‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهاينة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهاينة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

لماذا لا تكون الضربة التالية القاهرة بعد الدوحة؟

 لماذا لا تكون الضربة التالية القاهرة بعد الدوحة؟

  وائل قنديل  

تصاعد دخان بعد استهداف إسرائيلي مبنى سكنيا في الدوحة (9/9/2025 فرانس برس)  

مجدّداً، تقف الحقيقة عارية أمام العرب الرسميين، الذين أنكروها أو أغمضوا عيونهم في لحظاتٍ سابقةٍ رافضين الاعتراف بها، لكنها هذه المرّة جاءت مدعومةً بكلّ ما لديها من أدلةِ إثباتٍ لا تقبل الشك وعربدت على أرض العاصمة القطرية الدوحة.

تصرُخ الحقيقة في وجه العرب، وتُلامس وجوههم وتسفك دماءهم، بعدما وصلت إليهم محمولة على 15 طائرة مقاتلة عبرت أجواء عربية، وألقت حمولتها من القتل والدمار على عاصمة عربية، هي الأولى في تبنّي مسارات المفاوضات والوساطة الدبلوماسية في ما خصّ الحرب على الشعب الفلسطيني.

 تقول تفجيرات الدوحة الحقيقة المجرّدة؛ إنّ عاصمة عربية أخرى تُضاف إلى بنك أهداف الكيان الصهيوني، وهي ليست عاصمة عربية، بل عاصمة الوساطة الأولى التي استضافت وفوداً أمنية إسرائيلية عدّة، من الأجهزة التي خطّطت وشاركت في تنفيذ العدوان على قطر أمس، والذي استهدف قيادات المقاومة الفلسطينية التي اجتمعت للبحث بإيجابية في مقترح البيت الأبيض لوقف القتال، وهو المقترح الذي يلبي كلّ رغبات تل أبيب.

هو عدوانٌ على قطر، قبل أن يكون استهدافاً لضيوفها من القيادات الفلسطينية، استباحة أخرى لدولة عربية بعد قائمة طويلة من الدول العربية التي تسكن العقل الصهيوني، باعتبارها امتداداتٍ لمشروع إسرائيل الكبرى، سورية ولبنان والأردن ومصر (محور صلاح الدين). وبعيداً عن طول الطوق، استباحت تونس قبل يومين بالاعتداء على واحدةٍ من سفن أسطول الصمود في ميناء تونسي، لتقول للجميع بوضوح إنّ يدها سوف تطاول كلّ مدينة عربية، في الزمان والمكان اللذيْن تختارُهما تل أبيب، ومن دون أدنى قلق من ردٍّ عربي على اعتداءاتها.

هو عدوان، كذلك، على الوساطة، فكرةً ومفهوماً وآليةً، تقول به تل أبيب، وراعيتها واشنطن، بوضوح شديد إنّ الواسطة في عقيدتها ليست سوى أكمنة وفخاخ معلوماتية وسياسية لاصطياد أعدائها، وتضع كلّ الأطراف أمام الحقيقة المؤكّدة، إنّه لا دولة عربية في منأى عن اليد الصهيونية الطولى، كلّ العرب أعداء في الوعي الإسرائيلي العام، يلتقي في ذلك اليمين الديني الصهيوني، ممثّلاً في نتنياهو وحكومته، واليسار الصهيوني الذي لا يقلّ كراهية للعرب، ممثّلاً في زعيم المعارضة، يئير لبيد، الذي أسرع إلى تهنئة سلاح الجو الصهيوني على مهمّته الإجرامية.

في المحصّلة، يمكن القول إنّه قيادات وفد المقاومة في المفاوضات نجت، ومات مشروع الوساطة الذي بحّت الأصوات التي تقول إنه يجري، في ظلّ استهانة الاحتلال بكلّ شيء، بما في ذلك عملية الوساطة نفسها، وماتت كذلك أوهام التطبيع والتعايش مع مجموعة من الكلاب المسعورة التي تستبيح كلّ مكان في الوطن العربي، مهما كان عمق التطبيع بينها وبين هذا البلد العربي أو ذاك، فالكلّ أهداف مشروعة للإجرام، والحال كذلك ليس من قبيل المبالغة في التشاؤم أن يقال إنّ الضربة الإسرائيلية المقبلة قد تكون في مصر، الدولة الأولى في مسيرة التطبيع السياسي والاقتصادي، والتي أعلنت انتقال قادة حركة الجهاد الإسلامي للإقامة في القاهرة، إذ ما الذي يمنع عدواً مسكوناً بعقيدة استباحة أيّ مكان من دون اعتبار لقانون دولي أو علاقات ثنائية؟

الأمر المؤكّد الذي يرفض العرب الاعتراف به أنّ كل مدينة عربية، في عقول نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وحتى المعارضة الصهيونية، هي غزّة مُحتملة، تلك عقيدتهم التي لم تعد مخبّأة تحت أقنعة التطبيع والسلام الزائف، بل صارت جدول أعمال مُعلناً ويجري تنفيذه على الأرض، بمشاركة واشنطن وتل أبيب، كما في العدوان الأحدث على قطر، ومن ثم يبقى استسلام العرب لفكرة اختلاف الرؤى وتعارض الإرادات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أشكال الانتحار السياسي والوجودي، كما أنّ افتراض أنّ ترامب يمكن أن يكون صانع سلام، أو وسيطاً بين ضدّين هو بحدّ ذاته نوع الخداع، إذ تتراكم شواهد الامتزاج الكامل بين أهداف واشنطن وغايات تل أبيب يوماً بعد يوم، لفرض السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، والتصرّف في الشرق الأوسط بوصفه قطعة أرض خالية، مملوكة لنتنياهو، وقد حان الوقت لرسم خرائطها وتأطير حدودها.



الخميس، 14 أغسطس 2025

متى تنتهي صفقات العار مع الكيان الصهيوني؟!

 متى تنتهي صفقات العار مع الكيان الصهيوني؟!

أشرف دوابة


في الوقت الذي تعاني فيه غزة من القتل بالجوع والحصار تارة وبالنابالم تارة أخرى، وتوجه الكيان الصهيوني لاحتلالها، طفت على السطح صفقة جديدة من صفقات العار، فلم يكتف النظام في مصر بغلق معبر رفح، والحيلولة دون دخول الشاحنات لغزة ما أدى لتكدسها وفساد الغذاء والدواء والمستلزمات وموت العشرات يوميا جياعا في غزة، بل قام بتوقيع اتفاقية مع الكيان الصهيوني لتوريد الغاز إلى مصر. وتعد هذه الاتفاقية أكبر اتفاقية تصدير في تاريخ الكيان الصهيوني، حيث تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار من منصة الغاز في حقل ليفياثان، أكبر حقل غاز في الكيان الصهيوني.

وقد ذكرت رويترز أنه بموجب الاتفاقية التي أُعلن عنها الخميس الماضي، فإن حقل ليفياثان، قبالة سواحل إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط، والذي تبلغ احتياطياته نحو 600 مليار متر مكعب، سيبيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر بسعر أعلى بنسبة 14.8 في المئة مقارنة بالصفقة السابقة، وتمتد الصفقة حتى عام 2040 أو حتى يتم استيفاء جميع الكميات المتعاقد عليها.

تشير بيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة إلى أن الغاز الإسرائيلي يمثل ما بين 15 في المئة إلى 20 في المئة من استهلاك مصر. وبالنظر إلى هذه النسب نجد أن صفقات العار للغاز مع الكيان الصهيوني ليست وليدة اليوم


وبموجب الاتفاقية سيزود حقل ليفياثان مصر في المرحلة الأولى بنحو 20 مليار متر مكعب من الغاز اعتبارا من أوائل عام 2026 بعد ربط خطوط أنابيب إضافية. وقالت شركة نيوميد إنها ستصدر 110 مليارات متر مكعب المتبقية في مرحلة ثانية في عام 2029، تبدأ بعد الانتهاء من مشروع توسعة حقل ليفياثان وإنشاء خط أنابيب نقل جديد من الكيان الصهيوني إلى مصر عبر نيتسانا في الكيان الصهيوني. وسوف يزيد تدفق الغاز إلى مصر مطلع العام المقبل من 4.5 مليار متر مكعب إلى 6.5 مليار متر مكعب. وبعد الانتهاء من المرحلة الثانية من حقل ليفياثان ستزيد الكمية إلى 12 مليار متر مكعب سنويا.

وتهدف مصر من هذه الصفقة للتخفيف من أزمة الطاقة، حيث أنفقت مليارات الدولارات على استيراد الغاز الطبيعي المسال منذ أن أصبحت إمداداتها أقل من الطلب. وقد بدأ إنتاج مصر بالتراجع في عام 2022، مما أجبرها على التخلي عن طموحاتها في أن تصبح مركزا إقليميا للإمدادات، ولجأت بشكل متزايد إلى الكيان الصهيوني لتعويض ذلك النقص.

وتشير بيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة إلى أن الغاز الإسرائيلي يمثل ما بين 15 في المئة إلى 20 في المئة من استهلاك مصر. وبالنظر إلى هذه النسب نجد أن صفقات العار للغاز مع الكيان الصهيوني ليست وليدة اليوم، ففي عام 2005 وقّعت مصر اتفاقية لتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا إلى الكيان الصهيوني عبر شركة غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، وتم تشغيل خط أنابيب أرِيش-عسقلان في 2008، وفيما بعد تم رفع الكمية إلى 2.1 مليار متر مكعب سنويا، مع عقد إضافي لتزويد القطاع الصناعي الإسرائيلي بكمية تصل إلى ملياري متر مكعب. وحينما جاءت ثورة يناير 2011، تم إلغاء الاتفاقية بدافع وطني رفضا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتلبية الاحتياجات الداخلية، إضافة إلى تفجيرات مستمرة طالت خط الأنابيب. وقد لجأ الكيان الصهيوني لهيئة تحكيم دولية فحكمت على مصر بدفع تعويضات بلغت نحو ملياري دولار، ثم تم تسوية ذلك بدفع 500 مليون دولار على مدى 8.5 سنة في عام 2019.

وبعد تراجع الإنتاج المحلي المصري، بدأت مصر تستورد الغاز من الكيان الصهيوني، ففي شباط/ فبراير 2018، جرى الاتفاق على توريد 64 مليار متر مكعب على مدى 10 سنوات من حقلي تمار وليفياثان عبر شركة دولفينوس القابضة، وبذلك تحولت مصر من مصدر للغاز إلى مستورد، ثم بدأ حقل ليفياثان بتصدير الغاز إلى مصر بداية عام 2020 بناء على الاتفاقيات السابقة، ووصلت كمية التوريد إلى حوالي 23.5 مليار متر مكعب حتى الآن، ثم في الأسبوع الماضي، وقّع الطرفان تلك الصفقة التي سميت بالصفقة التاريخية، باعتبارها الأكبر في تاريخ الكيان الصهيوني.

تبرير يحمل معه عوامل هدمه، فهل ضاقت من أمامنا الدول العربية المصدرة للغاز -وفي مقدمتها قطر- ولم يتبق إلا الكيان الصهيوني للجوء إليه؟!


إن هذه الصفقة لا تتوقف عند مهازلها الأخلاقية وحرمتها الشرعية بدعم هذا الكيان المحتل الواجب مقاطعته، بل وبذل الجهد لإنهاء احتلاله، ورفع الظلم عن أهلنا في غزة، فهذه الصفقة تمتد كذلك لتعري ما قيل عن حقل ظُهر للغاز وضخامته ونقله لمصر نقلة نوعية، فقد كشف هذا الأمر عن أكذوبة ما قيل عن هذا الحقل وقدرته، خاصة وأن مصر تواجه صعوبة في زيادة إنتاجها من الغاز وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، حيث بلغ الإنتاج 3,545 مليون متر مكعب في أيار/ مايو، مقارنة بـ6,133 مليون متر مكعب في آذار/ مارس 2021 بانخفاض يزيد عن 42 في المئة في أقل من خمس سنوات.

إن تبرير الصفقة بالحاجة الملحة للطاقة وتوفير إمدادات ثابتة طويلة الأمد لمصر، مما يساعد على تشغيل محطات تسييل الغاز في إدكو ودمياط بكامل طاقتها، وتعزيز صادرات الغاز المسال إلى أوروبا، خصوصا مع الطلب الأوروبي المرتفع بعد أزمة أوكرانيا، ما يرفع من الإيرادات السنوية من العملة الصعبة ويدعم الاحتياطي النقدي، هو تبرير يحمل معه عوامل هدمه، فهل ضاقت من أمامنا الدول العربية المصدرة للغاز -وفي مقدمتها قطر- ولم يتبق إلا الكيان الصهيوني للجوء إليه؟! كما أن الكيان الصهيوني لا يعرف سوى مصلحته، وهو ينظر لتلك الصفقة على أنها تعاون استراتيجي مع مصر في ملف الطاقة، وهو مؤشر على عمق العلاقات الاقتصادية بينهما، وهو عمق على حساب الدم الفلسطيني، ونهب موارد الفلسطينيين، ولا يوجد مبرر واحد لهذا الفعل مقبول شرعا أو عقلا، وسيظل التاريخ يذكر تلك الصفقات بمزيد من العار.

x.com/drdawaba

الأربعاء، 9 يوليو 2025

إبراز عداوة إيران وخفوت الموقف تجاه إسرائيل.. فتنة للمؤمنين!

إبراز عداوة إيران وخفوت الموقف تجاه إسرائيل.. فتنة للمؤمنين!

إضاءات شرعية سياسية أخلاقية
 مضر أبو الهيجاء

ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.

إلى الدعاة والحكام والمحكومين، والثوار -على الباطل- الأبرار والميامين.. إن استحضار عداوة مشروع الملالي الإيرانيين وتغييب عداوة وخطورة المشروع الإسرائيلي الصهيوني تطرح علامة استفهام كبيرة على كل فرد وكل حركة وجماعة، وهي تشير إلى اتهام كبير!

إضعاف إيران!

إن إضعاف أمريكا لإيران الطائفية وتحجيمها مرتبط بانتهاء مهمتها الكبرى، وقد أدتها على خير وجه يرومه المشروع الأمريكي الصليبي، فقد قام الملالي الإيرانيين المجرمين بتمزيق وتهجير وتفتيت المنطقة العربية وشعوبها، وأوجدوا فيها سكينا طائفية تنحر أولادها دون توقف!

نفش إسرائيل!

أما اليوم فإن المشروع الأمريكي الصهيوصليبي قرر نفش ذراعه الإسرائيلي ومنحه صلاحيات متقدمة ووسائل جديدة خارقة وحارقة، إضافة لتأييد سياسي منقطع النظير، ليقوم بما عجزت عنه المشاريع المتخادمة معه كالنظام العربي الرسمي وإيران الطائفية وداعش وقسد وأخواتهما.

دور إسرائيل متقدم ومتمم لدور حكام العرب وملالي طهران!

ورغم أن كلاب أمريكا كبشار الأسد والسيسي وبقية سقط المتاع من حكام العرب قاموا بدور مسعور نحو شعوب المنطقة وعذبوها وشردوها وقتلوا وسجنوا نخبها، ورغم أن إيران الطائفية فعلت بالعرب والمسلمين ما لم يفعله اليهود بالبشرية منذ بعثة موسى عليه السلام، ورغم أن داعش تعمل كمنفذ رخيص ومبتذل لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية والدولية … رغم كل هذا التدمير إلا أن ما تستهدف تحقيقه الحكومة العالمية المتربعة والمسيرة للإدارات الأمريكية يروم أكثر من ذلك بكثير، ألا وهو استعباد العوالم البشرية بشكل هستيري مجنون، سينتهي ويتوج بالقضاء المذهل عليها، فالله يقول: إنا من المجرمين منتقمون.

الدور المنوط باليهود قبل هلاك أمريكا!

وحتى يحين موعد هلاك الطاغوت الأمريكي وفق سنن التدافع الربانية التي تتجاوز تدبير البشر وتقهره لتحفظ الخير وتمنع فساد الأرض، فإن الكيان الإسرائيلي سيقوم كمنفذ حقير بما يمليه عليه أولياء نعمته الذين يتربعون اليوم على عرش المشروع الأمريكي وإداراته.

مسرح غزة والكلام لك يا جارة!

أفرطت الإدارة الأمريكية في دعم إسرائيل السياسي وإسنادها لسحق سكان غزة، حتى منحتها أكثر الصواريخ فتكا بالبشر والشجر والحجر، وذلك للدرجة التي بات فيها نتنياهو القذر الرعديد والحقير يتفنن بحرق الأطفال والنساء في الخيام على مرأى من العالم ومسمع، وبات  جيش إسرائيل ومرتزقته يتسلون بحروب الجوع وشواء لحوم الفلسطينيين متألقين وعلى اللقطة حريصين ومتنافسين!

ورغم أن الرصيد الفلسطيني بات ينفد، ورغم استشهاد الأبطال من كل قيادات الجهاد والمقاومة، سواء من أبناء الصف الأول أو الثاني أو الثالث وحتى الرابع، ورغم التنازل المؤقت والموضوعي عن الأهداف البعيدة والمتوسطة وكثير من الأهداف القريبة، الذي قدمته عموم المقاومة مقابل إيقاف المعركة بشكل مضمون، ورغم حراك الشارع الإسرائيلي المقلق والمهدد للحكومة الإسرائيلية الفاشية الحالية.. إلا أن المدير الحقيقي الأمريكي الذي يدير المسرح يرفض بشكل جوهري إيقاف المعركة بمعنى انهاؤها تماما، حيث يستهدف إرعاب الشعب السوري وترعيب ثواره، وتغيير تصورات نخبه وقياداته، وإخضاع حكامه الجدد، حتى يعيد بناء سورية الثانية وفق التصور الأمريكي ومعاييره، التي ترتبط بهندسة المنطقة برمتها لصالح التحديات القادمة والمفروضة عليه، سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، لاسيما التنين الأصفر الزاحف بصمت!

الجحيم الذي ينتظر اليهود!

كما أحرقت الإدارة الأمريكية أهل غزة بصواريخها وبأيدي إسرائيلية محترفة في القتل البشع، فقد قضت السياسية الأمريكي وإداراتها المتعاقبة بهلاك اليهود القادم، وذلك بعد أن استخدمتهم في أبشع مجازر العصر، وبعد أن تطوعت وقبلت وتفننت وأبدعت قيادات اليهود المحتلين بالقيام بالدور الأقذر!

إن مستقبل اليهود جحيم قادم سيطالهم في كل مكان، وهو أمر لا ينتظر إلا أن تغمض أمريكا إحدى عينيها عن إسرائيل أو يحل فيها الضعف والانكسار المنتظر، وحينئذ لن تتوقف شعوب العالم عن القصاص دون تمييز بين المدنيين والمحاربين -تماما كما تفعل إسرائيل اليوم-، وفي ذلك الحال لن يجد اليهود المدنيون المسالمون في العالم غير المسلمين يحتمون بقيم دينهم وأحكام شريعتهم، لاسيما وأنهم خبروها جيدا منذ أن احتضنهم النبي عليه السلام في المدينة، وكذلك فعل المسلمون في الأندلس والمغرب وتركيا وحتى الأمس القريب.

سورية على المحك فهل تنجو خلف طالوت؟

لن تنجو أرض الشام وأهلها إلا بالثبات على الحق وخلف العلماء الربانيين، ورفض التطبيع، وخلاف ذلك جحيم وجوع وغضب من الله لا يحابي المفرطين.

مضر أبو الهيجاء

جنين-فلسطين 8/7/2025

الخميس، 29 مايو 2025

وهم الصهيوني الطيب

 وهم الصهيوني الطيب

وائل قنديل


وهذه بطاقة تعريف مختصرة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، الذي أطل بوجهه صهيوني صريح على شاشة "الجزيرة مباشر" بوصفه الإسرائيلي الطيب بمواجهة، أو بمكايدة، الإسرائيلي الشرير، نتنياهو .

داخليّاً، هو شخص فاسد سياسيّاً وماليّاً بنص حكم القضاء الإسرائيلي، حيث أدّى عقوبة السجن بعد إدانته بتلقّي رشوة، حيث أودع سجن معسياهو في الرملة في الأسبوع الثالث من فبراير/ شباط عام 2016 تنفيذاً لقرار محكمة إسرائيلية بالسجن الفعلي ثمانية شهور، بعد ثبوت ارتكابه عدّة جرائم، تتعلق بالفساد، أبرزها قضية عرفت باسم قضية "مظاريف النقود" التي تلقّاها من رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تلانسكي..

خارجيّاً، وعلى الساحة العربية، وهذا ما يهمّنا، إيهود أولمرت ليس إلا مجرم حرب، لا يختلف عن نتنياهو ويمينه الصهيوني الديني، إلا في بعض الشكليات، إذ يمكن وصفه بالقاتل الناعم، في مواجهة القاتل الفظ الوقح، ويشتمل رصيد أولمرت، بصفته رئيساً للحكومة، في بنك الدم العربي المسفوح على أكثر من 1200 شهيد لبناني وضعف هذا الرقم من الجرحي في عدوان 2006، ناهيك عن تشريد مئات آلافٍ من الشعب اللبناني بعد تدمير عدد هائل من المساكن والجسور. وفيما خصّ غزّة، لم يكن أولمرت أقل إجراماً وهمجيةً من نتنياهو، حيث قتل نحو ألف وخمسائة شهيد، ربعهم تقريباً من الأطفال في عدوان 2008، فضلاً عن ستة آلاف جريح وتدمير مئات المنازل وهدم عشرات المساجد والمدارس والمنشآت الصحية. كما يمتلك إيهود أولمرت إبّان رئاسته بلدية القدس ثم الحكومة الإسرائيلية سجلاً حافلاً بالعمل الاستيطاني، حيث بنيت عشرات آلافٍ من المساكن في المستوطنات.

باختصار، أولمرت صهيوني مخلص للعقيدة الإجرامية للاحتلال، كما أن نتنياهو يرى في نفسه "ملك الكيان الصهيوني" والمؤسّس الثاني له، وفي ممارسة الإرهاب لن تجد فروقاً كبيرة بين الشخص الذي استضافته القناة وقدمته باعتباره صوت السلام والعقل ونتنياهو وعصابة اليمين الحاكم،، ففي نهاية اللقاء الذي عومل فيه بمنتهى اللطف والبهجة البادية على وجه محاوره، وبعد أن سبّ بن غفير وسموتريتش واتهمها بالإرهاب، تحدّث مثل نتنياهو بالضبط منتقدًا الحكومة القًطرية بعنف، ومتهمًا إياها بمساعدة "حماس الإرهابية"، أي أنه، في نهاية المطاف، لا يقلّ إصراراً عن نتنياهو على حتمية القضاء على المقاومة الفلسطينية، إذ لن تجد إسرائيلياً واحداً لا يرى في كل أشكال المقاومة إرهاباً، ولن تجد أحداً يشذ عن القاعدة الصهيونية "الفلسطيني الجيد هو في الفلسطيني الميت"، سواء كان هذا الميت قد رحل عن الدنيا إلى الدار الآخرة، أو استقرّ في رام الله جالساً أو راقداً على وهم أنه رئيس وأنه لديه سلطة، مثل محمود عبّاس.

في المحصلة، استضافة فضائية عربية رئيس حكومة صهيونية سابق، لا يخلو تاريخه من مجازر ضد العرب في لبنان وفلسطين، ينقلنا إلى طوْرٍ مختلفٍ من التطبيع الإعلامي، إذ لا نتحدّث هنا عن معلق أو محلل صهيوني، أو حتى دبلوماسي سابق، وهو طوْر يصبح شديد السمية والخطورة عندما يقترن بمحاولة تسويق الضيف أنه "إسرائيلي طيب ومسالم"، ثم تتبين أن جوهر عقيدته أن مقاومة الاحتلال إرهاب لابد من القضاء عليه، والخلاف مع نتنياهو يكمن فقط في أن الأخير أطال مدة الحرب/ القتل، وقتل عدداً من الفلسطينيين دفعة واحدة، ما يضع إسرائيل في موقفٍ محرجٍ أمام أصدقائها.

الأحد، 25 مايو 2025

نهاية إسرائيل القريبة على يد الحريديم

نهاية إسرائيل القريبة على يد الحريديم

كاتب فلسطيني


بالرغم من الصورة التي تحاول حكومة نتنياهو إظهارها أمام العالَم باعتبارها حكومة موحدة ومتماسكة، فإنه لا يخفى على مُطّلع هشاشةُ هذه الحكومة، إلى درجة جعلت صمودَها حتى اليوم أمرًا غير مألوف.

وبالرغم من أن عنوان إسقاط الحكومة الذي يتوقعه أغلب المراقبين، هو وقف الحرب الشعواء التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي سينتج عنه بالضرورة انسحاب الثنائي سموتريتش وبن غفير أو أحدهما من الحكومة والعمل على إسقاطها، فإن النظرة الأوسع إلى طبيعة التركيبة التي تتكون منها هذه الحكومة تكشف للمراقبين لاعبًا خطيرًا يمكن أن يكون القشة التي تقصم ظهر الائتلاف الحكومي في إسرائيل، بل وتزعزع التماسك الهش في الشارع الإسرائيلي برمته، وهذا اللاعب هو "الأحزاب الحريدية".

الحريديون في إسرائيل هم التيار الديني التقليدي الذي يعتبر أن وجود هذه الدولة مرتبط بشكل أساسي بمدى التزامها بأحكام التوراة، وهؤلاء يشكلون نسبة ليست هينة في المجتمع الإسرائيلي، تزيد على 13٪ من المجموع الكلي للسكان الذي يتضمن الدروز وفلسطينيي الداخل.

أما نسبتهم إلى مجموع اليهود البالغ عددهم 7 ملايين شخص في إسرائيل فتصل إلى 17٪، وذلك بعد أن كانت نسبتهم غداة النكبة الفلسطينية وإنشاء دولة الاحتلال لا تتجاوز 2.6٪. وترى دائرة الإحصاء الإسرائيلية أنهم مرشحون للوصول لنسبة 35٪ بحلول عام 2059.


هذه النسبة المرتفعة تتناسب حاليًا مع تمثيلهم في الكنيست، حيث يسيطرون على 18 مقعدًا من أصل 120 بنسبة تصل إلى 15٪ من مجموع المقاعد. ويأتي حزب (شاس) في مقدمة الأحزاب الحريدية في الكنيست حيث يسيطر على 11 مقعدًا، يليه حزب (يهدوت هتوراه) الحريدي الذي يشغل 7 مقاعد.

بحسبة بسيطة، يتبين أن حكومة نتنياهو تستند إلى أغلبية هشة لا تتجاوز أربعة مقاعد، إذ يحوز ائتلافه 64 مقعدًا فحسب، من أصل 120؛ منها 32 لحزب الليكود، و14 لتحالف الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش وبن غفير، بينما تستحوذ الأحزاب الحريدية على ما تبقى.

وبينما نجد أن معظم الأصوات المطالِبة بإسقاط الحكومة تنبع من معسكر الصهيونية الدينية، مركِّزة على ضرورة استمرار الحرب في غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية، فإن الأحزاب الحريدية تتبنى ملفًا مختلفًا تمامًا، ألا وهو تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي، وهو بالنسبة لها القضية المحورية التي قد تدفعها إلى الانسحاب من الائتلاف. لكنها، على خلاف شركائها، لا ترفع صوتها بالتهديد ولا تلوِّح بالانسحاب كل حين، كما يفعل بن غفير وسموتريتش يوميًا تقريبًا.

تجنيد الحريديم ملفٌّ أساسي تعيش إسرائيل أزمته منذ عقود، حيث بدأت عادة إعفائهم من الخدمة العسكرية منذ زمن ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي أعفى 400 مهاجر من الحريديم من التجنيد الإجباري في الجيش، لعدة اعتبارات، كان منها أنهم لم يشكلوا نسبة كبيرة من السكان في ذلك الوقت كما أسلفنا، إضافة إلى رغبته في كسب ود تيارات التفسيرات التقليدية الدينية التي كانت تتردد في دعم فكرة قيام دولة لليهود آنذاك، حيث قطع لهم تعهدًا بأن تحترم إسرائيل التقاليد الدينية اليهودية.

كما كان يرغب في تأكيد صورة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية بما يمكن أن يقنع أطيافًا مختلفة من اليهود في العالم للهجرة إليها.


وكان سبب إصرار الحريديم على الإعفاء من التجنيد في الجيش، أنه يتعارض مع مبادئهم، حيث يرون أن وظيفتهم في الدنيا هي قراءة التوراة وتفسيرها، وهم يؤمنون بأن هذا العمل مقدس وعظيم لدرجة الإيمان بأنه سبب استمرار الحياة على كوكب الأرض، فهم يرون في تدارس التوراة مهمة ربانية لخدمة العالَم كله والحفاظ عليه من الدمار!

وهذا يعني أن هذه الفئة لا ترى لدولة الاحتلال فضلًا عليها في شيء، بل إنها ترى أن لها الفضل في استمرار الحياة في دولة الاحتلال ونجاة جيشها في حروبه، ولا سيما في هذه الحرب.

وهو ما أشار له الحاخام الأكبر لطائفة السفارديم الشرقيين يتسحاق يوسف في تصريحه الشهير: "من دون المدارس الدينية لم يكن الجيش لينجح، فالجنود لم ينجحوا إلا بفضل أهل التوراة". وهذا الحاخام نفسه هو الذي هدد بمغادرة أبناء طائفته جميعًا دولة الاحتلال إلى غير رجعة في حال فرض التجنيد الإجباري عليهم.

أتباع التيار الحريدي كانوا قد استفادوا كثيرًا من وصول الليكود للحكم في إسرائيل، ذلك أن الليكود كان دائمًا حريصًا على إرضائهم؛ كسبًا لدعمهم في الانتخابات وتشكيل حكوماته المتعاقبة، ولم يكونوا يشكلون له أية أزمة باعتبار أن طلباتهم في العادة لا تتجاوز الحفاظ على ميزانيات المدارس الدينية والالتزام ببقاء إعفائهم من التجنيد الإجباري الذي يعتبر من صميم متطلباتهم الدائمة من أية حكومة.

يعتبر هؤلاء الحريديون أن دخول الجيش يمكن أن يؤثر في عقيدتهم، لأنهم لا يرون في العلمانيين الإسرائيليين أكثر من مجموعة من مجموعة من الكفار الذين يتكلمون العبرية، فهم يحتقرونهم، وبدا ذلك في أكثر من موقف، منها على سبيل المثال ما فعله وزير الإسكان في حكومة نتنياهو عن حزب "يهدوت هتوراه" يتسحاق غولدكنوبف، الذي أشعل أزمة العام الماضي عندما ظهر في فيديو يرقص مع عدد من أنصاره وهم يهتفون "نموت ولا نتجند، ولا نقبل بحكم الكفار" في إشارة إلى العلمانيين في دولة الاحتلال.

وكان اليمين في إسرائيل قد نجح في عام 2015 في تمرير قانون في الكنيست يعفي الحريديم من التجنيد الإجباري في الجيش، ولكن المحكمة العليا تدخلت وألغت هذا القانون تحت بند المساواة، وأمرت بإيجاد تشريع لا يتضمن إعفاء الحريديم، وكانت تلك بداية الأزمة الفعلية التي تفاقمت في ظل المعركة الحالية التي أتعبت جيش الاحتلال واضطرته لاستدعاء الاحتياط لتعويض النقص الحاد في الجنود.

وبالرغم من ذلك لم تُحل المشكلة، مما أدى إلى تصاعد الأصوات العلمانية القومية التي تطالب بتجنيد الحريديم إجباريًا كما نص قرار المحكمة العليا.

وبما أن غالبية الأصوات المنادية بتجنيد الحريديم، هم من العلمانيين يسارًا ويمينًا، فإن الأحزاب الحريدية عادت لتراها وكأنها معركة بين أنصار التوراة وأنصار الهرطقة، أو بين النور والظلام، وبالتالي تتصاعد صيحات الاستهجان لديهم؛ رفضًا للانصياع لرأي هؤلاء الذين يريدون منهم ترك دراسة التوراة والاختلاط بهم في الجيش بما يؤدي لنسيان التوراة والانحراف عن الشريعة.

في المقابل، تتصاعد بين العلمانيين سواء من اليساريين أو القوميين اليمينيين في إسرائيل دعوات الضغط على الحريديم للتجنيد أسوة بغيرهم. وحجتهم هي عدم منطقية أن يدفع الجنود حياتهم ثمنًا للدفاع عن مجموعة من المتدينين الذين لا يقدمون شيئًا للمجتمع ولا يدافعون عنه، بل ويحتقرونه. وهذا الانقسام الذي نزل إلى الشارع ينذر الآن بمزيد من التشظي لدى المجتمع الإسرائيلي نفسه.

للحق، فإن الطبيعة الحادة لتصريحات قادة الحريديم هي التي تزيد الهوة اتساعًا بين الطرفين، فإعلان أن "الموت على يد العرب خير من التجنيد في الجيش"، وأنه "من الأفضل أكل لحم الخنزير على الوجود في مجتمع علماني وفكر علماني"، وإعلان بعض رموزهم أنه "لا يوجد ثقافة مشتركة بين الإسرائيليين العلمانيين والحريديم"، إلى غير ذلك من التصريحات التي تنقلها وسائل الإعلام الإسرائيلية من حين لآخر، كل هذا يشي بأنه لا يوجد أرضية مشتركة بين الحريديم والعلمانيين على اختلاف مشاربهم وأفكارهم. وهذا يعني أن الأزمة التي تتصاعد حاليًا بين الطرفين تنذر بأن تتوسع في الشارع ولا تكتفي فقط بأن تكون في أروقة الحكومة والكنيست.

إذن، فأزمة الحريديم بعيدة عن الحل في ظل النظرة الاستعلائية التي ينظر بها كل طرف إلى الآخر، وهي مرشحة للتفاقم في الفترة القادمة، فالجيش يحتاج أوامر التجنيد الإجبارية، ونتنياهو يواجه عقبات من داخل ائتلافه ضد فكرة تشريع قانون يعفي الحريديم من الخدمة الإلزامية في الجيش، استجابة لمطالب حزبي شاس ويهدوت هتوراه في ظل معارضة المحكمة العليا، ومعارضة الغالبية العظمى من الشارع الإسرائيلي (70٪) لهذا الإعفاء.

السؤال المطروح هنا: إلى أي مدىً يمكن أن تتسع أزمة الحريديم؟

إن الغالبية العظمى من آراء المحللين في هذا الشأن تقف في إجابة هذا السؤال عند احتمالية إسقاط حكومة نتنياهو في حال انسحاب الحريديم منها، ولكني أرى أن هناك أبعادًا أعمق بكثير من مجرد إسقاط حكومة نتنياهو.

فالشارع الإسرائيلي لم يكن يومًا منقسمًا على نفسه كما هو اليوم. وفي الوقت الذي يهاجم فيه المنضوون تحت ألوية جيش الاحتلال طلبةَ المدارس الدينية الحريدية بزعم أن الجنود ليسوا ملزمين بالتضحية بدمائهم لأجل حفنة من الطلبة الذين لا يعملون شيئًا غير الدراسة والحديث في الأحكام الفقهية، فإن الحريديم يُصَعِّدون لهجتهم ضد نظام الدولة بالكامل، ويتكلمون بوضوح عن ضلال المجتمع الإسرائيلي من خارج الحريديم، أي ضلال أكثر من 80٪ من سكان هذه الدولة من اليهود لا من العرب!

وبالتالي فإن الرفض المتبادل يمكن أن يؤدي فعليًا إلى الاشتباك في الشارع واندلاع أعمال عنف من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات أكبر بكثير من كل ما يتخيله الطرفان.

عندما يهدد زعيم السفارديم بمغادرة البلاد فإنه يعلن بذلك كفره بالمواطنة الإسرائيلية وبفكرة الوطن القومي لليهود، وهو بذلك يعلن بوضوح عدم ارتباطه وأتباعه بالمشروع الصهيوني ولا اقتناعهم بإمكانية بقاء الدولة أو حتى الانتماء إليها، وبذلك فإنه يزرع في إسرائيل بذور التفتت والتآكل الداخلي الذي يخشاه المحللون الإسرائيليون جميعًا ويتوقعونه في نفس الوقت.

الجمعة، 20 ديسمبر 2024

رئيس أيرلندا يغضب إسرائيل بعد حديثه عن بناء “مستوطنات” في مصر

رئيس أيرلندا يغضب إسرائيل بعد حديثه عن بناء “مستوطنات” في مصر 



اعترض رئيس أيرلندا مايكل هيغنز، على وصف إسرائيل لدبلن بأنها “معادية للسامية”، بعد إعلان دعمها للشعب الفلسطيني.

واعتبر الرئيس الأيرلندي بأنه من “الخطر” وصف دولة وشعب أنهما معاديان للسامية، لمجرد الاختلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتهكم هينغز على الاتهام الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه صادر من دولة انتهكت الكثير من بنود القوانين الدولية وسيادة 3 دول “هي لبنان وسوريا، كما يريد -نتنياهو- أن يبني مستوطنات في مصر”.

وأضاف أن مجرد “الإيحاء بأنه إذا انتقد أحدهم نتنياهو فهو بذلك معاد للسامية، هو افتراء وتشويه”.

إسرائيل تعلّق

من جانبه، علّق وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، وقال “اخترع هيغنز الادعاء بأن إسرائيل تسعى إلى إقامة مستوطنات في مصر”، وتابع “الوقائع: في إطار اتفاق السلام مع مصر انسحبت إسرائيل من مساحة ضخمة، كل صحراء سيناء، واقتلعت كل مجتمعاتها هناك”.

وتأتي تصريحات الرئيس الأيرلندي في خضم خلافات علنية بين البلدين تصاعدت بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأعلنت أيرلندا، الأسبوع الماضي، انضمامها إلى الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وردت إسرائيل على هذا التحرك عن طريق سحب سفيرها من دبلن، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن إغلاق سفارة بلاده جاء على خلفية “سياستها المناهضة لإسرائيل”.