كنوزك العشر .. في أيام العشر
●● أولها..
..أن تعظيمك لهذه العشر.. هو تعظيم لمن عظمها وأعطاها هذا القدر فأقسم بها في سورة الفجر، فقال سبحانه : {وَٱلۡفَجۡرِ (1) وَلَيَالٍ عَشۡرٖ (2) وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ (3) }
_ وفيما صح من الحديث في تفسير المقسم به في الآيات : ( إنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الأضْحَى، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ) أخرجه أحمد مرفوعا [ ١٤١٠٢]
●● ثانيها :
أن تعظيمك للعشر برهان منك على تقواك لمن عظمها فقال سبحانه : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج/ ٣٢].. واستشعر وأنت تعظم تلك الأيام أن ربك قد أخذ عليك في أعظمها ميثاق العبودية وأنت في ظهر أبيك آدم في عالم الذَرِّ، كما قال سبحانه: {وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } [ الأعراف/١٧٣ ].
وقد جاء عن ابن عباس مرفوعا : ( إن اللهَ تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم بنُعمان يوم عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قُبُلًا، فقال: { ألَستُ بربكم؟ قالوا بلى}. رواه أحمد وغيره (صحيح الجامع/١٧٠٢).
●● ثالثها :
أن استحضارك لجلال العشر ينبغي أن يذكرك بالبعث والحشر، لاقتران أجَلِّ أيامها في القرآن بيوم القيامة، وذلك في قسم الجليل سبحانه حين قال: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } [البروج ١_٣ ].
وقد صح أن ( اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة) [صحيح الجامع/٨٢٠٠].
●● رابعها :
أن إكثارك من الذكر والشكر والدعاء في أيام العشر ولياليها في السر والعلانية؛ يجعلك في مصاف المخبتين الذين دعاهم الله فلبوه، وأمرهم فأطاعوه، حيث قال الله سبحانه : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) } [ من سورة الحج]
وقال عز وجل : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج/ ٢٨]
قال ابن عباس : ( الأيام المعدودات ) أيام التشريق ، و ( الأيام المعلومات ) أيام العشر . ولذلك كان ابن عمر وأبوهريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . [رواه البخاري]
●● خامسها :
أن عدم تضييعيك لأزمانها أوتفريطك في العمل الصالح بأيامها.. يجعل هذه الايام خير عمرك وأعظمها أجرًا،فقد قال عليه الصلاة والسلام، (أفضلُ أيامِ الدنيا أيامُ العشْرِ) [ صحيح الجامع/ ١١٣٣]
وقال أيضًا : ( مَا مِنْ أَيَّامٍ، الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تعالى، مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي هَذِهِ الأيام الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) [رواه البخاري/ ٩٦٩]
●● سادسها :
أن تعميرك لأوقاتها بالتنويع في أذكارها.. يجعلك من المفردين المكثرين، المطيعين لسيد الأولين والآخرين- صلى الله عليه وسلم - حيث قال :
(..فأكثرو فيهن من التسبيح والتهليل والتكبير) رواه أحمد، وصححه أحمد شاكر.
وقال صلى الله عليه وسلم ( سبَق المُفرِّدونَ.. سبَق المُفرِّدونَ ) قالوا: يا رسولَ اللهِ ما المُفرِّدونَ ؟
قال:( الذَّاكرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكراتُ )
[ أخرجه مسلم ٢٦٧٦]
●● سابعها :
إنك إن كنت ممن حُرموا من الإحرام بالحج والعمرة هذا العام؛ فأمامك أمور تعبدية مما يتعبد بها المُحرِمون؛ وذلك في بدنك وأعضائك، فأنت إذا عزمت على أن تكون من المضحين؛ فإنك مأمور بأن تتشبه بالمحرمين : ( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هلال ذِي الْحِجَّةِ، فلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّيَ ). [ رواه مسلم ]
●● ثامنها :
أن صيامك التسع من أيام العشر _ إن استطعت _ هو من خير أعمالك الصالحات ورأس مالك في العشر المعلومات، فقد صح عَنْ أمِّ المؤمنين حَفْصَةَ رضي الله تعالى عنها أنها قَالَتْ: (أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وثلاثة أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْــرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.) رواه النسائي وأبو داود بسند حسن، وصححه الألباني.[٢٤١٦] .
ويوم عرفة أكثر أيام العشر تأكيدا في استحباب الصيام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : (صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ).أخرجه مسلم [١١٦٢]
و يعظم أجرك في الصيام إذا قرنته بالقرآن وأكثرت من الذكر والدعاء والتهليل والتحميد، ففي الحديث: ( أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إله إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ) . [رواه مالك والحاكم بسند حسن].
●● تاسعها:
أن إحياءك ليوم عرفة يهبك حياة أخرى، عندما تجتهد في الضراعة والجؤار، راجيًا أن تُعتق رقبتُك من النار فتنجو من غضب الجبار ، سواء أكنت في ذلك اليوم حاجا أو لم تكن من الحجيج ، فقد قال الحبيب_صلى الله عليه وسلم _ عن أعظم أيام العشر : ( مَا مِنْ يَوْمٍ، أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الملائكة فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاء) . رواه مسلم [ ٧٠٩٤ ].
ولا تنس وأنت تريد لنفسك النجاة في دعائك.. أن تكثر منه لأقربائك وخُلَصائك، وبخاصة والديك وأهل بيتك وأرحامك ومن له فضل عليك من الأحياء والميتين، وكذا جميع المسلمين وبخاصة المستضعفين المظلومين، فقد صح في الحديث أنه : ( إذا دَعا الرَّجُلُ لِأخيه بظَهرِ الغَيبِ قالتِ المَلائِكةُ: آمينَ، ولكَ بمِثلٍ). رواه أبو داود بإسناد صحيح[١٥٣٤]
●● عاشرها :
أنك مأمور بأن تتخذ يوم عرفة وما بعده أيام عيد ، فهنيئا لمن عز بالإيمان، واعتز بالانتساب لأمة الإسلام، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الإسلام ) . أخرجه أحمد وابو داود والترمذي بسند حسن صَحِيحٌ. [٧٧٣].
ومن مظاهر تعظيمك للعاشر من العشر؛ أن تضم إلى الفرح بالعيد ذبح الأضحية في الضحى بعد الصلاة إن كنت من أهل السَعة، فقد قال النبي عليه الصلاةوالسلام : ( ما عَمِل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليُؤتىٰ يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسًا).
أخرجه الترمذي بإسناد صحيح [١٤٩٣]
●● ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا في هذه العشر من عبادك العتقاء المقبولين..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق