الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
الاثنين، 20 أكتوبر 2025
قصة الكاتب الكبير والخليفة الأخير ... الوفاء والغدر
قصة الكاتب الكبير والخليفة الأخير ... الوفاء والغدر
الأحد، 20 ديسمبر 2020
ديون وحمير!!
ديون وحمير!! |
منقول من الـ ( الإيميل )وأحببت أن أعرضها لكم اليوم كما وصلتني دون تدخل مني
إحتار الناس في فهم حقيقة ما جرى في الأزمة المالية العالمية الأخيرة!!
فتم الطلب من خبير مالي محنك أن يبسط للناس العاديين أسباب الكارثة التي حدثت في أسواق البورصة فحكى لهم قصة فيلم قديم ... حين باع الناس الحمير والتراب... فقال:
ذهب رجل تاجر إلى قرية نائية، عارضا على سكانها شراء كل حمار لديهم بعشرة دولارات ، فباع قسم كبير منهم حميرهم، بعدها رفع الرجل السعر إلى 15 دولارا للحمار، فباع آخرون حميرهم، فرفع الرجل سعر الحمار إلى 30 دولارا فباع باقي سكان القرية حميرهم حتى نفذت الحمير من القرية.
عندها قال الرجل التاجر لهم: مستعد أن أشتري منكم الحمار بخمسين دولارا
ثم ذهب التاجر إلى استراحته ليقضي أجازة نهاية الأسبوع
حينها زاد الطلب على الحمير وبحث الناس عن الحمير في قريتهم والقرى المجاورة فلم يجدوا
في هذا التوقيت أرسل التاجر مساعده إلى القرية وعرض على أهلها أن يبيعهم حميرهم السابقة بأربعين دولارا للحمار الواحد. فقرروا جميعا الشراء حتى يعيدوا بيع تلك الحمير للرجل الذي عرض الشراء منهم بخمسين دولارا للحمار، لدرجة أنهم دفعوا كل مدخراتهم بل واستدانوا جميعا من بنك القرية حتى أن البنك قد أخرج كل السيولة الاحتياطية لديه، كل هذا فعلوه على أمل أن يحققوا مكسب سريع.
ولكن للأسف بعد أن اشتروا كل حميرهم السابقة بسعر 40 دولارا للحمار لم يروا الرجل التاجر الذي عرض الشراء بخمسين دولارا ولا مساعده الذي باع لهم. وفي الأسبوع التالي أصبح أهل القرية عاجزين عن سداد ديونهم المستحقة للبنك الذي أفلس وأصبح لديهم حمير لا تساوي حتى خمس قيمة الديون، فلو حجز عليها البنك مقابل ديونهم فإنها لا قيمة لها عند البنك وإن تركها لهم أفلس تماما ولن يسدده أحد
بمعنى آخر أصبح على القرية ديون
وفيها حمير كثيرة لا قيمة لها
ضاعت القرية وأفلس البنك وانقلب الحال
رغم وجود الحمير
وأصبح مال القرية والبنك بكامله في جيب رجل واحد، وأصبحوا لا يجدون قوت يومهم
صديقي العزيز : احذف كلمة حمار وضع مكانه أي سلعة أخرى: شقة - سيارة - طعام - ..... إلخ
ستجد بكل بساطة .... أن هذه هي حياتنا الحقيقة التي نحياها اليوم
مثال عملي: البترول ارتفع إلى 150 دولار فارتفع سعر كل شيء: الكهرباء والمواصلات والخبز ولم يرتفع العائد على الناس
والآن انخفض البترول إلى أقل من 60 دولارا ... ولم ينخفض أي شيء مما سبق .. لماذا؟ لا أدري!!!
وكذا انخفض سعر الحديد بصورة كبيرة ... وما زلنا لا نجد شقة صغيرة
وكذا انخسف سعر الدولار .... وما زلنا نعاني من سعر الخضار
بل إننا أصبحنا حتى .... لا نملك السعر ولا الحمار
حسبنا الله ونعم الوكيل
الأحد، 24 نوفمبر 2019
عظام أمي..!!قصة حقيقية
بقلم: د. عدنان جابر*
١٥ يونيو ٢٠١١
القصة فازت بجائزة تقديرية في مجال "القصة الصحفية"في "مسابقة العودة"2011 التي نظمها "مركز بديل"(المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين) في بيت لحم.
مر العمر بسرعة. في ذلك اليوم، في 5 حزيران عام 1969، عندما رأتني أمي في مستشفى عالية في الخليل ورصاص المحتلين قد أصابني في رقبتي وقدمي، كنتُ في السابعة عشر من عمري. كان سلاحي "سيخ كباب"صنعتُه في مدرسة الأمير محمد الإعدادية، وطعنتُ به ثلاثة جنود إسرائيليين أمام الحرم الإبراهيمي.
في ذلك اليوم، وأنا بين الصحو واليقظة، نظرت أمي إلى وجهي المشوه الدامي، وقالت: "معلش يما، المهم إنك عايش". كانت قوية، مثلما عرفتها دائماً. أنعشتني كلماتها، وأنعشتني أنفاسها المشبعة بالحنان.
أخذني الجنود في عربة عسكرية من طرف شارع "السهلة"أمام الحرم الإبراهيمي حيث اشتبكت معهم إلى الثكنة العسكرية "العمارة"المتواجدة على تلة مرتفعة، وهي مسافة طويلة بالنسبة لجريح ينزف من فمه ورقبته وقدمه. ويبدو أنهم اعتقدوا بأنني على وشك الموت، لذلك قفلوا عائدين بي وأدخلوني إلى "مستشفى عالية"كي أموت هناك، ولكن تحت حراسة من قبل شرطة الخليل المحلية، ومداهمة مفاجئة متكررة من جنود الاحتلال للتأكد من عدم هروبي أو تهريبي. لم تطل إقامتي هناك، إذ عندما عرفوا بأنني لم أمت سرعان ما تم نقلي إلى مستشفى سجن الرملة.
طوال سنوات أسرى، كانت أمي تطارد ورائي من سجن إلى سجن، وكانت أكثر حيوية ومعنوياتها أقوى مقارنة بوالدي الطيب. كانت تتمتع بصوت جميل، قالت لي قريبتنا "أم العبد": "أمك كانت تحيي كل عرس تحضره". قبل الاحتلال، كان غناؤها يشي بالفرح والقوة، مع مجيء الاحتلال وتكرس الفراق وتشتت الأسرة بين الوطن ومنافي الغربة صار غناؤها مفعماً بالحزن والأسى لكن لم يخل من القوة والصبر. أدركنا أن أمنا تغني كي لا تبكي، وإن بكت فبعيداً عن أنظار الآخرين.. كانت تغني لأنها اعتادت صناعة الأمل.
كنت أعرف أن لي مكانة أثيرة في قلبها، بسب كوني أسيراً وجريحاً. وأنا خلف القضبان خصصت لي بعض قصائدها الزجلية، وبعد خروجي من السجن، أثناء وجودي في رومانيا للعلاج تلقيت منها رسالة تقول فيها: "ليتني قطعة شاش أبيض، ألتف بها على قدمك يا ولدي الحبيب".
في صوفيا، أثناء دراستي هناك، أسمعتُ بعض الزملاء والأصدقاء شريطاً لها كنت قد سجلته لها أثناء زيارتها لي في سورية. وأثناء استماعهم لصوتها، سألتهم مازحاً: "هل تعرفون مغنية في فلسطين اسمها سعاد صلاح؟"، فأجابوا: ""لا، ولكن صوتها حلو". فقلت: "هي أمي".
امتد زمن الفراق، صَعُبَ على الحاجة سعاد أن يكون أولادها مشتتين في فلسطين والأردن والكويت وسورية والعراق والصين وبلغاريا، فعانت من عنت الزيارة وعبء السفر. مرة، تطلعتْ إلى شجرة التوت أمام بيتنا في الخليل، ورأت عصفوراً ينطنط على أغصانها فأنشدتْ تقول: "عصفور يا كتكوت.. يا مغرد فوق التوت.. أيام عم بتفوت.. وحبابي ما عادوا لَيِّ". وعلى جسر الأردن، طلعت معها: "مقساك يا دهر.. وما أصعبك يا جسر".
كانت تأتي لزيارتنا مجتمعين أو فرادى. في البداية، وهي في صحتها، كانت تأتي لوحدها، ثم صارت تأتي برفقة أحد أبنائها أو إحدى بناتها، وأخيراً، لم تعد تأتي.. تعبت عظام أمي!
انتظرتني في عمان سنتين كي تراني، لكن ذلك لم يحصل. فلا هي قادرة على السفر إلى سورية بسبب عظامها المتعبة، ولا أنا كنت قادراً على السفر إلى الأردن لأنني مبعد عن البلاد.
بسبب وضعها الصحي، ارتأى إخوتي وأخواتي في الأردن أن يُبقوا الوالدة لديهم، وأن "تدور"على بيوتهم، أسبوع في كل بيت، إلى أن يأخذ الله الوديعة. كانت تلح للعودة إلى الخليل، وهم يراهنون على "النسيان"الذي بدأ يفعل فعله في ذاكرتها، ويقولوا لها: "يا حاجة لسه امبارح جيتي!". لكن ذلك لم يعد يفلح معها، وصارت تبكي كالأطفال كي تعود إلى الخليل. وعادت وماتت ودفنت هناك.
.. حققت أمي "حق العودة"بأن يكون لها قبر في الوطن!
حُلْمُنا الغالي "حق العودة"سيشمل الأحياء، فهل سيشمل الشهداء، والأموات، والعظام، وكيف؟!
ربما سيكتفي الشهداء بالنصر، فهو العودة.. ويكفي أن نقرأ الفاتحة، كلٌّ من مكانه، على أعزائنا الذين تضمهم القبور.. في أربع رياح الأرض.
يحزنني تشتت قبورنا.. يؤلمني تشتت العظام. أبي وأمي مدفونان في الخليل، أخي الأكبر غازي مدفون في الكويت، وابني مارسيل مدفون في صوفيا: اختار في بلغاريا، صوفيا، الساعة الواحدة ظهراً، يوم السبت الموافق 26 تموز 2008، وهو في الرابعةِ والعشرين من العمر، أن يُتوِّج نجاحه في السنة الرابعة والأخيرة في الجامعة، بالقفز من الطابق السادس. كان على وشك التخرج من الجامعة.. لكنه فضَّل أن يخرجَ من الحياة!
وأنا.. أين سيكون قبري؟! لقد قالها محمود درويش: أرى الجنازة ولا أرى القبر..
كما حصل مع عظام أمي، لم تعد عظامي تحملني بيسر، مع أنني أتوكأ على عصا، فالشظايا ترافق قدمي منذ 5 حزيران 1969 وحتى الآن، والجرح لا يلتئم.
عندما زارني والدي المسكين في بغداد قال لي بألم: "يابا، إذا بتتعبك كتير، وما بتشفى، اقطعها وارتاح"! لكنني قررت التمسك بها، وعندما يسألني إخوتي وأخواتي على الهاتف من فلسطين أو الأردن أو الصين: "كيف وضع رجلك؟"، أجيبهم: أفضل من الوضع السياسي!
صمدت رجلي أكثر من 40 عاماً، وهناك دول لا تصمد 40 يوماً. بعد أن رافقتني كل هذه السنوات، وتحملتني في السراء والضراء، وبعد 14 عملية جراحية، وبفضلها رأيت عدة دول في العالم، هل أتخلى عنها؟! وإذا تم بترها، كيف سأنزل إلى البحر، أو أنزل إلى الدبكة وأدْبكُ مع من يدبكون؟!
تخيلتها وهم يبتروها ويرموها في النفايات، تخيلتها بعد هذا الصمود وهذه "العِشْرة"، تخيلتها تقول بأسى: يا عيب الشوم!
رِجلي جاءت إلى الدنيا معي، وستغادرها معي، لن أتخلى عنها.. جئنا معاً، وسنذهب إلى القبر معاً، أحتفظ بها مثلما أحتفظ بـ (البنطلون) المثقَّب بالرصاص.. الحمد لله أنه رصاص الأعداء!
عندما رأتني أمي في مستشفى عالية كنت في السابعة عشر من عمري، أما الآن فأقترب من الستين. كان سلاحي "سيخ كباب"، وأصبح سلاحي القلم، أحمل شهادتين: دكتوراه في الفلسفة ودكتوراه في القهر، القهر من جهتين: من الغربة والمنافي، ومن وجود مفارقة باهظة ودامية: شعبنا الفلسطيني شعب عظيم مبدع معطاء، وزعماؤنا يتقنون الفشل والتبديد والخواء.. زعماء يرون الكرسي.. ولا يرون زيتون البلاد!
أصابني مرض الضغط بعد الاقتتال في غزة.. و"انتصار"ثورتنا.. وبعد أن "رزقنا"الله "دولتين"بدل دولة واحدة! كنت أعرف أن الدواء والحمية لا يكفيان، بل لا بد من إطعام الروح. لذلك، من أجل تعزيز الأمل ومحاربة الكآبة، قمت بشراء "سيديات"مختارة لفيروز، أم كلثوم، عبد الوهاب، خوليو اغليسيس، ياني، وموسيقى كلاسيكية لموسيقيين مختلفين من عدة قرون.
لا أملك ما أُوَرِّثُهُ لأولادي سوى بنطلوني المصاب وبعض المؤلفات، لا أملك بيتاً أُوَرِّثُهُ لهم كي أريحهم وأريح فاطمة من هَمِّ الإيجار و"شحشطة البيوت"، لا أملك شيئاً سوى حُلْمٍ بامتلاك قبر.. قبر في الوطن!
ولي حُلْمٌ بسيط: ابني عُمَر (8 سنوات) وابنتي دالية (10 سنوات) أن يعيشا طويلاً وان لا ينقصف عمرهما كما انقصفَ عُمْرُ أخيهما مارسيل، ألا تموت فاطمة قبلي بل أن أموت أنا قبلها، وأن تعيش هي وأولادي بكرامة، لا أريدها أن تصطف في طابور الأرامل أمام باب أي مسؤول تافه، أو سافل!
وأريدُ كبوةً أخيرة
كبوةً ترافقها السلامة
قبراً جميلاً
أُعَلِّقُ عليه التعب
وأنامُ فيه إلى القيامة
لا أريده في وحشة الغربة وفي صقيع المنافي، أريد قبراً هناك في تراب الخليل، قرب كروم العنب، بجانب عظام أمي.
* كاتب فلسطيني، أسير سابق ومبعد، مقيم في دمشق.
السبت، 23 نوفمبر 2019
الخبز المحروق
يقول احدهم بعد يوم طويل وشاق من العمل وضعت أمي الطعام أمام أبي على الطاولة وكان معه خبز محمص،، لكن الخبز كان محروقا تماما..
فمد أبي يده إلى قطعة الخبز وابتسم لوالدتي
وسألني كيف كان يومي في المدرسه؟
لا أتذكر بماذا أجبته لكنني أتذكر أني رأيته يدهن قطعة الخبز بالزبدة والمربى ويأكلها كلها..
عندما نهضت عن طاولة الطعام سمعت أمي تعتذر لأبي عن حرقها للخبز وهي تحمصه.. ولن أنسى رد أبي على اعتذار أمي.. حبيبتي:
لا تكترثي بذلك، أنا أحب أحيانا أن آكل الخبز محمصا زيادة عن اللزوم، وأن يكون به طعم الاحتراق..
وفي وقت لاحق من تلك الليلة عندما ذهبت لأقبل والدي قبلة (تصبح على خير)
سألته إن كان حقا يحب أن يتناول الخبز أحيانا محمصا إلى درجة الاحتراق؟
فضمني إلى صدره وقال لي هذه الكلمات التي تحتاج إلى تأمل:
يا بني أمك اليوم كان لديها عمل شاق وقد أصابها التعب والإرهاق
وشئ آخر،
أن قطعة من الخبز المحمص زيادة عن اللزوم أو حتى محترقة لن تضر حتى الموت.. الحياة مليئة بالأشياء الناقصه، وليس هناك شخص كامل لا عيب فيه.
علينا أن نتعلم كيف نقبل النقص في بعض الأمور، وأن نتقبل عيوب الآخرين..
وهذا من أهم الأمور في بناء العلاقات، وجعلها قوية مستديمه.
خبز محمص محروق قليلا لا يجب أن يكسر قلبا جميلا.. فليعذر الناس بعضهم بعضا؛ وليتغافل كل منا ما استطاع عن الآخر؛ ولنترفع عن سفاسف الامور
النقد المُستمر يُميت لذة الشيء !
لذا فإن الشجرة لو تعرضت لرياح دائمة لأصبحت عارية من أوراقها وثمارها !
كذلك الشخص .. إن تعرض للنقد الجارح بإستمرار يُصبح سلبي ..
إمدحوا حسنات بعضكم وتجاوزوا عن الأخطاء
فإن الكلام الجميل مثل المفاتيح .. تقفل به أفواهٍ وتفتح به قلوب..

