‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الدكتور سيف عبد الفتاح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الدكتور سيف عبد الفتاح. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 16 مارس 2016

مستشار سابق للرئيس المعزول محمد مرسي يكشف لأول مرة سر رسالة “عزيزي بيريز”


قال إن الرسالة مؤامرة- (أرشيفية) الأناضول

كشف المستشار السابق للرئيس المصري محمد مرسي، سيف عبد الفتاح، لأول مرة سر رسالة "عزيزي بيريز" الشهيرة التي تحمل توقيع الرئيس محمد مرسي.

وأضاف في تصريح لقناة "الجزيرة" أن هذه الرسالة كانت جزءا من "مؤامرة ومهزلة قام بها أفراد من الحرس الجمهوري رغم تنبيه الرئيس مرسي لهم بأن أي رسالة موجهة للولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل يجب أن تعرض عليه منفردة في ملف مستقل".

وتابع: "المكلف بشؤون البروتوكول كتب هذه الرسالة ودسها في الملف ضمن الخطابات الاعتيادية التي تتعلق بتهاني اعتيادية"، دون أن يذكر اسم الشخص الذي فعل ذلك.

يشار إلى أن الأوساط المصرية عرفت جدلا في تشرين الأول/أكتوبر من سنة 2012 بسبب رسالة لاعتماد السفير المصري بإسرائيل عاطف إسماعيل، موجهة من مصر إلى إسرائيل، تحمل توقيع الرئيس محمد مرسي، وتبدأ بعبارة "عزيزي وصديقي العظيم" موجهة للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

إنسانية السفاح الكذاب.. سؤال وجواب وانقلاب


إنسانية السفاح الكذاب.. سؤال وجواب وانقلاب

د.سيف الدين عبدالفتاح

سؤال للمنقلب: لماذا أنت إرهابي تقتل الناس بالمئات والآلاف من المصريين، وتقود عصابة قتل واغتيالات خارج القانون، وتأسر عندك عشرات الآلاف وتنتهك الأعراض، وتبث ذعرك الذي يملؤك في ربوع البلد؟
الجواب: لأنه "من المهم لـ 90 مليون مصري أن يعيشوا في أمان وسلام، وألا يتحولوا إلى لاجئين في العالم".

سؤال: يا حضرة .. هل تعي ما تقول؟
الجواب: "وهذه مسؤولية كبيرة جدا سواء على المستوى الأخلاقي أو الإنساني والوطني تجاه أهلنا في مصر".

سؤال: لكن هذا كلام مقلوب وانقلابي، القتل لا يجلب إلا القتل، والقمع لا يلد إلا قمعا وانتقاما، وشجرة الإرهاب لا تثمر أمنا ولا سلاما ولا تماسكا مجتمعيا، بل إرهابا مضادا كثورتك المضادة على ثورة يناير. فهل ترى الدول التي استعمل حكامها القوة والعنف في قمع مطالبها للحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؟ ألم تتحول إلى أوطان طاردة لأهلها وألجأتهم إلى كل مكان؟
الجواب: "على المتابعين أن يروا كم يقتل كل يوم في الدول المحيطة بنا، وكم يغرق من المهاجرين في البحر، وكيف تعاني أوروبا من هذه الظاهرة".

سؤال: مرة أخرى أنت تقول كلاما مقلوبا.. المفترض أن هذه الدول التي يقتل ناسها كل يوم ويهجرون ويغرقون هي البلاد التي تعدى حكامها على أشواق الحرية وواجهوا المظاهرات بقصف الطائرات وقابلوا المطالب بالمدافع والقنابل والهتافات بالرشاشات.. ألست تفعل ذلك؟ ثم أليس في مصر مهجرون في البلاد المختلفة لا يستطيعون العودة إلى بلادهم آمنين؟ بل أليس في مصر محتجزون بين أسوار الوطن غير مسموح لهم بالتنقل والمغادرة إلى الخارج؟ ،أليس فى الوطن وعلى أرضه "منفيون في أراضينا"؟!.
الجواب: "لا أظن أن أحدا يتمنى أن تصبح مصر وأهلها بهذا الوضع، وأن تنتظر من يساعدها، ومن يلقى إليها بالمساعدات والطعام بالطائرات".

سؤال: نعم لا أحد يتمنى ذلك لكنك تطيح بتلك التمنيات كل يوم، وتنتظر المساعدات وتعيش على التبرعات فعلا منذ يوم انقلابك، من الداخل ومن الخارج. وما حديث الرز والحبايات منك ببعيد. ألست تخطط لتجويع وتركيع هذا الشعب الذي تجرأ يوما وهتف في الميدان (الشعب يريد..)؟ ألست تقتل كل يوم جذور إرادته؟ وتصدر له ذراعك الإعلامي ليعطيه تمرينات الإذعان والتطبيل والنفاق والصغار اليومية؟! إذا كنت لا تريد أن يتسول الشعب المساعدات والطعام بالطائرات، فهل يعجبك أن يقصف هذا الشعب في سيناء بالطائرات، وأن ترسلها إليك الولايات المتحدة معلنة مهمتها هذه؟ وأن تتبادل فيها الطائرات الصهيونية القتل مع طائراتك؟
الجواب: لن أقبل بتحول المصريون إلى لاجئين..؟

سؤال: وهل تقبل أن تشارك السفاح المجرم في تحويل الشعب السوري إلى لاجئين؟ ماذا عن صواريخك وقنابلك المرسلة إلى السفاحين كبشار والمالكي من قبل؟ ماذا عن تأجير قواتنا للإمارات وغيرها تقتل بها في اليمن شعبا خانه سفاح مثلك وتقتل بها جنودنا بغير اختيار منهم ولا فهم؟ وكيف لا تقبل بتحويل المصريين إلى لاجئين وهذه دولتهم "لاجئة" منذ عهود في النظام الدولي تبحث عن مأوى لدى الغرب تارة ولدى الشرق تارة. ألست قد جعلت كل الشعب مشروع إرهابي سواء بإرهابك أو بقوانينك الإرهابية؟
الجواب: سوف يكون للمصريين "برلمان" يقرر بكل حرية في كل القوانين..


برلمان؟ قوانين؟ المصريون ليسوا لاجئين؟ ولا متسولين المساعدات والطعام؟

أنت تفترض أن من تقتلهم خارج التسعين مليون مصري، وأن من تأسرهم وتختطفهم وتنتهكهم ليسوا مصريين، وأن شباب الجامعات ونواب الشعب ونقباء النقابات ورئيس البلاد الشرعي وعلماء وأعلام البلد وشيوخ القضاء وزهرة شباب مصر وعشرات الملايين من أصحاب الأصوات الانتخابية الحرة، كلهم خارج تعدادك لسكان مصر.. فمن يكون سكان مصر؟ ومن يكون هؤلاء الذين لا تريدهم لاجئين ولا متسولين؟.. ومن هؤلاء الذين ينتحرون كل يوم؟

ما هذه "المسؤولية الكبيرة جدا" التي تتحدث عنها وأنت لا تبالي بقتل الآلاف في ساعة واحدة؟ وليس لك من رقيب ولا حسيب؟ وأي برطمان هذا الذي تريد أن تعلب فيه الوطن بعد عجنه وعصره وسحقه؟، وكنت تتباهى ذات مرة بمجازرك؟، ألا سحقا لك!!

وما معنى تلك الكلمات على لسانك الخبيث: "الأخلاقي أو الإنساني أو الوطني"؟

عن أية أخلاق تتحدث ما رأينا الفحش والفجور والابتذال يتصدر ساحة البلد إلا في أيامك النحسة؟ وما رأينا الرذيلة السياسية والفكرية والسلوكية كما نراها في إعلامك وشئونك المعنوية؟ إن حجم الأخلاق التي اغتالتها آلتك العسكرية والبوليسية لا يحتويها الحصر.

أما الإنسانية فما أبجحك حين تتلفظ بها وأنت أبعد كائن عنها. إن كلمة الإنسانية تلعنك حين تنطق بها، وتصرخ من لمس فمك لها.. فما أنت بإنسان حتى تتمسح بها، وما أنت بآدمي حتى تتزلف إليها، إن وحشية ممارساتك وتوحش فرعونيتك لا يليق بها إلا أن تسكت وتغلق على الدماء فمك وتنزع عن مخالبك بقايا أشلاء الوطن.. فلا أخلاق ولا إنسانية ولا وطنية عندك إلا الكذب فهو دارُك ومدارُك.

صدق الشاعر العظيم الذي قال لسابقك وكأنه كان بكلامه يسابقك ويلاحقك:

يا من لعرضي هتك فقدت شرعيتك..
أموالنا لك حل فاملأ بها جعبتك..
خلف الحراسة دوما مستعرضا قوتك
تبدي مظاهر عز تخفي بها ذلتك..
سلاح جيشك درع تحمي به عصبتك
مع العدو كليل لكن بشعبي فتك..
يأتيك دعم عدوي فاصلب به قامتك..
سجدت للغرب دوما مستبدلا قبلتك
بأدمعي ودمائي كتبتها قصتك..
خذلت كل شريف حتي غدت لذتك
وكل أبناء شعبي قد شاهدت قسوتك ..
وكم منحت لصوصا يا قاسيا رحمتك
تعطي لنسلك أرضي ممارسا سلطتك..
كأن أرض جدودي قد أصبحت ضيعتك..
يوم الحساب قريبا تري به خيبتك

فلتصمت أيها الكاذب كذبا بلا فلاتر ولا فرامل.. تكذب للكذب على غير مثال سابق.
تنقلب على الكلمات التي تنطق بها كأنما قد تعودت الانقلاب على كل شيء حتى على اللغة ومفرداتها وتراكيبها ،سفاح يتحدث طويلا عن الرحمة وليس فيه منها ذرة ،كذاب يتحرى الكذب ويلوك بلسانه كلمات المسئولية والإنسانية وهو منهما أبعد!!.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

أهلا بكم في العقرب؟!


أهلا بكم في العقرب؟!
سيف الدين عبدالفتاح

مرحبا بالمجلس العسكري لحقوق الإنسان في فندق العقرب وجنة السجون المصرية جعلها الله مأواهم ومثواهم أجمعين، ومتعهم بخدماتها وترفيهاتها ومعاملاتها الكريمة العظيمة...لقد عرفنا أن للانقلاب أذرعا متعددة: قضائية وإعلامية وشرطية ومدنية ودينية... واليوم تتكشف ذراع أكثر خسة ورداءة تتمثل في الذراع الحقوقية ومجلسها المعين أو بالأصح: المجند في سلاح الإفك والتزوير والتطبيع والتضليل... 
إن الكلمات لتقف حائرة عاجزة مكتوفة الأحرف حين ترغب في تصوير هذه الحالة المتناهية في التشوه والانمساخ... لقد حكم هؤلاء الذين يشكلون ذلك المجلس المتعسكر على أنفسهم وتاريخهم ومستقبلهم بالنفي المؤبد إلى مزبلة التاريخ.

نعم، إن الجواب كان بيّنا من عنوانه من ساعة أن قبل هؤلاء المهرجين الركوب باسم حقوق الإنسان دبابة انقلاب دموي بغيض..
منذ واصلوا البقاء في معسكر القتل والإرهاب والإبادة والاعتقال والهزل القانوني والقضائي... ضمن برنامج التكبيل والتنكيل والتعذيب وانتهاك الحرمات وتصنيع دولة العسكر الأسوأ من نوعها.. منذ مرروا وبرروا مذابح غير مسبوقة في تاريخنا وهم لا يزالون يتبجحون بشعارات الليبرالية والحريات العامة والخاصة والمدنية وما إليه...
ولا يمكن لأحد أن ينسى تقرير هذه الفرقة المسرحية الفاشلة عن مجزرة رابعة التي تزلزل لها الضمير الإنساني، حين أدانوا الضحايا من الشهداء والمصابين وبرأوا السفاح وعصابته في أفظ وأفظع صور النفاق وقلب الحقائق التي ربما تفوق جرائم القتل نفسها.

يلعب هذا الذراع التابع للعسكر دور المحلل أو التيس المستعار للمجرمين.. ليس في الداخل ولا للداخل، فهم كسادتهم لم يعد للشعب عندهم قيمة أو معنى بل هم يخاطبون أسياد أسيادهم في الخارج وينافحون عن التابع أمام متبوعه الأكبر.. لقد كافح هذا الذراع في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لكي يدفعوا عن العسكر تهم القتل والإبادة والتعذيب وهتك الأعراض ويلصقوا تهمة الإرهاب بدعاة الشرعية والخيار الديمقراطي.. ورغم رعونة الخارج في هذا المقام فقد صفع مجلس الإفك والنفاق بنحو 300 ملاحظة واتهاما وإدانة..

وعاد المتبجحون يهتفون: انتصرنا.. انتصرنا!

اليوم يتجدد المشهد الهزلي الدنيء بعدما اتسعت فضائح وفظايع المتوحش الانقلابي، وتكوين سياسة القتل المباشر والتصفيات الجسدية للطلاب والمحامين والمدرسين ورجال الأعمال والشباب في بيوتهم وعملهم ومزارعهم والشارع وسياسات الاختطاف والاغتصاب والاختفاء القسري والقتل بالإهمال المتعمد وتحت التعذيب في السجون والمعتقلات ومقار الاحتجاز..
فلا تجد فرقة الفائق ولا شكر الجامد ولا غيرهم تحرك ساكنا أو يتحرك لها أنملة من حس أو ضمير إنساني إلا لإدانة الضحية الذي لم يحسن الانسحاق وربما تقدم بشكوى لا حق له فيها فحقوق الإنسان صارت حصرا وقضوا على عبيد البيادة والبدي أصحاب السيادة...

ادعت فرقة حقوق الإفك والبهتان أن ثمة شكاوى وصلت إليها بخصوص أوضاع سجناء العقرب من قبل أهليهم، وكأن الأمر متوقف على الشكوى وكأنهم يتحركون من ذات أنفسهم وبناء على ما يمليه عليهم ضمير الغائبين عن الضمائر كلها..
وكأن آلاف الحوادث والجرائم لم تكن كافية لتحريكهم وهم من لم يطرف لهم جفن للمجازر المسجلة صوتا وصورة..حقا لقد سكتم دهرا ثم نطقتم كفرا. تحركوا للعقرب بعد أن سكتوا عن قانون قمع التظاهر وقانون قمع الخدمة المدنية وقانون تقنين الإرهاب الذي يقنن القتل وإرهاب الدولة بغير حدود وبعد الإطاحة بالدستور وبكل مبدأ دستوري أو حقوقي حتى ولو دون في دستور العسكر الانقلابي.

ثم كانت الزيارة الميمونة أو الملعونة التي أظهرت صفاقة غير مسبوقة جعلت من مقبرة العقرب حديقة غناء فيها ما تشتهي الأنفس، تحت رعاية بابا نويل حسن السوهاجي والقديس الراهب مجدي عبد الغفار.. وأن المسجونين لا يتمنون الخروج لأن السجن أحب إليهم في ظل ملائكة الرحمة..
فلا البلتاجي يتم تعذيبه ولا عصام سلطان يقتل ببطء ولا محمد مرسي مهدد بالتسميم ولا عاكف والخضيري وبديع وبركات والنواب والنقباء والعلماء وسائر الأكابر والأحرار يتعرضون لاغتيال ممنهج...

فقالوا بأن الطعام موفور وكثير والعلاج مقرر ووفير والزيارات لا تنقطع عادي واستثنائي والمعاملة راقية والتريض جعل الأسرى أبطالا في ألعاب القوى... لا تعذيب ولا انتقام ولا سائر الأكاذيب والأوهام.. كل ما هناك أنهم طلبوا تجديد الأسرة والمراتب والمخدات لأنها متهالكة والسماح باقتناء الكتب من المكتبة...

حرصت اللجنة غير الموقرة أن تسجل أن المسجونين هم من رفضوا مقابلتها أو استقبالها لأنها تابعة لمجلس انقلابي أفاك لا يعترفون به لكي تعفي نفسها من المسؤولية، لكنها نقلت لنا موقفا صموديا مبهرا يزيد من قتامة صورتها وذلة موقفها.. أحسن الأبطال صنعا إذ أثبتوا على مبادئهم ولم يمنحوا هؤلاء الأشرار شرعية التلاعب بهم وبالحقوق والإنسان.

فيا هؤلاء المساكين.. أنتم لا علاقة لكم بالحقوق ولا الحريات ولا القوانين ولا الدستور ولا المبادئ ولا القيم ولا صلة لكل بالإنسان ولا بالإنسانية ولا بالآدمية ولا بالوطن ولا الوطنية...
إن سقطتكم مزرية ومدوية ولم تصبكم بظلمكم خاصة إنما تصيب العموم وتصيب في مقتل حقوق الإنسان الفكرة والمفهوم والواقع والواجب...
لقد نقلتم حقوق الإنسان إلى أزمة خطيرة سيلعنكم لأجلها الحق وكل صاحب حق، ويلعنكم كل إنسان وكل صاحب إنسانية وعقل وقلب ووجدان.. ستلعنكم الأجيال الواعية وتلعنكم الأوطان..
لأنكم أبدا ما اهتممتم بحقوق الإنسان، فقط أنتم جزء من منظومة الطغيان وتبييض وجه هذا الانقلاب الغادر الجبان، ما أقبح المجلس العسكرى لحقوق الإنسان.

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

تجديد الخطاب الديني.. الطبعة الانقلابية

تجديد الخطاب الديني.. الطبعة الانقلابية

سيف الدين عبدالفتاح


يقوم الانقلاب منذ أتى بالتدليس على الكلمات ومحاولة أن يقوم بملئها بمعانٍ مغلوطة وخطاب زائف لا يُبتغى منه إلا أن يُحدث انقلابا في الأفهام وقلبا للمعاني، مارس ذلك في كثير من المفاهيم التي استولى عليها واغتصبها من جملة ما وضع يده عليه وحكم فيه بأمره وعبث به أنى شاء وبأي طريق أساء، وبدت كلمات مثل "الشعب"، و"الأمن القومي" و"الوطن" محل ذلك التلاعب والعبث رغم أن هذه الكلمات مما لا يجوز التساهل فيه أو التجرؤ على معانيه أو مغازيه، ومن جملة هذه الكلمات الحديث عن "تجديد الخطاب الديني"؛ تحت هذا العنوان يمكن أن يُعبث بأي شيء والحديث في كل شيء، من دون أي ضوابط في ظل حديث أشبه بالمهاترات والمزايدات لا يمكن أن يعبر بحال عن صحيح الدين أو عما يمكن أن يحمله هذا الدين للبشرية.


وتبدو تلك الطبعة الانقلابية لا تتسم فقط بالعبث؛ ولكنها تخط ضمن ما تخط رؤية مخصوصة للدين تحاول من خلاله أن تجعل كثيرا مما يمثل الثقافة الدينية السائدة والراسخة، فيضعها موضع التدليس والتشويه والتلبيس، كان أعظم تشويه ماتحدث به المنقلب من جعل هذا الدين ومن تابعيه الذين يصلون إلى أكثر من مليار "يريدون أن يقتلوا ويقاتلوا كل الدنيا برؤيتهم تلك حتى يحيوا هم"، ومن ثم فإن هؤلاء متاجرون بالدين يجب أن يمتنعوا، وأن احتكار الدين هو فقط من شأنه ومن شأن سدنته ومسانديه، والدين في اعتباره مساحة يملؤها هو كيفما يريد تحت دعوى أنه مسؤول عن دين الجميع والمجتمع والدولة، هذه الرؤية لا تؤمم الدين فحسب ولكنها أبعد من ذلك تغتصب الحديث باسمه أو التطبيق المتعلق به حتى لو استباحت ثوابته أو تراثه.

ومن المؤسف حقا أن تسانده في ذلك هيئات دينية رسمية وغير رسمية وشخصيات تدعي علما بالدين أو التراث المتعلق به تحمل معاول الهدم تحت دعوى تجديد بناء الدين وتجديد الخطاب الديني، وتقوم هذه المؤسسات بالترويج لكلام يصدر عن المنقلب مفاده أننا في حاجة إلى "ثورة دينية"، تتلقف هذه الجوقة كل ما يقول لتعبر عنه في سياسات فعلية أو في برامج إعلامية أو في كتابات صحفية؛ تتسم بجرأة على حياض الدين، والحديث بزخرف الألفاظ والقول والتجرؤ على قضايا مهمة، والخوض في حديث عن أمور يقوم هؤلاء بالتعامل معها بمزيد من الاستهانة والإهانة والاستخفاف.

يستغل المنقلب، وكذا سدنته وجوقته وإعلام الإفك التابع له الحاضن لمقولاته، ذلك الوضع الذي اصطنع للأسف الشديد على قاعدة من الانقسام والفرقة وعلى زراعة مزيد من مساحات الكراهية، لتجعل الدين والتدين ساحة لصراعات سياسية وثقافية لا تهدف إلا لكل تشكيك رغبة فى التقويض والتفكيك؛ يحاول كل هؤلاء أن يسربوا صورة مختلفة ومصطنعة عن الدين يحاولون من خلالها أن يقصوا الدين من معظم فاعلياته ومن كثير من ساحاته ومساحاته، يجعلونه منزويا موجها في خدمة أهل السلطان باسم الحفاظ على الأمن القومي والوطن والدولة، فيصير رجاله أهل تعبئة لكل صاحب سطوة وسلطة.

ويقوم هؤلاء وبكل مسالك التحدث عن الآراء الشاذة والإغراب ومحاولة تصديرها وتصدرها إلى واجهة النقاش والمناظرة في محاولة لاصطناع معارك مدبرة، حتى أنهم لا فقط يُصنّعون من يُصدر عنه ذلك الخطاب بل يدفعون أشخاصا للدفاع أضعف ما يكون، وبعضهم لا يملك التخصص أو الأهلية من علم واجتهاد للقيام بهذه المهمة، فيبدو الأمر وكأن الدين قد صار أرضا مستباحة يدخلها من أراد ويقول ما يشاء، يزرع المتفجرات ليقوم بأعمال تخريبية ظاهرة في أرض الدين والتدين، لا يحكمهم في ذلك إلا المزيد من اجتذاب المشاهدة أو محاولة إلهاء الناس بمعارك مفتعلة، خاصة أن دوري الكرة صار لا يجتذب الناس فأداروا مباريات أخرى، وحلبات مصارعة لا مناقشة، لا تليق بأي حال بمقامات الدين، يدخل إلى مساحاته من احترف المراهقة الفكرية وتجرأ على مقامات الدين والتراث، من غير علم أو كتاب منير متجرئا بجهله متعاظما بتأمينه وأمنه من قبل منظومة الانقلاب وهو الهين المهين.

ومن عجيب الأمر حقا أن يقوم كل هؤلاء بتقييد كل أمر يتعلق بنقد المنقلب أو انقلابه أو منظومة استبداده وفساده أو معارضة ذلك أو الاحتجاج عليه، فتصدر ترسانة القوانين تمنع كل ذلك وتجرمه، ثم تترك حياض الدين نهبا لكل ضال أو مضل، يتجرأ عليه وينتهك مفرداته بل ومقدساته تحت دعوى أنهم يقرأون التراث قراءة جديدة، وواقع الأمر أنهم لا يقرأون بل هم كالذباب لا يقع إلا على أقذر شيء في المزابل، يحاولون أن يجعلوا منه كامل الصورة لأنهم لا يجيدون إلا ذلك الفن المتعلق بالقذارة والمهانة، ويفتقدون كل أدوات النزاهة ومسالك الأمانة، فكيف لهؤلاء أن يقوموا بتقديس أوثان البشر ولا يحاولون بأي حال أن يمنعوا كل أمر يتعلق بالتجرؤ على ساحات الدين ومساحات التدين؛ أليس ذلك إلا تعبيرا عن حالة انقلابية تقدس مالا يجوز تقديسه وتتجرأ على كل مقدس فتهينه وتستخف به وتنتهك حياضه.

وهنا قد يقول البعض إن الأزهر قد امتشق الحسام، وقد قام بأداء صارم الكلام وقال كل ما يليق في هذا المقام، وإني أتساءل ولي صلة بالعمل في التراث المتعلق بالمسلمين على مر تاريخهم، لماذا لم يتحرك الأزهر ولم يتكلم من قبل؟!، وقد مارس هؤلاء إفتئاتا على مقامه قبل أن يعبثوا بمقام الدين؟!، ولماذا لا يدفع الأزهر بكامل كفاءاته وعدته العلمية-إن أراد- حتى يواجه هؤلاء المغترين والمراهقين؟!، إلا أن يكون الأمر ضمن صناعة صورة تحاول إضعاف جوهر الدين وطرد مساحات التدين الحقيقي وإبراز الطبعة الانقلابية التي حولت حياض الدين وقضاياه إلى ساحات لمباريات مصارعة قميئة، ومن المؤسف حقا أن شيخ الأزهر لا يقيم فريقا من أشد علماء المسلمين وأوفرهم ثقافة وتدينا حتى يقوموا بالرد على هؤلاء في كافة الساحات المتاحة حتى ينكشف الغطاء عن هذا العبث الخطير؟!، ماذا لو أراد الشيخ أن يُكوّن هذا الفريق تحت رئاسة وإدارة الشيخ الجليل حسن الشافعي حتى يقوم في هذا الشأن بدوره الحقيقي وهو ما هو في تجديد علم الكلام.

عود على بدء نرى كيف يعبث الانقلاب بمقامات خطيرة فيعبث بكل الثوابت، وهو المنقلب المتغير هذه مساحات لا يعبث بها إلا العابثون بمصائر شعوب وثوابت أمة، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

حوارات غبية في ثكنة جامعية: جورج أورويل 2014


حوارات غبية في ثكنة جامعية: جورج أورويل 2014

د. سيف الدين عبد الفتاح
أيا كان الخبر الذي انتشر عن طريق صحيفة ما حول التحقيق مع طالب بمعرفة المباحث العامة بمحافظة الجيزة والذي ضبط متلبسا بحمله رواية جورج أورويل 1984، وبعد ذلك تغير الخبر إلى حمله كشكول يتضمن عبارات عن الخلافة الإسلامية، ومع اختلاف الروايات إلا أن ارتباط هذه الرواية بالجامعة إنما يشكل مربط الفرس في هذا الاطار.
ماذا لو أن جوروج أورويل عاد من جديد ليكتب قصة حول "الجامعة 2014"، وهنا لابد وأن نستحضر هذا المجتمع الجامعي الذي شكلت الجامعة ميدانا لاحتجاج أدى إلى تحويلها ضمن سياسة انقلابية أمنية إلى ثكنة عسكرية، تدور حوارات غبية بين طلاب وأساتذة وضباط وأمن داخلي وإداري وخارجي ركام أمني بعضه فوق بعض فإذا بالجامعة تتحول إلى ساحة أمنية يدخلها الطالب بعد تفتيش أكثر من مرة ويدخلها الأستاذ منقبضا مع مشهد الجامعة الأشبه بمكان محاصر.
 جامعة والحال هذه يرقبها جورج أورويل في العام 2014 ليرصد تلك "الحوارات الغبية في جامعة تحولت إلى ثكنة عسكرية".
فها هو الطالب يحمل رواية "جورج أورويل" ذاته فينهره الضابط ماذا تحمل؟، فيؤكد الطالب أنها قصة، إنه ليس إلا طالبا بكلية الآداب يدرس الأدب في أقسامها فلا يصدقه، يتفحص رجل الأمن من أي الأجهزة التي صارت في قلب الجامعة واليوم الجامعي وعلى غلاف الرواية الخلفي يرى كلمة "نظم" مجاورة لكلمة "ديكتاتورية"، فيقول ألا تعلم أن هذه كلمات محرّمة بل هي مجرّمة، وساقه إلى التحفظ والتحقيق فى قسم الشرطة ليحقق معه "لواء" حول ما حاز؛ إن تهمته حيازة عقل!!
وهو يشرع مع سبق الاصرار والترصد لتوسيع مداركه وتعاطي صنوف الفهم ويهم بفعل القراءة، وكل هذه الأمور أفعال مُجرّمة مُجرِمة.
وهو يفتشه يجد كشكولا وقد كتبت في واحدة من صفحاته "الخلافة الإسلامية" فقامت القيامة ولم تقعد، إن الخلافة في رأس الضابط الذي يجلس أمام برامج "التوك شوز" في الفضائيات المصرية يجد هذه الكلمة ممجوجة لا أصل لها ولا فصل، الخلافة ليست إلا "داعش" ومن هنا تضاف إليه جريمة أخرى، محاولا إفهام هذا الضابط الذي وكأنه وقع على ضالته فى مجرم كبير، وإرهابي خطير ويحمل من الكلمات ما يجعله محل محاكمة بتهمة إرهابي مكتمل لا محتمل، يقول له الطالب إن هذا الموضوع ندرسه في التاريخ الإسلامي فيرد الضابط أتريد أن تخدعنى (التهمة أكيدة.. بلا كلام).
وهذا طالب يحمل "دبوسا" كُتب عليه "انتصارك بكرة جاي" تم إلقاء القبض عليه أثناء دخوله الجامعة، ضبط متلبسا بحمل هذه العبارة يتحدث فيها عن الانتصار وعن "بكرة" "المستقبل"، ويتحدث عن أن هذا وذاك قادم؛ هذه كلمات يجب أن تمحى من قاموس الناس الآمال محرمة، فلا "انتصار" ولا "بكرة"، وأن ما هو قادم هو الأسوأ في ظل "مفيش" و"مش قادر اديك" و"عايز" و"هتدفع يعني هتدفع" في ظل هذا تكون مثل هذه الكلمات جرائم وإرهاب محتمل.
وها هي طالبة تدلف إلى باب الجامعة فيسألها الضابط "رايحة فين"،"إلى أين أنت ذاهبة"، فردت عليه قائلة "آداب"، فيقول لها "هم المتهمون آداب يأتون هنا"، قالت له "نعم" "اجتماع" فقال لها وكمان اجتماع يعني "أداب" و"اجتماع"، المسألة بالنسبة له لا يعرف عن الآداب شيئا ولا عن علم الاجتماع موضوعا، كل ما يعرفه شبكات الآداب، والاجتماعات السرية، فنظر إليها نظرة اتهام خاصة أنها قد بدا على وجهها الضجر من السؤال والتفتيش. وهذا طالب في دار العلوم فيسأله الضابط في أي قسم أنت فيقول له قسم الشريعة، فيستطرد الضابط عليه إخوان يعني!!، والمصيبة الكبرى أنه كان يحمل معه "فلاشة"، وكتابا فيه من الموضوعات عن الخلافة ؟ إنه مشروع إرهابي، علينا أن نترقبه ونترصده ونرسله إلى تحقيق حتى يعترف من أي خلية هو؟ وإلى أي تنظيم ينتمي؟ وفي أي جماعة ينتظم؟
 هذا طالب يدلي إليه بأنه ذاهب إلى كليته "الحقوق" فيسخر الضابط مستهزئا: "حقوق ؟! سلم لي على الحقوق"، "أي حقوق تلك؟" شكلك من التابعين لحقوق الإنسان، ممن يسمون بالناشطين، وهم مخربين وعملاء ومتمولين ويقولون أنهم يدافعون عن حقوق الإنسان، منهم أم ماذا؟، رد عليّ؟، وتبدو المسألة في حوار غبي هزلي بين ضابط لا يعرف إلا التعذيب "بالصعق والحكوك"، ويسخر ويستهزئ بكل الحقوق.
وهذا طالب في كلية الهندسة يمسك بمسطرته وحاسوبه ويحاول أن يدخل مسرعا ليلحق بمحاضرته فيوقفه رجل الأمن: إلى أين إن شاء الله؟ سألحق بالمحاضرة يرد الطالب، كده من غير إستئذان ولا تفتيش؟ يستهزئ به رجل الأمن، ما تتأخر أنتم من قلتم علينا أننا قتلنا "محمد رضا"، أنتم من تهتفون وتقولون علينا "أبو 50%"، "مقامكم نفتشكم ونذلكم"،"حتى تعرفون من الذى يحكم ويتحكم يأبو 90%".
وها هو طالب آخر يحاول الدخول إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ماذا تدرس إذا، أدرس سياسة، يا خبر أسود مرة واحدة!، نحن أكدنا أنه لا تعاطي مع السياسة في الجامعة، لا مظاهرات، ولا احتجاجات، يا أخي أنا أدرس علوم سياسية، ويدرس لي أساتذة علوم سياسية، وماذا يقولون أساتذتك؟، "ثورة ولا انقلاب؟،وجع دماغ على الصبح.
وهذا أستاذ يدخل إلى الجامعة منقبضا من جملة مشهد الجامعة المكبلة والمدججة بكل صنوف الأمن، هو الآن تفتش سيارته بكلاب بوليسية ويدلف إلى محاضرته فيجد من الطلاب الشرفاء من يستدرجه إلى سؤال أو يشتته بسؤال أو يحرجه بسؤال، في النهاية، الأستاذ لا يستطيع الإجابة، والطالب يطارده بالأسئلة، إنه من الطلاب الشرفاء، سيكتب تقريرا فور خروجه من المحاضرة لا عن زملائه فحسب ولكن عن أساتذته أيضا!. حوارات غبية حينما تحولت الجامعة إلى ثكنة عسكرية ومنشأة شرطية، ورئيس الجامعة صارت مهمته ملاحظة الحالة الأمنية ليست متابعة العملية التعليمية، فهذا طالب مشاغب، وهذا إرهابي، وثالث إخواني، وهؤلاء طلاب يتجمعون ويتظاهرون، وهو بسيف الفصل قائم، إنه في حقيقة الأمر يلعب دور أمنجي يشطب فيه مستقبل طالب بجرة قلم أو قرار بالفصل.
 وإداريون بالجامعة يجندون الطلبة الوطنيين، ليأتيهم كما ورد على لسان أحد الإداريين الأمنجيين (بمعلومات طازجة) وحينما يُسأل: "يعني يتجسسون على زملائهم"، يرد: "هذا شُغلنا ونحن نفهمه". تعجب "جورج أورويل" من الغباء الانقلابي والسفه الاستبدادي والهوس الأمني، حوارات غبية في ثكنة جامعية وقال: أهذه هي الجامعة؟!!!، وعلى الفور صدر الأمر: ضبط وإحضار لجورج أورويل، إنه خلايا إخوانية ميتة؟!!.

السبت، 5 أكتوبر 2013

الثورة تحاصر الانقلاب في ذكرى حرب أكتوبر

الثورة تحاصر الانقلاب في ذكرى حرب أكتوبر


الثورة تحاصر الانقلاب في ذكرى حرب أكتوبر

بقلم: د. سيف الدين عبدالفتاح 
أستاذ العلوم السياسية ـ القاهرة
مظاهرات اليوم (أمس الجمعة 04/10) والتي تشهد تحولات نوعية مهمة للغاية، تعبر في حقيقة الأمر عن مدى التراكم الذي حدث في هذه الملحمة الثورية ضد الانقلاب.
وأكبر تحول نوعي يمكن رؤيته أن الثورة الآن هي التي تحاصر الانقلاب بشكل فعلي، فحينما تتابع الصور المنشورة تجد أن قوات الجيش مثلا هي التي احتلت ميدان التحرير، وأن المتظاهرين يحاول الوصول إلى هذا الميدان وتحاصره من كل الجهات، لكن قوات الجيش تمنع هؤلاء من دخول هذا الميدان. والصورة نفسها في ميدان رابعة العدوية، حيث يحاصره أيضا المتظاهرون والثوريون والمحتجون، وهو ما يؤكد المعاني التي تحملها هذه الرمزية المهمة.
ويرى الجميع الآن، وبشكل فعلي محسوس، أن الثورة تحاصر الانقلاب. وأي عمل يتم من خلال خارطة الطريق التي رسمها الانقلاب، أو ما أسميه "قاطعة الطريق"، التي قطعت الطريق على مسار ديمقراطي حقيقي، هو أمر لا يمكن القبول بشرعيته، دعهم يقومون بصياغة دستور كما يريدون، ودعهم يدعون الناس إلى هذا الاستفتاء، فإن أكثر من يذهب للاستفتاء سيصوت بـ"لا"، ليس باعتباره نوعا من المشاركة وإنما هو إعلان رفض في مظاهرة إلى الصناديق.
هذه المسائل كلها تؤكد أن معنى الاعتراض على الانقلاب يتعلق بمصير ومستقبل مصر السياسي، بمعنى أن الطريق إلى مستقبل مصر هو الانتخابات وليس الانقلابات.
والقائلون بأن هذه المعركة ممتدة يعرفون أن الانقلاب لن يتخلى عما فعله بسهولة، وأن هذه تشكل محطة ثورية ضمن هذه الملحمة البطولية الممتدة، لكنهم يقولون إن هذا اليوم وغدا وبعد غد (الجمعة، السبت والأحد: 04ـ 05ـ 06/10) يشكل محطة نوعية تفصل في شيء مهم للغاية، وهو أن هذا الشعب يواصل ثورته منذ أكثر من 100 يوم و15 جمعة، وفي هذه الجمعة يؤكد أنه يحاصر هؤلاء الانقلابيين الذين يهددون باحتلال الميادين، فإذا بالثوار يتسابقون لدخولها رغم الحواجز والموانع، وهو ما يؤكد إفلاس الانقلاب، وأنه هو المحاصر وليس الثورة.
وهؤلاء السلميون الذي يتحركون من كل مكان ويثبتون للعالم أن القاهرة عاصمة الثورة، إنما يؤكدون بهذا الإنجاز أنهم قادرون على أن يصلوا إلى كل مكان وليس هناك من يمنعهم أو يقوى على منعهم، رغم قرار حظر الزمان والمكان.

الأحد، 15 سبتمبر 2013

المشهد الانقلابى والهاجس الإخوانى


المشهد الانقلابى والهاجس الإخوانى

سيف الدين عبدالفتاح 
يسيطر على الجميع فى الوقت الراهن ما يمكن أن نطلق عليه الهاجس الإخوانى وبشكل تحليلى يؤصل لمعنى الرؤية الكاشفة والفارقة والناقدة نحاول تفكيك الموقف المختزل فى الهاجس الإخوانى والتعرف على الأسباب الداعية لكل فريق تمكن منه هذا الهاجس؛ من الشباب أو القوى المدنية أو القوى القومية والناصرية وكذلك القوى المجتمعية والشعبية بالإضافة للقوى الأمنية.

لا تنفك قطاعات واسعة من الشباب تتوقف عند موقف الإخوان من أحداث محمد محمود عندما شعروا بوقوفهم بمفردهم أمام بطش الدولة البوليسية، بل ويرى الشباب أن الإخوان لم يكتفوا بذلك ولكن استبدلوا صندوق الشهداء بصندوق الانتخابات البرلمانية فى ذلك الوقت، ورغم ان قطاعات من الشباب غفرت للإخوان هذا الأمر وشارك بعضهم فى اجتماع القوى السياسية المستقلة «بفندق فيرمونت» وأيدوا مرشح الإخوان فى مواجهة مرشح الثورة المضادة، إلا أن الإخوان وبعد وصولهم للسلطة تنكروا لهذا الاتفاق، ومن ثم فإن الشباب يرون أن جماعة الإخوان المسلمين تلعب بمفردها ولا تتورع عن الانضمام إلى طرف السلطة فى أى وقت يشعرون بأن ذلك فى مصلحة جماعتهم الخاصة.

لا يذهب حزب النور بعيدا بالنسبة للهاجس الإخوانى حيث يعتقد الحزب أن سقوط الإخوان يعنى أنه سيحتل المساحات التى كان يحتلها الإخوان، فهو التالى للإخوان فى نسبة المقاعد فى الانتخابات البرلمانية، الفراغ الإخوانى لا بد أن يُملأ، كما يمكنهم كذلك من تفادى ما يحدث للإخوان من ضربات فى سياق علاقته بالمنظومة الأمنية والمنظومة العسكرية، أى سعيهم لتجنب مصير الإخوان فى الحياة السياسية المصرية.

أما الهاجس الإخوانى لدى القوى المسماة بالمدنية التى ترى أن جماعة الإخوان المسلمين يكسبون الانتخابات؛ فإن لسان حالهم (خطابهم) يقول: «نحن لا نستطيع أن نكسبهم فى الانتخابات، فلنقضِ على الإخوان حتى يخلو لنا الطريق إلى الصناديق!.. والانقلاب العسكرى خير من يفعل ذلك.

ويأتى الهاجس الإخوانى لدى التيار القومى والناصرى (التار البايت)؛ حيث يستدعى التاريخ وما حدث فى العام 1954 واستعادة صورة عبد الناصر وأساليبه، ويستدعى كل طرف هذه الصورة السلبية لدى الإخوان والإيجابية لدى القوميين والناصريين.

كما ساهم الإعلام فى صناعة هاجس إخوانى لدى المجتمع يتمثل فى صناعة الصورة التى تتعلق بشيطنة فصيل معين (الإخوان) واتهامه بالعنف والإرهاب بل والخيانة بالعمالة وتقسيم مصر وبيع ثرواتها، فإن ذلك لا يعنى فقط خلق ما يمكن تسميته بالإخوانوفوبيا، ولكن صناعة تتعلق بالشيطنة التى تقوم ليس فقط على صناعة الخوف بل صناعة الكراهية التى تشكل بيئة الممارسة السياسية التى تتعلق بالفشل والإفشال كحالة نموذجية تم استغلالها فى هذا المقام.

ويتبع هذا الهاجس المجتمعى والإعلامى الهاجس الشعبى الذى يتمثل فى شيء عجيب قد ينكره الليبراليون والناصريون والقوميون واليساريون، حيث الاتهامات الجاهزة للإخوان بأنهم يتلاعبون بهذا الشعب.. تارة بأميتهم وتارة بفقرهم وتارة بدينهم!!؛ ربما هذه الاتهامات قد لاقت رواجاً إلا أن لسان حال بعض الناس يتحدث الآن عن ماذا بعد أن اختفى الإخوان من المشهد الذى يتعلق بتلبية احتياجات الناس الخيرية والعينية والصحية.

ويأتى أخيرا الهاجس الإخوانى لدى العسكر باعتبارهم انتصروا فى كل المعارك الانتخابية التى أدارها العسكر أنفسهم: من استفتاء مارس إلى الجولة الثانية فى انتخابات الرئاسة، مما يخلق معضلة حقيقية لدى العسكر فى أن هذه الجماعة لا يمكن هزيمتها إلا عبر ما تم فى الثلاثين من يونيو واستغلال وسائل الإعلام المختلفة لوصف هذا الأسلوب بالديمقراطى على غير الحقيقة.

●●●

من هنا يمكننا تفكيك مشهد الهاجس الإخوانى من خلال إعادة قراءته وفهمه بصورة مرتبطة بما يمكن تسميته (دور الرؤى فى صناعة المواقف)؛ وهو ما يتضح فى التالي:

● فالمدنيون، الذين يدعون كذلك، همهم الأساسى منع الإخوان من ممارسة السياسة وتفريغ المشهد لصالحهم دون منافسة انتخابية!! فالأمر اذاً يتطلب حملة استئصال سياسى تعود بالإخوان إلى مرحلة (المحظورة) وربما (المستأصلة)!

● أما العسكر، فقد عزَّ عليهم ترك السلطة بعد ستين عاما لسلطة منتخبة، فاستغلوا حركة الجماهير من أجل تصفية هؤلاء الذين راودهم حلم السلطة.

● مواقف معظم القوى الشبابية بعد الانقلاب متخوفة من القادم رغم عدم نسيانها للهاجس الإخواني؛ فالشباب غضبوا من تجاهل الإخوان لهم فى محمد محمود، لكنهم لا يتحلون بالفاشية، فمعركتهم مع الإخوان معركة خلاف سياسى لا استئصالى.. لذا تجد كثيرا منهم يندد بالمجازر التى تحدث لهم، وهم أنفسهم يتعرضون لمضايقات أمنية وإعلامية بسبب عدم تبنيهم الموقف الاستئصالي!.

● أيضاً موقف حزب النور متأثرا بطموحه السياسى، فصمته وأحياناً مسايرته للسلطة الانقلابية يؤكد ذلك رغبة منه فى احتلال المساحة الإخوانية، لذلك لا تجد موقف الحزب استئصاليا بقدر كونه موقف المتفرج المنتهز للفرصة حتى ينفض السامر ويحقق طموحه!

● أما القوميون والناصريون، فتطابق الرؤى والمواقف مرتبط أساساً بذاكرتهم مع الإخوان خصوصاً والإسلاميين عموماً، هم يستدعون التاريخ كما كان.. بانقلابه، بدمائه، بظلمه، باعتقالاته.. فالطموح الاستئصالى هنا له جذور تاريخية تحملها ذاكرة مسكونة باستعادة التاريخ!

● كذلك المجتمع الذى انفض فى بادئ الأمر عن الإخوان بسبب الأداء المترهل للسلطة الحاكمة، والدفاع على استحياء عما تعرض له الإخوان، لكنهم سرعان ما استعادوا ذاكرة المحضن الشعبى.. فى ثورة 25 يناير ليؤكد قيمة وحدة الهدف والمطالبات ومواجهة الدولة العسكرية والبوليسية الفاشية.

●●●

يمكن القول بأن عقدة الهاجس الإخوانى قد صبغت المجتمع حتى إن كل من يريد اتخاذ موقف ضد الانقلاب صار يصدر كلامه بالاعتذار من خلال جملة (أنا مش إخوان)! وكأنها بوابة المرور نحو اعلان رأى دون خسارة أو تكلفة مبدأ أو ضريبة موقف! وكأنهم كم مهمل لا يستحق الدفاع عنه وعن حقوقه، أبسط حقوقه حقه فى عدم حرمانه من الحياة! الإخوان أخطأوا سياسياً، لكنى لم أجد فصيلاً سياسياً عُصم من الخطأ!

إن الدفاع عن القيم والمبادئ لا يحتاج منا إلى اعتذار يا سادة.. هؤلاء مواطنون سندافع عنهم، كما دافعنا عن غيرهم، دون تقديم اعتذار يجردهم ضمنياً من مواطنتهم ومن حقوقهم التأسيسية والأساسية، ومن ثم فإن الموقف السوى يتمثل فى النظر إلى الإخوان كقوة مجتمعية وسياسية.



أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

30 "لا" على طريق العزة والكرامة


 30 "لا" على طريق العزة والكرامة




قال الدكتور سيف عبد الفتاح: إن كلمة (لا) أصعب كثيرا من أن تُقال في مثل هذه الظروف التي تحيط بالإنسان المصري من ارتباك وعجز وحيرة واشتباك واختلاط، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور تجعل الإنسان يركن إلى السكوت، والبعض الآخر قد يستمر في موكب الطبل والزمر ويقول نعم ويسير مع الناس كالإمعات.

واستدرك – في تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك – قائلا: "لكن نحن نقول "لا" بقيمتها، نقولها بملء فمنا، فإن شهادة أن لا إله إلا الله تبدأ بكلمة "لا"، وكلمة "لا" التي تعبر عن حالة احتجاجية وتقدم كل معاني الإرادة الرافضة لكل ظلم وخروج عن أصول الحق وأسس العدل".

وطرح عبد الفتاح قائمة من "30 لا"، وصفها بأنها من لاءات العزة والكرامة التي لا يصدع بها إلا كل ثابت على المبدأ.

1. لا للعسكر في العملية السياسية ولا لحكم العسكر من وراء ستار.

2. لا لجعل العسكر دولة فوق الدولة وتحصين ذلك دستوريا بما يشوه العلاقات المدنية العسكرية.

3. لا للانقلاب العسكري على ثورة 25 يناير.

4. لا للدولة العسكرية الفاشية وتعاونها مع الدولة البوليسية القمعية.

5. لا للمحاكمات العسكرية للمواطنين والمدنيين.

6. لا لفرض حالة الطوارىء فى محاولة لنشر أجواء الترويع والتفزيع والتخويف.

7. لا لحظر التجول باعتبار ذلك أهم مؤشر لتقييد حركة البشر وإلزامهم بيوتهم بدعوى الأمن فى الظاهر ، وهى محاولة مكشوفة لتثبيت الإنقلاب الفاشى الغاشم.

8. لا لعودة رموز (نظام مبارك) أو التحالف مع رموزه، ضمن ترتيبات الانقلاب والعودة للدولة العميقة.

9. لا للثورة المضادة على ثورة 25 يناير.

10. لا لاستدعاء الخارج.

11. لا للمعايير المزدوجة التي تقسم الشعب الواحد إلى شعبين.

12. لا لصناعة الكراهية بين أبناء الشعب الواحد.

13. لا لسلطات فرعونية في يد رئيس مؤقت معين من قبل العسكر.

14. لا إقصاء أو تشويه أو تصفية لأي فصيل سياسي.

15. لا مصالحة في ظل الإجراءات الاستثنائية وتكميم الأفواه وتقييد الحريات.

16. لا لمغالبة جديدة تقضي على إمكانات "التراضي" الوطني وبيئة المصالحة.

17. لا لحكومة من لون واحد ليست بحكومة تكنوقراط ولا كفاءات.

18. لا للفلول في الحكومة.

19. لا لإعلان دستورى يستند فى ديباجته لبيان العسكر الإنقلابى.

20. لا لتعديل دستوري أو دستور جديد قبل انتخابات برلمانية ورئاسية.

21. لا للعنف من أي طرف كان ( فى السلمية أمان وتأمين).

22. لا للعنف في التعامل مع المعارضة والتظاهرات.

23. لا لعودة أمن الدولة وممارساتها القمعية تحت أى إسم.

24. لا لإعلام مطبّل للعسكر ومدمّر للوطن ويصدّر الفتنة للجماعة الوطنية.

25. لا للزج بالقضاء في الصراع السياسي.

26. لا لتلفيق القضايا للخصوم السياسيين والمحاكمات الانتقامية.

27. لا لنائب عام جديد(ملاكى) في ظل انقلاب على ثورة 25/1.

28. لا لتحدي هوية المجتمع.

29. لا لثقافة وفنون الابتذال(لم أطق حوارا فى هجوم المسلسلات الساقطة، فى أحدها حوار يتسم بالبذاءة والفحش والتلوث السمعى والبصرى).

30. لا للتسوّل من الخارج.