‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ممدوح الولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ممدوح الولي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 4 مايو 2025

لهذا مطلوب إعاقة التنمية في العالم الإسلامي!

لهذا مطلوب إعاقة التنمية في العالم الإسلامي!
ممدوح الولي

يظل المواطن العادي في بلدان العالم الإسلامي حائرا، وهو يرى الإبادة الجماعية في غزة خلال أكثر من عام ونصف، والحصار لمنع الغذاء والدواء، ودول العالم تتفرج وبعضها يكتفي ببعض البيانات الجوفاء التي لا تطعم جائعا أو تروي عطشانا. ويتكرر المشهد البائس في السودان، حيث الحرب الأهلية التي دمرت أجزاء من العاصمة وتسببت في النزوح الداخلي والخارجي للملايين.

وها هو القصف الإسرائيلي والأمريكي والبريطاني المتكرر على مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، والذي أسفر عن تدمير المنشآت ومقتل العشرات ولا أحد يستنكر، كذلك القصف الإسرائيلي المتكرر لمناطق من سوريا وتدمير قدارتها العسكرية واحتلالها لمساحات كبيرة من أرضها، ولم نسمع من المنظمات الدولية وخاصة مجلس الأمن أي قرار ضد تلك الاعتداءات، أو تجاه إمداد إسرائيل لفصائل طائفية بالسلاح لمقاومة الدولة في سوريا. ونفس الموقف الدولي المخزي ومن قبل الوسطاء تجاه وقف إطلاق النار في لبنان، مع تكرار القصف الإسرائيلي رغم عدم صدور أي موقف مسبق من قبل لبنان.

وها هي السنوات تمر على الحرب الأهلية في ليبيا دون تدخل وسطاء للتوصل إلى حل نهائي، ونفس الصورة بين طرفي الأزمة اليمنية.

إشغال هؤلاء السكان بالحروب الأهلية والخلافات السياسية، لتظل بلادهم في حالة من عدم الاستقرار بما يجعلها طاردة للاستثمار وللسكان، لتفريغها من الكوادر العلمية التي كان يمكن الاستعانة بها لقيادة عملية التنمية

وها هي الإدارة الأمريكية تمنع دول العالم من استيراد النفط والمشتقات الإيرانية، وتواصل تهديداتها العسكرية لها بالتوازي مع التهديدات الإسرائيلية بتدمير البرنامج النووي الإيراني. وتمتد الصورة القاتمة إلى التوترات الداخلية في نيجيريا والى الاستعدادات الحالية للحرب بين الهند وباكستان، بما يزيد من الأوضاع المتدهورة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها باكستان.

ويكمن السبب الرئيس وراء كل إشعال تلك الحروب الأهلية والاعتداءات والخلافات السياسية المتعددة، سواء بين الجزائر والمغرب منذ عام 1994، أو بين السودان وكل من كينيا وتشاد، وغيرها، في رغبة الدول الغربية والشرقية معا في إضعاف العالم الإسلامي واضطراب أحواله الداخلية حتى لا يتفرغ للتنمية، فحينما يتجاوز عدد سكان دول منظمة التعاون الإسلامي السبع والخمسين منذ عام 2022 الملياري شخص، يشكلون 25.1 في المئة من سكان العالم، فهي تعتبر ذلك خطرا على مصالحها، خاصة مع نسبة نمو سكاني 1.7 في المئة مقابل نسبة نمو 8 في الألف كمتوسط عالمي.

نمو سكاني مرتفع وشيخوخة منخفضة

ولهذا تسعى لإشغال هؤلاء السكان بالحروب الأهلية والخلافات السياسية، لتظل بلادهم في حالة من عدم الاستقرار بما يجعلها طاردة للاستثمار وللسكان، لتفريغها من الكوادر العلمية التي كان يمكن الاستعانة بها لقيادة عملية التنمية.

ولقد بلغ معدل نمو السكان في العالم الإسلامي عام 2022 نسبة 2.48 في المئة مقابل 1.68 في المئة كمتوسط عالمي، وبلوغ نسبة السكان من سن صفر إلى 14 سنة من إجمالي السكان 33.5 في المئة مقابل نسبة 25.3 في المئة بالعالم، وكذلك بلوغ نسبة السكان في سن 65 سنة فأكثر 4.9 في المئة مقابل نسبة 9.8 في المئة بالعالم.

يضاف لذلك بلوغ قوة العمل في بلدان العالم الإسلامي عام 2022 نحو 735 مليون شخص يشكلون 20.6 في المئة من قوة العمل في العالم، وبلوغ نسبة العمالة الصناعية 21 في المئة من العمالة في الدول الإسلامية، مما يؤهلها مع التدريب والتأهيل لزيادة الإنتاج المحلي والاستغناء عن جانب من الواردات، خاصة وأن قيمة الصادرات الصناعية في الدول الإسلامية عام 2021 قد بلغت 677 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الواردات الصناعية 971 مليار دولار، بعجز تجاري صناعي 294 مليار دولار.

وتوكل الدول الغربية للإشراف على عملية إعاقة التنمية نفرا من الحكام سواء من خلال الانقلابات العسكرية أو من خلال عمليات التوريث أو الانتخابات المزورة، بحيث يقومون بتبديد الموارد على مغامراتهم ويقصون الأكفاء ويستعينون بأهل الثقة، وكلما نجحوا في مهمة تعطيل التنمية طالت مدة بقائهم على مقاعد الحكم.

وعندما تمتلك الدول الإسلامية نسبة 65.3 في المئة من الاحتياطي البترولي الدولي ومن إنتاج خام النفط 43.2 في المئة، ومن الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي 58.4 في المئة، ومن الإنتاج المسوق للغاز الطبيعي دوليا 32.1 في المئة، فلا بد للدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من السعي لتقليل استفادة الدول الإسلامية من تلك الثروة، بإضعاف دور منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ودفعها لزيادة الإنتاج لخفض الأسعار، وكذلك إضعاف دور الاتحاد الدولي للغاز الطبيعي في الدفاع عن مصالح المصدرين، بل ومنافسة الولايات المتحدة لنفط وغاز الدول الإسلامية سواء في الأسواق الأوروبية أو الآسيوية.

التجارة الإسلامية أكبر من الأمريكية

ورغم تلك العراقيل والفتن التي تشعلها الدول الغربية فقد كانت قيمة التجارة السلعية للدول الإسلامية السبع والخمسين في العام الماضي أكبر من تجارة الولايات المتحدة، وهي الدولة التي قلبت أوضاع التجارة الدولية في الشهور الأخيرة بسبب ما فرضته من تعريفات جمركية على باقي الدول، حيث بلغت قيمة التجارة السلعية للدول الإسلامية 5.582 تريليون دولار، بنصيب 11.4 في المئة من إجمالي التجارة السلعية الدولية، بينما بلغت قيمة التجارة السلعية الأمريكية 5.424 تريليون دولار حسب بيانات منظمة التجارة الدولية بنسبة 11 في المئة من العالم.

ولقد حققت الدول الإسلامية فائضا تجاريا بلغ 150 مليار دولار، بينما حققت الولايات المتحدة عجزا تجاريا بلغ 1.294 تريليون دولار، مع حرص الولايات المتحدة والدول الغربية على اقتناص تلك الفوائض التجارية السلعية الإسلامية، سواء بشراء السلع والخدمات الغربية أو بشراء سنداتها وأسهمها، أو بالإيداع في مصارفها أو بشراء السلاح منها، حيث بلغت قيمة مشتريات عشر دول عربية (السعودية والجزائر والكويت والعراق وسلطنة عمان والمغرب والأردن ومصر والبحرين وتونس) من السلاح في العام الماضي 135 مليار دولار حسب بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، وهي الأسلحة التي ستضاف إلى غيرها في المخازن دون استخدام ضد الأعداء الحقيقيين ولكن لإرهاب شعوبها وتهديد جيرانها.

ولقد ساهمت التوترات السياسية بين الدول الإسلامية في انخفاض نسب التجارة البينية لتصل نسبتها إلى 18.7 في المئة عام 2022، كمتوسط بين الصادرات البينية البالغة نسبتها 17.7 في المئة والواردات البينية البالغة نسبتها 19.8 في المئة، وهي الواردات التي عادة ما تتم بين دول الجوار الجغرافي، كما هو الحال مع أفغانستان وأذربيجان وجامبيا وغينيا بيساو والأردن ومالي وباكستان وتركمانستان واليمن.

ولعل الكثيرين يعرفون الضغوط الأمريكية على الدول الإسلامية لمنعها من التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي من خلال شركاتها المحلية، ومنع إمدادها بالتكنولوجيا المتقدمة، والنتيجة هبوط نصيبها من صادرات التكنولوجيا العالية إلى 3.6 في المئة من صادرات العالم في عام 2019.

وكذلك الحرص على تصدير المصانع إلى الدول الإسلامية بنظام تسليم المفتاح، بحيث لا تكون هناك نسب تصنيع محلية فيها، أو التعرف على أسرارها الصناعية، وكذلك الضغوط لمنعها من زراعة القمح، والنتيجة أنه رغم بلوغ إنتاج الحبوب في الدول الإسلامية في عام 2022 نحو 405 ملايين طن، فقد ظل الميزان التجاري الزراعي للدول الإسلامية يعاني من العجز لسنوات طويلة، وبشكل متزايد حتى بلغ 96 مليار دولار في 2021.

46 دولة إسلامية مقترضة من الصندوق

ومع معاناة أكثر من 30 بلدا إسلاميا من العجز التجاري السلعي المزمن، فقد زادت ديونها الخارجية حتى بلغت عام 2021 نحو 2.064 تريليون دولار، ولتبلغ خدمة الدين الخارجي خلال العام 280 مليار دولار، مما دعا كثيرا منها للجوء إلى المنظمات الدولية للاقتراض، حتى أنه في عام 2021 كان هناك 46 بلدا من بلدان العالم الإسلامي مقترضة من صندوق النقد الدولي بإجمالي 121 مليار دولار، حسب بيانات مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية (سيسرك)، وهي القروض التي ظلت تأخذ مسارا تصاعديا من 37 مليار دولار عام 2015 حتى بلغت 53 مليار عام 2019، لتقفز إلى 75 مليارا عام 2020 مع تداعيات فيروس كورونا ثم تصعد إلى 121 مليار دولار في العام التالي.

والمعروف أن الصندوق يشترط للإقراض تنفيذ وصفته العلاجية للاقتصاد، والتي تسببت في العديد من الدول من تدهور عملاتها المحلية وارتفاع معدلات التضخم وخفض العمالة وبيع الشركات العامة، بما يسقطها في النهاية كفريسة في مصيدة الديون التي تستحوذ على غالب إنفاقها الحكومي، بما يقلل من إنفاقها الاستثماري ويضعف من إمكانية تحسين المستوى المعيشي للأفراد، وبحيث يتم الحرص على عدم غرقها حتى لا تتسبب في هجرات للبلدان الغربية، وفي نفس الوقت عدم تمكينها من العوم والبدء في التنمية، كي تظل مستهلكة ومستوردة ومديونة وتابعة.

x.com/mamdouh_alwaly

الأحد، 27 أبريل 2025

غزة الفاضحة للجميع

 غزة الفاضحة للجميع

              

ممدوح الولي


فضح السكوت عن استمرار عمليات التجويع الجماعي والإبادة الجماعية لسكان غزة الجميع، عربا ومسلمين ومجتمعا دوليا، فالجميع يرون عمليات استهداف المنازل جوا وبرا، وتدمير المستشفيات والبنية التحتية، وحتى أماكن توزيع الطعام ومخيمات النازحين والمساجد والمدارس، دون أي تحرك عملي من أي طرف لإدخال الطعام والدواء، رغم إعلان برنامج الغذاء العالمي نفاد الغذاء والدواء وتفشى الأوبئة بسبب تلوث المياه وسوء التغذية.


فضحت غزة كل القيادات العربية التي تدعى نصرة فلسطين، بينما هي تتواطأ مع دولة الاحتلال لاستمرار الحصار والتجويع، وتواصل التبادل التجاري معها والمشاورات الدبلوماسية، دون أن تستخدم تلك العلاقات السياسية في إدخال الماء والغذاء والدواء للجوعى في غزة، وبما ينم عن رضائها عن ذلك الحصار والتجويع والإبادة لتصفية القضية الفلسطينية إرضاء لدولة الاحتلال، ومن ورائها الحكومة الأمريكية والدول الغربية، كي يبقى هؤلاء الحكام على مقاعد السلطة، مع الحرص على مساندة هؤلاء من خلال المؤسسات الدولية الاقتصادية، حيث كشف المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤخرا، عن وجود آلية للتنسيق بين الصندوق والبنك الدولي وشركاء إقليميين لمساندة الحكام المنفذين للأجندة الصهيونية من دول الجوار لفلسطين.

فضحت غزة الجميع، سواء الذين يدعمون دولة الاحتلال بشكل مباشر ومتعدد الأشكال عسكريا ودبلوماسيا وتجاريا وسياسيا ولا يعترفون بحقوق الفلسطينيين، أو الذين كانوا يدّعون مساندتهم للقضية الفلسطينية مثل الصين وروسيا

لا فرق في ذلك بين محمود عباس الذي يمارس مهامه القذرة منذ عام 2009 دون استناد إلى أي شرعية، أو غيره من الحكام الذين جاءوا من خلال انقلابات عسكرية أو بالوراثة المحمية من الصهاينة وحُماتها، والذين يمنعون شعوبهم من أية مظاهر عامة للتضامن مع غزة، وفي نفس الوقت يسعون للقضاء على المقاومة ويسعون إلى تخليها عن سلاحها، من خلال التنسيق مع دولة الاحتلال لاستمرار الحصار والتجويع لدفع المقاومة إلى الاستسلام.

وهنا لا فرق بين قيادة عربية أو قيادة إسلامية، فالكل سواء في الصمت والخذلان والتآمر، مع وجود بعض الفوارق من حيث التنديد الشكلي بممارسات دولة الاحتلال للتدليس على شعوبهم وعلى الرأي العام الدولي، حتى أن مواقف قيادات بعض الدول الغربية مثل أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا وبوليفيا وكولومبيا تعد أفضل كثيرا من مواقف حكام عرب ومسلمين.

مجلس الأمن مشغول بقضايا أخرى

وهكذا فضحت غزة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي أصابها الخرس تجاه ما يحدث في غزة من إبادة وتدمير وتعذيب وحشي للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، ونفس الموقف للمنظمات المعنية بحرية الإعلام وهي ترى مقتل عشرات الإعلاميين خلال تغطيتهم للأحداث، بينما كانت تشهر وتندد لمجرد احتجاز صحفي أجنبي لساعة واحدة بمطار إحدى الدول خلال سفره! وكذلك برلمانات الدول الغربية التي تدعي مناصرة قضايا الحريات والأقليات والنساء والطفولة، والتي أصابها العمى مع كبر أعداد الضحايا من الأطفال والنساء.

وبعد أن فشل مجلس الأمن في وقف القتال أكثر من مرة بسبب التواطء الأمريكي والغربي، لم يعد المجلس ينظر في القضية رغم استمرار عمليات الإبادة التي أسفرت عن أكثر من 51 ألف شهيد وأكثر من 117 ألف جريح.

ولم تجرؤ أية جهة على إدانة ممارسات دولة الاحتلال الدموية، وبما ينم عن اتفاق غربي ضمني على تلك الإبادة مثلما حدث مع مسلمي البوسنة، وإتاحة الوقت لقيادات دولة الاحتلال للتنفيذ بعد أن أخفقوا في تحقيق أهدافهم طوال تلك الشهور التسعة عشر الماضية، وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي يسافر إلى أكثر من دولة ويتم استقباله رسميا رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، وها هم المستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى مرات عديدة دون أي موقف عربي أو إسلامي.

الأمل في القطاعات الشعبية الحية

فضحت غزة الجميع، سواء الذين يدعمون دولة الاحتلال بشكل مباشر ومتعدد الأشكال عسكريا ودبلوماسيا وتجاريا وسياسيا ولا يعترفون بحقوق الفلسطينيين، أو الذين كانوا يدّعون مساندتهم للقضية الفلسطينية مثل الصين وروسيا، فالكل صامت تجاه استمرار الحصار والتجويع والقصف والإبادة واستمرار الاستشهاد اليومي للعشرات.

لذا يصبح الأمل في القطاعات الحية داخل الشعوب، والتي لم تتأثر بالإعلام العربي الصهيوني، من أجل مساندة سكان غزة بما يستطيعون من عون بالمال، وتوصيله إلى داخل غزة حتى تستطيع الجمعيات الخيرية شراء الغذاء وتوزيعه على السكان، أو لشراء الدواء بعد أن نفد مخزون العلاج في المستشفيات، والتواصي بالحق والصبر من خلال عدم التأثر بالحملة الإعلامية الضارية التي تلصق كل نقيصة بالمقاومة وتدعوها للتخلي عن سلاحها، وعدم الانشغال بما تتيحه تلك السلطات من أشكال من اللهو والعبث لإلهاء الناس، من خلال المباريات الرياضية والحفلات الفنية وتسهيل الزنا وتعاطي المخدرات، وترك الناس فريسة للغلاء ليصبحوا محاصرين بين الاستبداد السياسي والقمع والفساد والغلاء والبطالة والفقر.

كما يصبح الأمل في استمرار مناصري فلسطين في العواصم الغربية بالقيام بالفعاليات الدورية لتذكير العالم بالقضية الفلسطينية، واستمرار مقاطعة منتجات الشركات الدولية الداعمة لدولة الاحتلال، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتذكير بمعاناة سكان غزة، والإدراك بطول أمد الصراع وتعدد مجالاته وتحالف قوى الشر الدولية والمحلية على هدف استبعاد كل ما من شأنه المطالبة بحقوق الفلسطينيين.

وإذا كان سكان غزة يقاومون الحصار، فعلينا كشعوب عربية وإسلامية أن نقاوم الحصار المفروض علينا من السلطات المحلية والتشويه الذي تقوم به وسائل إعلامها وأباطيل مشايخها أو قيادات أحزابها السلطوية، وأن نخصص جانبا من أموالنا لمساندة غزة، وأن نكثف الدعاء لهم وأن نكون على يقين بأن الله ناصرهم رغم كل هذا الدمار والحصار والمعاناة، بعد أن صدقوا مع الله وجاهدوا في سبيله بكل غال ونفيس، وصبروا على دمار بيوتهم ومحو أسر كاملة من السجلات الرسمية بعد استشهاد أفرادها، وهذا الكم الكبير من فقد الأطراف والحواس، والنزوح المتكرر في أنحاء غزة، وتحمل المرض والجوع وآلام الخذلان والتآمر ممن كان من المفترض أن يساندونهم في محنتهم.

x.com/mamdouh_alwaly

الاثنين، 3 مارس 2025

تجارة الدول الإسلامية مع إسرائيل هل تراجعت؟

 تجارة الدول الإسلامية مع إسرائيل هل تراجعت؟

ممدوح الولي


أشارت بيانات دائرة الإحصاء الإسرائيلية إلى تراجع قيمة التجارة الإسرائيلية مع 19 دولة عربية وإسلامية، بنسبة 52 في المائة خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، بالمقارنة بقيمة التجارة في نفس الشهر من العام الماضي. وشمل تراجع التجارة كلا من الدول العربية بنسبة 9 في المائة، من 381 مليون دولار إلى 348 مليون، وانخفاض قيمة التجارة مع الدول الإسلامية غير العربية بنسبة 80 في المائة، من 593 مليون دولار إلى 118 مليون دولار، وذلك رغم نمو تجارة إسرائيل مع العالم بنسبة حوالي 7 في المائة.

وداخل المجموعة العربية المكونة من خمس دول، تراجعت قيمة التجارة الإسرائيلية مع كل من الإمارات بنسبة 15 في المائة، والمغرب بتراجع 28 في المائة، كما تراجعت مع البحرين، في حين زادت قيمة التجارة مع الأردن بنسبة 39 في المائة، كما زادت مع مصر.

وداخل الدول الإسلامية غير العربية المكونة من 14 بلدا، تسبب الهبوط الكبير للتجارة مع تركيا في هبوط إجمالي التجارة مع باقي الدول مجتمعة، نظرا للوزن النسبي الكبير للتجارة مع تركيا، إلا أن التباين بين الأرقام الإسرائيلية والتركية يثير الشك، فبينما تشير البيانات الإسرائيلية إلى بلوغ التجارة مع تركيا 72 مليون دولار في الشهر الأول من العام الحالي، فقد خلت بيانات التجارة التركية من اسم إسرائيل، سواء بالواردات أو بالصادرات خلال نفس الشهر.

جانب آخر يثير الشك في البيانات الإسرائيلية، الذي يحدد نصيب بلدان كل قارة من التجارة، هو وجود بند تبلغ قيمته 1.272 مليار دولار تحت مسمى بلدان غير مصنفة خلال الشهر، الذي يمكن توزيعه على بلدان العالم ومنها بلدان عربية وإسلامية، مما يزيد من قيمة التعامل عن البيانات المنشورة، وهو أمر تكرر في السنوات السابقة وبلغ في العام الماضي 14.7 مليار دولار، يمكن توزيعها على البلدان المختلفة ومنها بلدان عربية وإسلامية.

تراجع 27 في المائة العام الماضي

أيضا هناك فروق بين البيانات الإسرائيلية وبيانات الدول الأخرى، ففي العام الماضي كان هناك فرق في قيمة التجارة بين إسرائيل ومصر، بأكثر من 2.3 مليار دولار ما بين البيانات الإسرائيلية الأقل والبيانات المصرية الأكبر، وهو الفارق الذي نعتقد أنه مخبأ ضمن بند بلدان غير مسجلة والبالغ 14.7 مليار دولار.

وباستخدام البيانات الإسرائيلية لتجارتها مع 19 دولة عربية وإسلامية خلال العام الماضي، فقد بلغت قيمة تلك التجارة 7.8 مليار دولار مقابل 10.7 مليار دولار في العام الأسبق، بنسبة تراجع 27 في المائة، وكان السبب الرئيس لذلك التراجع، هو توقف التجارة التركية مع إسرائيل منذ شهر أيار/ مايو الماضي.

إلا أنه رغم خلو البيانات التركية من أية بيانات عن التجارة مع إسرائيل بعد أيار/ مايو، فقد استمرت البيانات الإسرائيلية خلال شهور النصف الثاني من العام الماضي تتضمن صادرات وواردات مع تركيا، وإن كانت بقيمة أقل كثيرا عن شهور النصف الأول من العام، والنتيجة بلوغ قيمة التجارة بين البلدين خلال العام الماضي حسب البيانات الإسرائيلية 2.618 مليار دولار، بينما بلغت حسب البيانات التركية 2.118 مليار دولار، بفارق أقل بنصف مليار دولار عن البيانات الإسرائيلية.

وخلال العام الماضي، توزعت قيمة التجارة الإسرائيلية مع البلدان العربية والإسلامية البالغة 7.8 مليار دولار بواقع: 3.2 مليار دولار مع الإمارات، و2.6 مليار دولار مع تركيا، و579 مليونا مع مصر، و478 مليونا مع الأردن، و244 مليونا مع أذربيجان، و111 مليونا مع إندونيسيا، و110 ملايين مع المغرب، و108.5 مليون دولار مع البحرين.

وقل نصيب باقي الدول عن المائة مليون لكل منها، بواقع 53 مليونا مع كازاخستان، و52 مليونا مع أوزبكستان، و51 مليونا مع ألبانيا، و39 مليونا لنيجيريا، و29 مليونا لماليزيا، و24 مليونا للسنغال، و17 مليونا لأوغندا، و4 ملايين لساحل العاج، و3 ملايين للكاميرون، ومليونين للجابون، ومليون دولار لتركمانستان.

تراجع التجارة مع ماليزيا وتركيا

وظهرت بيانات تجارة إسرائيل مع الدول الإسلامية ضمن بيانات تجارتها مع دول العالم منذ عام 1960 مع كل من تركيا ونيجيريا، ومع كل من الجابون وساحل العاج منذ عام 1970، ومع كازاخستان منذ 1994، ومع كل من مصر والأردن وماليزيا وأوزبكستان وأذربيجان وتركمانستان وإندونيسيا والكاميرون والنيجر والمغرب منذ عام 2001، ومع السنغال منذ 2002، ومع أوغندا منذ 2005، ومع الإمارات منذ 2020، ومع البحرين منذ 2021.

وشهدت تجارة إسرائيل مع تلك الدول فترات رواج وفترات انكماش، فالتجارة الإسرائيلية مع ماليزيا بلغت ذروتها عام 2013 حين تخطت المليار والنصف من الدولارات، وظلت تزيد عن المليار دولار خلال العامين التاليين، ثم تراجعت بعد ذلك حتى وصلت لأقل معدل لها عام 2018 حين بلغت 17 مليون دولار فقط، وظلت تقل عن المائة مليون دولار في السنوات التالية وحتى العام الماضي.

كذلك بلغت تجارة إسرائيل مع إندونيسيا ذروتها عام 2008 حين بلغت 309 مليون دولار، ثم انخفضت لتدور حول المائة مليون دولار في السنوات التالية، مع الانخفاض عن ذلك في بعض السنوات تحت الثمانين مليونا.

وشهدت التجارة الإسرائيلية مع تركيا اتجاها صعوديا في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، والعشرية الأولى من القرن الحالي حتى تخطت الأربعة مليارات دولار عام 2011، ثم تخطت الخمسة مليارات عام 2014 والستة مليارات عام 2021، ثم بلغت الذروة بتخطي الثمانية مليارات دولار عام 2022، ثم شهدت تراجعا خلال العامين الأخيرين حتى بلغت 2.6 مليار في العام الماضي، وهو أقل معدل لها منذ عام 2010 حسب البيانات الإسرائيلية بسبب قرار وقف التجارة التركية مع إسرائيل، بعد النتائج المتدنية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة، بسبب ضعف موقفه تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.

الاستيراد عبر الدول المجاورة لتركيا

لعل في شهر رمضان حيث تزداد المشاعر الإيمانية؛ فرصة لتجديد جهد مقاطعة السلع الإسرائيلية، وغيرها من سلع الدول المؤيدة لها، في ضوء اتساع عدوانها ليشمل غزه والضفة الغربية ولبنان وسوريا وإيران واليمن.


وسرت أقاويل عن لجوء إسرائيل لاستيراد السلع التركية من خلال دول الجوار الجغرافي لها، ومنها اليونان، وعزز من ذلك زيادة قيمة الواردات الإسرائيلية من اليونان خلال العام الماضي، إلى 983.5 مليون دولار مقابل 489 مليون دولار في العام الأسبق بنسبة نمو 101 في المائة، الأمر الذي حوّل الميزان التجاري لإسرائيل مع اليونان لتحقيق عجز 556 مليون دولار في العام الماضي، بعد أن كانت تحقق فائضا تجاريا مع اليونان خلال العامين السابقين.

وتوزعت التجارة الإسرائيلية مع الدول الإسلامية في العام الماضي، ما بين صادرات إسرائيلية بلغت 2.555 مليار دولار وواردات بلغت 5.666 مليار دولار، لتحقق إسرائيل عجزا تجاريا مع الدول العربية والإسرائيلية بلغ 3.112 مليار دولار.

وكانت أبرز دول الفائض الإسرائيلي مع أذربيجان بواقع 229 مليون دولار، والمغرب 81 مليونا، وكازاخستان 37.5 مليون، ومع ألبانيا 35 مليونا، ومصر 30 مليونا، وأوزبكستان 20 مليونا، وماليزيا ونيجيريا 17 مليونا لكل منهما، والسنغال 16 مليونا، وساحل العاج 4 ملايين، والكاميرون 3 ملايين، وتركمانستان مليون دولار.

أما أبرز دول العجز التجاري الإسرائيلي، فكانت الإمارات بقيمة 2.3 مليار دولار، ومع تركيا 1.4 مليار دولار، والأردن 260 مليونا، والبحرين 96 مليونا، وإندونيسيا 12 مليونا دولار، وأوغندا 5 ملايين دولار.

ولعل في شهر رمضان حيث تزداد المشاعر الإيمانية؛ فرصة لتجديد جهد مقاطعة السلع الإسرائيلية، وغيرها من سلع الدول المؤيدة لها، في ضوء اتساع عدوانها ليشمل غزه والضفة الغربية ولبنان وسوريا وإيران واليمن.

x.com/mamdouh_alwaly

الأربعاء، 18 ديسمبر 2024

قمة “الثماني الإسلامية” مجرد انعقاد بروتوكولي

قمة “الثماني الإسلامية” مجرد انعقاد بروتوكولي


كاتب وخبير اقتصادي

تشهد القاهرة اليوم الخميس انعقاد قمة منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، المعروفة اختصارا بـ”دي 8″، التي تضم ثمانيا من أكبر الدول الإسلامية من حيث السكان والاقتصاد والتجارة، وهي بالترتيب حسب حجم الناتج المحلي الإجمالي: إندونيسيا وتركيا وبنغلاديش وإيران وماليزيا ومصر ونيجيريا وباكستان، وهي منظمة تأسست عام 1997 بتركيا، ومفتوحة العضوية، إلا أنه لم تنضم إليها دول أخرى.

ويجري انعقاد قمة المنظمة بحضور رؤساء الدول والحكومات مرة كل عامين، حيث جرت 11 قمة سابقة، وعادة ما يسبق القمة انعقاد المجلس الوزاري لوزراء الخارجية بالدول الأعضاء، لإعداد البيان الذي سيصدر عن القمة، ورغم أن الغرض الأساسي من المنظمة هو زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء، فإنه يغلب على بيانات قمتها الطابع السياسي، وتغيب الإجراءات العملية لزيادة التبادل التجاري.

والنتيجة أنه بعد 27 عاما من النشأة ما زالت نسبة التجارة البينية بين الأعضاء، تدور حول 7% من مجمل تجارتها مع العالم، وكانت نسب تلك التجارة هي 12% مع إيران، و10% مع باكستان، و8% مع كل من إندونيسيا ونيجيريا، ثم 7.6% مع بنغلاديش ومصر، و6% مع ماليزيا، و3.6% مع تركيا.

 تركز التجارة وأثر سياسي سلبي

وتعد تلك النسب للتجارة البينية خادعة بسبب تركز تجارة كل دولة مع دولة أو اثنتين سواء بسبب الجوار الجغرافي، أو بسبب الاشتراك في منطقة تجارة تفضيلية أخرى، أو بسبب استيراد النفط والغاز، ففي مصر استحوذت تركيا العام الماضي على نسبة 68% من مجمل تجارتها مع دول المنظمة، وفي إندونيسيا استحوذت ماليزيا دولة الجوار الجغرافي على نسبة 60% من الإجمالي، وفي إيران استحوذت تركيا على نسبة 77% من الإجمالي، وفي ماليزيا استحوذت إندونيسيا على نسبة 70%.

وفي نيجيريا استحوذت إندونيسيا على نسبة 54%، وفي باكستان استحوذت إندونيسيا على نسبة 48% من الإجمالي، وترتبط مصر وتركيا باتفاقية تجارة حرة، وتشترك إندونيسيا وماليزيا في مجموعة الآسيان وكذلك مجموعة أبيك، كما تشترك باكستان وبنغلاديش في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (السارك)، وهكذا يمكن القول إن العضوية بالمنظمة لم يكن لها تأثير يذكر في زيادة التجارة بين دولها، فحتى مصر لم تنضم بعد إلى اتفاقية التجارة التفضيلية لدول المنظمة التي تواجه تحديات لتفعيلها.

وكان للعوامل السياسية دورها في ضعف التجارة، كما حدث في فترة تولي مهاتير محمد وخلافه مع السلطة الجديدة بمصر بعد عام 2013، وهو ما يحاول من جاؤوا بعده من رؤساء الوزراء تفادي آثاره، كما لم تفد العضوية المشتركة في تحريك التجارة المتدنية بين مصر وإيران، بسبب الخلافات السياسية منذ 1979، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى إيران العام الماضي أقل من مليوني دولار وقيمة الواردات المصرية منها 3 ملايين دولار بإجمالي تجارة 5 ملايين دولار، وخلال فترة الخلاف بين مصر وتركيا دعت وسائل إعلام مصرية إلى مقاطعة البضائع التركية.

ولعل ظروف نشأة المنظمة يمكن أن تساعد في تفسير محدودية التجارة بين دولها، حيث كان الداعي لإنشاء المنظمة هو نجم الدين أربكان ذو التوجه الإسلامي عندما كان رئيسا للوزراء بتركيا، وسرعان ما أطاح به الجيش التركي وسجنه، ومن بعده لم تجد المنظمة من يرعاها بنفس حماس أربكان، رغم وجود عجز تجاري مزمن بعدد من دول المنظمة: تركيا وبنغلاديش ومصر وباكستان، وكثرة عدد سكان دول المنظمة البالغ مليار و198 مليون نسمة يمثلون نسبة 15% من سكان العالم.

 مشروعات أول قمة لم تنفّذ بعد

والنتيجة أن المشروعات الستة التي أقرتها قمة إسطنبول المنشئة للمنظمة في يونيو/حزيران عام 1997 لم تنفذ حتى الآن، وهي المشروع المصري لإنشاء شركة دولية للتسويق والتجارة، والمشروع الإيراني للاتصالات والمعلومات، والمشروع التركي لإنتاج الطائرات الزراعية، والمشروع الإندونيسي لتنمية الثروة البشرية بهدف القضاء على الفقر، والمشروع الماليزي للتمويل والاستثمار، وخلال السنوات الماضية لم يتم إنشاء استثماري واحد بين دول المنظمة يمكن البناء عليه.

ولا أتوقع أن تسفر القمة الحالية عن تحسن في الملف التجاري أو الاستثماري بين دول المنظمة، بسبب الظروف المحيطة بالقمة من تداعيات سقوط نظام الأسد في سوريا، وتداعيات الحرب بغزة ولبنان، حيث تمت دعوة كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومة تصريف الأعمال بلبنان لحضور القمة، وأتصور أن الدعوة مقصود منها إبراء الذمة من التقصير في قضيتي غزة ولبنان بالمزيد من إصدار بيانات الإدانة للممارسات الإسرائيلية، وحجز مكان لشركات الدول المشاركة بعمليات الإعمار التي ستتم بلبنان وغزة بتمويل غربي وخليجي.

كما جاءت القمة فرصة للدولة المصرية لإثبات مكانتها إقليميا بحضور قيادات دول المنظمة، وإطلاق المزيد من الأمنيات حول إمكانية استفادة مصر من التجارة السلعية لدول المنظمة التي بلغت تريليونين و272 مليار دولار العام الماضي، فضلا عن تجارتها الخدمية التي بلغت 463 مليار دولار، والاستثمارات الأجنبية المباشرة التي خرجت منها البالغة 21 مليار دولار، في مشهد مشابه لما تم قبل أكثر من عام حين تم قبول مصر بعضوية البريكس والتبشير بالمنافع العديدة التي ستعود على الاقتصاد والمواطن، والتي لم تتحقق بعد مرور عام على العضوية بالبريكس.

ومن الأسباب الرئيسية لضعف الدور التجاري والاستثماري للمنظمة اقتصارها على الجانب الحكومي فقط، وغياب الذراع الموازي لها من رجال الأعمال الذي يتولى مهمة التنشيط التجاري والاستثماري، رغم أن توصيات القمة الأولى للمنظمة عام 1997 كانت تتضمن إقامة مجالس أعمال مشتركة بالدول الثماني، والنتيجة أننا بعد 27 عاما نحتاج إلى البدء في الأساسيات للتعاون، ومنها الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال والمستثمرين للتعرف على المنتجات والشركات والإعلام الاقتصادي المتبادل.


كما نحتاج إلى المناقشة الشفافة لمعوقات التجارة والاستثمار، ومنها الدور التجاري والاستثماري الذي يقوم به الجيش بعدد من دول المنظمة، وأثر العوامل السياسية في التعاون التجاري، ومناقشة الواقع الاقتصادي الحقيقي المعوق للاستثمار والتبادل التجاري، وأبرزها تدني دخل الفرد حتى إن المتوسط العالمي لنصيب الفرد من الدخل القومي البالغ 13 ألفا و212 دولارا للفرد العام الماضي، لم يتحقق بأي من هذه الدول، حيث إن أعلى متوسط لدخل الفرد كان بماليزيا بنحو 11970 دولارا، في حين بلغ 1500 دولار في باكستان و1930 دولارا في نيجيريا و2860 في بنجلاديش و3900 دولار بمصر.

كذلك معدلات التضخم المرتفعة التي تجاوزت خمسين بالمئة في تركيا وأربعين بالمئة في إيران وعشرين بالمئة في كل من مصر ونيجيريا وباكستان، وكبر حجم الديون الخارجية وارتفاع معدلات الفقر، وغير ذلك من العوامل الموجودة على أرض الواقع.

الاثنين، 25 نوفمبر 2024

مساندة غزة الآن أهم من قرار الجنائية الدولية

 مساندة غزة الآن أهم من قرار الجنائية الدولية


سنقر بما قاله السياسيون الذين أشادوا بقرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق لما قاموا به من جرائم، وأنه قرار غير مسبوق تاريخيا ويضر بالصورة الذهنية الحضارية التي بنتها إسرائيل عبر عقود، خاصة في الدول الغربية الداعمة لها على طول الخط، لكن صوت الحقيقة يجب ألا يذهب بنا بعيدا للعيش في التوقعات الإيجابية التي يمكن أن تسفر عن قرار الاعتقال، من احتمالات تعليق دول لعلاقتها بإسرائيل ولو مؤقتا، أو وقف تصدير السلاح لها أو طردها من الأمم المتحدة.

ويجب أن نقر أيضا بالموقف الحالي الذي تستمر فيه عمليات الإبادة الجماعية والتجويع مع سكان غزة خاصة في الشمال المُحاصر بشدة منذ ستة أسابيع، وسط صمت وتخاذل وتآمر عربي وإسلامي لم يعد يخفى على أحد، وموقف أمريكي منحاز بشدة يعطل قرارا لمجلس الأمن لوقف القتال، ويستمر في الدعم المالي والعسكري لإسرائيل، وموقف أوروبي باهت يميل إلى إسرائيل، فلا يجب أن ننساق إلى أوهام أن هولندا قد أعلنت أنها ستقوم بتسليم نتنياهو وغالانت إذا ذهبا إليها.

يصبح واجب الوقت هو السرعة لتخفيف معاناة غزة خاصة في الشمال المُحاصر، بإمداده بالطعام والدواء والكساء مع دخول فصل الشتاء، حيث يجتمع ألم الجوع مع ألم البرد

فهولندا هي دولة المقر لكل من المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ولا بد أن تبرر وجود المحكمتين على أرضها، ولا ننسى أنها قد اعترضت منذ أيام قليلة مع غيرها؛ على دعوة مسؤول الشؤن الخارجية للاتحاد الأوروبي لتجميد العلاقات التجارية بين الاتحاد وإسرائيل حتى تُوقف الحرب. واذا كان رئيس وزراء المجر قد صرح بأنه سيدعو نتنياهو لزيارة بلاده رغم قرار المحكمة الجنائية، فإن الموقف الحقيقي لباقي بلدان الاتحاد مشابه لموقفه باستثناءات قليلة منها أيرلندا وإسبانيا والنرويج.

ولا نريد أن نسترسل في توقع الضغوط التي ستمارسها الولايات المتحدة على الدول الأعضاء في اتفاقية روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، في حالة زيارة المسؤولين الإسرائيليين لها، حيث تفتقر المحكمة الجنائية الدولية لشرطة خاصة تمكنها من تنفيذ قرارها وتعتمد على تعاون الدول الأعضاء لتنفيذ قراراتها. وقد فشلت المحكمة في تنفيذ قرارها باعتقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير، رغم عدم تمتعه بالحماية الأمريكية والأوروبية التي يتمتع بها قادة إسرائيل، وحتى باعتقال سيف القذافي الأقل نفوذا بعد مصرع والده.

توقع مزيد من التصعيد الإسرائيلي

كذلك يعوّل البعض على إمكانية تسبب قرار الاعتقال في عدم استمرار نتنياهو في منصب رئاسة الوزراء، حيث أن الأكثر توقعا هو العكس تماما، حيث سيزيد التفاف الإسرائيليين حولة باعتباره بطلا قوميا يضحي من أجل إسرائيل، وها هي المعارضة الإسرائيلية تستنكر قرار الاعتقال رغم خلافها معه.

وهكذا يصبح من واجب الوقت السؤال: هل سيساهم قرار الاعتقال في سرعة وقف الحرب في غزة ولبنان؟ أم أن العكس هو المرشح للحدوث بالمزيد من المجازر سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان وربما في إيران، لمحاولة الحصول على أية مكاسب تعزز مكانة نتنياهو في الداخل الإسرائيلي؟

صحيح أن الصراع مع إسرائيل طويل الأجل ويحتاج إلى العمل على كافة الجبهات السياسية والقانونية والإعلامية والدبلوماسية وجمعيات حقوق الإنسان إلى جانب العمل العسكري، لكن الشهداء يتساقطون في غزة ليس فقط بسبب القصف الجوي والبري والبحري، ولكن أيضا بسبب الجوع ونقص العلاج، مما يجعل تفعيل النهج الرباني بالدعوة إلى إطعام المسكين واجبا جماعيا، والذي تكرر في سور القرآن الكريم وتوعد الله تعالى تاركه بالويل والعذاب: "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الماعون: 1-3)، "وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الفجر: 18)، و"إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الحاقة: 33-34)، و"وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرا" (الإنسان: 8).

المعاناة تشتد بغزة مع الشتاء

لا نعول كثيرا في الأجل المنظور على قرار المحكمة الجنائية الدولية في عالم المعايير المزدوجة، حيث احتاجت المحكمة إلى 412 يوما لإصدار قرارها بشأن غزة، وهي فترة أطول مما احتاجته لإدانة الرئيس الروسي بوتين، حتى أن البعض يعتقد أن قرار المحكمة الجنائية باعتقال نتنياهو وغالانت جاء لغسل سمعة المحكمة


ويصبح واجب الوقت هو السرعة لتخفيف معاناة غزة خاصة في الشمال المُحاصر، بإمداده بالطعام والدواء والكساء مع دخول فصل الشتاء، حيث يجتمع ألم الجوع مع ألم البرد والأمطار الساقطة عبر أسقف الخيام، لتعزيز صمود سكانها الذين تحمّلوا أكثر مما يطيق البشر، وتمسكوا بأرضهم رغم القصف المستمر وتوالي سقوط الشهداء الذين وصل عددهم إلى 44 ألف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، بخلاف الموجودين تحت الأنقاض في أنحاء القطاع ولا توجد إمكانيات آلية لدى الدفاع المدني للكشف عنهم.

لذا فإن البحث عن سبل لإدخال الطعام والشراب إلى غزة ومنع الاستيلاء على شاحنات السلع هو واجب الساعة لدى الشعوب العربية والإسلامية، مع القناعة التامة بتآمر دول الجوار العربية ضدهم وسعيها للضغط عليهم من خلال منع الطعام والدواء والوقود للاستسلام، وهو ما طلبته الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية منها، إلى جانب تطوع البعض للقيام بالدور نكاية في المقاومة وكراهية لها، بعد أن عرتهم وكشفت وهنهم أمام العدو الصهيوني، والذي أصبح واضحا أنه لم يكن يستطيع الصمود أمام المقاومة لولا الدعم الأمريكي والغربي المستمر.

لا نعول كثيرا في الأجل المنظور على قرار المحكمة الجنائية الدولية في عالم المعايير المزدوجة، حيث احتاجت المحكمة إلى 412 يوما لإصدار قرارها بشأن غزة، وهي فترة أطول مما احتاجته لإدانة الرئيس الروسي بوتين، حتى إن البعض يعتقد أن قرار المحكمة الجنائية باعتقال نتنياهو وغالانت جاء لغسل سمعة المحكمة، بعد هذا العدد الهائل من الضحايا في غزة، وسعيها لإعادة الثقة الدولية بدورها خاصة بين الرأي العام العالمي.

نعم هي خطوة جيدة، لكنها تأخرت كثيرا وثمارها تحتاج لوقت وصبر ولا يجب أن تجعلنا نغفل عن واجب الوقت.

x.com/mamdouh_alwaly

السبت، 2 نوفمبر 2024

استمرار زيادة التجارة العربية والإسلامية مع إسرائيل

استمرار زيادة التجارة العربية والإسلامية مع إسرائيل


ممدوح الولي



رغم دعوة كل من أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا وغيرها؛ الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في علاقاته التجارية مع إسرائيل، بسبب استمرار عدوانها على غزة، تشير بيانات التجارة الخارجية الإسرائيلية خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي، إلى نمو تجارة إسرائيل مع الدول العربية وكذلك مع 14 دولة أخرى أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، وذلك بالمقارنة بتجارة تلك الدول مع إسرائيل خلال نفس الشهور من العام الماضي، قبل طوفان الأقصى وقبل عمليات الإبادة الجماعية التي تمارسها تجاه سكان غزة، الأمر الذي يتنافى مع الدعوات الشعبية لمقاطعة منتجات الدول الداعمة لإسرائيل، ومن باب أولى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، حيث بلغت واردات الدول التسع عشرة التي ذكرتها البيانات الإسرائيلية 2.3 مليار دولار.

ورغم دعوة أحزاب رئيسية في أيرلندا لحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية، فلم نسمع أمرا مشابها من قبل الأحزاب المصرية تجاه توسع التجارة المصرية مع إسرائيل بعد عدوانها على غزة وإمدادها بالخضر والفاكهة، لتعويض تأثر الزراعة لديها بسبب نقص العمالة الزراعية، وإمدادها بالأسمنت لتعويض نقص الأسمنت التركي، بالرغم من أن أيرلندا تمثل إحدى الدول الرئيسية بالتجارة الإسرائيلية منذ سنوات، حيث جاءت في المركز الثامن بتجارة إسرائيل مع العالم في العام الماضي.

رغم دعوة أحزاب رئيسية في أيرلندا لحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية، فلم نسمع أمرا مشابها من قبل الأحزاب المصرية تجاه توسع التجارة المصرية مع إسرائيل بعد عدوانها على غزة وإمدادها بالخضر والفاكهة، لتعويض تأثر الزراعة لديها بسبب نقص العمالة الزراعية، وإمدادها بالأسمنت لتعويض نقص الأسمنت التركي

التجارة مع البحرين تتضاعف عشر مرات

وتكاد تكون تركيا الدولة الإسلامية الوحيدة التي أعلنت حظر تصدير 54 سلعة إلى إسرائيل في نيسان/ أبريل الماضي، من بينها وقود الطائرات وحديد الإنشاءات والفولاذ المسطح والرخام والسيراميك، رغم الفائض التجاري الذي تحققه مع إسرائيل منذ سنوات، كدولة تعاني من العجز التجاري المزمن.

وأعقبت تركيا ذلك وبعد نتائج الانتخابات البلدية التي تراجعت فيها حصة الحزب الحاكم، بوقف الصادرات والواردات السلعية مع إسرائيل منذ شهر أيار/ مايو الماضي، مما جعل بيانات التجارة الخارجية التركية الخاصة بالأشهر التسعة الأولى من العام الحالي تخلو من أية صادرات أو واردات من إسرائيل خلال الشهور الممتدة من حزيران/ يونيو إلى أيلول/ سبتمبر، لتخفض قيمة الصادرات التركية خلال الأشهر التسعة إلى إسرائيل بنسبة 65 في المائة، كما تراجعت الواردات منها بنسبة 55 في المائة.

وهذا ما أكدته البيانات الإسرائيلية خلال نفس الأشهر التسعة، حيث أشارت إلى تراجع قيمة الصادرات الإسرائيلية لتركيا بنسبة 32 في المائة، وتراجع الواردات منها بنسبة 15 في المائة، ليتراجع ترتيب تركيا في الصادرات الإسرائيلية من المركز العاشر في العام الماضي إلى المركز السابع عشر في الشهور التسعة الماضية، كما تراجع مركز تركيا في الواردات الإسرائيلية من المركز الخامس في العام الماضي إلى المركز الثالث عشر، كما تراجع مركزها في التجارة الإسرائيلية من المركز الخامس في العام الماضي إلى المركز الخامس عشر في العام الحالي، مع تحقيق تركيا فائضا تجاريا في بيانات كلا الجهتين.

وتضمنت البيانات الإسرائيلية للتجارة خمس دول عربية هي: الإمارات ومصر والأردن والمغرب والبحرين، حيث زادت قيمة التجارة الإسرائيلية مع البحرين لعشرة أضعاف، ومع المغرب بنمو 53 في المائة، ومع مصر بنمو 52 في المائة، ومع الإمارات بنمو 4 في المائة، بينما انخفضت مع الأردن بتراجع طفيف بنسبة واحد في المائة بسبب نقص الواردات الأردنية من إسرائيل، رغم زيادة الصادرات الإسرائيلية بنمو 45 في المائة، لترتفع قيمة التجارة الإجمالية الإسرائيلية مع الدول الخمس إلى 3.4 مليار دولار، بنمو 12 في المائة.

انخفاض التجارة مع ماليزيا والسنغال

كما تضمنت البيانات الإسرائيلية تعاملاتها التجارية مع 14 دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، لترتفع قيمة التجارة مع تلك الدول فيما عدا تركيا بنسبة نمو 11 في المائة، حيث زادت التجارة مع ألبانيا لخمسة أضعاف، ومع أوزبكستان بنمو 65 في المائة، ومع نيجيريا بنمو 45 في المائة، ومع أذربيجان 34 في المائة، ومع إندونيسيا 25 في المائة، بينما انخفضت قيمة التجارة مع كل من ماليزيا والكاميرون والسنغال وكازاخستان وتركمانستان والجابون وكوت ديفوار وأوغندا، مع الأخذ بالاعتبار صغر قيمة التجارة مع تلك الدول.

وهكذا فقد اتجهت تجارة الدول العربية والإسلامية التسعة عشر الأبرز إلى الزيادة، فقد ساهمت في تخفيف أزمة التجارة الخارجية الإسرائيلية التي تراجعت قيمة صادراتها بنسبة 6 في المائة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي، بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما انخفضت قيمة وارداتها بنسبة 5 في المائة لتنخفض قيمة تجارتها بنسبة 5.5 في المائة.

وإذا كانت قيمة التجارة الإسرائيلية خلال الشهور التسعة مع الدول العربية والإسلامية التسع عشرة قد بلغت نحو سبعة مليارات دولار، تشكل نسبة 10 في المائة من مجمل التجارة الإسرائيلية مع العالم خلال تلك الأشهر، فإن النصيب العربي والإسلامي أكبر من ذلك، حيث لم ترد في البيانات المعلنة قيمة التبادل التجاري مع باقي دول منظمة التعاون الإسلامي البالغ عددها 57 دولة. تضاف إلى ذلك الفروق الكبيرة بين أرقام التجارة حسب البيانات الإسرائيلية الأقل وبيانات دول عربية أكبر، حيث زادت قيمة التجارة المعلنة من الجانب المصرى كثيرا عما تعلنه البيانات الإسرائيلية للتجارة بين الجهتين.

96 في المائة من واردات مصر من إسرائيل غاز

ونظرا لتوقف البيانات المصرية الصادرة لتجارتها الخارجية حتى الآن عند شهر تموز/ يوليو الماضي، فقد بلغت التجارة مع إسرائيل خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي حسب البيانات المصرية مليارا و883 مليون دولار، موزعة ما بين صادرات مصرية إليها بقيمة 155 مليون دولار، وواردات منها بقيمة 1.728 مليار دولار، الأمر الذي مكّن إسرائيل من احتلال المركز التاسع بين دول العالم على خريطة الواردات المصرية، بينما كان إجمالي التجارة بين البلدين حسب البيانات الإسرائيلية لنفس الشهور السبعة 431 مليون دولار فقط، موزعة ما بين صادرات إسرائيلية لمصر بقيمة 242 مليون دولار، وواردات من مصر بقيمة 189 مليون دولار.

وأظهرت بيانات جهاز الإحصاء المصري الحكومي تفاصيل سلع التجارة بين البلدين خلال تلك الأشهر السبعة، حيث توزعت الصادرات المصرية ما بين: 30 مليون دولار شاشات تلفزيونية، و29 مليون دولار لنوعيات مختلفة من الأسمنت، وأسمدة 16.5 مليون دولار، وخضر وفاكهة 12 مليون دولار، ومساحيق من البولي إيثيلين 6 ملايين، وعصير البرتقال 4 ملايين، وأجزاء من ملابس 3 ملايين دولار، وقضبان خلائط ألومنيوم مليونا دولار، إلى جانب العبوات الورقية والبنطلونات وألواح الزجاج وأغطية الأرضيات والنباتات العطرية وتبغ الشيشة.

أما الواردات المصرية خلال تلك الأشهر السبعة والبالغة 1.728 مليار دولار، فقد استحوذ الغاز الطبيعي على نسبة 96 في المائة منها بقيمة 1.664 مليار دولار، إلى جانب 31 مليونا للسولار و19 مليونا دولار للأقمشة والحشو التي يستوردها منتجو الملابس الجاهزة المصرية لتضمينها ضمن صادراتهم من الملابس الجاهزة للولايات المتحدة الأمريكية، وفق اتفاقية الكويز التي تحتم تضمين الصادرات المصرية مكونات إسرائيلية بنسبة 10.5 في المائة للحصول على الإعفاء الجمركي عند دخولها للولايات المتحدة، ولهذا تم استيراد خيوط من إسرائيل ومواد صباغة ومواد بلاستيكية وعلب ورقية يتم استخدامها في صناعة الملابس الجاهزة.

x.com/mamdouh_alwaly

الأحد، 8 سبتمبر 2024

استمرار الأمل رغم الإبادة والتواطؤ والخذلان

 استمرار الأمل رغم الإبادة والتواطؤ والخذلان

ممدوح الولي


بعد أكثر من 11 شهرا من عملية طوفان الأقصى لم يتغير شيء في المشهد الإقليمي والدولي، فإسرائيل مستمرة في الإبادة الجماعية يوميا، والإدارة الأمريكية متمسكة بالدفاع عن أمن إسرائيل من خلال وقوف حاملات الطائرات قرب سواحلها واستمرار إمدادها بالسلاح، والعزوف عن أي ضغط على الإدارة الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، والاتحاد الأوروبي مستمر بدعمه لإسرائيل متجاهلا ما ترتكبه من مجازر يومية، والصين وروسيا من مصلحتهما طول أمد الحرب، وقيادات دول العالم الإسلامي تواصل ممارسة دور المتفرج على مسلسل القتل المستمر.

وها هي المبادرات الأمريكية لوقف إطلاق النار لا تسفر عن شيء، حيث لا تستطيع الضغط على الإدارة الإسرائيلية قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي يحتاج فيها الديمقراطيون لأصوات اليهود، وتعوض ذلك باتهام حماس بتعطيل المفاوضات. أما مجلس الأمن فغائب تماما، ونفس الشيء لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ولمنظمات حقوق الإنسان التي لا ترى شيئا مما يحدث من عمليات إبادة على مدار الساعة للأطفال والنساء والشيوخ، ووسائل الإعلام الدولية مستمرة بتبني الرواية الإسرائيلية للأحداث.

أما إسرائيل فمستمرة في عمليات القصف الجوي وإطلاق المدافع تجاه المدنيين في غزة، واحتجاز الآلاف من سكانها في سجونها في أوضاع غير آدمية، وتضييق الحصار عليها لمنع دخول الغذاء والدواء والوقود، والدفع بالسكان للنزوح من مكان إلى آخر، وتوسيع العمليات في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق منذ 22 عاما، في  ظل إصدار بيانات الإدانة رغم التواطؤ، حيث تمارس سفكها للدماء وهي ضامنة للصمت العربي والدولي والعتاب الأمريكي الرقيق، حتى ولو كان من بين الضحايا مواطنون يحملون الجنسية الأمريكية، 

تواصل الدول العربية نفس سياسات الخذلان لمعاناة سكان غزة، والالتزام بإرضاء الولايات المتحدة والدول الغربية من خلال النأي بنفسها عن اتخاذ أي موقف يضر بإسرائيل، وأمين الجامعة العربية ما زال ينادي العالم بالتحرك لوقف إطلاق النار، دون أن يطالب أعضاء الجامعة بنفس المطلب، ولو من خلال تجميد العلاقات بالدول المُطبعة

حتى تجهض أية إمكانية لامتداد المقاومة إلى مدن الضفة الغربية التي تعاني اقتصاديا طوال الشهور العشرة الماضية، نتيجة منع العمالة الفلسطينية من العمل في إسرائيل، واحتجاز الضرائب الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية، والتي تمثل أحد مواردها الرئيسية لصرف رواتب العاملين وتقديم المساعدات للأسر.

وتواصل الدول العربية نفس سياسات الخذلان لمعاناة سكان غزة، والالتزام بإرضاء الولايات المتحدة والدول الغربية من خلال النأي بنفسها عن اتخاذ أي موقف يضر بإسرائيل، وأمين الجامعة العربية ما زال ينادي العالم بالتحرك لوقف إطلاق النار، دون أن يطالب أعضاء الجامعة بنفس المطلب، ولو من خلال تجميد العلاقات بالدول المُطبعة.

وعدد من الدول العربية مستمرة في التواطؤ مع إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، للتنسيق معها للإسراع بالقضاء على المقاومة وعلى حاضنتها الشعبية، من خلال سياسات التجويع واستمرار غياب المقومات الأساسية للمعيشة، ومنع المظاهر الشعبية المؤيدة للحق الفلسطيني، لدرجة منع الدعاء لأهل غزة في المساجد، ومنع صلاة الغائب على شهدائهم، وفي نفس الوقت الاستمرار بإصدار بيانات الإدانة الشكلية مع المذابح ذات الأعداد الكبيرة من الضحايا.

والشعوب العربية مرهقة ومشغولة بتدبير أساسيات الحياة، ما بين دول تطحنها الحروب الأهلية، ودول ترتفع فيها نسب الفقر والبطالة والمعاناة من غلاء الأسعار والاستبداد، وشغل الناس بكيفية إطعام البطون الجائعة والأحداث الرياضية والفنية وإشباع الغرائز، والانتخابات الصورية كما يحدث حاليا في الجزائر وتونس، لكن تبقى فئة مؤيدة لحق المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن أرضها، ولا تكف عن الدعاء لها ومقاطعة منتجات الشركات الغربية الداعمة لإسرائيل، ومحاولة إدخال بعض المساعدات الغذائية لسكان غزة المحاصرين، حيث يدرك الكثيرون منهم أنه إذا تحررت غزة فإنها يمكن أن تحررهم يوما ما من تلك الأنظمة العميلة المهيمنة على أوطانهم.

حصار حزب الله من الداخل والخارج

وما زالت إيران عازفة عن المشاركة المباشرة في التصدي لاستمرار العدوان الإسرائيلي، كي تحافظ على تحقيق خطوات بملفها النووي، وعلى أمل أن تتحسن علاقتها بالولايات المتحدة وحلفائها لتخفيف حدة الحصار الاقتصادي عليها، كما أن تدخلها المباشر بالحرب يضعف من موقف المقاومة الفلسطينية دوليا من خلال إضعاف التعاطف الدولي من قبل بعض الجماعات معها، حيث تعتبرها كثير من الدول الغربية راعية للإرهاب.

وحزب الله محاصر بتيار يرفض مشاركة لبنان بالحرب، ومحاصر من ناحية أخرى بسعى من رئيس الوزراء الإسرائيلي لجره إلى التصعيد، حتى تساعده الإدارة الأمريكية على التخلص من القوة النووية الإيرانية، مما يعطيه نصرا يعوض ما فقده في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كما يحرص الحزب  على عدم توسيع نطاق العمليات إلى المدنيين الإسرائيليين، حتى لا تقوم إسرائيل بتدمير أحياء من بيروت وتحميل الحزب مسؤولية ذلك بين الشعب اللبناني، كما أنه لا يريد منح الولايات المتحدة والدول الأوروبية المبرر للتدخل ضده بحجة حماية اللبنانيين بطلب من بعض الطوائف المسيحية.

والحوثيون مستمرون في إلحاق الضرر بعض السفن المتجهة إلى إسرائيل بين الحين والآخر، مع التريث في الرد على الهجوم الإسرائيلي على الحديدة والإضرار بمنشآت الوقود بها، وعمليات المقاومة العراقية ضد إسرائيل تباعدت توقيتاتها، مع الأخذ في الاعتبار ما عليها من ضغوط من قبل الحكومة العراقية بمبرر السعى لصفقة لخروج قوات التحالف الدولي من العراق.

وعلى الجانب الآخر، ما زالت المقاومة صامدة وتكبد العدو بعض الخسائر بالأفراد والمعدات، وما زال شعب غزة صامدا رغم ما تعرض له من أهوال، وما زال سكان الضفة الغربية صامدين رغم ما لحق بهم من عمليات قتل وأسر وتدمير للبنية التحتية وممارسات عنيفة من قبل المستوطنين، مع توقع استمرار عمليات الإسناد للمقاومة في غزة خاصة من قبل حزب الله، لأنه يدرك أنه اذا تمكنت إسرائيل من حماس فإنها ستتجه للتخلص منه مباشرة، وكذلك من إيران حتى لا تخسر مكاسبها في جبهات المقاومة.

وليظل السؤال الجوهري: وماذا بعد؟ والذي ستكون الإجابة عليه بالأجل القصير توقع استمرار نفس المواقف من قبل كافة الأطراف، وهو ما يعني توقع استمرار عمليات الإبادة والخذلان العربي والإسلامي، فالجميع ما زال ماثلا أمامهم ما حدث لرئيس الوزراء الباكستانى السابق عمران خان عندما لم ينصع للمطالب الأمريكية، وكذلك توقع استمرار التواطؤ الدولي والعربي تجاه القضية الفلسطينية، في انتظار متغيرات لم تكن في الحسبان يمكن أن تساهم في تغيير معادلة القوى الحالية وتتجه بالأحداث إلى متغيرات جديدة.

وهنا سيقول البعض: هل يعني ذلك أننا في انتظار معجزة؟ والإجابة: ولِمَ لا؟ أليست عملية طوفان الأقصى بما نجم عنها من متغيرات على الموقف الإسرائيلي من اختراق وكسر نظرية الردع معجزة؟ أليس صمود المقاومة تلك الشهور أمام إسرائيل المدعومة عسكريا من الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية معجزة؟ أليس صمود شعب غزة المحاصر منذ 18 عاما وليس فقط طوال السنوات الإحدى عشرة الأخيرة معجزة؟

كما تراجع بايدن عن تصلبه لشهور عن الترشح لفترة رئاسية جديدة، سيتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن موقفه من استمرار التواجد بمحور فيلادلفيا، وستزداد التصدعات في الداخل الإسرائيلي بعد هذا الإنهاك الاقتصادي والعسكري والنفسي، وستعود التظاهرات الجامعية الأمريكية الأوروبية المنددة في عمليات الإبادة الجماعية


من كان يتوقع تعاطفا وتظاهرات من قبل الطلاب الأمريكان تدعو لوقف إطلاق النار، وامتداد تلك التظاهرات إلى العديد من جامعات الدول الأخرى؟ من كان يتوقع هذا الموقف الرائع من قبل جنوب أفريقيا لتبني التحقيق مع إسرائيل بسبب عمليات الإبادة الجماعية لدى محكمة العدل الدولية؟ من كان يتوقع موقف عدد من دول أمريكا اللاتينية بقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب غزة؟ من كان يتوقع بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يتحدث فيه عن إسرائيل الكبرى، بأقل من شهر واحد، أن تبدأ عمليات هجرة عكسية من إسرائيل إلى الخارج؟

ومن كان يتوقع أن يتسبب صمود المقاومة في تكبيد الاقتصاد الإسرائيلي تلك الخسائر في الاستثمارات والموازنة وغيرها، والتي تسببت في خفض وكالات التصنيف الأمريكية الثلاثة لتصنيفها؟ ومن كان يتوقع أن يتعطل الخط البحري البري الرابط بين الهند وأوروبا عبر دول الخليج وميناء حيفا الذي أُعلن عنه في قمة العشرين في الهند؟ ومن كان يتوقع أن يؤدي اكتشاف القوات الإسرائيلية جثث ستة أسرى في غزة مؤخرا إلى تلك التظاهرات الحاشدة المطالبة باتفاق سريع لوقف إطلاق النار؟

فكما تراجع بايدن عن تصلبه لشهور عن الترشح لفترة رئاسية جديدة، سيتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن موقفه من استمرار التواجد بمحور فيلادلفيا، وستزداد التصدعات في الداخل الإسرائيلي بعد هذا الإنهاك الاقتصادي والعسكري والنفسي، وستعود التظاهرات الجامعية الأمريكية الأوروبية المنددة في عمليات الإبادة الجماعية، وسيحقق الله وعده للمؤمنين بالنصر بصور ربما لم نتوقعها، لكننا على يقين من تحققها ولو بعد حين.

x.com/mamdouh_alwaly

الأحد، 14 يوليو 2024

الدور الأمريكي المساند لإسرائيل

 الدور الأمريكي المساند لإسرائيل

ممدوح الولي


للشهر العاشر تستمر المجازر الإسرائيلية تجاه سكان غزة، مع تأييد ومساندة عسكرية ومالية وسياسية أمريكية وأوروبية، وتنسيق كامل إسرائيلي عربي لتحقيق الهدف المشترك للقضاء على المقاومة الفلسطينية، وهي المقاومة التي عرّت الجيوش العربية وكشفت ضعفها رغم ما تحصل عليه من نفقات ضخمة.

ويشارك في خذلان أهل غزة حكام الدول الإسلامية، الذين يكتفون مع نظرائهم من الحكام العرب بإصدار بيانات التنديد بالمجازر المتكررة، بينما تشارك وسائل إعلامهم في ترويج الرواية الإسرائيلية عن مجريات الحرب، وتنسق وزارات خارجيتهم ومخابراتهم مع إسرائيل بكل الخطوات المطلوبة منهم.

ورغم الحصار الذي امتد لنحو 17 عاما متصلة على سكان غزة قبل عملية طوفان الأقصى، فقد صمدت المقاومة الفلسطينية أمام العدوان الإسرائيلي المدعوم دوليا وعربيا لعشرة أشهر، وما زالت تكبد العدو الإسرائيلي الخسائر بالأفراد والمعدات الحربية، وما زال شعب غزة صامدا رغم إحكام الحصار عليهم بعد إغلاق معبر رفح وغيره من المعابر قبل أكثر من شهرين، وانتشار الجوع بينهم والاضطرار للانتقال إلى أماكن أخرى عدة مرات، بدعوى كونها آمنة، بينما تقوم إسرائيل بقصف تلك الأماكن التي طلبت منهم اللجوء إليها.

وها هو الصمت العالمي على المجازر المستمرة رغم امتدادها إلى المنشآت الصحية والتعليمية والدينية والرياضية والأثرية، لتسفر عن عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى. وتنفرد الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر من الدعم للعدوان الإسرائيلي، بل والضغط على الدول العربية والإسلامية لمعاونة إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب، وهي الدول التي أدت المهمة على أكمل وجه؛ بداية من منع التظاهر من أجل غزة، 

تنفرد الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر من الدعم للعدوان الإسرائيلي، بل والضغط على الدول العربية والإسلامية لمعاونة إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب، وهي الدول التي أدت المهمة على أكمل وجه؛ بداية من منع التظاهر من أجل غزة، أو منع جمع المعونات لأجلهم، بل حتى منع الدعاء لهم في المساجد أو إقامة صلاة الغائب على شهدائهم، وفي نفس الوقت الاستمرار في إقامة الحفلات الفنية والمسابقات الرياضية وغيرها لشغل شعوبهم

أو منع جمع المعونات لأجلهم، بل حتى منع الدعاء لهم في المساجد أو إقامة صلاة الغائب على شهدائهم، وفي نفس الوقت الاستمرار في إقامة الحفلات الفنية والمسابقات الرياضية وغيرها لشغل شعوبهم.

خداع أمريكي مستمر للشعوب الإسلامية

وهكذا كانت جولات المسؤولين الأمريكان في المنطقة العربية والإسلامية منذ بداية حرب طوفان الأقصى، لتوزيع الأدوار عليهم بمهمة القضاء على المقاومة وتجويع سكان غزة، خاصة وأنها هي التي أتت بهم لتولي مهام الحكم وتعاونهم في الاستمرار في الحكم، ولذا فليس أمامهم سوى تنفيذ الرغبات الأمريكية.

وهذا الدور الأمريكي المساند لإسرائيل ممتد منذ الاعتراف بقيام دولة إسرائيل، وخلال الحروب التي خاضتها إسرائيل مع الحرب، ومنها الدعم العسكري والسياسي خلال العدوان الإسرائيلي عام 1967، والسماح لها باستمرار احتلال أراضي ثلاث دول عربية، وخلال حرب عام 1973 حيث الجسر الجوي الذي حمل مخلف أنواع الأسلحة إلى أرض المعارك مباشرة، واستمر لأكثر من شهر بمعدل 30 طائرة نقل ضخمة يوميا، وخلال العدوان الأخير على غزة، بل أنها هي التي تصدت للطائرات المُسيرة الإيرانية خلال طريقها لإسرائيل في 14 نيسان/ أبريل الماضي.

وساهمت الولايات المتحدة في خطة الخداع للعرب والمسلمين من تسريب الأخبار عن خلافات أمريكية إسرائيلية، أو تهديدها بمنع أنواع معينة من الأسلحة إذا دخلت ورفح، أو بنائها رصيف بحرى لتوصيل المساعدات لسكان غزة، أو تبينها لمبادرة لوقف إطلاق النار أو سماحها لمجلس الأمن بإصدار قرار بوقف إطلاق النار، ثم تسمح لإسرائيل بالاستمرار في المجازر والإبادة الجماعية، وتمدها بالمزيد من الأسلحة والأموال والهجوم على المحكمة الجنائية الدولية لمجرد توجهها لإدانة مسؤولين إسرائيليين، وتحمل حماس كذبا مسؤوية عدم إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار. بل وتحديد مصير حكم غزة حسب رؤيتها، ومسعى التدخل في العملية التعليمية والدينية لمنع كل يمت لروح المقاومة والجهاد بصلة، مما يعني أن العدو الأكبر للعرب والمسلمين هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي تصر على استمرار إسرائيل في عمليات الإبادة الجماعية حتى تحقق كل أهدافها، وإدماج إسرائيل بالمنطقة العربية والإسلامية سياسيا واقتصاديا بل واجتماعيا.

مقاطعة السلع الأمريكية مطلب شعبي

كيف نتصدى للمساندة الأمريكية وهي التي تملك القوة الأكبر في العالم عسكريا واقتصاديا، بل وتجود على كثير من الدول العربية والإسلامية بالمعونات الغذائية، وهي التي يسعى حكام العرب والمسلمين لتنفيذ رغباتها كي يستمروا في عروشهم


وهكذا يصبح السؤال المحوري: وكيف نتصدى للمساندة الأمريكية وهي التي تملك القوة الأكبر في العالم عسكريا واقتصاديا، بل وتجود على كثير من الدول العربية والإسلامية بالمعونات الغذائية، وهي التي يسعى حكام العرب والمسلمين لتنفيذ رغباتها كي يستمروا في عروشهم؟ ويظل مجال المقاطعة للسلع والخدمات الأمريكية مجالا متاحا للشعوب المغلوبة على أمرها، والتي يتعامل معها حكامها بالبطش والتنكيل الشديد، وتمدهم الدول الغربية بمعدات مواجهة التظاهرات.

وإذا كان العرب قد استخدموا سلاح النفط عام 1973، فقد غيرت دول الغرب خريطة الطاقة الخاصة بها بالمزيد من التنويع في المصادر، بل إنها أوصلت لكراسي الحكم في الدول العربية المصدرة للبترول من لا يجرؤ أصلا على التفكير في اتخاذ مثل هذا القرار، والنتيجة أنه في للعام الماضي وحسب بيانات أوبك، فإنه اذا كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من النفط في الولايات المتحدة 63.5 في المائة، مما دفعها لاستيراد 8.5 مليون برميل يوميا من الخام والمشتقات، لتشغيل المصافي الضخمة الموجودة لديها، فقد قامت بتصدير 4.1 مليون برميل يومي من الخام، محتلة المركز الثالث بصادرات الخام بعد السعودية وروسيا، وتصدير 6.1 مليون برميل يومي من المشتقات محتلة المركز الأول دوليا، لتصل صادراتها من الخام والمشتقات 10.2 مليون برميل يومي، في المركز الأول دوليا وبنسبة حوالي 14 في المائة من الصادرات الدولية للخام والمشتقات معا، مما جعلها منافسة لصادرات النفط العربي سواء في الأسواق الآسيوية أو الأوروبية.

وكان موقفها في الغاز الطبيعي العام الماضي أفضل حالا، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 116 في المائة، مما جعلها تصدر 215 مليار متر مكعب، محتلة المركز الأول دوليا، أي أنها سبقت روسيا وقطر بتصدير الغاز الطبيعي، رغم استيرادها 83 مليار متر مكعب معظمها من كندا عبر خط أنابيب، مما ساهم في رخص الغاز الطبيعي بها عن الأسواق الأوروبية كثيرا، الأمر الذي جعلها تنافس العرب في الأسواق التصديرية للغاز الطبيعي سواء في أوروبا أو آسيا.

الصين في طريقها للثنائية القطبية

وعندما نعترف بالعجز الرسمي العربي والإسلامي عن مواجهة الولايات المتحدة في ظل هؤلاء الحكام الخاضعين للهيمنة الأمريكية، فإن الصورة الدولية فيها بعض الضوء المساعد والمتمثل في التمدد الصيني على حساب الهيمنة الدولية الأمريكية، والتصدي الروسي للمد الأمريكي الغربي باستخدام أوكرانيا كحرب بالوكالة، وقيام تجمع بريكس الذي يضم بعض الدول التي لا ترضى عنها الولايات المتحدة، وسعي تلك الدول للتبادل التجاري بعملاتها المحلية بعيدا عن هيمنة الدولار، الذي تحرص الولايات المتحدة على أن يكون عملة التبادل التجاري الدولي.

أن عالما جديدا قد يكون ثنائي القطبية بين الولايات المتحدة والصين أو متعدد الأقطاب في طور التشكل، ويبرهن على ذلك تنامي القوة الاقتصادية الصينية التي استطاعت كسر الهيمنة الأمريكية


وهذا يعني أن عالما جديدا قد يكون ثنائي القطبية بين الولايات المتحدة والصين أو متعدد الأقطاب في طور التشكل، ويبرهن على ذلك تنامي القوة الاقتصادية الصينية التي استطاعت كسر الهيمنة الأمريكية على صدارة الصادرات السلعية الدولية، منذ عام 2009 وحتى العام الماضي ولمدة 15 عاما متواصلة. ورغم استمرار الولايات المتحدة في تصدر الواردات السلعية الدولية، فقد استطاعت الصين بسبب كبر قيمة صادراتها أن تزيح الولايات المتحدة عن مكان الصدارة في التجارة الدولية منذ عام 2013 إلى 2015، ثم منذ عام 2018 وحتى العام الماضي.

وفي التجارة الخدمية الدولية أصبحت الصين في المركز الثاني عالميا ما بين عامي 2019 و2022. وتتميز الصين بوجود فائض مستمر في تجارتها السلعية بلغ في العام الماضي 823 مليار دولار، بينما تعاني التجارة السلعية المريكية من عجز مزمن بلغ في العام الماضي تريليونا و153 مليار دولار، وإذا كانت الولايات المتحدة تحقق فائضا بتجارتها الخدمية، بينما تعاني الصين من عجز في تجارتها الخدمية، فلقد تفوقت الصين بميزان السلع والخدمات الذي يضم كلا من التجارة السلعية والخدمية، بتحقيق فائض في العام الماضي بلغ 654 مليار دولار، بينما حققت الولايات المتحدة عجزا 881 مليار دولار.

وفي الاستثمار الأجنبي المباشر الواصل لدول العالم، كانت الصين الأولى عامي 2003 و2014 وبالمركز الثاني لمدة 13 عاما خلال الأعوام العشرين الأخيرة، وهو المركز الذي تشغله بشكل متواصل منذ عام 2017 وحتى العام الماضي. أما فيما يخص الاستثمار الأجنبي الخارج إلى دول العالم والتي تهيمن الولايات المتحدة غالبا عليه، فقد تحسن مركز الصين لتصبح الأولى عام 2020، والثانية دوليا عامي 2016 و2018 وفي المركز الثالث خلال العامين الماضيين.

وفي الناتج المحلي الإجمالي الذي تحوز الولايات المتحدة على حوالي رُبعه تاريخيا بطريقة سعر الصرف، فقد تحسن مركز الصين تدريجيا حتى احتلت المركز الثاني منذ عام 2010 وحتى العام الماضي بلا انقطاع، مع تحسن النصيب النسبي للصين من الناتج الدولي تدريجيا من 3.7 في المائة عام 2000، إلى 9.3 في المائة عام 2020 ثم إلى 18.5 في المائة عام 2021.

أما حسب الناتج المحلي الدولي بطريقة تعادل القوى الشرائية والذي ظلت الولايات المتحدة تهيمن عليه أيضا، فقد استطاعت الصين أن تتفوق عليها وتحتل المركز الأول منذ عام 2014 وحتى العام الماضي بلا انقطاع.

x.com/mamdouh_alwaly