‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات إبراهيم يسري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات إبراهيم يسري. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 فبراير 2020

نكسة الغاز في غياب الفارس

نكسة الغاز في غياب الفارس

الصفقة طرحت لغزًا كبيرًا أيضًا حول إصرار السيسي على استيراد الغاز من إسرائيل رغم إعلان الحكومة الاكتفاء الذاتي من الغاز المسال منذ نهاية 2018

السفير إبراهيم يسري
بدأت مصر استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل في يوم الأربعاء 15 من يناير/كانون الثاني الماضي، وبموجب المعلن من الصفقة تقوم شركتا ديليك الإسرائيلية ونوبل إنيرجي الأمريكية، المشغلتان لحقلي الغاز الطبيعي لوثيان وتمار، بتصدير نحو 85 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 20 مليار دولار على مدى 15 سنة إلى شركة دولفينوس المصرية الخاصة لتتم إسالته في محطات إسالة الغاز المصرية في مدينتي دمياط وإدكو على سواحل البحر الأبيض المتوسط شمالي مصر.
على المستوى الشعبي، قوبلت الصفقة باستياء قطاع عريض من الشعب المصري يرفض التعامل مع اسرائيل ويراها كيانًا غاصبًا وعدوًا تاريخيًا. وعبر هذا القطاع عن موقفه بوضوح بعد ثورة يناير باقتحام المتظاهرين السفارة الإسرائيلية بالقاهرة عدة مرات وغلقها، وبرفض اتفاقية تصدير الغاز المصري إلى اسرائيل والتي أبرمها في عهد مبارك رجل الأعمال الراحل حسين سالم.
وعلى مستوى الحكومة، اعتبر الجنرال عبد الفتاح السيسي الصفقة إنجازا يحسب له، وقال عند تناوله للصفقه في فبراير/شباط 2018، إنه "جاب جون" أي أحرز هدفا كبيرا بإنجاز الصفقة، وإنها تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وإنه كان يحلم بهذا الإنجاز منذ أربع سنوات، وهو التاريخ الذي تولى فيه حكم مصر رسميًا.
في المقابل، وفي إسرائيل حيث الشفافية والمساءلة، كان وقع الصفقة مختلفا تمامًا عنه في مصر، فقد قوبلت الصفقة بالتهليل، واعتبرتها حكومة الكيان إنجازا غير مسبوق، ووصف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الاتفاقية بالتاريخية، واعتبر يوم إبرام الصفقة عيدًا لإسرائيل، وكشف عن أن نصف عائدات الصفقة سيدخل في صورة ضرائب إلى الخزانة الإسرائيلية، ما يعني أن عشرة مليارات دولار سوف تصرف لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية للمواطنين الإسرائيليين، وفق تعبير نتنياهو. وقال وزير الطاقة إنه يوم يستحق أن يكون عطلة رسمية لبلده.
تداعيات الصفقة
عكس ما أنجزه نتنياهو لبلده، لم يكشف السيسي عن أي عائدات يمكن أن تعود على الاقتصاد المصري نظير استخدام البنية التحتية لشبكة الغاز القومية وأنابيب نقل الغاز ومصانع الإسالة المصرية، ولم يَعد بدولار واحد سيدخل الخزينة المصرية من الصفقة، ولم يكشف عن أسعار الاستيراد، ولم يتطرق إلى سلبيات الصفقة وتداعياتها على الاقتصاد المصري والقرار السياسي والأمن القومي.
الصفقة طرحت لغزًا كبيرًا أيضًا حول إصرار السيسي على استيراد الغاز من إسرائيل رغم إعلان الحكومة الاكتفاء الذاتي من الغاز المسال منذ نهاية 2018، وعن اكتشاف حقل ظهر الذي يحتوي احتياطيات تريليونية من الغاز الطبيعي، بل واعلانها عن التحول إلى التصدير بكميات اقتصادية وصلت إلى 45 شحنة خلال سنة 2019.
وبطريقة ساخرة اعترف السيسي باللغز الذي حير المصريين، وتساءل مثلهم: "إزاي أنت بتقول حقل ظهر.. وحققنا الاكتفاء الذاتي.. وفي نفس الوقت أنتم هتجيبوا غاز من حتة تانية؟"
ثم يرد على نفسه بلغز آخر فيقول: "ما احنا لو هنجيب من حتة تانية هنجيب طبقًا لآليات السوق.. يا رب توصلكم القصة دية، يعني هنشتري بكام؟ إنتوا عارفين احنا بنشتري إزاي حاجتنا؟"  
وتساءل: "عارفين؟ هه!.. لأ.. احنا جبنا جون يا مصريين في الموضوع ده!" ويهز رأسه بسخرية وينظر إلى رئيس الوزراء الذي يجلس إلى يمينه ويسأله: "مش كده ولا إيه؟" والأخير لا يملك إلا أن يبتسم ويهز رأسه بالموافقة.
ونتيجة لتأثير الصفقة على قطاع الغاز المصري المحلي، خفضت الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيغاس" المصرية المملوكة للدولة إنتاج حقل ظهر من الغاز إلى نحو 2.4 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا، والذي كان يصل إلى 3 مليارات قدم مكعب، وذلك بسبب ارتفاع ضغوط الشبكة القومية للغازات، وفق تصريح مسؤول في الشركة لصحيفة البورصة المصرية، ما يعني أن الحكومة أعطت الأولوية للغاز المستورد من إسرائيل على حساب المنتج الوطني، وهو ما أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية والتي قالت إن مصر سوف تستهلك جزءا من الغاز محليًا، وليتضرر الاقتصاد المصري، وليربح الإسرائيلي.
على خطى مبارك
بمباركة المخلوع مبارك، وبتفويض من مجلس الوزراء، أصدر وزير البترول في سنة 2004، قرارًا يسمح لرجل الأعمال الراحل حسين سالم، صاحب شركتي الشرق والبحر المتوسط للغاز، بعقد صفقة لتصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل. وبموجب الصفقة تلتزم الحكومة المصرية بضخ 1.7 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز المسال إلى الكيان الصهيوني ولمدة 15 عاما، ، وبسعر يتراوح بين 70 سنتاً و1.25 دولار للمليون وحدة حرارية.
كانت تكلفة استخراج ونقل الغاز تصل إلى 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وكانت أسعار الغاز في أوربا في هذا التوقيت تدور حول 11 دولارا. وأصدر وزير البترول قرارًا آخرًا برفع أسعار البنزين والسولار ليتحمل المواطن المصري الفقير تكاليف وخسائر الصفقة، ما يعني أن الصفقة مثال لأغرب صفقات النهب المنظم للموارد الطبيعية المصرية والتي تتم بمباركة رئيس الدولة الذي أقسم على رعاية مصالح الشعب، وبالتواطؤ مع إدارة جهاز المخابرات العامة المنوط بمواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي المصري.
تصدى للصفقة المناضل الوطني وفارس الدبلوماسية المصرية، السفير إبراهيم يسري، وقاد حملة شعبية كبيرة ضد الصفقة تحت شعار "لا لنكسة الغاز" وأقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري لوقفها ولإلغاء قرار رفع أسعار البنزين والسولار، وحصل بالفعل على حكم من محكمة القضاء الإداري ببطلان تصدير الغاز لإسرائيل ووقف الصفقة.
وأبطل القاضي، وهو المستشار محمد أحمد عطية، قرار الحكومة بتصدير الغاز المصرى إلى إسرائيل لأنه تم من دون الرجوع إلى مجلس الشعب. واعتبره قرارًا إداريًا يمكن التقاضي بشأنه، وليس من أعمال الحكم والسيادة التي يمنع القضاء من نظرها كما ادعت الحكومة. واعتبر الصفقة استنزافًا لموارد مصر الطبيعية التي تلتزم الدولة بتنميتها والحفاظ عليها بنص المادة 123 من الدستور والتي تنص على "يحدد القانون القواعد والاجراءات الخاصة بمنح الالتزامات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية". وقال في حيثيات حكمه: "أن الدستور حرص على حماية موارد الثروة الطبيعية للبلاد باعتبارها موردا مهما من موارد الدولة ليست ملكا للاجيال الحالية فحسب بل يشترك فى ملكيتها الأجيال المستقبلية".
والمستشار عطية معروف بأحكامه الوطنية الفارقة في أواخر حكم المخلوع مبارك، والتي قضى فيها بإلغاء الحرس الجامعى ومنع تواجده داخل حرم الجامعة، وكذلك الحكم بالسماح للقوافل الإغاثية بالدخول إلى قطاع غزة عبر منفذ رفح البري. صحيح أن الحكومة التفت على حكم بطلان صفقة تصدير الغاز لإسرائيل وأوقفته واستمرت في التصدير، ولكن الحكم كان له أثر كبير في إثبات فساد مبارك والنيل من هيبته والتجرؤ على نظام حكمه قبل ثورة يناير، كما كان له دور كبير في وقف التصدير تمامًا بعد ثورة يناير، وتقلد عطية منصب وزير مجلسي الشعب والشورى وتنمية الإدارة المحلية بعد الثورة المباركة.
وقال القاضي في حيثيات الحكم إن: "ما نطقت به الأوراق من سرعة متناهية وتعاصر مريب فى إنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (شركة قطاع عام) وإنشاء شركة شرق البحر الأبيض المتوسط وهى شركة مساهمة قطاع خاص وتعديل نشاط الشركة الأخيرة والغرض منها ثم منحها -فور ذلك- دون غيرها عقد امتياز واحتكار شراء الغاز الطبيعى المصرى الذى يتم تصديره إلى إسرائيل، الأمر الذى يثير التساؤل عن أسباب ذلك التزامن العجيب وعن السرية والتكتم الشديد الذى فرضته جهة الإدارة حول صفقة بيع الغاز المصرى لإسرائيل وحجب تفاصيلها عن الشعب ونوابه وذلك ما يتعارض مع الشفافية التى بات أمرها مستقرا فى ضمير الأمة والعالم المتحضر، كما أنه يخل بالثقة الواجب توافرها فى تعاملات جهة الإدارة"، وكلها اعتبارات يصلح الاحتكام إليها في إبطال صفقة استيراد الغاز من إسرائيل للتشابه الكبير بين ملابسات الصفقتين.
في غياب الفارس
شبه السفير إبراهيم يسري صفقة تصدير إسرائيل الغاز لمصر باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية استنادا إلى وعد بلفور المشؤوم وبيعها مرة ثانية للفلسطينين أو طردهم منها. وأقام دعوى ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية التي وقعتها مصر مع قبرص عام 2003، وقال إن حقلي الغاز في شرق البحر المتوسط، ليڤياثان الذي أعلنت إسرائيل عن اكتشافه في 2010 وتقوم بتصدير الغاز منه إلى مصر ضمن الصفقة، وأفروديت الذي اكتشفته قبرص باحتياطيات يقدر سعرها بحوالي 200 مليار دولار، يقعان ضمن المياه الاقتصادية المصرية الخالصة.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2013، عقد الرئيس المؤقت، عدلي منصور، اتفاقية مع رئيس قبرص الجنوبية في حضور رئيس الوزراء حازم الببلاوي، ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون عبر تقاطع خط المنتصف، في غياب البرلمان المخول بالتصديق على هذه الاتفاقيات.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، صدق الجنرال السيسي بالموافقة على الاتفاقية، ونُشرت في الجريدة الرسمية من دون عرضها على البرلمان. ومن موقع مسؤوليته الوطنية، اعترض السفير إبراهيم يسري على إجراء السيسي، ورفع المناضل دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لوقف الاتفاقية التي أفقدت مصر نصف حقها في المياه الاقتصادية لصالح قبرص وإسرائيل، لكن المحكمة قضت بعدم الاختصاص بنظر الدعوى، وقالت إن تلك الاتفاقيات تدخل ضمن أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء.
طعن يسري على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، ولا تزال القضية منظورة أمام المحكمة ولكن الفارس الذي أبطل صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل بسعر بخس ترجل في يونيو/حزيران الماضي، وتبقى مصر في انتظار فارس وطني يقوم بدوره في التصدي للقضية ويمنع تبديد مواردها الاقتصادية.

وداعا يا نيل مصر

الأحد، 16 يونيو 2019

"فلاح مصري" ومناضل عربي.. رحل ولم تنعه بلاده

 بورتريه
"فلاح مصري" ومناضل عربي.. رحل ولم تنعه بلاده

رفض يسري الانقلاب العسكري في مصر

معارض صلب، يعرف قدر بلده جيدا ومكانتها في البيت العربي ومحيطها الدولي.

غلب عليه الحزن في أيامه الأخيرة، وبقي حتى آخر أيام حياته مدافعا عن الحريات، وعن حقوق المصريين.

شكا من العزلة ومن عدم زيارة أحد له، لأن معظم من كانوا يتفقدونه يقبعون في السجون أو غادروا وطنهم مصر مكرهين.

سياسي عربي، ووطني مصري محترم، ومناضل صلب، تبنى مواقف سياسية شجاعة ضد قرار تصدير الغاز المصري للاحتلال وحصار غزة.

عُرف بمواقفه الصلبة، حتى وفاته، ومنها معارضته إقامة قاعدة أمريكية في مصر في منتصف الثمانينيات، ومعارضته مرور سفن أمريكية نووية في قناة السويس.

فلاح مصري أصيل، لم تغيره المناصب، بقي إبراهيم يسري، المولود في عام 1930 بمحافظة الشرقية، لأب كان عالما أزهريا متواضعا مرتبطا بالناس البسطاء، فبعد وفاة والده تبرع بالأرض التي ورثها لإقامة مدرستين، إعدادية وابتدائية، واحتفظ بجزء منها لنفقات تعليمه وأسرته.

حصل يسري على بكالوريوس في الحقوق عام 1956 من جامعة عين شمس، وعلى الماجستير في العلوم السياسية عام 1961 من جامعة القاهرة، وسجل رسالة دكتوراه بكلية الحقوق بجامعة القاهرة.

التحق بالمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون بالهرم، وأجرى دراسات في كتابة السيناريو في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

لكنه لم يمارس شيئا من الكتابة أو النقد الفني، فالتحق فور تخرجه بمهنة المحاماة، واختير للعمل بالنيابة العامة، إلا أنه فضل العمل الدبلوماسي، حيث التحق بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية في عام 1957.

ترأس المحكمة الإدارية لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1983. كما أنه رأس اللجنة الفنية في مفاوضات طابا بين مصر و"إسرائيل" والتي أعدت شروط التسوية بين الطرفين.


تدرج بعدها في الوظائف الدبلوماسية حيث عمل في البعثات المصرية لدى كل من العراق ورومانيا وبريطانيا والهند حتى وصل إلى رتبة سفير في مدغشقر ثم سفيرا ومديرا عاما للإدارة القانونية والمعاهدات بـ"الخارجية" عام 1987 .

شغل يسري منصب مساعد وزير الخارجية للقانون الدولي والمعاهدات الدولية، ثم سفيرا لمصر في الجزائر ما بين عامي 1990 و1995، وتصادف أن أقيمت، مباراة كرة القدم الشهيرة بين مصر والجزائر، والتي تأزمت إثرها العلاقات بين البلدين، ونتيجة لجهوده الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، قبلت الجزائر استضافة ثلاث مباريات ودية مع منتخب مصر القومي، وطاف اللاعبون الملعب في أول مباراة وهم ملتحفون بالعلم الجزائري ونثروا الزهور على الجمهور.

لكن السفير لم يكرم كما ينبغي فأقصي ونقل إلى منصب شرفي بلا عمل حتى أحيل إلى المعاش (التقاعد).

بعد تقاعده عمل بالمحاماة، ودشن حملة "لا لبيع الغاز للكيان الصهيوني"، وأقام دعوى قضائية لإلغاء صفقة تصدير الغاز المصري لـ"إسرائيل".

واتفاقية تصدير الغاز المصري لـ"إسرائيل" وقعتها الحكومة المصرية عام 2005، وتقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، في حين كان سعر التكلفة 2.65 دولار، كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من مصر لمدة 3 سنوات وهي الاتفاقية التي لم تعرض على البرلمان نهائيا.

وإلى جانب عمله بالمحاماة، ركز جهده في العمل السياسي، فانضم إلى حركة "كفاية" والحملة المصرية ضد التوريث، ولعضوية البرلمان الموازي في أواخر عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وشارك في جهود إقامة "حركة النهضة الوطنية" التي ضمت كل الأطياف، وكان يستضيف اجتماعاتها في منزله.

وبعد انقلاب عام 2013، قدم الراحل مبادرة لإنهاء التنازع والعودة للشرعية، وتجنب القدح في مشروعية الانتخابات، وشارك في إصدار "بيان القاهرة" الذي دعا لاصطفاف كل القوى السياسية لاستعادة الحرية والديمقراطية، وقبل رئاسة "الجبهة الوطنية المصرية" التي أسست في مدينة إسطنبول التركية، وحرص على الاحتفاظ دائما بمسافة واحدة مع جميع أطياف العمل السياسي.

لاحقته التهديدات والتحقيقات بسبب الادعاءات الكيدية من الحكومة بأنه يروج أخبارا كاذبة، لكنه صمد أمامها، والتف حوله مئات المتضامين في حملة "لا لتصدير الغاز"، وسددوا عنه الغرامات المقررة ضده.

وأقام يسري دعاوى قضائية ضد إغلاق معبر رفح وجدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، وضد إغلاق الشوارع المحيطة بمنزل السفير الإسرائيلي في القاهرة، والشوارع المحيطة بالسفارة الأمريكية بوسط القاهرة.

وتقدم ببلاغ للنائب العام المصري يطلب فيه اعتقال نتنياهو عند زيارته لمصر لمسؤوليته عن مقتل 1500 فلسطيني وإصابة الآلاف في مجازر غزة.

وفي عام 2017، طعن يسري، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاص مجلس الدولة بالرقابة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية، التي وقعتها مصر مع قبرص عام 2003، والتي يعتبرها يسري "مؤامرة" على مصر.

وفي العام التالي، بدأ جولة جديدة لإلغاء قرار التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، كما أنه أقام دعوى بطلان اتفاق الخرطوم الثلاثي بالتنازل لإثيوبيا عن حقوق مصر القانونية والتاريخية في مياه النيل وعدم الاعتراض على تشييد سد النهضة الإثيوبي.

وكان في مقدمة رافضي الاستفتاء على التعديلات الدستورية ودعا إلى مقاطعتها، لأنه بموجبها سيتمكن عبدالفتاح السيسي من البقاء في السلطة حتى عام 2030، وقال: "لا تمثل مشاركة الرافضين للتعديلات، والذين يصرون على التصويت بـ (لا) أي معنى ثوري رافض، إلا إذا قامت ثورة شعبية كبرى".

ورغم أنه أشاد بحملتي "اطمن انت مش لوحدك"، و"باطل"، لكنه كان يرى أن هذا "غير كاف"، بل ينبغي أن تتبعه خطوات أكثر "فاعلية وأهمية وإيجابية".

وأضاف: "لقد حان الوقت أن نتوقف عما يقترب من العويل، وأن نبدأ في تثقيف المواطن وتعريفه بحقوقه كإنسان من واقع نصوص الدستور والوثائق الدولية التي صادقت مصر عليها واعتبرتها نصوصا للقانون المصري".

لا يجامل في القضايا الوطنية فهو يؤكد أن "نظام السيسي جاء بانقلاب عسكري وحتى بعد تنصيب السيسي يظل نظاما لا يقوم على إرادة شعبية".

موضحا أن "السيسي يملك بكل قوة مقاليد الحكم، ولن يسلم السلطة إلا بانقلاب عسكري عليه أو ثورة شعبية عارمة تطيح به، خاصة أن قانون الحكم العسكري هو أنه لا يسقط إلا بفعل من داخل المؤسسة العسكرية".

في المقابل يرى يسري أن المعارضة "تعاني من طفولة سياسية، فضلا عن أنها تعاني من ضعف شديد يشل حركتها ويعطل قوتها، وما تقوم به ضجيج بلا طحين"، بحسب قوله.

ووصف المعارضة بالهشة قائلا إنها تكتفي بإصدار "بيانات عنترية، لكنها في واقع الأمر أصبحت غير قادرة على تطوير هذه البيانات إلى عمل سياسي سلمي".

وشدد يسري على أن "الأوضاع الراهنة لن تتغير إذا استمر ضعف النخب والقيادات وفي ظل اكتفاء الطبقات الفقيرة والمتوسطة بالعويل والشكوى؛ فالشعب الواعي المنظم هو الوحيد الذي يملك مفتاح التغيير".

على الرغم مما أحدثته وفاة إبراهيم يسري، من ردود فعل واسعة بين النشطاء المصريين، وما قدمه مئات المعارضين من كلمات رثاء لدوره في الدفاع عن القضايا الوطنية؛ إلا أن وسائل الإعلام المصرية الموالية للحكومة المصرية وللأجهزة تجاهلت الخبر.

وخلت تماما الفضائيات جميعها والصحف المصرية، "الأهرام" و"الأخبار" و"الجمهورية" و"أخبار اليوم" و"اليوم السابع" و"الوطن" و"المصري اليوم" و"المصريون"، من أية أخبار عن وفاة يسري بعد صراع مع المرض طيلة الأشهر الماضية .

لم يكن يسري سياسيا عاديا حتى يمر رحيله دون رثاء يليق بمناضل كبير، لذلك حمل الأثير معه عشرات البيانات التي صدرت عن أحزاب وتجمعات وشخصيات عربية تتحدث عن مناقب ومواقف رجل عرف كيف يدافع عن وطنه وحقوقه في الحرية والسيادة الكاملة على أرضه وثرواته الطبيعية.

رحل رجل عربي عاصر الأحداث المفصلية في مصر والوطن العربي على مدى أكثر من سبعين عاما، رحل بهدوء دون ضجيج، لكنه هدوء الحكمة والتاريخ والسيرة الطيبة.
 علي سعادة

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

هل نأمل في قيام ثورة عربية في مواجهة صفقة القرن؟


هل نأمل في قيام ثورة عربية في مواجهة صفقة القرن؟


إبراهيم يسري

ما زال السؤال الملح والمهم هذه الأيام هو: هل يمكن للعرب والمسلمين مواجهة الهجمة الشرسة التي يعدها الغرب ضد الإسلام والعروبة، والتوصل إلى تسوية نتفادى فيها إشعال الطائفية والغلو في الفرقة؟

لنأخذ هذه المرة دروسا ممن سبقونا على طريق الحرية والديمقراطية والحرص على المصالح الوطنية. وأطرح هنا نهجا تبناه الاستعمار البريطاني لإخضاع الدول وتحقيق مصالحه في إخضاعها أو احتلالها، وذلك بتجنب الغزو العسكري المباشر على المستعمرات؛ حفاظا على حياة جنودها وحرصا على موازنتها المالية. فعلى سبيل المثال، غزت شبه القارة الهندية عن طريق إنشاء شركة الهند الشرقية التي اتخذت التجارة كغطاء للاحتلال، ومضت في تشكيل جيش من الهنود تابع لها، وقد تيسر لها السيطرة على الهند كلها باستخدام الهنود وسياسة فرق تسد التي برعت في استخدامها وحققت لها أهدافها، وهو ذات النهج الذي يمارس في الوقت الحاضر ضد الإسلام والدول العربية.

رقي الفكر السياسي العربي الإسلامي
ودعونا نلاحظ خصيصة رقي الفكر السياسي عند العرب في صدر الإسلام. فقد أرسى الإسلام مبادئ الديمقراطية وخرج عن القبلية حينما امتنع الرسول صلي الله عليه وسلم عن تعيين خليفة له، توخيا لإرساء نظام الاختيار والانتخاب كوسيلة لتنصيب الحكام. وعليه، فقد اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة، وتمت مبايعة أبي بكر خليفة للمسلمين، وهو منصب تغلب عليه السياسة أكثر من الدين، وقال أبو بكر ما معناه: وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أصلحت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني، وقام رجل ليقول: والله إن أخطأت لقومناك بسيوفنا.

ولكن هذه النواة المبكرة للفكر السياسي الراقي المعاصر تراجعت بعض الشيء، عندما ترجمت الشورى وقتها (وإلى الآن في بعض الدول الإسلامية ) إلى شخصيات قليلة ذات نفوذ قبلي سميت أهل الحل والعقد، ولم تستوعب الطريق الذي يؤدي إلى التطبيق الديمقراطي بالشكل الحالي، وهو الذي أرسته تجارب وثورات شعوب كثيرة على مر قرون.

ولكن للأسف لم يستوعب الفكر القبلي الوراثي هذا النهج في اختيار الحكام الذين لقبوا بالخلفاء، فراح البعض ينادي بأن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أولى بالخلافة؛ لأنه قريب للرسول، وذهب البعض إلى أن الرسول قد أوصى بالخلافة لعلي مستندين إلى حديث الغدير وحديث الخلفاء الإثني عشر. وهكذا وضعت الخطوط الأولى لخلاف تاريخي بين أكبر طائفتين إسلاميتين: أهل السنة والجماعة والطائفة الشيعية.

واستفحل الخلاف بالخوض في تفصيلات جانبية: في من لديه العصمة، الأنبياء أم الأئمة؟ هل كل الصحابة عدول أم أن بينهم المنافق والفاسق؟ ومضت الخلافات تستعر بين المسلمين لدرجة اغتيال ثلاثة منهم (عمر وعثمان وعلي)، والنزاع بين علي ومعاوية.. إلى آخر الخلافات المتصاعدة والمتجددة التي مست السيدة عائشة.. ولمن يكون التوسل؟ ومن هو المهدي المنتظر؟ ومدى مشروعية زواج المتعة، ووضع اليدين على الجانبين أم على صدر المصلي، والسجود على الرقعة الحسينية.. إلى آخر هذه التفاصيل الجانبية التي لا تمس جوهر الإسلام كدين، والتي توارثتها الأجيال. فقد نما هذا الخلاف وترعرع عبر القرون إلى يومنا هذا، وراح ضحيته مئات الألوف من المسلمين سنة وشيعة، وهو أمر لا يستسيغه عقل ولا يقبله منطق.

وقد قام العديد من العلماء بمحاولات لم يكتب لها النجاح في قمع الطائفية، بدأها محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وتبلورت بتأسيس جمعية التقريب بين المذاهب. وشجع العديد من علماء السنة هذا الاتجاه، مثل محمود شلتوت، وأصدر الأزهر فتواه الشهيرة بصحة التعبد بالمذهب الإباضي والشيعي الإثنا عشري والزيدي، وخصص الأزهر رواقا للشيعة، ونشأت فيه جماعة التقريب بين المذاهب.

تفاقم الخلافات الطائفية
وواصلت الطائفية مسارها إلى العصر الحاضر، فأججت جماعة الشيعة في إيران والعراق واليمن ولبنان الخلاف بين السنة والشيعة بعد فشل الثورة الإيرانية في الخروج بالمذهب الشيعي من حدود إيران، كما أخذت المواجهة بين السنة والشيعة تتراوح بين صراع فكري يتمثل في محاولة استقطاب الفريقين لأكبر كم من الأتباع من الفريق الآخر، إلى الصراع السياسي والمواجهات المسلحة. وسبب هذا الصراع رغبة كل جماعة فرض سيطرة مذهبها في أوسع نطاق ممكن.

وهكذا نتبين أنه لا معنى للعداء مع إيران حتى إن لم يكن لوحدة الدين. فعلى الأقل بمنطق عدو عدوي صديقي، حيث أن إيران تجاهر بعدم قبول احتلال فلسطين وتدعو إلى إنهائه. ومن هنا قد نصل إلى أنه لا يجوز أن ننضم للغرب المعادي للعروبة والإسلام في معاداة إيران. كما ينبغي التفرقة بين الخلاف الطائفي وبين أطماع الدولة، فالأول لا مكان له في هذا القرن، والثاني يحل بالتفاوض والتنازلات المتبادلة.

فإذا بادرت الدول العربية بفتح إمكانية التعاون مع إيران، فمن الممكن التوصل إلى وقف محاولات إيران الطائفية للمد الشيعي بناء على مفاوضات سياسية كدول، وليس طوائف تسفر عن توازن القوى الحقيقي، وتكشف عن المكاسب التي يحققها التلاحم الثابت أو المؤقت.

وهنا نجد أن السعودية، وهي أكبر الدول العربية في المنطقة، ما زالت فيها نزعات قبلية قديمة، ولا يبدو أنها قابلة للاستمرار في عالم جديد، وتعاني من خطورة الانقسام، كما أن تسميتها باسم الملك ابن سعود الذي قام بغزوها؛ تعتبر ظاهرة فريدة لا مكان لها في عالمنا. ولذلك يجب عدم التعويل على مواجهاتها الدائبة وتخوفها من الغزو الإيراني الطائفي، بل يتوجب التخفيف من هذا التوجه، والدخول في مفاوضات لوضع قواعد يلزم بها الطرفين، مع توقي انضمام دول مسلمة أخرى إلى الفريق السعودي الإماراتي البحريني ولهذا الخط السياسي السعودي.

ويؤخذ في الاعتبار في هذا المجال أن السعودية هي أول الدول تحالفا، بل وتآمرا، مع أمريكا وفق الأسس التي أرساها الملك عبد العزيز مع روزفلت، وهي تخشى دائما تعاظم الدور المصري، ولذلك تبذل الجهود والأموال (مع الإمارات) لمحاصرة ووقف صعود القوة المصرية مرة أخرى.

احتمالات التضامن الإسلامي العربي
يرد في الذهن أندونيسيا وماليزيا وباكستان (ذات السلاح النووي) وأفغانستان، وهي دول لم تتبلور لديها نوايا التعاون الوثيق مع دول المشرق العربي التي تضم دولا إسلامية مثل تركيا وإيران، بعد التمزق السياسي والاجتماعي الذي قضى على ريادة مصر وقيادتها.

يقتضي الأمر إذن استشراف إمكانيات التضامن والقدرة على إرساء تضامن وتعاون في دائرته الواسعة مع دول الشرق الأقصى المسلمة، وتحتاج إلى جهد حثيث لتصعيد اهتمامها في داخل منظمة المؤتمر الإسلامي والاتصالات الثنائية، ويسبق ذلك السعي لإيجاد نوع من التضامن والوقوف الصارم، وإن كان وقتيا في وجه الخطر بين الدول التي تقع في دائرة الخطر في المشرق العربي، وعدم تجاهل دور وقوة تركيا وإيران، وذلك للوقوف في وجه الأخطار الكبري الوشيكة التي تهددها في هذه المرحلة، والتي تعتبر صفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية خطوة أولى في طريق هذا الخطر الداهم.

كل ذلك لا بد أن يجري بالتعامل مع الدور النشط وأطماع القوى الخارجية، مثل أمريكا وروسيا وفرنسا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.

الجمعة، 23 فبراير 2018

مؤشرات حرب الغاز في الشرق العربي

مؤشرات حرب الغاز في الشرق العربي



السفير إبراهيم يسري


تتحدث معاهد البحث و التحليل السياسي و الاستراتيجي منذ 2008 عن حرب الغاز في الشرق الاوسط ،كما تتوقع التقارير حربا للمياه بين دول المنطقة في مرحلة لاحقة.

وبعد ضرب الطائرة f16 الاسرائيلية تحدث السياسيون على أن التفوق الاسرائيلي الكاسح قد انتهي و انها اصبحت في مرمي صواريخ ايران وحزب الله ، ولهذا عقدت عدة اجتماعات للوزارة الاسرائيلية لدراسة هذا الوضع الجديد، و كثفت من ضغوطها علي أمريكا و أوروبا علي ضرب ايران. ولا بد أن تأخذ مصر و الدول العربية هذا في الحسبان في حومة اتجاهات التطبيع المتزايدة في الفترة الأخيرة.

ونتناول هنا الصدام الدائر حول الغاز فقد اعلنت في 19 فبراير الجاري أنباء تحتاج الي تدقيق عن هذه صفقة ضخمة لتصدير الغاز الاسرائيلي لمصر علي نطاق واسع وعندما قرأتها لم أتمالك شعورا بالعودة الي ما يشابه مأساة الاستيلاء علي ارض فلسطين استنادا الي وعد بلفور المشئوم .

و احزنني ما سمعته من نتانياهو عن الصفقة بخيلاء و وفرح بتحقيق اكبر انجاز لرفاهية المواطن الاسرائيلي . نتنياهو: هنالك تغيـر في مواقف بعض الشعوب العربية تجاه إسرائيل

فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أن الصفقة مؤكدا انهاستدر المليارات على خزينة الدولة وان هذه الأموال ستخصص للتعليم والصحة والرفاه،” مشددا على أنها “ستعزز علاقات إسرائيل في المنطقة،”

و نعود الي تفاصيل الصفقة التي وصفتها الحكومة الإسرائيلية بأنها صفقة “تاريخية” تقدر بمليارات الدولارات لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، تزود بموجبها إسرائيل 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمصر في صفقة وصفها وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتص بأنها ستجعل إسرائيل لاعبا في مرافق الطاقة الإقليمية،وفقا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

 و تمتد لعشر سنوات وتبلغ قيمتها 15 مليار دولار، و أنها تعتبر أكبر صفقة بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام.

وتاتي الصفقة بموجب “توقيع اتفاقين بين شركة ديليك الإسرائيلية، مالكة منشآتي الغاز ليفياتان(المصري)
وتامار( اللبناني) وشركة دولفينيوس المصرية وهي من فروع شركة القلعة تحت ادارة رجل الاعمال علاء عرفة في القاهرة،” زاعمة أن “هذه الصفقة تحظي بموافقة السلطات في كلا البلدين لتدخل حيز التنفيذ.”

وقد اثارني و ازعجني ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ان غاز العرب المنهوب لن يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل فحسب، لكنه سيعزز أيضا علاقاتها الإقليمية، واصفا الاتفاق بأنه “يوم عيد”.
وقال بفرح ظاهر انه يرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي ستُدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستُصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم، والخدمات الصحية، والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين
ومما يقلل من مصداقية هذه الصفقة هو انها متناقضة مع وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا بأن بلاده ستكتفي ذاتيا من إنتاج الغاز الطبيعي قريبا،

عند زيارته حقل “ظهر” للغاز الطبيعي، الذي اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية عام 2015، والذي يعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط.

وجاء أول تعليق رسمي مصري على الصفقة على لسان المتحدث الرسمي لوزارة البترول المصرية حمدي عبدالعزيز الذي شدد على أن وزارته ليس لديها تعليق على أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي.

وقال في بيان إنه “سيتم التعامل مع أي طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقاً للوائح المطبقة”.

وحول حقل ظهر قالت وزارة البترول المصرية إنه من المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز في حقل “ظهر” من 400 مليون قدم مكعب يوميا، إلى مليار قدم مكعب في منتصف 2018.

وسوف يسهم هذا المشروع الضخم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والبترول بحلول العام المقبل.

وتجرى دراسة عدة خيارات لنقل الغاز المباع إلى مصر، من بينها استخدام خط أنابيب غاز شرق المتوسط.أو استخدام خط الأنابيب الأردني الإسرائيلي في إطار اتفاق لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل لفياثان.

وتأمل إسرائيل أن تمكنها احتياطاتها من الغاز من الاكتفاء الذاتي في حقل الطاقة مع آفاق تحولها إلى مصدر للغاز إلى أوروبا، فضلا عن استخدامه في تطوير علاقات استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.

ومن المهم الاشارة هنا
أن هذا الاتفاق باطل من جميع الوجوه ،ولا يمكن أن يمر في ظل التطور الذي يشهده المجتمع الدولي في القرن 21 فهو يخالف نصوص و احكام اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1985 و التي اصبحت اليوم من القواعد الدولية الآمرة التي تلزم جميع الدول بتنفيذها، و بالتالي لا يتوقع ان توافق الحكومة المصرية علي هذه الصفقة تفاديا لمسئوليتها الدولية.

وتبطل الاتفاقية في المادة 74 بكل وضوح توقيع اتفاقيات ثنائية لترسيم حدود مناطقها الاقتصادية الخالصةوتلزم الدول المتقابلة و المتلاصقة بعقد اتفاقية واحدة للترسيم ، وفي حالة عدم الاتفاق الزمت الدول باللجوء لمحكمة قانون البحار في هامبورج او محكمة العدل الدولية تفاديا للتحكيم.
والواضح ان اسرائيل تحلم بتملك امبراطورية ضخمة للغازالعربي المنهوب ، فقد اعلنت تركيا عدم اعترافها باتفاقيات الترسيم بين مصر و قبرص و اسرائيل وصرح ميشيل عون وزير الدفاع اللبناني بان بلاده لن تسمح بالتعدي علي حقوقها في هذا المجال.

وللصراع جوانب أخري في الموقف التركي في الترسيم كما ان هناك مخططا غربيا لجعلها معبرا للغاز الايراني والعراقي الي اوروبا فيما يعرف بخط نوبوكو لتقليل الاعتماد عن الغاز الروسي ، كما أن قبرص و اليونان و اسرائيل تعد لخط انابيب عبر المتوسط الي اوروبا ايضا.

*كاتب وسياسي مصري

الأحد، 18 فبراير 2018

صفحات مطوية

صفحات مطوية للسياسة السعودية
السفير / ابراهيم يسرى

خدعت عندما تولي الملك سالمان وأول ما قام به هو عزل رئيس الديوان و معاونويه الذين لوثوا السعودية بالتدخل في شئون الدول العربية وكتبت مقالا اشيد فيه به وتدعوه للقيام بمسئولياته ونسيت ما طلبه فيصل من الرئيس الامريكي جونسون بغزو مصر
وفِي مؤتمر ميونيخ للامن المنعقد الان كشف كيري وزير الخارجية الامريكي السابق عن ان السعودية طلبت غزو ايران سنة ٢٠١٣ 
ثم قام ترامب وئبس امريكا الذي جاهر بعدائه للإسلام متهما له بانه دين الارهاب بأول زيارة له للخارج للسعودية فيما سمي مؤتمر القمة الاسلامي الامريكي ووافقه الملك سالمان علي ربط الاسلام بالارهاب وقام بإنشاء جهاز الاعتدال لملاحقة الارهاب و التبشير بإسلام علي مقاس
ولأول مرة منذ قيام دولة الكيان الصهيوني يسمح سالمان لطائرة ترامب بالطيران المباشر الي اسرائيل
في ذات الوقت تخاذلت السعودية عن حماية و دعم السنة في العراق وسوريا
وبعد عاصفة الحزم باليمن ومآسيها تعقد السعودية أضخم عقد لشراء أسلحة من امريكا بمئات المليارات
غير ان الخبر الصادم هو ما كشف عنه من اتصالات مع نتانياهو وزيارة غير معلنة للدولة العبرية
المفاجاة هنا ان السعودية من اغني الدول في العالم تأتي بين عشر دول تعاني من أزمات اقتصادية
ولا يفوتنا ان تجمعات من المسلمين في ماليزيا و اندونسيا طالبوا برفع يد السعودية عن الأماكن الاسلامية المقدسة
مطلوب من السعودية تاكيد حمايتها للإسلام وعدم التدخل في الشئون الداخلية للنظم العربية وقطع الاتصال مع اسرائيل فهل يتحقق هذا الأمل ؟؟؟

الاثنين، 12 فبراير 2018

لماذا لا يدرس النشيد الوطني الإسرائيلي


لماذا لا يدرس النشيد الوطني الإسرائيلي

منقول واعجبني واشارك

لماذا لا يدرس النشيد الوطني الإسرائيلي لاولادنا في المدارس العربية وفي بلاد المسلمين كنوع من الثقافة والعلم بالشيء خير من الجهل به !!!
حتى يحدد كل عربي ومسلم من هوعدوه ويستعد لمواجهته !
هل إغفال ذلك أمرا مقصودا ! 

فلنتعرف على ترجمة حرفية دقيقة للنشيد القومي الإسرائيلي الذي يعزف في المناسبات والأعياد وعند استقبال الرؤساء والسفراء في إسرائيل( ومن ضمنهم سفراء عرب) ولماذا يضغطون علينا لتغيير مناهج التعليم لدينا وتعديل تفسير بعض الآيات القرآنية ولم يطرح يوما عليهم تغيير نشيدهم الوطني الرسمي !!
 فماذا يقول النشيد الوطني الإسرائيلي ياترى ؟؟ 
ولماذا اختار اليهود هذا النشيد لإسرائيل الصهيونية وهو يحمل شعارات دينية بغيضة لدولة تدعي أنها علمانية ومتحضرة ديمقراطية!

#############

- طالما تكمن في القلب نفس يهودية !
- تتوق للأمام ، نحو الشرق 
- أملنا لم يصنع بعد !
- حلم ألف عام على أرضنا 
- أرض صهيون وأورشليم
- ليرتعد من هو عدو لنا 
- ليرتعد كل سكان ( مصر وكنعان)
- ليرتعد سكان (بابل )
- ليخيم على سمائهم الذعر والرعب منا 
- حين نغرس رماحنا في صدورهم ! 
- ونرى دماءهم تراق 
ورؤوسهم مقطوعة !
- وعندئذ نكون شعب الله المختار حيث أراد الله !

#############

سؤال يستحق الطرح من هم الإرهابيون الأصليون واساتذة قطاع الرؤوس والدمويون والمتطرفون العرب أم اليهود !!!

الجمعة، 2 فبراير 2018

هل حان الوقت لتوقي الحماقات وإنقاذ العرب والمسلمين من أبشع حملة بالتاريخ؟

هل حان الوقت لتوقي الحماقات وإنقاذ العرب والمسلمين من أبشع حملة بالتاريخ؟


السفير إبراهيم يسري


هل حان الوقت للتخلي عن حماقاتنا وسياسة حكامنا التي زرعت في شعوبنا شعورا باليأس والاستسلام، وقبول الابتلاء والصبر على الظلم؛ سعيا لدخول الجنة الذي يبشرنا به شيوخنا المعممون منذ قرون عديدة، وترك الحاكم الظالم ليعذب في جهنم والحض على طاعة الحاكم وطاعة ولي الأمر؟

يبدو أن ذلك نتيجة لسوء الإدارة، وخاصة التربية الطائفية والعشائرية تحت حكام يسعون لاسترضاء القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا؛ طمعا في الاحتفاظ بكراسيهم، والسماح لهم بالقمع الوحشي الشديد لشعوبهم حتى القرن الواحد والعشرين.

ولننظر في تقويم ما يجري في العراق واليمن وسوريا؛ هي حروب طائفية نندفع إليها في غباء شديد نتيجة لخداع شيوخ وحكام العرب والمسلمين، وتأجيج مشاعر الطائفية الغبية بين أبناء الدين الواحد والمصير الواحد، لنقوم نحن بتدمير ذاتي لديننا وهويتنا، مما يحقق ما قاله السيد فلين، المستشار السابق للرئيس ترامب، علنا، وفي خطاب مسجل، من أن الإسلام دين خبيث شبهه بالسرطان، ودعا إلى تدميره واختزال 1.6 مليار مسلم حتى يعيش الغرب في أمان وسلام.

ومن الواضح أن الطائفية تقتل التطور الديمقراطي الذي حض عليه الدين الإسلامي في آية كريمة تقول "وأمرهم شورى بينهم"، والذي أكده رسول الله بالامتناع عن تحديد خليفة له ليتفادى التوريث، والذي أسفر عن اختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين في اجتماع سقيفة بني ساعدة؛ والذي قال فيه أبو بكر: "وليت عليكم ولست بخيركم". وقام أعرابي مشيرا إلى أنه لو اقتضى الأمر لقومه المسلمون بسيوفهم.

ففي العراق الذي كان يتعايش فيه السنة والشيعة والأزيدية والصابئة، حرص الغزو الأمريكي على إذكاء نيران الطائفية، فشكل مجلس الحكم الذي اعتمد فيه على المحاصصة وتغليب مقاعد الشيعة على السنة، وأتوا بالزعيم الشيعي محسن الحكيم من منفاه في إيران إلى العراق. ودخل العراق في حرب طائفية جنونية يقتل فيه المسلم أخاه المسلم ويقول الله أكبر.

وفي سوريا قامت ثورة شعبية ضد الدكتاتورية، ولكنها انحرفت إلى طائفية بإثم شيوخ الطوائف؛ حفاظا على عروشهم وأموالهم التي لا يراها أحد.

وانتشر سعار الطائفية إلى اليمن، حيث قام الحوثيون الشيعة باحتلال صنعاء والانقلاب على الحكم. وفي لبنان طائفية متفق عليها، ليس فقط بين السنة والشيعة، بل أيضا بين المسيحيين المارونيين والدروز والعلويين.. طوائف تعايشت بعد فشل انتصار إحداها في الحرب الأهلية اللبنانية. وما زال حزب الله يمثل مشكلة كبيرة في لبنان، ولكنها أقل خطورة؛ لأن الحزب يلتزم بتقاليد انتخابية يحرص الجميع عليها.

وفي سوريا لجأ بشار الأسد إلى إذكاء نار الطائفية؛ حفاظا على كرسيه، مما أسفر عن هجرة ملايين السوريين ومقتل مئات الألوف منهم. كما تمثل الأقليات الشيعية خطرا على أمن بعض دول الخليج، مثل السعودية والبحرين.

ولم تبتعد نار الطائفية الغبية والبغيضة عن باكستان وأفغانستان، والتي أسفرت عن ضعف مثل هذه الدول وقبولها للضغوط الأمريكية بإغلاق ما يسمى بالمدرسة التي يتعلم فيها الصغار قراءة القرآن الكريم.

ولم يأت من فراغ قيام دونالد ترامب بأول زياراته الخارجية للسعودية، رغم قوله صراحة بأنه يكره المسلمين ويتهم الإسلام بالإرهاب. وبالفعل، توصل إلى تعهد السعودية بقمع وسجن الناشطين الداعين إلى تحديث الدين والدولة. وإرضاء لترامب، قبلت السعودية إنشاء مركز الاعتدال بحجة مقاومة التطرف.

ولن يكتمل تحليلنا إذا تجاهلنا الدور الإيراني الذي وضع سياسة توسعية في المشرق العربي؛ تحت ستار الحض على التشيع واستغلال الأقليات الشيعية في الدول العربية والإسلامية.

بهذه الإشارات السريعة، نتبين أن العالم الإسلامي والعربي متجه إلى طريق الانتحار من داخله، وليس بغزو يعرّض فيه أعداؤهم جنودهم للخطر، فليقتتل العرب والمسلمون حتى يجني أعداؤهم الثمار، ويتخلصون مما يشعرون به من خطورة الإسلام التي كان الرئيس الأسبق، نيكسون، قد أشار إليها في كتابه بعد تقاعده، وأيدته أبحاث علمية في أهم مراكز علمية وبحثية، ونشير منها إلى كتاب وهنتينجتون (صراع الحضارات) وفوكوياما (نهاية التاريخ)، وقبل ذلك كيسنجر وغيره من الغرب وروسيا.

وفي رأي البعض أن ما يجري ضد شعوب المنطقة؛ هي حرب إبادة جماعية تمولها حكومات إيران، فهدفها تحرير العراق واليمن وسوريا وليبيا من سكانها، وتركها أرضا جرداء، كما حصل مع الهنود الحمر في أمريكا، والفلسطينيين. وهكذا يدمر ولاة أمورنا حياتنا ومستقبلنا.

وتحت ستار الطائفية، تُقطع رؤوس الناس دون ذنب، وتسرق أموالهم وتستحيى نساؤهم. وهذا ما يفعله حكامنا بقطع الرؤوس بدون وجه حق. فالمواطنون يطالبون بحقوقهم كمواطنين، وبالمشاركة في صناعة القرار، وبحقهم في الحياة وتأمين مستقبل أولادهم. فرغم الميزانيات الضخمة من النفط وغيره، تصاعدت نسبة الفقراء في العالم العربي إلى أعلى معدلات الفقر في العالم، بينما تزداد حسابات ملوكنا وزعمائنا ألى أرقام خيالية.

وبلغت مشتريات السلاح، لحفظ حياة الحكام وجلاوزتهم وبافتعال حروب دموية، إلى أرقام خرافية تصل إلى مئات المليارات، بينما يبحث فقراؤنا عن لقمة العيش في القمامة.

ولعل آخر ما نستشهد به هذه الأيام لإثبات حقيقة الأخطار التي تواجه العرب والمسلمين والمسيحيين الشرقيين؛ هو إعلان ترامب أن القدس بكاملها هي عاصمة إسرائيل، والذي فصله وأيده ما جاء - بكل بجاحة وصراحة - على لسان السيد بنس، نائب الرئيس الأمريكي، في 21 كانون الثاني/ يناير الجاري، في الخطاب الذي ألقاه في الكنيست.

وقال إن "التحالف بين بلدينا أقوى من أي وقت مضى، والصداقة بين شعوبنا أعمق من أي وقت مضى. وأنا هنا لنقل رسالة بسيطة من قلب الشعب الأمريكي: أمريكا تقف مع إسرائيل؛ لأن قضيتها هي قضيتنا، قيمكم هي قيمنا، ومعركتكم هي كفاحنا". وقال إنه سيقف تكريما لستة ملايين يهودي قتلوا في المحرقة، "وسنحتفل في نيسان/ إبريل بالذكرى السنوية السبعين لولادة إسرائيل"، وأنه فخور بأن الولايات المتحدة أول دولة في العالم تعترف بدولة إسرائيل.

وزعم أن الحقوق اليهودية في هذه المدينة المقدسة تعود إلى أكثر من 3000 سنة. "كان هنا، في القدس، على جبل موريا.. إبراهيم عرض ابنه إسحق، وكان الفضل في البر لإيمانه بالله".

وأكد أن" الولايات المتحدة الأمريكية لن تضر أبدا بسلامة وأمن دولة إسرائيل. وأي اتفاق سلام يجب أن يضمن قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها بنفسها".

وعن زيارته لمصر والأردن خلال اليومين الماضيين، قال: "سافرت إلى مصر والأردن، وهما دولتان تتمتع إسرائيل معهما منذ فترة طويلة؛ بثمار السلام. تحدثت مع صديق أمريكا العظيمين، الرئيس السيسي في مصر، والعاهل الأردني الملك عبد الله، عن شجاعة أسلافهم الذين وضعوا حدا للصراع مع إسرائيل في وقتهم. وهذان الزعيمان يثبتان كل يوم أن الثقة والاطمئنان يمكن أن يكونا حقيقة واقعة بين الدول العظيمة في هذه الأراضي القديمة".

وعن مشروع القرن، قال:
"لقد ناقشت معهما التحولات الملحوظة التي تحدث في جميع أنحاء الشرق الأوسط اليوم، والحاجة إلى إقامة عهد جديد من التعاون في عصرنا هذا. يمكن أن نشهد رياح التغيير بالفعل في الشرق الأوسط.. أعداء منذ فترة طويلة أصبحوا شركاء. فالأعداء القدماء يجدون أرضية جديدة للتعاون".

وأشار إلى زيارة ترامب للسعودية، في تجمع غير مسبوق لقادة أكثر من 50 دولة، في القمة العربية الإسلامية الأمريكية. وحث شعب هذه المنطقة على العمل معا على نحو أوثق، "والاعتراف بالفرص المشتركة ومواجهة التحديات المشتركة.
 وحث الرئيس جميع الذين يسمون الشرق الأوسط وطنهم، في كلماته، على تلبية اختبار التاريخ العظيم لضرب التطرف وقهر قوى الإرهاب معا.. الإرهاب الإسلامي الراديكالي لا يعرف حدودا، ويستهدف أمريكا وإسرائيل والدول في الشرق الأوسط والعالم الأوسع". وزعم أنه لا يحترم "أي عقيدة سرقت حياة اليهود والمسيحيين"، وخاصة المسلمين. والإرهاب الإسلامي الراديكالي لا يفهم أي واقع سوى القوة الغاشمة".

وقال: "سنواصل توفير القوة الكاملة لقوتنا لدفع الإرهاب الإسلامي الراديكالي من على وجه الأرض. وقد استجاب القادة العرب أيضا لنداء الرئيس؛ بعمل غير مسبوق للقضاء على التطرف وإثبات فضول وعوده المروعة. ولذلك أعادت الولايات المتحدة توجيه التمويل من جهود الإغاثة غير الفعالة (للفلسطينيين). ولأول مرة نوفر الدعم المباشر للأقليات المسيحية والأقليات الدينية الأخرى؛ في إعادة بناء مجتمعاتها بعد سنوات من القمع والحرب. وستواصل الولايات المتحدة العمل مع إسرائيل، ومع الدول في جميع أنحاء العالم، لمواجهة الدولة الرائدة الراعية للإرهاب، جمهورية إيران الإسلامية. وإن النظام الوحشي في إيران هو مجرد دكتاتورية وحشية تسعى للسيطرة على العالم العربي الأوسع".

وقال أيضا: "إنني اليوم أتعهد رسميا في إسرائيل، وإلى جميع الشرق الأوسط، وإلى العالم: إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح أبدا لإيران بالحصول على سلاح نووي. وبعيدا عن الاتفاق النووي، لن نتسامح مع دعم إيران للإرهاب، أو محاولاتها الوحشية لقمع شعبها".

هذه هي الصورة بكل وضوح، فإما نمضي في عدائنا وحروبنا الطائفية لننتهي للمذبحة، أو أن نسعى إلى صياغة مشتركة لإنقاذ بلادنا وديننا. ولا صعوبة في ذلك، فنحن جميعا مسلمون، وليسري بيننا التسامح والتوافق لمجابهة الحرب التي يعدونها لإيران وخلخلة تركيا ضمانا للقضاء على أسس وهوية العقيدة الإسلامية، ولو بمنطق عدو عدوي صديقي.



االجنرال مايكل فلين المستشار الأول للأمن القومى الامريكى و تصريحاته الواضحه و المعاديه للاسلام(مترجم)















الاثنين، 29 يناير 2018

نهرالنيل العظيم يتلاشي ويواجه العديد من التهديدات

نهرالنيل العظيم يتلاشي ويواجه العديد من التهديدات

السفير ابراهيم يسري

Ibrahim Youssri

دراسة مجموعة بجامعة هارفارد
نشرت في مدرسة ييل للغابات والدراسات البيئية
بي ريتشارد كونيف • أبريل 6، 2017
تحدت اثيوبيا جميع الاتفاقيات الدولية التي عقدت بينها وبين مصر واتفاقيات دولية سارية بحجة انها اتفاقيات استعمارية لكي تبني اضخم سد في العالم باسم سد النهضة الإثيوبية الكبرى وبدا بناء السد في عام 2010 لانتاج 6000 ميجاوات كهرباء ، وهو الآن على وشك الانتهاء،.
ويتعرض نهر النيل للخطر من ناحيتين الاولي نابعة من بناء سد ضخم في أعالي النهر في إثيوبيا و الثانية ارتفاع منسوب مياه البحر مما يؤدي إلى تسرب المياه المالحة إلى أسفل النهر. وتهدد هذه التهديدات المزدوجة مستقبل النهر الذي هو شريان الحياة للملايين.

وعلى الرغم من أن السياسيين والصحفيين يميلون إلى التقليل من شأن هذه الفكرة، فإن التدهور البيئي غالبا ما يكون سببا أساسيا للأزمات الدولية وهوالناشئ من إزالة الغابات والتآكل وانخفاض الإنتاج الزراعي الذي مهد السبيل للإبادة الجماعية في رواندا في التسعينات إلى الجفاف الطويل الذي دفع عشرات الالوف من السكان في المدن في بداية الحرب الأهلية السورية الحالية. 
ويمكن أن تصبح مصر أحدث مثال على ذلك، حيث أن 95 مليون شخص هم من المحتمل أن يكونوا ضحايا كارثة حركة بطيئة ناجمة عن سوء إدارة بيئي واسع النطاق.
وهو ما يحدث الآن في دلتا نهر النيل، وهي منطقة منخفضة تنطلق من القاهرة على بعد مئة ميل تقريبا من البحر. 
يعيش حوالي 45 أو 50 مليون نسمة في الدلتا، التي تمثل 2.5٪ فقط من مساحة الأراضي المصرية. 
ويعيش الباقون في وادي نهر النيل نفسه، وهو الشريط الأخضر المتعرج عبر مئات الأميال من الرمال الصحراوية، ويمثل 1 في المائة أخرى من إجمالي مساحة الأراضي في البلاد. على الرغم من أن الدلتا والنهر معا كانتا مصدر ثروة مصر وعظمتها، إلا أنها تواجه الآن هجوما لا هوادة فيه من كل من البر والبحر.

والتهديد الاخير هو بناء سد النهضة الضخم الذي يكتمل هذا العام على منابع النيل الازرق التي توفر 59 في المئة من المياه في مصر. وقد قامت الحكومة الوطنية الإثيوبية بتمويل ذاتي كبير لسد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، مع وعد بأنها ستولد 6000 ميغاواط من الطاقة. وهذا أمر كبير بالنسبة للإثيوبيين، الذين يفتقر ثلاثة أرباعهم الآن إلى الكهرباء. كما أن بيع الكهرباء الزائدة إلى بلدان أخرى في المنطقة يمكن أن يجلب أيضا بليون دولار سنويا في إيرادات النقد الأجنبي التي تشتد الحاجة إليها.

ويحقق سد النهضة هذه الفوائد الموعودة، ولكن نتيجتها ستكون منع تدفق حصص دول المصب مصر و السودان من مياه النهر ، ومن الواضح أن هذه سيلحق كارثة كبيرة لكلا البلدين - لدرجة أنه، وفقا ل ويكيليكس، تحدث مسؤولون حكوميون في القاهرة في مرحلة ما عن القصف الجوي أو غارة كوماندوز لتدمير السد.
ويجري بناء سد النهضة الاثيوبي الكبير على الحدود الاثيوبية السودانية على النيل الازرق الذي يوفر 59 في المئة من المياه في مصر.
وسينشئ السد خزان أكثر من ضعف حجم بحيرة ميد هوفر، أكبر خزان في الولايات المتحدة. وسوف تخزن في نهاية المطاف 74 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق. أو كمية المياه تحتاج إلى تغطية مائة الف ميل مربع من الأرض. 
و يستغرق امتلاء السد من خمس إلى 15 عاما.
وخلال هذه الفترة من التعبئة، اشارت دراسة جديدة في مجلة الجيولوجيا الأمريكية "قد ينخفض تدفق المياه العذبة النيل إلى مصر بنسبة 25 في المئة، مع فقدان ثلث الكهرباء الناتجة من السد اسوان العالي ". 
وهذا هو بالطبع سد مصر الكبير على نهر النيل، الذي أنجز في عام 1965، حوالي 1500 ميل في اتجاه النهر. وتقول الدراسة التي يقودها عالم الجيولوجيا في مؤسسة سميثسونيان جان دانيال ستانلي إن مصر تعاني من نقص خطير في المياه العذبة وتعتبر مصر هي بالفعل واحدة من أفقر الدول في العالم الآن من حيث توافر المياه للفرد الواحد.كما تعاني من نقص الطاقة في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2025. ويمكن أن تعاني الزراعة في الدلتا التي تنتج ما يصل إلى 60 في المائة من الأغذية المصرية من نقص في مياه الري.
وعلاوة على ذلك، توضح الدراسة أن السد الجديد هو واحد من سلسلة من التهديدات البيئية التي تواجه مصر حاليا. وارتفاع مستويات سطح البحر، الناجم عن تغير المناخ، هو أكثرها وضوحا. وجزء كبير من دلتا النيل ليس سوى متر أو أكثر من مستوى سطح البحر، وتوقع تحليل عام 2014 بقيادة عالم الجيولوجيا في جامعة أسيوط أحمد سيف النصر أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار نصف متر سيؤدي إلى تقليص الدلتا بنسبة 19 في المئة، أي مساحة تعادل جميع ولاية لوس انجليس. 
هذا هو السيناريو المحافظ. وإذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد في هذا القرن، كما يعتقد كثير من علماء المناخ على الأرجح، فإن ثلث الدلتا يمكن أن يختفي تحت البحر الأبيض المتوسط.
 ولم يأخذ هذا التحليل في الاعتبار الآثار المحتملة للارتفاع الكبير الذي توقعته دراسة أجريت عام 2016 في معهد ’’ناتشر‘‘ الطبيعة.فضلا عن الأثر المتراكم عن انخفاض الأراضي في الدلتا، ولا سيما على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. كما أن الدلتا تنحسر (وتصبح أقل خصوبة) لأنها لم تعد تتجدد سنويا بمقدار 100 مليون طن من رواسب الفيضانات من النيل. وبدلا من ذلك، تسقط هذه الرواسب الآن حيث يدخل النيل الخزان الذي أنشأه سد أسوان العالي. وهناك دلتا جديدة تشكل الآن هناك، ولكن تحت الماء.
وفي بحثه ، ارجع ستانلي سميثسونيان الهبوط في المنطقة يعود إلى استمرار الضغط من الطبقات الجيولوجية الكامنة والنشاط الزلزالي.
 وقال "ان المنطقة تعتبر مستقرة تكتونيا". ولكن الزلزال الذي يبلغ حجمه 5 أو أكثر يحدث كل 23 عاما هناك، و "أحداث الزلزال ذات الأصل الضحل والصغر" هي حالات متكررة. وعزت دراسات أخرى زيادة النشاط الزلزالي في المنطقة إلى وزن السد والمياه المخزنة وراءه.
وبالإضافة إلى فقدان شبه مؤكد من مساحة الأراضي في الدلتا، فإن الجمع بين ارتفاع مستوى سطح البحر وهبوط الأراضي سيزيد أيضا من تسرب المياه المالحة. مصر هي بالفعل من أفقر الدول في العالم من حيث توافر المياه للفرد الواحد؛ فإن لديها 660 مترا مكعبا من المياه العذبة سنويا لكل مقيم، مقارنة، على سبيل المثال، ب 9،800 متر مكعب في الولايات المتحدة. ولكن وفقا لدراسة سيف النصر، فإن تسرب المياه المالحة من ارتفاع متر واحد في مستوى سطح البحر يمكن أن يعرض للخطر أكثر من ثلث حجم المياه العذبة في الدلتا. يقول ستانلي: "إذا تحدثت إلى المزارعين في الدلتا الشمالية، فسوف يخبرون بأنهم فقدوا الإنتاج باستمرار، وأن المياه المالحة يتحرك نحو منتصف الدلتا. وهذا خطير جدا "، خصوصا مع تضاعف عدد سكان مصر خلال الخمسين عاما القادمة
مصر تعيش ازمة كبري:
فكيف ينبغي لمصر، مع اقتصادها المتعثر والتاريخ الحديث للاضطرابات السياسية، أن تعالج ما هي التحديات التي تهدد الحياة بشكل واضح؟ وعلى الرغم من الحديث المفرط عن تدمير السد الإثيوبي، فإن الحرب تبدو مستحيلة للغاية. وفي عام 2015، وقعت مصر وإثيوبيا والسودان اتفاقا مشتركا بشأن عدم الإضرار، وفقط في يناير الماضي، اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أديس أبابا، على ما يبدو، مع رئيس الوزراء الإثيوبي هاليماريام ديسالين. لكنهما لم يتوصلا الي اتفاق رسمي حول كيفية تقاسم موارد النيل لا يزال مفتقرا.
ولكن يمكن لأثيوبيا أن تقلل من الأضرار المباشرة في المصب عن طريق إطالة الوقت اللازم لملء الخزان. ولكن هذا يعني تأخير فوائد السد، التي قد تكون إثيوبيا لديها بالفعل ذروة البيع. وقال اسفاو باين، وهو استاذ فى الهندسة الميكانيكية بجامعة ولاية سان دييجو، ان تدفق النهر سينتج الانتاج المقدر ب 6000 ميجاوات فقط خلال فترات الذروة
.
 ويلاحظ أن الشركة الإيطالية لبناء السد أجرت أيضا دراسات الجدوى الأولية، وهو تضارب واضح في المصالح بسبب احتمال تضخيم التكاليف والأرباح عن طريق تركيب طاقة فائضة. وتحسب بين أن تصنيفا يصل إلى 2000 ميغاوات قد يكون "مفرطا بعض الشيء".
ومن شأن جاجة اثيوبيا الملحة للحصول على عائد على استثماراتها أن يجعل إثيوبيا أقل احتمالا لقبول اي تاخير في المشروع. وقال هارى فيرهوفن، أستاذ السياسة الافريقية بجامعة جورجتاون، ان مصر فى اى حال لا تملك سوى القليل من الاساس للتفاوض حول صفقة مواتية. وقد أكدت دائما حقها في حصة الأسد من مياه نهر النيل، وإضفاء الطابع الرسمي على هذا الادعاء في اتفاقات مياه النيل لعام 1929، مع تجاهل اثيوبيا لاحتياجات بلدان المنبع. وقد زاد حسني مبارك من هذا الطيف خلال فترة حكمه الطويلة كرئيس مصر، مع أخذ دول حوض النيل الأخرى بالاعتراف والانسحاب الفعال من بقية أفريقيا. 
وقال فيرهويفين "من هذا المنطلق، من الصعب أن نشعر بالأسف لمصر.
وهكذا أعادت إثيوبيا بناء اقتصادها وأكدت سيطرتها على مياه النيل التي هي شريان الحياة في المنطقة.
وهكذا قامت حكومة "ذات كفاءة عالية" في إثيوبيا بإعادة بناء اقتصادها، وعملت ببراعة مع المصالح الأمريكية والصينية، وأطلقت ما وصفه فرهوفن بأنه "هجوم هيدرولوجي لإعادة ترتيب المنطقة"، وليس فقط من الناحية السياسية أو النظرية، ولكن على الأرض، من خلال التأكيد على السيطرة على مياه النيل التي هي شريان الحياة في المنطقة. 
وقد تكون الولايات المتحدة بمثابة وسيط نزيه للتفاوض على حل توفيقي بين مصر وإثيوبيا. وقد لعبت حتى وقت قريب دورا هاما وراء الكواليس مع كل من القاهرة وأديس أبابا
في هذه المرحلة، قال ستانلي سميثسونيان، مصر بحاجة إلى الاستثمار في تحلية المياه العذبة، مثل المملكة العربية السعودية، والري بالتنقيط الموفرة للمياه، مثل إسرائيل. وفي الوقت الذي تواجه فيه مصر الآن "أزمة منع الحمل"، فإن الاستثمار الحكومي الأفضل في تنظيم الأسرة سيساعد أيضا على المدى الطويل
فالنيل لم يعد حقه في ميلاده، ودلتا النيل تختفي تدريجيا في البحر، والملايين من الشعب المصري سوف تحتاج حتما للبحث في مكان آخر لمستقبل صالح للعيش.

’’ريتشارد كونيف هو الكاتب الوطني الحائز على جائزة مجلة مقالاته ظهرت في صحيفة نيويورك تايمز‘‘

.

الجمعة، 29 ديسمبر 2017

ثورة عربية أم اندثار وذلة (3 من 3)

ثورة عربية أم اندثار وذلة (3 من 3)

إبراهيم يسري

لا ينبغي الاستهانة بدلالات الربيع العربي الذي يقال أنه راح وانتهي، فقد كان تعبيرا ورسالة من شعبنا العربي، من الخليح إلى المحيط، إلى حكامه وأعدائه؛ برفض التخلف عن بلاد العالم في كل المجالات، واستنكار القمع الوحشي والظالم الذي يقوم به الحكام العرب لشعوبهم؛ حماية لكراسيهم وطاعة لمن نصبهم، أو دعمهم من القوي الأجنبية التي تحرص على استبقاء وتزايد مقومات التخلف للشعوب العربية (والإسلامية).. والأهم من ذلك كله حرص القوى الغربية على نهب أموال شعبنا.. من ثرواته الطبيعية التي خصه الله بها؛ إعزازا له ولدينه ولصالح البشرية جمعاء.

والإسلام ليس حائلا ضد حكم الشعب نفسه بنفسه واختيار ولاته، بل تجلت فيه أولى خفقات الديمقراطية بمعناها الراسخ اليوم. ودعونا نلاحظ خصيصة الفكر السياسي عند العرب في صدر الإسلام، فقد امتنع الرسول صل الله عليه وسلم عن تعيين خليفة له، لرساء نظام الاختيار والانتخاب وسيلة لتنصيب الحكام. وعليه، فقد اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة، وتمت مبايعة أبي بكر خليفة للمسلمين، وهو منصب تغلب عليه السياسة أكثر من الدين، وقال أبو بكر - ما معناه- وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أصلحت فأعينوني، وإن أخطات فقوّموني. وقام رجل ليقول والله إن اخطات لقومناك بسيوفنا.

ولم يستوعب الفكر الأعرابي القبلي الوراثي هذا الأمر، فراحوا ينادون بالتوارث، بصرف النظر عن الرجوع للناس، وكان معنى ذلك في المجتمع القبلي؛ أهل الحل والعقد.

وهنا يكمن أخطر خلاف بين المسلمين؛ في أن اعتقدوا بأن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أولى بالخلافة لأنه قريب للرسول، وذهب البعض إلى أن الرسول قد أوصى بالخلافة لعلي؛ مستندين إلى حديث الغدير وحديث الخلفاء الإثني عشر. وهكذا وضعت الخطوط الأولى لخلاف تاريخي بين أكبر طائفتين إسلاميتين: أهل السنة والجماعة والطائفة الشيعية.

واستفحل الخلاف حول من لديه العصمة: الأنبياء أم الائمة؟ هل كل الصحابة عدول أم أن بينهم المنافق والفاسق؟.. ومضت الخلافات تستعر بين المسلمين، لدرجة اغتيال ثلاثة منهم (عمر وعثمان وعلي)، والنزاع بين علي ومعاوية.. إلى آخر الخلافات المتصاعدة والمتجددة التي مست السيدة عائشة، ولمن يكون التوسل، ومن هو المهدي المنتظر، ومدى مشروعية زواج المتعة، ووضع اليدين علي الجانبين أم على صدر المصلي، والسجود على الرقعة الحسينية.. إلى آخر هذه التفاصيل الجانبية التي لا تمس جوهر الإسلام كدين والتي توارثتها الأجيال.

وقد نما هذا الخلاف وترعرع عبر القرون إلى يومنا هذا، وراح ضحيته مئات الألوف من المسلمين، سنة وشيعة، وهو أمر لا يستسيغه عقل ولا يقبله منطق.

وقد قام العديد من العلماء بمحاولة إقامة تقريب بين المذاهب، بدأها محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وتبلورت بتأسيس جمعية التقريب بين المذاهب. وشجع العديد من علماء السنة هذا الاتجاه، مثل محمود شلتوت، وأصدر الأزهر فتواه الشهيرة بصحة التعبد بالمذهب الإباضي والشيعي الإثنا عشري والزيدي، وخصص الأزهر رواقا للشيعة، ونشأت فيه جماعة التقريب بين المذاهب.

ويبدو لي أن العامل الرئيسي في هذا الخلاف الكارثي يرجع إلى استعارة وإرساء معنى الكهانة والحق الإلهي للملوك من العالم المسيحي، وهو بعيد عن الإسلام بقرآنه وسنته؛ كل البعد. فقد استفحلت الكهانة في الجانب الشيعي، بينما بقيت علي استحياء في الجانب السني.

وفي العصر الحاضر، أججت جماعة الشيعة في إيران الخلاف بين السنة والشيعة؛ لتحقيق هدف سياسي وليس انطلاقا من أصول العقيدة. فهدفت الدولة الإيرانية إلى بسط نفوذها في المنطقة العربية والخروج من حدود إيران. كما أخذت المواجهة بين السنة والشيعة تتراوح بين صراع فكري، يتمثل في محاولة استقطاب الفريقين لأكبر كم من الأتباع من الفريق الآخر، إلى الصراع السياسي والمواجهات المسلحة. وسبب هذا الصراع رغبة كل جماعة فرض سيطرة مذهبها في أوسع نطاق ممكن.

الطائفية لعبة خطرة..
فقد مزقت الطائفية المسلمين وأضعفتهم، ونشرت بينهم العداء والصدام، على الرغم من سماحة الإسلام وتشجيعه للمسلمين على الاجتهاد في الرأي والتفسير، وهو ما تجلى في مصر؛ التي نشأت فيها دولة فاطمية، ولكنها زاوجت بين اجتهادات الشيعة والسنة، واحترمت الشيعي كمذهب إسلامي، وكان في الأزهر رواق خاص به.

ومع الأسف، امتد هذا الخلاف بين المسلمين في دول عديدة في آسيا وأفريقيا، وهو الأمر الذي شجعته ودعمته ورحبت به الدول الاستعمارية في عدة قرون سابقة، وتواصل ذلك في وقتنا الحالي، بهدف إضعاف المسلمين وتوقي خطرهم عليها.

ونعود هنا للموقف الراهن في بلاد العرب، فقد اغتيلت أنظمتهم، وشردت شعوبهم، من اليمن إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى مصر إلى تونس، ولا تنجو دول المغرب العربي من مصير مماثل؛ نتيجة لوحدة السبب، وهو قهر وقمع الحكام، دون اعتبار لشعوبهم، وخضوعهم بطريقة أو بأخرى للدعم الخارجي من الغرب. ومن الطبيعي أن هذه المعتقدات والخلافات كفيلة في هذه المرحلة بإذلال واندثار، إن لم يكن انتحارا، للأمة العربية والإسلامية، التي يعتبرونها - بصريح العبارة من كبار المسؤولين الغربيين - سرطانا خبيثا يهدد وجودهم، ويعدون لنا إسلاما مواتيا لمصالحهم، وبعيدا عن معتقداتنا. ومن هنا، ينبغي التعقل والتصرف بمعايير سياسية دون أحقاد طائفية.

وأتصور أن قوى الثورة، التي عبّر عنها الربيع العربي الكامنة جمراته تحت الرماد، تستوجب على العرب والمسلمين تطويع حكامها أو تنحيتهم حتى تتم مواجهة هذه القوى العاتية التي تسعى لدمارنا. ومن الصعب التنبؤ بمجريات ونتائج الثورة العربية الإسلامية المرتقبة، ولكن يمكن استشراف مساراتها في العقود القادمة:

• تناول الصراع بآليات وأفكار سياسية بعيدة عن التوسع باستخدام الطائفية. ولعلنا هنا نسترجع حكمة قديمة تقول إن عدو عدوي صديقي، ونستعيد العقيدة الغربية التي عبر عنها دزرائيلي، رئيس وزراء بريطاني في أوائل القرن الماضي، بأنه ليس لبريطانيا أصدقاء أو أعداء دائمين، ولكن لها مصالح دائمة، وهي الآن قاعدة استراتيجية عاملة في العلاقات الدولية. ومعنى ذلك؛ إنهاء القطيعة مع إيران، وتكثيف الاتصالات معها، والتوصل لإقناعها بأنه يمكنها تحقيق مكاسب لها بالحوار مع الدول العربية. كما يؤدي تعزيز العلاقات معها إلى الإقلال من احتمالات أعمال عسكرية ضدها من أمريكا وإسرائيل، وذلك أيضا من خلال حوار سياسي مكثف مع الدول الغربية؛ يقلل من شعورها بالخطر من التعاون العربي الإيراني.

• الاهتمام باستعادة التوازن الذي كان قائما بالمشرق العربي، بوجود إيران وتركيا والعراق (بدعم مصري)، إذا تخلى عن طائفية الحكم فيه؛ مستندا إلى الدور المحوري لدول الخليج الذي يمكن وضعه في صيغة تعاون استراتيجي.

• من المهم أن نتطلع إلى دور هام للسعودية في هذا الاتجاه، ولكننا أيضا يجب أن نضع في الاعتبار المصاعب التي تعوق وتقلل من فاعلية السعودية؛ بفكرها الذي ما زال متأثرا بالاتجاهات البدوية، ولا يبدو انها ستستمر في عالم جديد، كما أنها معرضة للانقسام، ويجب إنهاء تسميتها باسم الأسرة الحاكمة، فهي ظاهرة فريدة لا مكان لها في عالمنا. فقد كانت منذ الأربعينيات من القرن الماضي؛ هي أول الدول تحالفا، بل وتآمرا مع أمريكا، كما أرساها الملك عبد العزيز مع روزفلت في لقائهما الشهير على ظهر سفينة أمريكية كانت تعبر قناة السويس. وهي تنكر على مصر أن يكون لها دور ريادي، رغم حاجتها للأموال التي تضن بها دول الخليج عليها.

• يساعد على ذلك إيجاد السبل الكفيلة بإقناع حكامنا بوضع حد لتبديد ثروة شعبنا، وخاصة في بعض دول الخليج لصالح حكامه، وأن تنتهي سياسة التناول السياسي بإغراء المليارات التي تمنح للدول الغربية.

• ومما يسهل تحقيق هذه السياسة أن نستشعر بحاجة ماسة لتغيير الخطاب الديني الإسلامي؛ بما يقلل من مظاهر الكهانة فيه ويحفظ معانيه ومبادئه، حتى نسير في تطور مواكب للتطور الإنساني، وليس معاديا له.

الموضوع خطير تكتنفه صعوبات كبيرة، ولكن فلنعتبر هذه المقالات الثلاث دعوة لمفكرينا ومنظرينا، وهم كثر، بأن يسهموا في رسم طريق ثورة القرن أو وسائل استنهاضه في العقود القادمة، فلا يمكن قبول استمرار انكسارهم الذي راوح المئة عام.. فهم قادرون بإمكانياتهم ونضال شعبنا العربي والإسلامي، والأهم من ذلك كله، بكسر القيود التي تكبل إرادة الشعوب العربية في التغيير.