يسألني حفيدي عن الطوفان.. ولكن في طهران!
اهدنا الصراط المستقيم
مضر أبو الهيجاءيسألني حفيدي في رمضان عن موعد الطوفان القادم في طهران ويقول:
يا جدي لقد طال الزمان وامتلأ المكان وأحاطت بإيران بوارج وطائرات الأمريكان من كل زاوية وفي كل مكان.. فمتى ستقوم إيران بعمل الطوفان ضد الشيطان الأكبر لتقتلع إسرائيل ويتحرر الأقصى وننعم بالسلام، وقد رحل قادتنا العظام ولا زلنا ننتظر ما وعدونا به وصدقوه وبنوا عليه خطة وإعداد؟
فقلت: يا حفيدي ما بك فقدت صبرك؟ فالأمر معقد ومتشابك وليس فيه رهان واضح راجح حتى الآن.
فقال: يا جدي أنا أستمع لإذاعة طهران في الصباح والمساء وعندما يكون الناس نيامًا، ولا أجد في طهران إلا حديثًا وتمجيدًا لطوفان غزة وجهاد شعب فلسطين، وحديثًا عن ذكاء وبعد نظر المقاومين الذين سبقوا الإسرائيليين وعاجلوهم بضربة وزحف أفشل نوايا الاحتلال.. وأترحم ليل نهار على والديَّ وأعمامي وأخوالي وإخواني وجيراني وزملائي الشهداء.
فلماذا لا تقوم إيران أم المقاومة والممانعة بضربة استباقية وطوفان ينطلق من طهران ليسبق القوات الأمريكية المحتشدة برًا وجوًا وبحرًا في كل محيط إيران، الأمر الذي لم يعد فيه قيمة لقراءة النوايا المخفية؟ فإذا كانت قراءتنا العسكرية الأمنية في فلسطين ظنية فالقراءة العسكرية في إيران يقين لا يحتاج إلى برهان، والحمد لله فقد جلب الله القوات الأمريكية من أذنيها فأصبحت لصيقة بإيران وحانت الفرصة أمام الملالي المقاومين وأبناء ولي الفقيه الممانعين الذين كانوا ينتظرون وينظرون لتلك اللحظة منذ خمسين عامًا.
فأجبت حفيدي الغضبان قائلًا: يا عزيزي إن إيران تراهن حتى آخر ساعة ولحظة على طوفان المفاوضات السرية لتحفظ بلادها وشعبها وقواتها العسكرية من احتمالات الخسارة والتدمير، حيث جحافل الأمريكان وصناعاتها العسكرية ستوقع بطهران أذى كبيرًا لا يطاق، في ظل معادلة دولية وإقليمية تميل لصالح إسرائيل والإدارة الأمريكية.
وفجأة قاطعني حفيدي وقال: إذا كان هذا موقف ملالي إيران وهم المحاطون بتهديد صريح من الأمريكان، فلماذا يتغنون كل صباح ومساء بطوفان غزة وجهاد شعب فلسطين، ثم يقومون بطوفان من المفاوضات السرية مع الإدارة الأمريكية بهدف حماية بلادهم ومدنهم وقواتهم وشعبهم من القصف والدمار؟
ثم لماذا تركونا في غزة وجنين حتى آخر طلقة في يد المجاهدين، ولمن بقي في الأنفاق من الأبطال الثابتين، قائلين: أكملوا الطريق واثبتوا على طريق الجهاد وها نحن إليكم قادمون لاقتلاع إسرائيل، ولا تهتموا لأحجام الدمار فهو ثمن الانتصار؟
طأطأت رأسي ولم أدرِ كيف أجيب الفتى الذي فقد والديه وإخوته وجميع أعمامه وأخواله، واحترقت دياره وتهدمت مدرسته وفقد زملاءه.. ولا يزال ينتظر جنود إيران أبناء الملالي المحررين الكبار!
ثم أجبته قائلًا: يا حفيدي رحم الله والديك، وتقبل الله أعمامك وأخوالك المجاهدين الشجعان، فقد كانوا لدينهم أوفياء وقد أفضوا إلى رب كريم رحيم جواد هو الله، وأما أنت فقد آن لك أن تعيد النظر والقراءة، وتعلم بأن الله يميز الخبيث من الطيب، وأن المسلم الواعي الناضج والمتدبر لا يراهن على مشاريع الأعداء الذين يعادون الله ورسوله ويقتلون عباده ويهدمون بيوته ويلعنون أتباعه الأوفياء المشهود لهم بالعدالة في الكتاب.
ثم رأيت وجه حفيدي شاحبًا وقد غصَّ بالكلام، فقال وهو يبلع ريقه:
يا سيدي قل لي بالله عليك، أي طوفان كان أصوب؟ هل هو طوفان القتال في فلسطين أم طوفان المفاوضات في إيران؟ ولماذا يصر الملالي على تمجيد طوفان غزة ليل نهار فيما يمارسون طوفان المفاوضات بإلحاح ويبتعدون عن القتال ويتحاشون الدمار؟
فقلت: يا حفيدي إن جهادنا مشروع، وقتال المحتلين فرض وواجب، ولكن الجهاد فقه رشيد ودين مضبوط بأحكام، وليس مغامرة ولا مقامرة تراهن على مشروع معادٍ لله وللرسول وقاتل لأوليائه.. ولعلك قد استفدت من الدرس المؤلم والكبير، ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، فامضِ على بركة الله وابذل جهدك ببناء جيل جديد، فقد رحل الجيل السابق وجاء دورك يا صلاح الدين.
مضر أبو الهيجاء فلسطين/جنين 25/2/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق