‏إظهار الرسائل ذات التسميات طه الشريف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات طه الشريف. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

خيارات المعادلة الصعبة للمقاومة وتحركها في المساحات الضيقة! طه الشريف

خيارات المعادلة الصعبة للمقاومة وتحركها

 في المساحات الضيقة!

طه الشريف

 لم يحدث في التاريخ أن بذلت أمة من الأمم أو حركة من حركات النضال الشعبي ممثلة لأمتها -عمقها الروحي- كما بذلت المقاومة الفلسطينية؛ في حربها الضروس مع العالم كله تحت راية إسرائيل! وقد وصلت التضحيات من بذل الأنفس والمُهَج من الموت جوعا وعطشا وفتكا بالصواريخ والمدفعية تحت أزيز الطائرات الذي لا ينقطع صباحا ومساء..


والحركة وشعبها المحاصر يواجهان عدوا سيكوباتيا خبيثا! ممن لا تلين عريكته في القتل والحرق والخسف والتدمير، عدوا مهووسا بإراقة المزيد من دماء ضحاياه لا سيما النساء والأطفال دون أن ترف له عين! عدوا يرقص جنوده مع بدء العد التنازلي قبل الضغط بأصابعهم على زر إطلاق الصواريخ والقاذفات لإحالة ليل القطاع إلى نهار! وكأنهم في إحدى الحفلات الصاخبة، أو في مباراة "بلاي ستيشن" كتلك التي يمارسها الصبية في نوادي الألعاب الإلكترونية.

حقيقة لم تعرف البشرية أصنافا من البشر يحسبون أنفسهم شعبا مختارا من الأمم، ويتقربون للإله المزعوم الذي يحرضهم بل ويكافئهم على القتل والحرق (سفر يشوع)! وهم يترنمون بأورادهم التلمودية رقصا وتشنجا لا علاقة له بمقامات العبودية، مما يسمعونه يتلى عليهم من بعض الحاخامات المهووسين بمملكة الرب المتعطش لدماء أبناء إسماعيل الأميين من البشر!

ولكم أن تتخيلوا أن المقاومة تواجه أمثال هؤلاء المرضى! وليسوا وحدهم بل يقف خلفهم الداعمون لهم من العالم الغربي المسيحي البروتستانتي المتعصب من حكام أمريكا وبريطانيا ممن تلاعب الصهاينة بعقيدتهم منذ الاتفاق الذي أبرموه مع القس والناشط "مارتن لوثر كينج" للمساعدة في تسكين اليهود بأرض فلسطين من أجل التسريع بمجيء المسيح المخلص-الدجال- في حقيقة الأمر، وهكذا ولدت المسيحية الصهيونية التي حوَّل زعماء الصهيونية دفتها للخدمة في بلاط الصهيونية العالمية التي تمهد الأرض من أجل المسيخ الدجال!

المقاومة في مواجهة أمريكا الراعي والحامي والمنافح والمدلل للاحتلال، ولم يكن يليق أن تتصدر دولة كهذه للمفاوضات لكنه الخلل الفاجر في موازين القوى الذي مكَّن الأمريكان من الإمساك بتلابيب الأمر حصرا، مع عدم السماح لأي قوى دولية أو إقليمية بالقيام بأي دور خارج خطتهم، ولولا ضعف العرب والمسلمين وتشرذمهم الذي لا يحتاج إلى كثير من البيان لما انفرد البيت الأبيض بإذلال الفلسطينيين كما يحدث الآن بعد توقيع الاتفاق الأخير!

من المسئول عن الخيارات الصعبة للمقاومة تاريخيا وواقعيا؟!

كل من امتلك أدوات القوة الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية ولم يستخدمها لنصرة القدس ولرفع الظلم عن غزة؛ من الحكومات التي انشغلت بمصالحها وفرّطت في تلك الأدوات عمدا لمراعاة الكرسي ولرضى السيد الأبيض الراعي للاحتلال، وإشباعا للكراهية المركوزة في أعماق النفوس التي تربت في محاضن الماسونية والصهيونية العالمية، والتي وصفها الزعيم التركي الراحل "نجم الدين أربكان" قائلا: الصهيونية تمساح.. فكه العلوي أمريكا، وفكه السفلي أوروبا، وعقله إسرائيل، وجسده هم العملاء الذين يعيشون بيننا!

محطات التفريط كثيرة، لا تحتاج لكثير من البحث، من الخليج العربي إلى الشمال الأفريقي، إلى السودان وسوريا من قبل، وكانت النتيجة الطبيعية لذلك هو تضييع الأمن القومي العربي، طاعة لحكام العالم من أساتذة الماسونية، وخدمة للصهيونية التي يدينون لها بالولاء التام دون شعوبهم وأوطانهم وعروبتهم بل ودينهم!

هل تذكرون ما فعلوه مع اليمن، حينما تركوه فريسة لذراع الدولة الإيرانية في جنوب الجزيرة خلافا لذراعها القوية في الشام؛ نكاية في "حزب الإصلاح" اليمني ذو المرجعية الإسلامية؟!.. وجريمتهم في ليبيا بدعمهم لأحد أشهر المرتزقة الحامل للجنسية الأمريكية، في مواجهة الحكومة المنتخبة من الشعب الليبي، ذلك المرتزق الذي كبّد الجيش الليبي أشهر خسائره في المعارك مع تشاد أيام الطاغية المهووس "معمر القذافي"؟!..

وقد فعلوا ذلك مرارا وتكرارا في دعم بعض الشخصيات التي قلبت الأمور رأسا على عقب بالخسة والغدر؛ طمعا في منصب لا يستحقوه، وتزلفا لبعض القوى الغربية الكارهة لحرية الشعوب العربية..

وانظروا إلى حال السودان وإلى حال أهله ممن يجري تجويعهم، وقد كان السودان سلة غذاء العالم العربي والإسلامي لولا شياطين العرب، ممن تواطئوا على تقطيع أوصاله وسلموه لتاجر الجِمال المجرم ليصول ويجول ويحيل حياة الناس إلى جحيم بفعل الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة التي سلموها له!

عودة متأخرة عَلّها تجبر أخطاء الماضي!

لا شك أن حسابات بعض الدول كانت رائعة في دعم الثورة السورية، وكانت قراءتهم للمشهد صحيحة بأن الفرصة مواتية للخلاص من مليشيات الحرس الثوري الإيراني واللبناني، لتعود سوريا إلى محيطها العربي والسني وغض الطرف عن أيديولوجية الحكام الجدد لدمشق!..

ولا شك أن التحديات التي ظهرت نتيجة العربدة الإسرائيلية في الاعتداء على قطر، حملت الحكومات على التقارب لمواجهة التحديات المشتركة، تلك التي كانت خلاصتها: أن العدو الحقيقي ليس في حكم حماس أو أحد الفصائل الوطنية التي تدين بالمرجعية الإسلامية، إنما التحدي الحقيقي في ذلك المحتل الذي كشف اللثام عن مخططاته الإجرامية وشرع في تنفيذ بعضها بمباركة أمريكية معلنة أو سرية، لا فرق فالنتيجة واحدة!

الأحد، 3 أغسطس 2025

إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية.. منافع يحققها الجميع عدا الفلسطينيين أنفسهم!

إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية.. منافع يحققها الجميع عدا الفلسطينيين أنفسهم!


طه الشريف


 تطالعنا نشرات الأخبار بين الحين والآخر بتصدير بعض الدول الأوروبية عزمها المضي قدما نحو الاتفاق على حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية، والاصطفاف مع الشعب الفلسطيني في تدشين دولته الوليدة. ولقد تفكرت في الخبر مليّا فوجدته سرابا خادعا لا يروي ظمأ ظمآن ولا حاجة مكلوم، "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا"! وهو الخبر الذي يحلو لبعض الدول استخدامه لتخدير شعوبها الرافضة للمذابح الإسرائيلية والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة، وهي مما تشيب لأجلها الولدان، ولربما كانت الدولة المُعلنة الاعتراف بفلسطين إحدى الدول التي عطلت قرار إيقاف الحرب على غزة في مجلس الأمن خلفا للولايات المتحدة الأمريكية!


وهي اللافتة التي تستخدمها بعض الحكومات كقنبلة دخان كي تواري بها سوءة التعاون العسكري واللوجيستي والتجاري مع دولة الاحتلال، كحال الحكومة الفرنسية في هذه الأيام، والتي طلبت جلسة للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل التمهيد للموافقة على حل الدولتين، وقد كان يكفيها أن توقف التعاون العسكري وتوقف عمليات إمداد الاحتلال بالمعدات والذخائر استجابة للضغط الشعبي حيال المذابح التي تحدث لأطفال غزة، بعيدا عن هذا الشو الإعلامي وهذه البروباجندا المفضوحة.

أصبح خبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية وسيلة دبلوماسية وإعلامية ماكرة للإيحاء بأن مشكلة الشعب الفلسطيني في طريقها للحل

إنه الخبر الذي لا يفتر إعلامنا ولا تهدأ صحافتنا العربية من ترديده خلال جلسات الجامعة الناطقة باسم الملوك والأمراء من أجل إعادة السيد محمود عباس إلى واجهة الأحداث وتتر النشرات، بعدما أهال الشعب الفلسطيني التراب عليه وعلى المحيطين به، لا سيما موقفه الأخير من محنة التجويع والتعذيب الممنهج لأهل غزة الكرام، ومشاركته في حملة التشويه التي لا يتورع عنها ضد المقاومة، بخلاف تفانيه وإصراره على التعاون الأمني مع الاحتلال ومطاردته لرجال المقاومة في الضفة ورام الله.

لقد أصبح خبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية وسيلة دبلوماسية وإعلامية ماكرة للإيحاء بأن مشكلة الشعب الفلسطيني في طريقها للحل! وبعض الدول اللاتينية، والحق أن مواقفها إجمالا أفضل من مواقف كثير من الدول العربية والإسلامية مجتمعة، لربما دعت رئيس السلطة ليفتتح أحد العقارات المستأجرة المسماة بسفارة فلسطين وليتفضل الزعيم بافتتاحها، فيظهر عباس مرتديا الكوفية الفلسطينية وممسكا بمقص الشريط ليفتتح السفارة، ثم يلقي كلمته العصماء عن نضال الشعب وعن تضييق دولة الاحتلال عليه في معيشته ومدخراته وعائداته الضريبية! وهو يلمح بذلك إلى حاجة السلطة الفلسطينية إلى بعض التحويلات من أجل رواتب الموظفين العمومين وجنود السلطة.. إلخ.

وغالبا ما تُلتقط الإشارة التي يلقيها المناضل الكبير، فتجري التحويلات من حكومة الدولة صاحبة الدعوة وما يزال عباس في إقامته بأحد الفنادق الفخمة بعاصمة الدولة المضيفة! قبل قفوله عائدا بسلامة الله إلى رفاقه المسنين في مقر إقامتهم بمدينة البيرة في الضفة الغربية.

للأسف الشديد العالم بين متواطئ تابع لأمريكا، ممالئ لدولة الاحتلال الصهيونية، أو مكتفٍ ببعض بيانات الشجب والإستنكار الباردة، وللأسف الشديدة مرة أخرى فالكوكب الأرضي مُكّبَل اليدين، دولا ومنظمات وعلى رأسها مجلس الأمن الخادم في بلاط الصهيونية العالمية، والذي لا تسري قرارته إلا إذا كانت في مواجهة إحدى دولنا العربية والإسلامية والتي تصطف جميعها دون أن تتخلف أي منها لتوقع بالموافقة على ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية الصادرة ضد العرب والمسلمين!

ما هو شكل الدولة التي يخدّرون بها مشاعرنا ويزايدون بها على الشعب الفلسطيني وعلى مقاومته الحرة الأبية؟! ومن ستخدم

وماذا لو اعترفت الأمم المتحدة بدولة فلسطين؟! هل سيوقفون المذابح المرتكبة في حق النساء والأطفال في القطاع؟ وهل ستتوقف عملية التجويع الممنهجة لأهل غزة؟ وهل سيخرج الأسرى الفلسطينيون إلى النور وفي مقدمتهم المئات من الفتيات والنساء الفضليات القابعات في سجون الاحتلال؟! وهل ستتوقف عملية قضم الأراضي الفسطينية في الضفة الغربية على مقربة من مكتب رئيس السلطة الفلسطينية؟! وهل سترفع إسرائيل يدها الآثمة من على مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه؟! وهل ستقام للدولة اللفسطينية موانئها ومطاراتها وجيشها الذي سيدافع عنها في ظل رفض وتمترس أعضاء حكومة بنيامين نتنياهو ضد إدخال الطعام للمُجوعين من الأطفال والنساء؟!

وما هو شكل الدولة التي يخدّرون بها مشاعرنا ويزايدون بها على الشعب الفلسطيني وعلى مقاومته الحرة الأبية؟! ومن ستخدم حينها سوى رجال السلطة وعائلاتهم وجوازات السفر الدبلوماسية والمزايا الأسطورية والإقامات الفاخرة التي ستعود على أشباههم؟!

كفى استهزاء بالرأي العام العربي والغربي، كفى تلاعبا بمشاعرنا، كفى متاجرة بآألام المعذبين في فلسطين في الداخل وفي الشتات، عيبٌ على المشاركين في مثل هذا الهراء وهذه الملهاة، اصرفوا جهدكم لإغاثة أهل غزة في محنتهم التي تخطت حدود الصبر والتحمل، رغم كراهيتكم للمقاومة ولخلفيتها الإسلامية، لكن ذلك لا يمنع أن تكون لديكم نخوة وكرامة وبقية من رجولة تمنعكم من التواطؤ مع الصهاينة والأمريكان على هذه الدماء وعلى مباركة التجويع القاسية التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا.

الأربعاء، 28 مايو 2025

دكتورة آلاء النجار.. ماشطة ابنة فرعون تحيا في زماننا!!

 دكتورة آلاء النجار.. ماشطة ابنة فرعون تحيا في زماننا!!

طه الشريف


من كان يتخيل وهو يستمع لقصة "ماشطة ابنة فرعون" مقدار العظمة الذي بلغته تلك المرأة المؤمنة، التي شاء الله أن يمتحنها بنفس القدر الذي امتحن به الأنبياء والمرسلين، تلك المرأة التي آمنت بالله فتعاظَم قدرُه في قلبها، في الوقت الذي تَحَاقر فيه "فرعون" لتراه على حقيقته حقيرا ذليلا، فتخرج عن صمتها وهي بجوار ابنة فرعون حين تناولت بيديها المُشط لِتُمشّط به شعرها قائلة: بسم الله! فتبادرها الفتاة بالقول: ومن هو الله؟! فتجيبها الله ربي وربك، فترد عليها وهل لك رب سوى أبي؟! فتقول أي نعم، الله رب العالمين! وعندها ينكشف السر الذي أبطنته المرأة المؤمنة، ويخرج للعلن بهذه الواقعة البسيطة التي شاء الله أن يجعلها إعلانا للجهر بوحدانيته..


لكنَّ سؤالا مهما ملحّا في واقعنا المُزري يطرح نفسه ويحتاج الإجابة عليه:

لماذا لم تَصمُت المرأة ولم تراعِ ضعفها كامرأة؟! أو لماذا لم تعلن التراجع عن ما قالته للفتاة لتحمله إلى والدها -الطاغية-؟! وهل يبدو أن الماشطة المسكينة لم تتعلم جيدا فقه المصالح والمفاسد، تلك القاعدة الأصولية التي أصبحت تكِئة للمُخَذِّلين والمرجفين في المدينة من أدعياء الحفاظ على مصلحة الدعوة؟! وحالهم -بعدما فضح الله سريرتهم- لم يعد مُدَاراة الظلَمة اتقاء لشرورهم، بل أصبح الارتماء في أحضانهم والنيل من مغانمهم، والنتيجة كانت تضليل الناس عن حقيقة فُجرهم وحربهم على الإسلام والمسلمين!

لله درك يا دكتورة آلاء، نعم الطبيبة الغزاوية أعني، ومن سواها أقصد؟! 
لله درك يا ماشطة ابنة فرعون زماننا! 
لله درك وأنت تخرجين من بيتك كل صباح لعلاج الجرحى أنت وزوجك الدكتور"حمدي"، لأداء واجبكما الإنساني، وتتركان أولادكما في كنف الله ورعايته، 
لله درك فصفات الرجولة التي تمثلت فيك واقعا حيا، قد عدمها كثير من الذكور من أشباه الرجال ومنحت لك ولغيرك من النسوة ممن هنّ على شاكلتكن الكريمة، ولا يَعِيبُكنّ صفة الأنوثة، كما قال المتنبي راثيا والدة سيف الدولة الحمداني:

ولوْ كَانَ الّنساءُ كَمَنْ فَقَدْنَا   
لفُضّلَتِ النّساءُ عَلَى الرّجالِ
وما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ   
عَييّبٌ وَلَا التّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلّهِلالِ

لماذا ذكرّتني الطبيبة المؤمنة بماشطة ابنة فرعون؟!

سؤال هام والإجابة عليه تكمن في بعض النقاط التي لا يصح أن نتجاوزها ونحن نتعرض لهول المصيبة وشدة الفاجعة التي وقعت فوق رأس امرأتين مؤمنتين؛ ماشطة آل فرعون والطبيبة آلاء النجار كالتالي:

1- ثقل المصيبة على قلب أي إنسان، ناهيك أن تكون امرأة ضعيفة في فقدان جميع أولادها وليس ولدا واحدا! فلقد اختبر الله -جلّت حكمته- الماشطة في إيمانها وشاء لها أن يجعلها رمزا للثبات، وأن يخلّد ذكراها في العالمين، فقُبض عليها وجرى ترويضها لتعود عن دينها فأبت! ثم جيء بأولادها وأمر الطاغية أن يلقوا بأولادها واحدا تلو الآخر في الزيت المغلي! والمرأة صامدة، حتى انتهوا إلى رضيع معها فشعرت بضعفٍ له فأنطقه الله في مهده قائلا: أن يا أماه اثبُتي فإنك على الحق. وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما كانت الليلة التي أُسري بي فيها أتت عليّ رائحةٌ طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟! فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون".

2- وهل يتحمل أحدٌ ما جرى لطبيبة غزة الدكتورة "آلاء النجار" وهي في الدوام داخل المستشفى التابع لمجمع ناصر الطبي، في خان يونس جنوب القطاع، يأتيها الخبر الصاعقة، أن القصف قد طال منزلها وفيه أولادها العشرة وزوجها الدكتور حمدي النجار! فتسرع الأم المكلومة هائمة على وجهها، لتكتشف المصيبة التي لا يتحملها عقل، جميع أولادها قد ارتقوا حرقا من القصف، عدا ابنها الكبير "آدم" وزجها حمدي وحالتهما صعبة! وسبحان من ثبّتها وهي المرأة الضعيفة، ومن قال إن الصبر والثبات متعلقٌ بالذكورة والأنوثة؟!

3- حين نتلمس حكمة الملك في عليائه عن هول المصيبة التي وقعت لامرأة ضعيفة مثل "آلاء النجار"، فإننا نرى مشيئة الله وإرادته في رفع ذكراها كما رفع ذكر ماشطة ابنة فرعون، ولِمَ لا؟! فقد بلغت في مصابها مبلغ المصُطفين من عباد الله الصالحين وهي ثابتة، حتى دمعت بسببها أعين الملايين من غير أهل الملة. إن صحيفة الشرف التي دُونت فيها الماشطة ومعها أصحاب الأخدود ثم سمية وياسر وعمار، قد فتحت من أجل الطبيبة "آلاء"، والله حسيبها..

4- واقعة "آلاء" وغيرها من الوقائع حجةٌ على المترخصين حتى وهم في غير خصاصة من أمرهم، حجة على من لا يحسنون غير فقه الحيض والنفاس! حجة على أشباه الرجال، تُعلمهم أنه لا حظ لكم في الرجولة ولستم من أهل قوله تعالى "من المؤمنين رجال".. الآية!

الأربعاء، 21 مايو 2025

عذرا غزة فقد أصبحنا أذل أُمّةٍ بين الأمم!

 عذرا غزة فقد أصبحنا أذل أُمّةٍ بين الأمم!

طه الشريف

كانت الطلائع التي يرسلها أمراء الفرنجة لمعرفة حال المسلمين ومراقبتهم في حاضرة الأندلس يتفاجأون ببكاء الصبي لأنه رمى بسهمه ونبله فلم يوقع إلا صيدا واحدا! فيصابون بالإحباط نتيجة لمثل تلك التقارير التي كانت تُعْلِمهم أن غزو المسلمين محال في ذلك الزمان، ثم لما دارت عجلة الزمان ورأى من كان يدبر للمعركة الفاصلة ما تنفرج له أسارير شيطانه، حينما جاءته التقارير بأن شابا من المسلمين يبكي فراق حبيبته فقال حينها: الآن حانت لحظة السقوط المدوي لهم! تماما كما حدث في كواليس نكسة الزعيم الموتور الذي لم ينتصر في معركة واحدة! حينما كانت دبابات العدو الصهيوني تحمل نسخا من التوارة في نفس الوقت الذي كانت تحمل فيه دبابات الدولة العربية المسلمة مجلات الفن والعري!

أمّةٌ لا تُحسن غير المرح والرقص والمجون والتعصب للكرة وتجْييش الجيوش الجرارة من الذباب الإلكتروني لتشحنها بسيل الشتائم المُعلبة والمجهزة للنيل من عدو فريقها الكروي، أو من عدو مطربها الصداح، أو ربما من عدو صاحب السمو!

أُمَّةٌ كهذه لا يمكن أن تلبي صرخات الأطفال ولا عويل النساء في غزة الأبية، ولن يحترمها حفنة من المتعصبين السيكوباتيين الجبناء أمثال "بن غفير" و"سموتريتش" من أتباع جبل بني صهيون ممن يتقربون إلى الرب المتعطش لدماء الأغيار من غير بني إسرائيل!

هل يعقل أن يستمر قصف الطائرات المقاتلة والمدفعية الثقيلة والصواريخ التي تتوالى على دفعات مرسلة من المسيّرات دون توقف، على الرغم مما آلت إليه الأحوال في قطاع غزة والمشاهد المروعة للبنايات المُهَدّمة والجثث المبعثرة والخراب الموحش، لا لشيء إلا لدعم "بنيامين نتنياهو" -الصديق المقرب من بعض الزعماء العرب- في معركته السياسية في دولة الاحتلال


شيء لا يستوعبه عقل بشري ولا يتحمله قلب إنساني أيّا ما كانت مِلّة صاحبه حين يتابع عبر الشاشات الفضائية والمحطات التلفزيونية أو يقرأ لمنشورات الشبكة العنكبوتية وفيسبوك وتيليجرام ومنصة إكس وغيرها؛ أن يرى بأم عينيه تلك المذابح المُفجعة والمجازر المهولة بحق الصِبية والعجائز، والتي لا تتوقف ولا يراد لها أن تتوقف! تقوم بها عصابةٌ من الصهاينة فقدوا صلتهم بالإنسانية وأصبح ترياقهم هو المزيد من الدماء والمزيد من الخسف والمزيد من القصف لشعب أعزل؛ عقابا له على دفاعه عن المسجد الأقصى ورضاه عن المقاومة.

والمثير للدهشة أن تلك المجازر لا تجري ولا تحدث في القطب الشمالي من الكرة الأرضية، فلقلنا عذر المسافة وبُعدها، بل في قلب المنطقة العربية التي تنتمي إليها فلسطين ويتواجد فيها الأقصى المبارك؛ قدس الأقداس ومسرى نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- ومعراجه، تلك المنطقة المُتخمة بالموارد والثروات العامرة، والمُعَبَّأة بالأسلحة والذخائر والقوة والعتاد المُوجه للاستعراض الفارغ من أجل تسلية ولي العهد هنا أو وريث الحكم هناك! أو لحماية الأسرة الحاكمة من أطماع بقية العائلات داخل دولتها أو دول الجوار! وليس ذلك فحسب، بل وتتسابق الحكومات إلى إثبات إخلاصها وصدق حبها للسيد الراعي الرسمي للاحتلال مرتمية في أحضانه!

هل يعقل أن يستمر قصف الطائرات المقاتلة والمدفعية الثقيلة والصواريخ التي تتوالى على دفعات مرسلة من المسيّرات دون توقف، على الرغم مما آلت إليه الأحوال في قطاع غزة والمشاهد المروعة للبنايات المُهَدّمة والجثث المبعثرة والخراب الموحش، لا لشيء إلا لدعم "بنيامين نتنياهو" -الصديق المقرب من بعض الزعماء العرب- في معركته السياسية في دولة الاحتلال؟!

هل يعقل أن تستمر الجامعة العربية في هذا الصمتّ الفاضح والتواطؤ الماجن، إلا من بعض الكلمات الباردة والمواقف المخزية؟ فلِمَ لا تُحل تلك المنظمة العاجزة ولِمَ لا تُوفر أموالها لشعوبها، ولما لا ترحل الجامعة بأمينها وخائنها بطلعتهم الكئيبة وناصيتهم الكاذبة؟!

عذرا غزة حقا لا تنتظروا منّا البكاء فقد جف خجلا في مقلتنا، ولا تنتظروا منّا النواح فقد صار مُجرَّما في بلادنا، فتخرج المظاهرات والاعتصامات في أقصى الأرض في جامعات وميادين أوروبا وأمريكا اللاتينية وتُجرَّم في بلاد العروبة والإسلام!

عذرا غزة فقد صرنا أذل أمة!

الجمعة، 22 ديسمبر 2023

أخجلتمونا بثباتكم ورسوخكم يا أطفال غزة.. فكيف اللحاق بكم؟!

 أخجلتمونا بثباتكم ورسوخكم يا أطفال غزة.. فكيف اللحاق بكم؟!

طه الشريف

لا يوجد مسلم في قلبه مثقال ذرة من إيمان، ولا حتى إنسان ينتمي إلى الإنسانية بمعانيها ومراميها -كما حدث من شعوب العالم الحر-، يرضى عن ما حدث لأهلنا وسادتنا في غزة؛ من خسف وحرق ودمار فاق كل تصور. ولقد ذهبت المقارنات بين ما حدث من جرائم في العهود الماضية والعقود التي خلت، وبين ما ارتكبته الآلة الصهيونية الإجرامية المدعومة عسكريا واستخباراتيا من أمريكا وأوروبا، واتفقت جميع المقارنات على أن الجرائم الوحشية التي ارتكبها الصهاينة الجبناء تخطت الحدود كافة، حتى بلغت أوزان الذخائر والمتفجرات التي ألقيت على غزة وحدها، ضعف ما ألقاه الجيش الأمريكي على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين إبان الحرب العالمية الثانية!

وكل ذلك الألم، زاده الخذلان من أولي القربى، وتحولت بسببه الأحزان إلى أوجاع ثم إلى جراح عميقة، بحجم ما تحدثه القنابل الأمريكية في أرض غزة من حفر عميقة ودمار شامل قد استحالت الحياة بسببها.

ورغم كل ذلك، فقد كانت محنة غزة منحة للعالمين العربي والإسلامي، وقد تفاجأت الأمة بصلابة أهل غزة وشموخ هامتهم ورسوخ عقيدتهم، ولم يقف الأمر عند الرجال الأشداء أو النساء الفضليات المربيات، بل تخطاه إلى الصبيان والأطفال ممن كانوا مع براءتهم وعفويتهم في قمة الوقار ومنتهى الاتزان، وهم يُعبِّرون عن مواقفهم التي سبقت أعمارهم الصغيرة، ولا يسعك إلا الإجلال لتلك الأم الرؤوم والأب القدوة، ممن كان لهما الفضل في إخراج تلك النماذج المشرّفة من صبايا غزة وصبيانها.

تُرى، متى تعلم هؤلاء كل هذا الثبات والشموخ وهم في هذا العمر؟! ونظراؤهم في الجوار العربي يعيشون حالة من التدليل الممجوج، التي لا تُخرج إلا النماذج التي لا تحمل لأي قضية همّا! وحال أولياء الأمور من الآباء هو التألم لفساد أبنائهم ممن أحسنوا تغذيتهم! لكنهم فشلوا في تعليمهم الرجولة، حتى اشتكى قطاع كبير منهم من جحود الأبناء وسوء أدبهم! والنتيجة كانت تخريج أجيال لا تحمل همّا لقضية أو انتماء لأمة، وربما ساءت الأمور أكثر من مجرد فقدان الانتماء، فكان منهم ما لا طاقة للحديث عنه في مقالنا هذا، ونحن نتحدث عن رجال في عمر الصبيان من أهل غزة!


من رأى الطفل المعجزة -بحق- "رمضان أبو جزر"؟! وقد جرت العادة السيئة في وسائل الإعلام العربية على إطلاق لقب الطفل المعجزة على أحد المواهب الصغيرة البارعة في الرقص والغناء أو التمثيل! إنه رمضان الصغير الذي أبكى الكبار من الدعاة والعلماء وهم يستمعون إلى كلمته المسجلة، وخلفه ركام المنازل الفلسطينية المتهدمة بأيدي الصهاينة، وعرّف بنفسه قائلا: اسمي رمضان محمود أبو جزر، عمري 9 سنوات، ولدت في حرب 2014 على غزة! بعيدا عن بيتي الذي قصفته طائرات الاحتلال الغادر، فأصيب أبي واستشهد عمي "رمضان أبو جزر"، الحافظ والمُحفظ لكتاب الله تعالى، في اليوم نفسه الذي ولدت فيه وسمّيت على اسمه.

ثم يكمل متحدثا عن شوقه للقاء الدعاة المشرفين على برنامج "سواعد الإخاء"، للحصول على وسام سفراء الحب قائلا: وقد كنت أعُدُ الأيام والليالي بعدما انتهيت من التأشيرات والإجراءات مع أبي وأخي وليد، ثم اشتريت ملابسي مع أمي! ويقول: والله لقد كان بِودّي أن ألتقيكم وفي قلبي كثير من الشوق أن أقبل رؤوسكم فردا فردا، ولكن قدر الله لي الخير، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

ويكمل قائلا: أُطلُ عليكم من الأرض التي أشار إليها الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال: "خير رباطكم عسقلان"، مضيفا: غزة التي قاومت وما زالت تقاوم حتى وهي تنزف! غزة ورغم ما حدث فيها من أزمات ومجازر، إلا أن فيها قوما جبارين! (انتهى).

الحقيقة أن الكلمات لتعجز عن توصيف حال هذا الشبل المبارك "رمضان أبوجزر"، وعن رباطة جأشه وعلو همته وتفويضه لقضاء الله بكلمات رائعة أبكت الحضور من الدعاة والعلماء، واستشعروا منها أنهم يجلسون في حضرة المُعلم وليس التلميذ!

ومن استمع إلى كلمات الطفلة التي لم تتجاوز السابعة من عمرها وهي ترد على سؤال لأحد المحاروين في أحد شوارع القطاع بكلمات تقشعر لها الأبدان، وبصوت جهوري دافئ من صدق لهجتها وعذوبة منطقها، موجهة بإصبعها الحديث إلى بني صهيون فتقول: أنتم فئران يا بني صهيون ونحن أسود! ثم تقسم متوعدة واثقة بالله عز وجل فتقول: سنسجد ونصلي شكرا لله في ساحة الأقصى! إن شاء الله. (انتهى).

ومن استمع إلى كلمات الطفلة الصغيرة التي لم تتجاوز السادسة من عمرها، وهي تقول للكاميرا والمحاور أمامها يسألها مطمئنا عن حالتها النفسية نتيجة الدمار والقصف اللعين الموجه من "الصهاينة"، فترد بكلمات يعجز الكثير من أشباه الرجال عن قولها وعن إدراك معانيها قائلة: لا نخشى جيشهم فالله أكبر منهم! يا االله.. متى تعلمتِ بُنيتي هذا الشموخ الذي قَصُر مليار ونصف مسلم عن بلوغه -إلا من رحم ربي-؟! وفي أي مدرسة تخرجت بهذه الحالة الإيمانية الفريدة، وأزيز الطائرات يسمع في أرجاء القطاع؟! فمن في مثل عمرك يهنأ بالرعاية والتدليل الممجوجين دون فائدة، بل ربما أفسدهم التدليل وتمردوا على أسرهم فيما بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله..

فلله درّ أهل غزة من صبيانها وفتياتها ممن أخجلونا بثباتهم ورسخوهم! فكيف اللحاق بهم؟