‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور مصطفى محمود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور مصطفى محمود. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 ديسمبر 2025

لماذا يزورون التاريخ ؟

لماذا يزورون التاريخ ؟


 يقول: 
الدكتورمصطفى محمود رحمه اللَّه تعالى

لماذا يُدرسون لنا تاريخ نابليون الفاجر ويتم تلميعه لنا ولا يذكرون لنا أنه قتـل 3 الآف أسيـر غــدرا بعد أن استســلموا !
لماذا لا يذكرون أنه ذهب إلى القدس وقال : آن الآوان أن يعود اليهود إلى بلادهم…؟!

لماذا لا يذكرون أنه كان يقتـل بالأمر المباشر رموز البلد وكان يُعـلق رؤوسهم على مداخل البلد … ؟!
لماذا لا يذكرون أنه دخل الأزهر بالخــيول وذبح الشيوخ وطلبة العلم العميان … ؟!

لماذا يدرسون لنا تاريخ كليوباترا ؟!
(رغم أنها خائنة فاجرة منحرفة)
ولا يدرسون لنا تاريخ عائشة وأسماء وآسيا زوجة فرعون رضي الله عنهن أجمعين ؟

لماذا يدرسون لنا تاريخ أفلاطون وسقراط، ولا يدرسون لنا تاريخ سلمان الفارسى رضي الله عنه (الباحث عن الحقيقة) ؟!

لماذا يتطاول الأوباش على البخاري ومسلم وعلى عقبة بن نافع وتحذف سيرتهم من المناهج ..؟!

لماذا يكتب الكُتاب المسلمون في التاريخ عن غير المسلمين ، وعندما يكتبون عنهم يكتبون بكل أدب وبعين الإجلال والتعظيم .. أما من فتحوا البلاد وحرروا العباد ونشروا العدل والمساواة بين الناس لا يذكر لهم ذكر .. ؟!

هل الأمر مقصود أن نفــقد هويتنا المسلمة رويدًا رويدًا حتى ننسلخ منها ويتكون جيل مسلم لا يعلم عن إسلامه شيئا .. ؟!

هل المقصود من هذا هو انتشار الإباحية والفجور والأخلاق السيئة وعدم نشر العلم الصحيح ..؟!

الغرب ليس لديهم أبطال حقيقيون في تاريخهم ، لذلك تجِدُهُم يعلّمون أبناءهم الشخصيات الوهمية !
ويُنتجون لهم الأفلام عن باتمان أو سبايدرمان أو سوپر مان ، ويظهرونهم يدافعون عن الأرض وعن بلادهم أمريكا !

يعلّمون أبناءهم هذه الشخصيات الوهمية ، ويتركون تاريخنا العظيم الذي تجد فيه :


أعظم قائد عسكري في التاريخ خالد بن الوليد حطّـم إمبراطوريتي الروم وفارس في 5 سنوات فقط ، وفي معركة مُؤتة فقط تكسّر في يدهِ 8 أسياف .. !!

وفي معر كة اليرموك، هناك صحابي آخر إسمُهُ “ضِرار ابن الأزور” كان الروم يسمونَه “الشيطان عاري الصدر” لأنه رضى الله عنه قبل المعركة قتـل 20 قائدًا لهم مبارزةً (واحدًا بعد الآخر) وحطّـم معنوياتهم .. !!
وتلك البطولات لا يستطيعون القيام به حتى في أفلامهم !!

وكذلك القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه، كان عندما يَقف في مقدمة الجيـش فقط فذلك يعنى انك انتصرت ، قال عنه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه : لا يُهزَم جيش فيه القعقاع ، وَحش حقيقي .. !

ويوسف بن تاشفين ، أغضبوه فصعدَ للأندلس ، وهو في عمر 83 سنة وانتصر على الصليـبييــن انتصارا ساحقا ماحقا لهم ، أخّر به سقوط الأندلس بـ 4 قرون ثم عاد للصّحراء ليُكمِل حياته ..!!

والقائد موسى بن نصير ، كان أعرجًا عندما فتح شمال إفريقيا والأندلس ..!!

ومحمد الفاتِح سيّر لهُم السفن برًّا ولم تصدّق أعينُهُم هذا الخبر حتى وجدوه في شوارِعِهِم قد فتح القسطنطينية الّتي لا يُمكن فتحها ..!!

وهارون الرشيد كان يحج عامًا ويغزو عامًا.

وعُمر بن عبد العزيز في دولة الأمويين ، كان يحكم من الصين والهند إلى الأندلس ، ونشر فيهم العدل جميعًا .. ! حتى قال : أنثروا القمح على رؤوس الجبال للطير كذلك حتي لا يُقال : جاعت نفس في عهد عمر بن العزيز .. !

والمنصور إبن أبي عامر، لم يترُك أي أسيـر مسلم في سجـن أي كافـر بل حرّر الجميع ، وأعزّ الله به المسلمين وخاضَ 54 معر كة لم ينهزم في أي واحدة منها قط .. !!

وأَلب أرسلان رحمه الله جمع له بابا الفاتيكان جيشًا من كل أوروبا قِوامُه 200 ألف جندي للقيام بالحملة الصلـيبية الثانية ، فالتقى بجيش السلاجقة المسلمين الذي قوامه 20 ألفا فقط ، ففازوا عليهم فوزًا ساحقًا ، حتّى أنهم أسَروا الإمبراطور الروماني لأول مرة في التاريخ ..!!

ومحمود الغَزنَوي رحمه الله ، فتحَ الهند ووجد فيها صنمًا عظيما يأتيه الناس من كلّ مكان ومن كل حدب وصوب ومن كل فج عميق (مكانتُهُ عندهم مثل الكعبة عندنا) ، وكان عدد من يقومون بخدمته وسَدَنَتهِ (50 ألف شخص)، فانتصر عليهم جميعاً ، وأغرَوْهُ بكلّ مال الدُّنيا حتى لا يهدِم الصَّنَم العجيب فتفكّر قليلاً ، ثم قال : “إذا ناداني الله يوم القيامة أُحب أن يناديني أين محمود هادِم الصّنَم وليس أين محمود تارك الصَّنَم مُقابل المال” .. !

ولما وصل الفاتِح عُقبة بن نافع – رحمه الله – بخَيلِه إلى المحيط الأطلسي ، حتى غاصت قوائم خيله بالماء نادى بصوت عالٍ قائلاً : (اللهم اشهد أني قد بلغتُ المجهود ، ولولا هذا البحر لمضيت أًقاتل مَنْ كفَــرَ بك حتى لا يُعبَد أحدٌ غيرك) والتفت عائدًا.

هؤلاء هم أبطالنا الحقيقيون … علّموهم لأطفالكم فلسنا كمَن لا تاريخ لهم …كما يُحاولون إيهامنا بذلك حتى يحطّموننا ثم يستعبدوننا.. فمن لا تاريخ له لا مستقبل له

الجمعة، 9 فبراير 2024

"جداً.. جداً"..

  "جداً.. جداً"..

المقال الذي كتبه الدكتور مصطفى محمود (رحمه الله) عام 1981


المقال


🔻
"إن أسوأ ورطة نقع فيها هى أن يستحوذ علينا أى شىء جداً جداً.
حتى الفرح حينما يستحوذ علينا جداً جداً.. فإنه يهزنا بما يشبه الحزن.. إننا من فرط خوفنا على هذا الفرح.. ومن فرط لهفتنا على أن يطول.. ومن فرط ذعرنا من أن ينتهى.. نفرح بحزن.. نفرح بخوف.. نفرح والدموع تترقرق فى أعيننا..
إن فرحنا جداً جداً.. فرح أليم.. فرح يرتجف.. فرح يبكى..
والحب جداً جدا.. هو حب مُر غَيور ملتهب أعمى يبهظ صاحبه لدرجة أنه ينقلب إلى كراهية و عداوة..
المُحِب جداً جدا.. يكره حبيبته من فرط حبه لها.. لأن حبه يكلفه ويرهقه ويبهظه ويؤرقه.. فهو يتمنى لو أنها تعذبت وتألمت وسهرت وتشردت مثله..
يتمنى لو أنها كانت على شفا الموت ونادته.. لو أنها كانت تحترق ومدت له يديها لينقذها.. لو أنها كانت تعبده حباً وهو يتمنع عليها.. لو أنها كانت تخلص له وهو يخونها..
إن عذابه يجعل مخيلته تموج بصور العداوة.. والانتقام.. والتشفي..
إن الحب جداً جداً.. حب طعمه مالح حرّيف لاسع.. إن فيه نفوراً وبغضاً بقدر ما فيه من حب.. إنه لعنة..
و الثراء جداً جداً .. هو فقر مدقع فى نفس الوقت.. فقر فى الحواس..
حواس الغَنيّ جداً جداً.. المترف جداً.. الشبعان.. المتخم.. الدفيان.. تتبلد وتكسل أشواقه.. ولهفاته تكسل..
ولماذا يشتاق.. ولماذا يتلهف.. وكل شىء بين يديه..
والجوع جداً يقتل حتى الإحساس بالجوع.. وينتهي بموت الحواس.. وبشبع الفناء وقناعة الجدث الهامد..
و الفقر جداً.. يؤدى إلى الاستهتار والاسراف والاستهانة بالرزق من فرط قلته.. وكما يقول المثل: ضربوا الأعمى على عينه.. قال خسرانة.. خسرانة.. وعلى إيه حانحوش .. اصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب..
و الشيخوخة جداً تؤدى إلى انحلال العقل.. والعودة بالتفكير إلى سذاجة الطفولة.. وهذيانها..
و الضعف جداً.. يؤدى الى جبروت الشخصية وقسوتها.. وأصحاب العاهات جبابرة.. و القصار جداً بهلونات سيرك..
وأدنياء الأصل طمحون طلابون للعلا..
وأبناء الوجهاء عواطلية..
والاستهتار بشدة يؤدى إلى التوبة.. والرهبنة..
والاغراق فى اللذة يؤدى إلى النفور من اللذة.. والارتداد إلى الدين والصومعة..
و الاستقامة بشدة تؤدى إلى الضيق بالاستقامة..
فكل شىء يزيد على حده ينقلب إلى ضده..
وجداً جداً.. هى الجرس الذى يدق؛ لتنقلب الصفات على رأسها.. البركات تصبح لعنات.. والسيئات تصبح حسنات..
السعادة ليست فى أن يكون عندك الكثير جداً..
و إنما السعادة فى أن تحب الدنيا والناس.. وأن تواتيك الفرصة لتأخذ بنصيب قليل من خيراتها..
إن القليل الذى تحبه يسعدك أكثر من الكثير الذى لا تحبه.
و القليل يحرك الشهية.. بينما الكثير يميتها.. وبلا شهية لا وجود للسعادة..
و القليل يحفز على العمل.. وفى العمل ينسى الانسان نفسه.. وينسى بحثه عن السعادة وهذا فى الواقع منتهى السعادة..
و العمل تشحيم ضرورى للعقل والقلب والمفاصل.. وبدون العمل تصدأ المفاصل ويتعفن القلب وينطفىء العقل .. وينخر سوس الفراغ والبطالة فى المخ.. فتبدأ سلسلة من الأوجاع يعرفها أفراد الطبقة "الراقية".. ويعرفها أطباء الطبقة الراقية..
ولذلك، أعتقد أن أسعد الطبقات هى الطبقة المتوسطة.. لأنها الطبقة التى تملك القليل من كل شىء، فهى ليست معدمة مفلسة كالطبقة الدنيا، و ليست متخمة كالطبقة الراقية..
ولهذا فهى الطبقة التى تملك الدوافع.. والآمال.. والمطامع والمُثل العليا.. والأخلاق.. والامكانيات..
وهى لهذا.. الطبقة التى يخرج منها العلماء والفنانون والعباقرة والزعماء والأنبياء..
ومن فضائل الوسطية أنها تضغط الطبقات وتذيبها فى عجينة متوسطة خصبة.. وتشغل جميع الأيدى بالعمل..
إن المليون جنيه شِتْمَه..
والذى يقول لى.. إلهى يرزقك بمليون جنيه.. كمن يقول لى.. إلهى يرزقك بكارثة..
وتعالوا نفكر معا..
‏لو أنى وضعت المليون جنيه فى بنك لكنت بهذا أرتكب جريمة بتجميد هذه الإمكانية المادية فى رصيد باسمى..
و لو أنى أنفقته على نفسي لكنت بهذا أرتكب جريمة أبشع؛ لأن إنفاق مليون جنيه على نفسى معناه أن أتوقف عن كل عمل منتج.. وأتحول إلى مستهلك ينفق فقط.. وهذا معناه شلل كامل فى قواي الإنتاجية..
و لو أنى انتفعت بالمليون جنيه كرأسمال تجاري، فسيكون معناه استغلال ألف عامل.. وملايين المستهلكين المساكين.. أتاجر بهم.. وأتاجر عليهم.. و أبتز أموالهم لمجرد أنهم لا يملكون إلا بضاعتي.. بينما أنا أملك كل الخامات التى يحتاجون إليها..
إن المليون جنيه فى يد واحدة هى فى الواقع إمكانية ظلم لا نهائية لآلاف الأيدى التى لا تملك.. وإمكانية ظلم حقيقية لصاحبها؛ لأنها تضعه فى قائمة الذين يملكون كثيرا جداً جداً.. و يخسرون من أرواحهم بقدر ما يكسبون لأرصدتهم..
و لهذا فأنا أشعر بالسعادة.. لأنى رجل متوسط.. إيرادى متوسط.. وصحتى متوسطة.. وعيشتى متوسطة..
وعندى القليل من كل شىء.. وهذا معناه أن عندى الكثير من الدوافع..
والدوافع هى الحياة..
إنها الرصيد الذهبي لكل المكاسب الورق..
إنها المتجمد فى خزينة كل إنسان..
إنها المتجمد الذى نفك منه كل يوم الرغبات التى نعيش بها..
ونحن نعود فنفك هذه الرغبات إلى خبطات مادية.. وفرص نكسبها و نخسرها..
وهذه الخبطات هى العملة الورق..
أما الرصيد الحقيقى فهو الدوافع.
الدوافع فى قلوبنا هى حرارة حياتنا الحقيقية.. وهى الرصيد الذى يكون به تقييم سعادتنا..
لا تسألني.. هل عندك صحة؟ هل عندك ثروة؟ هل عندك شهادة؟ هلى عندك فرصة؟ هل عندك أملاك؟
اسألنى سؤالا واحدا:
هل عندك دوافع؟
فهذا أنا.. وهذه حقيقيتى التى بها تعرف حاضرى ومستقبلى ومصيرى وقيمتى ووزنى..
وكل منا يوزن بقدر دوافعه و إرادته.. وعزمه .. وإصراره.. و قواه الحافزة..
إن الذى يملك وفرة من الدوافع مثل الماكينة قوة مائة حصان.. أو العربة ستة سلندر، أو الراديو عشرة لمبة، أو التيار الكهربائى 200 فولت..
أما الذى يفتقر إلى الدوافع.. ويمتلك كثرة من وسائل الترف ووفرة من الصحة والعمر فهو حتى ولو كان مليونيرا لا يزيد عن ماكينة ضعيفة قوتها الدافعة 2 حصان، أو عربة صغيرة 2 سلندر، أو راديو ترانزستور، أو تيار بطارية واحد ونصف فولت..
الدوافع هى الترجمة الحرفية لكلمة روح..
عندك دوافع معناها عندك روح.. معناها عندك أمل.. طموح.. حب.. شغف.. شهية.. رغبة.. كل وسائل السعادة..
إنى أدعو الله لقارىء هذه السطور أن يمنحه حياة متوسطة .... ويعطيه القليل من كل شىء.. وهى دعوة طيبة والله العظيم.. دعوة نصوحا.. مخلصة لوجه الخير و الحب..
أدعو الله أن يقيه شر المليون جنيه.. وأن يحفظه من ملكية العمارات الشاهقة.. والأبعديات العريضة..
أمي لم تكن تفهم الفلسفة.. ولكنها كانت تملك فطرة نقية تفهم معها كل هذا الكلام دون أن تقرأه.. وكانت تطلق عليه اسما بسيطا فصيحا معبرا هو "الستر"..
والستر معناه فى القاموس الشعبي.. القليل من كل شيء والكثير من الروح..
وأنا بعد ثلاثين سنة من التفلسف وقراءة المعاجم والمراجع و المصطلحات.. لم أجد أفصح من هذه الكلمة البسيطة.. الستر..
ولهذا فأنا أطلبه لك كما كانت أمي تطلبه لي.. و أعتبر أنى بهذا أكون قد طلبت لك كل شىء..
ملحوظة :
أنا متأكد أنك بعد قراءة هذه الكلمات سوف تمصمص شفتيك و تقول: و إيه يعني.. ما هو مفهوم الكلام ده..
ومع هذا فإنك فى أول فرصة تقع فيها على كاديلاك 81 فى الشارع سوف تصرخ بلهفة وعيناك تخرجان من رأسك..
يا سلام لو الواحد عنده عربية زى دى.. يا سلام يا ولاد.. يا سلام على كاديلاك وعمارة ومليون جنية يا خواتى.. و بحرقة أكثر من حرقة مطربي هذه الأيام سوف تكتشف أن كلامي العادي المفهوم لم يكن مفهوما.. و أنك لم تكن فى أى يوم فاهما لنفسك.
وأن حكاية الفهم حكاية طويلة ومتعبة.. جداً جداً..
مقال "جداً.. جداً"
كتاب/ في الحب و الحياة

الأربعاء، 21 يونيو 2023

قراءة في كتاب عصر القرود

 قراءة في كتاب عصر القرود


اسم الكتاب: عصر القرود

الكاتب: د. مصطفي محمود

نبذة عن الكتاب:

الحب والمودة والرحمة – بين الزوجين – والفرق بين الثلاثة ؟! ولماذا تم ذكر الأخيرتين فى القرآن عوضاً عن الحب ؟!
ما الفرق بين الحب والشهوة ؟ وهل هما نفس الشئ ؟ وهل يجتمعان فى شخص ؟
.التساؤلات السابقة وأكثر منها يناقشها معنا الان كتاب عصر القرود الذى بين أيديكم للكاتب د-مصطفي محمود


تلخيص كتاب : عصر القرود



قراءة ربيع بن المدني السملالي

انتهيتُ قبل قليل من قراءة كتاب "عصر القرود"؛ للدكتور مصطفى محمود، كتاب صغير الحجم، يقع في تسعين صفحةً من القطع الصَّغير، عثرتُ عليه وأنا أبحث في محرِّك البحث عن كتاب آخر للدُّكتور جلال أمين عنوانه: "عصر الجماهير الغفيرة"، فاستفزَّني عنوانه، وجعَلني الفضول أُسرع بتحميله، رغم أنِّي لستُ من هُواة القراءة للأستاذ مصطفى محمود، لاسيما أنه رجل متأثِّر في كتاباته بصوفية الحلول ووَحْدة الوجود، ولا شيء يضايقني في كتابات الإسلاميين كالكتابة الصوفية وشطحاتها التي لا يقرُّها كلُّ صاحب عقل يَحترم عقله.


الكتاب يضمُّ بين دَفَّتيه مقالاتٍ ذاتَ عناوينَ مغرية، تحملك حملاً لابتلاعها، وتدفعك دفعًا لسبر أغوارها، والحقُّ يُقال، هو كتاب لطيف مفيد فيه بُعْد نظَر، وإشاراتٌ على طريقِ من يريد الله والدَّار الآخرة، وتعرية لأهل الفجور والسُّفور والإلحاد والزَّندقة، وعبَّاد الشَّهوات، وفيه واقعية وتَصريح مكشوف لا خيال فيه ولا رمز، وفيه مُبالغات وشطحات لكنَّها ليست كثيرة مقارنة مع الحقِّ الذي ساقه، جاءت عناوينه الثلاثة عشر على هذا الشَّكل مُرتَّبة تجعل عينَيكَ تُسرعان بالقراءة لتكتشفَ مضامينها: "المرأة (..)"، "وجاء عصرُ القرود"، "الحبُّ في عالم مُتغيِّر"، "الحبُّ لا الرَّحمة نعم"، "متى يكون الحبُّ جهلاً"، "مَن هي المرأة الفاضِلة"، "عن الشَّهوة"، "الحبُّ والشَّهوة"، "الحبُّ هل أصبح وثنيَّة"، "هل نحن في آخر الزَّمان"، "غرفة تغيير الملابس"، "أنشودة حبِّ الذي خلق"، "هتك الستر".


أمَّا المقالة الأولى فقد تحدَّث فيها عن تبرُّج وسفور النِّساء في هذا العصر، وصرَّح أنَّ ذلك قمَّة التخلُّف والرجعية، وإن زعمتِ العكسَ هذه المرأةُ المتهتِّكة العارضة زينتها وبضاعتها في شوارع المسلمين، وقد سخر منها سخرية لاذعةً صادمة لكل مَن ألقت جلباب الحياء وأشاعت بين المسلمين لباس أهل الإباحية والجاهلية، فاسمعه وهو يقول متهكمًا: هذه هي المرأة (..) في التصور العصري، ومثل هذه المرأة المصنوعة إذا وضعت رأسها تحت الحنفية أو تصبَّب عليها العرق في يوم قائظ ليَمحو الطلاء والزخارف، سوف تتحول إلى امرأة أخرى، ولو نجحت بإغرائها إلى حملك إلى الفِراش، ثم بدأت تخلع الباروكة والرموش والكورسيه والمساند والسوست، وربما طقم الأسنان والنُّهود والكاوتش والعين الصناعية، فسوف تُلقي بنفسك من النافذة وتهرب بجلدك من الشغت والكرشة المتبقيَة.


أما المقالة الثانية فقد تحدث فيها عن تلوث البِيئة، وفقدان الطبيعة، والغرق في أوحال المصانع والمبيدات التي اكتشفها الإنسان ليكون أكثر تقدمًا وراحة، فإذا بالسِّحر ينقلب على الساحر، وتنفلت منه قوته في أسرع وقتٍ، فيَخطو إلى الشيخوخة وهو في سنِّ الخمسين، ويموت أسفًا وحسرة؛ إذ إنه أساء إلى نفسه من حيثُ أراد لها الإحسان، يقول رحمه الله: وأصبح إنسانُ اليوم إنسانًا شاحبًا لاهثَ الأنفاس، هضيمَ الوجه، يشكو الكبد والبلغم والربو والمصران، ويخطو إلى الشيخوخة وهو ما زال في الخمسين.

 

أما المقالة الثالثة والرابعة والخامسة فقد تحدَّث فيها عن الحب، هذا الاسم الجميل الذي أصبح مبتذلاً بين صفوف المراهقين والمراهقات من الرجال والنساء، وأصبحت تَنهَتِك الأعراض باسمه، وتُستباح الكرامات تحت رايته، فهو - على حد تعبيره - مجرد شهوة وعذاب وبكاء وسهر، فهناك الرحمة والمودة فقط هما الشرعيان، أما الحب فلم يأت في القرآن الكريم إلا حين همَّت امرأة العزيز بنبي الله يوسف عليه وعلى نبيِّنا محمد الصلاة والسلام، ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [يوسف: 30].

 

لذلك يقول: إن ممارسة الحب والشهوة بدون إطار من الرحمة والمودة والشرعية هو عبث لا بدَّ أن يَنتهيَ إلى الإحباط.

 

وفي المقالة السادسة يتساءل عن المرأة الفاضلة: هل هي موجودة في هذا الزمان الموحِش؟ وهل بإمكاننا العثور عليها وعلى مواصفاتها المتمثِّلة في مريم عليها السلام وآسيا امرأة فرعون وخديجة رضي الله عنهما، ويضرب أمثلة من التاريخ باختصار غير مخلٍّ، ثم في الأخير يُخاطب الرجل المسلم الباحث عن امرأة فاضلة كخديجة فيقول: ولِتجدَ امرأة كخديجة؛ لا بدَّ أن تكون رجلًا كمحمد صلى الله عليه وسلم.


أما السابعة فهو يهاجم الشهوة وأصحابها الذين لا ضابط لهم في كَبحِها وقَمعِها خارج الإطار الشرعيِّ لها، ويُقارنُهم بالحيوانات التي فضَّلنا الله عليها بالعقل، فيقول بين ثنايا كلامه: فالإنسانُ هو إنسان فقط إذا استطاعَ أن يقاوم ما يحبُّ، ويتحمَّلَ ما يكرَهُ، وهو إنسان فقط إذا ساد عقله على بهيميته، وإذا ساد رُشده على حماقته، وتلك أول ملامح الإنسانية في الإنسان، فلا بديل عن الكفاح، فذلك قدر الإنسان، وذلك أيضًا شرفه وامتيازه على الملائكة.


ولم يخلق الإنسان ليرثَ الجنة بلا مجهود؛ وإنما خُلِقَ ليأخذ الجنة غِلابًا، وبعد إثبات الاستحقاق؛ ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4].


ويعودُ في المقالة الثامنة والتاسعة للكلام عن الحب ومقارنته بالشهوة، مُفندًا بكلام منطقي نفيس قولَ اليهوديِّ فرويد الذي يقول: إن الحب يَخرج من ينبوع الجنس، بل إنه عين ذلك الينبوع.


ولولا ضيق المساحة في هذه الورقات لنقلتُ كلامه النفيس كلَّه لتعمَّ الفائدة؛ لذلك سأكتفي بالإحالة عليه في الكتاب (ص: 49) وما بعدها لمن يريد الاطلاع عليه.


وفي المقالة العاشرة يطرحُ سؤالاً مفادُه: هل نحن في آخر الزمان؟ ثم يجيب عليه بإسهاب لا يخلو من تشاؤم، وساقَ آيةً كريمة وكأنني أقرؤها لأول مرة؛ إذ وقفتُ عندها طويلاً متأملاً، وهي:

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾ [يونس: 24].


فيعلِّق عليها بقوله: ولا شكَّ أن الأرض سوف تأخذ زخرفها وسوف تتزيَّن في خلال عشرات السنين القليلة القادمة، كما لم تتزين في أي زمان آخر مضى، وسوف يظنُّ أهلها أنهم قد تمكنوا من كل شيء، وقدروا على كل شيء، وقد بدؤوا من الآن يظنُّون بأنفسهم ذلك، فقد أسقطوا الأمطار صناعيًّا، ونقلوا قلوب الموتى إلى الأحياء، وزرعوا الأجنَّة في القوارير، ومشوا على القمر، وقد تصور الإنسان نفسه إلهًا، فخرق الشرائع وانطلق يَستمتِع كما يريد.

 

إن زمان ذلك الأمر قد اقترَب إذًا.

 

ثم يَختم كتابه بثلاث مقالات تصبُّ في الموضوع نفسه، عن إنسان هذا العصر وضَياعه وتشرده وطغيانه وبهيميته، وانشغاله بالتفاهات، وارتداء الأقنعة لممارسة السفالة والدناءة والنفاق، فيقول ساخرًا: الرؤساء والسلاطين والأباطرة يَخلعون ملابسَهم ويرتدون ملابسَ الخدَم، والخدَمُ يلبسون طيالس الملوك.

 

الكهنة يخلعون تيجانَ الذهب ويضَعون أقنعة الحمير والخنازير، والحكماء يَرتدون ملابس السوقة، والسوقة يَجلسون في منصَّات القضاء.

 

وأسأل نفسي أحيانًا..

تُرى هل اقتربنا من تغيير المناظر بالفعل؟

وهل أشرَفَ المشهد الدرامي على نهايته؟

وأتحسَّس ثيابًا مُرتاعًا وأتساءل: تُرى من أكون في المشهد القادم؟!


الكتاب في عمومه يستحق المطالعة، وما قراءتي له في هذه العُجالة إلا لتحفيز القراء على مطالعته، فهو مفيد في وقتنا الراهن، ودامت لكم المسرَّات.

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

في مثل هذا اليوم: وفاة الأديب الطبيب المفكّر العبقري د. مصطفى محمود

في مثل هذا اليوم: وفاة الأديب الطبيب المفكّر العبقري د. مصطفى محمود



وكانت سهرة الإثنين، عندما تلتفّ الأُسَر حول التليفزيون، الساعة التاسعة مساءً، وصوت الناي الحزين يدغدغُ المشاعر، ويهدهدُ القلوب، ويجلس الجميع وكأن على رؤوسهم الطير،

لا كلام..

لا حركة..

الصمتُ هو السيّد..

حتى يطلّ الدكتور مصطفى محمود: (أهلا بيكم)

(مصطفى كمال محمود حسين محفوظ)

الميلاد: 27 ديسمبر 1921م،  شبين الكوم، المنوفية (مصر).

الوفاة: 31 أكتوبر 2009م، القاهرة.

– ينتهي نسبه إلى (علي زين العابدين)..فهو من الأشراف الذين ينتهي نسبهم للنبي (صلى الله عليه وسلم)

– درسَ الطب وتخرّجَ عام 1953م، وتخصَّص في الأمراض الصدرية، ولكنه تفرّغَ للكتابة والبحث عام 1960م.

– ألَّفَ 89 كتابًا، منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة.

– قـدّمَ الدكتور مصطفى محمود 400 حلقة من برنامجه التليفزيوني الشهير (العلم والإيمان)، وأنشأ عام 1979م، مسجده في القاهرة المعروف بـ “مسجد مصطفى محمود”.. ويتبع له ثلاثة مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود، ويقصدها الكثير من أبناء مصر، نظرًا لـ(سُمعتها) الطبية الرائعة، بالإضافة إلى القوافل الطبية التي تجوب جميع أنحاء مصر.

– كانت العُزلة المبكرة للعبقري مصطفى محمود، سببًا رئيسًا في تميّزه العقلي عن أقرانه، فقد كان مختلفا في كل شيء، سابقا لجيله وزمانه، مُحبًا للعلوم، عاشقا للقراءة.

– بدأ حياته متفوّقـًا في الدراسة، حتى ضربه مدرس اللغة العربية؛ فغضب وانقطع عن الدراسة مدة 3 سنوات، إلى أن انتقل هذا المدرس إلى مدرسة أخرى، فعاد مصطفى محمود لمتابعة الدراسة.

– في منزل والده أنشأ معملاً صغيرًا يصنع فيه الصابون والمبيدات الحشرية ليقتل بها الحشرات، ثم يقوم بتشريحها، وحين التحق بكلية الطب اشتُهر بـ”المشرحجي”، نظرًا لوقوفه طوال اليوم أمام أجساد الموتى، طارحًا التساؤلات حول سر الحياة والموت، وما بعدهما.

– كان صديقــًا شخصيًا للرئيس السادات، ومن المقـرّبين جدا للرئيس الراحل الذي كان يثق فيه بشدة ويطلعه على أدق أسراره التي كان يخفيها عن الجميع بلا استثناء، وكان هذا (يضايق) حاشية الرئيس ورجال السياسة في القصر.. ومات الدكتور مصطفى محمود ولم يذكر كلمة واحدة عن حواراته وجلساته مع السادات، بل لن تجد صورا تجمعهما،

ولم يحزن الدكتور مصطفى محمود على أحدٍ مثلما حزنَ على الرئيس السادات، وكان السادات قد عرض عليه الوزارة كثيرا، ولكنه كان يرفض بإصرار.

– عندما سأله الموسيقار “محمد عبد الوهاب” في موضوع الدين والفن، قال له: (ليس من الطبيعي أن يقابل الفنان ربه بمجموعة أغاني،، ولاعب الكرة هيقابل ربنا يقوله: أنا جايلك بشويّة إجوان.. يجب أن يلاقي كل منّا اللهَ عز وجل بأعمال أخرى تكون في ميزانه عند الحساب).. فبكَى محمد عبد الوهاب، عندما سمع هذا الكلام، لذلك كان حريصا في أواخر أيامه على الإكثار من الابتهالات الدينية، رغبةً في عمل شيء يقربه من الله.

– كانت الزيارات لمنزل الدكتور مصطفى محمود لا تنقطع طيلة الليل والنهار، أجانب، وعرب، وفنانون، وبسطاء الناس،، وأسلمَ على يديه المئات من جميع أنحاء العالم.

– كان يرى أن الإيمان بالله هو الحل الأمثل لكل شيء، ولذا كانت مقولاته الخالدة:

1- كُن كما أنت، وستهديك نفسك إلى الصراط.

2- العلم والإيمان هما وجه الإنسان الكامل.

3- هناك حل، وهناك مَخرَج؛ طالما هناك إيمان.

4- مركبك إلى الله هي سجادة صلاتك، بقعة الأمان الوحيدة في هذه الأرض.

5- فليعكف كلٌ منّا على نفسه، يروّضها، ويربّيها، ويزكّيها، ويكافحها، فذلك هو الجهاد الأكبر الذي صنع الفرد المؤمن.

6- الصلاة الإسلامية هي رمز لهذه الوحدة التي لا تتجزأ بين الروح والجسد، الروح تخشع، واللسان يسبّح، والجسد يركع.

7- لو كانت الأشياء المادية أهم من المعنوية؛ لمَا دُفنَ الجسد في الأرض، وصعدت الروح إلى السماء.

8- الكراهية تُكلّف أكثر من الحُب، لأنها إحساس غير طبيعي، إحساس عكسي، مثل حركة الأجسام ضد جاذبية الأرض، تحتاج إلى قوة إضافية، وتستهلك وقودا أكثر.

– تُوُفيَ الدكتور مصطفى محمود في الساعة السابعة والنصف من صباح السبت 31 أكتوبر 2009م، الموافق 12 ذو القعدة 1430هـ، بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور عن عُمرٍ ناهز 88 عامًا، وقد تم تشييع الجنازة من مسجده بالمهندسين، ولم يزره أي أحد من المشاهير، أو المسؤولين في فترة مرضه، أو حتى حضور جنازته، ولم تتحدث عنه وسائل الإعلام، وذلك بسبب مقالاته عن اليهود التي تسببت في أزمة بين إسرائيل ونظام مبارك، وتم منع الدكتور مصطفى محمود من الكتابة في الأهرام.

————–

المصدر: 

موسوعة (شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ – الجزء الأول – يسري الخطيب)

السبت، 1 أكتوبر 2022

مع الدكتور مصطفى محمود

مع الدكتور مصطفى محمود 
يتحدث عن  الحرب_العالمية_الثالثة   وكيف ستبدأ؟
 وكيف ستكون حياة الناس بعدها تحليل مرعب

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

عبرات

 عبرات 

د مصطفى محمود
” أيام زمان لم تكن المرأة في حاجة إلى أي مجهود لاجتذاب الرجل .. فهو دائما مجذوب من تلقاء نفسه .. كان مجذوبا ..
يتلصص وراءها من ثقوب الأبواب .. ومن ثقوب البراقع ..


ويقف ملطوعاً بالساعات في الشوارع على أمل أن يظهر ظلها من خلف شيش النافذة .. أو تظهر يدها وهي تمتد إلى القلة أو أصيص الزهر .. كان مجذوباً .. لأنه لم يكن يعثر لها على أثر .. كان يعيش في عالم كله من الرجال ويعمل في عالم كله من الرجال ..

وكانت المرأة شيء شحيح نادر لا يظهر في الطرقات .. ولا يظهر في المدارس .. ولا في المكاتب .. وإنما يختبئ في البيوت داخل عباءات وملاءات وجلاليب طويلة .. ولم يكن هناك طريق للوصول .. إليها سوى أن يتزوجها على سنة الله ورسوله بدون معاينة وبدون كلام كثير .. ولم تكن المرأة في حاجة إلى ترويج بضاعتها لأنها كانت رائجة تتزاحم عليها المناكب ..

ويأتيها الزواج حتى الباب .. وكانت حالات الطلاق قليلة وشحيحة والبيوت سعيدة وناجحة وفاضلة ..

ولكن الظروف الآن تغيرت تماماً ..

خرجت المرأة من البيت إلى الشارع .. والحقيقة أننا نحن الذين ضحكنا عليها وأخرجناها بحجة الحرية والتحرر والنهضة النسائية .. إلى آخر اللعبة التى لعبناها لتخرج من خدرها ونتمتع برؤيتها بكم قصير .. وصدر عريان .. وأخيراً بالمايوه .. كل هذا ببلاش .. بدون زواج ..

ولم نكتف بهذا بل أزحنا عن كاهلنا نصف أعمالنا ووضعناها على أكتافها .. وتعالي جاء دورك يا شريكة العمر ..
وصرخت شريكة العمر .. فقلنا .. عيب .. فين الكفاح .. أنت إمرأة عظيمة مكافحة .. بطلة .. إنسانة حرة .. ولدت حرة .. وتعيشين حرة .. وجسدك ملكا لك ليس لبيتك ولا لله ملكك انت وحدك .. ولا نستطيع أن نحتكر شرف العمل والكفاح لنا وحدنا ..

لقد جاء الوقت الذي تنتزعين فيه راية العمل والكفاح من أيدينا برغم أنفنا .. والحقيقة أن الحكاية لم تحدث برغم أنفنا .. وإنما بتدبيرنا .. ونتيجة هذا التطور كانت نتيجة خطرة ..


لقد بدأنا نشبع من رؤية النساء حتى اصبنا بتخمة النساء .. بالروج .. والشورت .. والمايوه .. ولم تحمل لنا الحياة الجديدة متعة الرؤية فقط .. وإنما حملت لنا أيضاً متعة أخرى .. هي .. الهزار .. والمزاح بحكم الزمالة في العمل ورفع الكلفة .. والجري واللعب .. وتناول الغداء معا والعشاء معا .. والذهاب إلى السينما والمشارب والمطاعم ..

وهكذا فقدت المرأة هيبتها .. وأصبحت قريبة وسهلة ..
وهذه السهولة أبعدت فكرة الزواج من ذهن الشباب أكثر وأكثر ..

وعندما اصبحت المرأة تشارك الرجل في عمله وكفاحه وعرق جبينه .. أصبح لها مثله الحق في أن تروح عن نفسها وتستمتع وتقضي وقتا طيباً لذيذاً .. تنسى فيه العمل و مشاكله ..

ولكن كيف تستمتع.. والرجل لا يريد الزواج ويهرب منه ..
لا مفر إذن من أن تتنازل عن تمنعها التقليدي وتسمح له بالاقترب منها او غير ذلك ..

أعطت المرأة نفسها للرجل وهي تبكي في حرقة .. وتقول :
إنها تفعل ذلك بسبب الحب والغرام له وحده .. إنها حرة .. تقول إنها لحظة ضعف .. ولن تعود .. إلا إذا كانت هناك وعود وعهود ..

ولكن الرجل الخبيث غالباً ما يسمع هذا الكلام من أذن ويخرجه من أذن أخرى .. وينام على هذه اللذة المجانية .. وينسى حكاية الزواج أكثر وأكثر ..

و تثور المرأة وتهدد وتتوعد .. ثم تلجأ إلى القطيعة .. ولكن الديك الشبعان ينام في الشمس ولا يحرك ساكنا .

لقد بدأ عصر خطير في الحب .. إسمه عصر الرجل .. الرجل هو الذي بدأ يجلس الآن على عرش الدلال .. وينام على سلبية لذيذة ويترك الفتاة تجري خلفه وتغازله ..

لقدجعلوك يافتاة أَمَةً لهم وما تشعرين ..

د مصطفى محمود رحمه اللَّه
من كتاب ” في الحب والحياة ”

الاثنين، 29 أغسطس 2022

نعمة الستر

 نعمة الستر
من حكايات دكتور مصطفى محمود


 

من بين ما يرويه لنا الدكتور مصطفى محمود عن نعمة الستر  يقول :كان فيه راجل بيبيع جرايد جنب حديقة الحيوانات بالجيزه كنت أمر عليه كل يوم بعد توصيل زوجتي للعمل أقف معاه شويه وبعدين أشتري منه الأهرام علشان أتعلم اسلوب الكتابه لكن علمني حاجة أهم من ذلك، هذا الراجل علمني درس مهم جدا للعمر.

لما كنت أسأله ازيك النهارده يقولي “في نعمة الستر”.
فاندهشت من الإجابة وسألته ليه الستر تحديدا ؟!

قال لي “لأني مستور من كله.” ستر ايه يا حج ده إنت البلوڤر بتاعك فيه رقعتين مختلفين اللون! فلما أحس بغبائي فبادر بالشرح …. 

قال الستر ده أنواع :

*لما تكون مريض بس قادر تمشي على رجلك ده ستر من مذلة المرض .

*‏لما جيبك يكون فيه جنيه يكفيك تنام متعشي حتى لو عيش حاف ده ستر من مذلة الجوع .

*لما تكون تملك ملابس تحميك من البرد حتى لو مرقعة ده ستر من مذلة البرد .

*لما تكون قادر تضحك وانت حزين لأي سبب ده ستر من مذلة الكسرة .

*‏لما تكون قادر تقرأ الجريدة اللي في ايدك ده ستر من مذلة الجهل .

‏* لما تقدر تتصل فى أي وقت بأهلك تطمنهم عليك وتطمن عليهم ده ستر من مذلة الوحدة .

* ‏لما تكون عندك أي وظيفة حتى لو بياع جرايد زي حالاتي بس مش بتمد ايدك لحد ده ستر من مذلة السؤال .

* لما يكون ابنك ربنا مبارك في صحته وتعليمه وبيته ده ستر من مذلة القهر .

* لما يكون عندك زوجة بنت حلال وشايلة الهم معاك ده ستر من مذلة كسرة الراجل قدام مراته .

الستر يا ابني مش ستر فلوس الستر ستر نفوس

تذكر إنك تملك نعم يتمناها ملايين‏ البشر إنها نعمة الستر.


*جعلنا الله وإياكم من المستورين بستره الجميل*
*اللهم أدم علينا سترك دنيا وآخرة*
*اللهم استرنا بسترك الجميل في الدنيا والآخرة يا ستير
اللهم آمين يـــــــا رب العالميــــــن