لقد قرابة عامٍ كامل وهو يماطل سوريا وتركيا، ويلعب على عامل الوقت، وقد نجح بذلك. قالت له إسرائيل: “لا تفعل”، فلم يفعل.

وكما كان متوقّعًا، جرى خلط الأوراق في سوريا قبيل 1 كانون الثاني. فقد تصاعدت فجأة هجمات تنظيم داعش، وأُعيد دفعه إلى الميدان. أولًا استُهدفت قوات أمريكية، ثم شهدت سوريا عمومًا حركة مكثّفة لداعش.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ جرى قبل أيام تحريك كوادر حزب البعث ذات الهوية «العلوية» المرتبطة بالأسديين القدامى. وقعت اشتباكات في اللاذقية ومحيطها، وجرت محاولات تمرّد.

مَن الذي حرّك داعش داخل تركيا؟ وما علاقة ذلك بالعملية ضدّ واي بي جي؟

لم يتوقف الأمر هنا أيضًا؛ بل جرى تحريك داعش داخل تركيا. فجر أمس تحوّلت عملية مكافحة داعش في يالوفا إلى اشتباك مسلح. صحيح أنّ العمليات داخل تركيا كانت متواصلة، لكن مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لـ«واي بي جي» في سوريا، جرى تفعيل الخلايا داخل تركيا كذلك.

هذا يعني الآتي: ما إن تبدأ سوريا وتركيا عمليةً ضد «واي بي جي» حتى تُطلق عواصف الإرهاب في المنطقة كلها. كان مخطّطًا تنفيذ هجمات إرهابية كبيرة داخل تركيا. وكان سيجري الكشف حتى عن شاحنات محمّلة بالأسلحة ضمن سلسلة هجمات متتابعة. فبينما تخوض تركيا عمليات في سوريا، ستُضرَب من الداخل.

داعش وواي بي جي: الراعي واحد والهدف واحد. كلاهما يعمل لإسرائيل. داعش هو واي بي جي!

إن معادلة «واي بي جي – داعش» لعبة وُضعت ضد تركيا، واستُخدمت منذ زمن طويل. في الظاهر «واي بي جي» ضد داعش، لكن الغريب أنّ كل هجمات داعش تقوّي يد «واي بي جي».

وشعار «نحن نحارب داعش» ظلّ يُستخدم من الوحدات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بوصفه ابتزازًا وعملية ذهنية تُدار إعلاميًا — واليوم يُعاد استخدامه مرة أخرى.

داعش هو «واي بي جي»، وهو فخّ نصبته الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لتركيا وسوريا. كلما ضاق الخناق على «واي بي جي» تدخّل داعش وفتح له المجال.

وكلما ضاق الخناق على إسرائيل، تدخّل داعش لتخفيف الضغط عنها، ثم يتحرك «واي بي جي» بدوره ليسهّل لها الطريق. الأسماء مختلفة، لكن الإرهاب من مصدرٍ واحد. الراعي هو نفسه، والهدف هو نفسه.

هذا ليس إرهابًا فحسب — إنه حرب. تُنفَّذ “الأعمال القذرة” لإسرائيل.

إن بنية التنظيمات الإرهابية في تركيا والمنطقة، وأساليب تحركها، وتصميم مشهد الإرهاب برمّته — كلها مُهيكلة وفق أولويات إسرائيل. فـ«واي بي جي» يعمل لمصلحة إسرائيل، وكذلك داعش. واليوم تتحرك حتى التنظيمات الأخرى الموجودة في سوريا — بحكم مواقعها — بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

لم يعد هناك ما يُسمّى «مكافحة الإرهاب». يجب التخلي فورًا عن هذه المصطلحات، وتصنيف المواجهة على أنها «حرب»، والتحرك على هذا الأساس. لأنّ من أمامنا ليسوا تنظيمات إرهابية بالمعنى التقليدي، بل قواتٌ مأجورة، وأذرعٌ مسلحة، وأدواتُ حرب غير مباشرة تنفّذ الأعمال القذرة لإسرائيل وشركائها الإقليميين.

الحرب انتشرت على رقعة جغرافية واسعة

وسنحمّل اليونان واليونانيين القبارصة مسؤولية إرهاب داعش وواي بي جي أيضًا.

لقد اتّسعت رقعة الصراع إلى درجة باتت تمتد من سوريا إلى العراق، ومن الصومال إلى قبرص الرومية، ومن السودان إلى اليمن. لقد أطلقت إسرائيل وشركاؤها الإرهابيون حربًا شرسة ضد تركيا وضد القوى الكبرى في المنطقة.

وفي الجغرافيا الممتدة من البحر الأحمر إلى المتوسط والخليج، باتت كل حركة إرهابية جبهةً من جبهات هذه الحرب، ومصدر كل هجوم هو المكان ذاته.

وبينما تُنشئ إسرائيل جبهةً ضد الوجود التركي في المتوسط وفي بحر إيجه بالتعاون مع قبرص الرومية واليونان، فإن هذه الجبهة تجمع التنظيمات الإرهابية تحت مظلتها.

ومن الآن فصاعدًا سنحمّل — في كل هجومٍ لـ«واي بي جي» أو داعش — اليونان وقبرص الرومية المسؤولية إلى جانب إسرائيل. وسنربط كلّ حركةٍ في محيطنا القريب — المتوسط، إيجه، البحر الأسود، الأناضول، سوريا — بهذه الحقيقة.

حيثما وُجدت الإمارات، فالأمر بيد إسرائيل — وهي في قلب الإرهاب الإقليمي

على نطاق أوسع، تتحرك إسرائيل والإمارات في كل الساحات ضد تركيا واستقرار المنطقة. فهجمات الإمارات في اليمن والسودان هي جزء من تخطيطٍ إسرائيلي.

وحيثما وُجدت الإمارات فالرئيس هو إسرائيل: هي تخطّط، والإمارات تنفّذ، وتنفّذ معها التنظيمات الإرهابية. ولهذا، فخلف كل حدثٍ يبدو إماراتيًا في السودان أو الصومال أو اليمن أو سوريا أو شرق المتوسط — تقف إسرائيل. وهكذا تصبح الإمارات، إلى جانب إسرائيل، في مركز الحركة الإرهابية الإقليمية.

مشروع أرض الصومال: مخطط كبير لصراع داخل الجغرافيا

قبل أيام أعلنت إسرائيل اعترافها بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة. وقد اختارت هذه المنطقة على سواحل البحر الأحمر — عند أهم ممر مائي في العالم، باب المندب — قاعدةً رئيسية لها.

وهي تفعل ذلك بالتعاون مع الإمارات. وهناك مشروع خريطة تمتد من منطقة أرض الصومال إلى جنوب السودان ثم وسط إفريقيا.

وقد أدان العالم العربي كله وتركيا هذا الإجراء بشدة. أما نتنياهو — الموجود الآن في الولايات المتحدة — فسيحاول على الأرجح إقناع ترامب بهذا المشروع.

إن الأطروحات الإسرائيلية ـ الإماراتية، المهيّأة لتقسيم دول المنطقة، تُنذر بصراع داخلي واسع داخل الجغرافيا — وهم يسعون فعلاً لفرضه.

ثلاث دول يجب أن تتحرك داخليًا:

يجب حشد قوات إلى أرض الصومال واليمن والسودان.

ما يجب فعله هو التالي:

على تركيا والسعودية ومصر وقطر، ومعها دول موثوقة أخرى، أن توقف الحرب الأهلية في السودان، وأن تدعم الحكومة هناك لإفشال المشروع الإسرائيلي ـ الإماراتي، وحتى إرسال قوات إذا لزم الأمر.

وعلى الدول نفسها أن توقف الحرب في اليمن. وبعد انحسار النفوذ الإيراني، لا يجوز السماح لإسرائيل والإمارات بالسيطرة على محيط البحر الأحمر في اليمن. وعلى ثلاث دول أن ترسل قوات مشتركة إلى اليمن لتفكيك القوى الموالية للإمارات.

كما ينبغي لهذه الدول — ومعها بلدان إفريقيا المحيطة بالبحر الأحمر والعالم العربي عامة — أن تحشد قوة عسكرية مشتركة إلى الصومال لإفشال مشروع «أرض الصومال»، وإسقاط الإدارة القائمة هناك فورًا.

خنق شريان الجغرافيا! أمسكوا «بوابة المحيط»! سيضربون تركيا في كل الجبهات

إذا نجح مشروع اليمن ـ أرض الصومال للدولتين، فسيخنقون شريان الجغرافيا. حين قلنا: «الجغرافيا سلاح»، كنا نقصد خريطتنا التي نمتلكها، لكن هاتين الدولتين بدأتا تستخدمان الخريطة نفسها ضدّنا.

يجب على السعودية أن تدرك أن ما يجري في اليمن والسودان وأرض الصومال يهدف إلى تطويقها. فبعدما حاولت إيران فعل ذلك، تقوم به الآن إسرائيل والإمارات معًا.

إن نجحوا، سيمسكون بالبحر الأحمر ومخرج المحيط. وإن نجحوا، سيضعون مكة والمدينة تحت طوق.

تستعد إسرائيل والإمارات — عبر الحرب الأهلية في السودان والاحتلالات في اليمن ومخطط صوماليلاند — لضرب مشروع تركيا في الصومال ووسط إفريقيا.

إنهما يسعيان للسيطرة على ضفّتي البحر الأحمر معًا، ومنع مصر وتركيا من الوصول إلى المحيط الهندي، ومحاصرة مصر جنوبًا، وإفشال خطط تركيا في الصومال، وضرب النفوذ التركي المتنامي في دول إفريقيا الوسطى جميعها.

وعليه، يجب على الدول الثلاث أن تتحرك فورًا، وتتدخل عسكريًا في المناطق الثلاث، وتتجاوز السلوكيات التقليدية، وتجرب أساليب مفاجئة تكسر المعادلات — لأن الدول والتنظيمات المقابلة تستخدم هجمات مفاجئة.

ثلاثة شهداء في يالوفا — وغدًا سيحاولون فعل شيء ما في إيجه والمتوسط

أثناء كتابة هذا المقال، كان ثلاثة من شرطة تركيا قد ارتقوا شهداء في عملية داعش في يالوفا، بينما قُتل ستة من عناصر التنظيم، والعملية مستمرة. كانت الانفجارات تتوالى في دمشق. الذين تحركوا في سوريا وتركيا معًا، والذين تحركوا حول البحر الأحمر، سيحاولون فعل شيء ما غدًا في إيجه والمتوسط.

المنطقة كلها اليوم تبدو كأنها على بُعد يوم واحد من الحرب. وقد يحدث أي طارئ في أي لحظة وأي مكان. على تركيا أن تنتقل إلى وضع استثنائي، وأن تُنذر دول المنطقة وتحفّزها للتحرك.

حتى التأخر يومًا واحدًا قد يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها. وعلى مصر والسعودية خصوصًا أن تفهما الخريطة الحالية جيدًا، وأن تُصغيا لتركيا.

دفعوا داعش إلى داخل تركيا لحماية واي بي جي… والعملية باتت حتمية!

لم يكتفوا بتحريك داعش في سوريا، بل حرّكوه داخل تركيا أيضًا — فقط لمنع العملية على «واي بي جي». واللاعبون هم إسرائيل والإمارات.

أيًّا كانت لغة الدبلوماسية، علينا أن نكشف الحقائق بوضوح بلغة غير رسمية. يجب توعية الرأي العام وتجهيزه لما قد يحدث.

حتى ما وقع في يالوفا وحده يُعدّ مبررًا للعملية ضد واي بي جي. فوجود مثل هذا الكيان جنوب تركيا — بينما يُعرف أنه يتحرك مباشرة بتوجيهات إسرائيل — يعني الانتحار بالنسبة لمستقبل البلاد إذا جرى التسامح معه.


لم يعد لهذه التطورات أي صلة بقضية الأكراد. فهذه كلها «قتلة مأجورون» جرى استخدامهم ضد أبناء الجغرافيا منذ الحرب العالمية الأولى من قِبل القوى التي تهيمن عليها.

داعش يضرب من الداخل — وهم يربكون الداخل — وكلهم من أجل إسرائيل وواي بي جي.

لم يعد ممكنًا التغاضي عن خطط «أَرهِبْ سوريا وأربكْ تركيا». ولا عن الحسابات الخفية لمن يروّجون هذه السياسة من الداخل. يجب سحب القوة من أيدي الدوائر التي تريد شلّ البلاد من الداخل، وتنظيف قنوات السلطة من نفوذهم.

داعش يضرب من الداخل، وهم يعرقلون من الداخل. كلاهما يؤدي الدور ذاته. كلاهما يقوّي يد «واي بي جي» وإسرائيل.

دعونا نقولها بوضوح: مشروع «واي بي جي» سيفشل. ستتوحد سوريا، وستنشأ خريطة قوة مشتركة بين تركيا وسوريا، ولن يبقى أي تهديد قائمًا جنوب تركيا.


ستُقطع يد إسرائيل عبر واي بي جي. ستبقى بوابة المحيط مفتوحة. ولن يَحشر أحدٌ تركيا في المتوسط!

سوف — لا محالة — تُقطع يد إسرائيل عبر «واي بي جي»، وستُقطع يد إسرائيل والإمارات عبر داعش، ولن يُسمح لهما بالسيطرة على بوابة المحيط عبر أرض الصومال. لن يستطيع أحد حبس تركيا في المتوسط.

هذا ليس خطابًا حماسيًا أو أمنيات، بل حقيقة تقولها معادلات القوة العالمية. لقد تغيّر مجرى التاريخ مرة، ولن يتغير مرة أخرى. إن خريطة القوة في القرن الحادي والعشرين لن تكون كما يريدون. نحن سنرسم هذه الخريطة، والقوى الجديدة في المنطقة ستشارك في رسمها.

من الذين يعملون داخل تركيا لصالح إسرائيل و«واي بي جي»؟

من الذين يعملون داخل تركيا لصالح «واي بي جي»؟

من الذين يعملون داخل تركيا لصالح داعش؟

من الذين — عبر هذين التنظيمين — يعملون لصالح الحسابات الإقليمية لإسرائيل والإمارات؟

من الذين يُربكون الداخل ويكسبون الوقت لـ«واي بي جي»؟

لم يعد لأي سيناريو يُسوّق عبر «واي بي جي» وداعش أي قيمة. ولم يعد هناك صبر على أي تخطيط يضع إسرائيل في الأولوية. لقد تجاوزت سيناريوهات التفتيت التي تقودها الشراكة الإسرائيلية ـ الإماراتية حدودَ التحمّل بالنسبة لتركيا والمنطقة.

هذا “الدولة القبلية” وشركاؤها الإرهابيون سيُسحقون في مجرى التاريخ الكبير.

تتحرك تركيا على كل الجبهات بحيوية غير مسبوقة. وكما فعلت من قبل في سوريا وليبيا وقره باغ، فإنها ستفعل أكثر من ذلك بكثير.

وصدّقوا — إن هذه «الدولة القبلية» المسماة إسرائيل، ومع جيشها القبلي وشركائها الإرهابيين — لن يحققوا شيئًا. وسنرى الأيام التي يسقط فيها الذين وثقوا بها عن أجنحة طائراتهم. سيُسحقون داخل التاريخ الكبير وينتهون.