‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الدكتور يوسف القرضاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الدكتور يوسف القرضاوي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 فبراير 2025

الربانية.. أُولى خصائص الإسلام

الربانية.. أُولى خصائص الإسلام

د. يوسف القرضاوي رحمه الله

إن الخصيصة الأولى من الخصائص العامة للإسلام هي: الربانية.

والربانية ـ كما يقول علماء العربية ـ مصدر صناعي منسوب إلى "الرب"، زيدت فيه الألف والنون، على غير قياس، ومعناه: الانتساب إلى الرب، أي: الله، سبحانه وتعالى، ويطلق على الإنسان أنه "رباني" إذا كان وثيق الصلة بالله، عالما بدينه وكتابه، معلما له. وفي القرآن الكريم: {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران:79).

والمراد من الربانية هنا أمران: ربانية الغاية والوجهة، وربانية المصدر والمنهج.

1- ربانية الغاية والوجهة:

فأما ربانية الغاية والوجهة، فنعني بها: أن الإسلام يجعل غايته الأخيرة وهدفه البعيد، هو حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، والحصول على مرضاته، فهذه هي غاية الإسلام، وبالتالي هي غاية الإنسان، ووجهة الإنسان، ومنتهى أمله، وسعيه، وكدحه في الحياة: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} (الانشقاق:6)، {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} (النجم:42).

ولا جدال في أن للإسلام غايات وأهدافا أخرى إنسانية واجتماعية، ولكن عند التأمل، نجد هذه الأهداف في الحقيقة خادمة للهدف الأكبر، وهو مرضاة الله تعالى، وحسن مثوبته. فهذا هو هدف الأهداف، أو غاية الغايات. في الإسلام تشريع ومعاملات، ولكن المقصود منها هو تنظيم حياة الناس حتى يستريحوا، ويبرأوا من الصراع على المتاع الأدنى، ويفرغوا لمعرفة الله تعالى، وعبادته، والسعي في مراضيه.

وفي الإسلام جهاد وقتال للأعداء، ولكن الغاية هي: {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} (الأنفال:39) ، وفي الإسلام حث على المشي في مناكب الأرض، والأكل من طيباتها، ولكن الغاية هي القيام بشكر نعمة الله وأداء حقه: {كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (سبأ:15) ، وكل ما في الإسلام من تشريع وتوجيه وإرشاد، إنما يقصد إلى إعداد الإنسان ليكون عبدا خالصا لله، لا لأحد سواه. ولهذا كان روح الإسلام وجوهره هو التوحيد.

من ثمرات هذه الربانية في النفس والحياة:

ومما لا ريب فيه أن لهذه الربانية ـ ربانية الغاية والوجه ـ فوائد وأثارا جمة في النفس والحياة، يجني الإنسان ثمارها في هذه الدنيا، فضلا عن ثمراتها في الآخرة. وهي ثمار في غاية الأهمية.

أولا- معرفة غاية الوجود الإنساني:

أن يعرف الإنسان لوجوده غاية، ويعرف لمسيرته وجهة. ويعرف لحياته رسالة، وبهذا يحس أن لحياته قيمة ومعنى، ولعيشه طعما ومذاقا، وأنه ليس ذرة تافهة تائهة في الفضاء، ولا مخلوقا سائبا يخبط خبط عشواء في ليلة ظلماء، كالذين جحدوا الله أو شكوا فيه، فلم يعرفوا: لماذا وجدوا؟ ولماذا يعيشون؟ ولماذا يموتون؟ كلا، إنه لا يعيش في عماية، ولا يمشي إلى غير غاية، بل يسير على هدى من ربه، وبينة من أمره، واستبانة لمصيره، بعد أن عرف الله وأقر له بالوحدانية.

ثانيا- الاهتداء إلى الفطرة:

ومن ثمرات هذه الربانية وفوائدها، أن يهتدي الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها، والتي تطلب الإيمان بالله تعالى، ولا يعوضها شيء غيره، يقول تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (الروم:30).

واهتداء الإنسان إلى فطرته ليس كسبا رخيصا، بل هو كسب كبير، وغنى عظيم، فيه يعيش المرء في سلام ووئام مع نفسه، ومع فطرة الوجود الكبير من حوله، فالكون كله رباني الوجهة، يسبح بحمد الله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} (الإسراء:44) ، والحقيقة أن في فطرة الإنسان فراغا لا يملؤه علم، ولا ثقافة ولا فلسفة، إنما يملؤه الإيمان بالله جل وعلا، وستظل الفطرة الإنسانية تحس بالتوتر، والجوع والظمأ، حتى تجد الله، وتؤمن به، وتتوجه إليه.

ثالثا- سلامة النفس من التمزق والصراع:

ومن ثمرات هذه الربانية ـ ربانية الغاية والوجهة ـ سلامة النفس البشرية من التمزق والصراع الداخلي، والتوزع والانقسام بين مختلف الغايات، وشتى الاتجاهات. لقد اختصر الإسلام غايات الإنسان في غاية واحدة هي إرضاء الله تعالى، وركز همومه في هم واحد هو العمل على ما يرضيه سبحانه، ولا يريح النفس الإنسانية شيء كما يريحها وحدة غايتها، ووجهتها في الحياة، فتعرف من أين تبدأ، وإلى أين تسير، ومع من تسير.

ولا يشقي الإنسان شيء مثل تناقض غاياته، وتباين اتجاهاته، وتضارب نزعاته، فهو حينا يشرق، وحينا يغرب، وتارة يتجه إلى اليمين، وطورا يتجه إلى اليسار، ومرة يرضى زيدا فيغضب عمرو، وأخرى يرضي عمرا فيغضب زيد، وهو في كلا الحالين حائر بين رضى هذا وغضب ذاك.

ومن في الناس يرضى كل نفس   وبين هوى النفوس مدى بعيد؟!

إن عقيدة التوحيد قد منحت المسلم يقينا بأن لا رب إلا الله يخاف ويرجى، ولا إله إلا الله، يجتنب سخطه، ويلتمس رضاه. وبهذا أخرج المسلم كل الأرباب الزائفة من حياته، وحطم كل الأصنام المادية والمعنوية من قلبه، ورضي بالله وحده ربا، عليه يتوكل، وإليه ينيب، وفي فضله يطمع، ومن قوته يستمد، وله يتودد، وإليه يحتكم، وبه يعتصم:{وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (آل عمران:101).

رابعا- التحرر من العبودية للأنانية والشهوات:

ومن ثمرات هذه الربانية: أنها ـ حين تستقر في أعماق النفس ـ تحرر الإنسان من العبودية لأنانيته، وشهوات نفسه، ولذات حسه، ومن الخضوع والاستسلام لمطالبه المادية، ورغباته الشخصية، وذلك أن الإنسان "الرباني" يقفه إيمانه بالله وباليوم الآخر موقف الموازنة بين رغبات نفسه، ومتطلبات دينه، بين ما تدفعه إليه شهواته، وما يأمره به ربه، بين ما يمليه عليه الواجب، بين متعة اليوم، وحساب الغد، أو بين لذة عاجلة في دنياه، وحساب عسير ينتظره في أخراه.

وهذه الموازنة والمساءلة جديرة أن تخلع عنه نير العبودية للهوى والشهوات، وأن ترتفع به إلى أفق أعلى من الأنانية والبهيمية، أفق الإنسانية المتحررة التي تتصرف بوعيها وإرادتها، لا بوحي بطنها وفرجها وغريزتها الحيوانية.

2- ربانية المصدر والمنهج:

ذكرنا ما يتعلق بالمعنى الأول للربانية، وهو ربانية الغاية والوجهة، وبقي المعنى الآخر، وهو ربانية المصدر والمنهج. ونعني به أن المنهج الذي رسمه الإسلام للوصول إلى غاياته وأهدافه، منهج رباني خالص، لأن مصدره وحي الله تعالى إلى خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم.

لم يأت هذا المنهج نتيجة لإرادة فرد، أو إرادة أسرة، أو إرادة طبقة، أو إرادة حزب، أو إرادة شعب، وإنما جاء نتيجة لإرادة الله، الذي أراد به الهدى والنور، والبيان والبشرى، والشفاء والرحمة لعباده. كما قال تعالى يخاطبهم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} (النساء:174)، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (يونس:57) .

موضع الرسول في هذا المنهج الإلهي:

الله تعالى هو صاحب هذا المنهج، ولهذا يضاف إليه فيقال: منهج الله، أو "صراط الله" على حد تعبير القرآن العزيز، وإضافته إلى الله تعني أن الله ـ جل شأنه ـ هو واضعه ومحدده، كما أنه غايته ومنتهاه ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو الداعي إلى هذا المنهج أو هذا الصراط، المبين للناس ما اشتبه عليهم من أمره. يقول تعالى مخاطبا رسوله: {كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} (الشورى:52-53) .

ميزة الإسلام بين المناهج القائمة في العالم:

إن الإسلام هو المنهج أو المذهب أو النظام الوحيد في العالم، الذي مصدره كلمات الله وحدها، غير محرفة ولا مبدلة و لامخلوطة بأوهام البشر، وأغلاط البشر، وانحرافات البشر.

والمناهج أو الأنظمة التي نراها في العالم إلى اليوم ثلاثة، فيما عدا الإسلام طبعا:

1.منهج، أو مذهب، أو نظام مدني بشري محض، مصدره التفكير العقلي، أو الفلسفي لبشر فرد، أو مجموعة من الأفراد، كالشيوعية، والرأسمالية والوجودية، وغيرها.

2. منهج أو نظام ديني بشري كذلك. مثل الديانة البوذية القائمة في الصين، واليابان، والهند، والتي لا يعرف لها أصل إلهي، أو كتاب سماوي، فمصدرها إذن فكر بشري.

3. منهج أو مذهب ديني محرف، فهو ـ وإن كان إلهيا في أصله ـ عملت فيه يد التحريف والتبديل فأدخلت فيه ما ليس منه، وحذفت منه ما هو فيه، واختلط فيه كلام الله بكلام البشر، فلم يبق ثمت ثقة بربانية مصدره، وذلك كاليهودية والنصرانية، بعد ثبوت التحريف في التوراة والإنجيل نفسيهما، فضلا عما أضيف إليهما من شروح وتأويلات ومعلومات بشرية، بدلت المراد من كلام الله.

أما الإسلام فهو المنهج الفذ الذي سلم مصدره من تدخل البشر، وتحريف البشر، ذلك أن الله تعالى تولى حفظ كتابه، ودستوره الأساسي بنفسه، وهو القرآن المجيد، وأعلن ذلك لنبيه ولأمته فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) .

الإسلام منهج رباني خالص:

إن الإسلام منهج رباني، مئة في المائة (100%).. عقائده وعباداته، وآدابه وأخلاقه، وشرائعه ونظمه، كلها ربانية إلهية. أعني في أسسها الكلية، ومبادئها العامة، لا في التفريعات والتفصيلات والكيفيات.

عقيدة ربانية:

عقائد الإسلام عقائد ربانية، مستفادة من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من القرآن الكريم الذي أرسى دعائمها، ووضح معالمها، ومن صحيح السنة المبينة للقرآن.

ليست هذه العقائد من وضع مجمع من المجامع، ولا من إضافة هيئة من الهيئات، ولا من إملاء "بابا" من البابوات.

ليس لأحد من تلاميذ ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ، ولا من أئمة الإسلام وفقهائه الكبار، أن يغير ويبدل في عقيدة الإسلام بالزيادة أو النقص أو التحوير، كما فعل "سانت بولس" في العقيدة النصرانية، حتى إن بعض الكتاب الغربيين المحدثين ليسمون المسيحية الحاضرة "مسيحية بولس"، وليست مسيحية عيسى بن مريم.

عبادات ربانية:

والعبادات الإسلامية ـ أعني الشعائر التي يتعبد بها الله تعالى ـ عبادات ربانية، فالوحي الإلهي هو الذي رسم صورها، وحدد أشكالها، وأركانها وشروطها، وعين زمانها فيما يشترط فيه الزمان، ومكانها فيما يشترط فيه المكان، ولم يقبل من أحد من الناس ـ مهما كان مجتهدا في الدين، ومهما علا كعبة في العلم والتقوى ـ أن يبتكر صورا، وهيئات من عنده للتقرب إلى الله تعالى، فإن هذا افتئات على صاحب الحق الأوحد في ذلك، وهو الله تعالى صاحب الخلق والأمر.

ومن فعل شيئا من ذلك فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، وعد عمله بدعة وضلالة، ورد عليه عمله، كما يرد الصيرفي النقاد العملة الزائفة، فقد جاء الإسلام في مجال العبادة بأصلين كبيرين، لا يتساهل في واحد منها قيد شعيرة:

الأول: ألا يعبد إلا الله. فلا عبادة لأحد سواه، ولا لشيء سواه، كائنا ما كان، في الأرض أو في السماء، عاقلا أو غير عاقل، وهذا ما تقتضيه ربانية الغاية والوجهة.

والثاني: ألا يعبد الله إلا بما شرعه. وما شرعه إنما يعرف بواسطة رسله المبلغين عنه، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي نسخ شرعه كل شرع قبله، والذي كتب الله له الخلود، وتكفل بحفظه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وما عدا ذلك فهو أهواء وبدع مرفوضة، وإن دفع إليها حسن النية، وشدة الرغبة في زيادة التقرب إلى الله جل شأنه. ولكن النية الصالحة وحدها لا تعطي العمل صفة القبول ما لم تكن صورته مشروعة بالنص الثابت.

فالعمل المقبول له ركنان: أن يكون خالصا لله، وأن يكون على سنة رسول الله.

أخلاق ربانية:

والأخلاق الإسلامية أخلاق ربانية: بمعنى أن الوحي الإلهي هو الذي وضع أصولها، وحدد أساسياتها، التي لا بد منها لبيان معالم الشخصية الإسلامية، حتى تبدو متكاملة متماسكة متميزة في مخبرها ومظهرها، عالمة بوجهتها وطريقتها، إذا التبست على غيرها المسالك، واختلطت الدروب.

ولا غرو أن وجدنا القرآن الكريم ذاته يعني برسم المعالم الرئيسة لأدب المسلم، وخلق المسلم، من الإحسان بالوالدين، وخاصة إذا بلغا الكبر أو أحدهما، والإحسان بذوي القربى، ورعاية اليتيم، وإكرام الجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب الجنب، وابن السبيل، والخدم، والعناية بالفقراء والمساكين، وتحرير الرقاب، والصدق في القول، والإخلاص في العمل، وغض الأبصار وحفظ الفروج..

والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والتواصي بالمرحمة، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالعدل، والوفاء بالعهد وترك المنكرات، واجتناب الموبقات من الشرك، والسحر، والقتل، والزنى، والسكر، والربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات المؤمنات، والتولي يوم الزحف، وغيرها من كبائر الإثم وفواحشه، إلى غير ذلك من الأخلاق الإيجابية والسلبية، الفردية والاجتماعية.

تشريعات ربانية:

والتشريعات الإسلامية لضبط الحياة الفردية والأسرية، والاجتماعية والدولية، تشريعات ربانية: أعني في أسسها، ومبادئها، وأحكامها الأساسية، التي أراد الله أن ينظم بها سير القافلة البشرية، ويقيم العلاقات بين أفرادها وجماعاتها على أمتن القواعد، وأعدل المبادئ، بعيدا عن قصور البشر، وتطرفات البشر، وأهواء البشر، وتناقضات البشر.

وكانت هذه هي المزية الأولى للتشريع الإسلامي على ما سواه من التشريعات قديمها وحديثها، شرقيها وغربيها، ليبرالها، واشتراكيها. فهو التشريع الفذ في العالم الذي أساسه وحي الله وكلماته المعصومة من الخطأ، المنزهة عن الظلم: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام:115) ؛ وبهذا تقرر في الأصول الإسلامية أن المشرع الوحيد هو الله.

فهو الذي يأمر وينهى، ويحلل ويحرم، ويكلف ويلزم، بمقتضى ربوبيته وألوهيته وملكه لخلقه جميعا، فهو رب الناس، ملك الناس، إله الناس. له الخلق والأمر، وله الملك والملك، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه يرجعون.

وليس لأحد غيره حق التشريع المطلق، إلا ما أذن الله فيه مما ليس فيه نص ملزم، فهو في الحقيقة مجتهد أو مستنبط أو مقنن، وليس مشرعا أو حاكما، حتى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ليس مشرعا، وإنما وجبت طاعته، لأنه مبلغ عن الله. فأمره من أمر الله: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (النساء:80).

وقد دمغ القرآن بالشرك الذين أعطوا سلطة التشريع المطلق لبعض البشر من رجال الأديان الذين بدلوا كلمات الله، وغيروا شرع الله، فأحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله، افتراء على الله.


الصهيونية أعلى مراحل الاستعمار



الأحد، 22 سبتمبر 2024

الصهيونية أعلى مراحل الاستعمار

  

الصهيونية أعلى مراحل الاستعمار



 الإمام يوسف القرضاوي رحمه الله


الآفات النفسية، والعاهات الخلقية، والأمراض السلوكية، التي تجسمت في الشخصية اليهودية التلمودية – ولا سيما بعد ظهور الحركة الصهيونية وتوجهاتها الخطيرة – أفرزت العصابات الإرهابية اليهودية في عهد الانتداب البريطاني، وقبل قيام «إسرائيل» في 15 مايو 1948م وأفرزت المجازر البشرية، والهجمات العدوانية، والأساليب الشيطانية، التي قامت عليها سياسة «إسرائيل» في سلمها وحربها مع الفلسطينيين ومع العرب والمسلمين.


أفرزت هذه الآفات شر أنواع الاستعمار في التاريخ، وهو الاستعمار الصهيوني، الذي قال فيه من قال: الصهيونية هي أعلى مراحل الاستعمار. وذلك لما تميز به الاستعمار الصهيوني اللعين عن أنواع الاستعمار الأخرى، التي عرفها العالم قديمًا وحديثًا، والتي أشار القرآن إلى آثاره على لسان ملكة سبأ حين قال: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (النمل:34)، أشارت إلى دخول الملوك فاتحين مستعمرين، فهم يفسدون البلاد، ويذلون العباد.


وفي العصور الحديثة عرف الناس الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والهولندي وغيرها، وكلها شر على من استعمروهم. ولكن الاستعمار الصهيوني أشد وأنكى، فهو، كما يقول أخونا. د. حسان حتحوت: استعمار إحلالي توسعي عنصري إرهابي ظالم.


1- استعمار إحلالي:


أي هو استعمار استيطاني، يريد تفريغ البلاد من أهلها ليحل هو محلهم ما استطاع. ويزعجه أن يرى معدل المواليد العرب أعلى منه لدى اليهود بما في ذلك من تهويد ديموجرافي.. وليس مثل الصليبيين يملك وطنًا آخر يستطيع أن يعود إليه فلا نية لديه إلا البقاء. وهو لا يحاول التخلص من العرب بالتهجير أو الاضطرار إليه أو هدم البيوت أو تغيير الجغرافيا فقط؛ بل بجلب مزيد من اليهود من أنحاء العالم ليحلوا محل العمالة الفلسطينية، وهي الخط الحيوي الباقي للفلسطينيين. وقد صرح بهذا ساستهم ومفكروهم، مثل البروفسور “بن زيون دينور” الذي أعلن أن ليس في بلادنا متسع لشعبين.


ومثل “يوري لبراني” (مستشار بيجن للشؤون العربية) الذي قال: سنختزل الجالية العربية إلى طائفة من الحطابين وجرسونات المطاعم! ومثل “شيب الداود” الذي قال: إما “إسرائيل الكبرى” وإما “إسماعيل الكبرى”. (يعني بإسماعيل الكبرى: الدولة العربية التي تجمع العرب تحت راية واحدة، وهذا يعني: إنتهاء إسرائيل).


2- استعمار توسعي:


وهو ثانيًا استعمار توسعي. ما زالت خريطة من النيل إلى الفرات في الكنيسيت. والخطان الأزرقان في أعلى وأسفل العلم اليهودي يرمزان للنيل والفرات. وسُئلت “جولدا مائير” عن حدود دولة إسرائيل كما تراها فقالت: عندما نصل إلى الحدود سنخبركم. وصرح “بن جوريون” بأن الدولة اليهودية تطمح أن تشمل حدودها جنوب لبنان وجنوب سوريا والأردن وشبه جزيرة سيناء. (ولهذا لم يضم اتفاق “أوسلو” شيئا عن “الحدود” وستظل سرًا عند قادة إسرائيل، لا يفصحون عنه، إلا عندما تتحقق الأحلام).


3- استعمار عنصري:


وهو استعمار عنصري. وفي تصريح سابق “لرفائيل ايتان” الذي كان رئيس الأركان قال: إن من يتهم البيض في جنوب إفريقيا بالعنصرية كذاب.. السود هناك هم الذين يريدون التحكم في الأقلية البيضاء، تمامًا مثلما يريد العرب أن يتحكموا فينا. وعندما صوتت الدول الإفريقية بجانب قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية عنصرية في عام 1975 (القرار الذي تم لحسه فيما بعد)، كان تعليق “بيجن”: كيف تحسب الشعوب التي كانت إلى عهد قريب تعيش فوق الأشجار أنها أصبحت تقود العالم؟


بل إن العنصرية قائمة في اليهود بين بعضهم والبعض. “الأشكينازي” وهو اليهود الأوروبي الأبيض يرى نفسه أرقى من (السفارديم).


وبينما يشكل السيفارديم سبعين بالمائة من اليهود، فقد رسم نظام للتعليم والمصروفات الدراسية بحيث لم يسمح لهم بأكثر من ستة بالمائة في الجامعات وثلاث بالمائة عند التخرج.


أما اليهود الأحباش الذين طنطنوا بهم فحثالة المجتمع، لدرجة أنه عند التبرع بالدم تنتقي زجاجات دم اليهود الأحباش فتراق، ويرمي بالدم حتى لا يستعمل، وعندما اكتشفت هذه الفضيحة أحدثت مرارة كبيرة لدى الأحباش، وإحساسًا بالاضطهاد والتفرقة العنصرية، {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}، بل إن اليهود الأرثوذكس أصدروا من قريب فتوى بأن المحافظين واليهود الإصلاحيين ليسوا يهودًا.


4- استعمار ظالم:


وأما استعمار ظالم، فبديهية لا تحتاج إلى تدليل. لكن نحب أن يشهد شاهد من أهلها. فالأستاذ “جودا ماجنس” أول رئيس للجامعة العبرية يقول: إن لليهود أكثر من حق في مطالبة العالم بالعدالة، ولكنني على غير استعداد للحصول على العدل لليهود عن طريق الظلم للعرب.


ويقول البروفسور “بنيامين كوهين” الأستاذ بجامعة تل أبيب: لقد كان اليهود على الدوام ضحايا القسوة فكيف جاز لهم أن يكونوا على هذه القسوة. وهنالك الكثيرون منهم يرون هذا الرأي. وفي أمريكا حركتان يهوديتان كبيرتان اسمهما “السلام الآن” و”الأرض مقابل السلام”، وينكرون الظلم الواقع على الفلسطينيين ويرون إعطاءهم وطنًا والعيش معهم في حسن جوار. ومثلهم عدد ضخم من اليهود داخل فلسطين.


5- استعمار إرهابي:


وهو كذلك استعمار إرهابي، فهذا أشد وضوحًا، فالارهاب لحمته وسداه، الإرهاب هو الذي مهد لقيام الدولة منذ عهد العصابات المعروفة: الهاجاناة، والأرجون، الاسترون، التي اقترفت الفظائع.


والإرهاب هو الذي أسس الدولة، وأقامها بالحديد والنار، فقتل النساء والأطفال والشيوخ بطرق وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلًا، حتى كانوا يراهنون على ما في بطون الحوامل: أذكر هو أم أنثى؟ ثم يبقرون بطنها -وهم يتضاحكون- ليروا من الفائز منهم؟ ثم يذبحون الأم والطفل معًا!


والإرهاب هو الذي وسع الدولة؟ بأكثر مما أعطاهم قرار التقسيم، ثم ضم إليها ما ضم في حرب يونيو سنة 1967م.


والإرهاب هو الذي يهدد الجيران من العرب، أن يملكوا أي قوة نووية أو غير نووية، يجب أن يملكوا هم القوة وحدهم؛ ولهذا ضربوا من قديم المفاعل النووي العراقي، بل هم يقتلون الشبان النوابغ من العرب في المجال النووي، كما دل على ذلك أكثر من حادثة. بل هو يهدد المسلمين جميعًا، إذا حاولوا ذلك، كما نرى في الموقف من محاولة باكستان امتلاك قنبلة نووية، كما فعلت جارتها وغريمتها الهند.


والإرهاب هو الذي يقتل -بيد الدولة وأجهزتها وبأمر رؤسائها وقادتها- أبطال المقاومة الذين يدافعون عن أرضهم ومقدساتهم وأهليهم، كما رأينا في اغتيال الشقاقي وعياش والشريف، ومحاولة اغتيال مشعل.


الإرهاب الصهيوني هو الذي قتل -من قديم- المصلين في مسجد يافا، وهو الذي صنع مجزرة دير ياسين، وهو الذي قتل أطفال مدرسة «بحر البقر» في مصر، وهو الذي قتل المصلين بعد ذلك في مسجد الخليل في فجر رمضان، وهو الذي قتل من قتل في النفق، وقتل من قتل في «قانا» بلبنان، وقتل أخيرًا العمال البرآء بالقرب من حاجز «ترقوميا» بمنطقة الخليل، ولا زال يقتل ويقتل ولا تزال يده مغموسة بدماء الأبرار.


والعجب أن يفعل الإرهاب الصهيوني ذلك كله، ويدعي أننا نحن الإرهابيون، أما هو فبريء من كل تهمة، براءة إخوة يوسف من إلقائه في الجب!


المصدر: كتاب «القدس قضية كل مسلم».

الأحد، 19 نوفمبر 2023

الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. اللاأخلاقية (4)

 

الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. اللاأخلاقية (4) 

و«إسرائيل» تقرر كذلك المبدأ الجاهلي: (يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) (التوبة: 37)، والتحليل والتحريم وفق هواها ومنافعها الخاصة، كما تتبنى الفلسفة الميكافيلية: الغاية تبرر الوسيلة، فكل الوسائل عندها مباحة ومشروعة في سبيل تحقيق غايات «إسرائيل»، بغض النظر عن احتجاجات المحتجين، واستنكارات المستنكرين.

والعرب والمسلمون قوم أخلاقيون، فقد علمهم دينهم ضرورة الالتزام بالعنصر الأخلاقي في كل جوانب الحياة ومعاملاتها، فالعلم لا ينفصل عن الأخلاق، والتشريع لا ينفصل عن الأخلاق، والاقتصاد لا ينفصل عن الأخلاق، والحرب لا تنفصل عن الأخلاق، والسياسة لا تنفصل عن الأخلاق.

ولا يقبل الإسلام بحال مبدأ: الغاية تبرر الوسيلة، بل يوجب شرف الغاية، وطهر الوسيلة، ولا بد من الوسيلة النظيفة لتحقيق الغاية الشريفة، ولا يرضى الإسلام الوصول إلى الحق بطريق الباطل، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

ولا غرابة أن نرى «إسرائيل» تحترم العهود والمواثيق إذا كانت في صالحها، وتضرب بها عرض الحائط إذا خالفت مصالحها، وها هو بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء «إسرائيل»، يسأل عن «اتفاقات أوسلو» وما بعدها –التي نرفضها نحن أساسًا– فيقول بصراحة: إنها قد ماتت!

وهكذا تحقق في هؤلاء ما قاله القرآن في أسلافهم: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) (الأنفال: 56).

وهم بهذا يطبقون ما قاله بعض الساسة الأوروبيين من قبل: إن المعاهدات ليست إلا حجة القوي على الضعيف!

إن الأخلاق المشروعة في «إسرائيل» هي أخلاق العنف والإرهاب والاستحلال، هذا ما تقوم به الدولة، التي لا يزال تسيطر عليها روح رجال العصابات، وما يقوم به المستوطنون، الذين يسندون ظهورهم إلى قوة الدولة وحمايتها، والحق أن «إسرائيل» التي تصف الفلسطينيين الذين يدافعون عن وطنهم وأهليهم وحرماتهم بأنهم «إرهابيون» هي في الواقع الإرهابي الأكبر في العالم؛ لأنها تأخذ حق غيرها، وأرض غيرها، بالقوة والسلاح والعنف، فهو إرهاب معتدٍّ ظالم باغ في الأرض بغير الحق، وقد بين ذلك كتاب «الإرهاب يؤسس دولة: نموذج إسرائيل».

وهناك مواقف وأمثلة لا تحصى تدل على الاتجاه اللاأخلاقي عند «إسرائيل»، لعل أحدثها وآخرها ما قامت به نحو رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في الأردن الأخ المجاهد خالد مشعل، الذي حاولت اغتياله عن طريق جهاز علمي متطور، يسلط على دماغه مادة كيماوية قاتلة، مستخدمة في ذلك جوازات سفر كندية مزورة، احتجت كندا عليها، كما لم تبال أن تقوم بذلك على أرض الأردن الذي عقدت معه معاهدة سلام، ولولا رعاية الله وحمايته، ثم تنبه الأخ خالد، ويقظة مرافقه، لذهب ضحية الغدر، دون أن يدري أحد أنه قد اغتيل عمدًا، هذا هو الإرهاب الذي تمارسه «إسرائيل» من قديم، وما زالت.

وها هو اليوم أرييل شارون، وزير البنى التحتية في «إسرائيل»، يعلن في جرأة ووقاحة عارية، أن محاولة قتل خالد مشعل، إذا كانت قد فشلت في المرة السابقة، فإنها ستتكرر وتتكرر، حتى تتحقق، هكذا قال الإرهابي العريق، ولم يبال بأحد، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت!

أما الفلسطينيون فإرهابهم -إن صحت تسميته بذلك- إرهاب مشروع، مستجيب لقول القرآن: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: 60)، فهو إرهاب للدفاع والمقاومة لا لاستباحة الحرمات!

واللاأخلاقية عند اليهود ليست شيئًا عارضًا في سلوكهم، بل هي أصيلة عميقة الجذور، ضاربة في أغوار تاريخهم من قديم، حتى عند أنبيائهم كما تحكي كتبهم المقدسة نفسها.

فقد جاء في العهد القديم على لسان كتبته: «أن يعقوب وأمه خدعا إسحاق حتى يحصلا على بركته ليعقوب بدلاً عن عيسى أخيه الأكبر.. وأن راحيل زوجة يعقوب سرقت من أبيها لأبان -خال يعقوب- أصنامه حين رحيلهما عنه..».

وجاء قبل ذلك -في سفر التكوين أيضًا- «أن ابنتي لوط عاشرتاه بعد أن أسكرتاه.. وأنجبتا منه المؤبيين والعمونيين.. فهم أولاد زنى».

وجاء في سفر يشوع عن سقوط أريحا على يد بني إسرائيل: «دمَّروا المدينة.. وقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ.. حتى البقر والغنم والحمير..».

ثم جاء في سفر صموئيل الأول: «أنا الذي أرسلني الرب لأنصبك ملكًا على «إسرائيل».. فاذهب الآن، وهاجم عماليق.. ولا تبق على أحد منهم.. بل اقتلهم جميعًا.. رجالاً ونساءً وأطفالاً ورضعًا.. بقرًا وغنمًا وجمالاً وحميرًا..».

ثم جاء في نفس السفر: «أن الملك شاول طلب من داود مهرًا لابنته مائة غلفة من غلف الفلسطينيين.. فراق داود الأمر.. وقتل مائتي رجل من الفلسطينيين.. وأتى بغلفهم كاملة.. مهرًا لمصاهرة الملك».

وفي نفس السفر أيضًا: «انقلب داود على الملك شاول، وانضم إلى الفلسطينيين في حربهم ضد الملك الإسرائيلي.. ولكن رفض الفلسطينيون انضمام داود لجيشهم.. فتوسل داود لملكهم أخيش قائلاً: ماذا جنيت؟ وأي علة وجدت في عبدك حتى لا أشترك في محاربة أعداء الملك؟».

وفي سفر صموئيل الثاني: «اغتصب أمنون أخته ثامار – وهما ابنا داود- ثم عاشر أبشالوم بن داود محظيات أبيه، وحارب أبشالوم أباه داود طمعًا في الملك، وقُتل الابن في القتال».

وفي سفر الملوك.. جاء عن سليمان أنه عبد عشتاروت إلهة الصيدونيين.. وملكوم إله العمونيين.. وأقام مرتفعات ذبائح لجميع آلهة نسائه الغربيات!

هذا ما قالته أسفارهم المقدسة، ولم نقله نحن!

ولا غرو قال المسيح عليه السلام: «لكم الويل أيها الكتبة المراؤون، أيها الحيات أولاد الأفاعي، أبناء قتلة الأنبياء، كيف تفلتون من عقاب جهنم؟!».

 

المصدر: كتاب «القدس قضية كل مسلم».


الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. العنصرية (1)


الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. العنف والعدوانية (2)


الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. التوسعية (3)



الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. التوسعية (3)

 

الآفات المنبثقة عن العقلية والنفسية الصهيونية.. التوسعية (3)