‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبدالله العودة Abdullah Alaoudh. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبدالله العودة Abdullah Alaoudh. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

عبدالله العوده Abdullah Alaoudh :Saudi Arabia Is Slowly Killing My Father


Saudi Arabia Is Slowly Killing My Father
المملكة العربية السعودية تقتل والدي ببطء
يجب على الرئيس المنتخب جو بايدن الضغط على البلاد للإفراج عن سجنائها السياسيين.

عبدالله العوده

 باحث وناشط سعودي.

30 ديسمبر 2020

 ترجمة وتحرير: نون بوست

يوم الاثنين، حكمت محكمة في الرياض على الناشطة السعودية لجين الهذلول بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر. أدينت الهذلول، التي دافعت عن حق المرأة في قيادة السيارات، بتهمة "محاولة الإضرار بالأمن القومي" وتعزيز "أجندة خارجية". لقد كانت بالفعل في السجن لمدة سنتين ونصف. يمكن أن يؤدي الوقت الذي قضته في السجن والتعليق الجزئي للعقوبة إلى إطلاق سراحها في غضون شهر أو نحو ذلك.

جذبت قضية الهذلول اهتماما دوليا وإدانة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومجلس النواب الأمريكي والعديد من المنظمات الحقوقية، وهذا أمر صائب. لكن هناك المئات من السجناء السياسيين الآخرين في المملكة العربية السعودية الذين وقع اعتقالهم وسجنهم وتقديمهم للمحاكمة.

كان والدي واحدا منهم. في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، عانق إخوتي والدي في نفس المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض التي أدلت بالحكم على الهذلول. لم تتمكن عائلتي من زيارته في سجنه السعودي ولا تلقي مكالمة هاتفية بين أيار/مايو وأواخر أيلول/ سبتمبر، وعندما سُمح لهم بالتحدث معه كان بينهم حاجز زجاجي. جاء ذلك العناق المرغوب فيه بشدة بعد ستة أشهر.

كان والدي، سلمان العودة، عالما إصلاحيا في الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية ويبلغ من العمر 63 سنة، وقد وقع احتجازه في الحبس الانفرادي منذ اعتقاله في 10 أيلول/ سبتمبر 2017. بسبب انزعاجه من التوترات الإقليمية المتزايدة بعد أن فرضت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر حصارا على قطر، أعرب والدي بشكل غير مباشر عن رغبته في المصالحة في تغريدة. بعد ساعات قليلة، وقع اعتقاله.

والد المؤلف، سلمان العودة، محتجز في الحبس الانفرادي منذ سنة 2017

بعد احتجازه دون تهمة لمدة سنة، وجهت السلطات السعودية له العديد من التهم عندما بدأت محاكمته في أيلول/ سبتمبر 2018 في محكمة مغلقة في الرياض، من تحريض الناس على الحاكم والدعوة لتغيير الحكومة إلى حيازة كتب محظورة. وطالب النائب العام السعودي سعود المعجب بإعدام والدي على خلفية 37 تهمة.

خلال الربيع العربي في سنة 2011، كان والدي من كبار المؤيدين للالتماس الذي وقعه الآلاف من السعوديين للمطالبة بالانتقال الوطني نحو نظام ملكي دستوري مع انتخابات وحريات أساسية ومؤسسات ديمقراطية. سمح الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي حكم من سنة 2005 حتى وفاته في كانون الثاني/ يناير 2015، للسعوديين بالتحدث إلى حد ما وتقديم بعض المطالب لأن المملكة كانت حريصة على تجنب الاضطرابات العامة. في المقابل، مُنع أبي من السفر خارج المملكة العربية السعودية.

في سنة 2013، عندما كان الأمير سلمان بن عبد العزيز - الملك سلمان الآن - وليا للعهد وعُين الأمير محمد بن سلمان رئيسا لمحكمته برتبة وزير، حث والدي الحكومة السعودية على إطلاق سراح العديد من الإصلاحيين الذين أسسوا الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية. وكان النشطاء قد اعتُقلوا وأدينوا بتهم عديدة تتمثل في محاولة "تشويه سمعة المملكة" و "قطع الولاء للحاكم" و "إنشاء منظمة غير مرخصة". وقع تجاهل مطالبات والدي، ولكن لم يكن هناك عقاب.

في ذلك الوقت، قدم ولي العهد الأمير سلمان الأمير محمد، ابنه الصغير، للعديد من الشخصيات العامة المؤثرة في المملكة العربية السعودية التي كانت تتحدث عن الإصلاحات. التقى ولي العهد الأمير سلمان والأمير محمد بوالدي وطلبا نصيحته بشأن عملية الإصلاح السياسي الدقيقة.

في سنة 2015، بعد أن خلف الملك سلمان الملك عبد الله، أراد والدي تذكير الملك بوعده بإدخال الإصلاحات في المملكة العربية السعودية. أثناء ظهوره على التلفزيون الوطني السعودي، روى والدي كيف أخبره ولي العهد الأمير سلمان أن الإصلاحات السياسية والحقوق التي دافع عنها والدي لفترة طويلة ستكون على رأس جدول أعماله عندما يصبح ملكا.

بعد ثلاثة أشهر من تولي الملك سلمان السلطة، قدم نجله، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية السعودية 2030، التي وعدت بإصلاحات اجتماعية واقتصادية. بعد ذلك بسنتين، في سنة 2017، عندما وقع تعيين الأمير محمد وليا للعهد، تحولت آمالنا في إجراء إصلاحات سياسية أو المزيد من الحقوق المدنية إلى سراب.

رسخ الأمير محمد بن سلمان سلطته من خلال قمع المنافسين من العائلة المالكة الواسعة. لقد وقع الحد من المجال المسموح به للمعارضة، وتورطت المملكة في الحرب في اليمن وقادت الحصار المفروض على قطر، واعتقل والدي بسبب تغريدة.

خلال جلسة المحكمة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر في الرياض، أصيب إخوتي بالدهشة من مدى ضعف وهزال والدنا. بعد أن فقد نصف قدرته السمعية والبصرية في السجن، كان والدي غير متماسك ويواجه صعوبة في سماعهم ورؤيتهم بوضوح. لقد شعروا أن والدنا الفخور والحازم بدا خاضعا تماما وأومأ برأسه على كل ما قيل له. كانوا يخشون أنه يمكن إجباره على التوقيع على أي نوع من الاعتراف وهو في حالته غير المستقرة هذه.

الحكومة السعودية مسؤولة عن سوء معاملة ووفاة عبد الله الحامد، أحد أبرز الإصلاحيين في المملكة، الذي انهار ودخل في غيبوبة أثناء وجوده في السجن

تسارع التدهور الجسدي والعقلي لوالدي على مدى ثلاث سنوات من الإساءة والعزلة. خلال الأشهر الثلاثة إلى الخمسة الأولى من احتجازه في سجن ذهبان بجدة، كبل الحراس قدميه بالسلاسل وعصبوا عينيه أثناء نقله بين غرف الاستجواب وزنزانته. وقد حرمه المحققون من النوم والأدوية لعدة أيام متتالية، على حد قوله لعائلتنا أثناء الزيارات.

في إحدى المرات، ألقى الحراس عليه كيسا بلاستيكيا من الطعام دون فك أصفاده. وأجبر على فتح الكيس وإخراج الطعام بفمه، مما تسبب في أضرار جسيمة لأسنانه. بعد هذه المعاملة السيئة المطولة، في كانون الثاني/يناير 2018، نُقل إلى المستشفى لبضعة أيام بسبب ارتفاع ضغط الدم بشكل خطير.

الإهمال الطبي وسوء الممارسة منتشران في السجون السعودية. في نيسان/أبريل 2020، كانت الحكومة السعودية مسؤولة عن سوء معاملة ووفاة عبد الله الحامد، أحد أبرز الإصلاحيين في المملكة، الذي انهار ودخل في غيبوبة أثناء وجوده في السجن. لأسابيع، رفضت السلطات السعودية للسيد الحامد إجراء عملية قسطرة القلب التي طال انتظارها. وقال زملائه السجناء لمنظمة العفو الدولية إنه سقط على أرضية سجن الحائر في الرياض وبقي هناك لساعات قبل أن تنقله السلطات إلى مستشفى الشميسي.

بعد حوالي ثلاثة أشهر من وفاة الحامد، توفي صالح الشيحي، الصحفي البارز، بسبب مرض لم يقع الكشف عنه بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه من السجن. وكان الشيحي قد اعتقل في كانون الثاني/ يناير 2018 وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "إهانة الديوان الملكي" بعد أن انتقد ديوان ولي العهد واتهمه بالفساد.

الحبس الانفرادي هو تعذيب. لقد كان لها تأثير عميق وخطير على والدي. توحي المعاملة السيئة في زنزانته المظلمة أن السلطات السعودية عازمة على قتله ببطء. لم يكشف مسؤولو السجن عما كان يتناول من أكل أو "الأدوية" التي يتلقاها. في هذا الشأن، أناشد إدارة بايدن رفع صوتها وإنقاذ والدي قبل فوات الأوان. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يهتم بما يفكر فيه المجتمع الدولي عنه وعن المملكة العربية السعودية.

تعهد الرئيس المنتخب جو بايدن بأن تصر الولايات المتحدة على "الأفعال السعودية المسؤولة" وتفرض عواقب على الأعمال المتهورة. وسيكون دفع الحكومة السعودية للإفراج عن والدي والسجناء السياسيين الآخرين في المملكة خطوة مهمة من الإدارة القادمة.


Saudi Arabia Is Slowly Killing My Father
President-elect Joe Biden must push the country to release its political prisoners.

By Abdullah Alaoudh
Mr. Alaoudh is a Saudi scholar and activist.

المصدر: نيويورك تايمز

السبت، 19 أكتوبر 2019

في 5 دقائق | عبد مأمور

  برنامج  في 5 دقائق
  للدكتورعبدالله العودة
Abdullah Alaoudh,
"سيتبرأ المتبوع من التابع"

حلقة "عبد مأمور"
التي أقدمها كأول حلقة حول قضايا في الوعي الثقافي والسياسي والحقوقي..

الخميس، 14 فبراير 2019

مهزلة العدالة في المملكة العربية السعودية

مهزلة العدالة في المملكة العربية السعودية

عبد الله العودة
كاتب وباحث سعودي


الداعية السعودي سلمان العودة

ترجمة وتحرير نون بوست
على الرغم من ادعاءات الأمير محمد بن سلمان وداعميه، فإن المملكة العربية السعودية لا زالت تعول على مؤسستها الدينية المتشددة. فالمملكة تسعى لإسكات الأصوات المعتدلة التي تكافح التطرف، من خلال شن حملة اعتقال طالت العديد من النشطاء والعلماء والمفكرين السعوديين الذين يرغبون في إصلاح الوضع في المملكة، فضلا عن معارضتهم للقوى المتطرفة والنظام الذكوري. ونتيجة لهذه السياسة، العديد منهم يواجهون في الوقت الراهن عقوبة الإعدام.
إن والدي، سلمان العودة، هو باحث في الشريعة الإسلامية يبلغ من العمر 61 سنة وينشط في المملكة العربية السعودية، وهو يعتبر من دعاة الإصلاح حيث لطالما دافع عن ضرورة تضمين حقوق الإنسان في كنف الشريعة الإسلامية. وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة هي القانون الشرعي للدين الإسلامي الذي يستند بالأساس على القرآن. وقد انتشرت دعوته على نطاق واسع، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى شعبيته كشخصية عامة يتابعها 14 مليون شخص على موقع تويتر.
إن والد الكاتب، سلمان العودة، في الحبس الانفرادي منذ سنة 2017.
في العاشر من أيلول/ سبتمبر سنة 2017، تحدث والدي الذي يشعر بالقلق إزاء التوترات الإقليمية في المنطقة، خاصة بعد فرض السعودية والبحرين والإمارات ومصر حصارا على قطر، بشكل غير مباشر عن الصراع وأعرب عن رغبته في حدوث المصالحة من خلال نشر تغريدة على تويتر مفادها: "أسال الله أن ينير بصيرتهم بما فيه خير لشعوبهم".
بعد سويعات قليلة من نشر هذه التغريدة، أتى فريق من الأجهزة الأمنية السعودية إلى منزلنا في الرياض وقاموا بتفتيش المنزل ومصادرة بعض أجهزة الكمبيوتر المحمولة واعتقال أبي. في الحقيقة، يبدو أن الحكومة السعودية قد غضبت من أبي واعتبرت تغريدته بمثابة مخالفة جنائية. وقد أخبر المحقّقون والدي أن اتخاذه لموقف محايد بشأن الأزمة السعودية-القطرية وبالتالي عدم وقوفه في صف الحكومة السعودية جريمة.
وُضع أبي في الحبس الانفرادي في سجن ذهبان الواقع في جدة. وقد تم تقييده لأشهر داخل زنزانته، وحرمانه من النوم والتمتع بالمساعدة الطبية. وقد خضع للاستجواب مراراً طول النهار والليل. كما تم تجاهل تدهور حالته الصحية بعد ارتفاع ضغط الدم والكولسترول لديه داخل السجن، حتى اضطروا إلى إدخاله المستشفى. وحتى موعد المحاكمة، وبعد مرور حوالي سنة على اعتقاله، حُرم أبي من مقابلة المحامين الذين سيتولون مهمة الدفاع عنه.
في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عقدت إحدى المحاكم الجنائية المتخصصة جلسة لم يتم توثيقها للنظر في الاتهامات الموجهة إلى والدي. وشملت التهم إثارة البلبلة وتحريض الشعب ضد حاكم البلاد والدعوة إلى إسقاط الحكومة ودعم الثورات العربية من خلال التركيز على عمليات الاحتجاز الاعتباطية وحرية التعبير عن الرأي. كما وُجهت له تهم أخرى على غرار حيازة بعض الكتب المحظورة ونعت النظام السعودي بالطاغية. وفي نهاية المطاف، طالب المدعي العام السعودي بإصدار حكم بالإعدام في حقه.
على مدى عقدين، قاد أبي حملة ضد الإرهاب في المملكة العربية السعودية، ودعا إلى ضرورة تجديد أسلوب الخطاب الديني، ودافع عن الممارسة المعتدلة للإسلام. لكنني أتساءل عما إذا كان قد ألقي القبض عليه بسبب مواقفه الشعبية التقدمية
لقد استغلت المملكة العربية السعودية عدم اهتمام الغرب بسياساتها الداخلية لتشن حملة قمعية ضد العديد من الشخصيات الإصلاحية مثل والدي، في إطار خطوة ضد المؤسسة الدينية المحافظة. ولكن الواقع مختلف تماما عن ادعاءاتهم. لقد كان والدي محبوبا من قبل الشعب السعودي لأن سلطته وشرعيته كعالم مسلم مستقل جعلته مختلفا عن بقية العلماء الذين عينتهم الدولة. ومستعينا بالمبادئ الإسلامية لدعم حججه، دافع والدي عن الحريات المدنية والسياسات التشاركية وفصل السلطات واستقلال القضاء.
على مدى عقدين، قاد أبي حملة ضد الإرهاب في المملكة العربية السعودية، ودعا إلى ضرورة تجديد أسلوب الخطاب الديني، ودافع عن الممارسة المعتدلة للإسلام. لكنني أتساءل عما إذا كان قد ألقي القبض عليه بسبب مواقفه الشعبية التقدمية، لأنه منذ بروز ولي العهد محمد بن سلمان لم يشغل أحد غيره وظيفة  "المصلح" في هذه البلاد.
في حين يقبع المصلحون مثل والدي في السجون، احتضنت المملكة العربية السعودية المتشددين مثل صالح الفوزان، وهو رجل دين ذو نفوذ تدعمه الدولة إلى جانب كونه عضوا في هيئة كبار العلماء السعودية. وفي سنة 2013، استنكر الفوزان مستقبلا ستتمكن فيه النساء من قيادة السيارة، كما ادعى أن الشيعة وغيرهم من المسلمين الذين لا يتبعون المعتقدات الوهابية يعتبرون من الكفار وأي شخص من شأنه أن يعارض هذا التفسير هو كافر أيضا.
علاوة على ذلك، أعلن الفوزان أن المطاعم التي تقدم بوفيه مفتوح محرمة لأنها تشبه المقامرة، وهو أمر محظور في الإسلام. وفي شهر آب/ أغسطس، حظر الفوزان جلسة رفقة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد في البلاط الملكي للفت النظر إلى السلطة والأهمية التي يحظى بها. وقبل بضعة أشهر، أخبر ولي العهد الفوزان خلال إحدى الاجتماعات "أنه بمثابة والده".
خلال شهر أيلول/ سبتمبر، أصدر الشيخ الفوزان فتوى لحث المملكة على تصفية المعارضين السياسيين الذين يشجعون على الفتنة ضد حاكم البلاد. وبعد شهر من إصدار هذه الفتوى، قُتل صديقي جمال خاشقجي. وفي بلد تتفشى فيه ثقافة الخوف، لا يوجد سوى أمل ضئيل في تحقيق العدالة، خاصة وأنه يتم إبعاد السلطة القضائية عن أي مظهر من مظاهر سيادة القانون وضمان الحقوق.
في الحقيقة، لقد وقع احتجاز حتى بعض القضاة التابعين للمحكمة الجزائية المتخصصة التي تحاكم والدي، بعد أن رفضوا فرض عقوبات صارمة أوصى بها المدعي العام في قضايا معينة. وقد أخبرني أحد القضاة أن القضاة الذين وقع تعيينهم مؤخرا في المحكمة الجزائية المتخصصة يعيشون في حالة خوف.
في الثالث من شباط/ فبراير، أجّلت الحكومة السعودية محاكمة والدي للمرة الثالثة على التوالي دون تقديم أي توضيحات، ليظل رهن الاعتقال داخل السجن. وقد تعرضت عائلتي لمضايقات مستمرة منذ اعتقاله
مع ذلك، يوجد بعض القضاة في المملكة العربية السعودية الذين لم يخضعوا للسيطرة الكاملة التي تسعى المملكة إلى فرضها. وخلال سنة 2013، وقّع حوالي مائتا قاضي على عريضة عامة تدعو إلى إجراء إصلاحات قانونية وقضائية حقيقية. كما أدانوا "الإجراءات القمعية الصارخة وقمع الأصوات الوطنية"، وطالبوا كذلك باستقلال القضاء.
تعرض هؤلاء القضاة للترهيب، وتم إحالة البعض منهم للتحقيق من طرف وزارة العدل السعودية. وفي ذلك الوقت، وعد وزير العدل محمد العيسى "بحملة تصحيحية" تخلص السلطة القضائية من "القضاة الفاسدين". وقد تم فصل قاضيين واستأنف الباقون عملهم بهدوء.
في الثالث من شباط/ فبراير، أجّلت الحكومة السعودية محاكمة والدي للمرة الثالثة على التوالي دون تقديم أي توضيحات، ليظل رهن الاعتقال داخل السجن. وقد تعرضت عائلتي لمضايقات مستمرة منذ اعتقاله، إذ مُنع 17 فردا من العائلة بمن في ذلك الأطفال من السفر. وتم اقتحام منزلي وتفتيش مكتبتي الشخصية دون الاستظهار بمذكرة تفتيش. كما ألقِي القبض على عمي إثر نشره لتغريدة حول الحادث، ناهيك عن تجميد أموالي دون أي  مبرر.
من المؤكد أن واقعة اغتيال جمال خاشقجي ساهمت في تشويه صورة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي لطالما حرص على الظهور في صورة المصلح. ولكن لابد أن يرفع العالم صوته لمساندة الشعب السعودي الذي يكافح من أجل الإصلاحات الفعلية، كما هو الحال بالنسبة لوالدي سلمان العودة الذي حاول المدعي العام السعودي إصدار عقوبة الإعدام في حقه.
المصدر: نيويورك تايمز



الجمعة، 26 أكتوبر 2018

نحن السعوديون لن نصمت عن قتل جمال خاشقجي

نحن السعوديون لن نصمت عن قتل جمال خاشقجي




المصدر
الواشنطن بوست تنشر المقال مترجماً للعربية
 (كماكانت تفعل في مقالات جمال رحمه الله):
قُتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول. من الواضح أن أناساً في الحكومة السعودية كانوا يرغبون بقوة أن يسكتوه وأن يخفوا أي أثر له، لكن كلمات جمال خاشقجي اليوم أقوى وأوضح من أي وقت مضى. ونحن، أصدقاءه السعوديين، لن نبقى صامتين.
كان خاشقجي صديقاً ألجأ إليه لطلب النصيحة. في الواقع أنا أكتب هذا المقال استجابة لنصيحته، لكنني لم أتوقع أن أكتبه بمناسبة مقتله-رحمه الله-. حدثني خاشقجي يوماً عن ضرورة أن ألفت الانتباه لقصة الشاعر والناشط السعودي د. عبد الله الحامد، الذي يقضي هو وأصدقاؤه حكماً طويلاً في السجون السعودية لأنهم طالبوا بمملكة دستورية تكرّس حكماً ديمقراطياً، وتحفظ في الوقت نفسه مكانة العائلة الحاكمة.

عندما غادر خاشقجي السعودية في العام ٢٠١٧، قرر أن يدافع عن أولئك الذين تم اعتقالهم بسبب آرائهم السياسية، وكان لديه اهتمام خاص بالأشخاص الذين نمت تطلعاتهم بمجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان إثر ثورات الربيع العربي، مثلما حصل له تماماً.
في أول مقال ينشره خاشقجي في صحيفة الواشنطن بوست في أيلول/ سبتمبر من العام 2017، كتب:أقوم الآن باختيار مختلف، لقد تركت بلادي، عائلتي وعملي، وقررت أن أرفع صوتي. أؤمن بأنني لو لم أفعل ذلك سأكون خائناً لأولئك القابعين في السجون. فأنا أستطيع أن أرفع صوتي في الوقت الذي لا يستطيع الكثيرون أن يفعلوا الشيء نفسه”.
لقد تركتُ بلادي السعودية في الفترة نفسها التي غادر فيها خاشقجي في تموز /يوليو من العام 2017. تم اعتقال والدي سلمان العودة بسبب نشاطه وتغريداته على موقع تويتر، فيما يطالب النائب العام في السعودية بعقوبة الإعدام ضده في ٣٧ تهمة مرتبطة بمزاعم علاقته مع “معتقلين ” ودعمهم علناً، إضافة لنشاطه في تويتر.
مثلما تم منع ١٧ فرداً من أفراد عائلتي من السفر، أخبرني خاشقجي مرة أن عائلته قد منعت من السفر أيضاً. بعدها بأشهر قليلة، رفَضَتْ السفارة السعودية تجديد جواز سفري بحجة أن “خدماتي موقفة في المملكة”. لاحقاً، طلب مني مسؤولون أن أعود إلى السعودية، وعرضوا عليّ ورقة عبور مؤقتة
كان خاشقجي منزعجاً جداً من القمع الذي تعرّضت له شخصيات سعودية في أيلول/ سبتمبر من العام ٢٠١٧. لم يكن يُنْظر إلى الكثير من هذه الشخصيات العامة على أنها شخصيات معارضة. وقد كان خاشقجي منزعجاً بشكل خاص من اعتقال الاقتصادي عصام الزامل، الذي انتقد خطة الاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية. الزامل كان في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن وفد حكومي قبل اعتقاله مباشرة.
تم تحويل قضية عصام إلى المحكمة الجزائية المتخصصة هذا الشهر، وتضمنت التهم الموجّهة إليه بحسب وكالة رويترز الإخبارية “الالتقاء بدبلوماسيين أجانب” و “الانضمام إلى منظمة إرهابية”- المقصود هنا هو الإخوان المسلمين- وهي تهمة توجه إلى الكثير من الشخصيات العامة الناقدة والمستقلة في السعودية.
اختار أولئك الذين اعتَـقلوا عصام وغيره من النخب والشخصيات العامة داخل السعودية في أيلول/سبتمبر من العام ٢٠١٧ وبعده، واستهدفوا الأصوات البارزة في الخارج مثل خاشقجي، اختاروا إسكات الأصوات المعتدلة التي تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير. هذه الأصوات هي التي قامت بكشف حقيقة “الإصلاحات” التي روّجت لها السعودية، ووضعت المملكة أمام اختبار حقيقي في مدى احترامها لأبسط قواعد المجتمع الحر.
عندما تم سؤال خاشقجي عن عودته للسعودية أجاب “سأعود عندما يعود سلمان العودة إلى منبره، عندما يعود عصام الزامل إلى نشاطه في موقع تويتر، عندما يعود عبدالله المالكي إلى كتاباته حول محاسبة المسؤولين والحكام”. 
يقصد خاشقجي كتاب المالكي سيادة الأمة الذي انتقد فيه مفهوم” تطبيق الشريعة” الذي تستخدمه الحكومة السعودية لتحجيم الحريات الأساسية ومبادئ حقوق الإنسان.
يرى المالكي أن السيادة وحرية الاختيار هي حقوق أساسية للمواطنين ويجب أن تكون إطاراً عاماً لأي تطبيق للشريعة. فالعدالة وحرية الاختيار يجب أن تأتي أولاً. تم إسكات هذا الخطاب داخل المملكة لأنه يطرح أسئلة حول الحكم المطلق والديكتاتوري، ويشكك في الرغبة الحقيقية وراء الإصلاحات الشكلية والجزئية. تم تحويل قضية المالكي إلى المحكمة هذا الشهر أيضاً بتهم شبيهة بالتهم التي تم توجيهها لغيره من النشطاء، ومنها “علاقته بالأشخاص الذين نادوا بالإصلاح الدستوري في السعودية” بحسب أشخاص مقربين منه.
عندما غادر خاشقجي السعودية، تنباً بحجم الأخطار المصاحبة للسلطوية المطلقة ، لكنه لم يتوقع أبداً أن يكلفه كفاحه ضد الاستبداد حياته. يقبع جمال في قلوب وأذهان الكثيرين، وسنحرص على أن يبقى حياً إلى الأبد. نحن، أصحاب الأصوات المطالبة بالإصلاح الديمقراطي في السعودية وحول العالم، لن نصمت ولن نخشى التهديدات. إذا كان هدف الجناة الذين قتلوا جمال هو تخويف وتهديد الأصوات الناقدة والتي تطالب بالحريات وحقوق الإنسان في السعودية، فليعلموا بأنهم صنعوا من جمال شهيداً لقضيتهم. وأنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بالإصلاح في السعودية وفي باقي الدول العربية.

عبدالله العودة: "نحن السعوديون لن نسكت أبدا على موت خاشقجي"



ترجمة وتحرير: نون بوست
تم قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول. ولابد أن أولئك السعوديين كانوا يريدون بشدة إسكات صوت خاشقجي، ومحو أي أثر له، ولكن كلماته أصبحت الآن أقوى وأوضح من أي وقت مضى. ونحن، أصدقائه السعوديين، لن نصمت أبدًا.
لقد كان خاشقجي صديقا ألجأ إليه للحصول على المشورة والنصح، وكنت باقتراح منه قد كتبت هذا المقال، ولكن لم أعتقد أبدا أنه سينشر بمناسبة وفاته. لقد أخبرني خاشقجي مرة أننا يجب أن نلفت الانتباه إلى أعمال وأنشطة عبد الله الحميد وأصدقائه، الذين يقضون أحكاما مطولة في السجن في المملكة العربية السعودية، لأنهم طالبوا بنظام ملكي دستوري، سوف يحقق استقرار النظام السياسي ويرسي الديمقراطية مع احترام العائلة المالكة. وعندما غادر خاشقجي المملكة السعودية في 2017، قرر أن يدافع عن أولئك الذين تم اعتقالهم لأنهم يحملون آراء مختلفة، وقرر بشكل خاص الدفاع عن أولئك الذين هم كانوا مثله يحملون آمالا أثناء الربيع العربي، بتحقيق الحريات وحقوق الإنسان.
في أول مقال له مع صحيفة واشنطن بوست، في أيلول / سبتمبر 2017، كتب خاشقجي: "لقد اتخذت خيارا مختلفا الآن، لقد غادرت بيتي وعائلتي ووظيفتي، وأنا الآن أرفع صوتي. وقيامي بأي شيء آخر سيكون خيانة لأولئك الذين يقبعون في السجون فأنا يمكنني التكلم بينما هناك كثيرون لا يمكنهم ذلك". وكنت قد غادرت وطني في نفس الفترة تقريبا التي غادر فيها خاشقجي، في تموز /  يوليو 2017. ووالدي سلمان العودة تم اعتقاله بسبب تغريداته ونشاطه، ويسعى المدعي العام السعودي الآن لاستصدار عقوبة بالإعدام ضده، على خلفية 37 تهمة مرتبطة بادعاءات الانتماء السياسي والمساندة العلنية للمعارضين السجناء.
عندما غادر خاشقجي المملكة السعودية، كان يستبق الممارسات الخطيرة للدكتاتورية، ولكنه لم يشعر أبدا بأن كفاحه ضد الطغيان سوف يكلفه حياته
بنفس الطريقة هناك 17 فردا من عائلتي يخضعون لقرار منع السفر، وقد أخبرني خاشقجي ذات مرة أن عائلته منعت من السفر أيضا. وبعد بضعة أشهر، رفضت السفارة السعودية تجديد جواز سفري، بحجة أن خدمات السجل المدني الخاصة به متوقفة في المملكة. ولاحقا طلب مني مسؤولون سعوديون أن أعود إلى بلدي، وعرضوا عليا إذن سفر مؤقت.
كان خاشقجي منزعجا من الحملة التي تعرضت لها الشخصيات العامة في  أيلول / سبتمبر 2017. فكثيرون من هؤلاء لم يكن ينظر إليهم أصلا على أنهم معارضون، وقد انزعج خاشقجي بشكل خاص من اعتقال عصام الزامل، وهو خبير اقتصادي انتقد خطط الطرح الأولي لشركة أرامكو السعودية، وكان رفقة وفد حكومي في الولايات المتحدة قبل وقت قصير من اعتقاله. وقد تم إحضار عصام إلى المحكمة خلال هذا الشهر، ووجهت إليه تهم "التقاء دبلوماسيين أجانب والانتماء لتنظيم إرهابي"، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. ومن خلال هذه العبارة يقصد السعوديون الانتماء للإخوان المسلمين، وهي تهمة درجوا على استخدامها ضد كثيرين من المنتقدين والشخصيات العامة المستقلة.
أولئك الذين سجنوا عصام وباقي الشخصيات العامة والمثقفين داخل المملكة، بداية من  أيلول / سبتمبر  2017 وإلى الآن، واستهدفوا الأصوات البارزة في الخارج مثل جمال خاشقجي، اختاروا أن يسكتوا الأصوات المعتدلة، التي تدعو للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير. فقد كانت هذه الأصوات هي التي فضحت حقيقة "الإصلاحات" التي كان يتم الترويج لها، ومثلت اختبارا لأبسط أبجديات المجتمع الحر.
عندما سئل خاشقجي حول الموعد الذي قد يعود فيه إلى السعودية، أجاب بالقول: "عندما أرى سلمان العودة يعود إلى منصته، وأرى عصام الزامل يعود إلى نشاطه في تويتر، عندما أرى عبد الله المالكي يعود إلى كتاباته حول محاسبة حكام الأمة". كان خاشقجي هنا يقصد كتاب ألفه المالكي بعنوان "سيادة الأمة"، انتقد فيه تطبيق نظام الشريعة الذي تعتمده الدولة السعودية من أجل انتهاك أبسط حقوق الإنسان والحريات في المملكة.
إذا كان مرتكبو هذه الجريمة قد أرادوا تهديد وإخافة أولئك الذين يتكلمون ويعارضون ويطالبون بالحريات وأبسط حقوق الإنسان في المملكة السعودية، فإنهم جعلوا من جمال شهيدا في سبيل الكفاح من أجل مملكة سعودية أفضل، وعالم عربي أفضل.
يرى المالكي أن السيادة وحرية الاختيار للشعب هما أمران ضروريان، ويجب الاعتماد عليهما كإطار لأي تطبيق للشريعة. إذ أن العدالة والحرية يجب أن تكون من الأولويات على حساب كل شيء. وهذا الخطاب تم إسكاته داخل المملكة السعودية، لأنه يسائل السلطة المطلقة والدكتاتورية، ويتحدى نوايا الإصلاحات الجزئية والسطحية. وبحسب أشخاص مقربين منه، فقد تم إحضار المالكي أيضا إلى المحكمة خلال هذا الشهر، ليواجه تهما مماثلة لتلك الموجهة للآخرين، من بينها علاقته بالناس الذين طالبوا بإصلاحات دستورية في المملكة السعودية.
عندما غادر خاشقجي المملكة السعودية، هو كان يستبق الممارسات الخطيرة للدكتاتورية، ولكنه لم يشعر أبدا بأن كفاحه ضد الطغيان سوف يكلفه حياته. وجمال موجود الآن في قلوب وعقول الكثيرين، وسوف يبقى حيا إلى الأبد. ونحن، كأصوات مطالبة بالقيم الديمقراطية في المملكة السعودية وغيرها من البلدان، لن نصمت أبدا أو يرهبنا التخويف والتهديدات. إذا كان مرتكبو هذه الجريمة قد أرادوا تهديد وإخافة أولئك الذين يتكلمون ويعارضون ويطالبون بالحريات وأبسط حقوق الإنسان في المملكة السعودية، فإنهم جعلوا من جمال شهيدا في سبيل الكفاح من أجل مملكة سعودية أفضل، وعالم عربي أفضل.
المصدر: واشنطن بوست
 "كلماته لم تختف"