
مضر أبو الهيجاء
إن الناظر في فلسفة ومنهج وخطوات من يشرعنون الحلف بمشروع الملالي الإيراني الطائفي المعادي للأمة ودينها – والقائم بشكل دائم على قتل المؤمنين ونحر العلماء وحرق المساجد وسرقة مقدرات الأمة، والقائم بشكل مواز لاعتدائه على الآمنين بتنديس مقدسات المؤمنين ولعن الصحابة المعدلين وقذف أم المؤمنين المبرأة بنص القرآن الكريم – لا يخرجون عن الشبه بمسارين، وهما: استباحة وأكل أموال الربا، والانقياد وراء الأعور الدجال!
الحال الأول: استباحة أكل مال الربا!
يقول الله سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة: 275
إن وجه الشبه بين من يستحلون الربا في الأموال وبين من يستحلون الربا المحرم في السياسات، وأقصد الحلف مع مشروع احتلالي قاتل هو نظام ملالي إيران، هو:
1/ قولهم في الأموال: إنما البيع الجائز مثل الربا المحرم، وأما في السياسات فتجويزهم للربا السياسي بحلف مع المعادين المحتلين القائمين على قتل المسلمين واعتباره في حكم حلف الكفار غير المعتدين.
2/ البحث عن القوة المادية التي محلها الأموال في الربا، وطلب القوة المادية التي محلها في السياسات الحلف مع النظام الإيراني المعتدي، وكلا الأمرين خلفيته بحث عن قوة مادية هو مشروع في الأصل، ولكنه قد وقع في الحرام بمخالفة أحكام الشرع، فكان وبالا على صاحبه في السياسات كما في الأموال.
وكما يرتد الربا المحرم على صاحبه بالوبال فيسحقه ويزهق رأس ماله، فإن الحلف الحرام مع النظام الإيراني القاتل قد انعكس بالوبال والفشل مسببا خسارة في رأس المال، ومحل الخسارة هنا هو مشروع التحرير وجنده الأبرار وقواه الحية، والأهم من ذلك أنه إصابة في الدين.
وإذا كان عوز المرء وفقره لا يجيز له التعامل بالربا – وإن كان مظنة الكسب والربح -، فإن عدم وجود نصير لفلسطين -رغم بطلان ادعاء أصحاب تلك الشبهة- لا يجيز لأهلها التحالف مع مشروع احتلالي لأرض المسلمين بهدف التخلص من محتل لفلسطين.
ثانيا: الانقياد وراء الأعور الدجال!
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
ما من نبي إلا وأنذر قومه الأعور الدجال، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك ف ر. أخرجه البخاري.
إن وجه الشبه بين نبوءة أعور الدجال وأتباعه وبين الساعين واللاهثين خلف ملالي إيران هو:
1/ وضوح الكفر المقروء في شخصية الأعور الدجال، حيث يقرأ حروف كلمة الكفر بين عينيه مكتوبة كل من يراه، واليوم فإن كل من يعرف الملالي الإيرانيين وأتباعهم الطائفيين يرى ويسمع منهم ألوانا من الكفر البين، وذلك بما يعتري عقائدهم الكفرية المعلنة من تصرف الأئمة وولي الفقيه بالأكوان، وقدرتهم على التواصل ومعرفة الغيوب، علاوة على عقيدة البداء والرجعة، ولعن الصحابة المعدلين بنص القرآن الكريم، وقذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعدما نزل جبريل بكلام الله المبرئ لها براءة قطعية. وأزعم أن وضوح العقائد الكفرية في دين الشيعة وملالي إيران أكثر وضوحا من كفر الأعور الدجال.
2/ تحذير جميع الأنبياء والمرسلين أقوامهم من الأعور الدجال، وأما في ملالي إيران فكم من عالم رباني تكلم موضحا جوانب الكفر في دين الشيعة وعقيدة الملالي المجرمين المعلنة على ألسنة كهنتهم، وتعرفها أجيال العرب والمسلمين، وقد حدثنا نبينا الأمين محمد صلى الله عليه وسلم عن الطائفة الناجية مشيرا للفرق التي تخرج من دين الإسلام وكلها في النار إلا واحدة.
3/ كثرة الأتباع، وقد ذكرت الروايات الحديثية في الصحاح وغيرها وصفا يشير لكثرة أتباع الأعور الدجال، واليوم نشهد بأم أعيننا كثرة وتكاثر الأتباع المنقادين لملالي إيران القتلة والمحتلين، سواء أكان الأتباع من الشيعة أم من المسلمين السنة، وكما أن أتباع الأعور الدجال قادهم البحث عن القوة والغنيمة، فإن أتباع ملالي إيران ومؤيديهم ومناصريهم ومحالفيهم قادهم البحث عن الغنيمة والمكاسب ووهم الانتصار للانقياد خلف الملالي والترويج لهم.
لقد تجاوز أتباع الأعور الدجال وأتباع ومؤيدو ملالي إيران الدجالين الكذبة أحكام الدين وحقائق الواقع الموضوعي المشهودة.
وإذا كان البعض قد أفتى لنفسه جاعلا حكم الحلف مع النظام الإيراني وملاليه القتلة المحتلين لبلاد المسلمين هو حكم أكل لحم الخنزير للمضطر، فإن أكل لحم الخنزير للضرورة يقدر بالقدر الذي ينجي صاحبه من الهلاك، لا أن تتحول العلاقة بين المضطر وبين الخنازير إلى علاقة استراتيجية ومنهج أصيل!
وإذا كان الشرع يجيز أكل لحم الخنزير، فإنه لا يجيز تغيير وصفه واسمه ورسمه، فكيف جعله البعض لحم طير مما يشتهون؟
فتنة ملالي إيران والزيغ الكبير!
لا أبالغ إن قلت إن فتنة ملالي إيران لا تقل عن فتنة الأعور الدجال، ولك أن تتابع وترصد كيف انتقل الحلفاء المضطرون بالأمس، إلى تقعيد الحلف الحرام مع ملالي إيران اليوم وجعله دينا قيما، الأمر الذي فتن عامة جماهير العرب والمسلمين، فباتوا لا يرون جوانب الكفر في عقائد الشيعة، بل يروجون للملالي كورثة الأنبياء والأوفياء لمقدسات المسلمين والغيورين على أقصى الموحدين!
فأي فتنة تعيشها أمتنا اليوم؟
وإلى أين سيصل اختراق التشيع السياسي والعقدي في الأمة نتيجة أصحاب تلك الدعوات ومن جعلوا أرض فلسطين شريكا مع الله سبحانه في التحليل والتحريم؟
وأين سيذهب المروجون -لأهل الباطل والفجرة- من الله سبحانه وتعالى، وهو سبحانه الذي أرسل جميع الأنبياء لأجل دعوة نطق بها جميع المرسلين قائلين: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره؟
هل كان النبي الأمين طائفياً؟
حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي وأمي حاشاه- أن يكون طائفيا أو أن يخرج منه سوء وهو المعصوم عليه صلوات الله.
لقد نزل محمد الأمين صلى الله عليه وسلم برسالة جميع الأنبياء والمرسلين قائلا: يا قومي اعبدوا ما لكم من إله غيره. الأمر الذي قضى بأن العبادة لا تكتمل إلا بنفي الشرك ورفضه ورد كل أشكاله، ولذلك فقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى الأصنام وصنوف الشرك محذراً منها ومعريا لها، فهل يمكن اعتبار سلوك النبي صلى الله عليه وسلم سلوكا طائفيا، لاسيما وقد إتهمه المشركون بأنه -وبدعوته للتوحيد- يفرق بين الابن وأبيه؟
إن كلمة التوحيد التي يدخل بها المرء لدين الإسلام هي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وهي معادلة إيمانية تتكون من ركنين هما هدم ونفي الشرك ثم إثبات الألوهية لله الواحد.
إن إيمان المرء لا ينعقد ولا يكتمل بمجرد إثبات الألوهية لله، بل إن نفي الألوهية عن كل ما سوى الله، والتنزه عن الشرك شرط يسبق الإثبات الموجب لكمال الإيمان.
اتهام العلماء المتقين والدعاة العاملين على نشر دين الله وحفظ شرعه بالطائفية، زور وبهتان عظيم!
كيف لا يعي مضطربو العقائد ضعيفو الإيمان ملوثو الفهم السياسي، أن تعرية المشروع الإيراني الذي يؤمن بعقيدة ولي الفقيه ويقوده الملالي القتلة المحتلين، هو جزء من حفظ الدين في رسالته الأساسية وفي قلوب المسلمين المخدوعين، ثم يتهموا -بهتانا منهم- من ينبري لتفنيد وتعرية المنظومة الطائفية الإيرانية ومقولاتها بأنه طائفي؟
المشروع الإيراني لم يحرر فلسطين ولكنه أخرج الكثيرين من دين الإسلام وأدخلهم في دين ولي الفقيه!
إن المشروع الإيراني لم يحرر شبرا في فلسطين خلال نصف قرن من عمره -قضاها بتمزيق شعوب المسلمين- ولكنه نجح فعلا بتشييع عشرات ومئات الألوف في أفريقيا الجنوبية وأندونيسيا والدول العربية في المشرق والمغرب، وذلك من خلال نافذة إسناده المزعوم لفلسطين والأقصى ودفاعه عن غزة، ولولا لطف الله الذي حرمه من تحقيق نصر في غزة لكفر نصف أهل الأرض وباتوا يلعنون صحابة رسول الله ويدنسون عرض أم المؤمنين.
فتصور يا رعاك الله لو أن حسن نصر اللات وصل فاتحا إلى غزة، ثم تبعه الخامنئي مصليا في الأقصى، فما هو حال المسلمين ورسالة الإسلام في تلك الحالة؟ لاسيما ونحن نرى اليوم حجم الفتنة التي ضربت عقول وقلوب عامة المسلمين نتيجة حرب المشركين الأمريكان والملالي الإيرانيين والإسرائيليين -وذلك رغم خذلانهم الكبير لغزة واستخدامهم للمجاهدين طعما للإسرائيليين في معارك النفوذ بينهم-؟
إن المؤمن الذي يعي حقيقة وجوهر الإيمان، لا يشك بأن النصر من عند الله، وإن العالم بدين الله وأحكام شرعه وسيرة نبيه، لا يشك بأن الله لا يهب نصره لقتلة أوليائه ومن هم لدينه محاربون، فالمعادلة على وجه البسيطة هي صراع بين حق وباطل، والجهاد فيها قائم لإعلاء كلمة الله وليس لتحرير أرض على حساب تلويث دين الله وطمس نقاء التوحيد، وهل كانت إيران في يوم من الأيام إلا مشروعا سياسيا عقائديا يسعى لنشر دين جاهلي بين المسلمين ليخرجهم عن الصراط المستقيم؟
وختاما أقول:
إن فلسطين الشام ستتحرر وإن الأقصى المبارك سيعود لحضن المسلمين، وحتى ذلك الحين فإن سنة الفرز بين المؤمنين تظل قائمة، ولعل فتنة ملالي إيران تأتي في هذا السياق الذي يفرز بين أتباع طالوت المتساقطين على الطريق، وبين الثلة المؤمنة التي لا تشرب من النهر بأكثر من غرفة باليد وفق شرع الله وأحكام دينه، واثقة بأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
إن سنن الله غلّابة لا تجاري أحدا من الخلق وإن كان من المجاهدين ومن هم على الدعوة قائمين، ومهما بلغ المرء من الصدق فمسطرته المعتبرة هي دين الله، وهو معنى وتوجيه أنزله وخلده الله في عتابه لرسوله الأمين في عبس وتولى، فهنيئا للأوابين.
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 18/3/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق