سورية الجديدة كيف تتجنب الشرور وتضبط المسار؟
إضاءات سياسية إستراتيجية مصيرية
مضر أبو الهيجاءتجتمع ضباع الأرض من العرب والعجم يقودهم الكاهن الأمريكي لأجل إفشال النهضة العربية والإسلامية الواعدة في أرض الشام.
إن الذي خطط وسعى وشارك في إسقاط التجربة الإسلامية النهضوية في مصر وليبيا واليمن وتونس هو وهم الذين يخططون ليل نهار لمنع سورية الجديدة من الانعتاق من ظروف القهر والاستبداد والعبث الذي يديره الغرب والكاهن الأمريكي المتربع على العرش.
والسؤال يقول:
أمام كل تلك التحديات القائمة والمخاطر القادمة والمصائب المتلاحقة كيف يمكن لأهل الشام الكرام وثوارها الأحرار أن يديروا المشهد بعد أن تمكنوا بفضل الله ثم دماء الشهداء الزكية أن يحوزوا على الدولة؟
ابتداء وقبل الجواب الصعب الممكن، فإن من محرمات وممنوعات السياسة الدولية الظالمة أن يحوز المسلمون على دولة -وهي خلفية الحرب الدولية على حركة الإخوان المسلمين-، فمنذ إسقاط الغرب لدولة الخلافة لم يسمح الغرب الصليبي مطلقاً بحيازة المسلمين لدولة، إلا أن ينتزعها المسلمون انتزاعا من وسط شرايين الغرب حتى يمزق عروقه -وشبيهها الحالة الأفغانية-، فإن بقيت تلك العروق حيوية فإن الغرب سريعا ما يستعيدها من جديد ويخسر المسلمون الدولة مرة تلو مرة، وهو ما حصل في مصر ثم ليبيا وتونس، ومن قبلهم جميعا السودان.
أما إذا كانت موازنات الغرب السياسية خاضعة لصراعات ومصالح كبرى فإنه يكون مضطرا للقبول ببقاء الدولة بيد المسلمين ولكن بشرط ألا تكون خالصة لهم، وبشرط ألا تستقر وتتنفس الصعداء فتنهض، وهي الحالة التركية بالأمس القريب والسورية اليوم، وحتى يضمن الغرب بقاء تلك الدول تحت الهيمنة فقد خطط وأقام كيان إسرائيل وجعل تفوقه العسكري شرطا لا يسمح لأحد بخرقه -وهو سر المعركة مع إيران-.
وجوابا على السؤال المطروح أقول:
مركزية الإدارة وتشاركية القرار هي الحل!
لا يمكن لدولة أن تقوم وتضبط معادلاتها الأمنية الخطرة دون مركزية الإدارة، لاسيما في سورية الخاضعة لظروف وواقع موضوعي طائفي معقد ودولة احتلال لصيق إلى جانب إرث نظام زائل هو الأقبح في التاريخ.
ولذلك فإن أي تنازل عن تفكيك الحالات الطائفية والقبول بدمجها كقوى في مؤسسات الدولة هو قرار وتصديق على نحر حقيقي للدولة وبداية حقيقية لخروجها من يد أهلها والعودة لنقطة الصفر من جديد.
وبقدر ما يجب أن تكون الإدارة مركزية باعتبار هذا شرط لضبط المعادلة، فإن التشاركية صمام الأمان الذي يفضي لوقاية حقيقية من المنزلقات ويقي الدولة من السقوط في فخاخ الأعداء، كما يمنع من اصطدامها في الحائط عند المنعرجات، وأخيرا فإن التشاركية منهج يمنع من صناعة صنم الحاكم والرئيس.
إن الشراكة الحقيقية في صنع القرار السوري هي منع لعودة الإستبداد والتخلص من آثاره المتربعة في العقل العربي والإسلامي الفصائلي، وهي الوسيلة والأرضية التي تسمح بمشاركة حقيقية للعقول النخبوية في أرض الشام المباركة – وما أكثرها -.
وإذا كان رجال الدولة وحكامها مسكونون بالخوف من فقد الصلاحيات، فإن المشاركة في صنع القرار لا تنقص من صلاحياتهم الكاملة في الإدارة ولكنها تصوب وتسدد أمامهم المسار، الأمر الذي يؤول لتحقيق الهدف المنشود بحفظ مكتسب الدولة في ظل أمواج من المخاطر والتحديات التي يشرف عليها ويديرها الكاهن الأمريكي مستخدما وكلاءه وذيوله.
وختاما:
إن التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام المباركة أمام تحديات كثيرة ولكن فرصها في النجاة كبيرة أيضا، إذا ما أحسن أهلها والقائمون على صناعة القرار فيها استغلال فجوات الصراعات الكبرى، وإذا ما قاموا بتصحيح التحالفات ومدوا جسورهم مع تركيا، والأهم ألا يكرروا أخطاء جميع الحركات الثورية العربية والإسلامية، فيفرقوا بين مركزية الإدارة وتشاركية القرار بين أهل البلاد وجميع شرائح الشعب والمجتمع المنتمين -بعد أن يفرزوا ويلفظوا الخونة وأصحاب المشاريع السياسية المعادية-.
نصر الله الشام وأعز أهلها الكرام وسدد القائمين عليها، وأعاد للأمة خزانها الكبير في أرض الكنانة، ومنع تمزيق الخليج وإضعاف تركيا ورد لنا العراق المجيد واليمن السعيد وأنهى عذابات السودان وفلسطين.
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 14/1/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق