الاثنين، 23 مارس 2026

البرادعي يقارن الحرب على إيران بغزو العراق..

 البرادعي يقارن الحرب على إيران بغزو العراق..

ماذا قال عن مبررات "النووي"؟

 بودكاست ديفيد هيرست   




قال المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، إن الحرب على إيران "غير قانونية" وتخاطر بتكرار نفس النمط الذي أدّى إلى غزو العراق عام 2003.

وتعليقًا على مسألة أن الوكالة تُتهم بعدم الحياد والتقاعس عن الإدانة الصريحة للهجمات الأولى التي استهدفت منشآت اليورانيوم في حزيران/ يونيو في حين تنشر تزامنا مع ذلك تقارير حول عدم امتثال إيران للقواعد الدولية، أكد البرادعي أن الوكالة تُستخدم حاليًا ككبش فداء باعتبارها منظمة فنية تقدم مشورتها ضمن سياق سياسي وضمن سياق أمني بالغ الحساسية.

وخلال مقابلة "بودكاست" مع رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست، أقر البرادعي بأنه من الصعب الحفاظ على الحياة في بيئة تفتقر للموضوعية، مؤكدًا "أتفق مع المدير العام الحالي غروسي أنه لا توجد أي بنية تحتية ولا يوجد برنامج ممنهج للأسلحة النووية هناك بعض المسائل التي تتطلب تتطلب من إيران مزيدا من الشفافية والوضوح ويجب عليهم تقديم التوضيحات اللازمة لكن الأمر يقتصر على ذلك فحسب".


وأضاف أن القول إن الوكالة الدولية تفتقر للحياد هي فكرة غير دقيقة وبصراحة تامة إذا كان هناك من يجب أن يُدان …فهو مجلس الأمن وليس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن مجلس الأمن مشلول بالكامل وبات فاقدا لأي تأثير في الوقت الراهن".

وبين البرادعي أنه "يجب على الوكالة أن تواصل أداء ما تجيده وهو التفتيش المنهجي للأنشطة وضمان أن كل شيء يُستخدم لأغراض سلمية".

وفي حديثه عن أوجه الشبه والاختلاف بين ما حدث في العراق قبل عقود وما يحدث في إيران اليوم، أكد أنه يرى الكثير من أوجه الشبه، إذ لم يوجد على أرض الواقع في العراق أي برنامج لأسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية، ورغم ذلك واصلت إدارة بوش تقديم تلك الإحاطات الاستعراضية بوجود مواد نووية وأخرى بيولوجية، ثم شنوا الحرب ودمروا البلد بأكمله، ولقي مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء حتفهم بسبب نقص الأدوية والغذاء، ليأتوا لاحقًا ويقولوا "عذرًا، لم يكن هناك أي شيء في الواقع".

وعندما قال ترامب إن إيران اليوم على بعد أسبوعين فقط من امتلاك سلاح نووي، عبّر البرادعي عن شعوره بإحباط شديد لأن ذلك يعني "مقتل المزيد من المدنيين الأبرياء، وهذا بالضبط ما حدث في العراق". 

ويرى البرادعي أن ما يحدث في إيران "غير قانوني ولن يفضي إلى أي نتيجة"، مشيرا إلى أنه "لم يعد هناك وجود للقانون الدولي ولا يقتصر هذا على إيران". وقد أكد أن السبيل الوحيد للتعامل مع الإيرانيين هو الجلوس معهم إلى طاولة الحوار.

كما أكد البرادعي الحائز على جائزة نوبل، أنه "لا يوجد أي منافس أو أي تهديد حقيقي، وأن إيران كانت مستعدة حتى هذه المرة لتقديم تنازلات مشابهة لاتفاق 2015 والتخلي عن كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وعدم مراكمة أي مخزون مع ذلك، تعرضوا للقصف في خضم جولات التفاوض، وفي المرة الثانية فعلوا الشيء ذاته فتم قصفهم مجددا في منتصف المفاوضات.

وأوضح، أن الأمر لا يتعلق بوجود تهديد أو بالدفاع عن النفس أو أي من هذا الهراء". 

وأضاف أن "الجميع يقول إن هذا ليس قرار ترامب حقا بل هو قرار نتنياهو الذي يريد تدمير إيران. لأنه سواء أحببت إيران أم كرهتها فإن إيران هي القوة الوحيدة الآن التي تتصدى لإسرائيل. الجميع يحاولون إخبار ترامب بأن يعلن النصر وينسحب، لكن كيف يمكن ذلك بعد قتل نحو ألفي شخص وتدمير البلاد وتوريط دول الخليج؟".

وفي تقييمه لتصرفات ترامب في التعامل مع المؤسسات الدولية والإضرار بالنظام العالمي، قال البرادعي إن الضرر خارج عن السيطرة من وجهة نظره إلى أن يحدث تغيير حقيقي في الولايات المتحدة.

كما عبر أمله بمجيء شخص يمتلك رؤية وإدراكا مختلفين، ذلك أن أمريكا حاليا تزداد عزلة يوما بعد يوم. أما الغرب، فقد خسر - بالنسبة لدول الجنوب العالمي - سلطته الأخلاقية عندما استغرق عاما كاملا ليتذكر القانون الدولي في غزة لكنه تذكره في أسبوع واحد فقط مع إيران عندما تعرّضت إمدادات النفط للتهديد. مع ذلك هناك دول مثل إسبانيا وأيرلندا وغيرها ممن وقفت موقفا مشرفا حقا.

وفي حديثه عن ما يمكن للعالم العربي فعله بشكل مختلف لمواجهة الخلل الهائل في توازن القوى، قال البرادعي إنه لا يعتقد أن مشروع إسرائيل الكبرى سيتحقق لكنه يخشى أن يؤدي زحف إسرائيل نحو كل من لبنان وسوريا إلى اندلاع ثورات داخل هذه الدول في إشارة إلى اندلاع الربيع العربي. وكما عبر البرادعي عن اعتقاده أنه إذا استمر ما يحدث في فلسطين ولبنان وإيران فستكون هناك عواقب، ما سيمثل انفجارا للمنطقة بأسرها والله وحده يعلم مآل هذا الانفجار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق