‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 نوفمبر 2024

جباليا والضاحية والنزول عن الجبل

جباليا والضاحية والنزول عن الجبل



وليد الهودلي

"تتجلّى جباليا من غزّة وتجسّد جبل هذه الأمة في هذا العصر بكل عنفوانها العظيم في مقارعة الشرّ العالمي"

لم تكن غزوة أحد غزوة عابرة كغيرها من الغزوات بل بقيت رمزا عظيما وعبرة بليغة ودرسا قاسيا، وبات الناس من يومها فريقين: فريقا ثابتا مرابطا قويّا يستمسك بالجبل، وفريقا يختار النزول عن الجبل.

وما دمنا وصلنا إلى الرمز، فهل الجبل هو رمز القوّة والمنعة والتمكين والبقاء في علوّ القيم من حرية وعزّة وكرامة وسيادة وأنفة وكبرياء الأمم التي تستحق الحياة العزيزة الكريمة، والحياة دون الجبل تعني التخلّي عن كلّ هذا والرضى بالمذلّة والخنوع والتبعية والتخلّف، والرضى أن نكون ذيلا للأمم.

هناك في الأمّة من يقاتل وهناك من يحمي ظهر من يقاتل، هما الحصن الحصين لأمّة تريد أن تنتصر، ولا خيار ثالثا إلاّ النزول والهبوط وبالتالي تمكين الأعداء من الجبل ومن كلّ شيء فينا له اعتبار أو قيمة. يتحدّثون عن التطبيع مثلا، تطبيع مَن على مَن؟ من سيكون أعلى الجبل ومن سيكون أسفله؟ هل ترضى السياسة الامريكيّة في المنطقة وولايتها غير الشرعية أن يكونوا في سفح الجبل مثلا ونتقاسمه معا؟ ونتقاسم قمته وأسفله بروح رياضيّة إنسانيّة جميلة طيّبة بريئة؟ لا يمكن تصور هذا أبدا، المطلوب هو إنزالك عن الجبل أوّلا، ثم من موقعهم في قمّته والسيطرة الكاملة عليه يموضعونك حيث قبلت تحت أقدامهم.

ويقف نتنياهو على الملأ ليعرض صورة الجبل وأين هم وأين نحن، هو يريد أن يهندس الجبل وسنكون نحن الطرق المعبّدة والمسخّرة لخدمتهم ومن أبى فليس له إلا المحرقة والمقبرة. ويعلنون ذلك بخرائطهم وسياساتهم في الضم والقضم والاستيطان واستخدام أعتى أنواع الأسلحة، وهم في تعاليهم السياسي ينظرون إلى عالمنا بمنطق قمّة الجبل ونحن أسفل سافل الجبل. السياسة الأمريكية على سبيل المثال تصرّ منذ سنة على اعتبار ذراعها المنحطّ في الإبادة الجماعية على أنه يمارس الحق في الدفاع عن النفس، ويضعون من الشروط السياسية علينا وعلى لبنان بما يؤكد أنهم يمتلكون الجبل ونحن ليس لنا من الأمر شيء!

وتقف اليوم جباليا والضاحية كرمزين متجدّدين لجبل أُحد، ثلّة من الأحرار تستمسك بالجبل بين من يحارب ومن يحمي ظهر من يحارب. محور المقاومة اليوم هو الجبل، وتنقسم الأمّة اليوم ليس بين من نزل للغنائم قبل انتهاء المعركة ومن ثبت وبقي على البلاء صابرا، ظهرت فئة مقيتة جديدة تنضمّ إلى أعداء الجبل ثقافة وسياسة وإعلاما وقولا وفعلا، لم يكتفوا بالتخلي عن حماية ظهر المقاومة بل ذهبوا بعيدا مع عدوّ المقاومة وطعن ظهرها بكلّ خسّة ونذالة وصهينة.

على مذبح الحريّة وعلى طريقها الأغرّ، ومن معمعان معركة خالدة سيكتب تاريخها بماء من ذهب، تبرز الأيقونة الخالدة، تتجلّى جباليا من غزّة وتجسّد جبل هذه الأمة في هذا العصر بكل عنفوانها العظيم في مقارعة الشرّ العالمي بكلّ بشاعته ونذالته القذرة.

ويعانق لبنان غزّة عناق حب وعشق وقت الشدّة، ويستعدّ بروحه أن يدفع كل ما بوسعه من ثمن، يدخل المعركة بكلّ تفاصيلها ويضع نفسه وكلّ مكوّناته الجميلة تحت آلة الدمار العالمية الساحقة، عن علم ومعرفة يضحّي وينسج مع غزّة الحكاية، يرى حجم الهلاك والدمار الذي أعاد الكرّة تلو الأخرى على رمز عزّة غزّة، على جباليا، حيث هناك تركت الأمّة الجبل ونزلت حيث وديان اللمم وحثالة البشر، ولم يبق على الجبل إلا ثلّة من الكرام.

ماذا سيكتب التاريخ عن جباليا والضاحية والعراق واليمن؟ وماذا سيكتب عن عواصم اللمم؟ أناس عظام دفعوا الأرواح والدماء وآثروا الدمار وبأس كلّ ما في عالم الشرّ من فتك وقتل وضرر، وأناس لم تتحرّك لهم إرادة ولا تنفّسوا نفسا في وجه مستعمر لإيصال لقمة أو شربة أو جرعة دواء لمن لاكت أجسادهم صواريخ الدمار وبقوا على قيد حياة.

وماذا سيكتب التاريخ عن العرب اللمم الذين انحازوا للمجزرة ودعموا القاتل بكل ما أوتوا من مكر وسياسة ومال وولاء ومنذلة؟ يجلس الواحد على أريكة عريضة أمام شاشة ومذيع متفلسف يشرّق ويغرّب في السياسة وعلم الاجتماع والأخلاق والدين والفرق والمذاهب، يلوي أعناق العلوم والمعرفة التي في رأسه ويشيح بوجهها عن مناطق العزّة والألم، قد عطّل من حياته قيما عظيمة بها تسمو الأمم، لا عزّة ولا حريّة ولا كرامة ولا سيادة ولا حتى القدرة على رؤية من يجسّدون هذه القيم. لو علّموه فقط قراءة المشهد كما هو لرأى بزوغ الفجر ونفوذ النهار على الليل ولكان المشهد واضحا وضوح الشمس رابعة النهار، ولكنّهم علّموه أن يكون حاطب ليل لا يعرف كيف يلتقط الحطب.

قالت جباليا: أيتها الضاحية أنت لنا مفخرة، أنت الجبل، طبت وطاب من فيك من خير وإشراقة نصر وعزّ وتمكين سنحفظها في قلوبنا كنوزا ومأثرة.

وقالت الضاحية الجنوبيّة لجباليا: بل أنت الجبل، لك الله غزة وجباليا وكل ما فيك من عظمة مزهرة، فأنت خير من أحيا أمّة وأعاد لها روحها وشق لها طريقا للحرية والرفعة وتحقيق ذاتها بكلّ عنفوان وجدارة ومقدرة وأمل.

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

لبنان: من هو القاضي بيطار الذي انتفضت "المنظومة السياسية" لإبعاده؟

لبنان: من هو القاضي بيطار الذي انتفضت "المنظومة السياسية" لإبعاده؟





 ريتا الجمال

عادت إلى اللبنانيين يوم الخميس مشاهد الحرب الأهلية (1975–1990) بدموية الساحة وعنف المواجهات، إذ جيّشت مجموعات حزبية مسلّحة الشارع، ولوّحت بالفتنة وهددت بتفجير البلد، وكلّه ربطاً بقضية القاضي طارق بيطار المحقق العدلي في انفجار بيروت.

ويتعرض القاضي بيطار، الذي تصدّر المشهد في لبنان، لمعركة منظمة متعددة الأطراف بهدف "قبعه" من مكانه. فمن هو بيطار الذي تحرّك ضده مناصرو "حركة أمل" و"حزب الله" أمس الخميس وبات همهم الوحيد تطييره؟

ينحدر بيطار (46 عاماً) من بلدة عيدمون العكارية شمال لبنان، وعُيّن رئيساً لمحكمة الجنايات في بيروت عام 2017، وتولى التحقيق في الكثير من القضايا التي شغلت الرأي العام، أبرزها قضية الطفلة إيلا طنوس التي فقدت أطرافها الأربعة بسبب خطأ طبي وأنصفها بيطار في حكمه، وكذلك على صعيد قضيتي مقتل الشابين روي حاموش وجورج الريف.

وبتاريخ 19 فبراير/شباط الماضي، وافق مجلس القضاء الأعلى على تعيين رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي طارق بيطار محققاً عدلياً في قضية انفجار مرفأ بيروت، بعدما كانت وزيرة العدل السابقة في حكومة حسان دياب ماري كلود نجم، قد اقترحت اسمه خلفاً للقاضي فادي صوان الذي كفّت يده بدعوى النقل للارتياب المشروع التي قدّمها الوزيران السابقان النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر.

ويتمتع بيطار بسمعة قضائية جيدة، وهو غير محسوب على أي حزب سياسي، وكان الاسم الأول الذي اقترحته ماري كلود نجم ليتولى التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، بيد أنه تحفّظ على استلام المهمة لأسباب شخصية، وفق ما أعلنت وزيرة العدل السابقة، غير أنها عادت واقترحت اسمه عند كف يد صوان، وقالت إنها حصلت على تأكيدٍ منه بأنه سيذهب حتى النهاية في الملف.

وباشر القاضي بيطار مهامه وهو يدرك تماماً حجم العوائق والعراقيل التي ستحاول الطبقة السياسية إقفال طريق العدالة بها، منعاً للوصول إلى الحقيقة وللإفلات من العقاب، وحرص منذ اليوم الأوّل على دراسة الملف جيداً لتفادي الوقوع في الحفرة التي استُدرج إليها سلفه، فعمد إلى تصحيح المسار، واتخاذ الإجراءات بتأنٍ وإتقانٍ ومراجعة دقيقة لتكون خالية من أي شائبة أو ثغرة تستغلّ ضده.

ولاقى بيطار دعماً لافتاً من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وقسم كبير من اللبنانيين المعارضين للسلطة الذين أكدوا وقوفهم إلى جانبه في الحرب السياسية التي تشنّ عليه هو الذي حرص على اللقاء بهم كل فترة بناءً على رغبتهم، فكان أن استغل المدعى عليهم هذه اللفتة ضدّه.

وفي تموز/يوليو "استُؤنفت" المعركة السياسية مع إطلاق المحقق العدلي الجديد لائحة الادعاءات التي ضمّت أسماءً كان ادعى عليها القاضي فادي صوان بتهم الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وجرح مئات الأشخاص، أي حسان دياب (بينما كان رئيساً للحكومة) والوزراء السابقين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر، وأضيف إليهم شخصيات جديدة سياسية وأمنية، أبرزها وزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم (محسوب على حركة أمل وحزب الله) والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا (محسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون)، عدا عن قادة أمنيين وعسكريين، على رأسهم قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي.

وطلب القاضي بيطار رفع الحصانة عن النواب الحاليين من أجل استجوابهم، كما سلك الطرق القانونية بالطلب إلى نقابة المحامين في الشمال إعطاء الإذن بملاحقة وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس باعتباره محامياً، وكذلك الأمر من نقابة المحامين في بيروت لملاحقة النائبين المحاميين خليل وزعيتر، فكان أن وقف البرلمان في وجهه وسلك جملة مناورات احتيالية للمماطلة ومواجهة طلبات المحقق العدلي والتذرع بأنه ليس المرجع الصالح لتعبيد الطريق أمام تحويل الملف للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المُعطَّل أساساً.

ووسط الحصار الذي فُرض على بيطار، اغتنم المحقق العدلي فرصة تعليق الحصانات النيابية بفعل نيل حكومة نجيب ميقاتي الثقة، فسارع إلى تحديد جلسات استجواب للمدعى عليهم قبيل 19 أكتوبر/تشرين الأول، وهو تاريخ استعادة حصانتهم بيد أن الدعاوى انهالت عليه وتوقف التحقيق مرتين، بيد أن تهديدات أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله وتخيير الحكومة بين تفجيرها أو إقالة بيطار وحصول اشتباكات بيروت يوم الخميس وإعلان الحداد العام وإقفال جميع المؤسسات والإدارات يوم الاثنين بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، كلها صبت في مصلحة المدعى عليهم.

وحدد القاضي بيطار يوم 30 سبتمبر/أيلول موعداً لاستجواب خليل، وتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأول موعداً لاستجواب زعيتر ونهاد المشنوق، و4 أكتوبر لاستجواب دياب، قبل أن يتوقف التحقيق للمرة الأولى وتُرحل الجلسات على خلفية دعوى الردّ التي تقدّم بها المشنوق بالتزامن مع تقديم فنيانوس دعوى نقل (لا توقف التحقيق) لتنهال الدعاوى والطلبات منها غير القانونية على المحقق العدلي، وصولاً إلى توقف التحقيق من جديد في 12 أكتوبر بدعوى الردّ المقدمة من خليل وزعيتر قبل أن تردّها الغرفة الأولى في محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد صباح الخميس.

كما واجه بيطار رفض وزيري الداخلية، السابق محمد فهمي والحالي بسام مولوي، منح الإذن بملاحقة اللواء إبراهيم وتلقى الجواب نفسه من جانب المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون مرتين برفض إعطاء الإذن لملاحقة اللواء صليبا.

ولم يقف المسؤولون السياسيون ومن خلفهم الأجهزة المعنية وحدهم في وجه بيطار، بل تعرّضت قراراته للعرقلة من جانب النيابة العامة التمييزية، والتي بدل أن تمثل الحق العام اختارت الوقوف في صفّ المدعى عليهم، فتمرّدت وتمنّعت عن تنفيذ المذكرات، منها مذكرتا التوقيف الغيابية بحق فنيانوس، رغم مرور شهر على إصدارها، وأخيراً حسن خليل، حتى أن وزير الثقافة "القاضي" محمد مرتضى، محسوب على "حزب الله"، هددّ صراحةً بتنفيذها وتحدى أي جهة تقدم على توقيف خليل.

ومن القرارات التي اتخذها القاضي بيطار قبيل توقفه عن النظر في القضية إصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق كل من عضو المجلس الأعلى للجمارك هاني الحاج شحادة، والمدير السابق للعمليات في مرفأ بيروت سامي حسين، ومذكرتي توقيف غيابية لفنيانوس وعلي حسن خليل، ومذكرتي إحضار بحق رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب الذي عاد إلى بيروت مساء الأربعاء قادما من الولايات المتحدة. 

وكان بيطار قد حدد أيضاً في أوقات سابقة جلسات لاستجواب المدير السابق للمخابرات العميد كميل ضاهر وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، بعدما قرّر تركهم رهن التحقيق قبل أن ترحَّل بدورها في ظلّ التوقف الذي ساد التحقيقات.

وتعرض بيطار لحملات من مراجع سياسية ودينية، أشدّها عن لسان أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله وتُرجمت "ميدانياً" بإرساله تحذيراً صريحاً من مسؤول الأمن والارتباط في الحزب وفيق صفا ومن قلب العدلية، قبل أن يطلق أخيراً الهجوم الأشرس المرفق بالتخيير بين الكارثة وربطاً بتطيير الحكومة أو إقالة بيطار، منفذاً أول تهديداته بتصعيد سياسي داخل مجلس الوزراء، وبالتوازي في الشارع اللبناني مع تحرك مناصري "حركة أمل" و"حزب الله" الخميس في بيروت الذي شهد اشتباكات مسلحة هي الأعنف، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى ووضع شارعٍ مقابل آخر.

ورافق الحرب السياسية هجوم إلكتروني إعلامي منظم ضد المحقق العدلي، تخلله تشهير وتشويه سمعة واتهامات بتنفيذ أجندات داخلية وخارجية، خصوصاً أميركية والعمل لمصلحة صهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل.

الخميس، 6 أغسطس 2020

رحلة القاتل الأبيض..كيف وصلت "نترات الأمونيوم" إلى مرفأ بيروت؟

رحلة القاتل الأبيض..

كيف وصلت "نترات الأمونيوم" إلى مرفأ بيروت؟














المصادر:









الأربعاء، 24 يونيو 2015

هل تقود أحداث سجن "رومية" انتفاضة أهل السُنة بلبنان؟


هل تقود أحداث سجن "رومية" انتفاضة أهل السُنة بلبنان؟



ـ مقطع الفيديو المسرب عن عمليات تعذيب يشعل طوفان الغضب بلبنان.

ـ تعذيب ممنهج لمعتقلين من أهل السنة وأحداث سجن رومية ليست أمراً جديداً.

ـ اعتداءات جنسية وأفعال مشينة تطال العديد من المعتقلين داخل السجون.

ـ أحداث أعادت إلى الأذهان التعذيب بسجن "جوانتانامو" و"أبو غريب".

ـ خطوات تصعيدية لأهل السنة بلبنان بالتنسيق مع القوى الإسلامية.

ـ رد حكومي متأخر واعتراف من وزير الداخلية وتلويح بالاستقالة.

ـ الأحداث نقطة سوداء في سجل دولة المؤسسات وحقوق الإنسان في لبنان.

كتبه ـ مصطفى محمد


سلط مقطع الفيديو المسرب عن عمليات التعذيب للمعتقلين الإسلاميين بسجن رومية شرق العاصمة اللبنانية بيروت الضوء على الاضطهاد والتهميش الذي يتعرض له أهل السنة في لبنان، وعمليات القمع والتعذيب لأبناء هذه الطائفة في بلد يعج بمختلف الطوائف والديانات وشهد أكثر من حرب طائفية في عصور سابقة.

وفجر تسريب مقطع الفيديو والذي يظهر عدداً من العناصر الأمنية اللبنانية وهي تنهال بالضرب والتعذيب العنيف على العشرات من المعتقلين الإسلاميين السُنة في سجن رومية، موجة غضب عارمة في الشارع اللبناني.

ويظهر المقطع المسرب المساجين بلباسهم الداخلي وهم يتعرضون للضرب المبرح في سجن رومية، أثناء اقتحام القوى الأمنية أحد أقسام السجن لقمع تمرد مزعوم شبّ فيه من قبل المعتقلين.

ويعد سجن رومية هو أكبر السجون اللبنانية يقع شرق العاصمة بيروت، بني هذا السجن في أواخر ستينات القرن العشرين، ليفتتح عام 1970، ويبلغ طاقة استيعابه 1500 سجين إلا أن هذا العدد قد تتضاعف فقد بلغ عددهم أكثر من 5,500 سجين (2008)، وكان يقيم بهذا السجن أربعة من كبار الضباط الموقوفين على ذمة التحقيق في اغتيال رفيق الحريري في 2005، وعناصر من منظمة "فتح الإسلام".
 
"طوفان غضب وتنديد":

وشهدت العديد من المناطق اللبنانية بعد تسريب الفيديو، اعتصامات واسعة وتظاهرات للتنديد بـ"العنف الممارس بحق السجناء الإسلاميين"، واتهم مشاركون فيها عناصر من ميليشيات حزب الله بالمشاركة في تعذيب المعتقلين الإسلاميين في رومية.

كما نظم المئات من اللبنانيين وقفات في ساحات طرابلس، شمالي لبنان، وصيدا، في الجنوب، وبلدة سعدنايل شرقي البلاد، فيما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة للمطالبة باقالة وزير الداخلية اللبناني، محملين إياه مسؤولية ما حدث في السجن.

يأتي هذا في الوقت الذي أكّد فيه نشطاء أنَّ من بين المعذبين عضوَ دار الإفتاء في لبنان الشيخ عمر الأطرش، معتبرين أن عملية التعذيب جاءت على أيدي ميليشيات طائفية مرتهنة.
 
"تعذيب ممنهج لأهل السنة":

ويعد التعذيب في سجن رومية المركزي ليس أمراً جديداً، كما أن التعذيب في مراكز التحقيق والتوقيف لدى جميع الأجهزة الأمنيّة والعسكرية في لبنان، ليس سراً، الجديد في الأمر هو تسريب شريط فيديو يُظهر وحشية التعذيب، أهميّة ما سُرّب أنه يُثبت بالدليل القاطع صحّة ما ردده أهالي المعتقلين الإسلاميين في سجن رومية، إذ نقل هؤلاء عن أبنائهم أنهم تركوا لأكثر من ثلاثة أيام لا تُغطيهم سوى الثياب الداخليّة، وأنهم قسّموا لمجموعات صغيرة، حيث تعرضت كل مجموعة لعمليّة تعذيب مبرمجة شارك فيها العسكريون المشاركون بالمداهمة، وتحدّث هؤلاء سابقاً عن فقدان أحد المعتقلين لعينه، بعدما أُصيب فيها خلال المداهمة ومنع من العلاج.

إن ما جرى في رومية لم يكن خطأً فردياً، بل كان عملاً منهجياً، وصورة الموقوفين جالسين القرفصاء وأيديهم مكبلة في إحدى ساحات السجن دليل على ذلك. إذ تُشير الصورة إلى أن جميع من يظهر فيها تعرّض للضرب، مثلما تُشير إلى وجود عدد من رجال الأمن.
 
"اعتداءات جنسية":

من ناحيته، قال نبيل الحلبي، رئيس المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان "لايف"، إن ما ظهر بالفيديو المسرب "جزء بسيط من التعذيب الممارس في السجون اللبنانية"، مشيرا الى وجود مقاطع فيديو لم تنشر في الإعلام "تظهر عناصر وهم يتبولون على المعتقلين، ومن ثم يدعونهم للصلاة".

ولفت الحلبي في تصريح إلى وجود اعتداءات جنسية تطال العديد من المعتقلين أيضا، مؤكدا أن "وزير الداخلية يعلم بهذه الحالات".

وشدد أن ما حصل "جريمة بكل معنى الكلمة"، داعيا إلى "استئصال العناصر الأمنية المشاركة بهذه العمليات الإجرامية".

وطالب الحلبي المعنيين بـ"ضبط الشارع وعدم القيام بأي ردات فعل تضر بسير متابعة الملف حقوقيا وتبعدنا عن تحقيق العدالة"، مشددا أنه "لا مصلحة بزعزعة استقرار البلاد، ونحن سنتابع الملف حتى النهاية".

وأوضح أن مؤسسة حقوق الإنسان"ستجتمع لمناقشة ثقافة التعذيب، الجديدة على سجوننا بالرغم من أوضاعها السيئة"، معتبرا أن هذا التطور "سيء جداً".

وأكد أنه "سيتم التواصل مع اللجان الدولية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية وإجراء إصلاحات بهذا الشأن"، متوقعا أن "تمارس الدول المانحة للبنان ضغطا كبيرا على الحكومة لتحسين ظروف المساجين والمعتقلين".

ولفت أن "أعمال التعذيب في السجون اللبنانية بدأت في عهد الوصاية الأمنية المخابراتية للنظام السوري على لبنان، والمرتكبين لهذه الأعمال لم يحاسبوا ولم يحاكموا، وبالتالي تشجعوا على الاستمرار بهذا النهج حتى اليوم".
 
"أبو غريب لبنان":

كما شهدت لبنان انتفاضة بين وجهاء وحكماء أهل السنة على إثر هذا الحادث الذي اعتبره البعض أشبه بما يحدث للمعتقلين الإسلاميين في جوانتانامو أو أبو غريب.

وأدانت هيئة علماء المسلمين في لبنان عمليات التعذيب التي تعرض لها مؤخرا المعتقلون في سجن رومية.

ووصفت الهيئة في بيان أصدرته السجن المذكور بأنه شبيه بسجن "جوانتانامو" الأمريكي، كما سمته بـ"أبو غريب" لبنان، في إشارة إلى سجن أبو غريب العراقي الذي شهد عمليات تعذيب بعد الغزو الأمريكي للبلاد في العام 2003.

وقال البيان إنه تم الاتفاق مع وزير العدل اللبناني أشرف ريفي على ضرورة معاقبة المسئولين واعتبار ما حصل جريمة بحق الإنسانية، كما دعا إلى الإفراج عن المظلومين.

وندد بيان الهيئة بما وصفها بـ"الأعمال العنصرية الفاشية" في سجن رومية، مطالبًا بمحاسبة الفاعلين والكشف عن هوياتهم.

ودعت الهيئة لإقامة فعاليات جماهيرية في كل المناطق اللبنانية كإقامة صلاة التراويح في الساحات العامة ترافقها بعض الخطب والمواقف، محذرة من "تمييع القضية وتهريب مرتكبيها أو محاسبة الصغار والتغاضي عن المحرضين ومن وراءهم".
 
"خطوات تصعيدية للقوى الإسلامية":


من جانبه, قال رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان، الشيخ أحمد العمري إن "ما شهدناه في هذه المقاطع المصورة، من أساليب وحشية إجرامية في التعذيب، أمر معيب في بلد يتغنى بالحضارة والحرية والديمقراطية"، مطالبا بـ"رفع الظلم وإقامة العدل".

وطالب العمري وزير الداخلية، والحكومة مجتمعة بـ"تحمل مسؤولياتهم"، قائلا: "إن كانت استقالة المشنوق تخرج الموقوفين من السجون، وتوقف الظلم والتعذيب عنهم، فنحن لا نمانع من ذلك"، مستدركاً أن "أي وزير لا يقدر على متابعة مسؤولياته فليجس في بيته".

ودعا العمري الى تشكيل لجان من الحقوقيين اللبنانيين والدوليين لدخول السجون اللبنانية واللقاء مع الموقوفين والمساجين والإطلاع على أوضاعهم وظروف سجنهم، داعيًا إلى الابتعاد عن "التجاذبات السياسية التي يتصارع فيها السياسيون لأجل مصالحهم وعدم السماح للبعض بالاصطياد بالماء العكر".

وشدد العمري أنه "إن استشرى الظلم فإن هذا سيؤدي إلى تفجير الساحة اللبنانية، ونحن أحرص الناس أن نجنب بلدنا الفتن كافة، بالرغم من محاولات البعض استهداف طائفة بعينها دون غيرها".

واعتبر رئيس هيئة العلماء أن "هذا المستوى من التعامل مع السجناء في لبنان نذير شؤم لا يبشر بالخير، ويدفع بالبلد لساحات فتن واسعة".

وأشار العمري أن لديهم "خطوات تصعيدية بالتنسيق مع القوى الإسلامية والوطنية والطوائف الأخرى".
 
"ملف المعتقلين الإسلاميين":

وفي السياق نفسه، أصدر مفتي الجمهورية اللبنانية السابق، الشيخ محمد قباني بياناً طالب فيه بـ"محاسبة من أصدر أوامر التعذيب مهما علا شأنهم"، مشددا أنه "يستحيل أن يمارس أحد التعذيب الوحشي فضلاً عن العادي ضد معتقلين داخل السجون دون تكليف من مرجعه الأمني المباشر".

وشدد قباني على "ضرورة إقفال ملف المعتقلين الإسلاميين نهائياً"، مضيفا "لا يستغربَن أحد إذا قلنا إن وسائل التعذيب تعلّم المعتقل كيف يكون إرهابياً ومنتقماً".

من جهتها؛ استنكرت الجماعة الإسلامية في لبنان؛ ما أظهرته التسجيلات "من اعتداءات بحق أولئك العزّل، بغض النظر عن هويتهم"، مشددة على أن "كرامة الإنسان فوق أي اعتبار، والتعذيب جريمة يعاقب عليها القانون".

و طالبت الجماعة الإسلامية ، في بيان صادر عنها، أجهزة الدولة القضائية "بسرعة التحرك والعمل لكشف حقيقة هذه الأشرطة وما ظهر فيها، ومحاسبة ومعاقبة المتورطين، والذين يقفون خلفهم، إذا ثبت صحتها، وردّ الاعتبار للمعتدَى عليهم".

كما دعت الجماعة إلى "إنهاء مأساة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية من خلال محاكمتهم محاكمة عادلة، وإطلاق سراح من لا يتم إدانته"، مؤكدة على "ضرورة عدم إعطاء أية فرصة لأي متربص بأمن واستقرار البلد، ومن ذلك رفع الغطاء عن مثل هذه الممارسات، حتى لا ننزلق ببلدنا نحو المجهول".
 
"رد حكومي متأخر":

فيما استغرق الرد الرسمي على لسان رئيس الحكومة اللبنانية أكثر من 24 ساعة بعد تسريب الشريطين للتحرك، كادت البلد في هذا الوقت أن تدخل في صدامات بين محتجين والقوى الأمنيّة.

ووصف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام حالات التعذيب ضد موقوفين إسلاميين من قبل عناصر أمنية في سجن رومية، بأنه عمل "مشين وغير أخلاقي ومخالف للدستور"، داعيا إلى متابعة التحقيقات في هذه القضية بـ"شفافية".

وقال سلام إن ما ارتُكب بحق السجناء "عمل مشين وغير أخلاقي"، مشددا على أن ما حصل "مخالف للدستور اللبناني الذي يكفل حقوق الإنسان، وللقوانين اللبنانية التي ترعى حقوق السجناء مهما كانت التهم الموجهة إليهم أو الأحكام الصادرة بحقهم".

وأعرب سلام عن "تأييده الكامل للخطوات التي قام بها وزيرا الداخلية والعدل حتى الآن لمعالجة هذا الملف، ولما أبدياه من حكمة ومسؤولية وطنية وحرص على القوانين".

ودعا إلى "التعامل مع هذا الملف برويّة وحصره في إطاره القانوني بعيدا عن الغرضية السياسية والتحريض الذي يسيء للاستقرار ويضرّ بالصالح العام"، مؤكدا في الوقت نفسه حرصه على "حماية مؤسسات الدولة وتحصينها".
 
"اعترافات وزير الداخلية":

وعلى صعيد متصل أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق إنه مستعد للاستقالة على خلفية كشف حالات تعذيب ضد المعتقلين في أحد سجون البلاد، ولفت إلى أن المساجين الإسلاميين سينالون الحقوق نفسها التي يتمتع بها المساجين الآخرين.

وقال المشنوق، في مؤتمر صحافي من داخل سجن رومية بعد زيارة التقى خلالها ثلاثة من المساجين الذين تعرضوا للضرب، إنه "إذا كانت استقالتي ستمنع التطرف في البلاد فأنا مستعد للاستقالة".

واستدرك بالقول "إن استقالتي أو بقائي ليسا الموضوع بل الموضوع هو استقالة أو بقاء الدولة من دورها بمعنى إفراغ مؤسسات الدولة الأمنية من مضمونها وهذا أمر لن أسمح به".

ولفت إلى أن ممارسة الصلوات والشعائر الدينية في السجن هو أمر سلمي مسموح، مشددا على أن "كل حقوق المساجين الإسلاميين ستصلهم دون أي جدل كما باقي المساجين".

وأضاف المشنوق أنه كان جرى توقيف عنصرين أمنيين شاركا في التعذيب "قبل شهرين" من دون كشف ذلك للإعلام، زاعمًا إلى أنه ليس من بعد طائفي في الموضوع.

وأشار إلى أن "نتائج التحقيق والأحكام ستكون علنية ولن يكون هناك من سر في الموضوع".

ولفت الوزير إلى أن "المسؤولين عن التعذيب موقوفون والأرجح ان تكون محاكمتهم سريعة ضمن تحقيق قانوني بطلب من المدعي العام التمييزي، وكل اسم يظهره التحقيق سيتم استدعاؤه".
 
"نقطة سوداء":

واعتبر أسعد بشارة مستشار وزير العدل اللبناني عملية التعذيب التي تم الكشف عنها من خلال التسجيلين المصورين نقطة سوداء في سجل دولة المؤسسات وحقوق الإنسان في لبنان.

وشدد على أن المدخل لتصحيح المسار هو مدخل قضائي وقانوني، قائلا "في النهاية لا بد من الاحتكام إلى المؤسسات في عملية المحاسبة".

ووصف المستشار سجن رومية بالقنبلة الموقوتة وما يحصل داخله بالمأساة الحقيقية، مشيرا إلى وجود نحو 7000 سجين في وقت لا تتجاوز فيه قدرة استيعاب السجن ألفي سجين.

وحذر من أن حصر عملية التعذيب في زاوية مذهبية ضيقة يضر بالقضية، منوها إلى أنها قضية حقوق سجناء بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والمذهبي.
 
"تقارير دولية":

ويعد التعذيب لأهل السنة في لبنان ليس أمراً جديداً، ولم يرغب أحد في السلطة السياسية في مواجهته. ففي تقرير للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، أعدته بعثة تحقيق تابعة للجنة، ونشر ملخص "سري وعاجل جداً" منه في نوفمبر الماضي ـ وقد رفضت الدولة اللبنانية نشره ـ خلص إلى أن "التعذيب يُمارس ومورس على نحو منهجي في لبنان، لا سيما في سياق التحقيق وبغرض انتزاع الاعترافات". هذا حصل في أكتوبر2014. لم يتغيّر أي شيء، قال التقرير حينها ما حرفيته: "أساليب التعذيب التي تلجأ إليها مختلف الأجهزة الأمنية تراوح بين الضرب وأساليب التعذيب الأكثر شدة وتعقيداً مثل "البالانكو" (تعليق المحتجز من معصميه المكبلين خلف ظهره)، و"الفروج" (التعليق من الأرجل مع ربط اليدين بقضيب حديدي تحت الركبتين)، اللذين يُقال إنهما الأسلوبان الأكثر شيوعاً". ويتحدث التقرير عن وجود تعذيب ومعدات له في غرف التحقيق لدى فرع المعلومات واستخبارات الجيش.

كما أن الموقوفين الإسلاميين ليسوا أول ضحايا للتعذيب في لبنان، فقبلهم توفى إسماعيل الخطيب ونادر بيومي لدى استخبارات الجيش من دون حصول محاسبة جدية، كما تعرض عدد من الموقوفين خلال وبعد معارك نهر البارد (2007) وعبرا (2013) للتعذيب وانتهكت حقوقهم من دون أي محاسبة.

سجن "رومية" وطوفان الطائفية

سجن "رومية" وطوفان الطائفية

التعذيب بسجن رومية

تقرير إخباري ـ خالد مصطفى 
7/9/1436 هـ

الفيديوهات المروعة التي تم تسريبها من
"باستيل" العصر الحديث وهو سجن رومية اللبناني سيء الصيت الذي وصفته هيئة علماء المسلمين بلبنان بأنه جوانتانامو وأبو غريب معا, لم تفاجئ الكثيرين ولكنها برهنت على حقائق ضخمة طالما شرحناها وحذرنا من تداعياتها..

لقد هزت الفيديوهات التي تم تسريبها الأوساط السنية في العالم كله وليس في لبنان وحدها حيث ظهر من الفيديوهات تعمد إهانة مشايخ ودعاة أهل السنة وتعذيبهم بشكل استفزازي لكسر إرادتهم والسخرية منهم ومن دينهم ومن أتباعهم...
كما كشفت شهادات لاحقة لمعتقلين في هذا السجن عن عمليات تعذيب ممنهجة منذ فترة طويلة يقصد منها توصيل رسالة تخويف لأهل السنة في لبنان حتى يرضخوا للأمر الواقع ولا يفكروا في المطالبة بحقوقهم المهضومة..

نعم لبنان نظامها السياسي منذ فترة طويلة قائم على المحاصصة الطائفية ولكن بشكل متوازن بين جميع الطوائف حتى الصغير منها أما أن تطغى طائفة بقوة السلاح على بقية الطوائف وتستغل وجود السلاح معها تحت دعاوى زائفة مثل "مقاومة الاحتلال" لكي تخترق مؤسسات الدولة وتفرض سيطرتها على القرار السياسي فهذا أمر ينذر بخطر داهم على واقع داخلي شديد التعقيد..
إن أهل السنة في لبنان شكوا مرارا وتكرارا من ظلم كبير واقع عليهم من قبل الحكومة التي يتحكم فيها حزب الله ومن قبل الجيش وقوى الامن المخترقة من عناصر حزب الله الشيعي ومع ذلك لم يلتفت أحد إلى هذه الشكاوى حتى أن الممثل السني السياسي وهو تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري لا يريد طرح القضية على الرأي العام بشكل واضح وصريح حتى لا يتهم بالطائفية وخشية من غضب حلفائه "المسيحيين" والذين يحتمون بالغرب وبكنيستهم في الفاتيكان هربا من بطش حزب الله الذي لا يجد أمامه سوى السنة حتى ينفث فيهم أحقاده الدفينة...

إن تيار المستقبل يحاول دوما أن يجعل من خلافه مع حزب الله سياسيا علمانيا بحتا بينما الطرف الآخر يفصح عن مكنوناته وصولاته وجولاته بشكل فج وقبيح وهو ما يظهر التيار في ثوب الضعيف المتهالك...حتى الإعلام في لبنان أصبح يهاب من كشف كثير من الحقائق عن جرائم حزب الله خوفا من تفجيرات وانتقام الحزب الذي استهدف أعلى الرؤوس في البلاد دون أن توجه لأحدهم أية اتهامات حقيقية وما زالت جريمة اغتيال رفيق الحريري ماثلة للأذهان رغم المحاكمة الدولية شبه الصورية...

هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن تورط الحكومة اللبنانية في الحرب على أهل السنة أو عن اختراقها من قبل مليشيات حزب الله فالمعارك التي دارت في عرسال كانت واضحة تماما في أهدافها كما أن الحكومة تغض الطرف عن مسلحي حزب الله الذاهبين والقافلين من سوريا بأسلحتهم وعتادهم للدفاع عن نظام بشار الأسد والمزارات الشيعية ـ بحسب تصريحات علنية لأمينه العام حسن نصر الله ـ بحجة أن "أمن سوريا من أمن لبنان", بينما تقبض على أي متعاطف مع الثوار ضد نظام بشار السفاح الذي احتل لبنان لسنوات طويلة وأذاق أهلها الويلات تحت ذريعة أنه "داعشي" و"تكفيري" وهو الاسم المفضل عند نصرالله وإعلامه بل عند الإعلام "المسيحي" اللبناني بشكل عام لكل سني يقف في وجه نظام الاسد النصيري الطائفي...

لا زالت العديد من دول المنطقة تتعامل مع لبنان بشكل رسمي عن طريق حكومتها التي لا تملك من أمرها شيئا بينما تتعامل إيران مباشرة مع أنصارها لكي تغير قواعد اللعبة لصالحها وإلى الآن نجحت في ذلك تماما.. فهل ننتظر في لبنان ما جرى في اليمن حتى نتحرك؟!













الثلاثاء، 23 يونيو 2015

سجناء مفرج عنهم من سجن رومية يكشفون عن التعذيب


سجناء مفرج عنهم من سجن رومية يكشفون عن التعذيب




مفكرة الإسلام : ​ روى ثلاثة سجناء كانوا شهودًا على أحداث مبنى د في سجن رومية التي قامت بها قوات الأمن في شهر إبريل الماضي، في حديث لقناة تلفزيونية لبنانية، عن التعذيب الذي تقوم به سلطات السجن للمعتقلين.
وأوضح أحد السجناء، خلال مقابلة مع قناة "LBCI"، أن الضرب لم يقتصر على من ظهروا في الأشرطة المسربة فقط، وإنما هناك الكثير من السجناء تعرضوا للضرب وتم تصوريهم.
وقال سجين آخر مفرج عنه: إن الأمن بالسجن كان يقوم بربط المعتقلين وضربهم بصورة وحشية، ويطلب من المعتقلين سب أنفسهم بألفاظ بذيئة.

الاثنين، 22 يونيو 2015

تعذيب مشايخنا في لبنان.. وشهود الزور من ساستنا!!


تعذيب مشايخنا في لبنان.. وشهود الزور من ساستنا!!





منذر الأسعد  

أثارت مقاطع فيديو تم تسريبها قبل ساعات من سجن رومية اللبناني، غضباً شعبياً عارماً في أوساط أهل السنة في لبنان والعالم، لما تتضمنه من إهانات قبيحة متعمدة في حق مشايخ من علماء دار الفتوى الرسمية، على يد جلاد طائفي من أدوات حسن نصر الله الذين تسللوا إلى سائر مفاصل الأمن في لبنان المختطف لخدمة مخططات الولي الصفوي علي خامنئي.

ففضلاً عن تعرية هؤلاء العلماء من ملابسهم تعرية شبه كاملة، يجري ضربهم بالسياط وتوجيه شتائم سوقية لهم ولمعتقدهم الديني، مع وضع العصي في مواضع العورات المغلظة، الأمر الذي يترفع عنه العدو الصهيوني نفسه، ولا يشيع إلا في سجون أمريكا السرية ومعتقلات الطائفيين عملاء طهران من العراق الأسير إلى سوريا المحتلة ولبنان المخطوف.

ونشر الزميل الدكتور أحمد موفق زيدان على صفحته في تويتر معلومات استمدها من نشطاء حقوقيين، أن المجرم الذي يظهر في الشريط وهو ينكّل بالشيخ عمر الأطرش، ليس سوى المدعو: علي عاصي أحد أزلام حزب اللات وهو من القيادات في قواته الضاربة! ولأن لبنان واقعٌ في قبضة الصفويين يعجز المراقبون حتى اللحظة عن تفسير وجود هذا الإرهابي في سجن رومية، فإذا كان يعمل فيه رسمياً فأين وزارتا الداخلية والعدل اللتان يمسك بهما نظرياً اثنان من أتباع سعد الحريري؟


شهادات دولية صاعقة
تعرف أهالي مدينة طرابلس على بعض أبنائهم الذين ظهروا في المقاطع المصورة وهم: عمر الأطرش، قتيبة الأسعد ووائل الصمد، ما أثار موجة من الغضب الشعبي في عاصمة الشمال الساحلية التي تعاني تهميشاً واضطهاداً طائفياً مزمناً، يشبه تهميش شقيقتها صيدا في الجنوب، وأهالي عرسال في الشمال المتاخم لسوريا.


وصرّح اللواء "أشرف ريفي" وزير العدل اللبناني أنه يجري التحقق من صحة الفيديوهات التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي على انها صورت في سجن رومية، مشدداً على أن الموقف سيتخذ بناء على نتيجة التحقيقات، مؤكداً أنه لا يمكن السكوت عن ذلك إذا ثبتت صحة هذه الاشرطة لأنه لا يمكننا أن نقبل ان يهان أي انسان بهذه الطريقة وبهذا الشكل!


في حين اختصر وزير الداخلية نهاد المشنوق موقفه بإقراره أنه يتحمل المسؤولية عن اقتحام سجن رومية وما صاحب ذلك الاقتحام من انتهاكات صارخة في حينها، أثارت سخط جمعيات حقوقية لبنانية، طالبت السلطات بفتح تحقيق موضوعي وشفاف، لكن ذلك لم يحصل!
وكان الوزير السابق أحمد فتفت –من تيار المستقبل أيضاً- قد أعلن قبل سنة تقريباً أن ممارسات أجهزة الأمن اللبنانية تصرفت على طريقة مخابرات الأسد الهمجية!
وفي خط مُوازٍ، صدر يومها تقرير أممي يتهم مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية بارتكاب انتهاكات وُصف بعضها بأنه "وحشي"!

ووفقاً لتقرير الزيارة التي قامت بها لجنة أممية للبنان بين 8 و18 أبريل/نيسان 2013، وزارت فيها مراكز شرطة وسجوناً ومقار أمنية وعسكرية، تبين أن التعذيب في تلك المراكز "روتيني ومنتشر وشائع، وتحديدا تجاه الموقوفين السوريين والفلسطينيين".وخلص التقرير إلى أن التعذيب في لبنان "تقنية منتشرة تستخدمها القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون، بغرض التحقيق وانتزاع الاعترافات لاستخدامها في المحاكمات الجنائية، وفي بعض الحالات للمعاقبة على أفعال يشتبه في أن الضحية قد ارتكبها".

وكان لافتا إشارة التقرير إلى ما سماه "مزاعم تورط جهات غير حكومية في أعمال توقيف خارج نطاق القانون، وأعمال تعذيب"، مسمّيا حزب الله حديدا إضافة إلى مليشيات أخرى

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها اللجنة، تراوحت طرق التعذيب المستخدمة ما بين الضرب وتقنيات تعذيب أخرى أكثر قسوة، مثل البلانكو (يتم تعليق الضحايا من المعصمين المربوطين خلف الظهر)، والفروج (تعلق الضحية من القدمين مع اليدين مربوطتين معا عند الكاحلين بعمود من حديد يمرر تحت الركبتين).

كما تحدث التقرير عن "عدم استقلالية كثير من الأطباء الشرعيين الذين يجرون الفحوص، وأن بعضهم يتلقون رشى وهم فاسدون، وأن بعض منشآت الاعتقال يمكن وصفها بالوحشية والمهينة".

وقد أقر وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج بوجود ممارسات تعذيب تقع في العديد من المواقع الأمنية، وقال : إن تقرير اللجنة الأممية "يلامس في كثير مما جاء فيه الحقيقة التي يتعين الاعتراف بها حكومياً".
وقال مرهج :إن الرفض الرسمي للتقرير لن يقدم أو يؤخر في حقيقة وجود هذه الظاهرة التي يتعين العمل بجد لاجتناب انتشارها والالتزام بما وقع عليه لبنان تجاه ملفات حقوق الإنسان.

سجن سري لحزب اللات

قبل 15 شهراً، نقلت (CNN) العربية عن مراسلها في بيروت نبأ تضمن أن وزير العدل اللبناني، اللواء أشرف ريفي، أصدر قراراً أحال بموجبه مقالاً نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" إلى النيابة العامة للتحقيق في مدى صدقية الوقائع الواردة فيه، وذلك بعد أن كشف المقال عن وجود معتقل يدير فيه حزب الله عمليات تعذيب تحت مطار بيروت الدولي.

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن ريفي "أحال مقال الكاتب حسين شبكشي، المتضمن وقائع عن حصول حال اعتقال وارتكابات في مطار رفيق الحريري الدولي، على النيابة العامة التمييزية، لإجراء التحقيق اللازم واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة."

وكان شبكشي قد قال في المقال الذي حمل عنوان "ضيعانك يا لبنان.. ضيعوك!" إن لبنان "بات فعلياً تحت الاحتلال" راوياً قصة قال إنها "حقيقية حصلت لأشخاص يعرفهم" وتتعلق بزيارة كانت زوجة شقيق طبيب معروف تقيم بمدينة جدة تعتزم القيام بها إلى السعودية من مطار بيروت عندما "فاجأها رجلان بلباس مدني وطلبا منها أن تذهب معهما للمراجعة الأمنية."

وأضاف الكاتب أن الرجلين اقتادها إلى مكان يقع على عمق طابقين تحت الأرض وأردف قائلاً: "كانت الإضاءة خافتة ولكن الأصوات التي كانت تصدر من خلف الجدران تنذر بالرعب والخوف، فالصراخ والآهات من جراء التعذيب لم يكن من الممكن إنكار وجودها... تم إبلاغ السيدة في وقتها أنها في عهدة الأمن الخاص لحزب الله وأن هناك مجموعة من الاستفسارات التي هم بحاجة لإجابات عليها منها."

وختم الكاتب مقاله بالقول: "سويسرا الشرق باتت اليوم قم الغرب، إنها علامات التحول والتغيير، لبنان تحت الاحتلال، ولم تعد حادثة ’القمصان السود‘ في 2007 حينما غزت ميليشيات حزب الله بيروت وقتلت وأصابت أرتالاً من الأبرياء في مشهد غوغائي تضاهي مشاهد البلطجة والتشبيح الحالية."

شهود الزور منا
كل ما سلف من فضائح-وهو عناوين كبرى لا تغطي كل الجرائم المشابهة- يقطع بحقيقة يتجاهلها الساسة والعلماء والرجال الأقلام المنتسبون إلى أهل السنة، ممن يشاركون في جريمة اختطاف الدولة وتسخيرها لخدمة المشروع المجوسي الجديد، فحضورهم مجرد ديكور يتم تسويقه باسم العقلانية المزعومة تارة، والحرص على الاستقرار الذي يعني استقرار المشروع التآمري لا غير.. وهذه ليست حال لبنان وحده، فالمشهد المؤلم هو نفسه في العراق وفي سوريا كذلك، وكان لعاب خامنئي يتطلع إلى إلحاق اليمن بتلك الدول المختطفة، حيث يبقى شكل الدولة أمام الناظرين، في حين تنشب أنياب الصفويين بمفاصل صنع القرار كلها، لولا الله سبحانه الذي قيَّض عاصفة الحزم لإنقاذ اليمن من مصير مماثل للدول الثلاث المختطفة من قبل.ومن يجادل من دعاة الدور السني الديكوري في لبنان، يمكن إفحامه بسؤال واحد: كيف أجبر الصفويون قضاءكم على تخفيف الحكم على الإرهابي ميشيل سماحة ومن قبله على عميل الصهاينة فايز كرم –صديق عون وأحد كبار مساعديه!- وكيف يتم التعامل مع مشايخنا الذين تم تلفيق اتهامات جائرة لهم بالإرهاب من قبل أجهزة، يُفْترض أنها تتبعكم مباشرة؟


ثم ينوح النائحون ويعجبون من تفشي داء داعش!!

الأحد، 21 يونيو 2015

توتر في لبنان بعد نشر مشاهد لتعذيب إسلاميين سنّة (فيديو)

توتر في لبنان بعد نشر مشاهد لتعذيب إسلاميين سنّة (فيديو)


الموقوف وائل عبدالصمد ظهر في مقطع مسجل أثناء تعرضه للتعذيب على يد الأمن اللبناني - عربي21


بيروت - عربي21 - عزالدين أحمد

يسود توتر شديد في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد نشر ناشطين وحقوقيين تسجيلات مصورة لتعذيب موقوفين إسلاميين في سجن رومية على يد عناصر أمنية، وفق ما أكدت مصادر حقوقية لـ"عربي21".

وبحسب مصادر محلية في مدينة طرابلس؛ فإن تحضيرات تجري لتنظيم فعاليات احتجاجية من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين، والمنظمات الحقوقية، فيما قال مصدر في هيئة علماء المسلمين في لبنان لـ"عربي21" إن مشاروات تجري لتحديد طبيعة التحرك في الساعات القادمة.

وكان ناشطون وحقوقيون نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تسجيلات مصورة لأفراد أمنيين يتحدثون بلهجة لبنانية، ويقومون بتعذيب موقوفين إسلاميين بشكل قاس، موجهين لهم الشتائم.

تعذيب على يد عناصر أمنية

وفي هذا الخصوص؛ أكد أمين سر اتحاد الحقوقييين الإسلاميين في لبنان، مسؤول الشؤون الحقوقية في هيئة علماء المسلمين، المحامي محمد صبلوح، صحة التسجيلات، مؤكدا أن الاعتداءات تمت على يد عناصر أمنية تابعة للدولة في سجن رومية، وليس على يد عناصر حزبية كما أشيع سابقا.

وأضاف لـ"عربي21" أن الشخصين اللذين ظهرا في التسجيل أثناء تعرضهما للتعذيب؛ هما الشيخ عمر الأطرش من البقاع، الموقوف على خلفية تهم تتعلق بـ"نقل إرهابيين"، والموقوف الآخر يدعى وائل عبدالصمد، في حين يظهر التسجيل موقوفين آخرين وقد تمت تعريتهم بشكل شبه كامل.

ولفت صبلوح إلى أن اتحاد الحقوقيين حصل على التسجيل قبل نحو شهر "غير أنهم آثروا عدم نشره؛ منعا للفتنة، ولإتاحة المجال للتحقيقات التي كان أعلن عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق، غير أن تسريبه تم من قبل جهة مجهولة".

تحقيق وزير الداخلية

وأشار المحامي صبلوح إلى أن لدى الهيئة صورا أخرى، تظهر الموقوفين الإسلاميين وهم في باحة سجن رومية وقد تعرضوا للتعذيب، لافتا إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق "مطلع على ما يمارس من تعذيب بحق الموقوفين".

وأوضح أن المشنوق كان قد شكل لجنة تحقيق بعد الأحداث الأمنية التي شهدها سجن رومية قبل أشهر، حيث أظهر التحقيق أن "الموقوفين تعرضوا لحالات اعتداء، وانتهاكات جنسية".

وأضاف: "على خلفية نتائج التحقيق؛ ادعى وزير الداخلية على الضباط والعناصر المتورطين بحالات التعذيب لدى النيابة العامة العسكرية، التي رفضت بدورها الادعاء بحجة أن هؤلاء العناصر أخطأوا عندما كانوا يقومون بعملهم، وعلى وزير الداخلية معاقبتهم مسلكيا".

مطالبة باستقالة المشنوق

وطالب صبلوح وزير الداخلية بـ"أن يخرج ويعلن نتائج التحقيق على الملأ، حيث إنه يتحمل مباشرة مسؤولية ما جرى"، مشيرا إلى أن مضمون التسجيل شكل إساءة كبيرة لأهالي الموقوفين الإسلاميين، ومن المتوقع أن تشهد مدينة طرابلس مظاهرات وفعاليات واسعة احتجاجا على ما تم الكشف عنه.

وقال إن الهيئات الحقوقية وهيئة علماء المسلمين بصدد اتخاذ خطوات في هذا الصدد، آملا أن "تكون منظمة، وليست غوغائية، وضمن تفاهم مع الجهات الحقوقية والجمعيات الإسلامية"، مؤكدا أن هناك خطوات مطلوبة في المقابل من الدولة؛ أولها استقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق.

ولفت صبلوح إلى أنه أطلع وزير العدل اللبناني أشرف ريفي، على مضمون التسجيلات المصورة، حيث أدان هذا الأخير ما ورد فيها، مشيرا إلى أن "ثمة خطوات عدة يمكن الإقدام عليها بهذا الخصوص" من غير أن يوضح طبيعة هذه الخطوات.

مزيد من ردود الأفعال

من جهتها؛ استنكرت الجماعة الإسلامية في لبنان؛ ما أظهرته التسجيلات "من اعتداءات بحق أولئك العزّل، بغض النظر عن هويتهم"، مشددة على أن "كرامة الإنسان فوق أي اعتبار، والتعذيب جريمة يعاقب عليها القانون".

وفي بيان صادر عنها وصل "عربي21" نسخة عنه؛ طالبت الجماعة الإسلامية  أجهزة الدولة القضائية "بسرعة التحرك والعمل لكشف حقيقة هذه الأشرطة وما ظهر فيها، ومحاسبة ومعاقبة المتورطين، والذين يقفون خلفهم، إذا ثبت صحتها، وردّ الاعتبار للمعتدَى عليهم". 

كما دعت الجماعة إلى "إنهاء مأساة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية من خلال محاكمتهم محاكمة عادلة، وإطلاق سراح من لا يتم إدانته"، مؤكدة على "ضرورة عدم إعطاء أية فرصة لأي متربص بأمن واستقرار البلد، ومن ذلك رفع الغطاء عن مثل هذه الممارسات، حتى لا ننزلق ببلدنا نحو المجهول". 

أما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي؛ فطالب بدوره بـ"تحقيق سريع وشفاف لتبيان الحقيقة".

وأضاف في بيان صادر عن مكتبه: "هذه التسجيلات فيما لو تبينت صحتها، تعتبر فضيحة كبرى لا يمكن للمعنيين التنصل من تحمل مسؤوليتها".

وطالب ميقاتي بـ"تحقيق سريع من قبل الأجهزة القضائية المختصة؛ لمعاقبة المشتركين في هذه الجريمة المنافية لأبسط حقوق الإنسان والشرائع الدولية، واستقالة كل المعنيين بهذا الملف، لا سيما الوزراء المختصين"، داعيا إلى "موقف حاسم وسريع من الحكومة، المسؤولة المباشرة عن عمل السلطة التنفيذية بكافة اجهزتها".