‏إظهار الرسائل ذات التسميات Nafeez أحمد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Nafeez أحمد. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 أبريل 2015

دراسة: الحروب الأمريكية قتلت أكثر من أربعة ملايين مسلم منذ العام 1990


دراسة: الحروب الأمريكية قتلت أكثر من أربعة ملايين مسلم منذ العام 1990

الترجمة:خدمة العصر
أفاد المحقق الصحفي "نافيز أحمد" أن بحثا مهما أثبت أن "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة أودت بحياة ما يصل إلى 2 مليون شخص، وهذا جزء مما اقترفه الغرب في العراق وأفغانستان من جرائم قتل وتدمير على مدى العقدين الماضيين.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة أطباء من أجل المسؤولية الاجتماعية (PRS)، ومقرها واشنطن، دراسة غير مسبوقة خلصت إلى أن عدد القتلى خلال 10 سنوات من "الحرب على الإرهاب" منذ هجمات 9/11، يُقدر بحوالي 1.3 مليون شخص على الأقل، ويمكن أن يصل إلى 2 مليون نسمة.

ويستعرض التقرير، من 97 صفحة، الذي أصدرته منظمة أطباء حازت على جائزة نوبل للسلام، لأول مرة، أعداد الضحايا المدنيين التي خلفتها تدخلات وحروب "مكافحة الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وباكستان.

وكُتب التقرير من فريق متعدد التخصصات من أبرز الخبراء في مجال الصحة العامة، بما في ذلك الدكتور روبرت غولد، مدير التوعية المهنية الصحية والتعليمية في المركز الطبي لسان فرانسيسكو بجامعة كاليفورنيا ، والبروفيسور "تيم تلاكارو" من كلية العلوم الصحية في جامعة سيمون فريزر.

ومع ذلك، فقد تم التعتيم عليه كليا تقريبا من قبل وسائل الإعلام باللغة الإنجليزية، على الرغم من كونه أول جهد مبذول من قبل منظمة رائدة للصحة العامة في العالم لحساب علمي قوي لعدد الأشخاص الذين قتلوا ضحية "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ووصف الدكتور "هانز فون سبونيك"، الأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة، التقرير بأنه "مساهمة كبيرة في تضييق الفجوة بين تقديرات موثوقة لضحايا الحرب، وخاصة المدنيين في العراق وأفغانستان وباكستان، وتلك الحسابات المغرضة والمتلاعب بها أو حتى المزورة".

وأجرى التقرير مراجعة نقدية لتقديرات عدد القتلى السابقة من ضحايا "الحرب على الإرهاب".

على سبيل المثال، رغم أن 40 ألف جثة دفنت في النجف منذ شن الحرب، فإن فريق إحصاء الجثث في العراق IBC، لم يسجل إلا 1354 قتيلا في النجف خلال الفترة نفسها. ويكشف هذا المثال حجم الفجوة الواسعة بين أرقام هذا الفريق والعدد الفعلي للقتلى الفعلي بما يتجاوز 30 ضعفا.

ومثل هذه الثغرات منتشرة على مستوى قاعدة بيانات فريق إحصاء الجثث في العراق. وفي حالة أخرى، سجلت منظمة IBC 3 ضربات جوية فقط في العام 2005، رغم أن عدد الهجمات الجوية في الواقع ارتفع من 25 إلى 120 في هذه السنة. مرة أخرى، فإن الفجوة هنا تصل إلى 40 ضعفا.

كما استعرض تقرير منظمة PSR أيضا المنهجية وتصميم دراسات أخرى أحصت عدد القتلى أقل من ذلك، مثل ورقة في مجلة نيو انغلاند للطب، والتي كان لها مجموعة من القيود الخطيرة.

والدراسة تعتبر أن الحرب على العراق لم تبدأ في عام 2003، ولكن في عام 1991 مع حرب الخليج الأولى، والذي أعقبه فرض عقوبات من الأمم المتحدة.

وقد وجدت منظمة أطباء PSR أن وفيات العراق بسبب حرب الخليج الأولى، بشكل مباشر وغير مباشر، وصلت إلى حوالي 200 ألف عراقي، معظمهم من المدنيين.

ورغم انسحاب القوات، فقد استمرت الحرب على العراق في بعدها الاقتصادي من خلال فرض نظام العقوبات عليه بحجة إنكار صدام حسين امتلاك المواد اللازمة لصنع أسلحة الدمار الشامل. وتضمنت المواد المحظورة عن العراق عدد كبير من الضروريات اللازمة للحياة اليومية.

وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن 1.7 مليون مدني عراقي لقوا حتفهم بسبب نظام العقوبات الغربي الوحشي ونصفهم من الأطفال.

كان الموت الجماعي هو المقصود على ما يبدو. فمن بين المواد المحظورة التي فرضتها عقوبات الأمم المتحدة كانت المواد الكيميائية والمعدات الأساسية لنظام معالجة المياه العراقية. وقد كشف البروفيسور توماس ناجي من كلية إدارة الأعمال في جامعة جورج واشنطن عن وثيقة سرية تابعة لوكالة الاستخبارات الدفاع الأمريكي (DIA)، قال عنها: "خطة مسبقة لجرائم الإبادة الجماعية ضد شعب العراق".

وفي ورقته لرابطة علماء الإبادة الجماعية في جامعة مانيتوبا، أوضح الأستاذ ناجي أن وثيقة DIA كشفت "التفاصيل الدقيقة عن طريقة عملية لـ"تلويث كامل نظام معالجة المياه" لأمة بأكملها على مدى عقد من الزمن. وأضاف أن سياسة العقوبات هيأت "الظروف لانتشار المرض بشكل واسع، بما في ذلك الأوبئة على نطاق واسع"، وبالتالي "تصفية جزء كبير من سكان العراق".

وهذا يعني أن في العراق وحده، وفقا لما كتبه المحقق الصحفي، قتلت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في القترة الممتدة من 1991 إلى 2003 ما يزيد عن 1.9 مليون عراقي. ثم اعتبارا من عام 2003، قتل حوالي 1 مليون نسمة، ليبلغ مجموع ما قتل من العراقيين 3 ملايين خلال عقدين من الزمن.

هذا في العراق، أما في أفغانستان، فإن تقديرات تقرير منظمة PSR تشير إلى أن الخسائر البشرية الإجمالية يمكن أن تكون أيضا متفاوتة. فبعد ستة أشهر من حملة القصف عام 2001، كشفت صحيفة الغارديان أنه ما بين 1300 إلى 8000 من الأفغان قتلوا مباشرة، وما يصل إلى 50 ألف شخص آخرين لقوا حتفهم كنتيجة غير مباشرة للحرب.

وقد طبق والبروفيسور "جدعون بوليا" المنهجية نفسها التي استخدمتها صحيفة "الغارديان" البريطانية استنادا لبيانات الوفيات السنوية لشعبة السكان بالأمم المتحدة لحساب الأرقام المعقولة للوفيات الإضافية. ويخلص "بوليا" إلى أن مجموع الوفيات التي يمكن تجنبها في أفغانستان منذ عام 2001 خلال الحرب التي فرضها الاحتلال تصل إلى حوالي 3 ملايين شخص، حوالي 900 ألف منهم من الأطفال دون سن الخامسة.

ورغم أن نتائج الأستاذ "بوليا" لم تُنشر في مجلة أكاديمية، إلا أن دراسته لإحصاء الجثث عام 2007 قد أوصى بها عالم الاجتماع في جامعة ولاية كاليفورنيا، البروفيسور جاكلين كاريجان، ووصفها بأنها "ملف تعريفي غني بالبيانات عن حالة الوفيات في العالم".

كما هو الحال مع العراق، بدأ التدخل الأمريكي في أفغانستان قبل هجمات 9/11 بفترة في شكل جيش سري ومساعدات لوجستية ومالية لحركة طالبان منذ العام 1992 تقريبا، ومكنت هذه المساعدات الأميركية من بسط طالبان سيطرتها على ما يقرب من 90 في المائة من الأراضي الأفغانية.

في تقرير صادر عن الأكاديمية الوطنية للعلوم في الام 2001، لاحظ أستاذ علم الأوبئة، ستيفن هانش، مدير الإغاثة الدولية، أن إجمالي الوفيات الزائدة في أفغانستان بسبب الآثار غير المباشرة للحرب في التسعينيات من القرن الماضي قد تتراوح بين 200ألف و2 مليون.

وإجمالا، هذا يشير إلى أن إجمالي عدد القتلى الأفغان بسبب الآثار المباشرة وغير المباشرة للتدخل الأمريكي، المباشر وغير المباشر، منذ مطلع التسعينيات حتى الآن يمكن أن تتراوح بين 3و5 ملايين شخص.

ووفقا لهذه الأرقام المكتشفة، فإن مجموع الوفيات الناجمة عن التدخلات الغربية في العراق وأفغانستان منذ التسعينيات من القرن الماضي، من عمليات القتل المباشر وتأثير الحرب على المدى الطويل، يصل على الأرجح إلى حوالي 4 مليون قتيل (2 مليون في العراق 1991-2003، بالإضافة إلى 2 مليون من "الحرب على الإرهاب")، ويمكن أن يكون مرتفعا من 6 إلى 8 ملايين إذا اعتمدنا على تقديرات الوفيات التي يمكن تجنبها في أفغانستان.


الدكتور"نافيز أحمد"صحافي استقصائي وعالم في الأمن الدولي، ومؤلف مشهور يتابع ما يسميه "أزمة المدنية"، وحائز على جائزة "بروجيكت سينسورد" للصحافة الاستقصائية المتميزة لتقاريره في صحيفة "الغارديان"، حول تقاطع أزمات الاقتصاد والطاقة والبيئة مع الصراعات والجغرافيا السياسية الإقليمية.



السبت، 14 مارس 2015

بلير حاول إقناعها بتغيير النهج: حماس هي أكبر عقبة أمام نهب إسرائيل والسيسي لغاز غزة 2/2

بلير حاول إقناعها بتغيير النهج: حماس هي أكبر عقبة أمام نهب إسرائيل والسيسي لغاز غزة 2/2

أقرأ اولاً

تحقيق: دور بلير في تضخيم إمبراطورية الطاقة الإسرائيلية وفرض التبعية على مصر 1/2


(2)

كتب المحقق الصحفي "نافيز أحمد" مقالا مطولا نشره موقع "عين على الشرق الأوسط" يكشف فيه دور توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في تضخيم إمبراطورية الطاقة الإسرائيلية وتعزيز اعتماد دول الجوار العربي عليها، وفي هذا الجزء الثاني والأخير يتحدث الكاتب عن العقبة الكبرى أمام هذا المخطط وهي حركة حماس ومحاولات بلير لاستمالتها.

* إقرار رسمي:

أشرف على تنظيم مؤتمر إسرائيل عام 2014 حيث قدم مستشار توني بلير للطاقة، ارييل ازراحي، هذا المخطط، شركة بريطانية غامضة، العالمية للنفط والغاز ((UOG، وهي شركة قريبة جدا من الحكومة البريطانية.

ووفقا للتقرير الصادر بعد مؤتمر مجموعة UOG، فإن الحدث رعته، وهذا بصرف النظر عن وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، إدارة التجارة والاستثمار في الحكومة البريطانية، الأصدقاء المحافظين لإسرائيل، وزارة التعليم العالي والعلوم في الدنمارك والغرفة التجارية لتكساس وإسرائيل.

في أوائل شهر يونيو عام 2014، قبل ثلاثة أيام من تحويل إسرائيل غزة إلى أنقاض، كان الرئيس التنفيذي لمجموعةUOG، مايكل بيغيلمن، وابنه، كو جوشوا، في زيارة لرام الله بالضفة الغربية في فلسطين، للاحتفال بعيد ميلاد الملكة مجاملة للحكومة البريطانية. وأعلن حينها بيان مجموعة UOG أنه "بعد رحلة ناجحة للتعامل مع مسؤولين فلسطينيين، سوف تعرض مجموعة UOG في العام 2014 فرص النفط والغاز في الأراضي الفلسطينية".

في عام 2011، شارك نائب رئيس الوزراء البريطاني، نيك كليج، في لقاء لجمع التبرعات لجمعية خيرية معروفة بالخدمات الصحية والعناية اليهودية، شارك في تنظيمها مايكل بيغيلمان.

وكان رئيس مؤتمر مجموعة UOG في العالم 2014، الذي احتضنته إسرائيل، الدكتور هارولد فينيغر، كبير العلماء السابقين في شركة "رويال داتش شل" وكبير الباحثين حاليا في عدة شركات إسرائيلية للطاقة، بما في ذلك مبادرات الطاقة إسرائيل IEI، شركة Afekللنفط والغاز و Genieللنفط والغاز.

Afek هي شركة تابعة لـGenie، وهي شركة أمريكية، ونجد في عضوية مجلس إدارتها: نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني، الشركة القابضة للإعلام الدولي لمالكها روبرت مردوخ والمصرفي العالمي اللورد يعقوب روتشيلد. وتعمل شركة Genie حاليَا على التنقيب عن النفط في هضبة الجولان.

وهناك مندوب رئيسي آخر، اليعازر ماروم، نائب الأدميرال قائد سلاح البحرية الإسرائيلية السابق، الذي شارك في عملية الرصاص المصبوب في غزة عام 2008 وكذلك في الهجوم على أسطول الحرية عام 2010، حيث قتل ضباط البحرية الإسرائيلي تسعة مدنيين أتراك وأصابوا عشرات آخرين.

"ماروم" يشغل حاليا منصب كبير مدراء "النورس للأمن البحري"، وهي شركة أمنية إسرائيلية خاصة يعمل بها ضباط الجيش والمخابرات الإسرائيلية السابقين، ويرأس مجلس إدارتها "عامي أيالون"، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، الشين بيت، وأقامت هذه الشركة شبكة اتصالات وثيقة مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وقد تعاقد قائد الانقلاب في مصر، عبدالفتاح السيسي، مع شركة "ماروم" هذه في العام 2013 لتوفير الأمن للسفن التي تمر عبر قناة السويس في مصر، والتي تحمل نحو 2.5 في الحمئة من إنتاج النفط العالمي و7.5 في المائة من التجارة العالمية. ولدى شركة "النورس" أيضا تراخيص للعمل في البحر الأحمر والموانئ في الأردن، الإمارات وسلطنة عمان.

تحالف السيسي مع إسرائيل من خلال مقاول خاص لتأمين قناة السويس، أمر بالغ الأهمية لمصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية، إذ لا يزال الجيش الأمريكي يحظى بالأولوية في استعمال قناة السويس والمجال الجوي المصري.

* درء الأزمة:

يبدو المجلس العسكري الحاكم في مصر بين المطرقة والسندان. فمن أجل تجنب اندلاع مزيد من الاضطرابات الشعبية، فإنه ليس أمام نظام السيسي إلا للحفاظ على المستوى العالي للدعم. ولكن هذا فيه إجهاد لخزائن الدولة، فضلا عن تفاقم النقص في إمدادات الغاز والكهرباء بسبب الطلب المحلي المرتفع.

لذا، يجب على النظام أن يجد طريقة لتلبية هذا الطلب المحلي مع الاستمرار، في الوقت نفسه، في تصدير الغاز بما يكفي للحفاظ على إيرادات الدولة ويمكنه من الإبقاء على الاقتصاد واقفا على قدميه وجذب الاستثمار الأجنبي. لذا، فإن صادرات غاز إسرائيل إلى مصر ضرورية لمساعدتها على تلبية جميع هذه الأهداف.

وهذا التحدي الأساسي في التحول من اقتصاديات ما بعد النفط إلى تلك التي يمكنها البقاء على قيد الحياة في عصر الطاقة غير التقليدية، الأكثر تكلفة، يتكشف في جميع أنحاء المنطقة.

الأردن، على سبيل المثال، تستورد 96٪ احتياجاتها من الطاقة بسعر 7.1 دولار سنويا، أي بمعدل 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. في حين تراجعت مبادرات الطاقة المحلية، الصخر الزيتي والنووي، وليس هذا بسبب مشاكل الإدارة، وفقط، ولكن أيضا لتكلفتهما الباهظة.

تركيا، بلغت ذروتها في إنتاج النفط في عام 1991، وتستورد الآن جميع احتياجاتها تقريبا من النفط والغاز. كما تستورد قبرص معظم احتياجاتها من الطاقة، ولكنها اكتشفت مؤخرا موارد كبيرة من الغاز البحري، وتأمل في الاستفادة منها للاستهلاك المحلي والتصدير. وتستورد اليونان ما يقرب من جميع احتياجاتها من الغاز من روسيا. وداخل إسرائيل نفسها، ولَد استمرار غياب الكفاءة في قطاع الطاقة أزمات سياسية.

ففي عام 2012، قبل أن تشن إسرائيل عملية "عمود الدفاع" على قطاع غزة، واجهت إسرائيل أزمة الطاقة بسبب زيادة الطلب في فصل الصيف وارتفاع سعر الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع في التيار الكهربائي. وفي عام 2013، استمر انقطاع التيار الكهربائي مع ارتفاع أسعار الكهرباء إلى 47 في المائة، مما تسبب في إشاعة "الفوضى" داخل الكيان الإسرائيلي.

والمشكلة هي أن تكلفة إنتاج النفط والغاز غير التقليديين ليست رخيصة، كما إن معدلات الحفر لتحقيق مستويات الإنتاج الكافية، مرتفعة، بحيث إن تخمة الغاز التي تلي ذلك تهوي بأسعار السوق.

وبما إن تكلفة إنتاج الطاقة مرتفعة، ترى اللجنة الرباعية في موارد الغاز شرق المتوسط ​​التي يسيطر عليها الحلفاء: إسرائيل وقبرص، خيارا حاسما بالنسبة لحلفائها وذلك لتلبية ارتفاع الطلب على الطاقة والمحافظة على الإيرادات. خلاف ذلك، فإنها لا يمكن درء مخاطر الاضطرابات الداخلية.

في السياق الجغرافي السياسي المشحون، وبشكل متزايد، فإن حملة تعزيز اعتماد أمن الطاقة العربي والآسيوي والأوروبي على إسرائيل موجهة أيضا لتشتيت توسع النفوذ الإقليمي لروسيا أو على الأقل الحدَ منه ضمن السيطرة الغربية.

* مشكلة حماس:

أكبر عقبة في كل هذا هي حركة حماس. بالنسبة لكل من اللجنة الرباعية وإسرائيل، فإنه لا يمكن التعامل مع حماس. كما أكد قبل عام من عملية "الرصاص المصبوب" وزير الدفاع الإسرائيلي الحاليَ موشيه يعلون، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن تصورها للوصول إلى موارد غزة (وبالتالي استخدام القضية الفلسطينية باعتبارها وسيلة لإضفاء الشرعية على صفقات مع الأنظمة العربية) هو "عمل عسكري لاقتلاع حماس".

ومنذ ذلك الحين، ورغم الحروب المتكررة التي تشنها إسرائيل للوصول إلى هذه الموارد، لم تنجح إلا في تدمير الحياة المدنية والبنية التحتية مع تعزيز قبضة حماس على غزة.

ويبدو أن بلير مدرك، وإن كان يؤلمه هذا، أن تفضيل إسرائيل للحلول العسكرية لا يحقق النتيجة المرجوة.

في فبراير الماضي، وتزامنا مع لقاءات المسؤولين المصريين والإسرائيليين بممثلي شركة النفط لكل منهما، زار بلير غزة وطالب حماس بتوضيح ما إذا كانت جزءا من "حركة إسلامية أوسع بطموحات إقليمية"، أم إنها ستقبل السلام على المدى الطويل مع إسرائيل.

شروط هذا السلام، إذا استندنا لخطة بلير الاقتصادية تجاه الأراضي، ستكون القبول بصفة رسمية "مستعمرة بوكالة رأسمالية" تحت الهيمنة الإسرائيلية، مع شرعية دولية وختم دولة ذات سيادة.

كما لو أنه تحفيز لحماس، دعا بلير الحركة أيضا إلى "تغيير جذري في نهجها" تجاه إسرائيل مقابل رفع القيود التجارية "بحيث يمكن لغزة حقا أن تنفتح على العالم الخارجي، ويتسنى لشعب غزة حرية الحركة والبضائع والخدمات التي تحتاجها غزة واقتصادها". كما دعا مصر للعب دور قيادي في التوسط بشأن المفاوضات حول مستقبل غزة.

وبعد الدعوة إلى التحول في النهج صدر حكم المحكمة العامة التابعة للاتحاد الأوروبي في العام الماضي يأمر بإزالة حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية. ويستأنف الاتحاد الأوروبي حاليَا هذا القرار.

وتزامنا مع تسارع المفاوضات بشأن صفقات الغاز الإقليمية في السنوات الأخيرة، أجرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي محادثات سرية عبر قناة خلفية مع قادة حماس في الأردن ومصر وقطر. وفقا لمسؤول دبلوماسي أمريكي كبير، فإن المحادثات الجارية تركزت حول محاولة إقناع حماس بـأن "تدخل في الصف" بخصوص المطالب الإسرائيلية، و"تلبية المعايير التي وضعتها اللجنة الرباعية" كشرط للاعتراف رسمي.

وليس هناك شك في أن العمل العسكري لا يزال خيارا مطروحا إذا ما خلُص أعضاء اللجنة الرباعية إلى أنه من غير المرجح أن يقنعوا حماس بأن "تسير على الخط" بالقدر الكافي، وفي الوقت المناسب لدرء عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن الطاقة المحلية والتحديات الاقتصادية.

وقد اتضحت الخطوط العريضة لرؤية إقليمية اللجنة الرباعية لبنية الطاقة الجديدة التي تركز عليها إسرائيل في ديسمبر الماضي، في تقرير نشره معهد الدراسات الإستراتيجية التابع لكلية الجيش الحربية في الولايات المتحدة.

وحذرت الدراسة، وهي من تأليف مستشارين في وزارة الدفاع البريطانية، من أن التدخل العسكري الأمريكي المكثف "قد يكون أساسيا في إدارة صراع محتمل في المستقبل" في حال "اندلاع الصراع حول الموارد الطبيعية في شرق البحر الأبيض المتوسط"، نظرا لاكتشافات الغاز الضخمة.

تحقيق: دور بلير في تضخيم إمبراطورية الطاقة الإسرائيلية وفرض التبعية على مصر 1/2


تحقيق: دور بلير في تضخيم إمبراطورية الطاقة الإسرائيلية وفرض التبعية على مصر 1/2



كتب المحقق الصحفي "نافيز أحمد" مقالا مطولا نشره موقع "عين على الشرق الأوسط" يكشف فيه دور توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في تضخيم إمبراطورية الطاقة الإسرائيلية وتعزيز اعتماد دول الجوار العربي عليها.
وقعت مصر هذا الأسبوع صفقة مهمة بقيمة 12 مليار دولار مع شركة البترول البريطانية (BP) لتطوير مصادر الغاز الطبيعي البحرية في البلاد. ويهدف مشروع دلتا النيل الغربية لجلب الغاز البري للاستهلاك المحلي في غضون عامين، وذلك للمساعدة في حل أزمة الطاقة الحاليَة في البلاد.

لكن صفقة شركة BP، التي تضم أيضا شركة أخرى بريطانية، مجموعة BG و RWE التي يملكها ملياردير روسي، هي واحدة، فقط، من مجموعة اللاعبين في مجال الطاقة على امتداد أنحاء المنطقة، بما في ذلك إسرائيل. وحتى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ممثل الرباعية ومبعوث الشرق الأوسط حاليا، هو ضالع أيضا في هذه اللعبة بشكل عميق.

وقد ألقت مصادر رسمية الضوء على الدور الذي تقوم به موارد الغاز الفلسطيني في المخطط المدعوم دوليا لتسهيل الصادرات الإسرائيلية إلى الأنظمة العربية المجاورة. وأكدت، هذه المصادر، أن الصفقة المصرية، التي أشار إليها الكاتب في مقدمة مقاله، هي جزء من إستراتيجية أوسع لاستخدام الغاز في قطاع غزة لتهدئة الرأي العام العربي وتعزيز اعتماد الطاقة العربية على إسرائيل.

* فتح منطقة البحر الأبيض المتوسط:

منذ تولي قائد الجيش اللواء عبد الفتاح السيسي السلطة في نوفمبر عام 2013، تدفقت حوالي 2.9 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر لإنتاج الطاقة والاستكشاف. في وقت سابق من هذا العام، أكد مسؤولون في وزارة الطاقة أن ثلاث صفقات نفط وغاز جديدة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات يجري التفاوض عليها.

ولكن تغييب التغطية الإعلامية للاتفاق المصري مع شركة BP أمر متعمد للتغطية على شبكة أوسع من صفقات الاستيراد والتصدير، بما يخدم إسرائيل بشكل خاص.

في 8 نوفمبر عام 2014، التقى رؤساء مصر واليونان وقبرص في القاهرة لإجراء محادثات بشأن مكافحة الإرهاب واستغلال احتياطيات النفط والغاز شرق المتوسط. وأسفر الاجتماع عن توقيع اتفاق بشأن التعاون الإقليمي، خصوصا ما تعلق بنقل موارد الطاقة في المنطقة إلى الأسواق الأوروبية.

وأكدت مصادر حضرت الاجتماع أنه كان مقدمة لمناقشات الثلاثية المستقبلية بمشاركة إسرائيل، وأن الهدف هو تهميش الجهود التركية للوصول إلى الودائع التي تطالب بها قبرص.

* تعزيز صادرات إسرائيل:

لكن الاتفاق الجديد لم يكن منصبا على تطوير احتياطيات مصر من الغاز المحلي، وفقط، وإنما هو أيضا عن استيراد مصر من "طرف ثالث".

"تعمل مجموعة BG مصر عن كثب مع الحكومة المصرية وشركائنا لتمكين زيادة إمدادات الغاز من طرف ثالث إلى البلاد، وهو ما يعكس تقديرنا لحاجة البلاد للطاقة"، وفقا لما صرح به متحدث باسم مجموعة BG، وأضاف: "هذه الاتفاقات ستمكن من تطوير وتوزيع كميات إضافية من الغاز على سوق الغاز المحلي في مصر، من خلال الاستفادة من مجموعة BG مصر والبنية التحتية البرية والبحرية لشركائنا في المنبع".

وهذا الطرف الثالث هو إسرائيل. في يونيو من العام الماضي، وقعت مجموعة BG خطاب نوايا غير ملزم مع شركة "نوبل انرجي وديليك" لإرسال 7 مليارات متر مكعب من الغاز من حقل "ليفياثان" للغاز الذي استولت عليه إسرائيل)وهو حقل غاز يقع في شرق بحر المتوسط، وتستخرج إسرائيل الغاز منه تمتلك شركة "نوبل إينرجي" حصة 39.66% من هذا الحقل( إلى محطات مجموعة BG في شمال مصر على مدى 15 عاما.

قبل فترة وجيزة من القيام بذلك، زار وفد رفيع من المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية القاهرة في أوائل عام 2014، وفقا لمصدر رفيع في الحكومة المصرية، لتثبيت اقتراح تصدير الغاز مع نظرائهم المصريين.

وفي الوقت الذي وقعت فيه مجموعة BG خطاب النوايا مع شركة الطاقة الإسرائيلية "كونسورتيوم"، شنت إسرائيل غاراتها الحربية على غزة: عملية "حافة واقية". وحتى مع استئناف قصفها الجوي ضد حماس بعد فشل متوقع لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية، كان مسؤولون إسرائيليون ومصريون يجرون محادثات سرية بشأن بيع ما قيمته 60 مليار دولار من الغاز الإسرائيلي إلى مصر.

ولم يقتصر التركيز في هذه الصفقات على تلبية الطلب المحلي للغاز في مصر، وفقط، ولكن أيضا على تمكين إسرائيل من التصدير إلى الأسواق العالمية. ديفيد شريم، مدير الحافظة في مؤسسة "سفيرا فاندز مانيجمنت ليميتيد"، وصف الصفقات بأنها "أول صفقة كبيرة للتصدير الإقليمي ... من هذه المصانع للغاز الطبيعي المسال المزروعة مصر، يمكن للغاز الإسرائيلي أم يصل الأسواق الأوروبية والآسيوية".

ومنذ ذلك الحين، وفقا لما كشف عنه المصدر الحكومي المصري، عقد مسؤولون من وزارة النفط المصرية عدة اجتماعات في لندن مع ممثلي نوبل، شركة نفط تكساس ومجموعة ديليك، ومقرها في تل أبيب، للتفاوض على اقتراح لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر.

وفي الأسبوع الماضي، قبل الإعلان عن صفقة شركة BP، كان مسؤولو نوبل وديليك في اجتماع لندن مع ممثليBG لتأكيد التزامهم بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى محطات الإسالة المصرية في دمياط وإدكو.

وأكثر الضغوط لإبرام الاتفاق أتت من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رغم تنامي المخاوف في مصر من أنا اتفاقا مع إسرائيل يمكن أن يزيد من المخاطر الأمنية المحتملة، فضلا عن المعارضة الشعبية لإسرائيل بسبب احتلال فلسطين.

وأكد عاموس هوستين، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الطاقة، فضلا عن رئيس هيئة الطاقة في المفوضية الأوروبية، جونتر اوتينجر، على دورهما في تشجيع أو التوسط لتمرير صفقات تصدير الغاز بين إسرائيل ومصر والأردن وقبرص.

* نهب غزة:

وتكشف وثيقة رسمية من مكتب توني بلير، ممثل اللجنة الرباعية، أن غاز غزة يُهيأ لأن يلعب دورا أساسيا في شبكة تصدير غاز البحر الأبيض المتوسط.

وتحت عنوان: "البعد الفلسطيني في خريطة الطاقة الإقليمية"، وتضم الوثيقة سلسلة من الشرائح التي قدمها مستشار بلير للطاقة، ارييل ازراحي، في مؤتمر النفط والغاز الدولي في إسرائيل، على 20 نوفمبر 2014.

علَم العرض التقديمي على موارد الغاز البحرية في غزة باعتبار أن لديها القدرة على "تحويل قطاع الطاقة الفلسطيني وتعزيز الاقتصاد"، لكنه أضاف أنه "يمكن استكشاف موارد هيدروكربونية إضافية في المستقبل".

ويشير أيضا إلى أن الغاز البحري لغزة ينبغي أن يتم تصديره إلى الأسواق الخارجية، ومع استيراد فلسطين للطاقة يتطلب هذا تلبية الاحتياجات المحلية من الكهرباء من إسرائيل ومصر.

الشبكة الكهربائية، تقول الوثيقة، يجب أن تشهد تحسنا ليس بغرض توزيع أفضل داخليا، وفقط، ولكن أيضا لإقامة "رابط بين الشبكات الإقليمية"، وهذا يعني بالنسبة لغزة "زيادة واردات الكهرباء من إسرائيل ومصر". في حين سوف تعتمد الضفة الغربية على "الكهرباء من إسرائيل والأردن"، بينما يمكن أن يأتي الغاز لـ"قطاع الكهرباء الفلسطيني" من "صفقة ليفياثان مع محطة توليد الكهرباء في جنين".

أما بالنسبة لتطوير الغاز البحري لغزة، فهذا ينبغي أن يكون موجها لـ"مبيعات الغاز"، بدلا من الاستهلاك المحلي، ولكنَ الوثيقة لا تقدم أية تفاصيل عن أسواق التصدير المستهدفة. ولكنه ذكر: "صفقات الغاز الإسرائيلية مع الأردن (شركة الكهرباء الوطنية: البوتاس والبروم) ومصر (BG، يونيون فينوسا، Dolphinus) بالنسبة لحقول تمار وليفياثان".

ورأت الوثيقة في هذا النسيج من علاقات الطاقة على أنه يوفر "فرص التآزر بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأطراف الإقليمية الأخرى"، ولكن سيكون موجها، في حقيقة الأمر، لزيادة الاعتماد الفلسطيني في أمن طاقته، بشكل أساسي، على إسرائيل وحلفائها.

القضية الحقيقية هنا هي الرغبة في دمج الغاز الفلسطيني في صفقات التصدير الإسرائيلية، لإضفاء الشرعية عليها أمام الجمهور العربي المعادي. وكما صرح مستشار بلير للطاقة "ازراحي" لصحيفة "هآرتس"، قائلا: "سيكون من الحكمة بالنسبة لإسرائيل أن تراعي، على الأقل، مساهمة البعد الفلسطيني في هذه الصفقات"، وأضاف: "أعتقد أنه من الخطأ بالنسبة لإسرائيل التسرع في إبرام الاتفاقات الإقليمية دون النظر على الأقل للبعد الفلسطيني وكيف يمكن أن يسهم في المصالح الإسرائيلية".

إسرائيل، وبدعم من حلفائها في الغرب، "تريد استخدام الفلسطينيين كورقة في سعيها للانضمام إلى شبكة الكهرباء الإقليمية وجسرا إلى العالم العربي"، عن طريق بيع الغاز الفلسطيني إلى الأسواق المختلفة، أو الترويج لاتفاق مع شركات تطوير حقول تمار وليفياثان الإسرائيلية بما يتيح لها ببيع الغاز الرخيص إلى السلطة الفلسطينية.

وتناقض الوثيقة إنكار توني بلير في الصيف الماضي لتقارير تشير إلى أنه يقدم المشورة إلى قائد الانقلاب المصري عبدالفتاح السيسي بشأن خطة اقتصادية شاملة للبلاد. وتكشف، الوثيقة، أن علاقة مصر في مجالات الطاقة مع إسرائيل وقطاع غزة حاضرة بقوة وغزارة في رؤية بلير للمنطقة.

وقد كان ترتيب بلير للاستشارات المصرية، وفقا لمصادر مطلعة، جزءا من فريق عمل بتمويل من الإمارات والكويت والسعودية. ويبدو أن التسريبات من تسجيلات المحادثات بين كبار المسؤولين في الحكومة المصرية تعزز الاتهامات بأن بلير يعمل بعمق داخل نظام السيسي، بشرط أن يكون تورطه "بشكل غير رسمي".

والخطة لم تُصمم ليستفيد منها الفلسطينيون. وكما أشارت تقارير الصحفي "ديفيد كرونين"، فإن مخطط بلير الشامل لتحديث الاقتصاد الفلسطيني يستهدف "استيلاء الشركات" على الأراضي من قبل المؤسسات التجارية العابرة للحدودة مثل جولدمان ساكس وكوكا كولا ومايكروسوفت، والعمل في تعاون وثيق مع النخبة الفاسدة من رجال الأعمال الفلسطينيين الموالية لإسرائيل. ذلك أن ترتيب إقامة "مناطق اقتصادية خاصة" تمكن من "الاستغلال الذي لا يرحم" للعمالة الفلسطينية بأجور بخسة و"سرقة الأراضي الزراعية".

ورأى الكاتب أن رؤية بلير "للسلام" في الشرق الأوسط ترتكز على القهر: تعزيز سيطرة إسرائيل على فلسطين من خلال تحويل الأراضي إلى مستعمرة بوكالة رأسمالية...   يتبع