إبستين ونهاية أمريكا
أستاذ العلوم السياسية
تكشف وثائق إبستين أننا لسنا أمام شخص منحرف أخلاقيا وإنسانيا فحسب، بل أمام بنية نفوذ عميقة على المستوى العالمي، جرى بناؤها بعناية ودهاء على مدى أكثر من ثلاثة عقود. حجم الشبكة التي كُشفت، وتشابك علاقاتها، وطبيعة أدوارها، تجعل كثيرا مما وصف سابقا بـ«نظريات المؤامرة» يبدو أقرب إلى التبسيط الساذج إذا ما قورن بالوقائع الموثقة.
لم يكن إبستين سوى واجهة قذرة لواحدة من أخطر عمليات اختراق الأمن القومي في تاريخ الولايات المتحدة، وربما العالم. لم يكن منحرفا معزولا، بل عقدة مركزية في شبكة معقدة من النفوذ والابتزاز وتشابك المصالح، تلتقي عندها خيوط المال والسياسة والاستخبارات، وتدار بمنطق يتجاوز حدود الدول والقوانين.
لو وجدت عدالة حقيقية، لخضع للمساءلة هو وكل من تواطأ معه، أو استفاد من شبكته، أو وفر له الحماية بالصمت أو النفوذ، وفي مقدمتهم شخصيات سياسية بارزة ارتبط اسمها بهذا الملف، وعلى رأسهم دونالد ترامب ولوجهت لهم تهمة الخيانة العظمي.
لكن ما جرى فعليا حتى الان عكس ذلك: حماية للمتورطين، وطمس للحقائق، وتفريغ متعمد للقضايا من مضمونها، وتحويل أخطر فضيحة معاصرة إلى ضجيج إعلامي بلا تبعات قانونية أو سياسية.
ولو مرت هذه القضية دون حساب أو عقاب فستكتب نهاية أمريكا ونموذجها السياسي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق