‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حسن الحيوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حسن الحيوان. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 مايو 2013

مذبحة القضاء ومذبحة النواب

مذبحة القضاء ومذبحة النواب 

د. حسن الحيوان


الثورة قامت ضد نظام الحكم الذي يشمل الرئاسة والدستور والبرلمان والشورى والأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابراتية والقضائية والمحلية ثم رجال المال والإعلام والنخب الموالية, بعض هؤلاء يمثلون "المنتخبين" (بالتزوير) والبعض الآخر يمثلوا "المعينين" مثل قيادات الأجهزة المذكورة وعلى رأسهم الأمن والقضاء.
 -اتجهنا بعد إسقاط المخلوع للمسار الدستوري وتم تسليم السلطة للعسكر(أهم عناصر نظام المخلوع) فتم إعاقة الثورة وإطالة المرحلة الانتقالية وتدمير مقدرات اقتصاديه لتكفير الشعب بالثورة.
 -أي ثورة شعبية تمثل عملًا غير دستوري ضد النظام الفاسد ورجاله الذين أسسوا هذا النظام, الثورة والشعب فوق الدستور والقضاء والقانون. -هناك اتجاهان متضادان, الثورة والثورة المضادة, صراع جذري منذ البداية بسبب الاستفتاء الدستوري الذي أوضح أن الشعب إسلامي باكتساح, ثم نتائج الانتخابات النزيهة بعد الثورة, برلمان وشورى ورئاسة ثم الاستفتاء الدستوري, وما سبقه من إعلان مرسى الدستوري الذي رفضه اتجاه الثورة المضادة بالرغم من أنه وافق على إعلانات المجلس العسكري السابق(غير المنتخب) ثم الخلاف في الموقف من الرئيس والنائب العام السابق والحالي ورئيس الحكومة وحتى التمييز بين التظاهر السلمي والبلطجة وخلافه..
 -هذا التضاد بديهي وضروري لأنه بين المعينين من طرف المخلوع وبين المنتخبين من الشعب بعد الثورة, منطقيًا وتاريخيًا لا توجد ثورة واحدة إلا وقامت ضدها ثورة مضادة أساسها المعينون من النظام السابق وأهمهم القضاء والأمن.
 - ماذا فعل المعينون (القضاء والمجلس العسكري السابق) ضد المنتخبين, حدثت مذبحة حل البرلمان الذي انتخبه 30مليون مصري بنزاهة شهد بها العالم, وبموجب الشريعة الإسلامية السلطة للشعب فوق القضاء بحيث يستحيل حل البرلمان حتى لو كانت الانتخابات بناءً على قانون غير دستوري, كان البديهي مثل كل التجارب المصرية والعالمية أن تتوقف المحكمة الدستورية عند حدودها بالحكم بأن قانون الانتخابات به بعض العوار ويتم استمرار البرلمان لنهاية مدته وتتخذ الاعتبارات في قانون انتخابات البرلمان اللاحق كما يحدث الآن, يستحيل أن يتكرر ذلك مع مجلس الشورى حتى لو حكمت الدستورية بأن انتخابات الشورى بها عوار دستوري فلن يتم حل المجلس لأنه قرار الرئيس. تمت مذبحة النواب, والقضاء الآن يحاول تأخير انتخاب برلمان جديد ونحن لا نرى مذبحة قضاء كما يروجون
فالشاهد الآن هو:
- تغول نادي القضاة ورموز قضاة المخلوع واضح ضد السلطة التشريعية التي يمثلها مجلس الشورى كبديل دستوري للبرلمان باستفتاء الشعب, فالمعينون لا يعترفون بالمنتخبين ولا بالشعب وإذا سألتهم في جلسه خاصة عن الثورة فلن يعترفوا بها.
 ناد للقضاة كمؤسسة أهلية غير مشهرة تتحدى مجلسًا نيابيًا دستوريًا شعبيًا.
 -ولذلك قضاة المخلوع يطالبون بمحاكمة مرسى لأنه هرب من المعتقل بعد ثورة يناير, أمر شاذ لكنه مفهوم لأنهم لم يعترفوا بثورة الشعب ولذلك صرح كبيرهم إعلاميًا بأن النواب غير مؤهلين للتشريع, يعنى الشعب غير مؤهل لاختيار النواب. قانون السلطة القضائية المقترح عبارة عن معايير موضوعية تطبق على الجميع يعنى لا انتقائية ولا انتقامية, أما خفض سن المعاش للقضاة فهو أمر يمثل عودة للوضع الطبيعي الدستوري ليكون سن المعاش واحد لجميع فئات الشعب فضلًا عن أنه يوفر المساواة في الفرص بين الأجيال المختلفة, لقد كان رفع السن إجراءً غير دستوري من المخلوع بهدف رشوة القضاة لدعم الحاكم غير المنتخب ونفس الشيء كان في قضية انتداب القضاة لمؤسسات أخرى مقابل مبالغ مالية مرتفعة ولقد ألغى الدستور الجديد هذه المهازل المفسدة.
-الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز عزل قاضٍ لم يستلم منصبه إلا من شهر واحد فلما اشتكى (لأنه لم يرتكب أخطاء) قال له الخليفة يكفى أنك معين من طرف الحاكم المخلوع شعبيًا (الحجاج) وأقره الجميع والتاريخ على ذلك.
- طالبوا بتدويل مسرحية مذبحة القضاة للمحكمة الجنائية الدولية, مهزلة غير مسبوقة عالميًا, فضلًا عن أنه معلوم أن هذه المحكمة مختصة فقط بمجرمي الحرب.
-بديهي أن يكون استقلال القضاء من وجهة نظر معينين المخلوع متضاد مع وجهة نظر منتخبين الشعب, استقلال القضاء لابد أن يكون وسيلة لمصلحة الشعب وليس هدف في حد ذاته, ببساطه كبار القضاة المستفيدين من نظام المخلوع (هم وذووهم المعينون بالوراثة بالقضاء والنيابة)يصرون على الاحتفاظ بمكتسباتهم ولذلك يتحالفون مع القوى السياسية العلمانية ضد المنتخبين.
 -هناك ضغوط هائلة من الثورة المضادة (المدعومة من الخارج) يقابلها أحيانًا تراجع تكتيكي من النظام الحالي (مفهوم) لكن المطالبة بعدم إصدار قانون السلطة القضائية الجديد حتى يتم انتخاب البرلمان يستحيل قبولها إلا بشرط تعليق محاكمة المخلوع ورموز نظامه حتى يتم إصدار القانون الجديد وتطهير القضاء, فلا يعقل أن يتم "تسليم القط مفتاح الكرار"

د.حسن الحيوان
 hassanelhaiwan@hotmail.com

الثلاثاء، 7 مايو 2013

كره الإخوان وحب مصر


كره الإخوان وحب مصر
د. حسن الحيوان

أيهما يجب أن يسبق ويطغى على الآخر، هل كره الإخوان يجعلنا نعمل ضد مصر؟ أم أن حب مصر يفترض أن يجعلنا نتعامل مع الإخوان بموضوعية وطنية حتى مع الاحتفاظ بنفس الرأي فيهم.. هناك تراكم لملفات وأحداث تم التعامل معها بعيدًا عن الموضوعية والمنطق.
-على الصعيد الداخلي هناك دأب على زرع الفتنة بين الإخوان والرئاسة من جهة وبين المؤسسة العسكرية من جهة أخرى، لدرجة دعوة الجيش للتدخل، وذلك بتصعيد العنف المتعمد في الشارع، بالإضافة لترويج مخطط رئاسي لعزل الفريق السيسي، وهو كلام ضد المنطق لأنه يدمر تماسك الدولة والمجتمع ويؤذي الجيش حيث يبعده عن مهمته الأساسية وهي حماية الحدود والأمن القومي من الأخطار الخارجية..
الملف الثاني مؤسسة الأزهر وشيخه، حيث تم تصوير أحداث تسمم طلبة المدينة الجامعية للأزهر على أنها مؤامرة من الإخوان للإطاحة بشيخ الأزهر, دون أي دليل، خاصة أن شيخ الأزهر محصن من العزل بموجب الدستور الجديد (بعكس العهد السابق)..،
 والملف الثالث يتعلق بالطائفية حيث تم تحويل العنف السياسي (بسبب فشله) إلى عنف طائفي بين المسلمين والمسيحيين دون مشكلة حقيقية بين الطرفين، وهو ما يجعلنا نتساءل عن المستفيد من ذلك؟؟
والملف الرابع يتعلق بالقضاء وبتعديل المادة الخاصة بإحالة القاضي للتقاعد في سن السبعين (ليكون مثل باقي مخاليق المصريين وتطبيقًا للدستور) على أنها مؤامرة إخوانية, والحقيقة أن كل ذلك لا يمثل إلا سياسات شاذة لأنها بدون أي أدلة مادية، خاصة وأنه لا توجد الآن أزمة بين الرئاسة والجيش، ولا مؤامرة ضد الأزهر حيث شاهدنا عملية انتخاب المفتى الجديد بشفافية ونزاهة نتج عنها مفتٍ ليس من الإخوان فما المانع أن يتم انتخاب شيخ جديد للأزهر بنفس الطريقة، أما الفتنة الطائفية فمعلوم أنه لا مشكلة بين عامة الشعب من الطرفين والكل تكاتف وأثبت ذلك بعد الأحداث الأخيرة.
-إذا انتقلنا للملفات الخارجية فنجد أن تناول العلاقة مع قطر يمثل قدرًا كبيرًا من الاستعباط، فهل يعقل أن دولة مثل قطر التي توازى حي شبرا بالقاهرة تستطيع الهيمنة على مصر؟ قطر تساعد مصر اقتصاديًا ولم تشتر الأهرام ولا قناة السويس كما حاول البعض الترويج إعلاميًا, كذلك الأمر بالنسبة لليبيا التي تقدم لمصر مساعدات اقتصادية، في حين يحاول البعض إفساد العلاقة بالمطالبة بعدم تسليم قذاف الدم للمحاكمة هناك، ولم يكن السودان بعيدًا عن الصراع الداخلي المصري، فبمجرد زيارة الرئيس للخرطوم بحثًا عن التكامل حتى ظهرت مزاعم أن مصر ستتنازل عن حلايب وشلاتين, فى مقابل ماذا؟ وما هي قدرات السودان للضغط على مصر؟؟ ستمر الأيام ونتأكد هل حدث تكامل مفيد مع السودان أم تم التنازل عن حلايب وشلاتين؟؟
كما تم استغلال قضية العلاقة مع إيران لتصوير المصريين على أنهم سيتشيعون إذا تم إعادة العلاقات، أو تم فتح الباب أمام السياح الإيرانيين، رغم أن جميع دول الخليج بلا استثناء لديها علاقات رسمية ومجتمعية شاملة مع إيران، فهل يعقل أن تحرم مصر من دعم اقتصادي من قطر أو ليبيا أو إيران؟
والطريف أنه حتى تركيا الدولة السنية لم تسلم من المماحكات وتعرض الطيب أردوغان للهجوم من القوى السياسية في مصر بسبب محاولته مساعدة حكومة الرئيس مرسى..
-من منطلق وطني بعيدًا عن أي توجه حزبي أو فكري نطالب من يكره الإخوان بأن يفهم أن المصريين استيقظوا وبالتالي الطريق الوحيد لإزاحتهم من السلطة هو منافستهم والانتصار عليهم من خلال الصناديق..
المذهل أن بعض فصائل المعارضة ما زالت (بعد فشل كل الملفات المذكورة) تحاول إعاقة الإخوان بدون أن تنافسهم في الشارع بتقديم البديل الأفضل لمصلحتنا جميعًا, ولذلك هذه الملفات الداخلية والخارجية التي استهدفت دون مبررات سابقة ولا تأكيدات لاحقة تجبرنا على أن نتساءل, هل المطلوب هو تدمير أكبر دولة عربية إسلامية بسبب انتماء الرئيس للإخوان حتى لو كان منتخبًا؟
ولمصلحة من كل ذلك؟
 وما هو الانتماء المطلوب إذن للرئيس المرغوب؟
 القضية ببساطة أكبر بكثير من كره الإخوان, فهل هي قضية كره نهضة مصر؟ ولحساب حب من إذن؟!