عدوانية الغرب
بين غريزة سفك الدماء وتصدير الكراهية!
. قراءة محمد عبد الشافي القوصي
عدوانية الغرب بين غريزة سفك الدماء وتصدير الكراهية!
نجح كتاب (عدوانية الغرب) في كشف حقيقة الصراع بين الغرب والإسلام، بلْ نجح بامتياز في الوصول إلى أصل الصراع وجذوره التي تمتد منذ نشأة الدولة الإسلامية في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ حيث أوضح المؤلف أن الإمبراطورية الرومانية لمْ تتسامح مع الإسلام، بلْ تعاملت معه على أنه عدو منذ البداية؛ فهي التي بادرت المسلمين بالعداء وواجهت الدعوة الجديدة بالرفض والمعاداة. وارتكبت تلك الإمبراطورية آنذاك جريمة تنكرها جميع الأعراف والمواثيق الدولية قديماً وحديثاً، وذلك بقتلهم مبعوث رسول الله! وهو الأمر الذي تسبب في معركة نشوب (مؤتة) في جمادى الأولى من العام الثامن للهجرة!
إنَّ كتاب (عدوانية الغرب) الصادر عن مكتبة مدبولي الصغير بالقاهرة لمؤلفه عامر عبد المنعم، يعد وثيقة تاريخية مهمة، وحجة دامغة لمن أراد أن يقف على خلفية الصراع بين الغرب والإسلام.
أشكال الصـراع:
إنَّ كتاب (عدوانية الغرب) الصادر عن مكتبة مدبولي الصغير بالقاهرة لمؤلفه عامر عبد المنعم، يعد وثيقة تاريخية مهمة، وحجة دامغة لمن أراد أن يقف على خلفية الصراع بين الغرب والإسلام.
يقول رينان: «لقد كتب الغربيون تاريخاً غريباً عن مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، إنه تاريخ مليء بالحقد والكراهية له».
مراحـل العدوان الغربي:
وقد شهد التاريخ المعاصر ظهور ثلاث موجات متتالية من الهجمات الغربية على العالم، تتلخص هذه الهجمات في (الحروب الصليبية)، و(الحملات الاستعمارية)، ثم (الحروب الاستباقية).
وما حدث في هذه المحطات من خسائر كلَّف البشرية كثيراً على حساب عقائدها وأمنها ومصيرها؛ فقد أشاعت تلك الحروب الكراهية والعداوات الدينية، وبذرت التقسيمات الجغرافية والسياسية في حروب بين الجغرافيات والأعراق لا زالت ترهق الشعوب حتى اليوم.
أما في الموجة التالية - وهي الموجة الاستعمارية - فقد اختلط الدافع الديني بالاقتصادي.
وفي المواجهة المعاصرة اختلط الديني بالاقتصادي مع الرغبة في الهيمنة والسيطرة على العالم في الحروب الاستباقية.
لقد حرص الغرب منذ الحملات الاستعمارية على الهيمنة على العالم الإسلامي كما يقول المؤلف، ورغم سحب وتخفيف الوجود العسكري إبَّان حركات الاستقلال في الخمسينيات والستينيات، فإن الغرب نفذ كثيراً من الإجراءات التي حافظت على استمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية. لكن مع ظهور وتنامي الحركات الإسلامية، وتصاعد الدعوة للاستقلال عن الغرب، وإعادة بناء الدولة الإسلامية، بدأ الغرب يكثف من وجوده العسكري لفرض سيطرته. وتطور الأمر إلى المبادأة بالاعتداء على المسلمين لإجهاض أي قوة ناشئة يمكن البناء عليها.
فقد لوَّح هنتنغتون بخطر الحركات الإسلامية، والدعوة إلى مواجهتها قبل أن تمتلك أدوات القوة العسكرية. وقد لقيت هذه الدعوى الكاذبة تأييداً من أصحاب القرار في الولايات المتحدة، فسيطرت بشكل كبير على تفكيرهم، وانتقلت هذه التصورات إلى وسائل الإعلام الغربية التي بدأت بتعزيز صورة نمطية عن الحركات الإسلامية في المخيلة الاجتماعية الغربية ضد الإسلام والمسلمين.
لقد حرص الغرب منذ الحملات الاستعمارية على الهيمنة على العالم الإسلامي كما يقول المؤلف، ورغم سحب وتخفيف الوجود العسكري إبَّان حركات الاستقلال في الخمسينيات والستينيات، فإن الغرب نفذ كثيراً من الإجراءات التي حافظت على استمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية. لكن مع ظهور وتنامي الحركات الإسلامية، وتصاعد الدعوة للاستقلال عن الغرب، وإعادة بناء الدولة الإسلامية، بدأ الغرب يكثف من وجوده العسكري لفرض سيطرته. وتطور الأمر إلى المبادأة بالاعتداء على المسلمين لإجهاض أي قوة ناشئة يمكن البناء عليها.
سياسة الحروب الاستباقيـة:
فقد لوَّح هنتنغتون بخطر الحركات الإسلامية، والدعوة إلى مواجهتها قبل أن تمتلك أدوات القوة العسكرية. وقد لقيت هذه الدعوى الكاذبة تأييداً من أصحاب القرار في الولايات المتحدة، فسيطرت بشكل كبير على تفكيرهم، وانتقلت هذه التصورات إلى وسائل الإعلام الغربية التي بدأت بتعزيز صورة نمطية عن الحركات الإسلامية في المخيلة الاجتماعية الغربية ضد الإسلام والمسلمين.
وفي هذا الإطار وضعت أمريكا قائمة حمراء لهذه الدول أطلقت عليها اسم «الدول المارقة».
وتم ضم دولتين غير إسلاميتين هما «كوبا، وكوريا الشمالية» للقائمة، لتمرُّدهما على الهيمنة الغربية وللضغط عليهما، ومنعهما من تقديم أي دعم في مجال التسليح للدول الإسلامية.
وقد بدأت أمريكا هذه الدول بالعدوان بحشد الدول الغربية المتحالفة معها لحصارها وتضييق الخناق عليها.
وقد بدأت أمريكا هذه الدول بالعدوان بحشد الدول الغربية المتحالفة معها لحصارها وتضييق الخناق عليها.
وفي هذا الإطار هاجمت أمريكا ليبيا والسودان وأفغانستان والعراق بالصواريخ خلال الثمانينيات والتسعينيات، ثم غزو الدولتين الأخيرتين واحتلالهما عسكرياً مع بداية الألفية الجديدة.
ولمَّا كان الغرب لا يستطيع شن حروب عسكرية ضد كل الدول الإسلامية في وقت واحد، فإنه نوَّع أساليب الحرب تحت الاضطرار، وجَيَّش كلَّ ما هو متاح في الإجراءات الاستباقية.
ولمَّا كان الغرب لا يستطيع شن حروب عسكرية ضد كل الدول الإسلامية في وقت واحد، فإنه نوَّع أساليب الحرب تحت الاضطرار، وجَيَّش كلَّ ما هو متاح في الإجراءات الاستباقية.
وفي هذا الإطار ابتكر الغرب الحرب على ما يسمى «الإرهاب» لاحتواء ظاهرة عودة المسلمين إلى الدين، ومواجهة الحركات الإسلامية التي تريد إعادة الخلافة الإسلامية مرة أخرى كوعاء يستعيد القوة الإسلامية.
وأما هذا الانتقام من دول وشعوب المنطقة بالشكل المأساوي الذي حدث لا نجد له تفسيراً إلاَّ أن روح الصراع تجعل الغرب ينزع إلى الاعتداء والإبادة في كل الأحوال.
إن القدرة على شن الحروب لا تعني القدرة على إنهائها.
حصاد العدوان الغربي ونتائجه:
إن القدرة على شن الحروب لا تعني القدرة على إنهائها.
ربما كانت الصـورايخ والقنابل والقصف من الجو مؤلمة للخصم لكنها غير كافية لإنهاء المعركة؛ فهناك عوامل أخرى تحسم المعارك بجانب الأسلحة والتخطيط العسكري؛ فقد ظهر العنصر البشري عاملاً حيوياً في تحقيق النصر.
هذا الصمود البشري والتفاني في القتال ربما لا يظهر في بداية المعارك لكن مع استمرار واتساع الحروب التي تحركها عقلية صراعية لا هدف لها سوى قهر الآخرين، تولد عناصر بشرية لا تتأثر بقوة الخصم ولا تبالي بقدرته التسليحية، وتفرض حقائق جديدة تقلب المتعارف عليه في الحسابات الإستراتيجية.
يشخِّص المؤلف عِلَلَ الغرب وأمراضه، ثم يقدم وصفة علاج ناجعة، فيقول:
وصفة علاج:
يشخِّص المؤلف عِلَلَ الغرب وأمراضه، ثم يقدم وصفة علاج ناجعة، فيقول:
إنَّ التاريخ القديم والحديث يثبت أننا أمام كيان يعاني من مرض مزمن.
فالغرب مريض بداء الولع بالصراع مع الآخر والعدوان عليه، وهذا المرض الذي ألمَّ به تسبب في استنزافه، واستنزاف العالم معه، ومن ثَمَّ على العالم أن يساعد هذا المريض كيْ يتعافى. وأول مرحلة للعلاج أن نشخص المرض، وأن نوضح للمريض حقيقة مرضه. وفي حالة رفض الغرب الاعتراف بجرائمه في حق البشرية وفي حق نفسه، ليس أمام شعوب العالم إلاَّ التكاتُف والتصدي له، ووقف عدوانه وعزله ووقف خطره.
إن استمرار مرض الغرب لا يعني أنه سيظل يواصل تأثيره العدائي إلى الأبد، فها نحن نرى اتساع ظاهرة التمرد على الهيمنة الغربية في أمريكا اللاتينية وفي آسيا. لكن التمرد الإسلامي هو الأهم بالنسبة لنا وللعالم؛ فهو الكفيل بردع هذه الروح الشريرة. وها نحن نشعر بأن جسد العالم الإسلامي قد بدأ يُكَوِّن الأجسام المضادة ويُقَوِّي جهازه المناعي لكبح جنون «فيروس الصراع».
إن استمرار مرض الغرب لا يعني أنه سيظل يواصل تأثيره العدائي إلى الأبد، فها نحن نرى اتساع ظاهرة التمرد على الهيمنة الغربية في أمريكا اللاتينية وفي آسيا. لكن التمرد الإسلامي هو الأهم بالنسبة لنا وللعالم؛ فهو الكفيل بردع هذه الروح الشريرة. وها نحن نشعر بأن جسد العالم الإسلامي قد بدأ يُكَوِّن الأجسام المضادة ويُقَوِّي جهازه المناعي لكبح جنون «فيروس الصراع».
وتبدو إرهاصات عودة الإسلام مرة أخرى محركاً وقائداً لاستعادة الدولة الإسلامية التي أصبحت ضرورة حتمية لحماية المسلمين وغيرهم، ولإعادة التوازن العالمي المختل.
إرادة محبة المتعة والحياة، وإرادة محبة القتال والشهادة. وعند الصدام تنهار الإرادة الأولى أمام الإرادة الثانية.
إنَّ كتاب (عدوانية الغرب) لمؤلفه (عامر عبد المنعم) غاية في الأهمية للباحثين والمفكرين الإستراتيجيين على وجه الخصوص؛ للوقوف على حقائق الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب، أو بين الشمال والجنوب. ومعرفة جذور العداوة التاريخية، وكيفية التعامل مع هذا الملف الشائك، إنها معركة الوجود بين القرآن والتلمود!
. محمد عبد الشافي القوصي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق