السبت، 6 يناير 2018

مجرد سؤال..

مجرد سؤال..


أ. د. زينب عبد العزيز 
أستاذة الحضارة الفرنسية

مجرد سؤال..

 حول بناء أكبر كنيسة في العاصمة الإدارية الجديد وفى الشرق الأوسط !

افتتاح كنيسة المدينة الإدارية الجديدة

أعلنت وكالة أنباء "فيدس" التابعة للفاتيكان، يوم 20/12/2017، نبأ افتتاح أكبر كنيسة في مصر وفي الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة ليلة 6ـ7 يناير 2018 بمناسبة أعياد الميلاد القبطية، وان البطريرك تواضرس هو الذي سيترأس القداس، بحضور كبار رجال الدولة وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.


وأشارت الوكالة الى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد أعلن، أثناء حضوره قداس العام الماضي، عن بناء كنيسة جديدة في العاصمة الإدارية الجديدة. وتضيف الوكالة: وكان من ضمن المساهمين المباشرين في تكلفة هذه الكنيسة الرئاسة المصرية التي ساهمت بمبلغ مائة ألف جنيه (حوالي 4800 يورو).
 والكنيسة تم تصميمها على شكل صليب.. والمعنى المقصود من اختيار هذا الشكل واضح، فهناك عشرات النماذج المعمارية لبناء كنيسة، لكن اختيار شكل الصليب تحديدا هو ترسيخ للهوية التزويرية التي يجاهدون لإضفائها على مصر ووصمها شكلا بأنها دولة مسيحية!

كما أوضحت الوكالة الفاتيكانية، مشكورة، ان المشروع العمراني للعاصمة الإدارية الجديدة يتضمن أيضا تشييد أكبر مسجد في الدولة.. المشروع العمراني "يتضمن" اكبر مسجد في مصر وليس في الشرق الأوسط !.. جزاها كل خير!! إذ كان من الأجدر بمن أقروا هذا المشروع أن يتذكروا ان مصر دولة مسلمة وان العقل والمنطق بل الأمانة المحايدة والمطلقة تحتم بناء المسجد أولا. 

والسؤال المطروح على كافة المسؤولين في الدولة، والذين سارعوا وبادروا وهرولوا لإنشاء هذه الكنيسة الكبرى "في سباق مع الزمن"، كما تقول الوكالة، "أكبر كنيسة في مصر وفي الشرق الأوسط" حتى قبل أن تنتهي إنشاءات تلك العاصمة الإدارية: ما معنى هذه الهرولة وما الداعي لذلك السباق مع الزمن كما تقول الوكالة؟ 
بل ما معنى هذا الاستفزاز الجديد، إن لم يكن هذا التجني والتحدي، ببناء أكبر كنيسة في الشرق الأوسط في دولة مسلمة والغالبية العظمى من مواطنيها مسلمين ؟ 
ما معنى ذلك التصعيد الشكلي والفعلي والعملي للنيل من الإسلام شكلا وموضوعا والتجريح المتصاعد في معظم وسائل الإعلام إن لم يكن بكلها وغيرها ؟ 
ما معنى هذا الهوس والهرولة الممجوجة لأقلية تتبع أساسا أوامر وتعاليم الفاتيكان لتنصير العالم ولا تعرف او لا تدرك أبجدية الأصول والتعامل الإنساني الأمين للتعايش في دولة واحدة مع الأغلبية المسلمة ؟ 

إن مصر لم تكن مسيحية في أي وقت من الأوقات، وقد تسلمها عمرو بن العاص من الحاكم الروماني، فما معنى محاولة فرض تنصيرها شكلا في هذه الأيام ؟ بل ولم يحدث ان كان بها في أي وقت من الأوقات أغلبية قبطية أو مسيحية.. ولا أقولها استخفافا، وإنما لسبب بسيط هو: إن مصر خضعت للاحتلال الروماني وللحكم الروماني منذ سنة 30 قبل الميلاد. وأكررها: منذ سنة 30 قبل الميلاد. واحتفظت مصر بوضعية خاصة طوال الحكم الروماني، الذي انتهى بالفتح الإسلامي، على أنها أحد أهم صوامع الغلال للإمبراطورية الرومانية، إضافة الي مزارع العنب، ومصدرا لبعض المواد التي كانت مستخدمة في روما مثل الجرانيت ورخام السمّاق. وجميعها مواد أساسية لا يفرط فيها المستعمر.

فحينما تتزايد عن الحد التنازلات من جانب المسئولين بل وتتعدى مستوى التحدي للأغلبية المسلمة، في الوقت الذي لا يكف فيه "إخواننا" المسيحيون عن التطاول على الإسلام والتجريح المهين، وتكفي الإشارة هنا إلى البذاءات المتعمدة التي تستوجب المساءلة، لكل ما تفوه بها القس مكاري يونان في مايو 2017 ضد الإسلام وضد الدولة، وكلها فريات يرسخها بكل جبروت في عقول أتباعه، وتمت تبرئته بكل استخفاف في القضية التي رفعها ضده أحد المواطنين.. وتظل البذاءات متداولة، فلا بد من ان تنهمر التساؤلات حول هذه المواقف..  

وأول ما أبدأ بطرحه من سؤال، مجرد سؤال: لصالح من يتم التجريح المتواصل في الإسلام المنزّل من عند الله والتشكيك في ثوابته بإصرار ودأب.. ولصالح من يتم إعلاء عقيدة ثابت يقينا أنها عقيدة صناعة بشر ، لأن كافة خطوات نسجها وتلفيقها وتعديل نصوصها المعدلة أصلا، ثابتة بل ومعلنة في كتابات علمائها؟ 

وما معنى التنازلات والهرولة الممسوخة، ولصالح من مثلا تتواصل عملية تنصير شكل الدولة بالإسراع الغريب لترسيخ أكذوبة زيارة العائلة المقدسة لمصر، فالثابت في المراجع التاريخية أنها لم تحضر الى مصر، وأنها فرية منسوجة ؟ وأكبر دليل على أنها خدعة يراد بها باطل أنه عندما هرول السيد وزير السياحة ليأخذ رأي البابا فرنسيس، ولا أدرى ما دخل الفاتيكان في شئوننا الداخلية، أعلن ذلك الفاتيكان الخبر قائلا إنه "وفقا للتراث يقال أن العائلة المقدسة زارت مصر ثلاثة أسابيع".. وعبارة "وفقا للتراث"، في المجال البحثي معروف أنها تعني: "مقولة لا سند تاريخي لها". ولم يجرؤ بابا الفاتيكان على الزج بهذه الفرية بأكثر مما قال وأعلنه راديو الفاتيكان، لأن الغربيون يعرفون الحقائق. وتعلن الكنيسة المصرية بكل جبروت انها ظلت ثلاث سنوات ونصف، وتتم الإجراءات التنفيذية لهذه الأكذوبة، التي ستعاون على تنصير شكل الدولة، بهرولة تفوق الوصف، بزعم انه مشروع سيساعد على تنشيط السياحة! ولا يسعني إلا أن أقول بكل أسف فلتذهب السياحة الى الجحيم إن كانت ستؤدى الى تنصير شكل الدولة بوضع معالم في كافة أماكن مرورها المزعوم!

ويا لها من حجة تفوق الجُرم والجريمة والإجرام مجتمعين.. 

ليت المسؤولين يدركوا ويتداركوا الموقف قبل فوات الوقت.. وليت المسلمين يفيقون من غفلتهم ومن غفوة طالت.. بل وليت البطريارك تواضرس يراعي أمانة الولاء لمصر، وليس للفاتيكان. فما قام به أيام زيارة البابا فرانسيس من تنازل عن أحد الأسرار السبعة للكنيسة، لتسهيل عملية توحيد كنائس العالم المنشقة لتتمكن من التصدي لانتشار الإسلام، كما طالب البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، لا يمت إلى المواطنة على الإطلاق وإنما يبشر بأشياء أخرى.. وتم تمرير هذا التنازل على الأتباع على انه لتسهيل الزواج بين الطوائف المختلفة!


 زينب عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق