الاثنين، 16 مارس 2026

الإخوان المسلمون جماعة إرهابية.. خطاب المليشيا المفضوح (2)

 الإخوان المسلمون جماعة إرهابية.. خطاب المليشيا المفضوح (2)

محمود عبد الجبار 

                                  كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني

قلنا في المقال الفائت أن أمريكا وأوروبا اجتهدوا في مواجهة التيارات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي واستنفروا كل ادواتهم الاستخباراتية وعملائهم في المنطقة.

قلنا أيضاً أن الإخوان المسلمون لم يعودوا وحدهم في المنطقة بل ظهرت في الساحة السياسية جماعات ومجموعات كثيرة لا ترتبط بجماعة الإخوان المسلمون خصوصا التيارات الجهادية التي بعد حرب أفغانستان توفرت لديها خبرة قتالية وعي سياسي كبير بالدور الأمريكي في دعم إسرائيل بشكل دائم وبلا حدود وسقوف ومنع أي جهة من المساس بإسرائيل لدرجة تحدي الإرادة الدولية وذبح العدالة الدولة مما جعل إسرائيل لا تعير اي قرار دولي اهتمام. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى غض الطرف عن الأنظمة العربية القمعية وهي تكتم انفاس شعوبها المتطلعة للحرية والكرامة الإنسانية ومشاركتها في حكم بلدانها كل هذا السلوك جعل موجة الكراهية تنتشر في أوساط الشعوب العربية والإسلامية ضد أمريكا وهذا أشار إليه الجنرال مايكل شوير الذي كان مسئولا عن الوحدة المكلف بالقبض على أسامة بن لادن رحمه الله وأحسن إليه.

مايكل شوير ضابط في CIA كان مكلف بإلقاء القبض على بن لادن وهو الذي ألف كتاباً مهماً للغاية يكشف طبيعة الصراع في المنطقة الكتاب عنوانه الفوقية الإمبريالية الأمريكية.

(كيف نخسر الحرب على الإرهاب) انصح بقراءة هذا الكتاب المهم لكونه بلسان امريكي مبين بين فيه الجنرال مايكل شوير أن أمريكا هي التي تصنع الإرهاب من خلال ظلمها وكيلها بأكثر من مكيال في القضية الواحدة.

لابد أن ندرك أن الغرب عموماً وامريكا على وجه الخصوص ما يقومون به في مواجهة أي عودة محتملة للحكم الإسلامي على اي مستوى مهما كلف الأمر من تضحيات كما حدث في تجيش الجيوش الأوربية فيما عرف بالحملات الصليبية على بيت المقدس هو يصدر عن عقيدة دينية وفكرة روحية.

في أحد وجوه هذه الحرب على الأمة والتيار الاسلامي أنشأت الأحزاب العلمانية والقومية العربية في المنطقة ودعمت بسخاء من أجل خلخلة روابط العقيدة والأخوة الإسلامية بين أفراد الأمة.

ضمن مخطط للقضاء على أي محاولة للعودة إلى الحكم الإسلامي في أي بلد وعلى أي مستوى خصوصا بعد حركة أسلمة المجتمعات الأوروبية من خلال الهجرة الواسعة من العالم العربي والإسلامي إلى أوربا وازدهرت ظاهرة المحجبات المتدينين وزادت المساجد في أوربا مما شكل تهديدا للهوية الثقافية للمجتمعات الأوربية مع أن السبب الرئيسي لهجرة المواطنين من من العالم العربي والإسلامي إلى أوربا كان السبب لهذه الهجرة هو القمع والتضييق الذي تمارسه السلطات في أنظمة القمع العربي الوظيفية وبدعم امريكي أوربي.

جاءت هجمات 11 سبتمبر على واشنطن وتدمير برجي التجارة الدولي لكون نقطة حاسمة في التحول الدولي نحو حرب شاملة على المسلمين في بلدانهم مما عزز نهج الكراهية بين الشعوب العربية والإسلامية على أمريكا.

وقبلها عملية غزو العراق للكويت باستحسان ورضى أمريكي بعد أن افتعلوا واحيوا صراع قديم بين العراق والكويت على الحدود بين البلدين مما جعل أمريكا تعمل على إنشاء تحالف دولي لإخراج العراق من الكويت باعتبار أن الكويت دولة مستقلة وهي عضو في الأمم المتحدة واشترك في التحالف مع كل اسف دول عربية الحمد لله السودان ليس واحدا من بينها بفضل الإسلاميين.

كانت أمريكا تريد أن تحقق مجموعة أهداف من هذا التحالف الدولي لإخراج العراق من الكويت من أهمها.

1/ تدمير قوة العراق العسكرية بعد خروجه من حرب إيران قوياً منتصراً اكتسب خبرات كبيرة واستطاع أن يطور من قدراته العسكرية وإمكاناته الصاروخية مما جعله المهدد الأول للكيان الإسرائيلي فكان لابد من تدمير ونزع جميع أسلحته

2/ استجلاب قوات أمريكية وأوروبية للمنطقة وبناء قواعد عسكرية في البلدان العربية من أجل الهيمنة والسيطرة على هذه البلدان لضمان أمن دولة الكيان الإسرائيلي بعد اقنعوا هذه الدول خصوصاً دول الخليج بأن العراق هو المهدد الرئيسي لهذه الدول وعلى عروس حكامها مع تزايد الأطماع الإيرانية فاستسلمت هذه الدول وبلعت الطعم وانتشرت القواعد الأمريكية في دول الخليج وأصبحت شبه محتلة الهدف المعلن هو حماية هذه من عدوان عراقي أو ايراني محتمل أكن الحقيقة هي ضمان أمن إسرائيل من جهة وقطع الطريق على اي تواجد عسكري روسي أو صيني في المستقبل.

وأصبحت هذه الدول تدفع الاموال الطائلة للأمريكان للصرف على هذه القوات الي اعتقدت هذه الدول أنها اي القوات الأمريكية متواجدة لحمايتها حتى اكتشفت انها لحماية إسرائيل بعد هجمات إسرائيل على الدوحة ومن قبلها على اليمن.

المهم أن أمريكا حققت الأهداف المرسومة والخطة الموضوعة من غزو العراق للكويت ومن بناء التحالف الدولي لإخراج العراق من الكويت وتم وضع المنطقة بكاملها تحت الهيمنة الأمريكية والغربية مما شجع إسرائيل أن تقول انها تسعى لبناء دولة إسرائيل الكبرى وتحقيق الحلم العظيم للأجيال اليهودية كما صرح بذلك نتنياهو وقال إنه في مهمة الاهية.

بعد هجمات سبتمبر على واشنطن خرج الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وقال في صلف وغطرسة واستكبار وقال على العالم أن يختار أما معنا وأما مع الإرهاب وقال أيضاً من ليس معنا فهو ضدنا وفي ظل الصدمة كل الدول العربية وافقت ووقعت على الحرب على الإرهاب أن يسألوا حتى عن معنى الإرهاب وما الفرق بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال والرد على العدوان وبهذا ضمنت أمريكا أن معظم الدول سوف تمضي معها في حربها لما تسميه الإرهاب إلا حكومة الإسلاميين في السودان التي طلبت تعريف دولي للإرهاب حتى لا يتم استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف خاصة مما جعل حكومة الإسلاميين في السودان مغصوب عليها ولوحقت بعقوبات وحصار صارم ليمنعها من أي نهضة وهذا موضوع سوف نكتب عنه لاحقاً.

المهم الولايات المتحدة الأمريكية غزت أفغانستان ودخلت في حرب العشرين عاماً التي اذاقتها حركة طالبان الأمرين حتى خرجت مدحورة مهزومة تجر أذيال الخيبة.

مع أن الإخوان المسلمون ليست لهم أي علاقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر إلا أنها وضعت ضمن الأعداء لأمريكا.

نواصل بإذن الله تعالى.

الإخوان المسلمون جماعة إرهابية.. خطاب المليشيا المفضوح (1)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق