‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مهند الخليل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مهند الخليل. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 يونيو 2014

الدجل المجوسي وقحاً عارياً

الدجل المجوسي وقحاً عارياً


مهند الخليل 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك محمد القائل: 
"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى: إِذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ".

استطاعت المجوسية الجديدة بقيادة الهالك الخبيث الخميني أن تخدع ملايين المسلمين في فورة تلميعها على أنها ثورة "إسلامية" تناوئ الظلم وتناصر المستضعفين، وتعادي "الشيطان الأكبر" – ههههههه- أي: أمريكا والكيان الصهيوني..

كانت الأمة غافلة عن مكر هؤلاء الحاقدين على الإسلام ونبيه ومقدساته، إذ كانت تجهل ركام البغضاء الفظيعة التي تملأ كتبهم السوداء سواد قلوبهم.. والمحزن أن ذلك لم يكن شأن عامة الناس فحسب، بل إن الخدعة الكبرى انطلت على كثير من المنتسبين إلى العلم الشرعي!!!!!!!!

في السنوات الأربع الأخيرة، سقطت الأقنعة الصفوية سقوطاً مدوّياً، وبخاصة على يد الثورة السورية الفذة.. ففي الثورات المصرية والتونسية والليبية واليمنية، استمر الدجل المجوسي على وتيرته، فركب القوم الموجة إلى حد الادعاء أن تلك الثورات الشعبية هي امتداد لمؤامرة خميني نفسه!!

لكن الثورة السورية كانت الفاضحة للقوم المقشقشة لأباطيلهم وخرافاتهم..

صار هراء أبواق أبي لؤلؤة المجوسي عن "إسلامية" الصفوية نكتة سمجة تثير هزء البسطاء بعد أن شاركوا في ذبح السوريين لأنهم مسلمون، وبعد دفاع الرافضة المستميت عن النصيري بشار مع أن كلاً من الفئتين الضالتين: الرافضة والنصيرية تكفّر الأخرى.. وبات اللغو المكرور المثير للغثيان عن المقاومة والممانعة مادة دسمة للسخرية من أحط مؤامرة ينفذها المجوس الجدد لحساب اليهود والصليبيين.. حيث يعجز سلاح النصيري عن الرد ولو بقذيفة يتيمة على عربدة اليهود فوق سوريا صباح مساء، لكن حمم نيرانه تنصبّ فقط على السوريين العزل في بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم ومستشفياتهم!!!

***

أحدث الشواهد يأتينا من طوفان التعليقات التي أطلقها السوريون ومؤيدو ثورتهم من المسلمين على مهزلة الانتخابات الدامية الوقحة التي قام بتمثيلها الإرهابي بشار بتواطؤ صهيوني صليبي أممي..

بل إن بعض اللاجئين السوريين من الأطفال شاركوا في التعبير المذهل عن وعيهم لما يجري وعن تآمر العالم على سوريا لاقتطاعها وتوكيل خامنئي عليها لحماية الكيان اليهودي الغاصب في فلسطين..

***

وحلقة الاتجاه المعاكس الأخيرة (الثلاثاء 5 رجب 1435 الموافق 3/6/2014م) جاءت في السياق نفسه، مع أن موضوعها المباشر كان عن العلوية السياسية، في إشارة إلى الطغيان النصيري المتسلط على سوريا منذ نصف قرن من الزمن..

جرت المواجهة بين الإعلامي السوري ماهر شرف الدين المنحاز إلى الثورة والمناوئ بقوة لعصابات النصيرية الحاكمة.. وبين البوق المجوسي "اللبناني" وفيق إبراهيم!!


كان شرف الدين صاحب حجة قوية مفحمة في معرض حديثه عن طائفية النظام النصيري وكان حديثه موثقاً دائماً بالأسماء والأرقام والتواريخ.. وكان دفاعه عن أهل السنة المظلومين في سوريا جيداً إلى حد بعيد، وبخاصة أنه درزي..

وكان الرافضي بائساً في محتوى تهريجه وفي أدائه معاً، فهو يدافع عن خرافة مفضوحة عارية، ويعلم أنه يكذب ويعلم أن الناس يعلمون أنه يكذب..

ذروة السقوط لهذا الشبيح الصفوي وهرائه الآسن جاءت مع نوبة سعال متكررة منعته من متابعة دجله أكثر من مرة، واستغل خصمه الفرصة بذكاء ليقول في بديهة حاضرة: الله علم أنك تقول باطلاً فسلط عليك السعال!!!!!!!

وأما افتضاح هذا النموذج التافه للباطل المجوسي فكانت عندما كابر وأنكر حقيقة تاريخية معلومة للكافة، إذ ادعى المأفون أن حكم البعث لم يتسلط على سوريا إلا في سنة 1970 م.. فحتى تاريخ سوريا المعاصر المعيش يريد القوم تزويره على الهواء ليحصروه في انقلاب المقبور حافظ على رفاق دربه الإجرامي في 16/11/1970م، علماً بأن البعث سطا على الحكم بانقلاب عسكري يوم 8/3/1963م ثم سمى انقلابه "ثورة الثامن من آذار"!!!
وكان الحكم للأقليات الثلاث: علوي/درزي/إسماعيلي وقد اختصره الشعب السوري بكلمة تجمع الحروف الأولى من ذلك الحلف النجس، هي كلمة (عدس)..

ظلت الواجهة من حمير أهل السنة العلمانيين ثم انقلب حلف عدس عليهم في 23/2/1966م.. هنالك جرى إقصاء الدروز (سليم حاطوم وطلال أبو عسلة) فالإسماعيلية (عبد الكريم الجندي وأحمد المير) ليصبح الحكم نصيرياً مشتركاً بين حافظ أسد وصلاح جديد.. وأخيراً استأثر الهالك حافظ بالسلطة وأودع صلاح جديد في السجن حتى الموت، لتصبح أول جمهورية وراثية في التاريخ!!!!!!

كل ذلك يجهله المجوسي وفيق إبراهيم أو يجحده ليؤكد استماتة القوم في التزوير لموضوع بهذا الوضوح!!

السبت، 31 مايو 2014

قطيش يعرّي تجار الممانعة

قطيش يعرّي تجار الممانعة

مهند الخليل
في برنامجه السياسي/الوثائقي/الساخر dna (حلقة يوم الثلاثاء 27/7/ 1435 الموافق 26/5/2014م)، نسف الإعلامي اللبناني نديم قطيش أكاذيب تجار المقاومة والممانعة منتهزاً خطبة الدجال حسن نصر الله في مناسبة "جلاء الاحتلال الصهيوني عن جنوب لبنان 25/5/2000م، واشتملت التعرية الموجزة الموثقة على رأس حلف الشر والكراهية في طهران وأداتها النصيرية بشار الأسد..

بقي أن نشير إلى أن قطيش شيعي لبناني لكنه من الاستثناءات القليلة التي تجرأت على رفض حزب السلاح الصفوي في بلدهم.. ولذلك تلقى نديم عدة تهديدات بالقتل امتنع بعدها عن الخروج من منزله، حيث أصبح يُعِدُّ ويقدم برنامجه شبه اليومي من بيته، خوفاً من تصفية دجال المقاومة له، على غرار عشرات من ضحايا السفاح الأثيم نصر الله.


الأحد، 9 فبراير 2014

"منظومة الدعاية تحت حكم بن علي… الكتاب الأسود"



"منظومة الدعاية تحت حكم بن علي… الكتاب الأسود"
كتاب وثائقي..  يفضح الأبواق الخفية لابن علي
لأبواق الخفية لابن علي



مهند الخليل 
العلاقات الآثمة بين الطواغيت وأبواقهم –حتى المستترون منهم- لم تعد قابلة للطمس المطلق، فالعار بات سيفاً مسلطاً على أعناق هؤلاء المرتزقة الذين يبيعون شرف القلم وأمانة الكلمة، حتى قبل مهلكهم!!
هذا على الأقل ما تؤدي إليه القنبلة الضخمة، التي فجَّرها الرئيس الانتقالي في تونس المنصف المرزوقي..

كل ما فعله الرجل، أنه عهد إلى مختصين أمناء مهمة نبش خبايا الدائرة الإعلامية في رئاسة الجمهورية، لكشف ما تخفيه عن موبقات الطاغية الهارب، أمام الشعب التونسي صاحب الحق الأول، في معرفة هويات تجار الكلمة الذين باعوا آخرتهم بدنياهم-وبعضهم من الملاحدة الذين لا يؤمنون بالله تعالى ولا باليوم الآخر!!- فهؤلاء شركاء الطاغية في قتلهم وإذلالهم وإفقارهم..

وأثبت المرزوقي نزاهته بنشر كل ما تبقى من وثائق لم يستطع أذناب البائد إتلافها قبيل فرارهم معه من نقمة التونسيين..فهي ليست تصفية حسابات ذاتية ولا ثأراً من أحد ولذلك فليس فيها أدنى انتقائية..

نُشر الكتاب (منظومة الدعاية تحت حكم ابن علي/ الكتاب الأسود) ويتكون من 356 صفحة، ويضم ثلاثة عشر ملفاً، تبدأ بملف الوكالة التونسية للاتصال الخارجي وتنتهي بملف الإعلام والمعارضة!!

ونطقت الوثائق بالكثير، فدائرة الاتصال الخارجي تنهض بمهمة وحيدة تتلخص في تلميع الطاغية في الخارج بما يوازي الصورة المختلقة المفروضة على الإعلام المحلي من خلال السيطرة الأمنية ومبدأ سيف المعز وذهبه، واستقطاب إعلاميين جاهزين لأداء المطلوب منهم وما يزيد عليه حيث تم تصوير ابن علي في صورة منقذ تونس الوحيد وأن تأبيد طغيانه محل إجماع وطني!!

وكانت الدائرة تدفع أموالاً طائلة لشراء كتب دعائية فجة ترسم صورة وردية لتونس في ظل استبداد ابن علي، وتضخمه وتصطنع هالة زائفة حول زوجته..

واشتملت عمليات التلميع على شراء ذمم إعلاميين عرب وأجانب، مباشرة أو من خلال الإعلان الباهظ الكلفة في مطبوعاتهم أو قنواتهم الفضائية.. يضاف إلى ذلك شن حملات منتظمة بأداء ممنهج لتشويه سمعة رموز المعارضة الهاربين إلى الخارج من تنكيل النظام ومطارداته التي لم يَنْجُ منها أقارب المعارض!!

ويتبين من الكتاب/الوثيقة حجم الطغيان لدى ابن علي، إذ تطالعنا وقائع عن إهانة عملاء رأس النظام نفسه عدداً من المسؤولين في إعلامه لمجرد نشرهم خبراً عن حزب من المعارضة الديكورية (التي يرضى عنها بل التي صنعها الطاغية على عينه وبحسب هواه ومصالحه الخاصة) لأن في الخبر شيئاً من إبراز نشاط اجتماعي إيجابي للحزب الأليف المستأنس (مثل مساعدة متضررين في فيضان بمنطقة نائية!!)

وأما الأبواق التي سخرها الطاغية لخدمة طغيانه فمذهلة في تناقضاتها، إذ إنها تضم زنديقاً وقحاً مثل العفيف الأخضر و"إسلامياً" مثل محمد الهاشمي الحامدي صاحب قناة المستقلة بالرغم من أنه من الفارِّين من ملاحقات ابن علي لأن الهاشمي كان من أعضاء حركة النهضة، لكنه انشق عليها في المنفى وطعن في كبارها!!

وفي القائمة إعلاميون عرب معروفون منهم: ياسر الهواري وحميدة نعنع وعبد الباري عطوان وأسامة سرايا ومصطفى بكري.........

ومن بين وسائل الإعلام المتواطئة مع ديكتاتورية ابن علي قنوات أكثرها رافضية "!!" مثل قناة المنار لحزب اللات وأي إن بي وإن بي إن لزعيم حركة أمل الصفوية نبيه بري وأي أي إن للنصيري رفعت الأسد!!... وهنا تثور الأسئلة حول تجارة المقاومة المجوسية النصيرية من جهة وتجارة العلمانية الوقحة عند جزار تونس!!!

ولا يفاجأ الخبير المتمرس بوقائع خفية عن تعاون استخباري وثيق بين طاغية تونس وكثير من الطغاة العرب الآخرين ولا سيما بشار الأسد، بالرغم من تظاهر النظامين بالاختلاف!!

ومن الصحف التي خدمت مشروع استبداد ابن علي مجلات:الصياد- الحوادث الكفاح العربي –الشاهد- الوفاق العربي....

ومما جاء في الكتاب الأسود مناقشات على أعلى مستوى لتحديد طرق الرد على قناة الجزيرة والإعلام المغربي والسعودي، مع ملاحظة الغضب الشديد من تأثير قناة الجزيرة في صفوف الشعب التونسي..

ولعل أطرف ما في فضائح أبواق ابن علي نجاحه في تجنيد قادة أحزاب معارضة "أليفة"!!





ابرز أسماء الإعلاميين المتورطين في منظومة






الجمعة، 17 يناير 2014

رويترز تدخل حقل التزوير!!

رويترز تدخل حقل التزوير!!


مهند الخليل 
كان تزوير التاريخ عملاً نمطياً في الدهاليز التي تقوم عليها عقول بلا ضمير، يستأجرها الطغاة لصياغة الحاضر الراهن والماضي القريب بما يخدم عملية غسل الأدمغة، من خلال الطمس والحذف والإضافة فينقلب الحق باطلاً والباطل حقاً..

ومع ذلك، أبت الحقيقة إلا أن تتسلل ولو ببطء فتبدد زبد الكذب والتزييف، مصداقاً لقول الحق جل شأنه: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} [الرعد:17].
في وقتنا الحاضر بات التزوير أشد صعوبة نتيجة الانتشار الهائل لوسائل التوثيق ونقل المعلومات بالصوت والصورة بوسائط تعذر على أجهزة القمع السيطرة عليها.

فبالرغم من الوحشية غير المسبوقة التي تهيمن بها استخبارات عائلة الأسد على سوريا فإنها لم تنجح في منع آلاف المقاطع المصورة التي توثق كثيراً من جرائم عصابات المجوس الجدد والنصيريين الحاقدين في حق المدنيين العزل بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ.

والانقلاب العسكري في مصر قبل ستة شهور، لم يُفْلِحْ في تسويق نفسه مع أن وسائل إعلام ضخمة عربية وعالمية تضافرت جهودها لأداء هذه المهمة البائسة.

يضاف إلى ذلك تكميم الانقلابيين أفواه جميع وسائل الإعلام الرسمية والأهلية المحلية والأجنبية التي ترفض المشاركة في عملية التزوير المخيفة.

وكم كان أداء أدوات التطبيل المصرية مثيراً للسخرية، لما امتلأت به من فضائح وما وقعت فيه من مطبات تضحك الثكالى.
فلم يكن تزويرها احترافياً، ربما بسبب المسافة الشاسعة بين الحقيقة والدجل المراد تقديمه بديلاً لها، حتى في المواقف التي لا يستطيع المعارضون توثيق حقيقتها، بتأثير القبضة القمعية الشرسة.

وجاء الاستثناء ليكمل الفضيحة المدوية، عندما قدمت قناة النيل الحكومية برنامجاً وثائقياً عن أحداث العام الميلادي المنصرم-2013م-، وكان التقرير موضوعياً فاشتمل على بضع جُمَلٍ تشير إلى شيء من إنجازات الرئيس المختطَف محمد مرسي..
قامت قيامة الانقلابيين فأطاحوا عدداً من كبار المسؤولين في القناة عقاباً لهم على أمانتهم!!

قبل مدة دخلت وكالة رويترز الشهيرة على خط حملة التزوير المستمرة، فنشرت تقريراً عما أطلقت عليه وصف: 
ثورة الدولة، وتعني بالوصف انقلاب مخالب أجهزة الأمن على الرئيس المنتخَب محمد مرسي..فوصفُ الانقلاب بأنه ثورة تزوير فاضح لا يليق بوكالة عريقة في مكانة رويترز.. وتغييب الجيش عن مشهد الانقلاب وخلفياته، تزوير آخر لا يقل قبحاً عن سابقه فلولا السيسي لما كان في وسع فلول أمن الدولة أن يفعلوا شيئاً بمفردهم، ولما تم الانقلاب بكل تأكيد!!

اتكأت أسطورة رويترز على خرافة "هروب" مرسي وعدد من زعامات الإخوان من محبسهم في وادي النطرون..ونسيت الوكالة "العريقة" اتصال مرسي يومئذٍ بقناة الجزيرة، وهو الاتصال الذي ينسف حكاية الفرار الملفقة من أَلِفِها إلى يائها..

بحسب مهزلة رويترز:شعر رجال القمع في أمن الدولة وسلك الشرطة بالمهانة من هروب مرسي، فقرروا الانتقام وقاموا بالانقلاب!!
إنه تبسيط يستحيي من الوقوع فيه صحافي مبتدئ فكيف بكيان إعلامي ذي تاريخ عريض مثل رويترز؟

صحيح أن التقرير المشين من إعداد صحافيَّيْن مصريين يعملان في رويترز وأن الذي تولى تحريره زميل لهم مصري أيضاً.. لكن ذلك كله لا يشفع لرويترز التي أساءت إلى تاريخها إساءة شديدة القبح..

الخميس، 16 يناير 2014

"عبادة" السيسي.. سيكولوجيا الفاشيّة على مستوى الجماهير

"عبادة" السيسي.. سيكولوجيا الفاشيّة على مستوى الجماهير

مهند الخليل
ماذا يجري في مصر هذه الأيام؟
 هل يرقص ملايين من الشعب المصري على أنغام السيسي؟
وكيف اندلعت حفلة الجنون تلك؟
هل بدأ عمرو أديب الرقص وتبعه الآخرون من أمثال علاء الأسواني (صاحب شعار «الفاشيّة هي الحل» هذه الأيام)؟
 وما الذي أدّى إلى تناسي الخلافات السياسية والأيدلوجية بين الناس في هستيريا العداء نحو الإخوان؟
ما الذي أمدّ المناخ السياسي المصري فجأة بمزاج فظيع من الفاشية، تفوح رائحته العفنة من معظم المحطات التلفزيونية المصرية ومن الإعلام السعودي الذي بات الناطق شبه الرسمي باسم مسخ ثورة السيسي؟
وكيف استطاع السيسي أن يجذب إليه هذا العدد الهائل من المعجبين والمصفقين والهتّافين والشبيحة والمُطبّلين من دون أن يكون له أي إنجازات تُذكر؟
لكن من يعدّ شعوبنا نحن للأنظمة والأفكار الفاشيّة؟
 هل القابليّة لاستقبال فاشيّة السيسي كانت عفويّة أم كانت نتاج عمل سنوات سبقته؟
هل الفاشيّة تطلّ برأسها مجدّداً بعدما فشلت في التجذّر إثر هزيمة فلسطين عام 1948، عندما تنطّح طغاة عسكريّون في سوريا والعراق للحكم باسم تحرير فلسطين؟
 والموضوع لا يتعلّق بثقافة استثنائيّة للعرب ولا بتأثّر العرب بالنازيّة كما ردّدت أبواق صهيونيّة لتقويض الدعائم الشرعيّة الأخلاقيّة لقضيّة فلسطين، لكن اليأس والهزيمة عندما يجتمعان مع الديماغوجيا تعرّض الشعوب لأخطار.
ومن دون الإسقاط على الوضع المصري، نتساءل: كيف اكتشف الشعب المصري فجأة _ أو ملايين منه وهي تتحدّث باسم كل الشعب من دون استثناء، وخصوصاً أن كل مؤيّدي الإخوان ليسوا من الشعب، ولا هم إخوة في الإنسانيّة.
 قل بهائم هم، يستحقون القتل والتمثيل بهم، على ما يقول إعلام السيسي وإعلام آل سعود المُتحالف معه _ تحوّل ملايين المؤيّدين والمؤيّدات للإخوان _ الذين في سنة واحدة فازوا في الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة ومن دون اعتراضات تُذكر حول نزاهة أو عدم نزاهة الانتخابات _ إلى إرهابيّين.
والشاشات المصريّة باتت تثبت في ركن على الشاشة عبارة «مصر تحارب الإرهاب» _ وباللغة الإنكليزيّة، لأن كل الأنظمة العربيّة تتوجّه إلى رجال الغرب البيض أكثر مما تتوجّه إلى شعوبها.
عبارة الإرهاب في مصر باتت تمثّل ما تمثّل عبارة الإرهاب في دولة العدوّ الإسرائيلي.
وكل الأنظمة العربيّة التي أعلنت حروباً على الإرهاب (من النظام العراقي إلى السوري والبحريني والسعودي والإماراتي والمصري) أعلنت حروبها ضد الإرهاب من أجل التوجّه نحو الغرب وكسب عطفه وحنانه ومساعداته وأسلحته وتفهمه لجرائمها.
لكن الدولة السيسيّة في مصر تجمع عناصر من الفاشيّة ومن النظام التسلطي الفائق، المُسمّى «التوليتاريّة» أو الشموليّة.
 يختصر الشخص القائد الأمّة: ولم يتورّع جهاز الدعاية لدولة الانقلاب العسكري في مصر عن نشر ملصق وصور بعنوان «مصر كلّها السيسي».
 وهذه الصور تختصر النزعة الفاشيّة المتصاعدة في مصر: وفي الصورة يظهر السيسي في ألبسة متعدّدة ويتقدّم _ طبعاً _ باللباس العسكري، أي إنّ السيسي وحده اختصر ما يُسمّى «الأمة المصريّة». ولهذا يتحدّث السيسي ويأمر بالقتل والمجازر والقمع باسم الشعب المصري.
 السيسي هو الفلاح والعامل وصاحب المليارات، هو ساكن الترع والقصور، هو الليبرالي والناصري واليساري والوهابي السلفي. جمع كل هؤلاء في شخصه.
وملامح الفاشيّة المنتشرة في مصر تظهر على أكثر من صعيد: في عبادة الزعيم مُختصر الأمّة، وفي عبادة الدولة. لم تنل الدولة من الثناء في تاريخها ما لقيته من ثناء أثناء حكم السيسي.
تصبح الدولة ممثّلة لإرادة الشعب المصري، أو هي، على حدّ وصف هيغل في «فلسفة الحق»، التطبيق الفعلي «للفكرة المثالية».
وعجزت الدولة عن الكمال قبل السيسي، وستعجز بعده، أي إن كمال الدولة والأمة يحتاج إلى وجود السيسي. وأطلق حكم السيسي، على نسق الأنظمة الفاشيّة، حملة تخويف شاملة من العنصر «الأجنبي» و«الغريب» الذي لا تستقيم الحياة العاديّة من دون قتله، وسريعاً وبكل الطرق.
والغريب «الإرهابي» _ يبدو أن الخطاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني بات مرغوباً من طغاة «الحروب المنتشرة ضد الإرهاب» _ يرقد في أكثر الأمكنة أماناً.
 وعلى طريقة صدّام حسين في مخاطبة الناس، أطلق السيسي حملة إعلاميّة قادها هو بديماغوجيا بارعة (يعرّف الإغريق العبارة التي نحتوها بـ«الثناء على الجماهير») لتحذير العامّة من هؤلاء الذين يختبئون بيننا ويحتاجون إلى أجهزة الدولة الأمنيّة للتخلّص منهم. والقوميّة المصريّة الشوفينيّة لم تبدأ مع السيسي: بُعثت في حقبة الحكم البريطاني على أيدي النخبة الليبراليّة المتعاونة مع الاحتلال والتي أرادت أن تجد مُسوّغاً للحفاظ على حكم الغرب، بطريقة أو أخرى، لكنها تجدّدت بعد الحقبة الناصريّة مباشرة على يد أنور السادات الذي نجح في إبدال الخطاب القومي بالخطاب القطري الشوفيني (وكان السادات يحذّر المصريّين من أخطار العرب ويذكّرهم يوميّاً _ على طريقة القوميّة الفينيقيّة البلهاء _ بعظمة الحضارة المصريّة القديمة (مع أنه كان لمصر القديمة حضارة، خلافاً للبنان القديم).
 لكن مبارك لم يكن يكترث للحديث والخطاب والمخاطبة: ترك أمور الحكم لأجهزة الأمن والاستخبارات وأميركا وإسرائيل.
 اكتفى بالتنعّم مع عائلته بمباهج الحياة، على أن ينفّذ أوامر أميركا وإسرائيل.
وأنظمة الخليج كانت له شريكاً في ذلك، ولم يغفر الحكم السعودي حتى الساعة لـ«الثورة المصريّة» (الأولى، لأن الثانية تجري بقيادة ملك السعوديّة) ظلمها لخادمها المُطيع.
وقد استنبط السيسي أيضاً خطاب «الثورة» من جديد. لم تكتمل «الثورة» _ وهي لم تحصل بعد لأن الانتفاضات والتحركات الشعبيّة المصريّة منذ 2011 لم ترتقي بعد إلى مرتبة ثوريّة حقيقيّة، ويكفي النظر في خلفيّة حكام مصر الجدد للتيقّن من ذلك _ إلا بعدما ركب موجتها السيسي، أي إنّ النظام المباركي، وهو نظام عسكري ــ أمني في الصميم منذ فرض اتفاق السلام مع العدو الإسرائيلي، احتاج إلى أن يعود بعدما اتفق المصريّون والمصريّات على تسميته اعتباطاً «الثورة»، ولا تحلو العودة إلا كـ«ثورة»، أو مرحلة أعلى من الثورة.
هذا على طريقة البعث في استسهال لقب الثورة، ثم إطلاق اسم «الحركة التصحيحية» على «الانقلابات» التي تقضي على نظام «الثورة».



لكن انخراط قطاعات في الصحافة المصريّة وفي الشعب المصري عامّة يشير إلى مزاج متقبّل للفاشيّة. بات الناس أو بعضهم يبحثون عن اللهجة الفلسطينيّة، وكعادة الأنظمة العربيّة التسلطيّة أصبح العنصر الفلسطيني الغريب مصدر قلق وإزعاج وإرهاب يقتضي استئصاله. وكلمة استئصال أساسيّة هنا، وقد استعمل مصطلحات مماثلة سفير السيسي في لندن الذي أراد أن يشبّه حملة النظام المصري على أعدائه بالحملة البريطانيّة على النازيّة، ولم يلاحظ أن النظام الذي يدافع عنه أقرب إلى عدوّ بريطانيا النازي منه إلى النظام البريطاني في الحرب العالميّة الثانيّة. من كان يتصوّر أن يتحوّل كل مواطن مصري إلى «خفير» ومُخبر وجاسوس ومُنفّذ لإرادة الدولة الأمنيّة، مع شيوع الوهم أنّ المواطن هو الحاكم؟ من الإهانة لشخص روبسبيير العظيم في الثورة الفرنسيّة تشبيهه بالسيسي. لكن الأوّل لم يكن ينطق إلا باسم «المواطنين». أصبحت هي كلمة السرّ. وكان رونالد ريغان، مُجدّد الدولة اليمينيّة الرأسماليّة المُتفلّتة في أميركا، يُكرّر على مسامع الشعب الأميركي مقولته «إنكم أنتم، أيها الشعب، الحكومة»، وليست الحكومة عينها. وكانت تلك العبارة تثير الجماهير الأميركيّة وتحفّز حناجرها وأكفّها. من كان يتصوّر أن الإعلاميّة القديرة والشجاعة، منى عشماوي، ستطلق دعوات علنيّة إلى الاستخبارات المصريّة على «فايسبوك» لإلقاء القبض على زملاء لها في المهنة بتهمة الخيانة! كيف تحوّل صحافيّون وصحافيّات شجعان إلى متطوّعين في البوليس السرّي المصري؟
وبرنامج «الحديث السياسي» على الأقنية المصريّة بات طقساً من طقوس الدرس الفاشي اليومي للناس، وما على المشاهد إلا تعليق العقل حتى إشعار آخر. متحدّث رئاسي يصرّ على أن قوّات الأمن ضبطت نفسها إلى أقصى حدّ عندما قتلت أكثر من 1000 مصري أعزل في غضون أيام. والإعلام المصري قال إنّ جثثاً لأبرياء وجدت في مساجد كان الإخوان يعتصمون فيها، وأضافوا تفسيراً للحدث: قالوا إن الإخوان في اعتصام «رابعة» قتلوا الأبرياء هناك ثم سحبوا جثثهم معهم عندما هربوا نحو المسجد. أما سبب سحب الجثث إلى أماكن آمنة بعد قتلها فلم يُقدّم له تفسير. والغريب أن ترى عمرو أديب، ذلك الذي يمثّل الرجعيّة اليمينيّة المباركيّة بأبشع صورها، يجمع حوله إعلاميّين يساريّين وناصريّين، ويتفقون في وصف الحال المصريّة. وانتشار النزعة الفاشيّة في مصر باد من خلال الإجماع حول السيسي الذي للمرّة الأولى جمع ناصريّين مع يساريّين مع فلول. والذين كرّسوا حياتهم لمواجهة العدوان الإسرائيلي ونظام كامب ديفيد تحوّلوا إلى متحمّسين لفرض مزيد من العقوبات على أهل غزة.



أحسن السيسي في التعويل على أجهزة الإعلام حتى في التشبيه الناصري غير المطابق للحقيقة. قتل السيسي في أيام أكثر بكثير مما قتل النظام الناصري في تاريخه كلّه. كذلك فإن النظام الناصري انتهج سياسة اقتصاديّة ـــ اجتماعيّة ثوريّة بالفعل: أي إنها قطعت بالفعل مع ما سبقها. أما نظام السيسي فهو استمرار للسياسة المباركيّة. هذا لا يعني أن نظام الإخوان قطع ثوريّاً مع ما سبقه: على العكس. دفع الإخوان (الذين لا يستحقون العطف، خصوصاً محمد مرسي الذي ظن أن خدماته للعدو الإسرائيلي وصداقته مع شمعون بيريز كافيتان للحفاظ على حكمه) ثمن سذاجة افتراضهم لإمكان التعايش بين نظام الإخوان المُنتخب وأجهزة الأمن والجيش غير الخاضعة لحكم الشعب ومساءلته. وقد تفاوض نظام الإخوان مع القيادة العسكريّة وقبل منها _ باسم «الثورة» _ ألا يمس الحكم المنتخب أي شيء يتعلّق بالموازنة العسكريّة أو بالسياسة الخارجيّة أو الأمنيّة. لكن النظام الإخواني ظنّ أنه يستطيع أن يحكم بالرغم من ذلك.
اليسار والليبراليّة والقوميّة الناصريّة أحاطت بالسيسي وأغدقت عليه وعلى جرائمه الثناء. حركة «تمرّد» (أو بعض منها) تحوّلت بسرعة إلى مهزلة: محمود بدر يظهر في شريط على «يوتيوب» «قبل وبعد». كان يتهم النظام السعودي بشتّى الاتهامات ويندّد بمعاداته للشعب المصري، لكنه استحال بعد ليلة وضحاها، أو أقل أو أكثر قليلاً، إلى مؤيّد للحكم السعودي وبدا منشرحاً عندما وقف مبتسماً إلى جانب الزعيم العربي الثوري المعروف، عبدالله بن زايد آل نهيان. وحمدين صباحي بعث بتحيّة، مثلما بعث غيره، إلى مملكة القهر الوهابيّة التي لم تتوقف لحظة عن التآمر ضد الحكم الناصري. لا، صباحي لم يكتف بذلك، بل دعا إلى عقد قمّة عربيّة خاصة بمحاربة الإرهاب. لعلّ قصف الأنفاق في غزة وتضييق الحصار على أهلها لم يشفيا غليله. وحتى معسكر «الممانعة» وإعلامه الغبي (وهو متنبّه هذه الأيّام للخطر الماسوني، فاحذروا) يبدي حماسة للانقلاب المصري، مع أن أعداءه الألدّاء، أعداءه اللدودين (أي إسرائيل والسعوديّة ودولة الإمارات) يرعون نظام السيسي.
حالة من التوتّر الفاشي تسود الشارع المصري. لم يعد الإخواني من فصيلة البشر: هم إرهابيّون لا يستحقون إلا القتل، وبعد قتلهم يلامون هم على موتهم. والقيادة العسكريّة المصريّة _ عماد اتفاق السلام مع العدو الإسرائيلي _ تبثّ الخوف والرعب في أوساط الناس المتشوّقين إلى رؤية هزيمة ماحقة تصيب أكبر حزب في مصر.
لكن الدوائر تدور عندما يكون الحكم جائراً ومتسلطاً وعسكريّاً. الذين قتلوا الإخوان هم الذين قتلوا «الثوّار» عام 2011، وهم الذين سوف يقتلون غيرهم عندما يرتأون ذلك. يهتف الناصريّون وبعض اليساريّين (باستثناء «الاشتراكيّين الثوريّين» الذين وقفوا وقفة شجاعة في مواجهة الإخوان وحكم العسكر معاً منذ انطلاق الانتفاضة المصريّة) بحياة السيسي الذي سيقودهم إلى المقصلة لاحقاً. هم مثل قادة حزب توده الذين وقفوا مع الخميني، قبل أن يُعرضوا كخونة على شاشة التلفزيون وقبل أن يواجهوا حكم الإعدام من النظام الذي ساهموا هم (وبغباء شديد) في صنعه. والحمّى الفاشية التي يعاني منها الملايين من المصريّين ستعود بالويلات على الشعب المصري بأكمله. لم ينجج أي نظام مصري في اقتلاع الإخوان، وهذه الحملة لا يمكن أن تقضي على الإخوان. على العكس، هم سيعودون وقد أعطاهم أعداؤهم السلاح الذي سيواجهونهم به. شرّع حكم السيسي ومن يمشي وراء السيسي استعمال العنف من قبل الإخوان مستقبلاً.
هناك في مصر من هو (أو هي) واقع تحت وطأة الخوف أو الذعر. التخويف من خطر «الإرهاب» يفعل فعله _ اسألوني أنا في أميركا عن ذلك، إذ إن عامل التخويف كان أساسيّاً في حملة إعادة انتخاب بوش للرئاسة. لكن هناك التحالف بين الفلول ونظام السيسي. عندما ترى أن عضو الاستخبارات السابق (والصحافي الحالي) نبيل عبد الفتاح يتحدّث باسم الثورة، وعندما ترى عمرو أديب (أسوأ نماذج الإعلام المصري المباركي) يتحدّث بالنيابة عن جماهير الثورة، تدرك أنه ليس هناك ثورة، بل ثورة مضادة ترتدي ملابس ثورة لا تليق بها بتاتاً.
______________________
سبق نشرها على نطاق ضيق ونعيد نشرها هنا لأهميتها وحرصاً على وصولها إلى جمهورنا الكريم..

الخميس، 5 ديسمبر 2013

النصيرية نموذج للاختراق الباطني في الفكر الإسلامي

النصيرية نموذج للاختراق الباطني في الفكر الإسلامي

مهند الخليل 
1/2/1435 هـ

إذا كانت دراسة أفكار الطوائف الضالة والفرق الهدامة ومعتقداتها والرد عليها من أهم الأعمال، فإن دراسة الطائفة النصيرية تبدو في هذا العصر أكثر أهمية، نظراً لتمكن هذه الطائفة لأول مرة في تاريخها من تسلم مقاليد الحكم في بلد إسلامي أصيل-سوريا-، يمتاز بموقعه الإستراتيجي المهم ومتاخمة أرضه لفلسطين التي يحتلها العدو الصهيوني.

إن الدارس لتاريخ هذه الطائفة يتوقع في كل لحظة أن تسلم بلاد الشام لهذا العدو، تبعا لما عُرِفوا به خلال تاريخهم من ترحيب بكل مستعمر، وتسليم أرض المسلمين لكل غازٍ، وتواطؤ مع كل عدو من أعداء أمتنا.
 وإن القصور والتقصير في دراسة أمثال هذه الفرق، يعتبر من أهم أسباب الاختراق الباطني الخطير للفكر الإسلامي.

الدراسة التي ألَّفها الدكتور الحسين بن محمد شواط، تناولت الطائفة النصيرية في عقائدها وتطوراتها منذ نشأتها حتى العصر الحاضر، وذلك في تمهيد وخمسة أبواب وخاتمة، تناول الباحث في التمهيد نشأة الفرق الباطنية في الإسلام بشكل عام، جاعلاً اليهودي عبد الله بن سبأ على رأس مؤسسي الفرق الباطنية، وأول من نادى بها ودعا إليها، وهو ما يؤكد الدور اليهودي الكبير في النسيج الباطني، بل إن الحركة الباطنية ما هي إلا إفراز يهودي صليبي ضد الإسلام.

أما الباب الأول من الدراسة
فتناول فيه الباحث تاريخ النصيرية، فنسبتهم لمحمد بن نصير النميري الذي توفي 270هجرية، إذ سميت النصيرية نسبة لاسمه كما تسمى النميرية، والفرقة كما هو معروف من غلاة الشيعة، أما اسم العلويين الذي يحاول كثير من الكتاب تسمية الطائفة به لمحو جرائم النصيرية وحقيقتهم فمكشوف ومفضوح، فمن المعلوم تاريخياً أن المستعمرين الفرنسيين هم من أطلقوا هذا الاسم على الدويلة التي اقتطعوها لهم، وأنه لا وجود لهذا الاسم في تاريخ الطائفة أبداً.
تناوب على رئاسة الطائفة وزعامتها بعد مؤسسها محمد بن نصير النميري الكثير منهم: عبد الله بن محمد الجنبلاوي وحسين بن حمدان الخصيبي والميمون الطبراني وغيرهم، وفي العصر الحديث وفي أحضان ومباركة الاستعمار الفرنسي، أنشأ كل من زكي الأرسوزي النصيري من لواء الاسكندرونة، والنصراني ميشيل عفلق حزب البعث، الذي اتخذه النصيرية غطاء لتحركاتهم وتنفيذ أطماعهم، حيث استطاع الحزب القفز على السلطة والاستيلاء عليها بمساعدة الغرب الاستعماري في 8 آذار /مارس 1963م، ثم أقام حكماً ديكتاتورياً في سوريا ما زال مستمراً حتى قامت الثورة السورية المباركة عام 2011م، والتي ما زالت مستمرة حتى الآن.
لقد قامت هذه الطائفة باسم حزب البعث بخيانة عظمى بحق الإسلام والمسلمين، حيث سرحوا قيادات الجيش ذات الخبرة الطويلة، وسلموا الجولان بلا قتال إلى العدو الصهيوني المحتل، حيث كان حافظ الأسد وزير الدفاع يومئذ وتولى إذاعة بيان سقوط الجولان قبل أن يراها الجندي اليهودي فضلاً عن أن تطأها قدمه، وجزاء له على فعلته هذه أعطي حكم سوريا لينفذ مؤامرة صليبية صهيونية عالمية.
وتناولت الدراسة جانباً خطيراً من الاجتماع السري الأول للطائفة النصيرية الذي عقد بالقرداحة عام 1960 م، وقد ضم مشايخ الطائفة وكبار الضباط، وعلى رأسهم محمد عمران وصلاح جديد، وكان الهدف الرئيسي لهذا الاجتماع الاتفاق على كيفية انخراط الضباط النصيريين في صفوف حزب البعث، واستغلاله للوصول إلى الحكم، وتم تكليف مشايخ الطائفة على حث أبنائها للانخراط في الجيش للسيطرة عليه.
في الباب الثاني من هذه الدراسة تناول الباحث عقائد النصيرية، حيث يؤلهون علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويعتبرون أن علياً هو الإله أو أن الإله قد تجسد في علي، ويصفونه بصفات الألوهية فيقولون: (أشهد أن لا إله إلا علي بن أبي طالب) – تعالى الله عما يفتري الظالمون –
أما الأنبياء فكل نبي لا بد له من معنى، والمعنى هو الذي يمتلك القدرة، فيزعمون أن الاسم يعقوب والمعنى يوسف، وهكذا حتى يصلوا إلى القول الأثيم: محمد الاسم وعلي المعنى، ويقول النصيريون بقِدَم العالم، وينكرون البعث والحشر، والصلوات الخمس عندهم رمز لمحمد وفاطمة والحسن والحسين ومحسن، والصوم هو حفظ السر، بينما ترمز الزكاة لسلمان الفارسي، كما يعتقدون بتناسخ الأرواح من بدن لآخر، إلى آخر تلك العقائد الباطلة.
أما بالنسبة لتعاليم النصيرية، التي تناولها الباحث في الباب الثالث من هذه الدراسة، فتوجد خلاصة وافية لهذه التعاليم في كتيب صغير بعنوان: (كتاب تعليم الديانة النصيرية) ومنه مخطوط بالمكتبة الأهلية بباريس، وهو على طريقة السؤال والجواب،
 مثال:
 1- من الذي خلقنا؟؟ ج: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وقد أورد الباحث على هذا المنوال 100 سؤال وجواب مما هو موجود في هذا الكتيب، إضافة لبعض القداسات التي تشبه قداس النصارى، كقداس الطيب لكل أخ حبيب، وقداس الأذان وغيرها.
يحتفل النصيريون ببعض الأعياد منها: عيد الغدير في غرة ذي الحجة، وهو عيد للشيعة عامة، نسبة إلى ما يزعمون أنه تنصيب علي خليفة في غدير (خم)، وعيد الفراش حين نام علي في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، وعيد عاشوراء والنوروز والمهرجان والميلاد.
في الباب الرابع ذكر الباحث فرق النصيرية، حيث تقسم إلى أربعة طوائف: الحيدرية والشمالية والكلازية أو القصرية والغيبية، ومن أهم المؤلفين الذين أثَّروا في التراث الكتابي للنصيرية: المفضل الجعفي المتوفى سنة 180 هجرية، وأبو شعيب محمد بن نصير النميري، ومحمد بن الجنبلاني، وميمون الطبراني، ومن أهم المؤلفات الحديثة كتاب (تاريخ العلويين) لمؤلفه أمين غالب الطويل، والذي طبع عام 1924، ولهم حياة اجتماعية مخالفة تماما لتعاليم الإسلام.
في الباب الخامس والأخير يذكر الباحث حكم الإسلام في هذه الطائفة، فيورد فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية الطويلة المشهورة، ونذكر منها: (هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين).
ثم يذكر الباحث آراء بعض العلماء المعاصرين في هذه الطائفة وبعض فتاويهم إن وجدت، كفتوى الشيخ محمد الحامد حيث كان ينبه من خطورة هذه الطائفة ويقول: هؤلاء حاولوا اغتيال صلاح الدين ثلاث مرات، وتسللوا إلى غرفة نومه وكادوا يفتكون به،
كما ذكر الباحث رأي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في هذه الطائفة، والأستاذ صالح العشماوي، والشيخ عبد العزيز بن باز، والأستاذ جابر رزق.
وبذكر أهم نتائج الدراسة واستنتاجاتها، وواجب المسلمين في مواجهة هذه الطائفة يختم الباحث هذه الدراسة المهمة الخطيرة، نظراً لعمق البحث وكثرة المعلومات التي أوردها الباحث وأهميتها، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل خير، وما أحوج المكتبة الإسلامية لمثل هذه الدراسات التي تتناول ما استجد في شؤون هذه الفرق والطوائف، ولا تكتف بما هو موجود في أمهات الكتب والمؤلفات السابقة.

الجمعة، 9 أغسطس 2013

حمدي قنديل ورجولة المراجعة للذات


حمدي قنديل ورجولة المراجعة للذات

مهند الخليل 

الإعلامي المصري المشهور: حمدي قنديل، كان في طليعة المعارضين لحكم الرئيس المدني المنتخَب محمد مرسي،حتى إنه انخرط بقوة في حركة تمرد، وتصدر المؤيدين للانقلاب العسكري الذي أطاح بمرسي وعطل الدستور وحل مجلس الشورى المنتخب!!
لكن الرجل تفرد على مستوى "النخبة" التي يسميها بعض المتابعين بالـ "النكبة"،فقد تراجع بجرأة عن موقفه السابق،وأخذ يهتف:يسقط يسقط حكم العسكر!!
وقال قنديل على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «ليس دفاعاً عن الإخوان: إذا كانت الشرعية هي شرعية الشارع فلماذا يخفون قاصدين مظاهرات المؤيدين لمرسي (...) ما يحدث الآن هو استمرار لنظام مبارك عندما منع المصريين من التصويت داخل الصناديق والآن يمنعون الأنظار لمشاهدة شرعية الشارع».

بل إن قنديل قطع شوطاً أبعد في تعرية أبواق الانقلاب الذين يتصدرون فضائيات المخلوع مبارك، فقد كتب ما يأتي:
(قلم رصاص مع حمدي قنديل)

زمن قلب الحقائق :
لميس الحديدي : نطالب الجيش والداخليه يخلصونا من الخمسين ستين الف الي معتصمين في رابعه من حقنا نعيش في امان
توفيق عكاشه : انا بطالب الفريق السيسي يضربهم في رابعه بالطيارات علشان ميحصلش عنده اي خسائر في الجنود
احمد موسي :انا عايز اعرف الجيش والشرطه ساكتين ليه علي الي في رابعه و ايه يعني لما يموت الف والا اثنين والا عشره الاف منهم
وفي الآخر يتهموا حازم ابو اسماعيل و عصام سلطان وقضاة من أجل مصر بالتحريض على قتل المعتصمين
عمركم شفتم سفاله ونداله ووقاحه اكتر من كده)!!

وبما أن الرجوع إلى الحق فضيلة، فإنني أشهد بأن حمدي قنديل يستحق هذا الوصف، لأنه امتلك شجاعة نادرة في مواجهة نفسه،ثم في مقارعة طوفان من القمع والترهيب والدجل،المفروض على مصر بحذاء انقلابي موتور، لا يعنيه تدمير مصر ولا تمزيق نسيجها الاجتماعي، بسبب شهوته العارمة للتسلط على البلاد والعباد،مستغلاً حفنة من العملاء التغريبيين،الذين فشلوا في الحصول على ثقة الناس في الانتخابات الحرة النزيهة، وفضلوا أن يكونوا-كعادتهم-مسامير وضيعة تحت أحذية الطغاة!!

الجمعة، 12 يوليو 2013


حرية الإعلام الـ.....فاجر فقط!!

مهند الخليل

لم يكن في ادعاءات حلفاء الانقلاب المصري ادعاء أكثر كذباً من تصوير الرئيس المنتخب محمد مرسي في صورة حاكم مستبد، مارس التضييق على الإعلام!!

فهؤلاء الساسة الذين فشلوا في الانتخابات فتسلقوا إلى السلطة من خلال الرضوخ للعسكر، يعلمون علم اليقين أن مصر لن تحلم بحاكم أشد صبراً على البذاءة والفحش في حقه من مرسي.

لكن المرء حتى لو سَلَّم جدلاً بأن مرسي كان كما يزعمون، فإن إغلاق العسكر قنوات دينية بالعشرات بعد ساعات من انقلابهم المشؤوم، يكفي لفضح تجارة هذه الحفنة المتغربة بشعارات الحرية الإعلامية وبئست التجارة.

لم ينبس أحد منهم بكلمة اعتراض واحدة، الأمر الذي يعني أنهم مع حرية الإعلام لتضليلهم وحده، مع كتم كل صوت يخالف أهواءهم، حتى لو كان إعلاماً دينياً لا يتجاوز علوم القرآن والسنة والموعظة الحسنة.فهدف تكميم الأفواه ليس ذا طبيعة سياسية كما يحاول الانقلابيون تصوير الأمر، وإنما المستهدف هوية الأمة في أعز ثوابتها.

وليس أدل على ما نقول من الانحطاط المنتشر من قنوات التيه والفجور حتى الآن، من دون أن يوجه لها الانقلابيون كلمة عتاب لا أكثر!!

فإذا تجاوزنا هذه الحقائق الكاشفة الناصعة، إلى الجوانب المهنية في وسائل الإعلام التي لا يجرؤ الانقلابيون على المساس بها ناهيك عن إقفالها، فإن الصورة تؤكد عموم المشهد الرهيب، في العداء لكل صوت حر حتى لو كان من خصوم الإسلاميين تاريخياً، لكنه يحتفظ ببعض مهنيته حرصاً على سمعته.

فها هو كيركباتريك مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الشهيرة في القاهرة، يكتب على صفحته ما نصه: (بيان إعلامي كاذب بالقبض على ٢٠٠ إرهابي حاولوا مهاجمة الحرس الجمهوري. محاولة تضليل إعلامي)!!. وما من عاقل يستطيع اتهام هذه الصحيفة بالذات بأنها تتعاطف مع الإسلاميين!! فهويتها ومنهجيتها التحريرية ليستا بخافيتين على عاقل.

والأمر نفسه ينطبق على الكاتب في جريدة إندبندنت الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك المعروف بتأييده الصلف لنيرون الشام بشار الأسد، فهو يسخر من الرئيس الأمريكي باراك أوباما سخرية مريرة، ومما قاله: (لأول مرة في التاريخ، الانقلاب العسكري ليس انقلاباً عسكرياً.. نعم فالجيش في مصر عزل الرئيس المنتخب ديمقراطياً، وأغلق عدداً من القنوات الإسلامية، وعلق العمل بالدستور المستفتى عليه شعبياً، ولكن كلمة انقلاب لا يمكن أن تحضر على شفتي الرئيس باراك أوباما أو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون".

فيسك ينتقد الرئيس المنقلَب عليه محمد مرسي ويتهمه بأخونة الدولة، لكنه مع ذلك يعترف بالسبب الجوهري الذي أطاح به من منصبه: (الخطيئة الكبرى التي أججت الموقف وأنتجت بيان العزل، هي دعوة الإخوان للمصريين بالحرب في سوريا لقتل الشيعة وإسقاط نظام الأسد).
بالطبع ليس ها هنا المجال لتفنيد ادعاء فيسك أن مرسي دعا إلى قتال الشيعة في سوريا-فما بالنا بزعم فيسك أنه حض على قتلهم!!-، فالذي قاله مرسي لم يكن أكثر من احتجاج متأخر على ولوغ حزب اللات في دماء الشعب السوري. ولم يرد للشيعة ذكر في كلام مرسي. المهم هنا إقرار صحافي ذي صلات غير خفية بأجهزة الاستخبارات الغربية، بأن إزاحة مرسي تمت بسبب فزعته المعنوية للشعب السوري المذبوح منذ ثلاثين شهراً على مرأى ومسمع أدعياء حقوق الإنسان وتجار الديمقراطية!!

أعرفنا مبلغ الحقد الصهيوني الصليبي على الشعب السوري، ومدى تواطؤ القوم مع البغضاء الصفوية الدموية، بالرغم من التصريح اللفظي بعكس ذلك؟
إن من لا يرى الشمس من الغربال –وكله ثقوب- أعمى.

الخميس، 30 مايو 2013

فيسك ونصف صحوة!!


فيسك ونصف صحوة!!
مهند الخليل 

روبرت فيسك صحافي بريطاني مشهور، ارتبط اسمه في الصحافة العالمية بقضايا المشرق العربي والإسلامي-الشرق الأوسط بحسب التسمية الاستعمارية الصليبية الحاقدة على هويتنا.

فهو يعيش في بيروت منذ نحو 30 عاماً ويعمل حالياً بوصفه المراسل الخاص في منطقة الشرق الأوسط لصحيفة الإندبندنت البريطانية، ويعتبر فيسك أشهر مراسل غربي في تغطية الأحداث ومنها : الحرب الأهلية اللبنانية وكان شاهدا على مذبحة صبرا وشاتيلا والثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية ومجزرة حماة وحرب الخليج الأولى والغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 ومذبحة قطاع غزة 2008/2009 ويعتبر من المراسلين الغربيين القلائل الذين أجروا مقابلة مع أسامة بن لادن وهو يعارض سياسات بلاده والولايات المتحدة إزاء المنطقة العربية بعامة.

لكنه منذ اندلاع الثورة السورية فاجأ الجميع بانحيازه السافر إلى نظام بشار الأسد، وتورط في التشبيح إلى حد إهدار تاريخه المهني، حتى إنه رافق مرتزقة النظام القتلة من الجيش الأسدي المتوحش والشبيحة الطائفيين، الذين يسترجلون على الشعب السوري الأعزل.
واستهجن جميع المنصفين سلوك فيسك، واحتارت العقول في تفسيره، فهو صحافي عريق لا يسهل على نظام سياسي طاغوتي أن يخدعه، وبخاصة أن فيسك الذي يهجو النظم السياسية الغربية بسبب مواقفها الجائرة إلى جانب العدو الصهيوني على حساب الحق العربي، في حين أن عصابة بشار أسوأ من تلك النظم بكل المعايير.
فالساسة الغربيون لا يصعدون إلى السلطة بالقوة ولا يمارسون قمع مواطنيهم بالتعذيب والقتل وتدمير منازلهم وممتلكاتهم!!
ولا يجرؤ سياسي غربي على أن يكون عميلاً لأي دولة أجنبية، بينما عائلة الأسد عميلة منذ نصف قرن للعدو الذي يحتل الجولان منذ 46 سنة!!

غير الرجل ثار على وقاحة حسن نصر الله التي بلغت أحط دركاتها في خطبته الأخيرة، من مجاهرة بمشاركة أوغاده مع عصابات بشار في قتل السوريين، ومن تأجيج فتنة طائفية تهدد بإحراق المنطقة لمصلحة اليهود، الذين يرتدي بشار ونصر الله وسيدهما خامنئي أقنعة العداء الزائف لهم!!

كتب روبرت فيسك قبل أيام مقالة في الإندبندنت بعنوان: (حرب النفاق فى سوريا)، شن فيها هجومًا لاذعًا على جميع الأطراف الدولية فيما يتعلق بمواقفها من سوريا، واتهم الدول الغربية حاكمين وشعوباً بالكذب.

صحيح أنه ما زال يعيش خرافة أن هنالك حملة دولية ضد صاحبه بشار، وأنه يضع المساعدات السعودية والقطرية للثوار السوريين، في كفة واحدة مع التدفق الهائل للأسلحة الفتاكة والثقيلة من روسيا وإيران التي تضيف إلى ذلك حشد المرتزقة الرافضة منها ومن العراق ولبنان، وبذل مليارات الدولارات لمؤازرة الأسد في جرائمه.
وصحيح كذلك أن فيسك يزعم أن هدف الغرب من الحملة على بشار هو طهران وسلاحها النووي المحتمل.

لكن المفاجئ هجومه الشرس على حزب الشيطان بزعامة الإرهابي حسن نصر الله، حيث قال: إن هذا الحزب الشيعي الذي يمثّل الذراع اليمنى لإيران والمؤيد لنظام بشار الأسد، ظل على مدى 30 عامًا يدافع عن الشيعة المقموعين فى جنوب لبنان ضد العنف "الإسرائيلي"، وقدم نفسه على أنه المُدافع عن الحقوق الفلسطينية فى الضفة الغربية وغزة.
لكن عندما واجه الانهيار البطيء لحليفه في سوريا بلع لسانه، ولم يتحدث أحد - ومن بينهم حسن نصر الله أمين عام الحزب - بكلمة عن الاغتصاب والقتل الجماعي اللذين يقوم بهما شبيحة بشار ضد المدنيين.!!

سبحان الله العظيم.أخيراً اعترف الشبيح الإنجليزي المتطوع بارتكاب بشار وزبانيته جرائم قتل جماعي في حق المدنيين السوريين.
هذا مع ملاحظة أن الرجل يصطنع الغباء لأن نصر الله لم يقف عند حد الصمت عن جرائم بشار الرهيبة، فنصر الله وأبواقه تدافع منذ البدء عن القاتل وتعادي ضحاياه!!أم أن فيسك لا يدري وهو المخضرم الذي يعرف تفاصيل الحياة اليومية في لبنان على الأقل!!

وليت الشبيح المستعار يدلنا على علامة يتيمة عن الحملة الدولية ضد بشار:
أهي في منع السلاح عن الثوار الذين يدافعون عن المدنيين العزل؟أم في خطوط أوباما الحمراء التي باتت كالرمال المتحركة تنتقل من مكان إلى آخر لإفساح مزيد من الفُرَص للقتلة للفتك بالسوريين المدنيين؟

وأين رأى فيسك علامات العداء الدولي لملالي قم: في ملفها النووي الذي يدور فوق مسرح محادثات سفيهة لا تنتهي؟
أم في تعامي واشنطن عن إيغال طهران في إراقة دماء السوريين ودعس حزب اللات على سيادة دولتين معاً؟

الاثنين، 1 أبريل 2013

خرافات الشيوعية والشيعة معا

خرافات الشيوعية والشيعة معا

 مهند الخليل  
العقل المسيطر على روسيا منذ بضع سنوات هو وريث الإلحاد السوفياتي ولكن بعلانية أقل حدة لكي يلائم متغيرات العصر وعولمة وسائل الاتصال والتواصل.

وهو عقل مهووس – إذا صح وصفه بكلمة: عقل- لأنه ينكر قطعيات معلومة من العقل الإنساني بالضرورة.

لكن الهوى الذي يقود العقل الماركسي العفن يجعله ويا للمفارقة!!-يلتقي مع العقل الخرافي في طبعته الأشد تخلفاً وحمقاً، أي: العقل الصفوي الذي يتخذ من الخرافة منطلقاً للهيمنة على عقول الأتباع الذي يلغون عقولهم ويسيرون وراء رؤوس الزندقة كالقطيع وراء الراعي.

فها هي قناة روسيا اليوم التي لا تعدو أن تكون البوق الرسمي لبوتن وعصابته المسيطرة على السياسة والاقتصاد والإعلام في روسيا، تعرض ما تسميه "حواراً" متلفزاً مع زنديق رافضي أجنبي يقود لواء الضلالة الصفوية المسمى (لواء أبو الفضل العباس)، فتمارس الكذب البواح من الكلمة الأولى حتى ختام لقائها الدعائي التضليلي الساقط بكل معايير المهنة الإعلامية.

فهذا الـ"ابو هاجر" المستورد من لبنان في الأرجح تقدمه القناة وسائر الخنازير المشاركة معه في قتل السوريين العزل، تقدمهم جميعاً على أنهم مواطنون سوريون، وأنهم ينتمون إلى جميع الطوائف!!وتلك كذبة أكبر وأحقر من سالفتها.فهؤلاء كلهم من أوغاد الرافضة الذين دفعهم الشحن الحاقد إلى القدوم إلى سوريا لمقاتلة أهل السنة إلى جانب عصابات النصيري بشار الأسد.وقد ألقى الجيش السوري الحر القبض على ثلاثة من كلابهم من رافضة أفغانستان!!

والمضحك المبكي في سيرة القوم-وروسيا الخسيسة معهم-أن الأفغان غادروا بلادهم التي يحتلها حلف الناتو جهاراً نهاراً، وأتوا إلى سوريا "المقاومة الممانعة"!!

ويبلغ انحطاط قناة بوتن ذروته عندما يهرف أبو هاجر ويسرد أراجيفه فيزعم أن الجيش الحر يسدد قذائفه على الضريح المنسوب إلى زينب لكن القذائف ترتد أو تمر في محاذاة القبة الشركية ولا تصيبها!!

وكان مرجفو الصفويين محتلي الشام في عهد العائلة الأسدية النجسة قد عرضوا صوراً لما يزعمون أنه مقام سكينة بنت الحسين مدعين أن "الإرهابيين"أصابوا قبة ضريحها بأضرار واضحة.

فسبحان الله كيف التقت أحقاد مِلَل الكفر كلها ضد الشعب السوري المتشبث بإسلامه والعائد إلى توحيده الأصيل!!

الاثنين، 25 مارس 2013

البوطي وثقافة "رجل الدين"!!


البوطي وثقافة "رجل الدين"!!

 مهند الخليل  | 13/5/1434 هـ

التلفزيون السوري -البوق الرسمي لعصابات الأسد-قطع بثه المعتاد وأعلن عن حصول "تفجير إرهابي" بجامع الإيمان في العاصمة دمشق!! وبعد خمس دقائق من بث الخبر، نقل التلفزيون نفسه صوراً مباشرة للمسجد، وأضاف إلى خبره الأول عن مقتل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وعدد من المصلين!!

لن أتوقف هنا عند السؤال عمن اغتال البوطي، فقد كفانا نشطاء الثورة السورية عبء ذلك، فأثبتوا بالأدلة الفنية المأخوذة من تلفزيون النظام نفسه أن المسألة ملفقة من أَلِفها إلى يائها، فالسجاد لم يحترق وكذلك الخشب، والصور التي عرضها بوق بشار ذاته لضحايا التفجير المفترض لم تتأذ ثيابها، وجميعهم مصابون في الرأس أو العنق!!! ولذلك سخر السوريون ووصفوا التفجير المزعوم بأنه تفجير "صديق للبيئة" لأنه أول تفجير لا يفتت أجساد القتلى ولا يحرق الأثاث سريع الاشتعال!! فكيف والذين يتهمهم النظام بقتل البوطي أعلنوا براءتهم من الاتهام المرسل بلا أي دليل، وهؤلاء لا يمارسون تقية من أي نوع، فلو أنهم فعلوا لما جبنوا عن تبني الفعل، بل ربما افتخروا به!!

فالمهم في قراءتنا هو البعد الثقافي لما وراء الحدث، مع نكيرنا الشديد لقتل أي شخص خارج نطاق المحاكمة الشرعية العادلة، ما دام لا يحمل السلاح في وجه الأمة.

فالعجيب أن بعض المعارضين السوريين أخذوا يثنون على البوطي، انطلاقاً من نقطتين، الأولى: التوجيه النبوي بذكر محاسن موتى المسلمين، والثانية: يقينهم أن النظام هو من اغتال الرجل بعد أن استنفد أغراضه منه!!

وهنا لا بد من وقفة متأنية لمناقشة ظاهرة موروثة من عصور الانحدار، حيث يسير علماء السوء في ركاب الطواغيت، فيبيعون آخرتهم بدنياهم، مستغلين تفشي الجهل بدين الله وهيمنة الخرافة والغلو في المشايخ بما يقارب صورة "رجل الدين" عند أهل الكتاب وهي الصورة التي تجذرت عندالرافضة.

فرجل الدين معصوم أو شبه معصوم، وعلى مريده أن يكون بين يديه مثل الميت بين يدي الشخص الذي يغسله!!

بينما جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحنيفية السمحة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك!!فالنبي الكريم وهو سيد ولد آدم وهو الذي يفديه أصحابه بأنفسهم وبآبائهم وأمهاتهم، ناقشه الصحابة رضوان الله عليهم في اختيار موقع الجيش في غزوة بدر، وخالفه الأنصار عندما اقترح عليهم تخذيل بعض قبائل العرب عن المدينة في غزة الأحزاب في مقابل ثلث ثمار المدينة.وذلكم –والله-من أقوى الدلائل على نبوته عليه الصلاة والسلام عند كل منصف من غير المسلمين!!فما دام الأمر ليس وحياً يُبَلّغه فإنه يتلقى الرأي الآخر برحابة صدر لا يمكن أن تصدر عن غير الأنبياء.

إن البوطي كان "نموذجا" شديد الوضوح لمدرسة التعصب المذهبي والهوس الصوفي الأعمى، ولذلك لم يكن يكترث بمن ينصحه بل كان يجابهه بوقاحة واستعلاء.

وكان من نتائج ذلك، تأييده المطلق لنظام الأسد النصيري المسرف في علمانيته –فقط في مواجهة الإسلام- والمغالي في طائفيته وفي مطاردته أهل السنة والتضييق عليهم حتى في مساجدهم!!
ولن ينسى السوريون للبوطي محاربته لأهل السنة ممن لا يسيرون وراء مدرسته، فكان يعمل مخبراً مجانياً ضدهم، لكنه تعامى عن حملات التشييع الصفوية في سوريا بالترغيب والترهيب برعاية رسمية!!
ولم ينبس ببنت شفة على انتشار كفريات القوم في الكتب وأقراص الحاسوب مجاناً أو بأسعار رمزية، وفيها الطعن الحقير في كتاب الله تعالى وفي عرض أمهات المؤمنين والصحابة الأفاضل.

نحن لا نحكم على المعين بجنة ولا نار، ولسنا نذكر مساوئ ميت من عامة الناس، فرؤوس الضلالة لهم وضع مختلف كل الاختلاف، والدليل يجده الباحث الموضوعي في كتب الجرح والتعديل!!بل حتى في مصنفات المؤرخين الثقات كابن كثير في كلامه الشديد عن يزيد بن معاوية وأبي جعفر المنصور مثلاً، وحذاء كل منهما-على ما فيهما من بلايا - أشرف من رأس النصيري المجرم بشار وأبيه الخبيث.



مختارات حول مقتل البوطي

شيخ قراء الشام محمد كريم راجح: كم نصحناه فلم يسمع!!
الشيخ سعيد البوطي وأنا من أساتذته... سار في طريق هذه نهايته..
أخطأ وماكان له أن يكون كذلك..
كم نصحناه..
وقلنا له: لاتتنصر لهم - للأسد - لقد استفز الناس.
سل النظام الذي قتله..
على بشار الأسد أن يرحل..ولا تنتهي مشكلتنا إلا برحيله.. أقول للمشايخ:
يجب عليكم ان تعرفوا من أنتم.. أنتم على المنابر والمحاريب تمثلون رسول الله نحن حراس الدين.... لاتكونوا أذيالاً لغيركم.. ماذا ينتظركم.. السجن فليسجنوا...قتلٌ فليقتلوا...
مابقي الإسلام لليوم إلا بشجاعة العلماء..
وسئل عن قتل البوطي..من قتله.. فأجاب:كل الدلائل أن النظام قتله...النظام استهلكه..حرق أوراقه.. لم يعد البوطي يستطيع المشي في الطرقات..
البوطي ابني وأخي.. تأثرت على موته ولا أريد لعالم أن يموت هكذا..
أقول للمشايخ:لاتسلكوا هذا الطريق فهذه نهايته..
كونوا علماء.. قولوا الحق..
أقول لحسون - مفتي النظام المحتل السفاح -:
إن هذا المنصب لا يزيدك الا خبالاً..إذهب إلى حلب وقل كلمة الحق


الشيخ السديس: جاهد في سبيل الشيطان
وصف الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام فى مكة المكرمة، محمد سعيد البوطى، أحد رجال الدين الموالين لنظام بشار الأسد بعد اغتياله فى تفجير بمسجد الإيمان في العاصمة دمشق بالمجاهد فى سبيل الشيطان بلسانه وبيانه.وقال "السديس":"فقد مات محمد البوطى، ورأيت طرفاً مما خاض فيه الناس تعليقاً على موته، وأرجو أن أوفق لبيان الموقف الصواب، وأن أبين بعض اللغط الذى وقع فيه بعض الناس، فالبوطى كان من رؤوس أهل البدع والضلال، وممن يزين للناس البدع ويغريهم بها، ويحذرهم من حق أهل السنة ويقبحه لهم، وقد ضل بسببه أمم لا يعلمهم إلا الله.وأضاف إمام المسجد الحرام، "عاش البوطى عمره خادما للدولة النصيرية الملحدة، منافحا عنها فى عهد حافظ الأسد، وفى عهد بشار، ولما قام الشعب بهذه الثورة كان أعظم شيخ ناصر بشارا وسانده، وحث جيش النصيرى على إبادة المسلمين، وعدهم مجاهدين، وأنهم قريبون من منزلة الصحابة، وأما المجاهدون فوصفهم بأقبح الأوصاف".
*******

الدكتور علي العمري.. مناقشة هادئة
بعد موقف الشيخ البوطي من بدايات الثورة السورية تحير الناس في أمره أول الأمر، فمن قائل:
1- هذا رأي الشيخ وما أداه إليه اجتهاده.
2- لعل للشيخ موقفاً لم يستطع الإفصاح عنه.
3- إن أمره غير مفهوم، وتبريره للنظام أمر محير.
4- هذا تحول عن الحق، ومساندة للظالم.
ثم استمر الحال من البوطي إلى قبل مقتله في مدافعته عن النظام البعثي، وإشادته الصريحة والمستمرة له، بنفس اللغة والتجييش، بل وباستجداء النصوص الشرعية ولو كان بعضها ضعيفاً؛ لتأييده، والتشريع لكل أفعاله وجرائمه، بل والمفاخرة للاصطفاف خلفه، كونه- أي الجيش- من أحفاد الصحابة، بل لايقل عنهم دوراً في الجهاد وحفظ بيضة الإسلام!!


والآن لنعد النظر في أحوال المتأملين في شأنه:
1- أما الذين قالوا: إن موقف الشيخ البوطي من الثورة هو ما أداه إليه اجتهاده الخاص، وتقديره للمصالح والمفاسد، وهو مما لاتثريب عليه فيه شرعاً وعقلاً، فإنني أقول:
أ- نعم من حق الشيخ البوطي أن يبدي كغيره رأيه الشرعي، وموقفه السياسي، الذي أداه إليه اجتهاده، أصاب أم أخطأ.
ب- ليس من حق الشيخ البوطي أن يلبّس على الناس أمر دينهم فيدّعي أن حزب البعث من أحفاد الصحابة - وحاشاهم-، وهو حزب يعرف البوطي فضلاً عن غيره أنه حزب قائم على نبذ العبادة لله، ومحاربة الدين وأهله، وتاريخهم لايحتاج لبيان!.
فهل مثل هذا الحزب الكافر يُؤيد؟
وهل مثل هذا الحزب السفّاح يُنصر؟
وهل مثل هذا الحزب القاتل عبر عقود يُفاخر به؟
وهل مثل هذا الحزب المحارب للدين يُوصف بأنه أحفاد الصحابة؟
ثم أليس من صفات (المجتهد) الورع ومعرفة الواقع؟!
أبعد كل جرائم البعث الكافر، وتواطئه مع أعداء السنة وأهلها في إيران ولبنان، ونهب حقوق الشعب الطاهر المؤمن، وسحقه براجمات الشيوعية الملحدة الروسية والصينية، يكون اجتهاد شرعي نصرة لأفاكين لايؤمنون بشرع؟!
ولذا نتساءل: هل ما أداه إليه البوطي من اجتهاد هو مجرد قراءة للواقع، وتقدير للمصالح والمفاسد، وكأننا نجهلها، أم تأييد علني مستمر للظالم وأعوانه، وتشجيعه على ارتكاب الجرائم في حق الأطفال والنساء والشيوخ باسم الدين، وتحت راية الملائكة، وفي معية الله؟!!


2- أما الذين قالوا: أن للشيخ البوطي فيما يبدو رأياً مختلفاً، لكنّ النظام أجبره أن يقول ما لا يقر به، وأن النيات موكولة إلى الله، فإنني أقول:
أ- ليس في شريعة الإسلام أن يحاسب أحدٌ أحداً على الباطن، إنما الحساب على الظواهر. ومما ظهر لنا بكل وضوح، وبأداء مستمر: أن البوطي وقف داعماً بنصوص شرعية اختارها لتأييد البعث الكافر، ودعمه ضد أبناء الشعب السوري المؤمن الموحد.
ب- أنه لايجوز في كل المذاهب الفقهية المعتبرة تأييد القتلة، ودعمهم لسفك الدماء، واغتصاب النساء، واقتلاع العيون، وبقر البطون ممن هم في عمر الورود فضلاً عن غيرهم، بحجة أنه لربما كان مضطراً، وتحت مراقبة الجيش. ففقه الضرورات والحاجيات المنزلة منزلة الضرورة لاتبيح في كل الشرائع والمذاهب قتل الغير، والمشاركة فيه، وتأييده على جرائمه. وقد فصلت في رسالتي للماجستير(فقه الضرورة والحاجة بين القواعد الفقهية والأدلة الأصولية وتطبيقاتهما المعاصرة) ما لا ينبغي أنه يجهله مسلم فضلاً عن عالم، من حرمة الدماء، وحرمة الظلم، وأن المضطر يحرم عليه سفك دم غيره، أو اغتصابه، أو سرقته، مع ذكر ماقد يسوغ فيه الاختلاف شرعاً وعقلاً.
فهل ياترى كان الشيخ البوطي، يجهل ماسبق؟
ولو كان ذلك كذلك فأين فطرته، ومظاهر تدينه، التي تناديه بقول الحق، عن دعم القتل في كل خطبه إلى قبل قتله بأسابيع؟!
ألم يلحظ البوطي موقف إخوانه من العلماء الذين ما أطاقوا الظلم، وبشّعوه، أو حتى اعتزلوا الناس إذ لم يقدروا على الكلام؟!
ألم ير وهو العاطفي الرقيق المئات الذين خرجوا من جامعه أول الأمر محرمين للظلم وأعوانه وأعتاده ضد الأطفال والنساء والشيوخ عملياً، لامواعظياً وبكائيا؟!
ج- لو أن كل من دعا لدعم القاتل علناً، وهو يعلم أن القاتل فاجر كافر، معتد أثيم، عتل زنيم، ثم سكت عن جرائمه بحجة أن النيات عند الله لتذرع كل شيخ معمم وغير معمم عن أفعاله الأثيمة، وخطاياه في حق نفسه وغيره بأن له (تاريخ ماض)، وأن الحاجة والضغط دعياه للسكوت عن الظلم، بل والمشاركة فيه، والتحريض عليه!
وبهذا المنطق لما كان هناك داع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
وبذات المنطق لامحاسبة على كل من طغى وبغى بحجة الضغط!
وبذات المنطق فلا معنى للحرية والكرامة والجهاد والمقاومة والشرف!
*****

3- وأما القائلون بالحيرة في شأن البوطي، وعدم القدرة على تفسير أمره، فإنني أقول:
أ- أعوذ بالله من تحجر العقل، واستغفال القلب!
أبعد الإفصاح المستمر عن دعم القاتل، وتأييد الفاجر، يبقى الإنسان في حيرة وتردد؟!
أبعد أن يرى كل من له بصر وبصيرة مشاهد أهلنا في سوريا أطفالاً وشيوخاً ونساء، ودماؤهم تشق الأرض، ثم يسمع أنات من كتبوا رواياتهم طيلة أربعة عقود في سجني الأسدين، ثم يتحير من موقف البوطي، ولايرى له تفسيرا!!
ما هذا الكلام البارد، وماهذه المتاجرة الرخيصة بدماء الأطهار الشرفاء؟!
هل بلغت الحنية والشفقة والرحمة والإنسانية عند البعض طلب السكوت عن الشيخ البوطي، وهو لم يتورع علناً من تأييد الجيش والمقاتلة تحت شرعته باسم الله والدين والوطن، وعلى منهج الصحابة حسب فريته، ثم لايقول كلمة حق فيه، أو عبارة واضحة عنه لاجلجلة فيها؟
ألم يبلغ سمع هؤلاء قول الحق تعالى: (يا أيها النبي اتق الله)؟!.
ألم يبلغهم قول نبيهم عليه الصلاة والسلام: " إن الأمة إذا لم تقل للظالم ياظالم فقد استودع منها"؟!.
إن رحمة الإسلام ونبي الإسلام ليست مواتا، وحاشاه بأبي هو وأمي -عليه الصلاة والسلام- أن يرحم ظالما، أو أن يسكت على معتد، وهو القائل عن أعلم الأمة بالحلال والحرام، ومن حلف بالله على حبه: " أفتان أنت يامعاذ؟!". فكيف بمن فُتن وفتَن لا من أجل اجتهاد في الدين، بل من أجل تقويض الدين بتسميمه بالآراء الفاجرة، وسفك دماء الأطهار من أحفاد الصحابة الشرفاء؟!
(فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون* الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)؟!.
*****

4- وأما من قالوا: أن البوطي قال برأيه وأعلن عن موقفه الظالم بقناعة تامة، بحكم معرفة به، وبسابق مواقفه، واستمراره في خطبه ودروسه على نفس خط التأييد للنظام البعثي الكافر، فهذا به شهدنا، وعليه حكمنا، وعلى مثله اعترضنا.
وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبهما كيف شاء. وكم من صحابي ارتد، ومؤمن قتل غيره عمدا، واتبع هواه وكان أمره فرطا؟.
والحق عندما يُعرف، يُعرف به الرجال، لأن الحق لايعرف بالرجال، ولا يُفصّل على هيئات ملابسهم، ومسمياتهم، وألقابهم!
ومانقول إلا بما دعانا إليه القرآن: (وما شهدنا إلا بما علمنا وماكنا للغيب حافظين).
وبعد: فهذا موقف صعب يمر على الأمة، ترى فيه قدواتها ينهارون، وتتآكل قيمتهم وشعبيتهم، وتتشظى قيمهم وهموهم. والتاريخ دول، والحق ثابت، ولايضيع الله أجر من أحسن عملا. ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره.


وختاما:
1- لقد قتل البوطي، وهو فيما هو ظاهر ومعلن، ومايجب شرعاً وعقلاً التأمل فيه، والحكم عليه، دون النيات التي شأنها عند من يعلم دروبها وخفاياها، أنه كان مؤيداً للنظام الكافر الظالم، وداعماً له.
 وهو بهذا الوصف الواضح مناصر للمحاربين لله ورسوله والمؤمنين، الصادين عن الله ورسوله، الناقمين من أولياء الله المؤمنين.
وهو شرعاً (مقاتل) بالرأي، لا مجاهد يصطف مع الحق وأهله، والمظلومين في العراء، والمسحوقين في أحراش الظلام!

ولذا جاز أن يمتنع عن الصلاة عليه أهل العلم وأكابر الناس؛ فلإن امتنع الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة على من عليه حق دَين لآدمي، فعدم الصلاة على من لديه حقوق دماء معصومة متعلقة برقبته أولى وأكبر.
مع الإقرار أن المساجد أماكن مقدسة، وأن حرمتها باقية إلى يوم القيامة.

2- على كل مسلم، فضلاً عن عالم الاتعاظ والاعتبار، وأن التاريخ لايمتد بأمجاده وعطر ثناءاته إلا لمن اتقى الله في شأن نفسه وشأن أمته، ورأى الله ثم عباده أحسن ماكانوا يعملون.
قال الله تعالى: (يوم تبلى السرائر فماله من قوة ولاناصر).
وقال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
وقال جل شأنه: (يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضرا وماعملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد).

3-تعيش الأمة حالة وعي كبير، وماعاد ينطلي عليها إشفاق غير موضوعي، ويستدعي حنينها من يجور عليها مهما طال خيره، وطابت كلماته، وذاعت فتاواه.
 فالاتكاء على اختيار بعض النصوص الشرعية صحيحة كانت أو ضعيفة، وأقوال مشهورة أومهزوزة لعلماء معتبرين، لتركيع الشعوب، وإحكام أنفاسها تحت ظلال الدين المغشوش، والفقه المنهوب، لن تهتف له روح، ولن يذل له عقل، ولن تستسلم له نفس!
لأن الآيات الشريفة، والأحاديث الصحيحة، والأقوال المعتبرة، لا تُجزَّأ، ولا تحجَّم، ولاتُفسَّر لفرد، ولا زمن تاريخي، بل بمجموعها، وقواعدها، وكلياتها، التي تفضح زيف أحبار السوء.
والدين باق، وعلماء التقوى والخشية من الراسخين في العلم هم المأهلون لقيادة الحق والحقيقة، مهما حُرفت النصوص عن ظاهرها، ومجملها، أو حُيدت الآراء لمصالح النفس واسترضاء عدد من البشر، دون كل البشر!

4- الشيخ البوطي إنسان مسلم أولا وآخرا، قدم للأمة حيناً من الدهر عطاءً ونفعا، وجهاداً معرفياً وتربويا، كما خالف الإسلام وتعاليمه في أمور كبيرة وخطيرة، ولكنه في المآل يبقى مسلماً، للمسلم أن يترحم عليه، ويدعو له، ويستفيد من كتبه، ويعقّب على فكره، ويتعظ من خاتمته.

5- كان يتمنى كل ناصح وغيور أن يسمع الشيخ البوطي لنداءات المشفقين والمحبين وحتى الناقمين، الذين كتبوا ونادوا. ولكن وآه من لكن لاحيلة أمام القدر، ولانصح يرجى بعد المقدور.
والله أعلم بحقيقة قتله، فلإن كان النظام الآثم قد قتله اعتقاداً منه بعودته عن تأييده له، فهو خير نرجوه، ولكنه لايعفيه من دماء أسيلت، وقلوب احترقت. مع الإقرار بأن العودة للحق فضيلة، وهي خير من التمادي في الظلم، ولعل الله أن يجبر بها بعض أو كل ما حصل من جور. ولكنها مما لايجوز الاستناد إليه، والمحاكمة عليه، طالما أنها كانت إما من الغيبيات، أو التخرصات. وإن كانت الأخرى ممن يرى مقاتلته فقد اجتمع الخصوم، والديّان سبحانه يفصل بينهم بعدله.

6- على الثورة السورية أن تمضي في سيرها المعتدل الواضح، مقاومة للمجرمين المقاتلين، ومسالمة للمدنين والمسالمين. وأن تحذر من مشاغبات البعث الكافر لخلخلة صفها، ومنازعتها في أولوياتها.
والفرصة مواتية لكل من لعبت به الأهواء، أو اضطربت لديه المفاهيم ليعود إلى رشده، ويثبت موقفه الحق، قبل المحاسبة في الدنيا، وقبل أن يذهب أهل الثغور بالأجور في الآخرة.

7- شأن النيات والعاقبة أمر غيبي عند أرحم الراحمين، والعدل اسمه، والجزاء عنده، والموعد الحساب، ولايظلمك ربك أحدا.
اللهم ارحم شهداء أهل الشام، واجبر مصابهم، وارحم ضعافهم، وكن لهم، وامكر بهم، ولاتفتنا بعدهم. ونعوذ بك أن نقول زورا، أو أن نغشى فجورا، أو أن نجر إلى مسلم سوءا. أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
والحمد لله على كل حال، وصلاة وسلامًا على سيدنا محمد صاحب الرحمة والشفاعة في الدين والدنيا ويوم المآل.


د. أسامة الملوحي: ليس للبوطي فضل
بسم الله الرحمن الرحيم
القول الفصل في البوطي
بعد أن خرج معاذ الخطيب معلنا فضل البوطي وغزارة علم البوطي ونصاعة تاريخ البوطي ودور البوطي الفريد العظيم في الدعوة الى الله وحفظ دين الله في سورية على مر السنين...
بعد كل هذا الكلام المزور المجانف للحقائق من الخطيب وغيره ولأن هناك كثيرون سمّاعون لهم كان لابد من قول فصل في البوطي وأمثاله.

فلا فضل للبوطي ولانفع من علمه.. لقد كان البوطي منذ البداية مروّجا للصوفية الموالية للنظام والمرتزقة من النظام, وتحالف تيار البوطي مع التاجر المشارك للنظام ومع رجل المخابرات في النظام فتشكل منذ سبعينيات القرن الماضي التحالف الثالوثي الشيطاني الذي ضمن للنظام الطاغوتي الأسدي البقاء للعشرات من السنين التي مضت وأهلكت سورية... تحالف رجل الدين الكاهن والتاجر الممول الشريك ورجل المخابرات المرعب الزنيم.

وأصّل البوطي ومن تبعه لدين الخوف... الخوف من غير الله تبارك وتعالى كل الوقت لأقصى حد...فكان دينا شيطانيا وُلد فيه وعاش تحته ومات عليه جيل كامل..

ماتوا يخشون غير الله كل الوقت لأقصى حد.. وكان كهنة هذا الدين يقتطعون الآيات ويلوون النصوص ليقولوا للناس ما ملخصه: ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة... واقتطعوا أول الآية (وأنفقوا في سبيل الله) أي في القتال قي سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة.

وحافظ البوطي على كل جمود باطل في الدين وكرّس كل موروث ديني ضعيف وأغلق باب التجديد في الدين والفقه وقال:لم يُبق الأولون للمتأخرين شيئا وما على المتأخرين الا أن يبحثوا عما قيل وكتب.... ونسي أن الفقه القويم لا يخرجه الا من كان حيا عالما بشرع الله وعالما بالحال عند السؤال..

ومن أبرز فقهه أن لا يقوم الناس ضد ولي الأمر ولو كان مغتصبا متألها مجرما فاسدا مفسدا سارقا حاقدا مستهزئا... فاسكت الناس في عهدين مظلمين عهد المقبور وابنه الوارث اللعين.

ووصل البوطي الى درجة يدعو فيها على المنابر غير مكره فيقول:(وخذ بيد من وليته علينا بشار بن حافظ الأسد)... فكان عنده الذي ولى بشار الاسد على سورية هو الله... حاشى لله وسبحان الله عما يصفون.

والبوطي مهّد للنظام في الثمانينات وطأطأ للنظام وسكت عن مقتل عشرات الألوف من أطهر الناس في سورية حينذاك.

وفي هذه الثورة السورية العظمى كان فعل البوطي خطيرا عظيما لايقل عن فعل بشار السفاح أبدا:
- لقد فتن الناس حين قال لهم إنكم تخرجون تحت راية عمية جاهلية ولم تكن كذلك.
- لقد حرّض على قتل المتظاهرين والمجاهدين مرات ومرات وبارك لقاتلهم وبشره.
- لقد برر للنظام وأزلامه حتى درجة جواز السجود لصورة بشار.
- لقد سجل للجنود البسطاء ووزع عليهم في مواضعهم أنكم في صف الحق والإيمان ومن تقاتلونهم في صف الكفر والباطل.
- لقد وصف الذين يقتلون ويغتصبون ويعذبون وينتهكون كل الحرمات أنهم كصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
والله اعلم بما فعل وفعل أكثر وأكثر وقد كان يستطيع أن يواجه الباطل ويفضحه وأن يقف مع الحق ويؤازره ولكنه على علم لم يفعل ولم يرجع ولم يتوب حتى قُتل.
ومن قتله بلا ريب هو النظام الأسدي الفاشي...نظام العصابات المحترفة... في هذا النظام الأسدي تلتقي عصابات ومافيات العالم وفي هذا النظام تُدرس أعتى الطرق وأبشع الجرائم.
هذا النظام يقتل القتيل ويمشي في جنازته ويرم به بريئا.
فاستهداف المساجد ليس من شيمنا ولا من طرقنا واذا أردنا أن نستهدف كل مسجد دخله منافق لهدّمت مساجد وصلوات كثيرة كثيرة... ومساجدنا لا نفجرها بل نطرد منه الرجس وأعداء الله لتكون منابرا للدين والجهاد.
والجيش الحر البطل نفى أنه من نفذ واستنكر استهداف المساجد وأبطالنا في الحر لا يخفون ما يفعلون ويجهرون بما ينجزون ولا يخشون في الله لومة لائم.
والنظام الفاشي له نهج مع أتباعه فحين يستنفذهم ويستنفذ ما عندهم يصفّيهم كما صفّى غازي كنعان ورئيس الوزراء الزعبي وكثير من الأتباع والأزلام... وكل شبيح عالم بالنظام وبعض
خفاياه لابد في نهج النظام أن يُقتل...
وفي قتل البوطي كسب للنظام بكسب من لايزالون يعطون للبوطي التقدير والإعذار ومن المغيبين المخدوعين ومن الذين بدؤوا يضغطون على البوطي لينشق ويترك النظام.
ويبقى الفصل فيما هو محتمل أن النظام قتل البوطي عندما أحس منه الأوبة والترك والرجوع وإذا لم يظهر لذلك أدلة قاطعة أو إشارات واضحة فليس أمامنا الآن إلا أن نأخذ بما ظهر من أعمال البوطي وكما قال فاروق الأمة عمر رضي الله عنه:(....فمن أظهر لنا خيرا آمنّاه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء ,الله يحاسبه في سريرته.. ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة).

ونرى في كلام الخطيب ومن وافقه في البوطي نرى ضياعا عندهم في الأسس السليمة للحكم على الأمور والأشخاص..
هذا هو القول الفصل في البوطي.

ونحن في مقتل البوطي لا نشمت وما ينبغي لنا ذلك إنما نتعظ ونعتبر ونرى انتقام الله في الدنيا قبل الآخرة... وكم تمنينا أن ينشق البوطي وأن نرى للبوطي نهاية غير هذه النهاية فيها التوبة والعودة الى الله وترك صف الباطل وكم حلمنا أن نصحو صباحا ليبشرنا أحد بأن البوطي قد آب وانضم الى الثورة السورية المباركة العظمى... ثورة لا يفوت شرف الإنضمام اليها إلا الفاسقون لأنها ثورة ليس كمثلها ثورة منذ قرون... سلام على شهدائها والله أكبر.


رسالة من امرأة سورية إلى البوطي بعد موته

ستحكي لك الأرامل في البرزخ.. كيف كان جنود حافظ الأسد يقطعون سواعدهن وهن أحياء لأخذ ما عليها من ذهب وحلي...
أمانة ياشيخ..ستقابل هناك طفلة.. أرق من الندى وأنصع من الصباح.. وأعطر من الياسمين.. وأنقى من ماء الغمام.... ذبحها (جيش الصحابة) في القبير.. بعد أن ذبحوا اخوتها أمام عينيها.. كانت تصرخ بجزارها وهو يسوقها كالدجاجة للذبح... كانت تنادي (ياشيخ) بصوت ارتج له قلب الليل وأفئدة الآفاق:
(ياعمو الله يخليك.. الله يخليلك ولادك.. ياعمو مشااان الله)
كل الكون.. بإنسه وجنه... ووديانه وسمواته السبع.. وأرضيه كان يرتجف لفظاعة المشهد.. لكن جيش الصحابة لم يسمعوا... بل كانوا يقهقهون
أماانة ياشيخ... أخبرها أنك الشيخ الذي كان يصدر الأوامر والفرامانات الجهادية لذبحها.... لعلها ترتاح في عليائها.. فقد رحلت وعلى شفتيها المضمومتين كحبتي كرز سؤال:
يارب... لماذا يقتلوننا... ياارب ماذا فعلنا نحن الأطفال لنذبح...?????


كلمات خرجت من قلب محروق... ووقعت في القلب
نحن قوم لا نفجر المساجد!!
هل هذا تفجير؟؟ أم إعدام ميداني؟؟!!
أين تسجيل خطبة البوطي ودرسه لهذا اليوم؟؟
كل الدروس تسجل بكاميرا التلفزيون السوري وكاميرات جامع الإيمان وتبث على قناة نور الشام
أين كان البث اليوم أين تسجيل كاميرات المسجد أين تسجيل كاميرات التلفزيون؟؟؟
من أين جاءت الأحذية بين جثث القتلى الذين يفترض أنهم قتلو في منتصف المسجد؟؟
أحذية تم تصويرها بين الجثث ما مصدرها؟؟ في وسط المسجد؟؟
كيف ظهر على التلفزيون السوري بعد التفجير ب 5 دقائق , شريط فيديو يحكي عن حياة البوطي يحتاج ل6 ساعات من العمل على المونتاج؟؟
متى تم عمل هذا الشريط؟؟
لماذا لم نشاهد اثار حرق للجثث أو أثار حرق في مكان التفجير؟
لماذا بقيت اغراض المسجد مرتبة؟
ليس بعيداً أن يكون القتلى معتقلين أبرياء تمّت تصفيتهم في المسجد مع الشيخ البوطي الذي تمّ تصفيته ولم يرى أحد جثته؟...
القصة بأكملها مريبة من ألفها إلى يائها، ربما يكون مقتل البوطي ورقة النظام الأخيرة في محاولة لكسب تعاطف فئة معينة تربت على كتبه ومحاضراته.