‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاغتيال الاقتصادي للأمم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاغتيال الاقتصادي للأمم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 أبريل 2021

تأثير توقف الملاحة البحرية في قناة السويس على الإقتصاد العالمي

 تأثير توقف الملاحة البحرية في قناة السويس على الإقتصاد العالمي


تقرير إعداد المستشار الإقتصادى

المستشار الدكتور شهاب العزعزي

إيفر جيفن الشاحنة العملاقة التي جنحت إلى قناة السويس أكبر الممرات التجارية ازدحامًا في العالم ،وتسببت في إغلاقها.

ظهرت وهي تحمل علم بنما ويتم تشغليلها بواسطة شركة النقل البحرية التايوانية “إيفر جرين”،بحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية
كما أعلنت شركة “إيفرجرين مارين“،وهي شركة شحن كبرى مقرها في التايوان، وتشغّل السفينة،أن الرياح القوية هي التي جنحت بالسفينة لدى دخولها القناة من البحر الأحمر،ولكن لم تغرق أيّ من حاوياتها.
غير أنه من الناحية الملاحية ما حدث في قناة السويس عملية تم الإعداد لها ومخطط لها مسبقا،لأن هذا الحجم الكبير من السفن عابر للمحيطات،ولا يتأثر برياح قناة السويس مطلقا.


وقد يكون لإسرائيل اليد العليا في الأمر،لأن مصر بدأت تعد للمنطقة الصناعية الحرة مع الصين في قناة السويس،وحيث أن معظم دول المنطقة أداة بيد إسرائيل،فأرادت بذلك تعطيل جميع موانئ اليمن واريتريا والسودان ،وغيرها بما فيها مصر،إلى غاية ما يتم توفير البديل،ثم بعد ذلك يتم إعادة التشغيل للموانئ تحت ضغوط وظروف مختلفه لاحقا.
وقد تم وضع تحليل بحري فني واستخبارتي بأعلى المستويات:
فالسفن التي كانت خلفها أكثر من ثمان سفن لم تتأثر بالرياح،لوجود الرامي المخطاف الذي يرمونه خلفها،ويمكن مشاهدتها من خلال الأقمار الصناعية التي كان يمكنها العبور بعدها في نفس اللحظة بمسافات آمنة،حسب القانون البحري الدولي.
إذن العملية ايضا مرتبطة بشكل وثيق بمصالح وأمن اسرائيل
وبالتالي ما يحدث في اليمن على مضيق باب المندب مرتبط به أيضًا،بهدف تعطيل كامل الحركة الملاحية البحرية،ثم إعادة وضع خارطة طريق جديدة تتناسب ومصالح إسرائيل وامريكا وشركائهم.
ومحاولة تعطيل طريق الحرير البحري الصيني الوحيد في العالم،الذي يمر بمضيق باب المندب،اليمن وقناة السويس،ولن يتمكنوا من ذلك،انما منتهى غايتهم هو تعديل خط السير وتقاسم الكعكة بينهم.
لتبقى المنطقة العربية بيابستها ومائها تحت خط الهيمنة،تبحث عن الذي يقوم بإرسائها إلى بر سيادتها.

الثلاثاء، 29 مارس 2016

ساويرس وموسم الاستحواذ في مصر

ساويرس وموسم الاستحواذ في مصر

تعمل في مصر 21 شركة في مجال الخدمات المالية أبرزها المجموعة المالية "هيرميس"، "سي آي كابيتال"، "إتش سي"، "إتش إس بي سي"، "برايم"، "بايونيرز القابضة"، و"النعيم القابضة"، ويتم ترخيص شركات الخدمات المالية لتقوم بعدة خدمات أبرزها الوساطة وأمانة الاستثمار وإدارة الاستثمار والاستشارات المالية وإدارة الإصدارات والتمويل على الهامش وخدمات مالية أخرى، ويعد قطاع الخدمات المالية هو الأكثر حساسية في الاقتصاد المصري؛ نظرًا لقدرة هذا القطاع على اختراق كافة البيانات الاقتصادية والاطلاع على الصفقات التي تجري داخل الدولة، فضلاً عن أن القطاع هو الأكثر استقرارًا في الاقتصاد المصري حتى الآن على الأقل.
القصة بدأت منذ عشر سنوات تقريبًا عندما أراد نجيب ساويرس صاحب مجموعة شركات أوراسكوم المتعددة التي تعمل في مجالات وقطاعات مختلفها لعل أبرزها الاتصالات، الفنادق، التشييد والتطوير العقاري، الإعلام والإنتاج، منافسة أكبر شركة في مجال الخدمات المالية وهي "هيرميس" ولكن كثير من محاولاته باءت بالفشل، وفي عام 2014 حاول أن يشتري 20% من الشركة نفسها ولكن أخفق مرة أخرى.
لذلك يسعى ساويرس اليوم في ظل عرض الدولة للعديد من الشركات والبنوك لخصخصتها أو بيعها في البورصة للظفر بحصة الأسد منها، ما يمكنه من بناء كيان منافس لشركة هيرميس يحاول الاستحواذ على شركات الخدمات المالية التي تعاني من ضغوط مالية وتريد تصفيتها وبيع أسهمها بنسبة 100%.
وبالفعل ففي خلال 3 أشهر فقط استطاع ساويرس الاستحواذ على شركة دايناميك لتداول الأوراق المالية ومن ثم استحوذ على شركة بلتون المالية بقيمة 83 مليون دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني في العام الماضي، واليوم تجري مفاوضات حثيثة من قِبله للاستحواذ على شركة "سي آي كابيتال" المملوكة للبتك التجاري الدولي في صفقة قد تتجاوز 118 مليون دولار؛ حيث أعلن البنك عن تلقيه عرض شراء من قِبل شركة أوراسكوم للاتصالات بنسبة 100% وقد أفصحت الشركتين المدرجتين في البورصة المصرية للإدارة تفاصيل عملية الاستحواذ وما جرى بينهما من مراسالات.

beltone-financial.jpg

البنك التجاري المملوك من قِبل صناديق أمريكية ودولية من جهته وافق على الصفقة إلا أنها لم تنفذ حتى الآن بسبب معوقات وتعنت ظهرت في الأيام الماضية من قِبل الحكومة، بالإضافة إلى ظهور خلاف مع محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر الذي تنبه لنوايا ساويرس في بناء لوبي اقتصادي سياسي في البلد، فدفع البنك "الأهلي المصري" الحكومي لتقديم عرض للاستحواذ على "سي آي كابيتال" من أجل قطع الطريق على ساويرس، ولكن إجراء طارق عامر جاء متأخرًا حيث كان البنك التجاري الدولي قد أجرى "ترتيبات " مع ساويرس دفعت البنك التجاري إلى وضع عراقيل أمام استحواذ البنك الحكومي على "سي آي كابيتال".
يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية أحمد طلب لـ "نون بوست": "لاشك أن تفاقم الأزمة بين رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، ومحافظ المركزي المصري تضر بالمناخ العام للاستثمار في البلد الذي يعاني أصلاً منذ ثورة 25 يناير، لكن أتوقع أن تتم صفقة شراء ساويرس لسي.آي. كابيتال التابعة للبنك التجاري الدولي في النهاية، رغم تبادل الاتهامات بين الطرفين، فضغط ساويرس دائمًا ما ينجح، وذلك في ظل عدم وجود قوانين اقتصادية في مصر تفصل في هذه الأمور، وإن صح قول ساويرس بأن هناك تعنتًا حكوميًا بعدم إتمام الصفقة، فهي وبلا شك رسالة سلبية جدًا للاستثمار الداخلي والخارجي، وستضر بالقطاع المصرفي بنسبة كبيرة وخاصة بعد الشبهات التي تثار حول القانون الذي أصدره المركزي بشأن تحديد مدة رئاسة البنوك بـ 9 سنوات، وعدم الموافقة على تعين هشام رامز نائبًا لرئيس مجلس الإدارة وعضوًا منتدبًا للبنك التجاري الدولي، كل هذه الأمور تصنع صراعات داخل القطاع الذي يعد أكثر القطاعات تماسكًا بالاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة".
وأكد ذلك أيضًا مصدر لرويترز رجح "أن تمضي الإجراءات كالمعتاد والحصول على موافقة الرقابة المالية على الصفقة، وخلال الفترة المقبلة القصيرة نتوقع نجاح الصفقة".
أما رد ساويرس على تعنت الحكومة على صفقة الاستحواذ قال فيه إنه إذا استمر هذا التعنت فهو ينوي التوجه للاستثمار في الخارج، وأردف "أرض الله واسعة".

ما هي شركة سي آي كابيتال؟
هي شركة تابعة للبنك التجاري الدولي مصر، ويعاني البنك من ضغوط مالية وينوي بالفعل بيع بعض من الشركات الاستثمارية التابعة له ومنها سي آي كابيتال والتركيز على  نشاط الخدمات المصرفية التجارية والتي تشمل قطاعات ائتمان الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وخدمات التجزئة المصرفية وقطاع الصيرفة الرقمية التي يركز عليها البنك، وتستحوذ شركة "سي آي كابيتال" على نحو 12% من سوق الخدمات المالية المصرية، ويتبعها 4 شركات تعمل في أنشطة إدارة الأصول والسمسرة وبنوك الاستثمار، ومن بين الشركات التابعة شركتين للسمسرة في الأوراق المالية "التجاري الدولي" للسمسرة، و"دايناميك" للسمسرة.
كما يتبعها شركة "سي آي استس مانجمنت" لإدارة الأصول، والتي تدير أصولاً بقيمة 10 مليارات جنيه، منها 8 صناديق يبلغ حجم استثماراتها نحو 6 مليارات جنيه، وتمتلك شركة سي آي كابيتال لترويج وتغطية الاكتتاب، فيما تدير بلتون أصولاً حكومية وغير حكومية تصل إلى 35 مليار جنيه ما يقدر بـ 4.47 مليارات دولار.

ماذا يعني كل هذا؟
يشير خيراء في أسوق المال أن استحواذ ساويرس على دايناميك وبلتون ومن ثم سي آي كابيتال يكون بهذا وضع يده على أكثر من 25% من سوق الخدمات المالية في مصر؛ وهذا يتيح له معرفة ولو نسبيًا على كواليس الاقتصاد المصري، ويعد هذا بالنسبة له خطوة أولية في منافسة الشركة الأكبر في الخدمات المالية "هيرميس".
شركتا بلتون وسي آي كابيتال تديران صناديق حكومية وأخرى مملوكة للبنوك الحكومية فضلاً عن الصناديق الأجنبية ليصل إجمالي ما تديره من أصول إلى أكثر من 45 مليار جنيه، كما أن ساويرس كان قد أسس حزب المصريين الأحرار وفي انتخابات 2015 حصل على 65 مقعدًا في البرلمان المصري وبهذا يحقق ساويرس نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا على حد سواء تمكنه من استكمال إمبراطوريته الاقتصادية على أسس تبدو في الظاهر منطقية من وجهة نظر الاقتصاد.
ولكن آخرين يشككون في خطوات ساويرس في ظل أزمة حقيقية تواجه الدولة في عدة قطاعات منها السياحة والاستثمارات الأجنبية وإيرادات قناة السويس وانخفاض قيمة الجنيه، حيث سيعمل ساويرس على خلق "لوبي اقتصادي سياسي" قد يمكنه من استخدام البرلمان في تمرير قوانين تخدم مصالحه الخاصة فقط، ويعترض على تشريعات يرى أنها تضر بمصالحه.
الخلاصة أن استحواذات ساويرس هي استثمار سياسي بطعم الاقتصاد يفيده من جهة في توسعة إمبراطورية أوراسكوم وتنويع استثماراته، ومنافسة شركة هيرميس، كما أن هذه الاستحواذات قد لا تتم من خلال دفع مبالغ نقدية منه مباشرة ولكن عن طريق أخذ قروض من البنوك الأخرى وتسهيلات ائتمانية يحصل عليها، لتغطية تكلفة الاستحواذ ومن ثم يقوم بتغطية هذه القروض من خلال أرباح وعوائد تلك الشركات، ومن جهة أخرى قد يعمد من خلال أصواته في البرلمان لتمرير مشاريع لصالحه الخاص ورفض أخرى تضر به، ولهذا يجب على الحكومة أن تضع قوانين تتصدى لهكذا أفعال قد تصدر من رجال الأعمال.
أقرأ أيضاً
ما وراء صراع «ساويرس» والبنك المركزي: معركة النخبة الرأسمالية مع المؤسسة العسكرية

السبت، 2 أغسطس 2014

الاغتيال الاقتصادي للأمم

  الاغتيال الاقتصادي للأمم  


الكتاب: الاغتيال الاقتصادي للأمم (اعترافات قرصان اقتصاد)
العنوان الأصلي للكتاب : Confessions of an Economic Hit Man
Publishing by: Berrett-Koehler Publishers,Inc.San Francisco,CA, USA
-المؤلف: جون بيركنز 
-ترجمة: مصطفى الطناني ود.عاطف معتمد
-عدد الصفحات: 275
-الناشر: دار الطناني للنشر, القاهرة
-الطبعة: الأولى/ديسمبر 2008
عن هذا الكتاب:
إحذر ، لابد أن تقرأ هذا الكتاب لتفهم ما يدور حولك ، الكتاب عبارة عن مذكرات قرصان إقتصادي دولي .. ويحكي الرجل تجربته مع هذه الوظيفة
يتحدث الرجل عن أنه بينما لجأت القوى القديمة (بريطانيا وفرنسا) للإحتلال العسكري المكلف مادياً وبشرياً؛ نهجت الولايات المتحدة نهج مختلف تماماً وهو ما عرف بـ(سياسة الإحتواء الإقتصادي) والتي تتلخص في مبدأ بسيط جداً ألا وهو إستخدام الموئسسات الدولية مثل "البنك الدولي" في تقديم مساعدات إقتصادية وقروض إعمار لدول العالم الثالث مقابل أن تقوم الشركات الأمريكية بتنفيذ المشروعات الكبرى في الدولة المستدينة مثل محطات طاقة ومطارات وشبكات طرق وشبكات إتصالات؛ وفي الوقت الذي تستدين هذه الدول من البنك الدولي تكون فوائد القروض أكبر من قدرة هذه الدول على السداد ومن ثم تتراكم فوائد القروض وتعجز هذه الدول عن السداد.
هنا تتدخل الولايات المتحدة "لمساعدة" هذه الدول مقابل قواعد عسكرية أمريكية على أراضي هذه الدولة أو لتمرير قرارات معينه في مجلس الأمن أو القيام بإصلاحات إقتصادية داخلية معينه (خصخصة القطاع العام، الضريبة العقارية، الكويز، .. الخ) تساهم في زيادة الطين بللاً. بهذا يكون البنك الدولي فاز بفوائد القرض وفازت الشركات بأموال عقود الإعمار وفازت الولايات المتحدة بالسيطرة السياسية على الدولة المستدينة ولا يوجد خاسر في هذه اللعبة سوى المستدين. تكرر هذا الأمر في دول كثيرة جداً مما يطرح سؤالاً مهما؛ لماذا تستدين هذه الدول أصلاً؟؟


إقتباس لملخص الكتاب وجدته في الإنترنت

الاغتيال الاقتصادي للأمم
"اعترافات قرصان اقتصاد"
لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار ناشر الطبعة العربية من هذا الكتاب عنوان "الاغتيال الاقتصادي للأمم" تعبيرا عما يعانيه عدد كبير من شعوب العالم النامي من تعرض أنظمته الاقتصادية للنهب والتدمير، وبصفة خاصة في تلك الحقبة المقبلة من حياتنا، حيث تتربص باقتصادنا أشباح الركود والتأخر. 
ورغم التزام كثير من الناشرين الذين ترجموا الكتاب من الإنجليزية إلى عدد من لغات العالم بالعنوان الأصلي للكتاب، إلا أننا نجد توافقا في الخواطر بين الناشر العربي ونظيره الروسي الذي اختار عنوان "اغتيال اقتصاد الشعوب".
يحمل الكتاب الذي بين أيدينا في نسخته الأصلية عنوان "اعترافات قرصان اقتصاد" وهي شهادة لأحد أولئك الرجال المحترفين الذين يرتدون ملابس فاخرة ويتنقلون عبر العالم في رحلات فارهة ويتقاضون أجورا فلكية من أجل نهب بلايين الدولارات من دول عديدة في سائر أنحاء العالم. 
يأخذ أولئك الرجال المال من البنك الدولي، وهيئة المعونة الأمريكية وغيرها من مؤسسات «المساعدة» الأجنبية،ويحولونها بطرق مراوغة إلى الشركات الكبرى، لتجنيها حفنة من العائلات الثرية التي تسيطر على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية. وتتباين وسائل هؤلاء الرجال بين تلفيق التقارير المالية، وتزوير الانتخابات، والرشوة، والابتـزاز، والجنس، والقتل. 
يتألف الكتاب الذي بين أيدينا من أربعة أجزاء مقسمة حسب المراحل الزمنية التى قضاها مؤلف الكتاب "جون بيركينز" في خدمة نظام الاغتيال الاقتصادي للشعوب.
وتضم هذه الأجزاء الأربعة 35 فصلا رشيقا لا يتجاوز حجم الواحد منها عشر صفحات. 
أما الفضاء الجغرافي الذي يشمله الكتاب فيغطى العالم بأسره، وإن أولى المؤلف عناية خاصة بدول أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا والمملكة العربية السعودية ودول شبه الجزيرة العربية، وإيران وعراق صدام حسين. 
يبرر المؤلف اعترافاته بما حل بكثير من شعوب العالم من كوارث بسبب عمليات الاغتيال والقرصنة الاقتصادية التي مارسها هو وحفنة من زملائه وأدت إلى جلب المآسي الاقتصادية على الشعوب إضافة إلى التخلص من زعماء وقادة وطنيين لقوا حتفهم بسبب معارضتهم تلك المنظومة من الشركات العملاقة والحكومات والبنوك التي تسعى لبناء إمبراطورية عالمية. 
ويقر المؤلف أنه عندما فشل قراصنة الاقتصاد في استمالة أولئك الرؤساء الوطنيين السابقين، يتدخل فريق آخر من القراصنة، وهم ثعالب المخابرات المركزية الأمريكية، لينفذوا مهامهم.
حاول المؤلف على مدى ربع قرن الخروج بهذا الكتاب إلى النور وفشل في كل مرة إما بسبب رفض دور النشر الكبرى، أو ما لقيه من تهديد، أو ما خضع له من رشوة.
وحتى لا يتهم المؤلف بأنه يروى قصة خيالية ملفقة فقد استعان بسجل موثق من المقابلات والوثائق المنشورة وغير المنشورة، والسجلات والملحوظات الشخصية جمعها حينما كان يعمل ـ ومجموعة من زملائه ـ خبراء اقتصاديين يعدون دراسات الجدوى والتقارير بما يتوافق مع متطلبات المؤسسات الدولية المانحة للقروض، على أن تذهب هذه الأموال إلى شركات بعينها ذات صلة وثيقة بمن وضعوا التقارير وأعدوا دراسات الجدوى.
وبهذه الطريقة المخادعة لا تغادر الأموال مقار الهيئات الدولية المانحة والقابع أكثرها في الولايات المتحدة حيث تتحول ببساطة من حسابات بنوك واشنطن إلى حسابات شركات في نيويورك أو هيوستن أو سان فرانسيسكو، وبينما تعود هذه الأموال بشكل فوري إلى أعضاء الكوربورقراطية فإنه يبقى على الدولة المتلقية سداد أصل القرض والفوائد.
يقف المؤلف غير مرة عند مصطلح «الكوربورقراطية Corporatocracy» قاصدا به نخبة رجال الأعمال والساسة في الولايات المتحدة الساعين إلى بناء إمبراطورية عالمية تسيطر عليها مجموعة من الشركات الأمريكية الكبرى. 
يستعيد المؤلف من خزينة ذكرياته أولى المهام التي تدرب عليها وتمثلت في «تشجيع زعماء العالم ليصبحوا جزءا من شبكة اتصالات واسعة تروج لمصالح الولايات المتحدة التجارية" كي يقع هؤلاء القادة في شراك ديون مرهقة تضمن خضوعهم، فيلجئون إلى قراصنة الاقتصاد ويقعون في مخططاتهم، وكلما طلبوا أموالا وإعانات وجدوا ما يطلبون.
يضمن هؤلاء الزعماء في مقابل انصياعهم لقراصنة الاقتصاد والمخابرات الأمريكية تدفق أموال الإعانات لإنشاء محطات توليد كهرباء، ومنشآت صناعية، ومطارات لمواطنيهم.
ومن فترة لأخرى يجد هؤلاء الزعماء أنفسهم مطالبين بـ"رد الجميل" فينصاعون لشروط الدائن التى تتنوع بين الموافقة على تصويت ما في الأمم المتحدة أو السيطرة على موارد معينة في البلد المدين أو إقامة قاعدة عسكرية بأراضيها أو إغماض العين عن غزو بلد مجاور ، وربما المساعدة في غزوه لوجستيًا تارة وماديا تارة أخرى.
لا يتوقف انصياع الدول التي أرهقتها الديون على الساحة الدولية فحسب بل تفتح أبوابها للشركات الامريكية (ومن ينوب عنها) التي تجوب في البلاد تستأجر العمال المحليين وتسخرهم في ظروف عمل قاسية ولا تمنحنهم سوى أجور العبيد. 
يتمتع المؤلف بلغة سلسلة وشيقة وأسلوب تهكمي في طرح الأسئلة المحورية، ومن بينها: "لماذا يهاجمنا الإرهابيون؟"
ويجيب المؤلف : "لأنه في الوقت الذي تنفق فيه الولايات المتحدة أكثر من 87 مليار دولار لتقود حربا في العراق، تقدِّر الأمم المتحدة أنه بأقل من نصف هذا المبلغ يمكننا تأمين المياه النظيفة، والتغذية الكافية، والخدمات الصحية، والتعليم الأساسي لكل إنسان على وجه الأرض".
ويأتي جزء من الإجابة من خلال تدليل «بيركنز» بأن مديونية العالم الثالث وصلت إلى 2.5 تريليون دولار وأن خدمة هذه الديون بلغت 375 مليار دولار سنوياً في عام 2004، وهو رقم يفوق ما تنفقه كل دول العالم الثالث على الصحة والتعليم ويمثل 20 ضعفاً ما تقدمه سنوياً الدول المتقدمة من مساعدات خارجية.
وفي كافة الأمثلة السابقة كانت الأهداف واحدة وتمثلت في دفع هذه الدول إلى حالة من الإفلاس، ورفع حد الفقر، وزيادة البطالة، وتفاقم الدين العام وإرباك الميزانية السنوية بسداد الديون الخارجية. 
وخلال الممارسات السابقة وجدت دولة مثل الإكوادور نفسها مضطرة لبيع غاباتها في حوض نهر الأمزون إلى شركات البترول الأمريكية لكون مخزون غابات الأمزون من النفط يحتوي على احتياطي ينافس نظيره في الشرق الأوسط. 
وفي الإكوادور وغيرها من حقول التجارب التي لعب فيها القراصنة دورهم تذهب 75 % من عائدات البترول للشركات الأمريكية بينما تحصل الدولة محل التجربة على النسبة الباقية ، التي يذهب 75 % منها لسداد الديون الخارجية والمصروفات الحكومية ، والمحصلة أنه لا يتبقى سوى 2.5 % لبرامج الصحة والتعليم ودعم الفقراء!
ليس البترول وحده هو هدف الاغتيال الاقتصادي للأمم، ففي المجال الزراعي ظهرت شركات هيمنة عالمية ، مثل شركة الفواكه المتحدة «يونايتد فروت» الأمريكية التي صارت من القوى المسيطرة على أمريكا الوسطى بما لها من مزارع كبرى في كولومبيا ونيكارجوا وكوستاريكا وجامايكا وسانت دومينجو وجواتيمالا وبنما. وحين حاول بعض الزعماء مواجهة الاحتكار الزراعي لهذه الشركة قامت الـ «سي. أي. إيه» بتدبير عمليات انقلاب ضدهم جاءت برؤساء موالين حافظوا على مصالح تلك الشركات. 
لم يقف الأمر عند مستوى الانقلابات العسكرية المدعومة أمريكيا بل تجاوز ذلك إلى الغزو والإنزال العسكري ، على نحو ما جرى في عدة دول في مقدمتها العراق وبنما. وخلال الغزو لم تدخر القوات الأمريكية جهدا في حرق المدن وقتل الآلاف من الأطفال والمدنيين الأبرياء وتشريد السكان. 
وفي حالة مثل العراق يؤكد المؤلف أن أهميته لا تقتصر على البترول، فهناك المياه والواجهة البحرية والموقع الاستراتيجي والسوق الواسعة لبيع التكنولوجيا الأمريكية. ولقد بات واضحاً منذ عام 1989 للنخبة الأمريكية التي ساندت صدام حسين في حربه ضد إيران أنه لن يسير في السيناريو الاقتصادي المرسوم له، ومن ثم لقي عقابه القاسي، ليكون عبرة للجيران.
على هذا النحو من الأمثلة الموجعة الكاشفة للأسرار يمضي بنا الكتاب من قارة لأخرى ومن بلد لبلد متسلحا بالأدلة والوثائق والمقابلات والسجلات المنشورة حديثا ليحقق عدة أهداف في وقت واحد ، أكثرها إيجابية كشف النقاب عما يجري في الخفاء لإخضاع الدول والشعوب، وأكثرها سلبية هو تسريب قناعة متزايدة لمن يقرأ الكتاب من المناضلين والزعماء والوطنيين بأن نظرية المؤامرة الدولية ما زالت حاضرة بقوة وأن أفق التحرر والاستقلال ما زالت تحول دونها غيوم كثيرة. 
لكن الثابت من رحلة قراءة هذا الكتاب الممتع، والذي عكف على نقله للعربية ثلاثة من المترجمين، أنه مصدر مهم لفضح الوسائل والطرق المخادعة للسيطرة على الشعوب واستعمارها بأقنعة مختلفة.


قراءة كتاب الإغتيال الإقتصادي للأمم إعترافات قرصان إقتصاد أونلاين