‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسامة غريب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسامة غريب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 مارس 2015

مصر بعيون خواجة طيب






مصر بعيون خواجة طيب


أسامة غريب
أعترف بأنني حين عشت في كندا قد تعرفت للمرة الأولي علي فئة من المصريين كانت مجهولة تماماً بالنسبة لي.
أعرف طبعاً أن مصر كانت في وقت من الأوقات جاذبة للشوام و الأرمن و اليونانيين و الطلاينة و كل من ضاقت به بلده و عاني من الإضطهاد أو ضيق الرزق.
و أعرف أن بعض هؤلاء ولدوا و عاشوا إلي أن ماتوا دون أن يكون لهم وطن غير مصر، و أذكر أن الأفلام القديمة كانت تمتلئ بفنانين من هؤلاء مثل نجيب الريحاني و استيفان روستي و إدمون تويما و بشارة واكيم و فيروز و لبلبة . لكني بالرغم من هذه المعرفة النظرية لم يسبق أن تعرفت علي هذه الفئات من المصريين سواء بحكم الجيرة في المسكن أو كزملاء دراسة أو رفقاء بالتجنيد أو في العمل.
لم أعرف في مصر سوي المسلمين و المسيحيين الأرثوذكس، و سبب ذلك أن الفئات التي أتحدث عنها قد هاجر أغلبهم و تركوا مصر، و من تبقي منهم لم يدخلوا المدارس الأميرية التي تعلّم فيها أمثالي، لكن لهم مدارسهم التي يدرسوا فيها لغاتهم الأصلية علاوة علي الإنجليزية و الفرنسية و غيرها.
عندما اقتربت منهم في كندا وجدتهم في غالبيتهم أشخاص في غاية اللطف و المودة، لغتهم العربية مكسرة و أغلبهم يستطيعون التحدث بها دون أن يعرفوا قراءتها أو كتابتها حيث لم يدرسوها في مدارسهم بمصر!.
ولاحظت أنهم يحملون لمصر مشاعر طيبة نتيجة ذكريات الصبا ، و هي بالنسبة لهم مكان جميل يحنّون اليه، و إن كانوا يعترفون أن العودة اليه و الحياة به هي ضرب من المستحيل.
ولقد رفضتُ بشدة رأياً متطرفاً لأحد الأصدقاء تحدث عن هؤلاء علي نحو سئ و ذكر أن أحداً منهم لم يعد ليساند مصر بعد 67 و لم يتطوع ليحارب اسرائيل، و رأيت أن هذا الرأي فاسد و غير منصف، ذلك أن المهاجر الشامي أو الجريجي أو الأرمني لم يترك وطنه الذي تجتاحه النكبات من أجل أن يحارب هنا! و حسْب هذا المواطن أنه لا يخون مصر و لا يساهم في نهبها كما يفعل بعض من يتصل نسبهم الي سنوسرت الأول!
عندما رحل المخرج يوسف شاهين عام 2006 و شاهدت خروج جنازته من كنيسة الروم الكاثوليك تذكرت أن مخرجنا الراحل هو نتاج للتعدد و التنوع الذي كان يميز مصر، و أن يوسف شاهين كان أحد هؤلاء الذين أتحدث عنهم، هؤلاء الذين ينظر اليهم عموم المصريين علي أنهم خواجات رغم مصرية بعضهم الصميمة.

لا أدري هل من المناسب مع حالة الدروشة التي تنتاب عشاق شاهين إذا أتت سيرته أن أقرر أنني لم أنظر بارتياح إلي معظم أفلامه و أنني لم أر فيها اَيات العبقرية التي تحدث عنها البعض، و أنني كنت أشعر باستياء عندما أري الميديا ترقص من أجل فيلم جديد ليوسف شاهين ذهب به إلي "كان" بعد أن قدم الخلطة المناسبة للمهرجان و المُرضية لجهة الإنتاج الفرنسية و مع هذا يعود خالي الوفاض دون جوائز!.
ولا أنسي حجم الغضب الذي شعرت به حين خدع بعض النقاد الجمهور و أوهموهم أن شاهين قد فاز بجائزة مهرجان" كان" عن فيلم المصير، بينما الجائزة كانت شرفية و لا تخص عملاً سينمائياً بعينه. لقد أيقنت بعد فيلم المصير بالذات أن شاهين- و إن كان موهوباً في تقنيات السينما- إلا أنه لا يصلح لأن يعبر عن مصر أو يمثلها لأنه قدم فيلماً عن ابن رشد يتحدث أبطاله بعامية عزبة الهجانة. و لم يكن الأمر وجهة نظر إخراجية، لكن السبب أن يوسف شاهين لا يعرف اللغة العربية المكتوبة..هو يعرف العامية المنطوقة لكنه لا يقرأ الأدب العربي و لا الشعر العربي مثلما يقرأ الأدب الفرنسي و يفكر بالفرنسية و يكتب سيناريوهاته بها!
ولم يكن الإستعانة بداليدا في فيلم اليوم السادس للقيام بدور فلاحة مصرية سوي تعبير عن الخفة و الاستهانة بالمشاهد العربي الذي لا يهمه في شيء، إذ أن عينه دائماً علي الغرب الذي ينتمي اليه ثقافياً، أما فيلم الاَخر فبالغ السذاجة و يحاول مناقشة قضايا كوكبية بسطحية شديدة، و قدم ظاهرة الإرهاب علي نحو بالغ الركاكة و الإفتراء علي الحقيقة بشكل يدفع الجمهور للتعاطف مع أعداء شاهين لا أن يكرههم!
وهذا أيضاً لا يهمه..ما يهمه هو فرنسا وبالتحديد "مولد كان" الذي حضر ليلته الكبيرة دائماً و خرج منها بلا حمص!. و تبلغ الركاكة منتهاها في فيلم وداعاً بونابرت الذي يراه دراويش شاهين جوهرة فنية بينما هو فيلم فرنسي مائة بالمائة، حتي لو ردد بطله جملة خايبة تقول "مصرحاتفضل غالية عليّا". و حتي فيلم العصفور أراه حالة من الإدعاء و لا أصدقه، و علي الرغم من جودة فكرته إلا أن النائحة الثكلي ليست كالنائحة المستأجرة، و شاهين لا يعرف مصر حتي يقدم أحزانها علي الشاشة..
هو يراها بعيون سائح، و قد يكون هذا السائح طيب القلب لكنه سيظل يشبه النائحة المستأجرة، و كنت أتمني أن يقوم بإخراجه مخرج يري مصر بعيون مصرية و يختلط إبداعه بطين هذا الوطن لا بعيون مستشرق.
لا يعني ما سبق أنني لا أحب شاهين رحمه الله، لكنه يعني أنني أنظر إليه بحسبانه رجلاً عولمياً كوكبياً يحب سليمان الحلبي كما يحب كليبر و يؤيد السيد عمر مكرم دون أن يرفض المعلم يعقوب.. مثله مثل أصدقائي الذين عرفتهم في كندا.. ودودين و طيبين، لكني لا أستطيع أن أتعشم فيهم أو أن أطلب منهم حمل السلاح من أجل مصر، بينما أستطيع أن أطلب هذا من محمد خان و خيري بشارة و داوود عبد السيد و عاطف الطيب

الأحد، 8 ديسمبر 2013

والطير في وَكناتها

رحرحة

والطير في وَكناتها

أسامة غريب

- مصر هي الدولة الوحيدة التي تكرِّم الشهيد وتمنح قاتله مكافأة مالية!
- الشخص الذي يلقي الزبالة في الشارع ليس سيئاً بالضرورة.. يجوز أنه يريد للكناس أن يأكل لقمته بشرف ومن عرق الجبين!
- عندما أسمع مصطلح «عبيد البيادة» لا أفهم إلى من يشير بالضبط، ذلك أن كل من قاموا بالثورة قد تداولوا اللقب بالتناوب!
- أي فنان يسألونه عن عيوبه يرد قائلاً: عيبي إني صريح ومخلص.. لم يوجد بعد الفنان الشجاع الذي يقول: عيبي انني أناني ونذل وخسيس.
- حتى بعد الهزيمة من غانا يبقى الأمل قائماً في المشاركة بكأس العالم.. حُكم قضائي يلغي فوز غانا.. وهذا سهل جداً.
- يجب أن يضعوا في الدستور نصاً يشمل اعتذار اللجنة التي كتبته عن تواضع مستوى أغلب أعضائها ثقافياً وفكرياً وقانونياً.
- كل الذين اعتقدوا أن الضرب بالجزمة مهم وأساسي تم ضربهم بالجزمة في مرحلة أخرى على يد آخرين آمنوا بذات الأفكار!
- هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه ويطعمه حواوشي.
- من بين السادة المسؤولين مَن إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث!
- أعتقد أن دكر بط عتاقي أنفع للوطن من معظم السياسيين الموجودين على الساحة.
- نكتة سخيفة: نظام الحكم الذي اعتلى السلطة عن طريق المظاهرات يمنع التظاهر!
- رجال الدين ترف لا تتحمله سوى المجتمعات المتقدمة.
- إذا كانت أنجولا قد بدأت في هدم المساجد فإن الأمل على الكفار في الغرب لحماية المساجد!
- اما ان العار قد أصبح جميلاً جداً أو أنه فقد التأثير المخزي الذي كان له في السابق!
- من قال إن التظاهر ممنوع؟.. بإمكانك ان تتظاهر بأنك عبيط.
- مادة دستورية هامة: بُكرة تندم يا جميل.
- لا أمل في الخير من جانب الذين يعتقدون ان شمبليون اكتشف حجر المعسّل.
- قليل من الرجال مَن لديه صفات نسائية مثل قوة التحمل والارادة الصلبة وتجاوز الأزمات والبدء من جديد.
- السلفيون هم الطرف الوحيد الذي لا يتعرض اليوم لقمع الشرطة وذلك لإيمانهم القديم بأن الخروج على أمين الشرطة حرام.
- صحيح ان الدستور سحب من رئيس الجمهورية معظم اختصاصاته لكن سمح له ان يستخدم تويتر.
- الرسالة التي أوصلها المشهد الحالي لطلبة كليات الاعلام هي ان النجاح والشهرة والفلوس مرتبطة بالنجاسة!
- 11 سنة سجن عقوبة رفع بالونات في مصر.. أي وطن هذا؟
- إذا اخترت اليوم أن تصمت عن قهر غيرك بأمل ان تتحدث غداً فاعلم بأن الألسنة المقطوعة لا تنبت من جديد!
- لا أحد تغيره السلطة كما يظن البعض.. هو كان منحطاً منذ البداية لكن لم تكن له علاقة بحياتنا.. هذا هو الموضوع.
- بعض الدول تفكر في شراء أسلحة نووية من ماركس آند سبنسر للرد على التهديد الايراني.
- تم ضبط أحد العناصر التخريبية وبحوزته ربع كفتة وطحينة بقصد التعاطي.
- سعيك لرفع الظلم عن المظلوم لا يعني ان تحبه أو تتبني نهجه أو تلتحق بكتائبه.
- المواطن الصالح هو الذي يحرص على ان يغتدي والطيرُ في وكناتها بمنجردٍ قيد الأوابدِ هيكلِ.

أسامة غريب





الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

احنا آسفين يا كندا!


رحرحة

احنا آسفين يا كندا!

أسامة غريب 

الذكريات هي ما يجعل الانسان ما هو عليه، وانسان بلا ذكريات هو والميت سواء، ولو أنك خيرت انساناً طبيعياً بين ان يفقد ذاكرته ويأخذ الملايين في المقابل فانه حتماً سيرفض.. و حتى لو كانت ذاكرة هذا الشخص محملة بذكريات تغلب عليها التعاسة والألم فانه أغلب الظن لن يقبل المقايضة لأنه كغيره من التعساء يأمل في ان تغير عناية الله واقعه وتمنحه أياماً جميلة مع الناس الذين يألفهم ويحبهم.. لا أحد يقبل ان تؤخذ منه أولاده وزوجه وأمه وأبيه وأصدقاؤه مقابل المال.
عشت لسنوات في بلد مهجر عظيم هو كندا وكان بامكاني ان أكمل باقي حياتي هناك كما فعل الكثير من أصدقائي، لكني لأسباب عديدة اخترت ان أعود لأكمل حياتي في مصر.

كانت الأسباب الدافعة للهرب كثيرة وأهمها حكم مبارك الاستبدادي الظالم الذي يلون الحياة بلون كالح قاتم، لكني للغرابة وجدت في هذا السبب دافعاً للعودة وتمنيت ان أكون جزءاً من التغيير الذي شممت ريحه عن بعد وأحسست أنه يقترب.
هذا عن الأسباب العامة، أما عن الخاص ففي الحقيقة أنني خشيت على نفسي من اكتساب ذاكرة جديدة بها شخوص ومفردات جدد دائمون الى جانب الذاكرة القائمة..
خفت ان تشحب الصور القديمة بمرور الوقت لتحل محلها صور جديدة لأناس وأماكن لا أعرفها وليس هناك الوقت الكافي للمعرفة والتأكد!.
خفت ان تمرض أمي ولا أكون بجانبها كما تعودَت، وخشيت ان أصحو في يوم من الأيام مشتاقاً لطبق فول وبصلة من عند عم أحمد في «الظاهر» لأكتشف ان عشرة آلاف كيلومتر تفصل بيني وبينه، ولم أحتمل فكرة ان ألاقي أصدقائي كل عدة سنوات فيعاملونني كأنني ضيف يحرصون على ملاطفته وعدم اغضابه فتفقد الصداقة قيمتها ومعناها.
لا يعني ما سبق ادانةً لمن هاجر واستقر وتآلف وتأقلم على الواقع الجديد ونجح في الهروب مما يثقل الجمجمة.. و لكن كلٌ مقدر لما خلق له.
الحنين هو الذاكرة والانسان الذي لا يحن لا معنى لحياته، ولكني مع ذلك مندهش من ذلك الحنين العكسي الذي بدأ يراودني هذه الأيام.. الحنين الى كندا وأيام كندا!.لقد عدت في عام 2005 بعد خمس سنوات كاملة بعيداً عن مصر ووجدت مصر حبلى بالثورة (لم تكن مصر وقتها حبلى بنجم أحد)..
 كانت السنوات التالية لعينة مملوءة بالفجور والسفور في السرقة والنهب والتعذيب بغرض توريث الحكم، لكنها مع ذلك كانت واعدة بالنصر.وفي الأسابيع الأولى من عام 2011 وقع الزلزال الثوري المصري فأزاح مبارك وبدا ان أحلامنا المستحيلة في سبيلها للتحقق.
اليوم وبعد حوالي ثلاث سنوات من ثورة 25 يناير أجدني راغب في الهجرة بلا عودة.. يبدو أنني تغلبت على ما كان يخيفني من الهجرة وأصبحت أكثر استعداداً لبناء ذاكرة جديدة في مكان آخر بعد ان امتلأت الذاكرة الحالية بمشاهد الدم الذي لا يعاقب أحد على سفكه.. وأتمنى عندما تصبح مصر قد الدنيا ألا أكون موجوداً!

أسامة غريب