‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد حافظ إبراهيم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد حافظ إبراهيم. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 أكتوبر 2025

“رَحِمَ اللَهُ صاحِبَ النَظَراتِ”..

“رَحِمَ اللَهُ صاحِبَ النَظَراتِ”.. 

إلى مصطفى لطفي المنفلوطي

شعر: حافظ إبراهيم


رَحِمَ اللَهُ صاحِبَ النَظَراتِ
غابَ عَنّا في أَحرَجِ الأَوقاتِ

يا أَميرَ البَيانِ وَالأَدَبِ النَضــرِ
 لَقَد كُنتَ فَخرَ أُمِّ اللُغاتِ

كَيفَ غادَرتَنا سَريعًا وَعَهدي
بِكَ يا مُصطَفى كَثيرِ الأَناةِ

أَقفَرَت بَعدَكَ الأَساليبُ وَاِستَرخى
عِنانُ الرَسائِلِ المُمتِعاتِ

جَمَحَت بَعدَكَ المَعاني وَكانَت
سَلِساتِ القِيادِ مُبتَدَراتِ

وَأَقامَ البَيانُ في كُلِّ نادٍ
مَأتَمًا لِلبَدائِعِ الرَائِعاتِ

لَطَمَت مَجدُلينُ بَعدَكَ خَدَّيــها
وَقامَت قِيامَةُ العَبَراتِ

وَاِنطَوَت رِقَّةُ الشُعورِ وَكانَت
سَلوَةَ البائِسينَ وَالبائِساتِ

كُنتَ في مِصرَ شاعِرًا يَبهَرُ اللُبــبَ
 بِآياتِ شِعرِهِ البَيِّناتِ

فَهَجَرتَ الشِعرَ السَرِيَّ إِلى النَثــرِ
 فَجِئتَ الكُتّابَ بِالمُعجِزاتِ

مُتَّ وِالناسُ عَن مُصابِكَ وَشُغلٍ
 بِجُرحِ الرَئيسِ حامي الحُماةِ

شُغِلوا عَن أَديبِهِم بِمُنَجّيــهِم
 فَلَم يَسمَعوا نِداءَ النُعاةِ

وَأَفاقوا بَعدَ النَجاةِ فَأَلفَوا
مَنزِلَ الفَضلِ مُقفَرَ العَرَصاتِ

قَد بَكاكَ الرَئيسُ وَهوَ جَريحٌ
وَدُموعُ الرَئيسِ كَالرَحَماتِ

لَم تُبَقِّ يا فَتى المَحامِدِ مالًا
فَلَقَد كُنتَ مُغرَمًا بِالهِباتِ

كَم أَسالَت لَكَ اليَراعَةُ سَيلًا
مِن نُضارٍ يَفيضُ فَيضَ الفُراتِ

لَم تُؤَثِّل مِما كَسَبتَ وَلَم تَحــسِب
عَلى ما أَرى حِسابَ المَماتِ

مِتَّ عَن يافِعٍ وَخَمسِ بَناتٍ
لَم تُخَلِّف لَها سِوى الذِكرَياتِ

وَتُراثُ الأَديبِ في الشَرقِ حُزنٌ
لِبَنيهِ وَثَروَةٌ لِلرَواةِ

لا تَخَف عَثرَةَ الزَمانِ عَلَيهِم
لا وَلا صَولَةَ اللَيالي العَواتي

عَينُ سَعدٍ تَرعاهُمُ بَعدَ عَينِ الــلَهِ
 فَاِهدَأ فَقَد وَجَدتَ المُواتي


حافظ إبراهيم

السبت، 24 فبراير 2018

لمصر أم لربوع الشأم تنتسب


لمصر أم لربوع الشام؟



لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ 
هُنا العُلا وهُناكَ المجدُ والحَسَبُ


رُكْنانِ للشَّرْقِ لا زالَتْ رُبُوعُهُما 
قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ


خِدْرانِ للضّادِ لَم تُهْتَكْ سُتُورُهُما 
ولا تَحَوَّلَ عن مَغْناهُما الأدَبُ


أمُّ اللُغاتِ غَداة َ الفَخْرِ أَمُّهُما 
وإنْ سَأَلْتَ عن الآباءِ فالعَرَبُ


أَيَرْغَبانِ عن الحُسْنَى وبَيْنَهُما في
 رائِعاتِ المَعالي ذلك النَّسَبُ


ولا يَمُتّانِ بالقُربى وبينَهُما تلكَ 
القَرابة ُ لَمْ يُقْطَعْ لها سَبَبُ؟


إذا ألَمَّتْ بوادي النِّيلِ نازِلَة ٌ 
باتَتْ لها راسِياتُ الشّأمِ تَضطَرِبُ


وإنْ دَعَا في ثَرَي الأَهْرامِ ذُو أَلَمٍ
 أَجابَهُ في ذُرَا لُبْنانَ مُنْتَحِبُ


لو أَخْلَصَ الِّنيلُ والأرْدُنُّ وُدَّهما
 تَصافَحَتْ منهما الأمْواهُ والعُشُبُ


بالوادِيَيْنِ تَمَشَّى الفَخرُ مِشيَتَه
 يَحُفُّ ناحيَتَيْه الجُودُ والدَّأَبُ


فسالَ هذا سَخاءً دونَه دِيَمٌ 
وسالَ هذا مَضاءً دونَه القُضُبُ


نسيمَ لُبنانَ كم جادَتْكَ عاطِرَة
 ٌ من الرِّياضِ وكم حَيّاكَ مُنْسَكِبُ


في الشَّرقِ والغَربِ أنفاسٌ مُسَعَّرَة
 ٌ تَهْفُو إليكَ وأكبادٌ بها لَهَبُ


لولا طِلابُ العُلا لم يَبتَغُوا بَدَلاً
 من طِيبِ رَيّاكَ لكنّ العُلا تَعَبُ


كم غادَة ٍ برُبُوعِ الشّأمِ باكيَة ٍ 
على أَليِفٍ لها يَرْمِي به الطَّلَبُ


يَمْضِي ولا حِيلَة ٌ إلاّ عَزِيمَتُه 
ويَنثَني وحُلاهُ المَجدُ والذَّهَبُ


يَكُرُّ صَرفُ اللَّيالي عنه مُنقَلِباً 
وعَزْمُه ليسَ يَدْرِي كيفَ يَنْقَلِبُ


بِأَرْضِ كُولُمْبَ أَبْطالٌ غَطارِفَة ٌ 
أسْدٌ جِياعٌ إذا ما وُوثِبُوا وَثَبُوا


لَم يَحْمِهمْ عَلَمٌ فيها ولا عُدَدٌ 
سوى مَضاءٍ تَحامَى وِرْدَهُ النُّوَب



أسطُولُهُمْ أمَلٌ في البَحرِ مُرتَحِلٌ
 وجَيْشُهُمْ عَمَلٌ في البَرِّ مُغْتَرِبُ



لهم بكُلِّ خِضَمٍّ مَسرَبٌ نَهَجٌ 
وفي ذُرَا كُلِّ طَوْدٍ مَسْلَكٌ عَجَبُ



لَمْ ثَبْدُ بارِقَة ٌ في أفْقِ مُنْتَجَعٍ 
إلاّ وكان لها بالشامِ مُرتَقِبُ



ما عابَهُم انّهُم في الأرضِ قد نُثِرُوا
 فالشُّهبُ مَنثُورَة ٌ مُذ كانت الشُّهُبُ



ولَمْ يَضِرْهُمْ سُرَاءَ في مَناكِبِها
 فكلّ حَيِّ له في الكَوْنِ مُضْطَرَبُ


رَادُوا المَناهِلَ في الدُّنْيا ولو وَجَدُوا
 إلى المَجَرَّة ِ رَكباً صاعِداً رَكِبُوا


أو قيلَ في الشمسِ للرّاجِينَ مُنْتَجَعَ 
مَدُّوا لها سَبَباً في الجَوِّ وانتَدَبُوا


سَعَوا إلى الكَسْبِ مَحْمُوداً وما فَتِئَتْ
 أمُّ اللُّغاتِ بذاكَ السَّعْي تَكْتَسِبُ


فأينَ كان الشَّآمِيُّونَ كان لها 
عَيْشٌ جَدِيدٌ وفَضْلٌ ليسَ يَحْتَجِبُ


هذي يَدي عن بني مِصرٍ تُصافِحُكُم
 فصافِحُوها تُصافِحْ نَفسَها العَرَبُ


فما الكِنانَة ُ إلاّ الشامُ عاجَ على
 رُبُوعِها مِنْ بَنِيها سادَة ٌ نُجُبُ


لولا رِجالٌ تَغالَوا في سِياسَتِهِم 
مِنّا ومِنْهُمْ لَمَا لمُنْا ولا عَتَبُوا


إِنْ يَكْتُبوا لِيَ ذَنْباً في مَوَدَّتِهمْ 
فإنّما الفَخْرُ في الذَّنْبِ الذي كَتَبُوا

الخميس، 9 مارس 2017

كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي


كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي 
تستحق التأمل والتدبّر .....

قصيدة من روائع ما قاله الشاعر الرائع حافظ إبراهيم رحمه الله تعالى 





كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي 
                   في حُبِّ مِصرَ كَثيـرَةِ العُشّـاقِ


إِنّي لَأَحمِلُ فـي هَـواكِ صَبابَـةً 
                     يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ


لَهفي عَلَيكِ مَتـى أَراكِ طَليقَـةً 
                      يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقٍ


كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِـلالِ مُتَيَّـمٌ 
                      بِالبَذلِ بَيـنَ يَدَيـكِ وَالإِنفـاقِ


إِنّي لَتُطرِبُنـي الخِـلالُ كَريمَـةً 
                      طَرَبَ الغَريـبِ بِأَوبَـةٍ وَتَـلاقٍ


وَتَهُزُّني ذِكرى المُـروءَةِ 
                   بَينَ الشَمائِـلِ هِـزَّةَ المُشتـاقِ

ما البابِلِيَّةُ فـي صَفـاءِ 
                    وَالشَربُ بَينَ تَنافُـسٍ وَسِبـاقِ


وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ 
                 وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقـي


بِأَلَذَّ مِن خُلُـقٍ كَريـمٍ 
 ٍ             قَـد مازَجَتـهُ سَلامَـةُ الأَذواقِ


فَإِذا رُزِقـتَ خَليقَـةً 
             فَقَدِ اِصطَفـاكَ مُقَسِّـمُ الأَرزاقِ


فَالناسُ هَـذا حَظُّـهُ مـالٌ 
                عِلـمٌ وَذاكَ مَكـارِمُ الأَخـلاقِ

وَالمالُ إِن لَـم تَدَّخِـرهُ 
                  بِالعِلمِ كـانَ نِهايَـةَ الإِمـلاقِ


وَالعِلمُ إِن لَـم تَكتَنِفـهُ 
                تُعليهِ كـانَ مَطِيَّـةَ الإِخفـاقِ


لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَـعُ 
                 ما لَـم يُتَـوَّج رَبُّـهُ بِخَـلاقِ


كَم عالِمٍ مَـدَّ العُلـومَ 
             لِوَقيعَـةٍ وَقَطيـعَـةٍ وَفِــراقِ


وَفَقيهِ قَومٍ ظَـلَّ يَرصُـدُ 
                لِمَكيـدَةٍ أَو مُستَحَـلِّ طَـلاقِ


يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَـةٌ 
 َ                       كالبُرجِ لَكِن فَـوقَ تَـلِّ نِفـاقِ


يَدعونَهُ عِندَ الشِقـاقِ وَمـا دَرَوا 
                     أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِـدنُ شِقـاقِ


وَطَبيبِ قَومٍ قَـد أَحَـلَّ لِطِبِّـهِ 
                     مـا لا تُحِـلُّ شَريعَـةُ الخَـلّاقِ


قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطـونِ وَتـارَةً 
                       جَمَعَ الدَوانِقَ مِـن دَمٍ مُهـراقِ


أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجـارِبِ عِلمِـهِ 
                         يَومَ الفَخـارِ تَجـارِبُ الحَـلّاقِ


وَمُهَندِسٍ لِلنيـلِ بـاتَ بِكَفِّـهِ 
                        مِفتـاحُ رِزقِ العامِـلِ المِطـراقِ


تَندى وَتَيبَـسُ لِلخَلائِـقِ كَفُّـهُ 
                           بِالماءِ طَـوعَ الأَصفَـرِ البَـرّاقِ


لا شَيءَ يَلوي مِن هَـواهُ فَحَـدُّهُ 
                         في السَلبِ حَدُّ الخائِـنِ السَـرّاقِ


وَأَديبِ قَـومٍ تَستَحِـقُّ يَمينُـهُ 
                         قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظـى الإِحـراقِ


يَلهو وَيَلعَـبُ بِالعُقـولِ بَيانُـهُ 
                             فَكَأَنَّـهُ في السِحـرِ رُقيَـةُ راقٍ


فـي كَفِّـهِ قَلَـمٌ يَمُـجُّ لُعابُـهُ 
                    وَيَنفِثُـهُ عَـلـى الأَوراقِ


يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيـضٌ نُصَّـعٌ 
                         قُدسِيَّـةٌ عُلـوِيَّـةُ الإِشــراقِ


فَيَرُدُّها سـوداً عَلـى جَنَباتِهـا 
                    مِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلـفُ نِطـاقِ


عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّـرِ نَفسُـهُ 
                            فَحَياتُـهُ ثِقـلٌ عَلـى الأَعنـاقِ


لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَـدَ قَومَـهُ 
                      بِبَيانِـهِ وَيَـراعِـهِ السَـبّـاقِ


مَن لـي بِتَربِيَـةِ النِسـاءِ فَإِنَّهـا 
                       في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِـكَ الإِخفـاقِ


الأُمُّ مَـدرَسَـةٌ إِذا أَعدَدتَـهـا 
                     أَعدَدتَ شَعباً طَيِّـبَ الأَعـراقِ


الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّـدَهُ الحَـيـا 
                        بِالـرِيِّ أَورَقَ أَيَّمـا إيــراقِ


الأُمُّ أُستـاذُ الأَساتِـذَةِ الأُلــى 
                    شَغَلَت مَآثِرُهُم مَـدى الآفـاقِ


أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِـراً 
                      بَينَ الرِجالِ يَجُلنَ فـي الأَسـواقِ


يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍ 
                          يَحـْذَرنَ رِقبَتَـهُ وَلا مِـن واقٍ


يَفعَلنَ أَفعـالَ الرِجـالِ لِواهِيـاً 
                      عَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحـداقِ


في دورِهِـنَّ شُؤونُهُـنَّ كَثيـرَةٌ 
                       كَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِـزراقِ


كَلّا وَلا أَدعوكُـمُ أَن تُسرِفـوا 
                     في الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهـاقِ


لَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِـراً 
                        خَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ


فتوسطوا في الحالتيـن وأنصفـوا 
                         فالشـر في التضييق والإرهـاق




البابليّة : الخمر

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

" حَطَمتُ اليَراعَ فَلا تَعجَبي"


قصيدة " حَطَمتُ اليَراعَ فَلا تَعجَبي"
الشاعر الرائع حافظ إبراهيم رحمه الله 

حَطَمتُ اليَراعَ فَلا تَعجَبي
وَعِفتُ البَيانَ فَلا تَعتَبي

فَما أَنتِ يا مِصرُ دارُ الأَديبِ
وَلا أَنتِ بِالبَلَدِ الطَيِّبِ

وَكَم فيكِ يا مِصرُ مِن كاتِبٍ
أَقالَ اليَراعَ وَلَم يَكتُبِ

فَلا تَعذِليني لِهَذا السُكوتِ
فَقَد ضاقَ بي مِنكِ ما ضاقَ بي

أَيُعجِبُني مِنكِ يَومَ الوِفاقِ
سُكوتُ الجَمادِ وَلِعبُ الصَبي

وَكَم غَضِبَ الناسُ مِن قَبلِنا
لِسَلبِ الحُقوقِ وَلَم نَغضَبِ

أَنابِتَةَ العَصرِ إِنَّ الغَريبَ
مُجِدٌّ بِمِصرَ فَلا تَلعَبي

يَقولونَ في النَشءِ خَيرٌ لَنا
وَلِلنَشءِ شَرٌّ مِنَ الأَجنَبي

أَفي الأَزبَكِيَّةِ مَثوى البَنينِ
وَبَينَ المَساجِدِ مَثوى الأَبِ

وَكَم ذا بِمِصرَ مِنَ المُضحِكاتِ
كَما قالَ فيها أَبو الطَيِّبِ

أُمورٌ تَمُرُّ وَعَيشٌ يُمِرُّ
وَنَحنُ مِنَ اللَهوِ في مَلعَبِ

وَشَعبٌ يَفِرُّ مِنَ الصالِحاتِ
فِرارَ السَليمِ مِنَ الأَجرَبِ

وَصُحفٌ تَطِنُّ طَنينَ الذُبابِ
وَأُخرى تَشُنُّ عَلى الأَقرَبِ

وَهَذا يَلوذُ بِقَصرِ الأَميرِ
وَيَدعو إِلى ظِلِّهِ الأَرحَبِ

وَهَذا يَلوذُ بِقَصرِ السَفيرِ
وَيُطنِبُ في وِردِهِ الأَعذَبِ

وَهَذا يَصيحُ مَعَ الصائِحينَ
عَلى غَيرِ قَصدٍ وَلا مَأرَبِ

وَقالوا دَخيلٌ عَلَيهِ العَفاءُ
وَنِعمَ الدَخيلُ عَلى مَذهَبي

رَآنا نِياماً وَلَمّا نُفِق
فَشَمَّرَ لِلسَعيِ وَالمَكسَبِ

وَماذا عَلَيهِ إِذا فاتَنا
وَنَحنُ عَلى العَيشِ لَم نَدأَبِ

أَلِفنا الخُمولَ وَيا لَيتَنا
أَلِفنا الخُمولَ وَلَم نَكذِبِ

وَقالوا المُؤَيَّدُ في غَمرَةٍ
رَماهُ بِها الطَمَعُ الأَشعَبي

دَعاهُ الغَرامُ بِسِنِّ الكُهولِ
فَجُنَّ جُنوناً بِبِنتِ النَبي

فَضَجَّ لَها العَرشُ وَالحامِلوهُ
وَضَجَّ لَها القَبرُ في يَثرِبِ

وَنادى رِجالٌ بِإِسقاطِهِ
وَقالوا تَلَوَّنَ في المَشرَبِ

وَعَدّوا عَلَيهِ مِنَ السَيِّئاتِ
أُلوفاً تَدورُ مَعَ الأَحقُبِ

وَقالوا لَصيقٌ بِبَيتِ الرَسولِ
أَغارَ عَلى النَسَبِ الأَنجَبِ

وَزَكّى أَبو خَطوَةٍ قَولَهُم
بِحُكمٍ أَحَدَّ مِنَ المَضرِبِ

فَما لِلتَهاني عَلى دارِهِ
تَساقَطُ كَالمَطَرِ الصَيِّبِ

وَما لِلوُفودِ عَلى بابِهِ
تَزُفُّ البَشائِرَ في مَوكِبِ

وَما لِلخَليفَةِ أَسدى إِلَيهِ
وِساماً يَليقُ بِصَدرِ الأَبي

فَيا أُمَّةً ضاقَ عَن وَصفِها
جَنانُ المُفَوَّهِ وَالأَخطَبِ

تَضيعُ الحَقيقَةُ ما بَينَنا
وَيَصلى البَريءُ مَعَ المُذنِبِ

وَيُهضِمُ فينا الإِمامُ الحَكيم
وَيُكرِمُ فينا الجَهولُ الغَبي

عَلى الشَرقِ مِنّي سَلامُ الوَدودِ
وَإِن طَأطَأَ الشَرقُ لِلمَغرِبِ

لَقَد كانَ خِصباً بِجَدبِ الزَمانِ
فَأَجدَبَ في الزَمَنِ المُخصِبِ

 حافظ إبراهيم

الخميس، 29 مايو 2014

قصيدة كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي

قصيدة كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي 

 من روائع ما قاله الشاعر الرائع حافظ إبراهيم رحمه الله تعالى
 تستحق التأمل والتدبّر .....


كَم ذا يُكابِدُ عاشِـقٌ وَيُلاقـي --- في حُبِّ مِصرَ كَثيـرَةِ العُشّـاقِ


إِنّي لَأَحمِلُ فـي هَـواكِ صَبابَـةً --- يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ


لَهفي عَلَيكِ مَتـى أَراكِ طَليقَـةً --- يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقٍ


كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِـلالِ مُتَيَّـمٌ --- بِالبَذلِ بَيـنَ يَدَيـكِ وَالإِنفـاقِ


إِنّي لَتُطرِبُنـي الخِـلالُ كَريمَـةً --- طَرَبَ الغَريـبِ بِأَوبَـةٍ وَتَـلاقٍ


وَتَهُزُّني ذِكرى المُـروءَةِ وَالنَـدى --- بَينَ الشَمائِـلِ هِـزَّةَ المُشتـاقِ


ما البابِلِيَّةُ* فـي صَفـاءِ مِزاجِهـا --- وَالشَربُ بَينَ تَنافُـسٍ وَسِبـاقِ


وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي --- وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقـي


بِأَلَذَّ مِن خُلُـقٍ كَريـمٍ طاهِـر --- ٍقَـد مازَجَتـهُ سَلامَـةُ الأَذواقِ


فَإِذا رُزِقـتَ خَليقَـةً مَحمـودَةً --- فَقَدِ اِصطَفـاكَ مُقَسِّـمُ الأَرزاقِ


فَالناسُ هَـذا حَظُّـهُ مـالٌ وَذا --- عِلـمٌ وَذاكَ مَكـارِمُ الأَخـلاقِ


وَالمالُ إِن لَـم تَدَّخِـرهُ مُحَصَّنـاً --- بِالعِلمِ كـانَ نِهايَـةَ الإِمـلاقِ


وَالعِلمُ إِن لَـم تَكتَنِفـهُ شَمائِـلٌ --- تُعليهِ كـانَ مَطِيَّـةَ الإِخفـاقِ


لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَـعُ وَحـدَهُ --- ما لَـم يُتَـوَّج رَبُّـهُ بِخَـلاقِ


كَم عالِمٍ مَـدَّ العُلـومَ حَبائِـلاً --- لِوَقيعَـةٍ وَقَطيـعَـةٍ وَفِــراقِ


وَفَقيهِ قَومٍ ظَـلَّ يَرصُـدُ فِقهَـهُ --- لِمَكيـدَةٍ أَو مُستَحَـلِّ طَـلاقِ


يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَـةٌ --- َكالبُرجِ لَكِن فَـوقَ تَـلِّ نِفـاقِ


يَدعونَهُ عِندَ الشِقـاقِ وَمـا دَرَوا --- أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِـدنُ شِقـاقِ


وَطَبيبِ قَومٍ قَـد أَحَـلَّ لِطِبِّـهِ --- مـا لا تُحِـلُّ شَريعَـةُ الخَـلّاقِ


قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطـونِ وَتـارَةً --- جَمَعَ الدَوانِقَ مِـن دَمٍ مُهـراقِ


أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجـارِبِ عِلمِـهِ --- يَومَ الفَخـارِ تَجـارِبُ الحَـلّاقِ


وَمُهَندِسٍ لِلنيـلِ بـاتَ بِكَفِّـهِ --- مِفتـاحُ رِزقِ العامِـلِ المِطـراقِ


تَندى وَتَيبَـسُ لِلخَلائِـقِ كَفُّـهُ --- بِالماءِ طَـوعَ الأَصفَـرِ البَـرّاقِ


لا شَيءَ يَلوي مِن هَـواهُ فَحَـدُّهُ --- في السَلبِ حَدُّ الخائِـنِ السَـرّاقِ


وَأَديبِ قَـومٍ تَستَحِـقُّ يَمينُـهُ --- قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظـى الإِحـراقِ


يَلهو وَيَلعَـبُ بِالعُقـولِ بَيانُـهُ --- فَكَأَنَّـهُ في السِحـرِ رُقيَـةُ راقٍ


فـي كَفِّـهِ قَلَـمٌ يَمُـجُّ لُعابُـهُ --- سُمّـاً وَيَنفِثُـهُ عَـلـى الأَوراقِ


يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيـضٌ نُصَّـعٌ --- قُدسِيَّـةٌ عُلـوِيَّـةُ الإِشــراقِ


فَيَرُدُّها سـوداً عَلـى جَنَباتِهـا --- مِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلـفُ نِطـاقِ


عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّـرِ نَفسُـهُ --- فَحَياتُـهُ ثِقـلٌ عَلـى الأَعنـاقِ


لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَـدَ قَومَـهُ --- بِبَيانِـهِ وَيَـراعِـهِ السَـبّـاقِ


مَن لـي بِتَربِيَـةِ النِسـاءِ فَإِنَّهـا --- في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِـكَ الإِخفـاقِ


الأُمُّ مَـدرَسَـةٌ إِذا أَعدَدتَـهـا --- أَعدَدتَ شَعباً طَيِّـبَ الأَعـراقِ


الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّـدَهُ الحَـيـا --- بِالـرِيِّ أَورَقَ أَيَّمـا إيــراقِ


الأُمُّ أُستـاذُ الأَساتِـذَةِ الأُلــى --- شَغَلَت مَآثِرُهُم مَـدى الآفـاقِ


أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِـراً --- بَينَ الرِجالِ يَجُلنَ فـي الأَسـواقِ


يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍ --- يَحـْذَرنَ رِقبَتَـهُ وَلا مِـن واقٍ


يَفعَلنَ أَفعـالَ الرِجـالِ لِواهِيـاً --- عَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحـداقِ


في دورِهِـنَّ شُؤونُهُـنَّ كَثيـرَةٌ --- كَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِـزراقِ


كَلّا وَلا أَدعوكُـمُ أَن تُسرِفـوا --- في الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهـاقِ


لَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِـراً --- خَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ


فتوسطوا في الحالتيـن وأنصفـوا --- فالشـر في التضييق والإرهـاق

البابليّة* : الخمر