‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. الخير عمر أحمد سليمان \. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. الخير عمر أحمد سليمان \. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 أبريل 2025

سيناريوهات ومخاطر تشكيل النظام العالمي الجديد

 سيناريوهات ومخاطر تشكيل النظام العالمي الجديد

باحث متخصص في العلاقات الدولية - واشنطن


ثمّة مخاوف وقلق كبيران ينتابان الكثير من المراقبين للعلاقات الدولية حول المنحى الذي يتجه إليه العالم في هذه اللحظة الحرجة من عمر الإنسانية، فالكلّ يراهن على أنّ ثمة مخاطر جيوسياسية آخذة في التبلور يومًا بعد يوم؛ بسبب بعض المتغيرات على صعيد بنية النظام الدولي وأطرافه الفاعلة بصفة عامة، والولايات المتحدة بصفة خاصة باعتبارها القوى العظمى التي يتجاوز تأثيرها محيطها الداخلي.

وتظهر هذه المخاوف ومنطقيتها بإجراء مقارنة بسيطة بين ما قاله الرئيس رونالد ريغان في خطاب الوداع الأخير الذي قدمه في الثامن من يناير/ كانون الثاني عام 1989، وبين الواقع الذي آلت له الأمور في واشنطن اليوم.

فقد أشار ريغان في ذلك الخطاب بالقول: " كانت ثورتنا أوّل ثورة في تاريخ البشرية تُغيّر مسار الحكومات تمامًا، وبكلماتٍ ثلاث: "نحن الشعب". "نحن الشعب" نُملي على الحكومة ما يجب فعله؛ لا تُمليه علينا. "نحن الشعب" السائق؛ والحكومة هي السيارة. ونحن نُقرر إلى أين تتجه، وبأي طريق، وبأي سرعة".

وبغض النظر عن الاختلاف مع ميراث سنوات ريغان وانعكاساتها السالبة على منطقة الشرق الأوسط، فإنّ الأمر الذي يمكن الاتفاق عليه آنذاك هو قدرة العالم على التعامل مع أميركا باعتبارها دولة مؤسسات، وبالتالي إمكانية التنبّؤ بسلوكها، على خلاف فترة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحالية التي يتحكم فيها شخص واحد لا يُمكن التنبؤ بسلوكه أو بخياراته القادمة.

ومن هنا فإن هذا المقال معني بتقديم رؤية تحليلية حول مستقبل التحولات المتوقعة على صعيد بنية النظام الدولي، وذلك من خلال الإجابة عن التساؤلات الآتية:

  • ما مخاطر النزعة القومية الشعبوية التي يتبناها ترامب على الأمن الدولي؟
  • هل تدخل سياسة التعريفات الجمركية التي فرضها على العالم ضمن سياق الأدوات الشعبوية؟
  • إلى أي مدى تدفع هذه السياسات الراديكالية التي تنتهجها واشنطن في ضخ الدم والأكسجين اللازمين في جسد المشاريع المناوئة لدى روسيا والصين والتي لا تقل شعبوية عن نظيرتها الأميركية؟
  • هل انتهى عصر الهيمنة الأميركية وما مساهمة ترامب في الدفع بهذا الاتجاه؟ وما هي خيارات منطقة الشرق الأوسط إزاء ما يجري من متغيرات؟

النزعة القومية وحصادها

تُعدّ القومية مدخلًا مهمًا لفهم بعض التطورات السياسية في عالمنا المعاصر، وكثيرًا ما تُنتقد باعتبارها عقيدةً غير عقلانية وظاهرةً مَرضيةً ترتبط بظهور حركات اليمين الشعبوي المتطرف، وترافق تصاعدها مع انتشار حالة من الاستقطاب الاجتماعي والسياسي، والنزعة التوسعية، والانقسام، والعدوان.

وبإسقاط المقاييس أعلاه فإن صعود ترامب للمسرح السياسي منذ العام 2016 وإلى اليوم، يمثل تعبيرًا عن تلك النزعة القومية المرتبطة بإحساس غالبية السكان البيض في أميركا بأنّهم في طريقهم لفقدان رأس مالهم الاجتماعي المستند إلى نفوذهم السياسي والاقتصادي، ومن هنا جاءت مساندتهم المطلقة لترامب في الانتخابات الأخيرة، بل تصاعد الأمر ووصل مرحلة إحساس البعض منهم بأن ترامب شخص مقدس أرسله الله لإنقاذهم، وبالتالي بات يُنظر إلى كل سياساته وأفعاله في هذا السياق الأيديولوجي الضيق.

فباتت نزعة ترامب القومية المرتكزة على شعار أميركا أولًا، ذات طابع يميني شعبوي مناهض للهجرة، وصل إلى مرحلة أن أطلق عليه البعض ما يُسمى بـ"القومية البيضاء"، وهنا تجب التفرقة بين ما يسمى بالوطنية الصالحة التي تعني مراعاة مصالح الدولة وأمنها الوطني، وبين تلك الأيديولوجية ذات الطابع العنصري التفوقي.

وتاريخيًا يمكن القول إنّ هذه النزعة التفوقية وتصاعدها كانت ضمن الأسباب الرئيسية التي قادت إلى الحرب العالمية الثانية، وتمثل ذلك في صعود الأنظمة الفاشية في أوروبا، واليابان، مدفوعة بالقومية الشديدة والعدوان المتزايد، ومثل موسوليني أحد أبرز روادها في إيطاليا، وقد استخدم أساليب الترهيب والدعاية للحفاظ على السيطرة وزراعة المخاوف في نفوس الناس.

في ذات المنحى فإن صعود أدولف هتلر وحزبه النازي إلى السلطة في ألمانيا، جاء عبر استغلال مخاوف البسطاء ووعدهم باستعادة الكرامة الوطنية، وإظهار ألمانيا كضحية للإمبريالية، وقاد ذلك ليصبح نظام هتلر عدوانيًا، وقام بغزو الدول المجاورة، وهذا ما قامت بفعله اليابان في شرق آسيا من خلال غزو إقليم منشوريا التابع للصين عام 1931، مما مهد الطريق لمزيد من الصراع، وفي النهاية قاد إلى الحرب العالمية الثانية.

وبإسقاط ذلك على الحالة الترامبية، فإن هذه الشخصية تستخدم ذات اللغة والتكتيك عبر التلويح بغزو كندا، وغرينلاند، وضم خليج المكسيك وتهجير أهالي غزة، ويمكن فهم سياسة رفع التعريفة الجمركية كإحدى الأدوات المربكة للتجارة الدولية في هذا السياق الشعبوي الذي ربما قاد لنتائج لا تختلف عن تلك التي قادت العالم لفقدان ما بين 70 إلى 80 مليون نسمة إبان الحرب العالمية الثانية.

الحرب الجمركية.. آثار جيوسياسية

يمثل الثاني من أبريل/ نيسان الجاري، والذي أسماه ترامب بيوم التحرير علامة فارقة على صعيد تعميق الحرب التجارية بين أميركا وبقية العالم من جهة، وبين أميركا والصين من جهة أخرى على وجه الخصوص.

ويُمثل سرد ترامب المظالم التاريخية التي تعرضت لها أميركا كأحد أهم الأسباب التي دفعته لاعتماد هذا النوع من الإجراءات الحمائية، امتدادًا لفكرة الشعبوية والنزعة القومية التي ربما قادت لنوع من التصادم بين أميركا وبقية العالم في مرحلة ما، مع الأخذ في الاعتبار أنّ الولايات المتحدة تعد من كبرى الدول المستفيدة من الثروة الاقتصادية التي تراكمت خلال الخمسين عامًا الماضية، خاصةً الطبقة العليا في المجتمع الأميركي، والتي تشمل رجال الأعمال، والسياسيين، والعسكريين، ومن ورائهم المجمع الصناعي العسكري.

فالإبقاء على نسبة الرسوم الجمركية البالغة 10% المفروضة على كل الواردات القادمة لأميركا، يأتي في اتجاه تعزيز الصناعات الوطنية الأميركية، وتوفير وظائف للعديد من الأميركيين كنتيجة للتوطين الصناعي المفترض، رغم أنّ هذه النسبة تُشكّلُ ضغطًا كبيرًا على المستهلك الأميركي، وربما تؤدي في وقت لاحق إلى ركود اقتصادي يقود إلى تعميق حالة الانقسام المجتمعي الناتجة عن سوء الأوضاع الاقتصادية المرتبطة بعدم اليقين من جهة، وتعزيز حضور الخطاب الشعبوي الذي يبرر لهذه الإجراءات.

والمعروف أنّ تمدد هذا النوع من الخطاب ذي النزعة القومية الشعبوية يجعل من الصعب تقديم رؤية نقدية بناءة حول جدوى هذه الرسوم بالنسبة للولايات المتحدة، وطرح بدائل أخرى يمكن أن تفيد الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وكما هو معلوم أنّ التعريفات الجمركية لم تعد أداةً فعّالة لمعالجة قضايا التجارة الحديثة، مثل سرقة الملكية الفكرية ونقل الوظائف إلى الخارج، نظرًا للأضرار المحتملة التي قد تلحق بالاقتصاد، وبالتالي فإنّ إجراءات إنفاذ القانون، لمعالجة قضايا مُحددة دون الإضرار بالاقتصاد الأوسع تُعد التِرياق الأفضل.

وفي سياق ذي صلة، فإنّ الرسوم المفروضة على بقية الدول والتي تأتي على رأسها الصين، اعتمدت على الموازين التجارية لكل دولة على حدة مع الولايات المتحدة، وكان نصيب الصين هو الأكبر من بين كل الدول، إذ بلغت 145%، مقابل 125% فرضتها الصين على المنتجات الأميركية. وتُمثل هذه الأرقام مؤشرًا لحجم التنافس والتوتر بين القوتين، والذي وصل مداه من خلال هذه الحرب التجارية.

والسؤال الذي ما يزال مطروحًا هو: هل سيستمرّ التنافس بين القوتين بشكل سلمي، أم إنّ الأمر سينتهي بمواجهة عسكرية تُمثل الحرب التجارية فصلًا من الفصول المؤدية لها؟

وبمنطق النظرية الواقعية الهجومية والتي تُعدّ أقرب المداخل النظرية التي يُمكن أن تُجيب عن التساؤل المطروح، فإنّ المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة والصين قادمة لا محالة، وذلك من واقع أن نشوء وسقوط الإمبراطوريات يخضع لمنطق المواجهة العسكرية في مرحلة من المراحل

وقد ضُحي بعشرات الآلاف في دعم تصورات دوغين بشأن أوكرانيا، والتي يعتبرها الروس امتدادًا للوطنية الروسية، ومدخلًا صحيحًا لإعادة مجدهم الإمبراطوري الذي ضاع بسقوط الاتحاد السوفياتي سابقًا.

ووفقًا لأستاذ العلاقات الدولية بجامعة شيكاغو، وأحد أهم منظري التيار الواقعي الهجومي في العلاقات الدولية جون ميرشايمر، يرى أن الرئيس بوتين تحكمه نظرة ذات ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة، فأولها هو توسع حلف شمال الأطلسي "الناتو" (NATO)، وامتداده شرقًا في اتجاه حدود بلاده، وثانيها توسع وتمدد الاتحاد الأوروبي، وآخرها التبشير بحتمية تحقيق الديمقراطية الليبرالية على النسق الغربي في كل دول القارة الأوروبية.

والملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا هي أنّ ألكسندر دوغين يُعدُ أهم المساهمين في صياغة التوجّهات الكبرى للإستراتيجية الروسية التي تظهر في تصورات بوتين ذات النزعة القومية الرامية لجعل روسيا ضمن نادي الكبار في العالم.

وبالتالي فإنّ نزعة ترامب الشعبوية القائمة على تهميش دور المؤسسات المنتخبة وإدارة ظهره للأوروبيين أعداء بوتين، تضخّ الهواء في رئة المشروع الروسي الذي يتصادم كلية مع فكرة هيمنة أميركا على الشأن الدولي.

في منحى متصل بدور ترامب ونزعته الوطنية الشعبوية في إعادة بعث الحياة للمشروعات المتصادمة، فإن التصعيد مع بكين والدخول معها في حرب تجارية يُعد محفزًا وطنيًا ورافدًا مهمًا للمشروع الصيني الذي يستمد جذوره من رغبة الصين وحرصها على عدم تكرار ما يُعرف بعصر الإذلال الوطني، والذي بدأ بحرب الأفيون الأولى (1839-1842)، وانتهى في عام 1945 بخروج الصين (جمهورية الصين آنذاك) من الحرب العالمية الثانية كواحدة من الدول الأربع الكبرى واعتمادها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

وقد عانت الصين من ثلاثة أنواع من الخسائر خلال قرن الإذلال من قبيل فقدان الأراضي؛ وفقدان السيطرة على بيئتها الداخلية والخارجية؛ وفقدان المكانة والكرامة الدولية.

وترافق ذلك مع هزيمة الصين في الحرب الصينية اليابانية الأولى وتوقيع معاهدة شيمونوسيكي التي عُدت مهينة مع الإمبراطورية اليابانية في عام 1895، وأصبحت الصين تعتبر "الرجل المريض في آسيا"، وتزايدت طموحات القوى العظمى للتنافس على المناطق الحيوية في الصين بشكل كبير.

هذه المآسي ما تزال حاضرة في ذهن الشعب الصيني وصناع القرار ومتخذيه. فسياسات واشنطن التي تستهدف ضرب الاقتصاد الصيني ومحاصرة بكين يُمكن أن تتحول إلى محفز وطني يعجل من أمد التصادم المتوقع، وبالتالي فإنّ شعبوية ترامب ونزعته الوطنية القائمة على إلغاء الآخر تُعدان بيئة حاضنة لنمو عالم متعدد الأقطاب وليس قطبًا واحدًا مهيمنًا في ظل تنامي المشاريع المتصادمة.

نظام عالمي جديد مسرحه الشرق الأوسط

ليس بمقدور أي باحث أو أكاديمي معاصر يودّ الحديث عن نظام عالمي جديد أن يتجاوز كتاب "النظام العالمي" لهنري كيسنجر الصادر في نسخته الإنجليزية في العام 2014، والذي صدرت ترجمته العربية في العام 2016 عن دار الكتاب العربي ببيروت، حيث يُعد من الكتب المهمة التي تتناول التحولات التي يشهدها النظام العالمي.

يرى كيسنجر أن النظام العالمي يتغير بشكل كبير، وأن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على مكانتها كقوة عظمى.

وهذا الكتاب يرد على الدعاوى التي يرددها بعض منسوبي إدارة الرئيس ترامب بأنّ التعريفات الجمركية التي تم فرضها تُمثل إستراتيجية تفاوضية بغرض الوصول لنتائج أفضل، وبالتالي تعزيز الاقتصاد الأميركي، ومن ثم تعزيز سيطرة أميركا كقوة عظمى.

فكيسنجر باعتباره أحد صنّاع المشهد الرئيسي خلال السبعين سنة الماضية، يجزم بأنّ الولايات المتحدة ليس بمقدورها الانفراد بإدارة العالم في ظل التحديات الجديدة، ويرى أن النظام العالمي الجديد يجب أن يكون متعدد الأقطاب، مشتركًا بين الولايات المتحدة والصين، وأن الاقتصاد العالمي يجب أن يسوده اقتصاد السوق.

وبالتالي أي إجراءات شعبوية أو حمائية لن تفلح في إيقاف عجلة الزمن وحتمية التحول القادم، ويمكن القول إنّ ما يقوم به ترامب هو عملية تسريع للمعادلة القادمة التي ليس فيها طرف واحد مهيمن.

ولعل أبرز عمليات تسريع فك الانفراد الأميركي التي تطوع دونالد ترامب بفعلها إن كان واعيًا أو لم يكن يعي ذلك، هو ضرب روح القانون وسيادة المؤسسات وعلوها على الأفراد.

فسيادة القانون تُعد إحدى أهم قواعد النظام الأميركي، ومن بين مصادر قوته، وبات الرجل يسير على خطى الدكتاتوريات المطلقة دون أن توقفه المؤسسات المناط بها القيام بالأدوار الرقابية.

أمر آخر هو إدارة ظهره لشركائه الأوروبيين، وابتعاده عن الناتو، وهذا مُبتغى منافسيه الكبار -كالصين وروسيا – الذين لم يدفعوا دولارًا واحدًا للوصول لتلك النتيجة التي تكشف ظهر غريمهم الأميركي، بجانب أنّ إعاقة عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) التي أسسها الرئيس جون كينيدي عام 1961، والتي تُعنى بإدارة المساعدات الخارجية للمدنيين، أضاعت فرصة كبيرة كانت تستغلها واشنطن للتأثير على كثير من البلدان في اتجاه تعزيز نفوذها الدولي.

يُمثل قطع التمويل عن الكثير من البرامج البحثية والأكاديمية التي تُعد حجر الزاوية في تفوق أميركا العلمي والابتكاري أحد أهم مظاهر التراجع، والذي سيكون له أثر بعيد المدى في إطار قدرة واشنطن على التنافس الإستراتيجي مع الصين.

والنقطة الجديرة بالاهتمام هنا لصناع القرار والباحثين في الشرق الأوسط، هو أنّ هذه المنطقة ستكون أحد أهم مسارح التفاعل المفضي لظهور نظام عالمي جديد، وبالمؤشرات السياسية الآنية فإنّ الإقليم غير مؤهل ليكون طرفًا في معادلة التحول القادمة، بل سيكون متأثرًا بما سيجري.

وتُعد ملفات مثل طبيعة الشراكات الناشئة بين دول المنطقة والصين على الصعيد الاقتصادي، وملف العلاقات مع إيران وطبيعة الدور الذي سترسمه لنفسها، أو ذلك الذي يُمكن أن يفرض عليها، بجانب القضية الفلسطينية وتداعياتها، فضلًا عن تأمين طرق الملاحة البحرية من الأمور الحاسمة في طريق تشكيل نظام دولي جديد.

الخلاصة

يمكن القول إنّ مستقبل التحولات المتوقعة على صعيد بنية النظام الدولي، يتجه نحو إرساء دعائم منظومة دولية متعددة الأقطاب ليس فيها طرف مهيمن بل أطراف عديدة أبرزها الولايات المتحدة، والصين وروسيا.

ويعتبر وصول ترامب للسلطة وتصاعد النزعة القومية الشعبوية التي ميزت بداية فترته الرئاسية الثانية، والتي لم تتجاوز الثلاثة أشهر من بين المتغيرات الرئيسية التي تدفع بقوة نحو إقرار هذه المعادلة الجديدة.

وتُمثل السياسات الحمائية التي اعتمدتها الإدارة الجمهورية الحالية مدخلًا من مداخل المواجهة المباشرة بين بكين وواشنطن، والتي ربما انتهت بمواجهة عسكرية مباشرة لحسم جدل كيفية الانتقال لنظام عالمي جديد يرتكز على أسس وشروط مغايرة لتلك التي تمّ إقرارها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

وبالتالي فإنّ كل المؤشرات الآنية تُنبئ عن حتمية التصادم بين المشاريع المناوئة التي يقف على رأسها شي جي بينغ، وترامب وفلاديمير بوتين.

ومن المتوقع أن تتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي سيشهدها العالم بشكل عام، ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص؛ بسبب الصدام المحتمل بين واشنطن وبكين.

ومن المرجح أنّ الشرق الأوسط وموارده ستكون محط أطماع المتصارعين الكبار في إطار سعيهم لإقرار معادلة الهيمنة القديمة، أو تفكيك النفوذ ورسم أخرى جديدة.

الجمعة، 1 نوفمبر 2024

الشراكة بين أميركا والشرق الأوسط بحسابات الربح والخسارة

 

الشراكة بين أميركا والشرق الأوسط بحسابات الربح والخسارة

بعد مرور عام على طوفان الأقصى، والذي راح ضحيته أكثر من أربعين ألفًا من الأبرياء، فإن ثمة تساؤلات عديدة تدور في الذهن تتصل بما يجري في منطقة الشرق الأوسط من صراعات ونزاعات ذات طبيعة مزمنة، وكأنما قُدّر لهذه الجغرافيا من العالم أن تكون في دُوامة من الصراع والاحتراب بين دولها، وداخل كياناتها السياسية وتكويناتها المجتمعية.

فمن المنظور الطاقوي يستمد الشرق الأوسط قيمته الإستراتيجية من كونه يمثل 31% من إنتاج النفط العالمي، و18% من إنتاج الغاز، و48% من احتياطيات النفط المؤكدة، و40% من احتياطيات الغاز.

وكما هو معلوم، فإن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، يُعد حسب تقييم الكثيرين أكبر الشركاء الإستراتيجيين لدول المنطقة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. وقد تعزز نفوذه في قضايا المنطقة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي السابق.

وبإلقاء نظرة فاحصة على طبيعة العلاقة التي تجمع بينهما، تبرز جملة من الأسئلة التي تُعد مشروعة من وجهة نظر تقييمية ونقدية، والتي يحاول هذا المقال الإجابة عنها، ومنها: ما الذي استفاده الإقليم من شراكته المفترضة مع الغرب بقيادة أميركا على المستوى: السياسي، الاقتصادي، الأمني والعسكري؟ من هو الرابح من تلك الشراكة المتخيلة، ومن هو الخاسر من منظور المصالح الإستراتيجية؟

إلى أي مدى تحتاج دول الشرق الأوسط إلى إعادة فحص وتقييم لحصاد تجربتها مع الشريك الغربي، بالقدر الذي يمكنها من اتخاذ القرار السليم، إما بالمحافظة على هذه الشراكة القديمة، أو إعادة التموضع بشكل جديد واختيار مسار لشراكات جديدة، ومع لاعبين جدد تخدم مصالحها على المدى الطويل؟ وسيركز المقال على الولايات المتحدة كنموذج في إطار مقاربة الموضوع المطروح.

المصالح الأميركية في المنطقة

تنظر الولايات المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط من زاويتين: الأولى أمنية، وتشمل مجموعة من القضايا، والتي من بينها منع نشوب الصراعات التي قد تهدد حلفاءها، أو تُزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، والتصدي للجماعات المتطرفة، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والحد من التسلح، وحماية مواطنيها والقوات الأميركية المتواجدة في المنطقة، فضلًا عن تمكين حلفائها من بناء القدرات العسكرية الكافية للدفاع عن أنفسهم.

الزاوية الثانية لتصور أميركا لمصالحها في الشرق الأوسط اقتصادية، وتشمل ضمان تدفق موارد الطاقة من النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية، ودعم الاستقرار الاقتصادي العالمي بصفة عامة، والأميركي بصفة خاصة، وذلك من خلال تأمين إمدادات الطاقة، بجانب تعزيز فرص التجارة والاستثمار مع دول المنطقة، وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وقد اتبعت في سبيل تحقيق ذلك عددًا من الإستراتيجيات يمكن استعراضها كما يلي:

إستراتيجيات متنوعة

اتبعت الولايات المتحدة عددًا من الإستراتيجيات التي تفاوتت بين ما هو سياسي، اقتصادي، وعسكري، بيدَ أنّ معرفة وتحليل هذه الإستراتيجيات يستدعي استخدام بعض النماذج النظرية، التي اُستخدمت في حقل العلاقات الدولية، بغرض المساعدة في تحليل طبيعة تحرك واشنطن لتحقيق مصالحها في المنطقة، والتي تشهد تنافسًا كبيرًا بين مختلف القوى الإقليمية والدولية، وهنا يمكن الإشارة لمنطلقَين فكريَين رئيسيَين، هما:

  • المنطلق الفكري الأوّل، هو التحكّم في الصراعات وإدارتها وليس حلها. ارتبط هذا المدخل بالدبلوماسي الأميركي هنري كيسنجر، والذي عبّر عن هذا التصور في كتابه: "الدبلوماسية".
  • المنطلق الفكري الثاني، هو الأَمْنَنة، ويرجع الفضل بشكل عام في بناء هذه النظرية، ووضع أسسها الفكرية إلى مدرسة كوبنهاغن للدراسات الأمنية، وبشكل خاص إلى أولي ويفر، وباري بوزان. فالأمننة كمصطلح متداول في العلاقات الدولية، يعني قيام الفاعلين في الدولة بعملية تحويل بعض القضايا العادية إلى مسائل أمنية، وتصويرها على أنّها مهدد يستدعي المواجهة، واتّخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية.

وبإسقاط هذه المقاربات النظرية المشار إليها على واقع العلاقة الإستراتيجية المفترضة بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة، يمكن القول إنّ حصاد المنطقة كان تركة مثقلة من الصراعات والحروب التي جعلت من هذه الرقعة الجغرافية الغنية بالموارد أقل الأماكن استقرارًا على مستوى العالم.

يضاف إلى ذلك سجل عريض من الانتهاكات الموجهة ضد حقوق الإنسان، وتدخلات عسكرية قادت العديد من الدول إلى الانهيار الكامل، وتحول بعضها إلى دول فاشلة شكلت عبئًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ليس على مواطنيها فحسب، بل حتى على مستوى المحيط الإقليمي الذي تنتمي إليه.

والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكننا سنكتفي بذكر بعض النماذج لدعم الفرضية التي يتبناها المقال فيما يتعلق بحصاد هذه الشراكة غير المتكافئة. ومن هذه النماذج:

الصراع العربي الإسرائيلي

شهد ملف الصراع العربي الإسرائيلي منعطفات متعددة، ويمكن أن يؤرخ لذلك بالحرب العربية الإسرائيلية في العام 1948، مرورًا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحرب يونيو/ حزيران 1967، فيما عرف بحرب النكسة، وحروب الاستنزاف التي أعقبت نكبة يونيو/ حزيران، وحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

وترافق مع الحرب أن حظرت منظمة أوبك بقيادة الملك فيصل تصدير النفط للدول التي دعمت إسرائيل في الحرب، مثل: الولايات المتحدة، كندا، اليابان، هولندا، وبريطانيا، حيث ارتفع سعر النفط وقتها بنسبة 300٪، أي من 3 دولارات للبرميل الواحد إلى ما يقرب من 12 دولارًا للبرميل.

تلا ذلك الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، ثم مرورًا بعدد من المواجهات، وصولًا إلى ما اُصطلح على تسميته بطوفان الأقصى الحالي.

الملاحظة الجديرة بالاهتمام، هي أنّ هذا الصراع، وعلى مدى يتجاوز الـ75 عامًا، ظل بلا حل، رغم وجود مرجعية دولية تتمثل في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بتاريخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1967، الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الحرب الأخيرة.

مع الأخذ في الاعتبار أنّ مجلس الأمن قد وقع في خطأ قانوني، عندما اعتمد هذا القرار الذي يطلب الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 67، بدلًا من إنفاذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 1947، والذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، وتضمن ذات القرار الطلب من إسرائيل أن تنسحب من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، علمًا بأنّ هذا القرار المشار إليه -181- تضمن حدود الدولة الفلسطينية كاملة.

وبالتالي فإنّ منطق إدارة الصراع وليس حله، كما أشار إلى ذلك كيسنجر، يبدو حاضرًا إلى اليوم بفاتورة بشرية تجاوزت الـ134 ألف فلسطيني وعربي، قُتلوا في فلسطين منذ "النكبة" عام 1948، إلى جانب تسجيل نحو مليون حالة اعتقال منذ "نكسة" عام 1967، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في مايو/ أيار 2024.

فالمحصلة هنا أنّ الدعم الكبير الذي ظلت تُقدمه واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون لإسرائيل منذ العام 1948 وإلى اليوم، لم يستطع أن يصنع سلامًا لتل أبيب في هذا المحيط الإقليمي المضطرب، وبالتالي فإنّ ذلك يفتح الباب لتساؤل مشروع، وهو هل تحقيق الأمن والاستقرار لدول الإقليم يستلزم الاستمرار في شراكة مع واشنطن بهذه الصورة الضبابية غير المتكافئة، أم أنّ الأمر يستدعي نوعًا جديدًا من الشراكة التي تمكن الإقليم من بناء قدراته الاقتصادية والدفاعية، في إطار المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة؟

الحرب العراقية الإيرانية

لعبت أميركا دورًا رئيسيًا في الحرب العراقية الإيرانية قبل وأثناء الحرب، رغم أنّ العراق وقتها كان يتخوّف من أن يسهم نجاح الثورة الإيرانية في العام 1979 في أن تتحول إيران إلى قوة إقليمية مهيمنة في المنطقة. وفي المقابل فإنّ واشنطن ورغم تشجيعها للعراق في الدخول في حرب مع طهران، فإنّها كانت مدفوعة برغبتها في تعويض الخسارة الاستخباراتية التي منيت بها عقب حادثة احتجاز الرهائن في سفارتها بطهران.

فمن بين الوثائق التي عثر عليها الثوار الإيرانيون عقب احتجازهم الرهائن، قائمة بكافة عملاء الـCIA في قارة آسيا شاملةً عناوينَهم، أسماءَهم وهواتفهم، الأمر الذي أجبر واشنطن على سحبهم من قارّة آسيا، والبداية من الصفر.

وقد خلفت الحرب العراقية الإيرانية أكثر من مليون قتيل، وخسارة مادية بلغت الـ400 مليار دولار. وكما هو معلوم، فإنّ الولايات المتحدة كانت داعمًا رئيسيًا للعراق في تلك الحرب، وقد أمدته بكم هائل من الأسلحة.

وفي المقابل، دعمت إيران كذلك بالسلاح فيما عرف بفضيحة إيران كونترا، والذي قامت بموجبه إدارة الرئيس رونالد ريغان ببيع السلاح لإيران، واستخدام أرباح تلك الصفقة لتمويل حركات "الكونترا" المناوئة للنظام الشيوعي في نيكاراغوا. وكان من نتائج تلك الحرب التي استمرت لمدة ثمانية أعوام أنها كانت سببًا في دخول العراق للكويت في 2 أغسطس/آب 1990.

ومن المفارقات أنّ صدام حسين دخل الكويت بعد أن تلقى الضوء الأخضر من السفيرة الأميركية بالعراق آنذاك أبريل غلاسبي، التي التقى بها في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 1990.

ولعل أبرز تداعيات دخول الجيش العراقي للكويت، هو غزو أميركا للعراق، وسقوط بغداد في العام 2003، الأمر الذي أسهم في خلق فراغ جيوسياسي قامت بملئه إيران، واستفادت واشنطن من تمدد نفوذ طهران في المنطقة في تسويق مشروعية تواجدها العسكري بالقرب من حقول النفط.

فالدرس المستفاد من هذه الحرب هو أنّ واشنطن تُعتبر شريكًا براغماتيًا لا يمكن الوثوق به، والشواهد اللاحقة في إطار تجربة أميركا مع المنطقة تدعم هذه المخاوف. فرغم ميراث العداء الظاهر بين طهران وواشنطن، قامت إدارة الرئيس باراك أوباما بإدارة ظهرها لدول الخليج، وتوقيع الاتفاق النووي مع إيران.

وقد مكّن هذا الاتفاق طهران من المضي قدمًا في مشروعها النووي كما اتّضح لاحقًا. وما يجري الآن من تصعيد مدروس بين إسرائيل وطهران يصبُّ في قالب الشكوك المثارة حول دور واشنطن، وعليه فإنّ دول المنطقة تحتاج لمد جسور التواصل مع أطراف أخرى كالصين وروسيا لحفظ التوازن المفقود، والذي ربما يكلّف الإقليم مزيدًا من الانكشاف القاتل في لحظة لا يمكن معها التعويض. خطوة كهذه يمكن أن تقود أميركا لإعادة النظر في أسس شراكتها الهشّة مع الإقليم.

الحرب على أفغانستان

مثّلت الحرب على أفغانستان نموذجًا صارخًا لتطبيق نظرية الأمننة، وذلك عبر خلق عدو متوهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، حيث تم تصوير نظام طالبان على أنّه الحليف الرسمي لتنظيم القاعدة، وبالتالي تم وصمه بالإرهاب وإلصاق تهمة تهديده للسلم والأمن الدوليين.

بيد أنّ الأهداف الإستراتيجية لتلك الحرب كانت تتمثل في التموضع العسكري الاستباقي في مناطق جيوستراتيجية بالقرب من آسيا الوسطى، القريبة من حدود الأعداء السابقين كروسيا وريثة الاتحاد السوفياتي السابق، والأعداء المحتملين كالصين، أو مجموعة دول آسيوية قد تدخل في تحالفات تشكل قطبًا منافسًا للولايات المتحدة الأميركية في المستقبل، في إطار ما بات يُعرف بمثلث بريماكوف.

وبعد عشرين عامًا من القتل والتدمير، عادت الولايات المتحدة وسلمت أفغانستان لنفس الغريم التقليدي الذي وصمته بالإرهاب، وانسحبت بشكل أضر بهيبتها كقوة عظمى.

ويبدو أن الدرس المستفاد هو أنّ واشنطن مستعدة للجلوس مع أي طرف إذا ما اقتضت مصلحتها ذلك، بغض النظر عن أي تقاطعات. ففي البريد الإلكتروني المسرّب من ويكيليكس في العام 2012، أشار جيك سوليفان – الموظف بالخارجية الأميركية وقتها، ومستشار بايدن الحالي للأمن القومي – إلى هيلاري كلينتون قائلًا إن "القاعدة تعمل في صفنا في سوريا".

يتضح أنّ القاعدة التي تمت محاربتها في كابل، تعتبر حليفًا في دمشق. وبالتالي فإنّ الاعتماد على واشنطن كشريك أمني ودفاعي أوحد في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة، يُعد مخاطرة كبيرة قد يدفع الإقليم ثمنها لاحقًا بسبب حالة الانكشاف الإستراتيجي التي يعاني منها.

الانكشاف الإستراتيجي لدول المنطقة

واجهت منطقة الشرق الأوسط حالة من الانكشاف الإستراتيجي، بسبب عاملين اثنين: أولهما داخلي، ويتعلق بالسياسات الوطنية التي اتبعتها دول الإقليم في الجوانب: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والعسكرية.

فرغم ضخامة حجم الموارد المتوفرة، لم تهتم دوله بتنويع القاعدة الاقتصادية بالقدر الذي يجنبها تقلبات الاقتصاد العالمي الذي تحكمه عوامل خارج نطاق سيطرتها، واستمر اعتمادها على موارد محددة دون أي تطوير يحفظ لهذه البلدان استقلاليتها ويحميها من الوقوع في مشكلة الاستتباع الاقتصادي، الذي يمكن أن يُوظف ضدها في أية لحظة.

وفي الجانب السياسي والاجتماعي، لم تهتم هذه الدول بتطوير البنى السياسية والاجتماعية بما يضمن قاعدة أكبر من المشاركة لأفراد المجتمع، ما جعلها عرضة للاختراق الأمني، وتوظيف كروت الضغط المناطقية، الطائفية، المذهبية والحزبية؛ لضرب استقرارها الأمني، وفتح نوافذ للتدخل الخارجي.

وعلى الصعيد الأمني والعسكري، اعتمدت أغلب الدول داخل هذا الإقليم على الشراكة الأمنية مع واشنطن، وكما أثبتت التجارب التاريخية في نطاق الشراكة المفترضة مع الغرب بصفة عامة، والولايات المتحدة بصفة خاصة، فإنّ هذا الرهان يُعد خاسرًا، ولا يمكن الاعتماد عليه في ظل توازنات إقليمية ودولية لا تعير أي اهتمام لمن لا يمتلك أدوات الردع الخاصة به.

فقرار دخول أي حرب لا يُعد قرارًا وطنيًا مملوكًا لدول المنطقة، وذلك لأنها لا تُنتج سلاحها بنفسها، بل تحصل عليه من جهات لديها حسابات أمنية وعسكرية لا تسمح بأي نوع من التفوق الذي يؤثر على مصالحها ومصالح شركائها الحقيقيين وليس المفترضين.

العامل الآخر الذي أسهم في تعميق حالة الانكشاف الإستراتيجي، هو تغيّر خريطة التوازنات الدولية في غير صالح من تعتبره المنطقة شريكًا إستراتيجيًا.

ولعل أحد مظاهر تبدل خارطة التوازنات الدولية، هو التنامي المطرد للصين كقوة عظمى منافسة على المسرح الدولي. وقد أسهمت الحرب الأوكرانية في إحداث نوع من التقارب بين الصين وروسيا وإيران. ففي السادس عشر من مايو/أيار 2024، سجل فلاديمير بوتين، وشي جين بينغ رقمًا قياسيًا جديدًا باختتام اجتماعهما الثالث والأربعين، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وروسيا. وشهد الاجتماع تأكيدًا على "الشراكة الشاملة" و"التعاون الإستراتيجي" بين الجانبين.

ويبدو أنّ هذا التقارب محاولة لإحياء مثلث بريماكوف الذي قدمه في بداية تسعينيات القرن المنصرم، ولكن باستبدال إيران بالهند.

وفي ذات المنحى التحالفي وإعادة التموضعات الجديدة، سعت بكين لإنشاء مجالات نفوذ جيوسياسي واقتصادي منافس للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك عبر التقارب الاقتصادي مع طهران.

ففي العام 2021، وقعت الدولتان اتفاقية تعاون تجاري إستراتيجي لمدة 25 عامًا، وتأتي كخطوة متقدمة لإشراك إيران في مشروع "الحزام والطريق"، كجزء من الخطة الصينية الضخمة لإقامة مشاريع بنى تحتية تعزز علاقات بكين التجارية مع آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتحت رعاية الصين، انضمت إيران إلى مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون. ووفقًا لمجلة "بتروليوم إيكونوميست"، ستستثمر الصين 280 مليار دولار في صناعة النفط والغاز، و120 مليار دولار في صناعة النقل الإيرانية.

الخلاصة

إنّ مستقبل الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط يمر بتحديات غير مسبوقة؛ بسبب ديناميكيات القوة العالمية المتغيرة، وصعود الصين، وانكفاء أميركا على قضاياها المحلية. وهذا يستلزم إعادة النظر في مجمل الأسس التي حكمت هذه العلاقة لعقود بين الطرفين.

وبغض النظر عن تباين وجهات نظر بعض الفاعلين في الإقليم حول ما جرى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلا أنّه فتح الباب لاتخاذ خطوات مدروسة وعميقة لبناء شراكات جديدة مع القوى الدولية الصاعدة كالصين، ولحد ما روسيا فيما يتعلق بالطاقة النووية للاستخدام السلمي. فمعالجة الشرق الأوسط لأزمة انكشافه الإستراتيجي تستلزم جملة من النقاط.

فعلى المستوى السياسي، يستدعي الأمر تطوير النظم السياسية القائمة بالقدر الذي يسهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية لجميع أفراد المجتمع وفقًا للتقاليد والأعراف الثقافية الخاصة بكل دولة من دول الإقليم، وذلك منعًا لأي اختراق خارجي.

أما على المستوى الاقتصادي، فيتطلب الأمر تنويع القاعدة الاقتصادية، والعمل على توطين الصناعات التكنولوجية المتقدمة. وعلى المستوى الدفاعي، تقتضي المصلحة أن يتم توطين كل الصناعات الدفاعية في المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار أحقية دول الإقليم في تطوير الاستخدام السلمي للطاقة النووية، فضلًا عن تطوير وتعزيز آليات العمل الدفاعي المشترك أسوة بتجربة حلف الناتو.

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2024

خطة نتنياهو للبقاء السياسي

 

خطة نتنياهو للبقاء السياسي

باحث متخصص في العلاقات الدولية - واشنطن


ناقش كتاب منطق البقاء السياسي الذي صدر في العام 2023، عن مطبعة معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، والذي شارك في تأليفه عدد من الكتّاب، ما أسماه بالنظرية الانتقائية، والتي تتلخّص فكرتها الأساسية في أن القادة يحركهم في المقام الأوّل البقاء السياسي. فهم يتخذون القرارات بشأن تخصيص الموارد واختيار السياسات على أساس ما يضمن لهم استمرار قبضتهم على السلطة.

ولعل ما شهده لبنان من موجة تفجيرات نفذتها إسرائيل ضربت أجهزة اتصال لاسلكي من نوعي "بيجر" و"آيكوم" وتصاعد المواجهات بعد ذلك لتشمل القصف بالصواريخ، مع سقوط آلاف الضحايا واغتيال الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله"، قد يتسق ومضمون النظرية أعلاه؛ ذلك أن نتنياهو أقدم على هذه العملية بداعي فكرة تعزيز بقائه السياسي في السلطة.

فما هي مؤشرات سعيه للتمسك بموقعه؟ وهل سيظل أمن المنطقة بأسرها رهينًا لمصير رجل واحد لا يهمّه شيء سوى تأمين نفسه من المساءلة وربما السجن، وهل ستذهب المنطقة لحرب شاملة غير محكومة بأي ضابط؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا المقال.

نتنياهو في قفص الاتّهام

في يوم الثلاثاء 27 فبراير/شباط 2018، أبلغ ضباط الشرطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه مُتّهم في ثلاث قضايا، وهي: الرِّشوة والاحتيال وانتهاك الثقة التي أولاه إياها الناخب، وفي نفس ذلك اليوم، قام نتنياهو بإلقاء خطاب موجّه للشعب الإسرائيلي، تحدّث فيه عن خدمته للشعب لمدة 50 عامًا، بما في ذلك عمله مع القوات الخاصة، ثم عمله سفيرًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة كمحاولة لإثبات ولائه للدولة.

ووفقًا لتقرير أوردته مجلة الإيكونوميست، فإنّ نتنياهو وزوجته تلقيا الشمبانيا والسيجار الكوبي والمجوهرات، حيث قدّرت الشرطة القيمة الإجمالية للهدايا بنحو 280 ألف دولار، ويُعد الاتهام الموجه إليه الأول من نوعه، إذ إنّه لا توجد سابقة لرئيس وزراء إسرائيلي يشغل منصبه أثناء توجيه الاتّهام إليه.

إعلان

فشل مشروع التعديل القضائي

وفي خطوة فُسرت من قبل المراقبين بأنّها محاولة يائسة لحماية نتنياهو من الملاحقة، قام حلفاؤه في الكنيست بصياغة مشروع قانون لتعديل النظام القضائي، يستهدف تقليص صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية وقدرتها على أداء دورها في الرقابة الدستورية.

ومن بين موادّ القانون المقدم هناك فقرات تطالب بتأجيل محاكمة رئيس الوزراء أثناء توليه المنصب بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة حتى يترك منصبه، وأُطلق عليه "القانون الفرنسي"، من واقع أنّ الرؤساء في فرنسا محصنون من أي ملاحقة قضائية، وبموجب القانون المقدّم، يمكن محاكمة رئيس الوزراء بتهمة ارتكاب بعض الجرائم، بيد أنّه تُستبعد تهم الفساد، الأمر الذي يجعل من القانون كأنّه قميص مصمم لنتنياهو. وكما هو معلوم أنّ هذا المشروع فشل بسبب تصدّي الشارع الإسرائيلي له.

الفشل الاستخباري في السابع من أكتوبر/تشرين الأول

ثمة أمر آخر يلاحق نتنياهو، وهو الفشل الاستخباري الذي رافق هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وقد قال نتنياهو في هذا الصدد إنّ خطأه الأساسي هو إذعانه لتردد مجلس الوزراء الأمني ​​في شنّ حرب شاملة على قطاع غزة، مؤكدًا في بعض تصريحاته أنّ الهجوم أظهر أنّ أولئك الذين قالوا إنّ حماس رُدعت كانوا مخطئين.

وكان نتنياهو قد تبادل الاتهامات مع قادة الجيش والمؤسسة الأمنية بشأن فحوى تقييمات المخاطر الأمنية قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. فالأمر الجوهري هنا هو أنّ المسؤولية السياسية تقع على عاتقه كرئيس للوزراء، وتُعد هذه النقطة من بين الأمور المزعجة بالنسبة له.

وبالتالي هناك مسؤولية سياسية ستطاله حال وضعت الحرب أوزارها، وبقراءة متأنية لسلوك نتنياهو عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ووفقًا للنظرية الانتقائية التي تمت الإشارة إليها فهو يتحرك وفقًا لمنطق البقاء السياسي، والحرص على الاحتفاظ بالسلطة؛ لتفادي المسؤولية الجنائية التي ستطاله في حال مغادرته منصبه.

وخلاصة المنطق الذي تعتمده النظرية؛ هو إمكانية استخدام النموذج الذي أرسته للتنبؤ بسلوك القادة واختياراتهم السياسية، وذلك من خلال تقديمها إطارًا قويًا لفهم ديناميكيات القوة السياسية والحوافز التي تحرك قرارات القادة.

إغلاق باب التسوية والاتجاه للتّصعيد

واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ضغوطًا متزايدة بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن اتفاق مقترح لإنهاء القتال في غزة، وقد حث العديد من الإسرائيليين نتنياهو على تبني الصفقة، وقد خرجَ عدد من المظاهرات بقيادة عائلات الرهائن المحتجزين لدى حماس، والتي طالبت الحكومة بالتحرك الفوري والقبول بوقف إطلاق النار الدائم وإنهاء الأزمة وإعادة الرهائن، لكن حلفاء اليمين المتطرف هددوا بإسقاط الحكومة، الأمر الذي حدا بنتنياهو لوصف وقف إطلاق النار الدائم في غزة بأنه "غير قابل للتنفيذ"؛ حتى يتم تلبية الشروط طويلة الأمد لإنهاء الحرب.

وفي ذات الخط المتماهي مع استمرار الحرب، أشار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى أنه سيتم حل الحكومة إذا وافقت على الصفقة، الأمر الذي قد يقود نتنياهو لخوض انتخابات جديدة، وإذا خسر منصب رئيس الوزراء، فسوف يتعرض للمحاكمة بتهم الفساد القديمة، وتحمل المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي قادت إلى الحرب.

فاغتيال فؤاد شُكر، القائد العسكري الأعلى لحزب الله، في بيروت، والزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران، ثم أخيرًا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يمكن قراءته في سياق التصعيد المفضي لنسف أي تسوية محتملة للحرب في غزة، وليس من باب الرغبة الإسرائيلية في تحويل المواجهات المحدودة لحرب إقليمية واسعة النطاق.

ويبدو جليًا أنّ جميع الأطراف، والتي تشمل إيران وحزب الله، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، تعلم بشكل جيد وقاطع أنّ الحرب الشاملة لا تصبّ في مصلحة أي طرف، وهو ما يُقدم تفسيرًا لما يجري من عدم وصول المواجهات إلى نقطة اللاعودة، رغم مرور أشهر من المواجهات المحدودة.

إعلان

وكل تصرفات نتنياهو، بما في ذلك إطالة أمد الحرب في غزة، ينبغي أن تُفهَم في هذا السياق، وهو أن بقاءه السياسي يعتمد على دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى استمرار وتوسيع الحرب، والتي كانت تدعو علانية إلى اتخاذ موقف أكثر عدوانية فيما يتصل بحزب الله وإيران.

سيناريوهات مستقبل نتنياهو

ترتبط هذه السيناريوهات بنتائج الانتخابات الأميركية وهي لا تخرج عن سيناريوهين:

  • السيناريو الأول: هو فوز كامالا هاريس والوصول لتسوية للحرب في غزة، وبالتالي وضع نهاية لمستقبل نتنياهو السياسي. فمنذ أكثر من عقد من الزمان، كانت هناك دعوات تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستقالة، ولأسباب عديدة، والتي من بينها اتساع عدم المساواة، واستمرار أزمة الإسكان الطاحنة في إسرائيل، بجانب استمرار خطابه الشعبوي الذي أنتج الكثير من الأزمات، فضلًا عن ملفات الفساد التي ثبت تورطه فيها.

ولعل ما نشرته صحيفة هآرتس اليسارية، التي أشارت بالقول: "إن أدنى نقطتين على وجه الأرض توجدان في إسرائيل: البحر الميت، وسلوك بنيامين نتنياهو"، يُعزز من فكرة اقتراب نهاية مستقبله السياسي.

  • السيناريو الثاني: هو فوز ترامب الذي يتبنى ذات الخطاب الشعبوي الذي يتبناه نتنياهو، وبالتالي حصوله على الدعم السياسي الذي يحتاجه للاستمرار في المعركة بدون أية قيود أو شروط، الأمر الذي يمكن أن يقود الإقليم لمزيد من عدم الاستقرار، رغم أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يحظى حاليًا بالدعم العسكري الذي يحتاجه.

ولكن الفرق الوحيد هو الدعم السياسي المطلق الذي يمكنه الحصول عليه، فالحزب الجمهوري ليست لديه قواعد حزبية تكترث للمآلات الإنسانية للحرب، وهم يؤيدون ما يقوم به نتنياهو بشكل أعمى، بخلاف الحزب الديمقراطي الذي تهتم شريحة مقدرة من قواعده بما يجري في غزة وفي المنطقة، رغم السياسة المنحازة للحزب على مستوى قيادته.

الخلاصة:

إنّ التصعيد الذي يشهده لبنان، يقع ضمن ثلاثة سياقات:

إعلان

الأول: هو سياق المحافظة على التحالف اليميني الذي تُمثله الحكومة السابعة والثلاثون لإسرائيل، وهي الحكومة الحالية، والتي تشكلت في 29 ديسمبر/كانون الأول 2022، بعد انتخابات الكنيست في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حيث تتكون الحكومة الائتلافية من ستة أحزاب: الليكود، يهدوت هتوراة، شاس، الحزب الصهيوني الديني، أوتزما يهوديت ونعوم، ويقودها بنيامين نتنياهو، الذي تولى منصبه كرئيس وزراء إسرائيل للمرة السادسة، وتتميز الحكومة بضمها سياسيين من اليمين المتطرف.

السياق الثاني: هو قطع الطريق على أية تسوية للحرب الدائرة في غزة كواحدٍ من الشروط الحاسمة في بقاء التحالف الحاكم، وبالتالي فإنّ الوصول لأية تسوية في القريب العاجل، سيحمل في طياته نهاية هذا الائتلاف اليميني المتطرف، وهذا مستبعد بمنطق النظرية الانتقائية التي تمَّت الإشارة إليها في مقدمة المقال.

السياق الثالث: هو حرص هذا التحالف بزعامة نتنياهو على إحراج الحزب الديمقراطي برئاسة كامالا هاريس صاحبة النصيب الأوفر حظًا في الفوز برئاسة الولايات المتّحدة، وذلك لسببَين:

  • الأول: هو مخاوفهم من ضغط الديمقراطيين المحتمل على إنجاز تسوية سياسية للحرب الدائرة في غزة، حال فوزهم؛ إرضاءً لبعض قواعد الحزب من التقدميين.
  • والسبب الثاني: هو محاولة إضعاف قدرة هاريس على الظفر بأصوات العرب والمسلمين الذين يُمثلون ورقة انتخابية حاسمة في الفوز بولاية ميشيغان كأحد الطرق الموصلة للبيت الأبيض. مع الأخذ في الاعتبار أنّ هذا التحالف يفضل التعامل مع ترامب وحزبه بدلًا من الديمقراطيين.

والمحصلة من هذه السياقات الثلاثة؛ هو بقاء نتنياهو في السلطة لتفادي المساءلة، وبالتالي ما جرى في لبنان وما سيجري في مقبل الأيام لا يخرج عن هذه السياقات. ولعل خيارات كبح جماح نتنياهو الذي يمكن أن يقود المنطقة بأسرها للمحرقة، مقابل الحفاظ على مستقبله السياسي، لا تبدو فاعلة، فالتعويل على مجلس الأمن يُعد خيارًا غير مُثمر؛ بسبب الفيتو الأميركي المحتمل لأي قرار ضد إسرائيل.

وكذلك الرهان على تحرك دبلوماسي تقوده الصين على خلفية تصريحات وزير خارجيتها، يبدو فارغ المحتوى وغير عملي، ولا يعدو كونه حملة علاقات عامة؛ لكسب ودّ الرأي العام في المنطقة، ولا يمكن عبره الوصول لنتائج عملية.

إعلان

والخيار الوحيد وفق تقديرنا لمواجهة مخططات اليمين المتطرف الذي يقوده نتنياهو، هو استخدام وسائل الإعلام الجديد، وتحديدًا وسائل التواصل الاجتماعي لمخاطبة الرأي العام العالمي، لكسب تأييده، وهذه مهمة تقع على عاتق قادة الرأي، والرأي العام النوعي في العالم العربي.