‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجازر الاسد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجازر الاسد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 4 ديسمبر 2015

مكان مجزرة في جسرين و التي راح ضحيتها اكثر من15 شهيد

مكان مجزرة في جسرين و التي راح ضحيتها اكثر من15 شهيد

وغضب شعبي/الغوطةالشرقية

4-12-2015



من مجزرة جسرين في الغوطة الشرقية صباح الجمعة، تظهر رجلا يحمل أشلاء شخص وينادي "لحم سوري للبيع".

وتجول الرجل السوري وسط الركام حاملا بيده قطعة حديدية عليها كتل من لحم أحد ضحايا القصف الذي خلف 15 قتيلا على الأقل، وأخذ بالصراخ "لحم سوري للبيع يا جماعة، لحم سوري للبيع".

وتابع: "إحنا مو عسكريين، لا من جيش الإسلام ولا من الجبهة ولا غيرهم، إحنا مدنيين".

وأضاف: "شوفوا اللحم المحروق، الله ينتقم من النظام ومن بشار ومن العلوية".

الخميس، 9 أبريل 2015

الموت في صيدنايا


الموت في صيدنايا


قبل سنوات، كان الحديث عن سجون سوريا وكشف أي تفاصيل عنها يعد ضربا من الخيال، فما بالك إذا ارتبط هذا السجن بمجزرة تم التعتيم عليها من النظام، وتغاضت عنها وسائل الإعلام وقتها، وعدتها أحداثا اعتيادية داخل السجن، لكن الثورة أتت لتعطي الفرصة لكشف المسكوت عنه من قبل، وتروي تفاصيل كان يظن الكثيرون أنها دفنت مع الأيام.

فتح برنامج "الصندوق الأسود" في حلقة (2/4/2015) ملف مجزرة وقعت عام 2008 في سجن صيدنايا العسكري، الواقع في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق.

كان السجن يضم وقتها مئات المعتقلين السياسيين، وأغلبهم من الإسلاميين، وشهد سلسلة أحداث أقرب إلى الانتفاضة ضد إجراءات قمعية مورست ضد السجناء من قبل أجهزة الأمن.

مع نهايات عام 2005، وصل عدد المعتقلين في السجن على إثر حملة أمنية كبيرة إلى حوالي 1200 معتقل، جلهم من الإسلاميين، إضافة إلى عشرات المعتقلين المتبقين من فترة الثمانينيات.


"علي خير بيك اسم لن ينساه معتقلو صيدنايا، وكان من الإجراءات التي اتخذها مدير السجن منع الزيارات والمبالغة في الإجراءات العقابية وأساليب التعذيب بحق السجناء، وكان آخرها قطع التيار الكهربائي عن السجن بالكامل لعدة أشهر"
علي خير بيك

علي خير بيك اسم لن ينساه معتقلو صيدنايا. وكان من الإجراءات التي اتخذها مدير السجن منع الزيارات والمبالغة في الإجراءات العقابية وأساليب التعذيب بحق السجناء، وكان آخر إجراء قام به قطع التيار الكهربائي عن السجن بالكامل لعدة أشهر.
في 27/3/2008، كان السجن يمر بمرحلة صعبة للغاية، الأمر الذي رفع من موجة الاحتقان يوما بعد يوم بين السجناء وإدارة السجن، وبعد مداهمة قوى الأمن السجن في جولة تأديبية فوجئ السجانون بخروج الأمور عن السيطرة، ولم يتوقع علي خير بيك ما حدث، بل ربما لم يتخيل أحد بسوريا أن يحدث هذا في يوم من الأيام.

هرب علي خير، وبدا أن حاجز الخوف ينكسر لدى السجناء، فقد قرروا أنه لا شيء يخسرونه سوى قيودهم.

يقول قيادي بالتيار الإسلامي داخل صيدنايا إنهم طلبوا لقاء بشار الأسد، معولين على أن اللقاء سيلبي مطالبهم، وسرعان ما توصل السجناء إلى اتفاق مع الدولة لإنهاء التمرد، شمل إنهاء الإجراءات التعسفية، وفتح الزيارات، وتحسين ظروف الاعتقال، وإعادة النظر في المحاكمات. وافقت الدولة على مطالب السجناء، الأمر الذي شكّل صفعة شخصية لعلي خير بيك.

الانتقام
الشهور التالية لشهر مارس/آذار 2008 شهدت ما وُصف أحيانا بالفوضى أو التساهل الزائد بحركة السجناء لتنقل الصورة لقيادة البلاد بأن السجن لم يعد سجنا، ولا بد من الانتقام، بحسب أحد المعتقلين.

جاء يوم الحسم في الخامس من يوليو/تموز 2008، باقتحام الشرطة العسكرية سجن صيدنايا فجرا، لكن الهجوم فشل، وسرعان ما سيطر السجناء على أفراد الشرطة العسكرية من جنود وضباط. وفورا استنفرت الدولة وضربت طوقا أمنيا وعسكريا حول السجن، ليبدأ إطلاق الرصاص والغاز المدمع بشكل عشوائي، ثم تلا ذلك إشعال النار في السجن.

مع ساعات الظهيرة، وما إن انقشع الغبار، حتى بانت الكارثة، قتلى وجرحى في صفوف السجناء وأفراد الشرطة العسكرية الذين ما زالوا في قبضة السجناء، كانت أعداد القتلى من السجناء في ذلك الهجوم تقدر بحوالي ثلاثين إضافة إلى عشرات الجرحى.

في اليوم نفسه، عُزل علي خير بيك وعين مكانه العميد طلعت محفوض مدير سجن تدمر سابقا.

تم الاتفاق على تسليم دفعات من الشرطة العسكرية والضباط المحتجزين مقابل إخلاء الجرحى والمصابين من السجناء إلى مستشفى تشرين العسكري. وهنا ظهرت أزمة جديدة، ففي مستشفى تشرين تعرض السجناء الجرحى لجولات من التعذيب والاضطهاد، حتى إن عددا منهم قتل تحت التعذيب.

بدأ صبر الدولة ينفد أمام صمود السجناء، فاتخذت إجراءات تصعيدية شيئا فشيئا، إذ أطبقت حصارا كليا على السجن، وقطعت المواد الغذائية التي كانت قد أبقتها بشكل متقطع، ثم قامت بقطع الكهرباء والماء.

منعطف أخير
استمر الحصار عدة أسابيع، لدرجة أنه أنهك السجناء. وفي 6/12/2008، دخل التمرد منعطفا جديدا حين جلبت الدولة وقتها عددا من الرافعات وسيارات الإطفاء وأحاطت بالسجن، ثم اعتلى القناصة تلك الرافعات وبدؤوا استهداف السجناء واحدا تلو الآخر.
"بعد عدة سنوات على المجزرة، لا يوجد رقم دقيق للقتلى بسبب وجود عشرات المفقودين. وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وحتى وثائق ويكيليكس، فإن عدد القتلى يتراوح بين ستين ومائة قتيل تقريبا"
استمرت هذه المرحلة حتى تاريخ 21/12/2008، وهو اليوم الذي حضر فيه رئيس شعبة المخابرات العسكرية وصهر بشار الأسد اللواء آصف شوكت ليبلغهم قرارات الدولة بإخلاء سجن صيدنايا إلى سجن عدرا المدني.

خرج السجناء على دفعات، وأخلي السجن بالكامل، عدا عشرين شخصا رفضوا الخروج لكن الدولة اقتحمت السجن بعد ذلك لتمشيطه تماما، فقتلت عددا منهم واعتقلت الآخرين، عندها انتهى التمرد في سجن صيدنايا، بعد أن استمر تسعة أشهر متواصلة.

بعد مرور عدة سنوات على المجزرة، لا يوجد رقم دقيق للقتلى بسبب وجود عشرات المفقودين. وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وحتى وثائق ويكيليكس فإن عدد القتلى يتراوح بين ستين ومائة قتيل تقريبا.

الأمر اللافت هنا أنه حتى يومنا هذا لم تسجل أي قضية أو دعوى ضد النظام السوري لملاحقته قضائيا، بل لم يوجه أي اتهام لأي مسؤول عن هذه المجزرة التي ما زالت تفاصيلها حاضرة في ذاكرة السوريين حتى الآن.

الخميس، 26 مارس 2015

تقرير مصور للجزيرة عن حصاد حكم "الباطنية السوداء" في سوريا

تقرير مصور للجزيرة عن حصاد حكم "الباطنية السوداء" في سوريا







طالما عكف النظام السوري على ادعاء حمايته الأقليات الدينية والعرقية والدفاع عنها، إلا أن يد بطشه طالت كل طوائف المجتمع السوري وأديانه، فمعيار الولاء هو مقدار خدمة مصالح النظام واستمراريته.
تقرير: إيلاف ياسين
تاريخ البث: 25/3/2015

الأربعاء، 11 فبراير 2015

#دوما_تباد #دوما_تحترق فمن ينتصر ؟



الدمعُ يهطل والقلوب ممزّقهْ 
مما بدوما من دمار المحرقهْ 
فيها هلوكستٌ يحشّ لهيبها 
بشّارُ في جند العلوج المارقهْ





الثلاثاء، 18 فبراير 2014

صورة اليوم




ليست دمية

 بل إنها رضيعة ماتت مفتوحة العينين من الجوع .

عن أطفال سوريا أتحدث



الأحد، 12 يناير 2014

مشاهد من مآسي الجوع بمخيم اليرموك بسوريا

مشاهد من مآسي الجوع بمخيم اليرموك بسوريا








قضى نحو ثلاثين شخصا جوعا في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق -غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ- نتيجة الحصار المفروض عليه منذ عدة أشهر، وذلك وسط تحذيرات من خطورة الوضع الإنساني في المخيم.
وتظهر صور وفيديوهات بثها ناشطون معاناة بالغة للسكان، وسط شح كبير في المواد الغذائية وغياب العلاج الطبي في المخيم نتيجة للحصار الخانق.

الأحد، 24 نوفمبر 2013

شهادات على سقوط الإنسانية في القصير: رأينا من احتلال حزب الله ما يفوق جحيم النازيين


شهادات على سقوط الإنسانية في القصير: رأينا من احتلال حزب الله ما يفوق جحيم النازيين


 خدمة العصر
نشرت مجلة "بدايات" الثقافية الفكرية، والتي تصدر في بيروت، ويحررها الكاتب والباحث اللبناني اليساري فواز طرابلسي، في عددها الأخير (العدد 6 للعام 2013) شهادات ثلاثة من الناجين من القصير حول معاناتهم في الحصار والخروج، ونعيد نشرها كما هي بلا زيادة ولا نقصان لكشف حجم الفاجعة والسقوط الإنساني لمحتلي القصير.

* شهادة الدكتور قاسم الزين:

القصير- الهجرة:

ما حصل في القصير هو مأساة حقيقية يجب أن يوثّق للتاريخ. في أواخر الأيام قبل الهجرة كانت المدينة تحوي خمسة عشر ألف مواطن بينهم ألف ومائتين جريح وعدد المقاومين ثلاثمائة شخصٍ، كلهم من أهل المدينة، نعرف أسمائهم وبيوتهم وكل الشهداء موثقين. كلهم من أهل المدينة. لم يكن هناك حتى أعضاء من الجيش الحرّ من خارج المدينة.

حاول بعض المقاتلين من حلب أن يدخلوا إلى القصير ولكنهم (لم يستطيعوا؟). الظلم الذي عانيناه كنا نتمنى أن يأتينا من إسرائيل وليس من دولتنا وبمعاونة حزب الله. مقابل ثلاثمائة مقاوم في المدينة كان هناك آلاف المقاتلين من النظام ومن حزب الله. وقد اشترك الحزب بكل أنواع الأسلحة.

الهجوم الأخير:

تعرضت المدينة لحوالي 25 طلعة طيران في الساعة. القذائف كانت تنهال علينا بالثواني. معظم الشهداء كانوا من المدنيين. كثير منهم قضى تحت الأنقاض إما لأنّه لم نستطع أن نصل إليهم من قوة القصف أو لأنه لم تكن هناك آليات لرفع الأنقاض.

آخر أيام الحصار:

عندما لم يستطع النظام ومقاتلو حزب الله الدخول برّاً بالرغم من تفوقهم في العدد والأسلحة قرّروا تدمير المدينة، عندها، أصبح البقاء في القصير نوعاً من الانتحار فقرر المقاومون مع أهل المدينة الانسحاب. حمل المقاومون بواريدهم و تجمع أهل المدينة للرحيل. كان يوماً مؤلماً جداً، لأن لا أحداً يترك بلده وأرضه طوعاً.

الكثير من المقاومين وبعض الأهالي قررّ البقاء لكنّ كنا نعلم أنّ من سيبقى سيقتل وكانت البياضة التي علمنا بأحداثها مثلاً أمامنا. ما حصل في البياضة كان أكثر من النكبة. لا يستطيع الإنسان تصوّر القتل بهذه الطريقة. في البداية حاولنا إخراج المدنيين قبل الانسحاب ولكنهم كانوا يعتقلونهم على الحواجز وتجري تصفية الرجال بشكل مباشر وهذا ما دفع الكثير من المدنيين للبقاء.

استنجدنا بالمنظّمات الدولية ومنظّمات حقوق الإنسان ولكن لا جدوى. كنّا فقط نودّ خروج الجرحى...سقوط القصير هو عنوان لسقوط الإنسانية. لم نعد نؤمن المنظمات الدولية ولا بهراء حقوق الإنسان. لم نر من هؤلاء إلا الصمت أمام كل ما حصل للمدينة.

عندما بدأ تدمير المدينة بالكامل قرّرنا الهجرة ولمّا كان التدمير من جهة الجنوب قررنا الانسحاب من الشمال. اتصلت بطبيب أعرفه مقرباً من "الحزب" لكيّ يؤمّن لنا طريقاً للانسحاب ويعين الجرحى، وقلت له نحن جماعة الحسين والمظلومين ويجب أن تتعاطف معنا. كما ذكرت، كان هناك ألف ومائتين جريح، ثلاثمائة منهم كانوا يحتاجون للحمل على الأكتاف.

وعد الدكتور أنّ المهاجرين لن يقصفوا فتمّ تبليغ "الحزب" والدولة السورية بطريق الهجرة ولكننا فوجئنا بهم يخذلون الاتفاق ويقصفون المهاجرين. بدأنا بالهجرة ليلة 5\6 وهي ليلة النكبة. في البداية انتقلنا إلى البويضة لكننا لم نتحرك إلا مساءً بعد حلول الظلام. بالرغم من وعدنا بممرّ آمن، تعرضنا للقصف الجوي من الليلة الأولى فقد قام الجيش بقصف البويضة واستشهد اثنان من المهاجرين، مدنييْن، واحد من الجرحى والآخر كان بجانب المستشفى الميداني.

مساء 6 يونيو اجتمعنا بطريق واحد بين طريق حمص-القصير و قرية الصالحية وتمّ إعداد خطة للمشي ليلاً بين الحواجز. في الساعة السابعة، بدأنا رحلة الهجرة وكان الترتيب أن يحمل ثلاثمائة جريح على الأكتاف. لم نجلب معنا إلا بعض الأغراض الشخصية التي اضطررنا أن نترك معظمها على الطريق. كان بعضنا على يسند نفسَه بالعكازات والبعض الآخر امتطى الموتوسيكلات وساعد في حمل الأغراض للمهاجرين.

من ترك المدينة كان عددهم خمسة عشر ألفاً. كل من بقي في المدينة إما جرت تصفيته أو سُجن بعد أن أخلاها المقاومون، فقد اعتًبر كل من بقي في القصير عدواً. فمثلاً بيت إدريس بقوا على أساس أنهم مع النظام و آمنون ولكن تمّت تصفية بعضهم و سجن الآخرين. إذن المشي كان ليلاً وعند بزوغ النهار كنا نرتاح في البساتين بين الأشجار لكي لا يرانا النظام.

بعد مشي ثلاثين كيلومتراً ليلا، وصلنا إلى "الحمرا" حوالي الرابعة صباحاً. كنا نحاول أن الوصول الى طريق دمشق لنقل الجرحى قبل أن يطلع الضوء. كنا قبل الهجرة الأخيرة نحاول إخراج الجرحى لتلقي العلاج ولكنهم كانوا يتعرضون للقتل.

ففي نهاية شهر أيّار تمّت محاولة إنقاذ خمسين شهيداً تعرضوا للقصف على طريق دمشق عاد منهم ثلاثة عشر شهيداً ومن حينها، كان يرفض المجروحون الخروج على أساس تفضيل الموت في الدار على الموت في الطريق. حوالي السادسة مساءً وصلنا قريباً من الحسينية من جهة الغرب و لكنّ الجيش بدأ القصف علينا.

استشهد عشرة منا بدأنا نهرب عائدين إلى البساتين. عدنا حولي 4 كلم إلى الوراء. بالإضافة إلى أهالي القصير، انضم إلى رحلة الهجرة أهالي البياضة ومن كان قد هرب من حمص إلى البياضة أيضاً فأصبح عددنا هائلاً وكنا مكشوفين على الطيران.

حوالي الساعة 7:30 تمّ الهجوم عليناً بينما كنا نختبئ في البساتين بالدبّابات. حاول المقاومون الصد بالبواريد وسقط سبعة عشر شهيداُ بالقصف المدفعي. لم يكن لدينا لا ماء ولا دواء والكثير من الذين استشهدوا كان من الممكن إنقاذهم و لكن لم تكن لدينا الإسعافات الكافية.

من الجرحي الذين كان يمكن إنقاذهم "أسامة جبنة" ابن الخمسة عشر ربيعاً الذي أصيب في صدره و في بطنه. بقيت جانبه حوالي أربع ساعات أراه ينزف حتى أستشهد، حيث كنت عاجزا ً عن فعل أي شيء. قبل أن يموت قال لي: "أنا أعرف أنني مرحوم، ولكن أرجوك أعطني نقطة مي"، للأسف لم يكن لدينا أي ماء كي نعطيه. لم يكن لدينا أيضا ً أي أدوات لدفن الموتى.

بعض الأهالي حفر بيديه وبالحجارة فقط لمجرد أن يغطي الجثث والبعض وضع حفنة من التراب على الموتى. بالإضافة إلى السبعة عشر شهيدا ً الذين استشهدوا جراء القصف المدفعي، سبعة من جرحانا قضوا أيضا بسبب الجفاف والقصور الكلوي، وكان قسمٌ من الجرحى قد أستشهد في رحلة الليل. للأسف فإنَ الشباب الذين كانوا يحملون الجرحى على الأكتاف كانوا يشعرون بالفرح لأنّهم لن يضطرّوا لحملهم...رُميت الجثث على أطراف الطرق وفي البساتين.

بعد تعرّضنا للقصف في اللّيلة الأولى لم يبق لدينا أمل بالحياة. ربّما ولا أيَ أمل. فبقينا حتّى حلّ الظلام. كثير من الأهالي قرّروا تسليم أنفسهم لحاجز الحسينيّة على أساس "أنّهم ميتين ميتين"، فالأفضل أن يموتوا ويُدفنوا على أن يموتوا ويُتركوا في العراء". بعضهم أيضا ً اعتقد أنّ الجيش سيعتقلهم و يبقى على قيد الحياة. ولكن كل من سلّم نفسه للحاجز في ذلك اليوم، تمّت تصفيته. فقدت أربع من أقربائي قتلاً على الحاجز.

مساء 7/6 أو ليلة 8/6 تجمّعنا و كان علينا محاولة المرور وتخطّي حاجزي شمسين والديبة وبينهم 2 كلم...بدأنا نمشي ولم نكن نعلم أين نحن ذاهبون. وصلنا قريباً من الحاجز فبدأ القصف علينا. عدنا أدراجنا واختبأنا حتّى حلول الظلام..الساعة 9 مساء عدنا إلى البساتين.

وبعض منّا سلّم نفسه للحاجز وقسم آخر قرر متابعة المسير فقام بعض المقاومون بالهجوم على الحاجز وإطلاق النار حتى يمرّ بعض الأهالي. المشي كان يجري تحت القصف و كان كل واحد يفكر في نفسه ومن يصاب لا يجد أحداً ينظر إليه...أم عمّار كانت ممرّضة في المشفى الميداني قُصفت هي و ابنتها وصهرها. تركناها على الطريق ولم نستطع حتى دفنها. ممرضٌ آخر اسمه فارس الدايخ كان مصاباً بعيونه واستشهد على الفتحة.

مقابل "الفتحة" هناك مجموعة عقارية تدعى "مدينة الأحلام"، وكانت المدينة مهجورة وكان حلمنا الوصول إليها، ومن المفترض أن هناك سيّارات تنتظرنا لتقلّنا ثلاثين كيلومتراً إلى قرية "الديبة" ومنها إلى "حسيا". عند "مدينة الأحلام" لم يكن هناك الكثير من السيّارات. المحظوظ بيلاقي سيّارة تقلّنا بعضا ً فوق بعض.

الباص الذي يقل ثلاثين يقبل مئة راكب، ومن لم يكن محظوظا ً تابع سيرا . بعض الأهالي وصل إلى قرية "الديبة" و بقي فيها وبعضاً آخراً تابع إلى "حسيا" وبقي فيها (وقسم بقي فيها؟).

تابعنا المسير رغم القصف لم يكن لدينا حلّ آخر. كانت رحلة ألم. تسقط القذائف، يسقط رفاق أو أقارب لك إلى جانبك لكنك تتابع المسير لا تنظر إلى الوراء لا تتوقف تريد أن تصل إلى برّ الأمان.

وصلنا إلى "مدينة الأحلام" وكان الهدف العبور إلى شرق الطريق، لأن الجهة الشرقية ليست تحت سيطرة الجيش ويعرف المقاومون الالتفاف حول الحواجز من هناك. فمنذ بداية الثورة كانوا يقومون بنقل الجرحى إلى يبرود و منها إلى عرسال لذلك أصبحوا يعرفون الطريق.

مساء 9/6:بين "مدينة الأحلام" و "الديبة" كان هناك خطاً متواصلاً من البشر حوالي ثلاثة كيلومترات. من "الديبة" إلى "حسيا" هنالك 15 كلم. يوم 9/6 صباحا ً وصلنا إلى "حسيا". بعض آخر وصل في الثالثة صباحا ً وهؤلاء كانوا محظوظين فتابعوا المسير ليلا ًحتى وصلوا إلى "قارة".

في ليلة 10/6 في "حسيا تمّ تأمين" سيارات لنقل المهاجرين حتّى "قارة" فبقي قسمٌ في قارة و أكمل قسمٌ ثانٍ إلى "الديبة". من قارة توزَّعَ المهاجرون فانتقل قسمٌ منهم إلى يبرود وقسمٌ آخر أكمل إلى عرسال في لبنان.

الهدف الأساسي كان إيصال الناس إلى قارة، وبعدها كلٌ كان يفكّر بما يريد أن يفعل. فقارة كانت آمنة ولم تكن تحت سيطرة الجيش السوري. ولم يفكّر أحد بما يفعل بعد الوصول إلى برِّ الأمان خلال الرحلة. الهدف الوحيد كان الوصول.

لم يكن لدينا أمل بأن نحيا. في قارة نصحني مجموعة من أصدقائنا الأطبّاء في الدراسة والصليب الأحمر بضرورة ترك البلد لأنّني كنت أتحدّث مع الإعلام. ونُصحتُ بالذهاب إلى عرسال، لأنّ أحدا لن يحميني في سوريا.

في هذه الأثناء كان هناك ثلاثمائة مهاجر واثنان وثلاثون جريحاً لم يستطيعوا أن يعبروا "الفتحة" فعادوا أدراجهم إلى البويضة حيث تعرّضوا للقصف. وهؤلاء هم من نقل "حزب الله" صورهم على أنّهم هم من أسعف اثنين وثلاثين جريحا ًمع الصليب الأحمر على أساس أنّهم إنسانيون ولم يقتلوا الأبرياء، وقد غضبنا كثيرا ً لرؤية البثّ التلفزيوني.

وفي الحقيقة أنّ خمسة أطبّاء عادوا أدراجهم إلى البيّاضة وتواصلنا معهم وطلبتُ من الطبيب علي زعيتر أن يتواصل مع "الحزب"، لكي يتم نقل الجرحى فما كان من "الحزب"، إلّا أنّه استغلّ ذلك إعلاميّا ً لمصلحته، في حين أنّهم منعونا حتى من النّوم طيلة ثلاثة أيّام، حيث لم يكن لدينا لا ماء ولا طعام.

أذكر في اليوم الأول حين وصلنا إلى بستان اللّوز، بدأنا نبحث عن أي مصدر للمياه ولكننا لم نجد أيّ شيء. وجدنا بعض اللّوز ما زال على الشجر فبدأ الأهالي يقطفونه ليحصلوا على الماء وكانت الأفضليّة للجرحى.

في الليلة التالية وجدنا كرم عنب فأكلنا أوراق العنب لأّنّها تحوي على المياه. وكذلك البطاطا النيئة التي اقتلعها الأهالي وقاموا بتقشيرها وإعطائها للمرضى من أجل الحصول على بعض الماء. ولم نحصل على المياه حتّى وصلنا إلى "مدينة الأحلام". كنّا نعتقد أننا سنروي عطشنا. للأسف كان هنالك بعض الماء في بعض الحمّامات...إنّها فعلا ً كالتغريبة الفلسطينيّة وعندما نتحدّث عن تغريبة "القصير" "التغريبة الفلسطينيّة ما بتيجي شي حدها".

أنا درستُ الطب في روسيا أيضا وقرأتُ الكثير عن الحرب العالميّة الثانية، وحتّى إنّني زرتُ لينينغراد وتكلّمتُ مع أهلها وكنتُ أسألهم كيف عايشوا الحرب. كانوا يقولون إن القصف العنيف من الطيران كان يتوقّف عند سقوط عدد كثير من الجرحى. فكانوا يضعون موسيقى في الكنائس ليتوقّف القصف فيذهب الأهالي ليشتروا ما يحتاجون من مياه وأكل وعلاج للجرحى. هؤلاء الألمان النازيّون في القصير عندما كانوا يسمعون المناداة في الجامع كانوا يقصفون الجامع...لا يوجد مثيل لما حصل في "القصير". الحروب هي بين جيوش ... ونحن قرأنا عن حرب تشرين وحروب إسرائيل ولكنّنا لم نقرأ عن إجرام بهذه الطريقة.

خلال شهر ونصف من الحصار لم نستطع أن ندخل طحين ولا أي مواد أخرى. إنّ عدم إدخال الدواء كان الجريمة الكبرى. كان الحيازة على الدواء جريمة عوقبت بالتصفية.

في المشفى الميداني كانت (الكتيبة عشرين) التابعة للجيش الحرتنقل بعض الدواء ولكنّهم قتلوا جميعا، أتاك تلفزيون المنار بعد "تحرير القصير" ليبث صورا ً من المشفى الميداني، ويدّعي أنه كان لدينا معدّاتٍ حديثة وأننا كنّا نستعدّ للحرب كذلك، وأن "الإرهابيين" هم من أتوا بالمعدّات إلينا.

حصلنا على بعض المعدّات من نداءات كنت أقوم بها. فالمشفى الحكومي بالقصير أقفل في شهر 11/2011 وحوّلوه إلى مركز تعذيب و مركز قتل. فتحنا المشفى الميداني و كنّا نقوم بعلاج جرحى المظاهرات في البداية.

كل الأطبّاء كانوا من القصير، لم يكن معنا أيّ طبيبٍ "إرهابي". كنّا ثمانون طبيباً و ممرّضة كلّنا كنّا من القصير. بقينا إلى آخر لحظة في المدينة و هاجرنا مع أهلها. لم نستطع ترك الأهالي و كنّا المشفى الوحيد الموجود. كنتُ أعمل في النهار وأستجدي أصدقائي في أنحاء العالم كي يرسلوا لنا مساعداتٍ طبّية. اضطررنا إلى نقل المشفى إلى عدّة أحياء بسبب تعرّضه المستمر للقصف. المكان الأخير كان في الرابطة الفلّاحيّة وقد تمّ قصفه ومن ثم انتقلنا إلى مبنى آخر حتّى "الهجرة".

* شهادة خلود عبدالله خلف من "القصير":

أنا كنت أسكن مع زوجي أو بالأحرى عريسي (مهنّد محمّد مهدي حمرك)، فقد تزوّجنا مؤخّرا ً في الجادّة القبليّة من القصير. أتى مهنّد خلال النهار الذي اتخذنا فيه قرار الرحيل وطُلب منّي أن أحضر بعض الملابس لي وله.

كنّا نعتقد أننا سنذهب بالسيّارات. في النّهار لم نكن نعلم مكان التجمّع فبدأنا نركض من"ناحية لناحية".في البداية ذهبنا إلى "الصالحيّة" لكنّهم قالوا التجمّع عند المشفى الميداني فذهبنا إلى هناك... لم نكن نعلم أن الرحلة ستكون مشيا على الأقدام... حين بدأنا المسير تركت الشنطة وأخذت "فقط قطة غيارُ لي وغيارُ لمهنّد".

لم نأتِ بأي طعام أو ماء... كانت الفوضى عند التجمّع كبيرة والناس "ضيّعت بعضها". مشيت أنا مع أمي وكانت ممرّضة في المشفى، بالإضافة إلى زوجي مهنّد وأبناء عمي وأهل زوجي. كلنا أقارب في البداية(؟). ولكننا بعد عدّة ساعات أضعنا بعضنا. عندما وصلت إلى بستان اللوز بدأنا نبحث عن أهلنا. وجدت أهلي ولكننا لم نجد بيت عمّي (أهل زوجي)...كان البستان مليئاً بالبشر و كنت أبحث عن بيت عمي حينما بدأ القصف علينا وسقط جرحى و شهداء...لم يكن لدينا أيّ ماء لإسعاف الجرحى الجدد والجرحى الذين أتوا من القصير.

رأيت بعض الأهالي يحاولون سحب بعض نقاط الماء من داخل "نبريج" وبعض هؤلاء حاول أيضاً استخراج الماء من حبّات اللوز. عند حلول المساء قالوا لنا أننا سوف نبدأ بالمشي. كنا نمشي سويّة ولكن يبدو أنّ قسماً منا أضلّ الطريق. حاولنا الرجوع ولكننا أضعنا الطريق. كنا حوالي المائة شخص. كنت أمشي مع أمي وزوجي. أمي كانت تعبة جداً فقد كانت ممرضة في المشفى الميداني ولم تذق النوم منذ شهر. وقعت مرتين وكنت أنا وزوجي نسندها لكي تتابع المسير.

فجأة ونحن نبحث عن الآخرين انهمرت علينا القذائف و"ضرب رصاص" وكنا قد جلسنا لنرتاح قبل متابعة المسير... ولم نُصب. طلبنا المساعدة لأننا ضللنا الطريق فأتى خمسة أشخاص ليصطحبونا وقبل أن يصلوا إلينا بحوالي مئة متر سقطت قذيفة علينا.

في البداية شعرت أنني متّ ولكن بعد قليل أحسست بنفسي وأردت أن أعرف ماذا حصل لي ولزوجي... كانت الدنيا ظلام وبدأت أتحسّس جسد أمّي. كانت جثّة هامدة وبقيت أتحسّس جسدها حتى وصلت إلى رأسها وعلمت أنها أصيبت في الرأس وقد توفيت فوراً.

زوجي كان بعيداً عني خطوتين. اقتربت منه وكان الطبيب بجانبه ما زال على قيد الحياة. طلب ماء و لكن الطبيب قال له "بتشاهد". بدأت أصرخ "أرجوك أسعفه..أنا جديد متزوجة ساعدني!". حاولت أن أحمله لكني لم أستطع. صرخت على الطبيب "لم تقول له أن يتشاهد؟ سوف يعيش!"، ولكن الطبيب أعلمني أنه سوف يتابع المسير.

فطلب مني زوجي أن أمشي معهم وأن أتركه. رفضت في البداية ولكنه قال لي "أتركيني، حاجي تعذبيني." قلت له أنني سوف أعود لأحمله...مشيت قليلاً وندمت أنني تركته. طلبت من الدكتور والآخرين العودة معي ولكن أحداً لم يقبل...وجرّوني جرّاً لمتابعة المسير. لم أكن أستطيع السمع من جراء القذيفة.

وصلنا إلى "مدينة الأحلام"، وكنت مُنهكة غير قادرة على الكلام ولكنني استجديت أن يعود معي أحدهم حتى ندفن زوجي وأمي على الأقل ولكنهم وضعوني في سيارة، ووصلت إلى حيث كان إخوتي وأبي هناك وأخبرتهم بما جرى. بعدها أتينا بسيارة إلى "عرسال".

في عرسال، بدأت أساءل الأهالي عن قصصهم. كنت أودّ أن أعرف ما إذا كان أحد قد وجد أمي وزوجي...لكن الكلّ كان قد أخذ طريقاً آخر. أعتقد أنهم لم يدفنوا. "بقيوا على الطريق". المشهد الأخير بعد سقوط القذيفة لا يفارق مخيلتي.

أتذكّر كيف وعيت ووجدتهم حولي وكيف استجديت الطبيب الذي غضبت منه لأنه لم يساعد زوجي. كنت متأملة رغم معرفتي أنّه لن يحيا...إنّني أشعر بالمسؤولية. كان من المفروض أن أبقى معهم وأموت معهم لا أن أتركهم...أو ربما كان يجب أن أعود إليهم بأي طريقة كانت أو على الأقل كان يجب أن أدفنهم. "لكنّ عقلي كان مسكراً وما كنت بفكر بشي".

هو لم يكن يريد أن يترك القصير. قال لي"طلعي إنت وأنا بضلّ"، لكن من خوفه عليّ قرّر الهجرة. لا أعرف كيف تركته يموت على الطريق. كان يعمل سائقاً في سيارة إسعاف في المستشفى الأهلي وقد أخرج جرحى إلى "عرسال" في بداية الحصار. وتمّ توقيفه وقال للجيش إنّ" "المجموعات الإرهابية" أجبرتني على أخذ الجرحى".

استعنَا بواسطة لكي يطلع من السجن ولكنه فقد وظيفته ورفضوا أن يعطوه ورقة "لا حكم عليه". ولكن كان لدينا أمل أن تعود الأوضاع جيدة ويجد عملاً. الآن لم أعد أتأمّل بشيء. لا أريد سوى العودة إلى "القصير".

لا أعرف ما الذي دفعني أن أتركه ولكني أذكر كلماته الأخيرة بأن أريّح له ضميره وآخذ الأمانة التي أرسلها أحد أهالي القصير إلى أهله...قال لي أودّ أن أموت و ضميري مرتاح. يجب أن توصلي الأمانة. أعطاني ظرف فيه بعض المال ودفعني إلى تركه لكي لا يتحمل ذنب عدم توصيل الأمانة...لا أعرف إذا لأنني أودّ إراحة ضميره أو لأنني كنت خائفة على نفسي...كل ما أعرفه هو أنني أتمنى لو كنت مكانه.

* أحمد رحمة (الحيّ الجنوبي-القصير)

مائتان من الجرحى استشهدوا على الطريق ومن المهاجرين حوالي ثلاثمائة. وكان عدد شهداء الهجرة حوالي خمسمائة، وهناك ألف مفقود لم نعرف أين ذهبوا.

أريد أن أؤكد لك أنّ الجيش السوري لم يكن ليستطيع دخول القصير لولا مساعدة "حزب الله". كان عدد الثوار قليلاً في القصير. حوالي خمسمائة رجل ولم يستطع النظام أن يدخل المدينة. كان لينهار لولا مساعدة "حزب الله" الذي أرسل كلّ قواته لقتل الشعب السوري، فأصبح هذا الأخير يحارب نظامه وإيران و"حزب الله" وكل العالم.

السعودية وقطر وكل العالم الباقي أرسلوا لنا فقط كلام...كلام...كلام...في حين أنّ النظام حصل على المساعدات العسكرية من إيران وروسيا بالإضافة إلى ترسانته. السعودية تركت المليارات والأسلحة على الحدود، لأنّ أميركا وإسرائيل وكلّ العالم مع النظام. "حزب الله" احتلّ المدينة. أكتبي هذا أرجوك. هو والنظام قوات احتلال.

فاطمة رحمة زوجة أحمد تقاطعه قائلة: "لم نر أسلحة من أحد. لم يدخل من القصير ولا أيّ مساعدات عسكرية من أيّ طرف كان، "وما كان فيها ولا رجال بتقاتل من برا القصير"...وبدك تعرفي كيف حصلنا على الأسلحة؟ بعنا ذهباتنا لنشتري أسلحة-بواريد يعني للثوار- خلص الذهب من القصير والكل أعطى لولاده ليشتروا بواريد ويدافعوا عن المدينة".

ويكمل أحمد قائلاً: "قبل الحصار الأخير ومنذ بداية الثورة استعمل الثوار البواريد فقط وكان الجيش النظامي يطلق النار على الحواجز.

في معظم الوقت كان إطلاق النار من النظام في الهواء هدفه الترهيب فقط وإدخال الرعب...مقابل ذلك كان شبّان المدينة يمنعون أيّ من عناصر الجيش من النزول إلى الشوارع. التبادل كان بنفس المستوى: الجيش يحارب بالبواريد ونحن نحارب بالبواريد أيضاً.

هكذا كانت الحال خلال السنتين الأوليتين للثورة. أحياناً كان يحصل ضرب (قصف) على أحياء معيّنة تجابهه مقاومة. يرحل الأهالي إلى أحياء أخرى من المدينة ثم يعودون إلى بيوتهم...كان هناك توازن رعب بين النظام والمقاومين.

لم يستطع النظام أن يدخل أيّ حيّ من أحياء المدينة حتى أول شهر حزيران عندما استعانوا بالإيرانيين و"حزب الله". عند دخول قوات "حزب الله" المعركة بدأنا نشعر بالفارق...في 2\6 أصبح القصف كثيفاً، فتركنا البيت في البداية وسكنّنا مع بنات أخي في الحيّ الوسط للمدينة. وأخذنا "غياراً" واحداً لأننا كنّا متأمّلين أنّ نعود بعد هدوء القصف. سكنّنا خمسة وعشرين شخصاً في غرفتين.

"ما فيه لا مازوت ولا كهرباء وبالتالي ما فيه ماء"، لأنّ القصير كانت تعتمد في الفترة الأخيرة على مياه الآبار بعد أن قطع النظام المياه عنّا. لحقنا الضرب على الحيّ الوسط. تركنا ورحنا في بيت لبنتي ما زال قيد الإنشاء سكننا فيه ثلاثة أيام...ومن ثمّ لحقنا الضرب إلى هناك.

بقينا على هذه الحال إلى أن اتخذ الثوار قرار الرحيل. بدأ المشي ليلاً. أنا عمري خمس وسبعون سنة وكنت أمشي مع مجموعات من البشر ليس لدي أي رابط معهم. كلّهم أصغر مني سنّاً. كنا نمشي معاً كلّ المدينة ولكن كل واحد كان يمشي لحاله. لم يكن معنا لا ماء ولا طعام. كان النوم نهاراً تحت فيء الشجر والمشي خلال الليل. أكلت بطاطا وورق عنب. لم أشعر بأّنني متمسك بالحياة كذلك اليوم. كان فيه شاب ماشي هو و أبوه. ترك أبوه ليذهب(؟) وقال لي: "إذا كنت إلى جانبه وانصاب ما أقدر أحمله وإذا تركته رح حس بالذنب فتركته يمشي لحاله".

خلال عبور "الفتحة" ما حدا تطلّع بحدا. الناس كانت تمشي كأنها منوّمة مغناطيسياُ. عند سقوط القذائف كانت بعض الناس تستلقي على الأرض والبعض الآخر كان يتابع المسير. الحياة والموت كانا يتساويان بشكل مطلق عند "الفتحة" قبل الوصول إلى "مدينة الأحلام". بعد الوصول إلى مدينة الأحلام ذهبنا إلى شتشاء(؟) ثم شمسين فحسيا ثم يبرود فعرسال. واستقرّينا في "العين"، حيث كان ابني وعائلته قد استقروا منذ عام.

وتضيف الزوجة هنا: "كان هناك حماس عام لدى الشباب. لكن إجوا الحزب وقلبوا كل موازين الرعب. كلنا بالحي بعنا الذهب لنعطيه للشباب المتحمس ليشتري بواريد. فقدت ابني وابن بنتي وأحفادي ولم أرهم منذ تسعة أشهر. الحمد لله هناك تلفونات وعرفنا أنهم في طرابلس، لأنهم حكوا مع ابني اللي صار صلة الوصل مع كل اللي وصلوا على بيروت".

ويكمل أحمد قائلاً: "بعد انسحاب المقاومين أتى الشبيحة وسرقوا البيوت وما لم يستطيعوا سرقته أحرقوه. قالت لنا ابنتي التي حاولت زيارة بيتها إنّها وجدت قنينة الغاز محطّمة. لقد قاموا بحرق البساتين وقطع الأشجار كأنهم يقولون لنا أنّ لا عودة لكم بعد الآن. لقد فعلوا كما فعل اليهود. أنا حزين لأنني لم أكتب شيئا على مذكّراتي فأنا أستاذ تاريخ وعلّمت في ثانوية "القصير".
وكنت أحتفظ بيومياتي منذ ثلاثين عاماً عن كلّ ما تغيّر حولي في القصير. وكنت أحتفظ بيومياتي منذ ثلاثين عاماً عن كل ما تغيّر حولي في اقصير من توسيع للمدينة يوماً بعد يوم، إلى ارتفاع أسعار الخضار المواد الغذائية، إلى كل ما كان يدخل المدينة من مواد جديدة...لدي حوالي 28 مجلداً فقط يحتاجون إلى التبويب...كلّ عمري ذهب في تلك الأوراق..إنّه الاستعمار بثياب جديدة".

الخميس، 17 أكتوبر 2013

رنوش.. طفلة قتلها الجوع بمعضمية الشام

رنوش.. طفلة قتلها الجوع بمعضمية الشام


لم يبق أمل لسكان معضمية الشام سوى ضحكة أطفال جائعين (الجزيرة نت)

أحمد يعقوب-دمشق
فاض الدمع من عينيه لمجرد ذكر اسمها، تتزاحم صورها في مخيلته حتى يتراءى له طيفها وكأنها لا تزال بين يديه. لم يتخيل أبو بلال عبيد أن طفلته رنا التي لم تبلغ عامها الثاني سيحصد روحها البريئة جوع لا يرحم أحدا.
ولدت رنوش -كما يحب والدها أن يناديها- في شهر مارس/آذار من العام المنصرم في مدينة معضمية الشام في ريف دمشق. وجاءت ضعيفة، صغيرة الحجم، وعزا الأطباء ذلك لحالات الانهيار العصبي التي رافقت أمها خلال أشهر حملها، تارة بسبب القصف العنيف على المدينة، وتارة أخرى بسبب الغارات الجوية التي أصابت منزلهم.
وبعدها بدأ أبو بلال وزوجته بتقديم العناية اللازمة لطفلتهما رنوش، فاعتمدا على نوع خاص من حليب الأطفال كان الأطباء قد نصحوهما به، إضافة لإرضاعها طبيعيا حتى بدأت ملامح رنوش تظهر شيئا فشيئا، وبدأ معها أمل جديد ترافقه سعادة عائلة لم تدر مصيرها المجهول.
ركام وسقوفترعرعت رنوش في منزل والدها، وبدأت تتحسن حالتها يوما بعد يوم وهي تكبر تحت سقف حمل ركام الطوابق العليا المهدمة من المبنى، وكأنه يساهم في مساعدة هذا الأب البائس غير آبه بثقل ما يحمل. ولكن سعادة هذه العائلة لم تكتمل لأن قوات الأسد أطبقت الحصار على المدينة ورنوش لم تبلغ ثمانية أشهر آنذاك.
بنايات خلت من ساكنيها في معضمية الشام بعد الدمار الذي خلفته القوات النظامية
 (الجزيرة نت)
بعد بدء الحصار بما يقارب الشهرين، نفد الحليب المخصص الذي كانت تشربه رنوش، فاعتمد أبو بلال بداية على الحليب البقري والمجفف، ومنذ ذاك الوقت بدأت صحة رنوش بالتدهور شيئا فشيئا، استمرت معاناتها هي وأهلها عدة أشهر، حتى نفد الحليب المجفف وندر وجود الحليب البقري لأن معظم المواشي ذبحت ليأكل الناس لحمها.
ظهرت بعدها على رنوش علامات نقص التغذية بشكل كبير، بدأ وزنها ينقص وعظمها يبرز، وأصبحت شاحبة اللون.
عجز وغضبيقول أبو بلال للجزيرة نت عن تلك الفترة "شعرت بالعجز والغضب والإحباط وأنا أراها تضيع مني يوما بعد يوم، لم أعرف ماذا أفعل، طرقت كل الأبواب الممكنة في المدينة بحثا عن الحليب أو أي شيء يمكن أن يغذيها، حاول الأطباء أن يعطوها بعض الفيتامينات والأدوية، ولكن عبثاً، فحالتها بقيت في تدهور وأصبحت ابنتي، حبيبتي رنوش... كالشبح، حتى إن صوتها وهي تبكي أصبح خافتا، يا الله .. يا الله".
قبل وفاتها بأيام، توفي أطفال عديدون آخرون في البلدة من سوء التغذية أيضا، حينها أدرك أبو بلال وزوجته أن رنوش ستواجه المصير نفسه. أخذا يعدان اللحظات وهما ينظران إلى طفلتهما وهي تئن أمامهم. ومرت على أبي بلال أيام عديدة لم يذق فيها طعم النوم خشية أن ترحل ابنته عنه دون أن يودعها.
ساءت حالة رنوش كثيرا حتى إنها لم تعد ترضى بأن ترضع من أمها، حملها أبو بلال إلى المستشفى الميداني وهو على يقين بأنهم لن يستطيعوا تقديم شيء لها بسبب النقص الحاد في الأدوية، ولكنه آثر على نفسه الذهاب إليه وخاصة عندما سمع أهالي المدينة يتحدثون عن دخول مساعدات غذائية وطبية من الصليب الأحمر فرأى بارقة أمل.
منع المساعداتولكن شحنة المساعدات منعت من الدخول، والمانع هو القوات النظامية التي قصفت المدن واستباحت الحرمات وحاصرت الأطفال حتى ماتوا جوعا، حسب ما يقول ناشطون.
ارتقت رنوش أمام ناظري أمها وأبيها، وكل ذنبها أنها ولدت في مدينة الزيتون، وتلاشت الآمال والأحلام، وانهارت أم رنوش باكية حتى كادت أن تصاب بسكتة قلبية.
وبنظرات منكسرة يختم أبو بلال قائلا "لا يمكن أن أصف حزني على رنوش، ولكن ما يواسيني أحيانا أني أعلم أنها عند خالقها، حيث لا جوع ولا برد ولا قصف يمكن أن ينال منها".
الطفل إبراهيم خليل (ثلاث سنوات) فارق الحياة بسبب نقص التغذية الناجم عن الحصار بريف دمشق (ناشطون)



المصدر:الجزيرة

الجمعة، 23 أغسطس 2013

مجزرة الغوطة في سوريا

مجزرة الغوطة في سوريا

2000 شهيد في قصف لقوات النظام السوري بالغازات السامة والسلاح الكيميائي على مناطق عدة في ريف دمشق.




مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا
مجزرة الغوطة في سوريا

إنا لله وإنا إليه راجعون
حسبنا الله ونعم الوكيل