مجزرة النهاية في دارفور بدأت
مكاوي الملك
مجزرة النهاية في دارفور بدأت .. عندما تتفكك أوهام الإمارات وتُكتب الخريطة بالدم 

ما حدث خلال الـ72 ساعة الماضية ليس مجرد تقدم ميداني.. بل هو تفكيك هندسي لخط الدفاع الأول للمشروع الإماراتي في السودان.. تحول استراتيجي كامل يعيد تشكيل مسرح العمليات من جذوره.. بل يمكن اعتباره انتقالاً حاسماً من مرحلة الاشتباك المباشر إلى مرحلة كسر البنية القتالية بالكامل
قيادة العمليات لم تختر مواقعها عشوائيا.. اختارت كلبس.. جبل مون.. وادي باردي.. وأبوقمرة لأنها تشكّل المثلث الذهبي الذي يربط بين:
· زالنجي (جنوب)
· الجنينة (غرب)
· الفاشر (شمال)
وهذه ليست مجرد نقاط جغرافية.. بل عقدة تحكم في كامل مسرح العمليات.. من يسيطر عليها لا يملك الأرض فقط.. بل يملك قرار الحركة والتوقيت والضغط
هذا المثلث يربك المليشيا في مدن دارفور وتقع هذه المواقع في طرق شريان الإمداد البري الاستراتيجي للمليشيا من ليبيا عبر مسارات مثل أم دخن – كاس – الطينة.. والآن أصبح هذا الشريان تحت نيران مدافعنا.. ليس تقدماً عشوائياً.. بل غلق جراحي لمنافس النفس الأخير للمليشيا.. ومن يسيطر على هذا المثلث… يتحكم في: حركة الإمداد.. مسارات الانتشار.. قدرة المناورة.. بل وحتى القدرة على الصمود
لماذا هرعوا من كردفان؟
الانهيار بدأ حين اضطرت المليشيا امس واليوم لسحب احتياطياتها من جبهات كردفان لتعزيز دارفور.. وهذا هو الخطأ الاستراتيجي القاتل:
· تخفيف الضغط على كردفان = تمكين قواتنا من التحرك برياً والسيطرة على كامل الإقليم
· تركيز المليشيا في دارفور الآن = حشرها في جيب ضيق بلا ظهر ولا إمداد
بمعنى أدق: تم الانتقال من (انتشار واسع) إلى (تموضع مضغوط) والمليشيا الآن في حيرة لا يعرف أين ستكون الضربة القادمة… ولا كيف سيدافع عنها! بل دخلت في حالة إنهاك ذهني وعملياتي متزامن
الإمارات وأمريكا وحفتر ومن خلفهم الكيان حاولوا طيلة الفترة الماضية تمرير وهم "استقرار ليبيا" لإبقاء منفذ الإمداد الاستراتيجي مفتوحا للضغط على السودان.. لكن هذا الممر شبه أُغلق الآن عسكريا بعد انتشار القوات.. وبقيت المليشيا في دارفور كالفأر في الزاوية.. في وضع دفاعي حرج بلا عمق حقيقي
الهدف العملياتي:
الانتشار بهذا الشكل المتزامن حقق ثلاث نتائج حاسمة:
1/ تفكيك الترابط بين محاور المليشيا
2/ تعطيل قدرتها على المناورة السريعة
3/ إجبارها على إعادة توزيع قواتها تحت الضغط
وهو ما يفسر بوضوح: سحب قوات من كردفان ومحاولات إعادة التموضع المرتبكة.. والتي تعكس فقدان السيطرة على المشهد العام
التحرك نحو محاور الصحراء وإغلاق المسارات القادمة من الشمال الغربي يعني عملياً: ضرب العمق اللوجستي والاصرار الإمريكي الاماراتي لخنق السودان
وفي علم الحروب.. عندما يُستنزف الإمداد.. تبدأ النهاية من الداخل.. قبل أن تُحسم في الميدان.. وهذا ما يحدث الآن تدريجياً
قراءة المشهد الحالي:
· تعدد محاور الضغط..
· فقدان الخصم لميزة المبادرة..
· انتقال زمام التحكم في التوقيت والاتجاه…
المعركة لم تعد تُدار بردود الأفعال.. بل وفق إيقاع محسوب.. تتحكم فيه القيادة الميدانية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى
النتيجة الطبيعية لهذا النوع من العمليات:
انهيار متسارع في القدرة على التنظيم… ثم فقدان السيطرة على الأرض.. ثم الانتقال إلى مرحلة التفكك الكامل
الرسالة الأهم:
المشهد لم يعد مفتوحاً كما كان… بل يتجه نحو نقطة حسم تُبنى بهدوء… وتُنفذ بدقة.. وفق حسابات لا تقبل العشوائية
القادم:
· الضغط يتجه نحو الجنينة ثم زالنجي..
· بعد إغلاق كل المنافذ.. لا مكان للهروب إلا للقبض أو الاستسلام
هذا هو الحسم الذي كنا نعدّ له منذ شهور.. وتلك هي الميزة التي لا يملكها إلا من يقرأ الخريطة ولا ينخدع بالشعارات.. ومن يفهم أن الحروب تُحسم بالعقل قبل السلاح
الملحمة مستمرة.. وما خفي أعظم 

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق