الجمعة، 20 مارس 2026

أبرز منعطفات العدوان الفكري ‎والعسكري الغربي على الأمة ‎

  أبرز منعطفات العدوان الفكري ‎والعسكري الغربي على الأمة ‎
أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية، وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام

لا يوجد في تاريخ الخلائق كلها منذ أن خلقها الله تعالى على هذه الأرض أمة بغت على أمة وظلمتها وأذتها مثل ظلم الغرب وبغيه على أمة الإسلام.

وهذه أبرز الأمثلة على طغيان وبغي الغرب على أمة الإسلام.

صفرونيوس أسقف القدس الذي سلمها لعمر رضي الله عنه سلماً دون قتال سنة 17 هجرية وكتب له عمر العهدة العمرية المشهورة التي أصبحت مضرب المثل في التسامح.

تجول صفرونيوس مع عمر ودخل معه كنيسة القيامة ولما أراد عمر ان يصلي طلب منه يصلي داخل الكنيسة فرفض وقال لو فعلت لأخذها المسلمون وقالوا: (هاهنا صلى عمر) وخرج عمر وصلى امام باب الكنيسة وشاهد صفرونيوس بأم عينيه أسمى وأعظم توحيد في صلاة عمر التي تلقاها من سيد البشر صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذلك يلقي صفرونيوس عدة مواعظ في اتباعه ويصف المسلمين بالوثنيين أي ظلم وأي بغي اقترفه صفرونيوس وورّثه لأجيال النصارى من بعده!!!

ويصف صفرونيوس الفتح الاسلامي للقدس الذي لم ترق فيه قطرة دم واحدة برجسة الخراب التي تنبأ بها النبي دانيال وهكذا نزل النبوءة على فتح المسلمين وتناسى صفرونيوس الاحتلال الفارسي للقدس قبل 20سنة من ذلك التاريخ عندما قتل الفرس من النصارى 90 ألفا ودمروا القدس دماراً ما بعده دمار. 

كل ذلك نسيه. وتناسى صفرونيوس ما فعله الاباطرة الرومان نيرون وهادريان وتيتوس الذين دمروها بالكامل ونزل نبؤة دانيال على الفتح الاسلامي الذي كان سلمياً.

وقد تبنى المؤرخ الانجليزي الحديث ستيفن رنسيمان نفس رؤية صفرونيوس وافتتح بها الفصل الاول من كتابه (تاريخ الحروب الصليبية) وأشهر الكتب عنها كتاب رنسيمان المترجم الى العربية في 3 مجلدات وتجد عنوان الفصل الاول من المجلد الأول (رجسة الخراب) فنزل نبؤة دانيال على الفتح الاسلامي بغى وطغى.

وتظهر في القرن الأول نبوءة ميثوديوس وتبدو وكأنها كُتبت قبل ظهور الإسلام وهي تصور المسلمين وكأنهم الردة التي تسبق المسيح الدجال التي جاءت في الاناجيل.

وتتوارث أجيال النصارى في بلاد الروم والغرب عقيدة باغية بان المسلمين وثنيين وان دينهم وثني وأنهم الردة الكبرى التي تسبق ظهور المسيح الدجال.

فمن صفاته صلى الله عليه وسلم «الشجاعة والصدق والامانة والوفاء والطهارة والعفاف والزهد…الخ» فكل صفاته الفريدة عكسوها وقدموها لجماهيرهم، ولا اقول هذا تجنيا فقد اعترف بهذا المؤرخ الامريكي نورمال دانيال في كتابه الاسلام والغرب فقال 

(ان سيرة النبي جاءت معكوسة في كتاباتهم بشكل غريب) 

ومن الذين عكسوا صفاته صلى الله عله وسلم: يوحنا الدمشقي وثيوفانس ونيقتاس هم روم والسيرة التي كتبت في دير بنبلونة في شمال الأندلس.

وغذى الرهبان بتلك الكتابات جماهيرهم لدرجة انه ظهرت في قرطبة حركة بدأت سنة 236 يقوم افرادها بسب النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الصفات المعكوسة.

وتسمي المصادر الغربية تلك الحركة «حركة شهداء قرطبة» وسار على نهجها بعض الدارسين العرب والاسم اللائق بها «حركة المسعورين المقتولين في قرطبة» فياتي بعض الرهبان الى الشارع أو المسجد أو الى دار القضاء فيسب النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات تقشعر منها الابدان من عبارات تلك السيرة السيئة فيستتاب الشاتم من جانب القاضي ولكنه يرفض التوبة فيحكم عليه بالقتل وقد أعدم من اولئك زهاء 50 شخصا وقد اعتبر النصارى اولئك المقتولين قديسين.

ومن المحرضين على تلك الحركة الاسقف «أولوخيو» وصديقه «الفارو» وقد كتبا قصة الحركة وسير المقتولين وفلسفا ونظرا لتلك الافعال في كتب ورسائل عديدة ولكنهما أعدما في نهاية الحركة فهرب اخوة أولوخيو الى سكسونيا في المانيا ونشرا كتبه ورسائله والسيرة المكتوبة في بنبلونة في سائر ارجاء أوربا وترجم امين مكتبة البلاط البابوي انستاسيوس الى اللغة اللاتينية ماكتبه الكتاب الروم من كتابات سيئة عن الاسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم وانتشرت تلك الكتابات الشنيعة عن الاسلام ونبيه في سائر انحاء أوربا واصبحت كما يقول نورمان دانيال بئراً من الكراهية ضد الاسلام يجدد باستمرار .

وبلغت الكراهية للمسلمين ونبيهم حدا مفرطا حتى ان المترجمين الغربيين لما قاموا بترجمة علوم المسلمين اخذوا يقدمونها بوصفها عربية وليست اسلامية نظرا لان كلمة عربي تشير الى عنصر عرقي بينما كلمة اسلام تثير الرعب والكره والفزع والحقد في قلوب الجمهور الغربي بعد تلك الكتابات التي نشروها.

ويتراكم الكره والحقد في قلوب الغرب على الاسلام الى ان يصل حدا لا تحتمله تلك القلوب فينفجر بركانا في اواخر القرن الخامس هو الحروب الصليبية.

لقد كانت الحروب الصليبية حرباً عالمية كبرى بكل المقاييس المادية شنتها أوربا ضد المسلمين في الشرق والغرب واستمرت قرونا تحت شعار الصليب المقدس ولا يظن أحد ان تلك الحرب مجرد 8 حملات متباعدة كما هي في الكتب فهذا زور وكذب وتدليس على السذج فهي في في حقيقتها مثل أمواج البحر التي لا تنتهي، فلم يمض عام واحد الا وجاء محاربون صليبيون او حملات صليبية لقتال المسلمين سواء في الاندلس او في بلاد الشام ولعل ترقيم بعضها لشهرتها أو غرابتها وما قتله الغرب من المسلمين في تلك الحروب أكثر عددا من قتلاهم من الهنود الحمر ولكن المسلمين قتلوا منهم عددا مضاعفا ولذلك يصمتون في خزي وخجل.

كان خمسة رهبان مرافقين للحملة الاولى قد سجلوا كل تفاصيلها فيما كتبوه عنها وفي حديثهم عن المسلمين يصفونهم بالوثنيين مما يدل على الحقد المتوارث وقد روى أحد الرهبان الخمسة أن الصليبيين لما دخلوا المعرة قتلوا كل سكانها وطبخوا عددا من جثث الرجال المسلمين وشووا الاطفال على النار وأكلوهم ولما اقتحموا القدس قتلوا كل سكانها وعددهم 70 ألفا وخاضوا في دماء المسلمين داخل المسجد الاقصى فوصلت الدماء الى ركبهم حسب رواية أولئك الرهبان.

وذكر أحد أولئك الرهبان انهم لو بنوا من جماجم قتلاهم المسلمين سورا بجوار سور القدس لأصبح لديهم سور مساوي لسور القدس في الامتداد والارتفاع.

وذكر الرهبان ان الصليبيين قتلوا كل الكلاب والقطط التي وجدوها داخل القدس لأنها ملك للمسلمين؛ فهل اتضح حجم الظلم والبغي الغربي تجاه امة الإسلام؟

وعاد كثير من الصليبيين إلى أوربا وأخبروا بانتصارهم فانتشرت الحماسة وتشكلت حملة جديدة من 300 ألف لو وصلت لتمكنت من احتلال الشام ومصر والعراق ولكن امة الإسلام أمة حية هنا يظهر بطل الانتصارات الأولى كمشتكين بن دانشمند ويدمر تلك الحشود بكاملها في اسيا الصغرى بخطط فريدة وغير مسبوقة.

وهذه الحملة التي دمرها بطلنا لم تحظ برقم في كتب التاريخ وجاءت بعد الاولى بسنتين في حين ان الثانية جاءت بعد الاولى ب 50 سنة وبينهما حملات كثيرة وتستمر هذه الحرب العالمية التي تسمي بالصليبية وبعد قرنين من الزمان نجح المسلمون في سحق الصليبيين في الشام وإزالة كل دولهم من تلك البلاد.

وتستمر تلك الحرب العالمية الصليبية فتهاجم حملات كثيرة الإسكندرية وانطالية وازمير وتونس إضافة الى الحروب القائمة ضد المسلمين في الأندلس.

وقامت الدولة العثمانية وبدأت تفتح أوربا وهنا جردت أوربا حملة كبيرة ضد الدولة العثمانية للقضاء عليها سنة 798هجرية فدمرها بايزيد الأول بكاملها وتوغلت الدولة العثمانية في أوربا بعد هزيمة الصليبيين واحاطت بدولة الروم ولكن الفرج يأتي للغرب الصليبي من جانب الرافضي المغولي تيمورلنك.

هاجم الرافضي تيمورلنك الدولة العثمانية من الخلف فعاد بايزيد من أوربا لمواجهته سنة 804 ووقع بايزيد في اسر الرافضي وانهزم الجيش العثماني وقد مدت هذه الهزيمة في عمر دولة الروم وعاصمتها القسطنطينية 50سنة أخرى واراحت أوربا من الضغط العثماني الى حين.

وفتحت الدولة العثمانية القسطنطينية سنة 857 هجرية وتوغلت بعمق في فتوحاتها في أوربا ولكن الفرج يأتي للغرب مرة اخرى من جانب طائفة الرافضة فقد ظهرت الدولة الصفوية الرافضية في ايران في اخر القرن التاسع واصبحت خنجرا مسموما في ظهر الدولة العثمانية واضطر السلطان سليم لترك فتح أوربا.

وقد صاحب الحروب الصليبية منذ بدايتها وحتى اليوم عدوان فكري شرس على الاسلام وعلى نبيه صلى الله عليه وسلم من جانب مئات الكتاب الاوربيين والحقيقة ان الحرب العالمية المسماة بالصليبية بدأت قبل أكثر من ألف عام ومستمرة بأشكال مختلفة الى اليوم وهو بغي وظلم غربي لا مثيل له..

ومن مظاهر الظلم والبغي التنصير القسري لمسلمي الاندلس بعد احتلالها ولمسلمي صقلية وجنوب ايطاليا وكريت وغيرها وقتل الملايين الذين رفضوا التنصر

ومن مظاهر الظلم والبغي الغربي على امة الاسلام طرد الملايين من الاندلس بعد احتلالها وقتل ملايين اخرى من سكان الاندلس والاستيلاء على ممتلكاتهم.

ومن مظاهر ظلم وبغي الغرب على امة الاسلام حركة الاستخراب الغربية التي يسمونها الاستعمار وما فعلوه في كل البلاد التي احتلوها من قتل ونهب وخراب.

ومن مظاهر بغي الغرب على امة الاسلام ما فعلوه بمسلمي غرب افريقيا من نقلهم بقوة السلاح ليعملوا عبيدا في مزارعهم في امريكا وتنصيرهم عبر الزمن.

ومن مظاهر البغي والظلم الغربي لإمة الاسلام تمزيق المسلمين الى دول صغيرة ونهب ثروات العالم الاسلامي وخيراته وإفقاره ليكون تابعا ابديا للغرب.

ومن مظاهر بغي الغرب وظلمه لإمة الاسلام زرع دولة اليهود في قلب العالم الإسلامي في فلسطين وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه وتسليمها لليهود.

وأخيرا العدوان الشامل الأخير تحت شعارات زائفة مثل نزع أسلحة الدمار الشامل ومحاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية ومؤازرة القتلة مثل بشار وغيره، وأخيراً مساعدة الكيان الصهيوني الغاصب بحجة «حق الدفاع عن النفس».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق