‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهيونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهيونية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 ديسمبر 2025

لماذا زار 1000 قس إنجيلي أمريكي «إسرائيل»؟

لماذا زار 1000 قس إنجيلي أمريكي «إسرائيل»؟

محمد جمال عرفة

بين 3 و7 ديسمبر 2025م، سافر أكثر من ألف قس إنجيلي أمريكي إلى «إسرائيل»، بدعوة ممولة بالكامل بدعم من وزارة خارجية الاحتلال، للمشاركة في قمة «سفراء أصدقاء صهيون»، ضمن محاولات الاحتلال للدعاية والاستقواء بقاعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المسيحية الإنجيلية «ماغا» بعد حرب غزة، بحسب مجلة «ذا أمريكان كونسيرفاتيف»، في 14 ديسمبر 2025م.

الجولة، بكل محطاتها الدينية والسياسية عكست محاولة منسقة لاستغلال الصهاينة لقاعدة ترمب الدينية (الإنجيليين) في الضغط عليه كي يلبي مطالب «إسرائيل» بعدما بدأ يعارض بعضها مثل ضم الضفة الغربية، وينتقد خرق الاحتلال اتفاق وقف النار في غزة.

كانت أشبه بمحاولة لإيصال رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية بأن أي ضغط على «إسرائيل» سيكون ثمنه سياسيًا داخل قاعدة ترمب الإنجيلية، ولدمج الخطاب الإنجيلي الأمريكي بالمشروع الاستيطاني في الضفة، وتشجيع إدارة ترمب على الاعتراف بالضم «الإسرائيلي» لها.

مؤسس متحف «أصدقاء صهيون» مايك إيفانز لخص الهدف من استقدام الدعم الإنجيلي لـ«إسرائيل» بقوله: إن «إسرائيل» لا يمكنها تحقيق الانتصار من دون دعم الإنجيليين.

ويعتقد كثير من المسيحيين الإنجيليين أن الله وعد الأرض المقدسة لليهود، وأن عودتهم إليها (فلسطين) من جميع أنحاء الأرض، وتجمعهم هناك سيُعجل بحرب نهاية العالم «هرمجدون»، وبالمجيء الثاني للمسيح؛ لذا فهم يدعمون الاحتلال كشأن ديني، ويؤمنون بالتوراة والإنجيل معًا.

وتزامن هذا الدعم الإنجيلي مع حديث صحف أمريكية عن تصاعد الانتقادات من جانب ترمب وإداراته لنتنياهو بسبب عرقلة اتفاقية غزة، ومحاولة «تل أبيب» التملص من الشق الثاني من الاتفاق، وأنباء عن شتم ترمب وإدارته لنتنياهو بعد اغتيال القيادي في «القسام» رائد سعد خشية انهيار وقف إطلاق النار في غزة وبعد تهديد «حماس» بالرد، وفق صحيفة «أكسيوس» الأمريكية، في 15 ديسمبر 2025م.

قصة الزيارة

عقب اندلاع حرب غزة وتصاعد الإبادة الصهيونية، وتدهور صورة الاحتلال في العالم وخروج مظاهرات ضد «إسرائيل» حتى في أمريكا، قررت وزارة خارجية الاحتلال القيام بعملية دعاية ضخمة لإعادة تلميع صورة «تل أبيب»، وكان التركيز على المجموعات المسيحية الإنجيلية والقساوسة خصوصًا باعتبار أنهم من يؤثرون على الرعايا المسيحيين.

ولأن هدف «الهاسبارا»؛ أي الآلة الدعائية «الإسرائيلية» الموجهة إلى الخارج، وهي منظومة علاقات عامة وبروباغندا إعلامية تعمل على تبرير سياسات وجرائم الاحتلال، خصوصًا تجاه الفلسطينيين، فقد تم استضافة وفد أمريكي يضم 1000 شخصية من رجال دين إنجيليين ومؤثرين في قطاعات «الميديا» الأمريكية في «تل أبيب».

وذلك للمشاركة في جهود هندسة الوعي والرأي العام، والترويج للسرديات الدعائية التي يشرعن فيها الاحتلال جرائمه التي يرتكبها بحق شعوب المنطقة، وذلك بهدف أن ينقل القساوسة والمؤثرون الألف الدعم الذي طلبته «إسرائيل» منهم إلى جماهيرهم التي تعد بالملايين في الولايات الأمريكية المختلفة.

كان الهدف الرئيس من زيارة هذا الوفد الضخم الحفاظ على دعم الأمريكيين للاحتلال بعدما ظهرت مؤشرات على تبدّد الدعم وتراجعه حتى في أوساط الجمهور الإنجيلي البروتستانتي، الذي يُشكل إحدى القواعد الانتخابية الراسخة للحزب الجمهوري، وفق صحيفة «يسرائيل هيوم».

لذا، قامت وزارة الخارجية «الإسرائيلية» مع مؤسسة «أصدقاء صهيون»، وبالتعاون مع مؤسسه مايك إيفانز، المستشار السابق لترمب، بدعوة هؤلاء القساوسة، لزيارة مواقع تاريخية يهودية ومقابر جنود الاحتلال القتلى في غزة لجلب تعاطفهم، والاستثمار في المظلومية التي تحترفها «إسرائيل» كي تظهر ضحية لا معتدية.

«إسرائيل» لن تنتصر دون الإنجيليين

وقد حاول قساوسة وحاخامات منهم مؤسس متحف أصدقاء صهيون مايك إيفانز الزعم أن «إسرائيل» تدير حرباً أيديولوجية (دينية ضد المسلمين) ولا يمكن تحقيق الانتصار فيها من دون دعم الإنجيليين، وقال: إن «الإسرائيليين» يمثلون 0.12% فقط من عدد السكان عالمياً، فيما يمثل الإنجيليون ما نسبته 9.7% من السكان حول العالم؛ لذا مطلوب من الإنجيليين نصرة «إسرائيل».

تمرير رسالة لترمب

ويقول المحلل «الإسرائيلي» جودي ملتس، في صحيفة «هاآرتس»، في 11 ديسمبر 2025م: إن تجميع هؤلاء الـ1000 قس إنجيلي أمريكي غرضه استغلاله في تمرير رسائل للرئيس الأمريكي ترمب بأن أنصاره المسيحيين يدعمون «إسرائيل» وعليه أن يستجيب لما يريدون لصالح «تل أبيب».

وأضاف: إن هدف حكومة نتنياهو أن ينقل هؤلاء القساوسة رسالة إلى البيت الأبيض، مفادها بأن أي ضغط على «إسرائيل» للتنازل عن مطالبها في احتلال الضفة وضمها لـ«إسرائيل» سيُعتبر خيانة ثقة، في نظر القاعدة الانتخابية الإنجيلية لترمب!

وأفضل طريقة لنقل هذه الرسالة بعثة تضامُن لرجال دين إنجيليين يزورون قلب أرض الكتاب المقدس، كما قال.

وكان نائب ترمب جي دي فانس أغضب كثيرين من الإنجيليين (فضلاً عن المستوطنين) خلال زيارته لـ«إسرائيل»، في أكتوبر 2025م، عندما أعلن أن الإدارة في واشنطن تعارض ضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل»، وهو ما كرره ترمب.

وللضغط على ترمب ونائبه وقف قساوسة وأعلنوا خلال استضافتهم في «إسرائيل» أن حركة «MAGA» مبنية على هذا الكتاب «رفعوا التوراة والإنجيل»، وعلى إله هذا الكتاب، إله «إسرائيل».

ودعا القساوسة إلى الوقوف إذا كانوا يتفقون مع كلامه، قائلاً: أريد أن تُظهروا حماسة لم تظهروا مثلها من ذي قبل، لأنني أريد أن يرى الرئيس ونائب الرئيس ذلك، فلم يبقَ أي قسّ جالساً.

وقد دعا مؤسس «متحف أصدقاء صهيون» مايك إيفانز القساوسة إلى الوقوف وأداء الصلاة من أجل أن يوافق ترمب ونائبه على ضم الضفة لـ«إسرائيل» قائلًا: أيها السادة، أرجو أن تساعدونا مع ممثليكم في واشنطن على فرض القانون «الإسرائيلي» هنا فهو عدالة إلهية!

واعتبر إيفانز أن القساوسة مطالبون بإثبات أن قاعدة الدعم الإنجيلي لا تقبل أي سياسة أمريكية تعارض السيادة «الإسرائيلية» على الضفة، ولوح بكتاب التوراة مخاطبًا فانس: هذه ليست سياستك ولا سياستي، هذه كلمة الرب، يهودا والسامرة هي أرض الكتاب المقدس، فلا تضغط على «إسرائيل» لتقديمها لأعداء اليهود!

وهذه ليست أول مرة يستخدم فيها إيفانز المجتمع الإنجيلي لممارسة ضغط على ترمب في القضايا المتعلقة بـ«إسرائيل»، ففي مايو 2017م، خلال زيارة ترمب الأولى حرص إيفانز على ملء لوحات الإعلانات في القدس بعبارات تذكّره باثنين من وعوده الانتخابية الأساسية؛ الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.


وبعد أشهر، نفذ ترمب الوعدين، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي مدى ساهمت تلك الإعلانات في تغيير السياسة الأمريكية الطويلة الأمد.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

وصاية دولية على المقاس الإسرائيلي.. قراءة في القرار الأمريكي/ الدولي لتصفية فلسطين

وصاية دولية على المقاس الإسرائيلي.. 
قراءة في القرار الأمريكي/ الدولي لتصفية فلسطين
ساري عرابي






""منح إسرائيل الحق في احتلال أجزاء من غزّة بلا نهاية واضحة"              

 تحيي الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن، وبدعم من الدول العربية، نظام الوصاية من جديد، باعتماد مشروع قرار أمريكي يفرض مجلسا للسلام لإدارة قطاع غزّة، ويتمتع بقوة إنفاذ مسلحة في إطار صلاحيات مجلس السلام. هدف مجلس السلام هذا بقوّته المسلحة، نزع سلاح المقاومة، وتدمير بناها التحتية، التي سماها بنى إرهابية، وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي طويل الأمد من قطاع غزّة؛ وفق الرضا الإسرائيلي عن مستوى عمليات التدمير الممنهج للمقاومة في غزة، مع ضمان استمرار الاحتلال الإسرائيلي لما سماه القرار بالمحيط الأمني، الذي لا تحكمه أيّ أجندة واضحة لإنهائه، سوى القول إنّه "سيظل قائما إلى حين تأمين غزة على نحوٍ كافٍ من أي تهديد إرهابي متجدد"، مما يعني منح "إسرائيل" الحق في احتلال أجزاء من غزّة بلا نهاية واضحة.

ترتيبات الانسحاب مشروطة بالتقييم الإسرائيلي، والقوّة التابعة لمجلس السلام مشروطة بالعمل مع "إسرائيل" ومصر، وبالضرورة فإنّ القوة الشُرطية الفلسطينية، المزمع إنشاؤها، ستكون خاضعة للمنظومة نفسها، بما في ذلك لمبدأ العمل مع "إسرائيل".

ترتيبات الانسحاب مشروطة بالتقييم الإسرائيلي، والقوّة التابعة لمجلس السلام مشروطة بالعمل مع "إسرائيل" ومصر، وبالضرورة فإنّ القوة الشُرطية الفلسطينية، المزمع إنشاؤها، ستكون خاضعة للمنظومة نفسها، بما في ذلك لمبدأ العمل مع "إسرائيل"

القرار يفرض الوصاية على مجال السلطة الفلسطينية كله لا على غزة، إذ يربط استئناف أيّ مسار سياسي بالإصلاحات المطلوبة من السلطة، ويجعل هذا الاستئناف غير مؤكد بحسب صيغة القرار التي كانت بهذا النحو: "وبعد تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية على نحوٍ أمين وتقدّم أعمال إعادة تطوير غزة، قد تتوافر الشروط أخيرا لبلورة مسار موثوق نحو تقرير المصير وقيام دولة فلسطينية". وهذا المسار غير المؤكد استئنافه، حتى بعد حصول شروطه: "تنفيذ السلطة لبرنامج الإصلاح المطلوب منها، وتقدم إعادة تطوير غزة"؛ يستند في مرجعياته إلى خطة ترامب لعام 2020، التي سميت إعلاميّا "خطة القرن"، وهي الخطة التي رفضتها السلطة الفلسطينية في حينه، والمقترح السعودي الفرنسي، وبالرغم من ذلك فإنّ سفير الجزائر في الأمم المتحدة، وهي عضو مؤقت في مجلس الأمن، وممثل للمجموعة العربية، تحدث عن تعديلات عربية على القرار الأمريكي وصفها بأنها "تعديلات أساسية لضمان التوازن والنزاهة في النص"، منوها إلى دعم الدول العربية والإسلامية ودعم السلطة الفلسطينية لهذا القرار.

التعديلات العربية لا تطال أبدا المقترح الأمريكي بخصوص تصفية المقاومة في قطاع غزة، وتثبيت الهيمنة الإسرائيلية على قرارات مجلس السلام والقوّة المسلحة الملحقة به، وترتيب الانسحاب الإسرائيلي المنقوص وفق القناعات الإسرائيلية، ولكنه بالدرجة الأولى يتعلق بتضمين القرار نصوصا عن خطة سلام وعن تقرير المصير والدولة الفلسطينية، دون أن تتسم هذه النصوص بالجزم والإلزام، مع جعل الأمر محتملا، ومنوطا بالالتزام الفلسطيني بقرارات الوصاية الدولية، وهو الأمر الذي تحكم فيه "إسرائيل" حصرا، مما يجعل هذا التضمين كله محض شكليّ، وبما يحسّن الصورة العربية عند موافقتها على قرار من هذا النوع، ويحقق الغرض العربي/ الإسرائيلي المشترك بتصفية المقاومة في غزة، وهو قرار بالضرورة تدعمه باكستان، العضو المؤقت الآن في مجلس الأمن، وإحدى الدول الثماني الداعمة لخطة ترامب الأصلية، وإندونيسيا وهي واحدة من تلك الدول الثماني، وكذلك تركيا.

إنّ أحسن ما تمكنت الدول العربية والإسلامية مجتمعة من الوصول إليه هو تصفية المقاومة في قطاع غزة، بقرار دولي، وفي هذه الحالة ستُعزل المقاومة إقليميّا ودوليّا إن عاندت هذا القرار الدولي، وذلك بعد سنتين من الإبادة الواقعة على جميع الغزيين، وسنتين من الصمود الأسطوري للمقاومة الغزية المحاصرة، التي كانت بمجرد هذا الصمود تفيد الدول العربية والإسلامية بأنّ بالإمكان رفض الاستسلام للإبادة الإسرائيلية، ورفض الخضوع للهيمنة الأمريكية. بيد أنّ الواقع العربي والإسلامي كانت استفادته من الإبادة، والمقاومة الصامدة في قلبها؛ هي العكس تماما، فقد اتجه إلى تصفية المقاومة، وفصل قطاع غزّة عن الضفة الغربية، مقابل وقف الإبادة.

ما تمكنت الدول العربية والإسلامية مجتمعة من الوصول إليه هو تصفية المقاومة في قطاع غزة، بقرار دولي، وفي هذه الحالة ستُعزل المقاومة إقليميّا ودوليّا إن عاندت هذا القرار الدولي، وذلك بعد سنتين من الإبادة الواقعة على جميع الغزيين

منذ طرح ترامب خطته في أيلول/ سبتمبر الماضي لوقف الإبادة في غزة وتبنيها من الدول العربية والإسلامية الثماني، والمسار معلوم المآل، وخطته هذه هي مرجعية التنفيذ لمجلس السلام وقوته المسلحة بحسب القرار الأمريكي الذي جرى إقراره أخيرا في مجلس الأمن. لكن ومع وضوح هذا الأمر -أي تراوح الموقف العربي/ الإسلامي بين العةجز والتواطؤ- فقد تفاخرت دول عربية وإسلامية بدعمها للشعب الفلسطيني، وجهودها للتصدي لـ"إسرائيل" أثناء الإبادة، وتجند لترويج هذا الفخر العديد من الشخصيات والكيانات، وهو ما كان واضحا في الدعاية المصرية بخصوص مؤتمر "شرم الشيخ"، أو الدعاية السعودية بخصوص المقترح السعودي/ الفرنسي، أو الدعاية التركية التي تجد عادة في أوساط العرب والإسلاميين من يتكفل بالترويج لها. ومن اللافت أن تركيا دخلت متأخرة إلى صفّ الوساطة، مما يعني أنها ساهمت، مقابل مكاسب تحصلها لذاتها، في تسهيل تمرير الخطة الأمريكية على الفلسطينيين.

بالضرورة يتأكد التواطؤ الآن بدعم قرار مجلس الأمن، بحيث يبدو أنّ الغالب على الدول العربية والإسلامية المراوحة في نواياها بين الرغبة في التخلص من المقاومة في فلسطين، حيث إنّ الأمر ليس منحصرا في غزة، وإخراج الموضوع الفلسطيني من الاهتمام الجدّي، وأنّ رضا الولايات المتحدة وإراحة الرأس من هذا الضجيج أهمّ من حقوق الفلسطينيين وآلامهم وأوجاعهم.

لكن وبما أنّ ثمّة مراجعة عكسية لعملية السابع من أكتوبر، بسبب الإبادة التي اقترفتها "إسرائيل" والمآلات السياسية محلّ الحديث، وبنحو يعزز مواقع السلطات السياسية في البلاد العربية؛ بحيث تتطابق في هذه البلاد السلطة مع الدولة، فإنّ ما ينبغي قوله، ليس فقط إنّه لولا هذه المراوحة ما بين العجز والتواطؤ ما كان أبدا لهذه المآلات أن تكون بهذا النحو، بل أيضا الطعن في شرعية هذه السلطات المتعاقبة على هذه الدول، لأنّها لم تنجح طوال عقود في أن تؤسس لنفسها ذوات إمّا متحررة بقدر معقول من الهيمنة الأمريكية، وإمّا قادرة على الفعل، وهو ما يعود بالتحليل إلى القول إنّ هذه الدول بسلطاتها المتعاقبة عليها؛ ما تزال في طور الحالة الاستعمارية بالفعل والخضوع والوكالة.

x.com/sariorabi      


الخميس، 11 سبتمبر 2025

تداعيات فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة وانعكاساتها الإقليمية والدولية

 تداعيات فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة وانعكاساتها الإقليمية والدولية
د عز الدين الكومي

ي خطوة أثارت صدمة إقليمية ودولية، نفذالكيان الصهيوني غارة عسكرية في العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت خلالها قيادات من حركة حماس.
لكن هذه العملية، التي وصفتها قطر بـ”الجبانة” و”الانتهاك الصارخ” لسيادتها، انتهت بفشل ذريع، مما يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا الفشل لا يعكس فقط سوء تقدير إسرائيلي للواقع السياسي والدبلوماسي، بل يهدد بإعادة تشكيل ديناميكيات الوساطة القطرية، ويزيد من عزلة إسرائيل دوليًا، ويسلط الضوء على حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج.
انسحاب قطر من الوساطة: 
ضربة لعملية السلام لطالما لعبت قطر دورًا محوريًا كوسيط بين الفلسطينين و الإسرائيلين،وشراكتها الوثيقة مع الولايات المتحدة. نجحت الدوحة في التوسط لإطلاق سراح رهائن وتسهيل هدن مؤقتة، مما عزز مكانتها كلاعب دبلوماسي رئيسي.
لكن الهجوم الإسرائيلي على أراضيها قد يدفع قطر إلى إعادة تقييم هذا الدور. فشل العملية، إلى جانب استنكار قطر الشديد، قد يؤدي إلى انسحابها من الوساطة، مما يعرقل جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. هذا الانسحاب قد يترك فراغًا دبلوماسيًا يصعب ملؤه، خاصة مع غياب وسطاء آخرين يتمتعون بنفس المصداقية والنفوذ.
عزلة إسرائيل الدولية: 
تصعيد المقاطعة فشل العملية العسكرية في الدوحة يضيف إلى سلسلة من الخطوات الإسرائيلية التي زادت من عزلتها دوليًا. الغارة، التي اعتبرتها كثير من الدول والمنظمات الدولية انتهاكًا للقانون الدولي، أثارت موجة إدانات واسعة.
هذا التصعيد يعزز الرواية التي تصور إسرائيل كدولة “متهورة”، مما يعمق الفجوة مع المجتمع الدولي. تصريحات نتنياهو، التي أكدت أن العملية نفذت “بشكل مستقل بالكامل”، قد تزيد من استياء الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي قد تجد نفسها في موقف محرج بسبب عدم تنسيق إسرائيل معها.
إضافة إلى ذلك، فإن استهداف قيادات حماس في دولة حليفة للغرب يعزز الضغط الشعبي والسياسي في الدول العربية والإسلامية لدعم مقاطعة إسرائيل، كما يتضح من الحملات الشعبية في إيطاليا لحظر المنتخب الإسرائيلي من تصفيات كأس العالم 2026.
إحباط الجنود وأهالي الأسرى: فقدان الثقة بنتنياهوداخليًا، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من الجنود الإسرائيليين وأهالي الأسرى.
فشل العملية في الدوحة، التي كانت تهدف إلى “حسم” ملف حماس، يعكس فشلًا استراتيجيًا آخر يضاف إلى سجل الحكومة الإسرائيلية.
تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، التي هددت بتدمير غزة إذا لم تُطلق حماس سراح الأسرى، تبدو الآن فارغة في ظل الفشل العملياتي.
هذا الفشل قد يعزز الإحباط بين الجنود، الذين يواجهون حربًا طويلة الأمد دون أفق واضح، وبين أهالي الأسرى، الذين يرون أن سياسات نتنياهو العدوانية تعرقل فرص إعادة ذويهم. هذا الإحباط قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات الداخلية، مما يضعف موقف نتنياهو السياسي.
حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج ربما تكون إحدى أبرز تداعيات هذه العملية هي إبراز حدود الدعم الأمريكي لدول الخليج.
قطر، التي تستضيف قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، تعد حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا لواشنطن.
لكن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، دون تنسيق واضح مع الولايات المتحدة، أثار تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها في الخليج.
غياب رد فعل أمريكي فوري وحاسم يعزز الشعور بأن الولايات المتحدة قد لا تكون الضامن الأمني الموثوق الذي تعتمد عليه دول الخليج.
هذا الواقع قد يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها، وربما تعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى مثل الصين أو روسيا، مما يغير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.

الخلاصة: 
لحظة حاسمة للمنطقة فشل العملية العسكرية الإسرائيلية في الدوحة ليس مجرد هزيمة تكتيكية، بل لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط.
انسحاب قطر المحتمل من الوساطة سيضعف فرص التوصل إلى حلول سلمية، بينما ستزيد العزلة الدولية لإسرائيل من الضغوط عليها.
في الوقت نفسه، يعكس الحادث هشاشة الاعتماد على الدعم الأمريكي، مما قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل استراتيجية. في النهاية، يبدو أن هذه العملية الفاشلة قد عززت من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ووضعت إسرائيل في موقف أكثر تعقيدًا على الساحة الدولية.


الاثنين، 1 سبتمبر 2025

أمن العقاب فأساء الأدب!

 أمن العقاب فأساء الأدب!

حلمي الأسمر


مشروع أو حلم "إسرائيل الكبرى" ليس مشروعا جديدا، فهو موجود في أدبيات الصهاينة و"صلوات" المتدينين حتى قبل قيام كيانهم المجرم على الأرض الفلسطينية، لكن الوقت لم يحن فيما مضى للبوح صراحة وعلانية عنه إلا حين جرى على لسان رئيس وزراء صهيوني على رأس عمله، ولديه سلطات تنفيذية قادرة على إصدار قرارات بشأن البدء بتنفيذ هذا الحلم.

وهنا المفارقة الكبرى، والنابعة أصلا من كون هذا الرئيس على علاقة "رسمية" علنية أو سرية مع زعماء وقادة دول وبلاد هي جزء، كلها أو بعضها، من حلمه، ولم يمنعه هذا الوضع من البوح بحلمه "المقدس" والجهر به في سياق لحظة يشعر فيها أنه غدا المتحكم الوحيد بمصائر قادة وشعوب "الشرق الأوسط الجديد". ولم يكن ليجرؤ على التفوه بما قال لولا أنه "اختبر" حقيقة مواقف من يتحداهم طيلة سنتين حفلتا بشتى أنواع الجرائم والموبقات التي ارتكبها كيانه، ولم يكادوا يحركون ساكنا، ما خلا بيانات بلهاء تدين وتشجب أو تبكي "تعاطفا" مع شعب يُفرم فرما تحت آلة عدو متوحش! بل شجعه خذلان البعض وتواطؤه وتعاونه على أن يكون وقحا في تعبيره الفظ عن حلمه، دون أن يخشى من أي رد فعل فوري وعملي، 

لم يكن ليجرؤ على التفوه بما قال لولا أنه "اختبر" حقيقة مواقف من يتحداهم طيلة سنتين حفلتا بشتى أنواع الجرائم والموبقات التي ارتكبها كيانه، ولم يكادوا يحركون ساكنا، ما خلا بيانات بلهاء تدين وتشجب أو تبكي "تعاطفا" مع شعب يُفرم فرما تحت آلة عدو متوحش! بل شجعه خذلان البعض وتواطؤه وتعاونه على أن يكون وقحا في تعبيره الفظ عن حلمه، دون أن يخشى من أي رد فعل

لأنه على يقين كما يبدو من غياب هذا الفعل، ولو في الوقت الراهن على الأقل، فبعض من وجه لهم التهديد لم يزل في مرحلة طلب الإيضاحات، ومزيد من الاستفسارات، وكأن الأمر لم يزل غامضا ويحتاج إلى شرح!

مشروح "إسرائيل الكبرى" ليس مشروعا إسرائيليا بحتا، بل هو جزء من عقيدة دينية لطوائف ضخمة من معتنقي اليهودية الصهيونية والمسيحية المتصهينة، وربما يشايعه ويؤيده عمليا سرا وعلانية بعض من صهاينة العرب، الذين يتحدثون لغتنا ويحملون أسماءنا، ولكنهم صهاينة قلبا وقالبا. وهذا المشروع في الحقيقة أكبر من أن تتم مواجهته فرادى، أو بقرارات منفصلة سريعة لها طابع رد الفعل لا الفعل ذاته، فهو تكثيف شديد لخطط الهيمنة الغربية الكاملة على بلادنا. والتعبير الفظ الخشن عن هذه الخطط المستمرة منذ مائة عام؛ ومواجهة هذا المشروع بالقطاعي غير ممكنة، فالمشروع أكبر من قدرة أي بلد على مواجهته وحيدا، لأنه تعبير خطير عن جهد دولي ضخم بدأ قبل أكثر من قرن، بتفكيك الخلافة العثمانية، وتقسيم بلاد العرب بوصفها غنائم للمنتصرين في الحرب العالمية الثانية!

باختصار شديد ومخل؛ المشروع الوحيد القادر على سحق حلم نتنياهو ومن ورائه ترامب وبقية عصابة الغرب هو مشروع عودة الخلافة الإسلامية بكامل هيبتها.. وأي كلام خارج هذا الإطار تغميس خارج الصحن.

قد يبدو الكلام حالما وطوباويا، لكن حلم نتنياهو ومن وراءه لا يناجزه إلا حلم أكبر منه، بعد أن فشلت القومية العربية ومشروعاتها السابقة واللاحقة، ليس في مواجهة التوحش الصهيوني فحسب، بل فرشت لعتاة مجرميه السجادة الحمراء وأدخلت قَتَلة العرب إلى غرف نوم حرائرهم، وذبحت بين أيديهم حريات الشعوب وخطط تنميتهم ومستقبل حياتهم، وبددت ثرواتهم أو رهنتها للمستعمرين الجدد، وعبثت بمناهجهم و"نظفتها!" من آيات الجهاد وكل ما يعادي الصهاينة، ومنعتهم حتى من نصرة المقاومة في فلسطين وغزة بالقول؛ فما بالك بالفعل، وهي عمليا خط الدفاع الأول عن الأمة والقادرة على تخريب مخططات العدو في الهيمنة على المنطقة.

لم يكن نتنياهو ليجرؤ على اقتراف ما قال لو كان يحسب حساب أحد ممن أمامه، ولو توقع أن يرى رد فعل عمليا واحدا ساحقا ماحقا لما تجرأ على قول ما قال، ولكنه أمِن العقاب فأساء الأدب


لم يكن نتنياهو ليجرؤ على اقتراف ما قال لو كان يحسب حساب أحد ممن أمامه، ولو توقع أن يرى رد فعل عمليا واحدا ساحقا ماحقا لما تجرأ على قول ما قال، ولكنه أمِن العقاب فأساء الأدب. ولا ينفع هنا في حالنا هذا التفلت بالتهديد الكلامي وشتم قليل الأدب وإصدار بيانات التنديد والشجب، ولا حتى بالتفرد بالحلول الجزئية، فالمقصود هو تتويج الحرب الصليبية المعاصرة المستمرة على أمتنا منذ ركل غورو قبل صلاح الدين بعد سقوط دمشق؛ بإعلان قيام إسرائيل الكبرى، متضمنة بالطبع بناء "الهيكل الثالث!" على أنقاض الأقصى الشريف.

كان البطش بغزة اختبارا قاسيا لردة فعل العرب والمسلمين، شرقا وغربا، حتى إذا اطمأن المجرم إلى أن دوائر صنع القرار العربية والإسلامية منشغلة بالهوية الوطنية وخطط تنمية مجتمعاتها بالاستثمار في صناديق السيادة في بنوك ومشروعات الغرب(!) أو "تحصين" أقطارها ضد "فيروسات" المقاومة والمناجزة والرجولة، أطلق بالون اختباره الصاعق، دون أن يرف له جفن!

حين نقول إن الرد على مشروع إسرائيل الكبرى هو العمل على أحياء الخلافة الإسلامية، نحن لا نحلم ولا نكتب شعرا، فغزة هي المقدمة واستهداف مقاومتها بداية الطريق، وخذلان هذه المقاومة دعم مباشر لحلم نتنياهو ومتدينيه وحتى علمانييه، صحيح أن مشروعا كهذا يحتاج إلى ما يشبه الورشة الكبرى، والصعوبات التي تكتنفه أكثر من أن تعد، ولكنه الرد الوحيد الرادع لهم عن المضي في تجريف الشرق وبناء شرق جديد على مقاس أحذيتهم.

الخطوة الأولى باتجاه تصحيح مسار بلادنا اليوم على طريق الألف ميل التصالح مع ما يسمونه الإسلام السياسي، وهذه مجرد خطوة أولى في الطريق الطويل، وللحديث بقية!

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

كيان لقيط مارد يتحدى الشرعية الدولية!

 كيان لقيط مارد يتحدى الشرعية الدولية! 

د. محمد المقاطع


لا يوجد في قاموس السياسة الحديثة، ولا في واقعها خلال نصف القرن الماضي ولا القرن الحالي «كيان سياسي» أو «دولة» دانتها المنظمات الأممية والإقليمية والإنسانية ومحاكم دولية أو وطنية على نحو متواصل ومتلاحق منذ عام 1967 وحتى اليوم، أكثر من الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين. 
ولعل مجرد استعراض ومراجعة كل تلك القرارات، من جانب أي طرف محايد بشكل سريع، سيدرك حجم التحدي الذي يشكّله الكيان الصهيوني على الأمن والسلم الدوليين، وما يحدثه من قلق وقلاقل للأمن الإقليمي والدول المجاورة، بما يستوجب لجمه وردعه بشكل مباشر. ونستذكر هنا قرارات المنظمات الأممية والإقليمية والإنسانية والمحاكم الدولية أو الوطنية التي تعلن خروج الكيان الصهيوني على الشرعية الدولية، بممارساته وباحتلاله لفلسطين، واستمرار عدوانه وفرض الأمر الواقع على الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، واستمرار جرائمه وانتهاكاته المستمرة والمتواصلة في إقامة المستوطنات وهدم المنازل وتجريف المدن والطرقات، وإطلاق النار وقتل المدنيين، وقصف المدن والمنشآت المدنية والصحية والدينية والتعليمية والأثرية، ومواصلة سياساته العدوانية، التي بلغت أوج وحشيتها وانتهاكها لكل المواثيق والعهود في غزة والضفة. 
بل وتعدت تلك الاعتداءات فلسطين لتطول لبنان وسورية بشكل مستمر ومتواصل. 
وعلى الرغم من إصدار مجلس الأمن قرارات عديدة تدين هذا الكيان المارد وتطالبه، بل تلزمه في أحيان عديدة، بالانصياع للقانون الدولي والانسحاب أو وقف الاحتلال وإنهاء الأعمال العدوانية والتوسعية وتغيير معالم فلسطين ومدنها، ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية على أراضٍ محتلة ليس له صفة شرعية عليها، وقد توّج ذلك أخيراً بأحكام لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية التي دانت زعماء هذا الكيان المارد، وعلى الرغم من قيام معظم دول العالم في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية وكندا ونيوزيلندا بإدانة أعمال هذا الكيان المارد العدوانية ومطالبته بوقفها وبالانسحاب، فإنّه لا يزال يمعن في عدوانه وممارساته اللامشروعة، والسبب الوحيد في كل ذلك هو الدعم المباشر واللامحدود الذي تقدّمه له الولايات المتحدة التي تمده بالسلاح والغطاء السياسي والدبلوماسي والاقتصادي اللامحدود، بما يُفقد أميركا مكانتها كدولة محايدة وصانعة للسلام الدولي، والحفاظ على المنظومة والقانون الدولي، التي هي أول من ينتهكه ويشجع الكيان الصهيوني المارد على انتهاكه وعدم الالتزام به. ولعل الأمر المحزن والمؤسف هو الموقف العربي والإسلامي الذي يعطي هذا الكيان المارد الغطاء والمبرر السياسي للاستمرار في سلوكه العدواني والخارج على القانون الدولي، على طريقة التشفّي أو الانتقام أو التحريض، أو الاعتقاد بأنهم يكسبون وُدّ هذا الكيان، وهو السبب الذي دفع العديد منهم لإقامة علاقات عادية مع هذا النظام المارد، وقاموا بتطبيع علاقاتهم معه، من خلال علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتطبيع اعتيادي، في الوقت الذي تزخر مقرراتهم العربية بمواقف شجب واستنكار واعتبار الكيان محتلاً مارداً وغير شرعي! 
وهم يناقضون ذلك بممارسات العلاقات والتطبيع مع هذا الكيان الذي لا يحترم العهود ولا المواثيق! وما لم يستيقظ العرب والمسلمون من غفلتهم ويغيّروا سلوكهم وموقفهم من هذا الكيان بمقاطعة وحصار سياسي ودبلوماسي واقتصادي، وحظر أجوائهم وموانئهم وحدودهم البرية، وغير ذلك، فإنهم يسمّنون هذا الكيان المارد حتى يأتي على دولهم الدور واحدة تلو الأخرى ليبتلعها. 
إن الدول العربية والإسلامية وحدها هي القادرة على ردعه ونزع شرعية وجوده، فقط إن نفذّت حصاراً ومقاطعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية وحصاراً جوياً وبحرياً وبرياً. 
ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

الخميس، 21 أغسطس 2025

ما بعد حماس أحمس

 ما بعد حماس أحمس

وائل قنديل

تتجاوز المسألة في غزّة الحسابات العسكرية، واعتبارات موازين القوّة، وفائض القدرة هنا، وغيابها، بالقياس الرياضي، هناك، فذلك الذي يدور على الأرض ينطق إنّنا بصدد المعجزات التي أخبرتنا عنها كتب الأوائل، تتحقّق وتتحرّك أمامنا، راسمةً واقعاً يقول إنّ لدى الإنسان الفلسطيني ما هو أقوى من كلّ أساطيل القتلة الذين يحاصرونه ويريدون الفتك به.

تقول لنا ملحمة خان يونس إنّ 15 مقاتلاً مؤمناً بعدالة القضية التي يحارب من أجلها أقوى وأعلى من جيوش القوى الشريرة التي تمتلك ما لا يخطر على بال بشر من أسلحة فتاكة، والحال كذلك لن تكون لأيّ تحليل للموقف ينطلق من عدم جاهزية جيش الاحتلال أو وصوله إلى حالة من الإنهاك وجاهة حقيقية، لكون الأمر لم يعد يتعلّق بقياسات القدرة، بل بحسابات الإرادة، لنكون بمواجهة المعركة بين اليقين والوهم، أو بين الحقيقة والأسطورة.

بعد خمسة أشهر فقط من العدوان الصهيوني على غزّة، كتبتُ إن الشعب الفلسطيني في غزّة، بمعايير التحضّر الإنساني يمكن وضعه على رأس قائمة الشعوب الأكثر رقيّاً في ممارسة الحياة، ومقاومة الفناء.. وبمعايير القيم العسكرية، يمكن وضع فصائل المقاومة الفلسطينية المسلّحة في مقدّمة الجيوش الأكثر تجسيداً لقيم الجندية الشريفة والعسكرية المُنظّمة.

هذا الشعب الفلسطيني في غزّة الذي فقد ما يقرب من عشرين ألف شهيد في 60 يوماً من العدوان الإسرائيلي الأميركي، المدعوم من كلّ أشرار العالم، والمسكوت عنه من جلّ أشقاء فلسطين، لم يرضخ للغطرسة الصهيونية التي تطالبه بالرحيل عن أرضهن وتقول له كلّ يوم إنّه لا سبيل للبقاء على قيد الحياة سوى النزوح والهجرة إلى المجهول وإعلان براءته من المقاومة التي تخوض معركة باسلة ضدّ أحطّ أنواع العسكرية الاستعمارية الاحتلالية المتوحّشة. 

اليوم وفي اليوم الـ660 على "طوفان الأقصى" و56 عاماً على حريق الأقصى، يظهر الشعب الفلسطيني في غزّة صموداً أشد، على الرغم من احتشاد العدو بنحو مائة ألف من الجنود استعداداً للهجوم واحتلال ما تبقى من قطاع غزّة، وتظهر مقاومته إبداعاً قتاليّاً يقف أمامه خبراء العسكرية والاستراتيجية مذهولين، وهم يجدون المقاومة تنهض من تحت الرماد كلّما أشعلوا فيها النار فتلقن أعداءها دروساً في البسالة، على الرغم مما عرفته هذه المقاومة من نزفٍ في القيادات الميدانية العسكرية، والرموز السياسية، باغتيال قافلة الشهداء الكبار إسماعيل هنية ويحيى السنوار وأبو محمد الضيف ومروان عيسى وصالح العاروري وعشرات غيرهم. 

كم مرّة سمعتُ أو قرأت كلاماً مُتشائماً بشأن مستقبل هذه المقاومة عقب اغتيال قياداتها؟ 

وكم مرّة سمعت مجرم الحرب الصهيونين بنيامين نتنياهو، وجنرالات العسكرية الإسرائيلية المُنحطّة، يتكلّمون عن إنجازهم مهمّة تدمير قدرات المقاومة الفلسطينية وانهيارها، خلال العامين الماضيين؟ 

وكم مرّة سمعتهم يتحدّثون بيقين عن إخضاع "حماس" واستئصال المقاومة من جذورها وإحراق بذورها في الأرض الفلسطينية، ليس بعد "طوفان الأقصى"، بل في كلّ الاعتداءات السابقة على غزّة منذ أوائل القرن الحالي؟

يقف بنيامين نتنياهو اليوم على أبواب غزّة رافعاً شعارين: القضاء على "حماس" وهزيمة المقاومة، واستعادة كلّ أسراه من جنود جيش الإبادة الجماعية، بشهادة الضمير العالمي كلّه، متوهّماً أنّ حالة العجز العربي المُتواطئ بالصمت ستجعله ينجح في ما فشل فيه هو شخصياً في حروب سابقة، كما فشل فيه أسلافه المجرمون الأوائل منذ بداية المشروع الصهيوني في فلسطين، الذين يقول عنهم إنه جاء ليصحّح أخطاءهم التاريخية حين لم يبيدوا الشعب الفلسطيني بالقدر الكافي.

يقول لنا تاريخ الصراع إنّ العدوّ كلّما تخيّل أنّه قضى على مقاومةٍ قامت بوجهه مقاومةٌ أشد، وكلّما ظنّ أنه حسم معركة كبيرة باغتته معركة أكبر، وهكذا ستمضي الأمور إلى أن تتحرّر فلسطين، فخلف "حماس" بنسختها الحالية "حماس" أشدّ وأقوى على يد جيلٍ يمتلك الإرادة للثأر للوطن ولذاته شخصيّاً، ووراء "الطوفان" طوفانٌ أعنف، والأهم من ذلك كله أنّ وراء الوعي العالمي البليد بجوهر القضية وعياً أكبر وأعمق وأوضح تحمله أجيال جديدة في الغربن راحت تبحث عن الرواية الحقيقية والصادقة للصراع بين شعبٍ أصليٍّ يضرب بجذوره في تاريخ أرضه وجغرافيتها، وعصابات لصوص جاءوا من شتات الأرض لاحتلال وطن ليس لهم.

 يقول نتنياهو في أحدث تجليات شعوره بالرعب إنّ على إسرائيل العمل لكسب تأييد جيل الشباب في العالم، من دون أن يتنبّه هذا المعتوه إلى أنّ الطوفان كنس كلّ ما علق بوعي العالم وذاكرته من سرديات ملوّثة بالكذب، جعلته يتحرّر من سطوة الابتزاز باسم "معاداة السامية"، تلك الكذبة التي دهستها جنازير الدبابات التي تطحن عظام أطفال غزّة، ثم لفظتها أفواه الهاتفين بالحرّية لفلسطين في كلّ شوارع العالم.

نحن بصدد جيل جديد امتلك حرية الوعي ووعى الحرية، يردّد بكلّ لغات الدنيا: إذا تنكّرت الخرائط لفلسطين، اجعلها في قلبك، إلى أن تستعيد الجغرافيا صوابها، ويتحرّر التاريخ من سجن المزوّرين، والسياسة من قبضة القوادين.


الأربعاء، 13 أغسطس 2025

متى تصحو العرب من غفوتها


متى تصحو العرب من غفوتها
باحث في الفكر والثقافة الإسلامية.. ومتخصص في اللغة العربية وآدبها.

المقاومة الفلسطينية تستمر وتتواصل رغم الخطط المدبرة عليها، المقاومة مستمرة ولا تذبل ولا تخضع لإسرائيل الإرهابية المتطرفة، الدماء المسفوكة، والأجساد المطمورة، الأشلاء الممزقة، والحرب المسجورة الشعواء، لن تستطيع تضعيفَ إرادة المقاومة الفولاذية الحديدية وحسمَ المعركة مع المجاهدين، هؤلاء رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا ثروةٌ ولا تطميعٌ ولا تطبيعٌ عن المقاومة المباركة التي كسّرت شوكة إسرائيل وداستها، بل هذه التضحيات الكثيرة تقوي إرادتهم، وتشحذ هممهم، وتدفعهم إلى الشهادة والمقاومة المستمرّة.

 إسرائيل الإرهابية جرّبت جميع أنواع التعذيب والتنكيل والتهجير والإبادة، أما لم تستطع إطفاء شرارة الجهاد والمقاومة في أفئدة المجاهدين، بل بانت هزيمتها وخزيها وذلها لكل ذي قلب واعٍ وعين باصرة وأذن واعية، قاب قوسين أو أدنى أن تنكسر إسرائيل وتضمحل أمام فئة قليلة أما مؤمنة راسخة شامخة مجاهدة لا تبالي بالدنيا وزينتها وجمالها، الدول المتحالفة التي تبذل قصارى جهودها لتزويد إسرائيل عسكرياً ومعنوياً ومالياً علمت بأنّها ستخسر الحرب في نهاية المطاف وتتفاوض مع حماس ومقاتليها شاءت أم أبت.

 الهجمات الشرسة العدوانية السافرة على سيادة سوريا ودولتها الجديدة، ستوتر الأوضاع وتندلع حربٌ ضروسٌ شعواءٌ تبتلع كلَ الطرفين، وسوريا ستكتسح بالصهاينة وتخلع عن زيِّها الرسمي وتقابل إسرائيل بشكل جديد، وهو يتحول أحمد الشرع من زعيم سياسي إلى زعيم عسكري مقاتل باسم أبي محمد الجولاني، له رجالٌ أوفياءٌ أكفاءٌ يحبون الموت ويستميتون له ولنظامه الجديد.

 آن الأوان أن تتوحد الدول العربية وتجمع شملَها وتجنّد جيوشها وجحافها المدججة للتصدي لهجمات إسرائيل على سوريا وفلسطين، لو استمرت هجماتها على سيادة سوريا فهي ستتوجه تجاه أية دولة لا تهوي خططها، كذلك نرى إسرائيل تهدد دولة قطر وسيادتها، فغداً ستهدد السعودية ومصر ولبنان والإمارات العميلة المطيعة لها، وتضغط عليها وتنزع سيادتها، فمتى تصحو العرب من غفوتها وتعي الأخطار المهددة لها ولسيادتها؟

الدول العربية كلها محصورة من كل طرف، وفيها عشرات من القواعد العسكرية الفائقة المتطورة الأمريكية البريطانية، ومصر والأردن ولبنان تكون مهددة بالحرب الإسرائيلية الشعواء والقوى العسكرية.

هناك إساءات وإهانات للعرب كل يوم، القادة الغربيون يهينون العرب ويستحمرونهم ويستحمقونهم، جعلوا العربَ عبيداً لأنفسهم ومطامعهم الخبيثة، في الحقيقة، إسرائيل هي التي تحكم العالَم العربي وتصدر القرارات وتنصب ذيولها وأذنابها وتسلّطهم على الدول العربية، فمتى تصحو الجزيرة العربية وتزمجر وتعيد سيادتها وإرادتها القيادية دون أي تدخل صهيوني أمريكي بريطاني؟

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

من إنكار الوجود إلى قتل الشهود.. لماذا تقتل إسرائيل الصحفيين الفلسطينيين؟!

 من إنكار الوجود إلى قتل الشهود.. لماذا تقتل إسرائيل الصحفيين الفلسطينيين؟!

ساري عرابي


قتلت إسرائيل 238 صحفيّا فلسطينيّا في قطاع غزّة منذ أن بدأت إبادتها للفلسطينيين في القطاع، فبعد استهدافها مراسلي ومصوري قناة الجزيرة، أنس الشريف ومحمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، ومؤمن عليوة، ومحمد نوفل، اغتالت الصحفي محمد الخالدي. وإذا كانت هذه السياسة أكثر انكشافا وعنفا أثناء الإبادة؛ فإنّها ليست جديدة بالنسبة للسياسات الإسرائيلية، فقد مضت أكثر من ثلاث سنوات على اغتيال قوات الاحتلال لمراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة على مدخل مخيم جنين، وذلك علاوة على استشهاد صحفيين آخرين، واعتقال غيرهم، وإغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، واعتقال النشطاء الفلسطينيين بتهمة تعبيرهم عن آرائهم الوطنية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في حين ما يزال قرار إغلاق قناة الجزيرة في الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية جاريّا، مما يعني أن قتل صحفييها ومراسليها ومصوريها يأتي في سياق إنفاذ القرار في غزّة بقوّة النيران.

تأتي سياسة قتل الصحفيين الفلسطينيين في قلب السياسة الاستعمارية الإسرائيلية عموما، والإبادية خصوصا، وذلك لأنّ الاستعمار الصهيوني في جوهره تأسس على النفي؛ النفي الفيزيائي للسكان الأصليين، بإنكار وجودهم أولا، وتاليا بمحاولة تحقيق هذا الإنكار بالقوّة المسلحة، من خلال عمليات التشريد والتطهير العرقي، وبما أن العدوانية الإسرائيلية المنفلتة، والمدعومة من المغرب، والمعززة بكون الفلسطينيين وحدهم في مواجهة هذا النمط الاستعماري الفريد، لم تتمكن من اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم تماما، وبعد أن نفت إسرائيل عنهم هويتهم الفلسطينية وجعلتهم مجرد عرب يعيشون في "أرض إسرائيل التاريخية"، فإنّها نفت عنهم إنسانيتهم. فوصف سكان قطاع غزّة بأنّهم حيوانات بشرية، لم يكن انفعالا طارئا بعد السابع من أكتوبر، 
تأتي سياسة قتل الصحفيين الفلسطينيين في قلب السياسة الاستعمارية الإسرائيلية عموما، والإبادية خصوصا، وذلك لأنّ الاستعمار الصهيوني في جوهره تأسس على النفي
وإنّما كان تعبيرا عن موقف إسرائيلي عميق يصطدم بالسكان الأصليين بوصفهم حقيقة، وهو ما يستدعي الانتقاص من آدميتهم، ليس فقط لتسهيل إبادتهم، ولكن لتسهيل الحياة الاستعمارية وتدعيم الوعي القومي الإسرائيلي، بمعنى أنّ السردية الإسرائيلية تحتاج في نفس الأمر، وبقطع النظر عن السياسات الإبادية، إلى انتقاص آدمية العدوّ الأساس لإسرائيل.

قتل الصحفي يستند في أساسه إلى هذا التصوّر، فأن يمتلك "الآدمي الناقص" أو "الحيوان البشري" وسيلة إعلامية فهو أمر شاذ، يخالف منطق الطبيعة. الفلسطيني لا حياة آدمية كاملة له، وبذلك، فهو لا ينبغي أن تكون له مظاهر الحياة المدنية الإنسانية، من منازل، ومدارس، ومستشفيات، ومساجد، وما سوى ذلك، وهو أقلّ شأنا من أن يقول الشعر ويصنع الموسيقى، ومن كان هذا حاله كيف يعمل في الصحافة، وتكون له مؤسسات إعلامية. على أية حال، هكذا صوّرت الحركة الصهيونية السكان الأصليين لفلسطين قبل النكبة، جعلتهم مجتمعات بدائية، مجرّدة من الوعي بلوازم العمران الإنساني، وبمرور الوقت، نزلت بهم في تصوّرها إلى منزلة الحيوانات البشرية، وهو أمر بالضرورة سهّل الإبادة الجماعية بهذا النحو المريع، المنفلت من أيّ كابح، ولأنّ الإسرائيلي تعوّد أن يكون ذا دلال على العالم، يستبطن استحقاقا له على أهل الكوكب، فهو يفترض أن رؤيته للفلسطينيين ينبغي أن تكون رؤية العالم كله.

يزداد الأمر توترا في عقل الإسرائيلي ودوافعه حينما يؤكد الفلسطيني أنّه في موقع مضادّ تماما للتصوّر الإسرائيلي عنه. مثلا، عززت إسرائيل من سياسات التجويع في الشهور الأخيرة لتكون مطبقة، بالرغم من كونها سياسة موجودة منذ بداية الإبادة، بوصفها واحدة من أدوات تركيع الغزيين، لكن ومع طول أمد الحرب دون وصول الإسرائيلي إلى الحسم المطلوب؛ رفع التجويع إلى درجة الإطباق الكامل، مع إنكار إسرائيلي معتاد لوجود مجاعة مفروضة منه في غزّة. 
ليست مشكلة الإسرائيلي فقط في انكشاف سرديته، ولكن أيضا في كون من كشف هذه السردية وفضحها وردّها سلاحا في وجه صاحبها هو شاب فلسطيني، اسمه أنس الشريف، وهذه هي عقدة الإسرائيلي؛ أن يكون الفلسطيني فاعلا وقادرا على المواجهة
أنس الشريف وغيره من الصحفيين الفلسطينيين تمكنوا من تحطيم السردية الإسرائيلية، وتكذيب ادعاءاتها، وتحويل السياسة التي أريد منها تركيع الفلسطينيين إلى سلاح بيد الفلسطينيين يفضح العدوانية الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي.

ليست مشكلة الإسرائيلي فقط في انكشاف سرديته، ولكن أيضا في كون من كشف هذه السردية وفضحها وردّها سلاحا في وجه صاحبها هو شاب فلسطيني، اسمه أنس الشريف، وهذه هي عقدة الإسرائيلي؛ أن يكون الفلسطيني فاعلا وقادرا على المواجهة، فكما أنّ نزعة التفوق العنصري عانت ارتباكا مريريا مع السابع من أكتوبر، فإنّ الإسرائيلي ما زال غير قادر على تصوّر الفاعلية الفلسطينية في غزة بعد 675 يوما على الإبادة الجماعية، وهو اليوم الذي استشهد فيه أنس ورفاقه.

علاوة على النية الإسرائيلية الواضحة بـ"تطهير" الميدان من أي صحفي، وكاميرا، وطمس الصورة، والكتم المسبق للصوت، على مشارف تشريد سكان مدينة غزة، ثم الشروع في تدميرها بالكامل وقتل من تبقى من سكانها، وهو ما احتاج إلى قتل ما تبقى من مراسلي قناة الجزيرة والعاملين معها، فيجب التنويه إلى عناصر أخرى في الدافعية العنصرية الإسرائيلية، من قبيل أنّ الفلسطيني لا يستحقّ التعاطف، وهو أقلّ شأنا من أن تُغطى إبادته. هذا الاختلال الآدمي في التعامل مع الفلسطيني لا يختلف جوهريّا عمّن لا يعترض على الإبادة ولكنه يعترض على التجويع، فقتل الفلسطيني مقبول عند الغرب، ولكنه يفضل ألا يُقتل وهو جائع، أي ينبغي عند الغربيين تحسين الشروط الإنسانية الشكلية للإبادة!

x.com/sariorabi

السبت، 9 أغسطس 2025

من لهذا العلج الصهيوني الحاخام شالوف؟



من لهذا العلج الصهيوني الحاخام شالوف؟

 
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية


جاء تصريح الحاخام اليهودي الصهيوني رونين شالوف الذي ينادي بقتل جميع أطفال وأهل غزة ليؤكد طبيعة الجاهلية العقلية والعقدية للشخصية الصهيونية اليهودية المعادية للإنسانية بشكل عام والأمة الإسلامية بشكل خاص..

بعد مرور قرابة عامين على الحرب الظالمة الجاحدة لكل القيم المصاحبة لكل صور البغي والظلم والإرهاب والفساد والقتل للبشر على الهوية لم ينتبه بني صهيون لشيوخ غزة ولا لأطفالها ولا لنسائها حيث قتل الجيش الإرهابي الصهيوني ما يزيد عن مائة ألف فلسطيني وهدم قطاع غزة بنسبة تفوق ال 90٪من المجتمع السكني القطاع بل يعلن ثعالب الحكم في تل ابيب رغبتهم في تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى خارج فلسطين لتحقيق الأطماع اليهودية في الأرض المقدسة المباركة التي هي ملك للأمة الإسلامية بشكل عام والشعب الفلسطيني المجاهد بشكل خاص.

الطريق الى تصريحات العلج الصهيوني:

تجرأ هذا العلج الصهيوني الخبيث على هذه التصريحات وسط شعوب الأمة العربية والإسلامية البالغ عددهم 2 مليار مسلم بعد نجاح الافعى الصهيونية في تحقيق الكوارث والمحارق خلال القرن الماضي فوق كل جغرافيا الأمة العربية والإسلامية.

نجح اليهود عن طريق المدارس الماسونية والجمعيات السرية التي ساهمت في تجنيد يهود الدونمة حتى خرج منهج من حكم تركيا الهالك كمال اتاتورك الذي أعلن وفاة الخلافة الإسلامية العثمانية بعد أن استقر وصفها بالرجل المريض طيلة قرن من الزمان بعد إعلان شهادة الوفاة في 1924م.

استمر المخطط الصهيوني برعاية أوروبا ثم أمريكا وتم صناعة سايكس بيكو لخدمته بكل قوة حيث تم تقسيم الامة العربية والإسلامية بما يخدم الفكرة الصهيونية وهي زراعة الكيان اللقيط في قلب الأمة العربية والإسلامية حول المسجد الأقصى المبارك الأرض المباركة فقاموا بهدم كيان الأمة ثم تقسيم القوميات الفاعلة في التاريخ الإسلامي مثل القومية الكردية التي خرج منها نور الدين محمود وعماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله رحمة واسعة حيث قسموها بين دول العراق وإيران وتركيا وسوريا وجعلوها نقاط قابلة للاشتعال عبر التاريخ ليصنعوا منها عملاء أو يستخدموا الجغرافيا الخاصة بكل طيف في خدمة الكيان اللقيط إسرائيل والعملاء الساعون في فلك المشروع الصهيوني. وكذلك تم تقسيم القومية البلوشية والبشتونية والاوزبكية والآذرية والتركمانية بل والكشميرية وكذلك قبائل افريقيا المسلمة لتصبح كيانات متعددة تتنازع حين يريد الكفيل الغربي أو تتعاون حين تكون مصلحة ثعالب السياسة الخارجية الغربية بجذورها الصهيونية.

من أخطر أدوات المشروع الصهيوني الخطير تمكين الباطنية بأطيافها الخمينية أو الاباضية أو القبورية المتغلغلة في كيانات المجتمع العلمية والدعوية التي ساهمت في تشتيت قلوب جماهير الأمة بين قبر السيد البدوي. والجيلاني والدسوقي وأبو الحسن الشاذلي وكافة القبور التي صنعوها قبابا لتغيير معالم التوحيد والعقيدة الصحيحة التي كانت مادة حياة قلوب الفاتحين أهل الجهاد على ممر التاريخ..

إن اخراج العراق من دائرة المواجهة مع العدو الصهيوني كان أخطر عوامل تحقيق الأمن للدولة الصهيونية وزاد البلاء عندما حكم العراق عصابات التجهيل الخمينية المجرمة.

العلمانية والمخطط الصهيوني:

عمدت الافعى الصهيونية إلى ترسيخ الوجود التغريبي والعلماني في الواقع حول كل الجغرافية الإسلامية ومن ثم تم تحييد ملياري مسلم ناحية فاشية المد التغريبي خاصة بعد محاولة علاجه عن طريق طوفان الغلو والتكفير والنزاع المتوالي الوظيفي حال تنوع وتعدد العقول والمدارس الإصلاحية حتى اكل بعضها بعضا تحت شعار وهم الإصلاح أو عشوائية الصلاح الخاص بكل فصيل كما يريد المؤسس أو عقل المسلم المستقل بتحديد الغاية أو الوسيلة الخاصة به.

الصهيونية العالمية أدركت حقيقة واقع المكونات الجامعة للأمة على محيط الجغرافيا العامة للأمة العربية والإسلامية فأدرك الغرب الصهيوني أن عقول الأمة الإسلامية أصبحت في كهوف الولاءات الجاهلية المحدثة مثل الخمينية أو النصيرية أو الحوثية أو الجماعات الإسلامية الساعية نحو اختزال الإسلام في عقلية المؤسس أو المفاهيم الخاصة بكل إدارة حاكمة لها ومن ثم انتشرت المفاهيم المؤسسة لفكر الدويلات الطائفية الكارثية حتى وصلنا إلى النزاعات التابعة الربيع العربي الذي اعتمد فكرة صفرية المعركة بين النظم والمعارضة الإسلامية حتى وصلنا إلى مرحلة كارثية حين يصرح بعض دهماء الحركة الإسلامية المعارضة إلى وجوب قتال أهل الإسلام في مصر قبل قتال أهل الكفر في تل ابيب وهذا من أخطر كوارث الطائفية الفكرية الإرهابية المدمرة.

إن عدم مواجهة المخطط الصهيوني وفاشية القتل اليهودية جريمة عابرة للأجيال لأننا اكلنا يوم اكل الثور الاسود فحين تنجح الصهيونية في تنفيذ ما تريد في غزة فلن تأمن عاصمة عربية أو إسلامية من ثعالب الصهيونية والصليبية.