‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مجدى حسين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مجدى حسين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 3 يونيو 2024

مجدى حسين يكتب : هوان مصر : تخفى عدد الشهداء وتخفى خسائر العدو وتسلم محور صلاح الدين لاسرائيل

هوان مصر :تخفى عدد الشهداء وتخفى خسائر العدو وتسلم محور صلاح الدين لاسرائيل

مجدى حسين 


لا أحسب أن مصر فى تاريخها المديد وصلت إلى هذا المستوى من الهوان والذل .. 8 شهور متواصلة تقوم اسرائيل بمذبحة متواصلة لا مثيل لها على أرض غزة تحت أنف مصر وأمام ناظريها .. وهى لا تأبه. 

وشغلنا النظام طويلا وكثيرا بخطر التهجير وليس بخطر الإبادة لأكثر من 2 مليون إنسان عربى مسلم .. ونصح اسرائيل بنقل أهل غزة إلى النقب مؤقتا ، حتى يقضى على ” الارهاب ” ثم يعيدهم مرة أخرى . وأكد دوما أن خيار السلام استرتيجى أى غير مرهون بحدوث أى شىء حتى وإن كان مذبحة جماعية للفلسطينيين خارج حدود مصر . 

أعلن النظام – وليست هذه أول مرة – أن مصر تخلت عن قيادة العرب والمنطقة وأنها مشغولة بلقمة عيشها ، والسير بجوار الحائط وأنها لا تملك ترف أى احتكاك مع اسرائيل أو سيدتها أمريكا ، بالعكس فالعلاقات معهما استراتيجية لأن السلام الاستراتيجى معهما بالذات . رغم أن أحوال مصر تنحدر بكل المقاييس والأرقام والمؤشرات منذ نصف قرن وحتى الآن تحت مظلة هذا السلام المزعوم .

ومنذ شهرين بدأنا نسمع نغمة تقول : لا ، كله إلا رفح . كله إلا محور صلاح الدين ، الذى تحكمه نصوص كامب ديفيد المقدسة ، والذى ينص على أن المنطقة د فى فلسطين المحتلة بعمق 4 كيلومتر لا يسمح فيها بوجود دبابات أو معدات عسكرية ثقيلة . أما معبر رفح فقد التزمنا بالرؤية الاسرائيلية وأنه تحت الاشراف الاسرائيلى الكامل على أساس ملحق واهن عام 2005 يسمح باشراف مشترك لسلطة رام الله على المعبر بوجود أوروبى وكاميرا اسرائيلية وهو الاتفاق الذى سقط عام 2007 بانفراد حماس بالسلطة بعد نجاحها فى الانتخابات . 

وهذه كلها تفاصيل لا قيمة لها عندما يكون الحديث عن مجزرة بحجم مجزرة غزة . ولكن الاسرائيليين لم يحترموا السلطة المصرية لا فيما يتعلق بالمعبر وسيطروا عليه منذ أيام ولا فيما يتعلق بمحور صلاح الدين واستولوا عليه كله تقريبا اليوم الثلاثاء .

بالأمس حدث اشتباك بين الجنود المصريين والاسرائيليين فى منطقة معبر رفح ، وبغض النظر عن التفاصيل ومن بدأ الاشتباك ، ما يهمنا كيف انتهى الأمر وكيف تتم تسويته وماهى النتيجة النهائية ؟

ما يهمنا هو الاشارة إلى الحقائق الرهيبة التالية : ان الاشتباك أدى إلى استشهاد 4 جنود مصريين وليس واحدا كما قيل ثم قيل اثنان ، استشهاد 4 مصريين وفقا لموقع واللا العبرى الاستخبارى . 

كما أدى الاشتباك إلى إصابة اثنين من الجنود الاسرائيليين بجراح خطرة جدا وإصابة ثالثة متوسطة وفقا لقناة الحرة الأمريكية . 

وتم الاعلان من الجانبين المصرى والاسرائيلى أن الأمر يتم تسويته عبر تحقيق مشترك . 

ومن الواضح أنه تم الاتفاق على رواية واحدة تقول باستشهاد جندى مصرى واحد فقط وحجب باقى المعلومات بما فى ذلك إصابات الجيش الاسرائيلى . 

ومن الغريب أن يوافق الجانب المصرى على رواية تسيىء للجيش المصرى الذى لا يفلح فى إصابة أى جندى اسرائيلى . بل والأخطر من ذلك بدأ استخدام تعبير مقتل أحد أفراد تأمين الحدود باعتباره من رجال الشرطة وكأن مصر ملتزمة تماما بكامب ديفيد المقدسة ولا تخرقها ، وعدم الاشارة إلى الدبابات الاسرائيلية التى لم تلتزم بكامب ديفيد وخرقت حدود ال 4 كليومترا ، بل وفقا للرواية الاسرائيلية الأولى فهذه الدبابات هى التى قصفت الجنود المصريين وهذا يفسر لماذا الشهداء أربعة بالإضافة لعدد من الجرحى ؟ وسمعنا تصريحات مصرية تتحدث عن الواقعة باعتبارها مسألة عرضية وغير مهمة ولا يمكن أن تؤثر على كامب ديفيد ” المقدسة ” .

أما مجزرة رفح فلم تعد مطروحة أصلا فهى شأن داخلى اسرائيلى .

توحيد الرواية حول واقعة الاشتباك ، وإخفاء الخسائر الحقيقية لاسرائيل ومصر ، هو عنوان تصفية ” سوء التفاهم ” ، هو عنوان تسليم النظام المصرى معبر رفح وممر صلاح الدين للعدو الاسرائيلى .. ومع ذلك لا يزال يتمسك بكامب ديفيد المخروقة المقدسة .

إهانة مصر تتكرر على كل محاور أمنها القومى : محور منابع نهرالنيل وسد النهضة الذى أصبح أمرا واقعا بحيث أعلنت الحكومة عدم زراعة القمح لتوفير المياه . محور السودان الذى يضيع على يد الصديقة الامارتية الصهيونية رائدة وممولة الدعم السريع مع بريطانيا وأثيوبيا وأمريكا واسرائيل ، وشرق ليبيا الذى لم يعد صديقا ، والسعودية التى لم تعد صديقة رغم إعطائها أهم جزيرتين ونفكر فى تسليم شاطىء راس جميلة لها لتغلق الممر المائى لتيران وتسلمه لاسرائيل ، وهذا تخليص حق ديون مصر التى تعجز عن سدادها للسعودية فى صورة وديعة بالبنك المركزى ، وهذه الامارات الصغرى تشترى مصر الكبرى بالتقسيط ونصحو كل يوم على جزء من مصر أصبح يتبع الامارات التى تعتنق دينا جديدا موحدا مع اسرائيل .

الجمعة، 3 ديسمبر 2021

كتابات مجدي أحمد حسين (2)

 

كتابات  مجدي أحمد حسين (2)

magdyahmedhussein@gmail.com


كتابات مجدي أحمد حسين (1)

كتابات  مجدي أحمد حسين (1)

magdyahmedhussein@gmail.com












الأحد، 14 سبتمبر 2014

مجدي حسين يكتب : تذكر يا شعب .. كيف خدعوك؟

مجدي حسين يكتب : تذكر يا شعب .. كيف خدعوك؟


عندما قررت أمريكا والغرب الخلاص من مبارك خلال أحداث ثورة 25 يناير .. سربوا في اعلامهم أن مبارك سرق 70 مليار دولار من أموال الشعب وهربها للخارج .
ثم ارتفعت الأرقام المسربة حتى وصلت إلى 700 مليار دولار، وهو رقم مخيف.
قال المجلس العسكري ووافقه الاخوان أن المحاكمة القانونية ستساعد في استرداد هذه الأموال . ولابد من استبعاد المحاكم الثورية .وكانت النتيجة أن المحاكمة " القانونية " تحولت الى مهزلة ، خاصة في جانبها المالي الذي دار حول 4 فيلات في شرم الشيخ ، وكانت النتيجة أن مبارك أصبح لديه من الأحكام ما يؤكد أنه مسكين ويعيش بمرتبه .
ولم يصدر أي حكم قضائي ضد أفراد أسرة مبارك وكل كبار رموز الفساد في عهده وأصبحت ذمتهم أنظف من الصيني.
أما المليارات المنهوبة فقد دخلت كأموال غير قانونية في أرصدة بنوك الغرب ، وتركوا لهؤلاء المفسدين بعض الفتات .
ربما لايتجاوز 5 %وهذا يحدث مع كل الأنظمة الاستبدادية بعد سقوطها .
وقد حذرنا من كل ذلك في وقتها وهو مكتوب ومسجل ، ولكن الموضوع لم يتوقف عند ذلك بل تم تبييض كل أموال كبار نظام مبارك داخل مصر من عقارات ومنقولات وهم يستمتعون بها الآن بعد أن خرجوا جميعا من السجن.
أيها الشعب : ان أمريكا والاتحاد الأوروبي هما سارقا عشرات بل ومئات المليارات من أموالك ..وبعد ذلك نذهب اليهم لنحصل على قرض بـ 2 مليار!! بشروط مجحفة .
أمريكا وأوروبا يمصان دمائك ثم تقول لك النخبة .. دعنا نؤجل الخصومة مع أمريكا والغرب حتى نخلص من العسكر ..والحقيقة هم طرف واحد وأمريكا هي رئيس العصابة التي تحكم مصر.. ولكننا سنموت في سبيل تحرير مصر من هذا الهوان.

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

مجدي حسين يكتب.. هذه هى غزة التى يذبحونها

مجدي حسين يكتب.. 

هذه هى غزة التى يذبحونها



مجدى حسين
MagdyahmedHussein@gmail.com
رغم أن أ. مجدى حسين ، رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير "الشعب الجديد"، قابع الآن خلف أسوار ظلم الانقلابيين،

إلا أن كلماته التى حاول أن يجسد فيها أهمية غزة، ودورها الحضارى والتاريخى والجغرافى لمصر، والذى أكد فيه أن التفريط

فى غزة فضلا عن حصارها هى جريمة نكراء بكل ما تحمله الكلمة.
ونعيد نشر هذا المقال مجاراةً للأحداث التى تمر بها غزة، والعالم بأسره يشاهد المذابح وسط صمت رهيب إلا من بعض

أبناء هذه الأمة التى مازال بهم نخوة وكرامة، ويشاركهم فى ذلك أحرار العالم.

وإليكم نص المقال:
إذا كانت الشام هى بوابة مصر الشرقية، والتى جاء عبرها معظم الأعداء أو القوى الخارجية التى سعت لاحتلال مصر

والهيمنة عليها، فإن غزة هى مفتاح هذه البوابة من وإلى مصر، فلابد للفاتحين من الخارج إلى مصر أو للفاتحين من مصر أن

يمروا عبرها.
فهذا الطريق الساحلى كان شبه إجبارى، للدخول أو الخروج من مصر. ولذلك فقد لفت انتباهى إعلان مسئولى الآثار منذ

عدة أسابيع اكتشاف أكبر قلعة مصرية فى العهد الفرعونى فى رفح!!
بينما حكامنا يبيعون رفح المصرية والفلسطينية بالكيلو، كالجهال الذين يبيعون الكتب الثمينة بالكيلو؛ للحصول على

قروش تسد جوعتهم, وإن كان هؤلاء لهم عذرهم من الجهل أو الجوع, فإن حكام مصر لا ينطبق عليهم ذلك، فهم
مجرمون فى حق الوطن بدون التباس وإن كانوا جهلاء، فجهلهم حجة عليهم، فليس للجهلة مكان فى دست الحكم.
ورحم الله أياما كان الحكام فيها مثقفين ويقرضون الشعر، ويناقشون العلماء.
وجهلهم حجة علينا، فكيف تركناهم يتحكمون فى مصير جزء من خير أمة أخرجت للناس؟!
*****
مدينة غزة قديمة قدم التاريخ, فهى وليدة عصور متتالية وقرون طويلة، تركت بَصَمَاتَها فيها، وتركت هى أيضا بصماتها على

مدى السنين وتوالى الأيام، وكان من أقدم من سكن غزة القبائل الكنعانية, وسجل التاريخ أن الكنعانيين هم العرب الأوائل
الذين يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة، وجاءت هجرتهم مد للموجات السامية التى أخذت طريقها إلى البلاد، ويذكر المؤرخون

أن مدينة غزة يعود تاريخها إلى 4000.
.3500 سنة قبل الميلاد
وقد سميت فلسطين فى ذلك الوقت بأراضى كنعان، كانت غزة تمثل الحد الجنوبى من أرض كنعان التى امتدت إلى الشمال

فى عكا وصيدا.(1)
وعلى خلاف الشائع، فإن غزة ذُكرت فى النص التوراتى المتداول لدى اليهود الآن، ولكنها ذكرت بالسوء, فقالوا فى الإصحاح

الثانى من سفر صفينا إن غزة تكون متروكة، وأشكلون للخراب.
وذلك لشدة ما عانى العبريون من مقاومتهم وشدتهم فى القتال وأشكلون هى عسقلان القريبة جدا من غزة, والتى تعد جزءا

لا يتجزأ من منطقة غزة.
ولكنها الآن فى فلسطين المحتلة عام 1948 وتسقط عليها صواريخ المقاومة من غزة كل يوم الآن.
عندما مر سيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ببير سبع مع هاجر وإسماعيل(2)، فلابد أنه حف أو مر بغزة، وهو داخل إلى

مصر وخارج منها، وهناك رواية تقول إنه خلال عودته من فلسطين إلى مصر مر بجوار غزة، حيث التقى بأبى مالك أمير

غزة(3).
ولعل سيدنا يعقوب ويوسف مرا أيضا من طريق غزة.
والمرويات تتحدث عن أن سيدنا يعقوب كان يقيم مخيمه فى محيط بلدة نابلس(4) الواقعة الآن تحت الاحتلال، والتى
يركز الصهاينة الآن على اجتثاث المقاومة فيها، بالتعاون مع أجهزة عباس العميلة, حيث وافقت إسرائيل على إدخال 50 مدرعة للأمن الفلسطينى.
وهناك رواية أخرى تقول:

"إنه كان يعيش فى محيط الخليل"(5).
وولد عيسى ابن مريم -عليه السلام- فى بيت لحم، وحملته أمه إلى مصر, ولابد أنه مر أو حف بغزة.
حتى الجيوش كانت لا تملك إلا أن تسلك الطريق الساحلى الذى يمر بغزة عندما تغزو مصر من فلسطين, فكيف لهذه
الرحلة المدنية التى حملت رسول الله طفلا أما قصة شمشون، فهى مروية فى التوراة, ولا يوجد لدينا فى القرآن إشارة إليها,

لذلك نأخذها بتحفظ ونتعامل معها كمروية تاريخية.
شمشون كان أحد قادة بنى إسرائيل، حارب الفلسطينيين وأزعجهم, ولكنهم أخيرا أسروه, وقلعوا عينه وحبسوه حتى مات

فى غزة, وقبره معروف هناك، تحول إلى جامع شرقى المدينة, ويقال له "أبو العزم شمشون الجبار".
ويمكن مراجعة سفر القضاة ص13، وكانوا ينسبون سبب قوته إلى استرسال شعره, فإذا طال قوى, وإن قصر ضعف,

ويقال: إنه نزل يوما إلى أشكلون (عسقلان)، وقتل ثلاثين رجلا فلسطينيًّا, وأخيرا أسره الفلسطينيون ومات فى غزة كما ذكرنا(6)
وتقول التوراة المحرفة: "إنه أحب امرأة فلسطينية عرفت منه سر قوته, وأنها فى شعره".
فاحتالت عليه وحلقته, وقبض عليه الفلسطينيون وسلسلوه, ودعوه إلى حفل, وكان شعره بدأ ينمو, فعادت إليه قوته,

فلمس عمد البيت فخر السقف على من فيه, فقتل 3 آلاف من الرجال والنساء والأطفال, فكان من قتلهم فى موته أكثر ممن

قتلهم فى حياته.
ولا يهمنا الآن دراسة مدى صدقية هذه الرواية, ومن هو الطرف الشرير فيها والطرف الخير، وقد يكون شمشون هو الطرف

الخير, وإن كانت التوراة المحرفة قد نسبت له أمورا عديدة غير أخلاقية(7),
ولكننا نركز الآن على محورية دور غزة فى تاريخ أمتنا.
وعندما كنا صغارا نقرأ هذه القصة لم يذكر لنا أن أحداثها جرت فى فلسطين أو فى عسقلان وغزة بالتحديد
ولأهمية غزة وموقعها الاستراتيجى - ولا أدرى إن كان الفلسطينيون أنفسهم يعلمون- فهى التى أعطت لفلسطين اسمها

فلسطين فرغم أن الكنعانيين أقدم وجودا فى فلسطين, وهم من أصل سامى عربى على الأغلب.
فإن شعوب البحر التى جاءت من الغرب من جزر البحر المتوسط ومحيط بحر ايجة أو غرب الأناضول، وهى منطقة واحدة

ممتدة، هؤلاء الفلسطينيون الذين جاءوا غزاة ثم استوطنوا واندمجوا مع الكنعانيين أقاموا مدنهم الأولى فى جنوب فلسطين،

فعندما قاتلهم رمسيس وقهرهم أسكنهم الساحل ما بين يافا وغزة, وكانت لهم 5 ممالك أومدن عظيمة: (غزة، عسقلان، وأسدود، وعقرون، وبيت دجن), وفى قول آخر: جت.
وأول من أطلق على فلسطين اسم فلسطين هم اليونان والرومان نسبة إلى سكانها
الفلسطينيين الأقدمين الذين لم يتوطنوا إلا الساحل ما بين يافا وغزة وكانت "فلسطين" لا تشمل سوى هذه البقعة الضيقة

فقط ولبقاعها الأخرى أسماء خاصةبها.(8)
*****
فى عهد الدولة المصرية القديمة التى شهدت بناة الأهرام, كان الحكام الأقوياء، والناجحون يهتمون أيما اهتمام بشبه جزيرة

سيناء, ولإحكام ربطها بمصر الوادى، والدلتا بخوض حملات متوالية على القبائل المتمردة ولتأمين الطرق إلى الشام للفتح
أو للتجارة، ولجعلها المصد الدفاعى الأول فى أى حالة عدوان, وبالإضافة لكل ذلك.
عمليات التعدين الواسعة فى أراضيها (لاحظ الفرق بين القدماء المصريين وحكام اليوم)، الذين لا يعرفون عن سيناء إلا أن

تكون منتجعا سياحيا.. ولا مانع أن يكونوا من الأعداء المحاربين الإسرائيليين نحن لم نصل إلى غزة بعد، ولكن سيناء أشبه

بالقربة, وغزة هى فوهتها وهى جزء لا يتجزأ منها، كما هى جزء لا يتجزأ من فلسطين من الناحية التاريخية البعيدة

والجغرافية، وهى أشبه بنقطة انتقال بين مصر وفلسطين, ففيها من تكوينة الطرفين نصيب مفروض بنسب مختلفة عبر

التاريخ، وهناك ما يؤكد العلاقات التجارية مع الفنيقيين بحرا, ولكن لا ينفى وجود علاقات تجارية عبر البر.
وقد عثر على قطع أثرية مصرية فى عمق الشام: سوريا ولبنان.
ولكن
الفخاريات المصرية توجد على نطاق واسع فى النقب وجنوب فلسطين.
بل هناك من
الآثار ما يشير إلى أنها مستوحاة من مصر.
ويبدو أن الآثار المصرية ترسم خط تأثير مقتصر على الطريق الساحلى ما بين شرق الدلتا ومنطقة غزة, والمسح الأثرى يؤكد
وجود طريق مطروق جيدا بين شرق الدلتا ومنطقة رفح وغزة خلال هذه الفترة المبكرة من التاريخ.
العهد الانتقالى 2181 – 2040 ق.م:
المعلومات شحيحة فى هذا العهد بسبب الفوضى والتفكك, ولكن المؤكد أن آسيويين
سيطروا على الدلتا, وهؤلاء جاءوا برا من سيناء ومن خلفها
الدولة الوسطى:
منتوحتب وحد مصر من جديد عام 2000 ق.م, وطرد الآسيويين من الدلتا، وتم استئناف التجارة مع آسيا (الشام أساسا)

برا وبحرا وفى عهد الأسرة 12 تجد رسوما تصور قبيلة كنعانية من 38 فردا يزورون أحد حكام الولايات المصرية.
ويرى بعض المؤرخين أن هذه الصورة قد تكون لسيدنا إبراهيم؛ لأن الصورة تضم إناثا وذكورا, والرجال لحاهم مرسلة, غير

أن مؤرخين آخرين يقدرون مقدم إبراهيم إلى مصر فى عهد آخر، عهد أمنحتب الثانى.(9)
وهناك وفرة من الأدلة تصور لنا عبور الرسل المصريين لبلاد المشرق جيئة وذهابا.
فحين توصل المغترب سنوحى إلى مكانة شيخ كبير بين بدو فلسطين استطاع أن يفاخر بأن "السعاة الذين يمضون شمالا أو

جنوبا من وإلى المقر المصرى اعتادوا أن ينزلوا فى ديارى".
ويبدو أن النظام المصرى فطن مبكرا لأهمية إنشاء جهاز مخابرات، وكانت مهنة الجاسوس معروفة جيدا لدرجة أن مخاطراتها يمكن أن تكون محل نقد تهكمى" "الجاسوس الذى يمضى إلى بلد أجنبى، وقد أوصى بأمواله وعبيده لأطفاله وعاش فى رعب مقيم من الأسود والآسيويين".(10)، وكان لابد لجهاز المخابرات المصرى أن تكون له بتعبيرات العصر - محطة فى غزة-.
وفى عهد مبارك كان لنا محطة علنية للمخابرات المصرية, ولكنه سحبها رغم تمسك حماس بها!! أين أنت يا سنوسرت انظر
ماذا يفعلحاكم مصر بعدك بـ 40 قرنا؟
وفى آثار هذا العهد نجد أوانى بكميات كبيرة وجدت فى صعيد مصر تتسم بسمات الفن الايجى والبابلى.
وهو ما يؤكد التواصل مع أعماق آسيا برا وفى عهد سنوسرت الثانى 1897 ق.م نجد مسجلا على الجدران مجموعات من

ممثلى القبائل الآسيوية يتقدمهم ما يدعى حاكم البلاد الأجنبية, ويسلمون الجزية للحاكم المصرى (ويتصور البعض أن هذه

اللوحة تمثل دخول يعقوب وأبناؤه لمصر، وهذا ما يرفضه المؤرخون).
وكان الآسيويون يأتون إلى مصر بكثافة بحثا عن عمل (الآن يذهب المصريون بكثافة، للبحث عن عمل فى الأردن وسوريا

والعراق سابقا, بل توجهت أقلية شاذة للعمل فى إسرائيل).
نحن نعلم أن الظروف التاريخية مختلفة الآن, وسعينا للوحدة العربية والإسلامية، وإيماننا بالأمة الواحدة يزيل كل

الحساسيات. ولكننا نؤكد على حسن العلاقة مع الجيران الأشقاء باعتباره من بديهيات العمل الاستراتيجى السليم.
وترجع أهمية ما نقوله عن الآسيويين إلى وجود الكيان الصهيونى، كما وجدت من قبل المستوطنات الصليبية، وكما جاء

الإعصار التتارى فى عهد سنوسرت الثالث 1878 ق.م حدث أول اصطدام حربى واسع النطاق مع سكان آسيا (فلسطين)،

فقد أرسل حملة إلى فلسطين وتقدم شمالا للقضاء على البدو الآسيويين, وبلغ مدينة "سكمم"، وكانت تقع فى قلب فلسطين
وقضى على أهل رتنو.:1789 ق.م
فى آخر العهد الوسيط يمكن أن نقول: "إن حاكم مصر ازداد نفوذه فى آسيا وبلاط أمراء الشام أصبح مصريا، ومن المألوف

العثور على المنتجات المصرية من هذه الحقبة فى المدن السورية
المرحلة الانتقالية الثانية 1786 ق.م
وهذه اتسمت أيضا، كالأولى بسيطرة الآسيويين، وهذه المرة لهم اسم محدد "الهكسوس"، وقد غلبت سيطرتهم على الدلتا،

ولأنهم جاءوا عبر سيناء ومن نفس الطريق الساحلى الذى يمر بغزة, بل لقد كانت سيطرتهم على غزة هى الخطوة الأساسية

للوثوب على مصر.
ويعرفون أنها هى المدخل الرئيسى لمصر فأقاموا عاصمتهم المحصنة شرق النيل: أفاريس، وهى (صان الحجر الحالية) بمركز

فاقوس محافظة الشرقية؛ لمواجهة أى هجوم محتمل, وكانوا يخشون من الآشوريين الدولة الأقوى فىالعالم وقتئذ.(11)
بينما ظلت طيبة عاصمة ما تبقى من مصر.
ولعل هذه المخاطر البرية القادمة من الشمال الشرقى، هى التى جعلت طيبة عاصمة آمنة ومناسبة بعيدا عن يد الغزاة.
وكانت العاصمة تصعد أحيانا إلى الفيوم أو بنى سويف, وعند الشعور بالقوة إلى البدرشين.
ولكنها كانت غالبا بعيدة عن الدلتا كى تبتعد عن مخاطر الغزو، وخرج الهكسوس عبر سلسلة من المعارك كان آخرها لأحمس

1580 ق.م، حيث طارد الهكسوس، وأخرجهم من عاصمتهم أواريس وتعقبهم فى انسحابهم حتى فلسطين فى بلدة تسمى

شاروهين (على مقربة من غزة)، ولا ندرى هل كان الهكسوس يجمعون أنفسهم فى هذه النقطة، للوثوب مجددا على مصر,

ولكن أحمس كان مصمما على أن لا يدعهم يقومون بذلك.
فقد زحف عبر سيناء فى ثلاثة مواسم وهاجمهم فى معقلهم الساحلى الجديد جنوب غزة، واستولى فى نهاية المطاف على

الحصن وحوله إلى خراب، وكانت هذه نهاية مملكة الهكسوس.
ثم عاد إلى طيبة وجعلها العاصمة من جديد.(12) وهكذا نرى أنه كان لغزة شأن مع المصريين القدماء والفراعنة، حيث عبر

الكثير من ملوك مصر الفراعنة، إما لفتحها أو للانطلاق منها لفتح الشام، وكانت ذات أهمية خاصة لهم، وكانت فى عهد

الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر المقر الرئيسى للجيش المصرى المخصص لفلسطين، واتخذها تحتمس قاعدة ثابتة،

للوثوب على المناطق الآسيوية.(13)
ورأى النظام المصرى بعد فترة من التراخى تصاعد هجمات المغيرين الهائمين من البدو على هذا الطريق الاستراتيجى والتجارى الذى يمر بغزة وعسقلان، الذى يربط فلسطين بمصر، فتم انتهاج سياسة تعزيز الطريق بسلسلة منتظمة من الحصون

الصغيرة.(14)
وفى عهد الأسرة التاسعة عشر قاد "سيتى" جيشه وزحف على آسيا مبتدئا من بلدة تاروا (القنطرة حاليا)، ومتبعا طريق

سيناء - غزة الذى يبدو أنه أصلحه إبان ولايته للعهد فى زمن أبيه، تمهيدا لتحقيق هذا الغرض، ولذلك فقد مر فى طريق ممهد وتوقف عند قلاعه وحصونه التى رممها على طول الطريق حتى بلغ جنوب فلسطين الذى كان معروفا باسم نجب (النقب).
ثم واصل حملته فى أعماق فلسطين وسوريا.
وخلال فترة هاتين الأسرتين (18-19)، ورغم أن الطريق البحرى إلى الساحل اللبنانى كان معروفا ومطروقا جيدا, فقد ظل المصريون يعتبرون الطريق البرى من حدود الدلتا إلى غزة، بمسافة 160 كم أهم معبر للانتقال إلى آسيا وفى بداية عهد 
الأسرة 19
كان مزروعا بحوالى 12 محطة طرق، كمعاقل صغيرة محصنة متركزة بجوار آبار أو برك الماء العذب.
وتصفها النصوص بأنها كانت تحت إشراف وكيل أو قادة كتائب إذا كانت مهمة استراتيجيا.
وقد تمت الإشارة إلى اثنتين من هذه المحطات, واحدة فى دير البلح قرب غزة, والأخرى هى بير العبد فى سيناء.
دير البلح اشتملت على مبنى مقر ذى طراز مصرى متقن، شيد خلال عهد العمارنة، واستبدل فى عهد سيتى الأول بحصن برجى من أربعة عشر حجرة.
ويبدو أن الاعتبار الأساسى الذى يتحكم بسياسة توزيع الحاميات، هو الاعتبار الاستراتيجى: يبدو واضحا أيضا أن المدن الساحلية كانت لها الأهمية الأكبر.
فقد وضعت حامية فى شاروحين فى أول عهد الأسرة 18، لكن غزة حلت محلها كموقع حامية بعد حكم تحتمس الثالث،
ولا أعتقد أننا نخرج عن موضوعنا عندما نقتبس هذه السطور من ضابط مصرى فى هذه الثغور، لنوضح أن حماية أمن الوطن ليست نزهة، وليست الجلوس فى شاليهات أو فرصة للحصول على بدل خدمة فى الجبهة!
إن الأمم العظيمة يصنعها ألم عظيم، فالجندى "يترك زوجته وأطفاله ويكون لباسه الجلود وطعامه عشب الحقول مثله، مثل أى بهيمة".
ونوبة الخدمة الواحدة قد تستغرق 6 سنوات.
وهذه رسالة أحد الضباط:
(أقيم بدون مؤن وليس فى المنطقة قش ولا من يدعك الآجر. وما جئت به من زاد قد انتهى، أقضى النهار أراقب الطيور

وأصطاد السمك طول الوقت، وعينى على الطريق الذاهب إلى الدلتا، وقد أضنانى الحنين إلى الوطن؛ أقيل تحت أشجار لا

تصلح أوراقها للأكل وثمارها قد انتهت؛ البعوض الصغير يهاجم فى وضح النهار والكبير فى عز الظهيرة، وذبابة الرمل تلسع،

وكلها تمتص الدماء من الأوعية والحرارة هنا لا تحول ولا تزول).
بردية أنستازى
أما غزة فقد كانت أكبر من حامية وسماها المصريون "المدينة التى تنتمى إلى كنعان" المقر الرئيسى لمندوب سام كانت له

سلطات غير واضحة على الساحل والهضاب حتى سهل أسدراليون، وكان لهذا المفوض بيت ومعبد وأمين سجل يساعد

المندوب السامى المسئول عن كتابة التقارير عن مدن الفرعون أى المدن الكنعانية.
لم يكن فى عهد الأسرتين 18 و19 من يستطع أن يعمل فى موقع رسول الملك أى مبعوث دبلوماسى إذ لم يكن يعرف أين تقع

رفح؟! ونقرأ فى إحدى البرديات رسول الملك، وهو يتعرض لهذه الأسئلة الحرجة (أيها التابع أين رفح؟ ما شكل استحكاماتها؟

كم إيتر للوصول إلى غزة؟
أين مجرى نتن"نهر الليطانى") إلخ.(15)
وفى عهد الأسرة 22، قام شاشانق حاكم مصر بإعادة وتقوية النفوذ المصرى فى آسيا.
فسار فى نفس الطريق بين مصر وفلسطين (القنطرة - رفح)، ككل من سبقه من الفراعنة، ورحبت به القبائل على طريقه

وساعدته؛ لأنها كان تضمر العداء للعبرانيين.
وكان خط سير الحملة على النحو التالى: كانت غزة هى المدينة الأولى التى وصل إليها شاشانق بجيشه, وهى المكان الوحيد الذى

يقع على الساحل الفلسطينى الذى ذكر فى قائمة على جدران الكرنك.
ومن غزة انطلق إلى حملته فى أعماق فلسطين وسوريا، والتى انتهت بخضوع أورشاليم لحكم مصر.
ووصلت الحملة إلى شرق الأردن والجليل، وفى عودته مر كالمعتاد بغزة، كنقطة لتجميع القوات ثم رفح ثم الطريق الساحلى

حتى الدلتا.(16
ونصل إلى المرحلة الآشورية، ففى ظل حاكمهم "تغلات بلاسر" اندفع الآشوريون جنوبا لم يوجه زحفه ضد أى دولة فى

الداخل بل ضد فينيقيا وغزة وطريق سيناء المؤدى إلى مصر.
وقد قام بتعيين شيوخ محليين بوصفهم سادة تخوم لهم حق الإشراف العام على ممرات سيناء حتى الدلتا.
وعندما وصل إلى غزة وواصل زحفه حتى وادى العريش ضمن عدة مكاسب.
استفاد باحتلاله دولة البلست دون أن تتحرك الدويلات الأخرى، لنصرتها للعداوة التاريخية.
وقطع الطريق على النجدة المصرية للفلسطينيين.
وحاصر فى ذات الوقت باقى الدويلات الداخلية بعزلها عن البحر.
كانت مصر تعى أهمية غزة التجارية والاستراتيجية, ومن هنا كانت مساعدتها لها وتحريضها على أى ثورة تنشب فيها، ولما

تمردت على الآشوريين وفشلت، هرب حاكمها "هانو" إلى مصر وبقى بها حتى وفاة "تغلات"، ولما تولى "شلما نصر" الخامس

عرش الآشوريين ساعدت مصر "هانو" على العودة إلى غزة وخلع الوالى الآشورى وطرد الحامية الآشورية بمساعدة القائد

المصرى "سيبو"، ولكن الآشوريين عادوا وتغلبوا عليهم وتم أسر "هانو"، وتم تدمير رابيجو (رفح).(1)
وكان الآشوريون قد أسسوا مركزا تجاريا جنوب غزة، كخطوة أولى لتأسيس قواعد ضد مصر فى الجنوب.
وتم زرع حاميات عسكرية فى مواقع بين رفح وبئر سبع.
ولكن الغزوالآشورى الأول لمصر اندحر بعد أن سار كالمعتاد عبر رفح والعريش حتى الدلتا وكانيسمى "طريق بلاد الفلسطينيين"، وهكذا فإن العدو يكون متوقعا من هذا الطريق.

ويشير المؤرخون إلى طريق آخر، ولكنه يبدأ أيضا بالعريش باتجاه أبعد إلى الجنوب منوسط الصحراء والدخول إلى مصر عن طريق وادى الطميلات والبحيرات المرة وهو مايحتاج إلى إرشاد البدو، ولكنه نادرا ما استخدم من قبل جيش "عرمرم" حسن التجهيز.
وهكذا انتقلت مصر إلى الهجوم، وكانت قاعدة التمركز فى عسقلان، وهى كما ذكرنا جزءلا يتجزأ من منطقة غزة.
وحولت مصر عسقلان إلى قاعدة إسناد وإمداد وتموين.
وكان قائد الآشوريين يدعو آلهته، ويسألها هل سيحاربه المصريون فى منطقة عسقلان؟؟
ولكنه فى النهاية تمكن من الوصول إلى رفح ثم شمال شرق القنطرة ثم مركز فاقوس.
واحتل الآشوريون الدلتا(18).
وظل القتال بين كر وفر عبر نفس الطريق "طريق
الفلسطينيين"،
ثم تكررت الكرة فى العهد البابلى حيث حاصر " نبوخذ نصر" عسقلان واستولى عليهاودمرها تدميرا شاملا.
وما حدث لعسقلان حدث لغزة، وكانت سياسة "نبوخذ نصر"
تدمير هذه المعاقل، وتفريغها من السكان؛ لتصبح الطريق مشرعة أبوابها إلى مصر.
هل يتعظ أحد بعد 27 قرنا؟
وعندما انكسر البابليون فى الدلتا كان أول عمل تقوم به مصر، هو الاستيلاء على غزةرغم حصونها المهدمة.(19)
فى عام 535 ق.م خضعت غزة لحكم الفرس فى عهد ملكهم "قنبيز"، واتخذوها موقعاحربيا ومنطلقا لتحركاتهم نحو مصر، ومنحت غزة إدارة مستقلة ضمن التشكيلاتالإدارية التى أحدثتها الفرس على فلسطين
طوال هذا التاريخ كانت غزة بموقعها عند التقاء إقليمين جغرافيين متباينين، إقليمالبحر المتوسط بمناخه المعتدل وأراضيه الخصبة ومياهه العذبة، والإقليم الصحراوىالجاف، وأراضيه ذات الرمال المتحركة، وهى بهذا تحتل موقعا ذا أهمية كبيرة، فهى
تقع على أبرز الطرق التجارية القديمة، حيث تتجمع فيها التجارة القادمة من (الهند وحضرموت واليمن ومكة)، لتنتقل فيما بعد إلى دمشق وتدمر، وباقى مناطقالشام.(20)
*****
الآن نتوقف عند المرحلة الفرعونية ونواصل باقى المراحل حتى الآن, وستكون الرحلةمذهلة لمن لم ينتبه من قبل.
فغزة أشبه بالقرص المدمج الذى يحوى تاريخ المنطقة،
وتاريخ العرب والمسلمين, فهى جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ, بل فى قلبه، وهى أشبهبالعينة الممثلة للحالة العامة أو عينة الدم التى تكشف عن حالة وصحة المريض.
نعم
هناك تاريخ خاص لغزة ضمن التاريخ الفلسطينى، وبالأخص فيما يتعلق بتاريخ مصر،ولا يمكن فصلهما عن بعضهما فى أى مرحلة من مراحل التاريخ.
وستجد ونحن نروىالتاريخ المختصر أو الوقائع والصور المتتابعة فى المنعطفات الأساسية للتاريخ، (فهذهالكتابة ليست تاريخا أو تأريخا بالمعنى الأكاديمى للكلمة، ولكنها لقطات متتابعة مترابطة
تريد أن تبرهن على فكرة واحدة).
وكما رأيت فيما مضى، فسترى فيما هو آت أن تاريخ
غزة جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر بالتحديد.
إن غزة معجونة بـ"الترابين" المصرىوالفلسطينى، وهى خير رسول بينهما فى إطار رابطة العروبة التى أصبحت تجمعنا جميعا
من المحيط إلى الخليج إلى جنوب الصحراء.
إن مقاطعة مصر لغزة هى عمل جنونى أشبه بإنسان يقطع يده أو يخزق عينه، ويقول:
"لن أشغل نفسى بمشاكل يدى أو عينى".
إن من يفعل ذلك ليس له إلا اسم واحد: إنهمعتوه إلى حد ضرورة وضعه فى مستشفى الأمراض العقلية ووضعه تحت المراقبة
المستمرة، وتهدئته بالحقن المخدرة من حين لآخر؛ لأنه مصاب بنوع خطير من الجنون, هوالنوع الضار بالنفس قبل الإضرار بالغير.

وهذا هو التشخيص العلمى لحالة نظاممبارك, ليس فى موضوع غزة فحسب, بل فى مختلف المجالات، والموضوعات.
إن غزة هى جزء لا يتجزأ من لحمنا ودمنا بالمعنى الحرفى والمادى, وبالمعنى الوطنىوالعقائدى والقومى.
إن أىَّ حاكمٍ فى مصر يحاصر غزة مجنون، وخائن يتعين الحجر
عليه، إن فك الحصار المضروب على غزة دونه الموت, فأرواحنا فدى الأهل والوطن،وفدى المجاهدين الذين رفعوا راية أمتنا عالية فى وقت نكسها الحكام ولطخوها فىأوحال الخيانة.
يا غزة دونك الموت.. دونك الموت.. دونك الموت
{وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}
المراجع
1- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى - الهيئة العامة للاستعلامات - السلطة الوطنية
الفلسطينية - موقع على الإنترنت.
2- محمد صبيح - القدس ومعاركنا الكبرى - كتاب التعاون - الطبعة الثانية - مؤسسة
دار التعاون للطبع والنشر - 1998 - القاهرة - ص47
3- د.محسن محمد صالح - الطريق إلى القدس - كتاب القدس22 - مركز الإعلام

العربى - الطبعة الأولى - 2003 - القاهرة ص22
4- محمد صبيح - مرجع سابق - ص69
5- د. محسن محمد صالح - مرجع سابق - ص25
6- عمر الصالح البرغوثى - خليل طوطح - تاريخ فلسطين - دار المعارف - الطبعة الثانية
- 2005 - القاهرة - ص48
7- عبد المعز عبد الستار - الشعب المختار فى الميزان - على حساب المؤلف - 1998 -

الطبعة الأولى - القاهرة - ص151-153
8- عمر الصالح البرغوثى - مرجع سابق - ص34 وأيضا د. أحمد محمد عبد الحليم

دراز - مصر وفلسطين - الهيئة المصرية العامة للكتاب - سلسلة تاريخ المصريين رقم
236 - 2003 - الطبعة الأولى - القاهرة - ص63-64
9- أحمد حسين - موسوعة تاريخ مصر - دار الشعب - الجزء الأول - الطبعة الأولى -
1972 - القاهرة - ص45- 155
10- دونالد ب. ردفورد - مصر وكنعان وإسرائيل فى التاريخ القديم - ترجمة على خليل
- دار الرأى للنشر والتوزيع - سورية - دمشق - الطبعة الأولى - 2005 ص79
11- أحمد حسين - مرجع سابق - نفس الصفحات
12- دونالد ب. ردفورد - مرجع سابق - ص 118
13- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى - مرجع سابق
14- دونالد - مرجع سابق - 157
15- دونالد - مرجع سابق - ص176-180
16- د.أحمد محمد عبد الحليم دراز - مرجع سابق - ص 159-164
17- د.أحمد محمد عبد الحليم دراز - مرجع سابق - ص 200
18- دونالد - مرجع سابق - ص 290-296
19- دونالد - مرجع سابق - ص 373-375
20- مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى - مرجع سابق.

الأربعاء، 21 مايو 2014

الاعتماد على قناة الجزيرة هو مقتل الثورة المصرية

الاعتماد على قناة الجزيرة هو مقتل الثورة المصرية


مجدي حسين
magdyahmedhussein@gmail.com
الحرب مستعرة بين أمتنا والحلف الصهيونى الأمريكى في كل مكان وبالأخص في كل بلاد الثورات العربية ، والبعض لا يشعر بسبب قدرات الاعلام على التضليل بالإظهار والإخفاء ، إظهار بعض الوقائع وإخفاء بعض الوقائع ، لأن الإخفاء الكلى للحقائق غير ممكن ، وأيضا يصبح كذبا مكشوفا ومن ثم غير مؤثر.
كذلك لأن الاسلاميين لايريد معظمهم أن يواجه الحقيقة ، ويعلن الحرب الشاملة على الأعداء ، تحت شعار الدهاء والسياسات المحنكة ، دون أى دليل من قرآن أو سنة .
الدهاء والمناورات تكون في الأساليب والوسائل بعد إعلان من هم أعداء الأمة بشكل صريح ، أما الدهاء لإخفاء أعداء الأمة فهو تضييع للقضية ، وتتويه للجماهير !
أحيانا يرد بعض الاسلاميين قائلين : يعنى إحنا لو هاجمنا أمريكا واسرائيل بالكلام المشكلة سوف تحل ؟!
وهذا أيضا هروب من القضية : فهل الهجوم بالكلام والمظاهرات أسقط الانقلاب حتى الآن .؟
ستظل الكلمة هى السلاح الأكبر في كل الصراعات ، وهى التى تحسمها ، المهم أن تكون هى كلمة الحق ، وكلمة الحق تستدعى القوى المادية لتحقيقها على أرض الواقع بعد توفيق الله .
فإذا كانت الكلمة هى : تحرير مصر من النفوذ الأجنبى والصهيونى ، وإقامة العدل ، وتحقيق التنمية المستقلة ، والحريات فستنتصر الثورة ، أما إذا اقتصرت المطالبات على عودة الشرعية ، رغم أن هذا هدف صحيح ومبدئى ، فلن تلتف الأمة حولنا .
معركتنا لم تكن قبل وبعد الثورات مع مجرد نظم استبدادية ، وإذا اقتصر تصورنا على هذا يكون تصورا قاصرا ، ولا ينتصر أحد قط في معركة بتصور قاصر لطبيعة العدو وتحالفاته ومكوناته . 
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجه : سلطة مشركى مكة وسائر العرب ، والقوى العظمى وعلى رأسها الامبراطورية الرومانية المجاورة ، ويواجه في الداخل أهل الكتاب الخونة
 ( اليهود ) والمنافقين ، كل هذه العناصر والمكونات كانت معلنة ويعلمها كل مسلم ، وهو يخوض الصراع قبل وبعد الهجرة .
السبب الأساسى لتعثر ثورة 25 يناير أنها توقفت عند الحريات ، ولم تزل أركان النظام السابق ولم تقوض شبكة التبعية للحلف الصهيونى الأمريكى ، وبالتالى لم تحقق شيئا من تطلعات الجماهير للعدل على طريق الرفاهية .
وقد ركزنا مرارا في حزب الاستقلال على ضرورة الانعتاق من العبودية للأمريكان باعتبار ذلك بيت القصيد .
وجاءت أحداث ليبيا الأخيرة لتؤكد ذلك ، وعلقت عليها فورا منذ أيام بالتالى :
إن محاولة الانقلاب الفاشلة التى وقعت في ليبيا كانت حدثا مهما للغاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
 لقد نحرنا قلبنا ونحن نحاول إقناع كل الفصائل الاسلامية في مصر أن نجتمع جميعا على إعلان الجهاد بمعناه الشامل ضد الوجود الأمريكى الصهيونى في مصر وأن هدف الثورة الحقيقى لايمكن أن يكون أقل من تحرير مصر من قبضتهما المجرمة .
وقد كان الرد حتى أول أمس : ليس الآن . حتى ننتهى من السيسى والانقلاب أولا . فهل ستظلوا تقولون هذا بعد أحداث أمس في ليبيا.

أهم مافى أحداث أمس كالتالى وبدون الدخول في تفاصيل الوضع الليبى :

أولا : أنها كانت 30 يونيو بطعم ليبى عسكرى مباشر وأنها فشلت للمرة الثانية ولايعنى هذا أنها لن تتكرر.
ثانيا : الوضع في ليبيا يشبه الوضع في مصر من زاوية وجود قوى للاخوان في المجلس التشريعى والسلطة التنفيذية ، وحركة التمرد الليبية تركز على حل البرلمان كما حدث في مصر .
ثالثا : وجه التشابه الثانى أن الاخوان في ليبيا على علاقة طيبة للغاية بأمريكا والناتو بأكثر من علاقة إخوان مصر وهم في الحكم بأمريكا . ومع ذلك فإن ذلك لم يشفع لهم عند الشيطان الأكبر . فالأمريكان هم الذين يحركون حفتر وبقايا نظام القذافى والانقلابيين في مصر. كما أن للموساد دور مشهود في ليبيا من خلال اليهود من أصل ليبى الذين عادوا بقوة للبلاد . أول أمس أعلنت أمريكا بمنتهى الصراحة أنه نقلت 200 من قواتها الخاصة إلى صقلية لأن الوضع في شمال إفريقيا غير مستقر أمنيا !!
وهناك مشاركة انقلابية مصرية عسكرية ولوجتسية واعلامية مفضوحة في هذا الانقلاب لم يحاولوا سترها ، وخرج الجاسوس السيسى ليقول : إن الغرب لم يكمل مهمته في ليبيا . لأننا لم نعدم الجاسوس مبارك فها هو أحد تلامذته يجاهر بالجاسوسية بأكثر مما كان بإمكان مبارك أن يجاهر به .
حفتر عاش 20 سنة في أمريكا ، وبالتأكيد لم يكن هناك يلعب الشطرنج !!
نحن أمام جاسوس تم تجنيده وإعداده مع قوة مسلحة أخرى شاركت في الاندساس في الثورة منذ أيامها الأولى ، باعتباره من معارضى القذافى المقيمين في أحضان وكالة المخابرات الأمريكية ( إقرأ تقرير مكتوب عنه في موقع الشعب ).
رابعا : الأمريكان والغرب يمارسون نفس اللعبة التى يقومون بها في مصر وتونس وفى كل بلاد الثورات ، هم مع الاسلاميين وحقهم في المشاركة السياسية ولكن بشرط أن يسمعوا الكلام ويستخدم الأمريكان العسكر والعلمانيين لسلخ ظهور الاسلاميين بسوط غليظ ( ولأن العلمانيين ضعفاء جماهيريا فلابد من العسكر والانقلابات العسكرية ).
وإذا لم يستقم الاسلاميون على المراد الأمريكى فلماذا لايحكم السيسى وحفتر البلاد العربية ؟
خامسا : أما بالنسبة لظاهرة القاعدة فأمريكا تخترقها منذ أيام أفغانستان وتستخدمها في الاتجاهات التى تريدها ، وتضحى بها بعد استنفاد أغراضها . وهذا مايحدث في سوريا ، ويحدث في ليبيا . فشباب القاعدة مساكين وهم يؤمنون بالجهاد فعلا ،ويساقون إلى معارك عديدة بمنتهى الاخلاص ، ولكن العناصر المخترقة ، وهى ملتحية وتحفظ بعض القرآن والسنة ويمكن أن تتحدث بلهجة جهادية ولكنها تتحلى بأخلاق حزب النور المصرى ، هذه العناصر تنسحب في لحظة معينة وتتجه إلى ساحة اخرى وتترك الشباب في المحرقة بدون مشروع واضح .
المثير للسخرية أن أمريكا كانت وراء حشد عناصر القاعدة خلال الثورة الليبية ( كما حشدتهم في سوريا ) لتركب الثورة التى اشتعلت فعلا رغم أنفها ، وهى الآن تسلط عليهم حفتر ليبيدهم ويبيد الاخوان تحت نفس شعارات ثورة 30 يونيو والتمرد في مصر .
سادسا : أيها الاسلاميون في مصر .. يا أبناء الشعب المصرى تعالوا إلى كلمة سواء ، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به أحدا ، تعالوا نكفر بأمريكا واسرائيل ، تعالوا نحرر مصر من نفوذهما وكلابهما المسعورة الساويريسية والحسين سالمية والمباركية والسياساوية ، وبدون ذلك فلا حرية ولا عدالة ولا استقلال ولاتنمية ولا استقرار ولا تقدم ولا أمن . أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم .
 ( انتهى التصريح ) .
وبعد أيام اتضح أن المحاولة مستمرة وعلى كامل التراب الليبى وليس في بنى غازى وما حولها فحسب . وأن ليبيا على أعتاب حرب أهلية ضروس حدثت كل مقدماتها على مدار الشهور الماضية .
وهى كما ذكرت صورة كاربونية مما حدث في مصر ولكن بالتركيبة الليبية القبلية والمسلحة .
وتابعت كل مواقع الاخوان المسلمين ومن يسير في ركاب خطها السياسى ، فوجدت التحليل للوضع في ليبيا مضبوطا تماما عدا "تفصيلة " صغيرة : إغفال ذكر أمريكا والغرب ودورهما في المؤامرة الانقلابية !! ويالها من تفصيلة صغيرة ، كيف إذن ستستدعون الأمة للقتال ( وهو في ليبيا قتال حقيقى ومسلح ) والمواجهة السياسية وأنتم تغفلون مجرد ذكر اسم أمريكا ، وقد كانت علاقات إخوان ليبيا بأمريكا أحد أسباب ومبررات عدم مهاجمة أمريكا في مصر !!

قال الاعلام الاسلامى الاخوانى : إن بقايا نظام القذافى خاصة في جناحه العسكرى والانقلاب المصرى ، وبعض الأنظمة العربية في إشارة إلى الإمارات ، ويضاف أحيانا الصهاينة ، يتعاونون لإسقاط الشرعية والثورة في ليبيا على غرار ماحدث في مصر.
( مع إسقاط أمريكا عمدا وليس سهوا )

الموقف الأمريكى المزدوج

أكتب منذ أواسط التسعينيات من القرن الماضى عن الموقف الأمريكى المزدوج من الصحوة الاسلامية من خلال متابعة للمواقف والدراسات الأمريكية ومن خلال 3 زيارات للولايات المتحدة من 1988 إلى 1997 .
وليس لدى أى مفاجأة من موقف الأمريكيين الرسمى من الحركات الاسلامية فقد أكدت مرارا وأثبتت الأيام صحة ذلك على النحو التالي:
أولا : أن الولايات المتحدة ( والغرب عموما ) يرى أن ظاهرة الصحوة الاسلامية ظاهرة أصيلة وعميقة ولا يمكن تجنبها تماما ، فهى شبيهة بإعصارات المحيطات ولابد من التعامل معها بعقلانية ، وأن استخدام العنف أو الاستئصال والإبادة ليس خيارا وحيدا ، ولابد من المزاوجة بين الاحتواء والضرب ، الصداقة والمعاداة ، الاستئناس والعقاب .
لايهم الغربيون أن يقبل الناس أكثر على الصلاة والصيام والحج ، المهم ألا يقبلوا أكثر على الجهاد أو الزكاة وهما أخطر " عيبين " في الاسلام : الاستقلال والتكافل الاجتماعى ، وإذا وجدت حركات اسلامية لاتعادى أمريكا ولا اسرائيل فمرحبا بها ، حتى إلى درجة استلام السلطة ، حركات لا تهدد المصالح الأمريكية والغربية وتعترف باسرائيل ، وتعيش في كنف الشرعية الدولية وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى . ولا بأس من الحجاب واللحية مع تقليل من النقاب ، وهكذا تجرى عملية تفتيت الاسلام لعناصر مقبولة ومحتملة وعناصر مرفوضة .
ثانيا : هذا الموقف المزدوج يتطلب توزيع الأدوار أحيانا ، حيث تقوم أطراف غربية باحتضان واحتواء الحركات الاسلامية ، وتقوم أطراف أخرى بسحقها ، حيث لايجوز لنفس الطرف أن يقوم بالدورين معا في نفس اللحظة !! ونضرب مثلا بقطرلأهمية دورها.
لايفهم كثيرون موقع قطر من الإعراب ، وكيف تحولت أصغر دولة عربية إلى قوة عظمى اقليمية ، ستقيم إمارة عربية كبرى ، بل تحدث البعض عن محاولات قطرية للسيطرة الاقتصادية على بريطانيا !!
والمخابرات المصرية المسكينة بعد أن تهاوت مصر ، تنظم الآن سلسلة من البرامج التلفزيونية ضد قطر العظمى ، انظروا كيف أصبحت مصر أصغر من قطر من حيث الوزن ، ولا نتعالى على أى شعب أو دولة صغيرة ، ولكن من المفترض أن الأوزان محفوظة .
والغاز لايفسر قوة قطر السياسية كما يروج البعض لأنها لاتملك التصرف فيه بدون توجيهات أمريكا التى تمتلك قاعدة العديد العسكرية الكبرى بالإمارة . قوة قطر الأساسية تعود إلى أنها تقوم بدور أمريكى على طول الخط ، وأمريكى صهيونى في بعض القضايا . وهذا هو ما أعطاها هذا الوزن الكبير ، وباستخدام قناة الجزيرة التى تتسم بمهنية عالية سحقت كل قنوات النظم الكسيحة ، وهذا جزء من الخطة .
قطر مكلفة منذ سنوات طويلة ( والتغييرات الأخيرة في قيادة الإمارة لم تؤثر على هذا الدور كما يتضح حتى الآن ) بلعب دور الحاضنة لكل الحركات الاسلامية المعادية لأمريكا واسرائيل . بغرض جذبها ل " الواقعية " و " الاعتدال " .
فقناة الجزيرة كانت مع ثورة 25 يناير ولا تزال شريطة عدم التعرض لأمريكا واسرائيل إلا لماما وعرضا وعلى طريقة إثبات المصداقية في لقطات سريعة على لسان بعض الضيوف .
وتم تأسيس الجزيرة مباشر مصر للدفع في هذا الاتجاه ، جذب الثورة إلى خندق الصداقة مع أمريكا ، بعدم التعرض لها ، وتركيز الهجوم على العسكر والسيسى باعتبارهم سبب البلاء الوحيد أو الأساسى .
ولقطر تاريخ طويل في هذا المجال : احتضان شرائط بن لادن والقاعدة وطالبان – الاهتمام بالمقاومة اللبنانية – الاهتمام بحماس والمقاومة الفلسطينية ( رغم أنها كانت القناة الرائدة في التطبيع مع اسرائيل )– استمرار العلاقات الطيبة مع إيران ومع السودان ، ومحاولة حل مشكلات دارفور والمعارضة التشادية ، وتقديم دعم اقتصادى للسودان المحاصر.
كما لعبت دورا محوريا في الثورة الليبية حيث كانت محورا أساسيا لتوريد السلاح عبر مطار بنى غازى للاسلاميين المعارضين للقذافى ، ثم كانت بعد ذلك واسطة خير مع الناتو!!
ولقطر دور كبير في تمويل ودعم عناصر القاعدة في سوريا لحساب الولايات المتحدة وهو الملف الأساسى المشترك مع السعودية .
ولكن دعونا نركز الآن على مصر وليبيا .
 قطر ( والجزيرة طبعا ) تقوم بدور الأم الحنون للاسلاميين والثوار في مصر ، وهى تضعهم تحت المظلة الأمريكية الصهيونية ، بوضع الثورة في إطار الديموقراطية والشرعية وحقوق الانسان فحسب .
ويتصور الاسلاميون أن علينا أن نقبل بذلك لأن الجزيرة تصل إلى كل البيوت ويجب ألا نخسرها . عظيم من الممكن أن تدخل للبيوت برسالة ناقصة ، غير تعبوية بشكل كامل ، بنصف الحقيقة ، ونصف الحقيقة كذب .
ونحن نؤكد أن الثورة يمكن أن تنجح بدون الجزيرة وبدون أى فضائية ، لأن الأقمار الصناعية تحت سيطرة الدول ، ولم يحدث حتى الآن أن ثوارا حقيقيين امتلكوا قمرا صناعيا !!!
 وقد نجحت ثورة إيران بدون أى فضائيات ، في عصر الكاسيت الصوتى والمنشورات المطبوعة على الرونيو ( مطبعة بدائية كنا نستخدمها ونحن طلاب في مصر للمنشورات !!)
 وكان الإمام الخمينى يرسل توجيهاته بهاتين الوسيلتين حيث يتم النسخ في كل محافظات إيران .
وقد نجحت الثورة الروسية والفرنسية قبل اختراع الكاسيت .
ومن قبلهما نجحت ثورات عمر مكرم وكانت تستخدم الطبول والمآذن لحشد الجماهير .
الأدوات لا تصنع الثورة ، ولكن الجماهير تصنع الثورة عندما تضيق بها السبل وتختنق من النظام الفاسد ، وتنجح الثورة إذا وجدت قيادة حقيقية تعبر عن تطلعات الناس في الاتجاه الصحيح ، تقرأ الواقع بصورة سليمة وتحوله إلى خطاب في متناول الجميع.  الفضائيات بالعكس لأننا لا نمتلكها فقد أفسدت علينا ثورة 25 يناير حتى الآن .
والتعويل على قناة الجزيرة سيقودنا إلى الجحيم لأنه يجعل القادة لايتحدثون إلا لمهاجمة حفنة من الفاسدين والخونة دون أن ينسبهم إلى النظام الأمريكى الاسرائيلى الأصلى الذى يحكم مصر. هل يمكن للجزيرة أن تسمح بشن حملة ضد ساويرس أو تواضروس أو ضد كامب ديفيد أو ضد القواعد الأمريكية في رأس بناس والسخنة وسيناء ؟!
ولكن لأن دور الجزيرة قد يكون لعبا بالنار إذا ترك هكذا وحيدا ، كما أنه سيؤدى إلى تقوية الاسلاميين في نهاية المطاف ، فلابد من تسليط أنظمة تابعة أخرى للعب دور سحق الاسلاميين ، وهذه الأنظمة كانت الإمارات والكويت والسعودية .
التمويل والتخطيط والتآمر ومكان الاجتماعات. والمقصود من هذه الضغوط بل والضربات القاصمة أن يهرع الاسلاميون إلى قطر أو كاميرون رئيس وزراء بريطانيا للشكوى : هل يرضيكم ما يجرى في مصر ؟ وهل هذا من الديموقراطية التى تعتنقونها مذهبا ومنهاج حياة ؟!
وقد وصفت توزيع الأدوار هذا من قبل بأنه نفس توزيع الأدوار في أماكن الاحتجاز والتعذيب والاعتقال ، فهناك مجموعة من الضباط والمخبرين للسحل والضرب والشتيمة ، ومجموعة أخرى لاستنكار ذلك وكفكفة الدموع ، والاستضافة في غرفة أخرى وإحتساء مشروب ساخن أو بارد .
الانقلابيون المصريون يصفعون ويضربون ويقتلون ومعهم للتمويل : الامارات والسعودية والكويت ، وكيرى وأشتون وماكين وكاميرون لكفكفة الدموع : إخص عليهم الوحشين عملوا فيكم كده ، والله حنشوف شغلنا معاهم . بس برضه لازم تمشوا في خارطة الطريق !! 
وقطرتقول لهم : ردوا عليهم في قناة الجزيرة كما تشاءون ولكن لاتسبوا أمريكا طبعا وأنتم فاهمين .

تقسيم الأدوار داخل النظام الأمريكى نفسه

المسألة لاتتوقف على توزيع أدوار النظم العميلة لأمريكا بل تمتد إلى داخل النظام الأمريكى نفسه ، فيزعمون منذ اليوم الأول للانقلاب أن وزارة الدفاع الأمريكية مع الانقلاب وأن البيت الأبيض والخارجية مع الاخوان !! وأن الكونجرس بين بين . ولكن بالتدريج يتجه الجميع لتأييد الانقلاب ( خارطة الطريق ) !!
في المقال القادم نشرح هذه التمثيلية ، والتى يساهم الاسلاميون بالتستر عليها ومن ثم تبييض وجه أمريكا أو على الأقل إخراجها من معترك الصراع الظاهرى وهذا هو المطلوب أمريكيا ، فأمريكا لا تطمع أن يسبح بحمدها في المآذن ، بل تريد أن تحكم الديار المصرية في صمت ومن وراء ستار ، بينما المصريون يتابعون معركة عكاشة مع ذباب وجهه أو خناقة مرتضى وسما أو بحد أقصى خناقة تنظيم اسمه الاخوان مع شخص اسمه السيسى ، أما أمريكا فهى مجرد حكم أجنبى محايد أو جمهور يصفق للعبة الحلوة !

الأحد، 4 مايو 2014

هجوم عصابة الاعلام على السيسي ومحلب ليست صحوة ضمير ثانية ولكن استعدادا لمرحلة ما بعد سقوط الانقلاب

 هجوم عصابة الاعلام على السيسي ومحلب ليست صحوة ضمير ثانية ولكن استعدادا لمرحلة ما بعد سقوط الانقلاب


مجدى حسين


* يسرى فودة جاسوس أمريكى يوجه الرأى العام ..وقطاع الأخبار لزوجة زكريا عزمى !!

* قائمة بيضاء وأخرى سوداء لضيوف التوك شو تكشف لماذا تتكرر وجوه معينة إلى حد الملل ؟!

* إشغال الجمهور بالجنس والتهتك والإباحية من أهم أسلحة نظم الاستبداد.


 
مجدى أحمد حسين
magdyahmedhussein@gmail.com

 
سارت العملية الاعلامية خلال الأيام القليلة الماضية وفقا للكاتلوج الذى كتبته لحضراتكم بالضبط ، فقد تصاعدت نغمة الهجوم على السيسى شخصيا وعلى محلب والوزراء كوزير الداخلية والخارجية ، وعليكم أن تدركوا أن ارتفاع هذه النغمة لايعنى إلا شيئا واحدا : أن الانقلاب فى مازق ، وأن المأزق يتعمق ، والتهيئة مستمرة للتخلص من الحمولة الزائدة ( وهى هنا السيسى أساسا) كما فعلوا مع مبارك ، وماينطبق على الاعلام المصرى ينطبق على الاعلام الأمريكى ، فنغمة الانتقاد المتصاعدة فى الصحف الرئيسية كالواشنطن بوست ليست من قبيل حرية الصحافة ، ولكن من قبيل تهيئة الرأى العام لتغيير فى السياسة الأمريكية ، لا لمناصرة الحق كما يتوهم البعض ، ولكن بنفس منطق التخلص من الحمولة الزائدة وهى هنا أيضا السيسى كما كان مبارك وأسرته فى 25 يناير 2011.

لا يتمنى القائمون على الأوضاع فى مصر وأمريكا أن يصلوا إلى هذه النقطة ولكنهم يشعرون أنهم يندفعون إليها رغما عنهم ، فالانقلاب قاعدته تتقلص ولا تتمدد كما أوضحنا فى سلسلة مقالات سابقة وكما هو مرئى بالعين المجردة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ولذلك فإن مهمة الاعلام الذى يدعى التعددية أن يقسم الأدوار . ولذلك كان ملفتا للنظر أن يتصور البعض من الطيبين أن غياب بعض الاعلاميين المعروفين عن لقاء السيسى معناه أن السيسى غير راض عنهم ، أو لأنهم بدأوا يعارضونه بالفعل لايرغبون فى الحضور. وهى نفس طريقة حسن النية فى التفكير وهى سبب كتابتى لهذه السلسلة من المقالات ، فغياب سعد زعيم الأمة ، ولا أعنى هنا سعد زغلول باشا ، ولكن محمود سعد صحفى الفنانات ،لأنه مفرز لدور المعارضة وقد بدأه بالفعل بتلقيح الكلام على السيسى من حين لآخر، ثم الهجوم على وزير الداخلية ( تذكر دائما أن هذه الشخصيات من عصابة الاعلام  تخاف من خيالها ولا تتصور أن تبات ليلة فى القسم ). ونفس الشىء ينطبق على المرشد العام لمصر عمرو أديب الذى هاجم وزير الخارجية بشراسة على تصريح زواج مصر من أمريكا . وعكاشة يتابع قلة الأدب على السيسى شخصيا فلماذا يحضر هذا اللقاء ؟ لو حضر التمثيلية تتكشف ، ومنى الشاذلى واضح أنه يتم إعدادها للعودة فى صورة معارضة للوضع القائم . واهتمت بعض المواقع بغياب الحسينى وأحمد موسى بينما هما والعدم سواء . وقد حضر اللقاء من سيكمل معه الطريق إلى آخر الشوط أو آخره إلا قليلا ( بمعنى التخلى عنه فى آخر ربع ساعة ووفقا للتوجيهات طبعا ) وأبرزهم المناوى إعلامى مبارك وزوجته وحموده والابراشى . وصفاء حجازى زوجة زكريا عزمى السابقة ، ومندوبة التلفزيون فى الرئاسة فى عهد المخلوع .

كيف نشأت فكرة الفضائيات الخاصة؟

ولأننى فى المقال السابق قدمت التحليل الكلى لعصابة الاعلام ، فقد وعدت بالتفصيل فى بعض الوقائع لتثبيت التحليل وليس للفضح الشخصى ، وهم يستحقون ولكن ليست هذه مهمتى ، ويقوم بها آخرون على الفيس بوك . وهنا لابد من كشف لعبة القنوات الخاصة من عهد مبارك إلى الآن ، وإلى أى مدى هى خاصة فعلا ؟ وإلى أى مدى هى مستقلة عن الدولة والأجهزة الأمنية ؟

كما ذكرنا فقد كان تدمير النظام للصحافة الحزبية والذى انتهى بإغلاق الشعب خطرا على النظام لأنه لم يعد هناك متنفس وهذا ينذر بالانفجار ، ولذلك صنع المعارضة الصحفية على عينه بعيدا عن الأحزاب ( المصرى اليوم – صوت الأمة – الدستور ) أما الفجر فلم تكن معارضة وكانت أقرب للصحيفة الصفراء و للسكس ( الفضائح الجنسية ) وتوجيه ضربات لهذا المسئول أو ذاك وفقا لرغبات مبارك أو المخابرات . بالإضافة لعدد لايحصى من الصحف القبرصية واللندنية ( أى بترخيص من الخارج ) وهذه لا تدخل أو لاتطبع إلا بإذن وزارة الاعلام أى الأمن.

وسأعود لهذه المرحلة فيما بعد لأنها كانت مرحلة زرع البراعم والشتلات التى تفتحت وترعرعت فيما بعد فى الفضائيات وأصبحت كشجرة الزقوم طعام الأثيم كشجرة جهنم والعياذ بالله . ولكن أريد الاسراع الآن بحالة الفضائيات الخاصة . ومن الذى كان وراءها ألم يكن النظام فى غنى عنها وهى يغلق الصحيفة المعارضة الوحيدة ( الشعب ) عام 2000. فى تلك الفترة كانت الجزيرة فى بداياتها وقنوات فضائية أخرى وبدأ الدش يغزو البيوت ، وبدأت الناس تزورعن التلفزيون الحكومى . ولو كان الأمر يتعلق بالفن ما اهتم هؤلاء الحكام البلداء ، فبالفعل انهارت أوضاع المسلسلات المصرية وبدأت المسلسلات السورية تتفوق عليها ، سواء فى الدراما أو المسلسلات التاريخية والدينية . هؤلاء لايهتمون بانحدار مصر فى الأدب أو الفن أو الثقافة ، ولكنهم بدأوا يخشون من خطر الجزيرة ، مثلا من تأثير برنامج الاتجاه المعاكس ( عندما كان محترما ويظهر فيه كبار المفكرين المصريين والعرب ) . فعملوا خطة مضادة كما فعلوا فى الصحف . قلنا فى الصحف وسعوا هامش حرية التعبير قليلا فى الصحف الحكومية ، وصنعوا الصحافة الخاصة المعارضة من رجال من أصلابهم !! فى التلفزيون وسعوا من هامش ظهور المعارضة فى القنوات الرسمية ولكن من شخصيات لطيفة بالنسبة لهم كرفعت السعيد ونبيل زكى وكل أشاوس التجمع ، وأصبح لرئيس تحرير الوفد برنامج يومى الخ  وطبعا لا يظهر عادل حسين أو ابراهيم شكرى . ( ولم تعد هناك جلسات لمجلس الشعب تظهر فى التلفزيون لأن المعارضة لم تعد موجودة فى المجلس بالقوة فى برلمان 2000 – 2005 ). وقد خرجت من السجن فى أول عام 2001 ولم أظهر فى التلفزيون الحكومى حتى قيام ثورة 25 يناير 2011 أى حوالى 10 سنوات  إلا لمدة دقيقة ونصف فى تصريح ضد أمريكا فى برنامج لعمرو الليثى أرسل لى كاميرا فى منزلى مع أحد الفنيين للتصوير. وكان حزب العمل مجمدا بصورة قهرية . وفيما بعد ذلك بعدة سنوات حاول الاعلامى الفاضل حمدى قنديل أن يستضفنى فى برنامجه على التلفزيون المصرى ، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لى وتصورت أنها قد تكون مؤشرا لعودة الحزب ، ولكننى لم أفاجأ باعتذاره فى اليوم التالى ، وكان صريحا عندما أشار بوضوح إلى أنه منع سياسى ( أى أمنى ) .

ولكن كانت الخطة الرئيسية لمواجهة فيروس الجزيرة ، هو تأسيس محطة خاصة أو أكثر لتنافس الجزيرة بحرية أكبر ، وتدعى أنها غير تابعة للحكومة ، ومن هنا جاءت فكرة دريم والمحور وصاحباها من أحباب النظام وأجهزته الأمنية . آليات العمل فى هاتين القناتين وهى نفسها التى امتدت إلى باقى القنوات الخاصة كالتالى : برامج الترفيه والدراما والهمبكة لاعلاقة لأجهزة الأمن بها ولا وزارة الاعلام ، وهنا تكمن الحرية الحقيقية إلى حد الفساد وهذا ماظهر بشكل خاص فى قنوات الفيديو كليب التى تحولت لمشاهد جنسية صارخة . وطالما لاتوجد ضجة أو مصيبة فلا تعير أجهزة الدول انتباها وخلى الناس تتلهى ، وبالفعل قلعت الفنانات هدومها بالكامل فى أفلام أجنبية على الاوربت أو الايه آر تى الصادرتين برعاية الأسرة الملكية السعودية وخادمة الحرمين ، وهذا يذاع من مصر وغير مصر و لم تحدث ضجة ، إذن يكون الأمر جيدا ! دعوا الشعوب والشباب ينشغلون بالجنس . أما إذا حدثت ضجة كتلك التى وقعت بمناسبة فيلم حلاوة روح ، تتدخل الدولة وتدعى أنها حامية الأخلاق والفضيلة وتمنع الفيلم، بينما  يشاهده كل الناس على الانترنت ، لأنه انتج بالفعل وصدر ولم تعد الأفلام تعتمد على دور العرض أساسا !!

وهذه نظرية متكاملة ومقصودة وليست عفوية ، ولها مقاصد سياسية واضحة. وقد كشفت ذلك السيدة اعتدال ممتاز مديرة الرقابة على المصنفات الفنية فى عهد عبد الناصر فى كتابها " 30 سنة رقيبة سنيما " حيث قالت إن القيادة السياسية عقب هزيمة 1967 أصدرت أوامر بعدم حذف مشاهد العرى والخلاعة والجنس والمخدرات والعنف من الأفلام . والآن فإن الجنس والخلاعة والرقص والتهتك من أهم أسلحة الانقلاب وسنعود لذلك بالتفصيل .

إلا البرامج السياسية

وإذا كان الحبل على الغارب فى كل مايشغل الشباب والناس بعيدا عن القضايا الجادة والسياسية منها خاصة ، فإن البرامج السياسية لا مزاح فيها فهى تكون تحت الاشراف الدقيق لأجهزة الأمن : أمن الدولة والمخابرات ، فإما تقسم البرامج بينهما أو يعملان بشكل مشترك وبروح الفريق باعتبارهما رفاق الدرب الواحد مع بعض الخلافات التكتيكية التى لاتفسد للود قضية ، وكانت متمحورة أساسا حول مسألة توريث جمال . علما بأن هذه الآلية مستمرة حتى الآن ولم تتوقف طوال فترة الثورة وإن أصابها بعض الاضطراب ولكن سرعان ماتم ضبط الأمور بإحكام .والإشراف الأمنى يجرى على محورين : الأول تحديد الموضوعات التى تبحث فى الحلقات السياسية . الثانى وهذا هو الأهم : شخصيات المتحدثين ، وهؤلاء ينقسمون إلى 3 قوائم : الأولى : الشخصيات المرغوب فى ظهورها ( عندما تجد شخصية ما تظهر كثيرا وإلى حد الملل فاعرف أنه فى هذه القائمة ) . الثانية : قائمة سوداء وهؤلاء غير مسموح بظهورهم أبدا وقد كانت هذه قائمة كبيرة قبل ثورة 25 يناير وتقلصت جدا فى الشهور الأولى من الثورة إلى حد التلاشى ولكنها عادت لتستطيل من جديد . قائمة ثالثة : أسماء مباحة غير ممنوعة وغير مرغوبة بشكل خاص ، فلاجناح على القناة إن استضافت منها ، وهى تشمل كل الناس غير المذكورين فى القائمة السوداء . ولكن يتعين على القناة ألا تغفل القائمة الأولى فى أغلب خياراتها ، وهذا سر تكرار بعض الأشخاص إلى حد الملل. وهناك درجة من المرونة بين قناة وأخرى حسب أهميتها وانتشارها ، وهذه تحدد فى علاقة المعد بالجهاز الأمنى المعنى بالمتابعة . ويمكن للقوائم أن تتغير من وقت لآخر حسب التطورات السياسية وحسب التزام الضيوف ، فإذا ظن ضيف أنه زعيم ويتحدث بحرية أزيد من اللازم فيمكن أن ينقل من القائمة المحايدة إلى السوداء وهكذا .

وكل هذه القواعد التى تسرى على البرامج السياسية فى القنوات المصرية الخاصة تسرى على عمل مكاتب القنوات العربية فى القاهرة ، وعدم التزام المكتب بهذه القواعد يعرضه للاغلاق أو حبس المراسل أو مصادرة المعدات بالاستديو أو بكل هذه الاجراءات معا !!

وأروى تجاربى الشخصية للتأكيد على دقة الوقائع (وليس لإضفاء أى أهمية خاصة على نفسى).

فى نفس الفترة من 2001 و2011 حاول الأستاذ حمدى قنديل أن يستضفنى مرة أخرى وهذه المرة كانت فى قناة إيه آر تى ، واتصل بى للمرة الثالثة بالهاتف ( وأنا لم ألتق به إلا بعد الثورة ) ودعانى لبرنامج عن فلسطين ، وقال لى : إذا لم تتحدث أنت عن فلسطين فمن يتحدث ؟ . وكنت سعيدا بطبيعة الحال بالشخص وكلامه والموضوع ، ولكن بعد يوم اتصل بى للمرة الرابعة للاعتذار ، ويبدو أنه خجل أن يكرر أن المنع سياسى وهذه محطة غير مصرية ، فقال لى : إنه يعانى من مشكلة فى العمود الفقرى ( وقلت له وأنا مثلك !) فاعتذر . ولكنه لم يتصل مرة أخرى ، حتى التقينا أخيرا فى القصر الجمهورى أثناء أحد اللقاءات مع الرئيس مرسى .

ونظرا لأهمية الجزيرة تجد المخابرات وأمن الدولة كابسة على أنفاس مدير المكتب ، ورغم أننى دخلت مكتب الجزيرة فى القاهرة مرات معدودة إلا أننى التقيت فيه مرتين باللواء صلاح سليم وكيل المخابرات  رحمة الله عليه ، يمارس مهام " التنسيق"! وإن جازت بعض التدخلات الأمنية مع المكاتب العربية والخارجية فى حدود معينة ، إلا أن المحطات المصرية من المفترض ألا تكون فى قبضة الأمن طالما أنها تعمل فى نطاق القانون ، وعملها واضح على الملأ.

ولكن الموضوع تجاوز الرقابة إلى حد زرع المذيع والمعد ، وتتعجب أحيانا ، لماذا مثلا مجدى الجلاد رئيس تحرير المصرى اليوم ثم الوطن هو المسئول عن برنامج فضائى ، هل يوجد نقص فى الرجال أم الاعلاميين ، بالطبع لا ولكنه من الدائرة الموثوقة ولابد من عدم توسيع الدائرة حتى لاتكتشف الطبخة ، أيضا لماذا الابراشى المحتار بنفسه بين صوت الأمة ثم الصباح الفاشلة ، له برنامج طويل عريض ويتنقل من قناة لأخرى منذ عهد مبارك وكان فى الايه آر تى إلى دريم ولا شك أن له أعمال اعلامية أخرى لا أعلمها ، وهكذا ابراهيم عيسى ، صاحب برنامج وصاحب قناة وصاحب جريدة وكاتب مقالات وأشياء أخرى لاتعلمونها الله يعلمها .وهذا ينطبق على كل العصابة فهم يكتبون فى كل صحيفة ويظهرون فى أكثر من قناة ، ويظهرون فى برنامج كمذيعين ثم يتحولون إلى ضيوف فى برامج أخرى ، ثم يتبادلون الأدوار ، حتى تتعجب متى يذهب هؤلاء إلى بيوتهم ؟ وهم كما ذكرت لايستضيفون أحدا فى أوقات كثيرة ويمارسون علينا الوعظ والارشاد وخطب الجمعة ( بالستر على نكاح الكاراتيه مثلا ) ومواعظ الأحد ، والخطب السياسية ، والعلاقة الحقيقية بين الدين والسياسة ، والرقص والأيديولوجية الخ ، وماذا تريد منا مصر ؟

ماذا كان أهم توجيه سياسى للأمن ؟

فى الفترة التجريبية لقناة دريم فى عهد مبارك كان هناك برنامج سياسى للأخت هالة سرحان ، وكنا على أعتاب الاستديو عندما قالت لى : يا أستاذ مجدى أرجوك بلاش أى كلام على الريس ، قلت لها طبعا أنا فاهم لا يمكن أن أحرجك ، واستكملنا المسير ، وقالت : وأيضا الأسرة كلها ربنا يخليك . قلت لها طبعا هذا بديهى !!

كان البرنامج عن العلاقات مع أمريكا ولم يوافقنى المشاركون من المخابرات ( السفيرالراحل بسيونى ) و( اللواء عادل سليمان ) من وزارة الدفاع على انتقادى لأمريكا ووصفها بالعدو . وليس هذا المهم . المهم أن الخط الأحمر الذى قالته لى هالة سرحان هو نفس الخط الذى أكدت عليه أمن الدولة معى فى السجن طوال عامى 2009و 2010 ، بحيث لو قدمت تعهدا ولو شفويا بعدم التعرض لمبارك لخرجت فورا لأننى كنت بحكم عسكرى يمكن لوزير الدفاع أن يلغيه .

الآلية الأمريكية

الآلية الأمريكية فى الفضائيات ظهرت أكثر بعد الانفلات الذى أحدثته ثورة 25 يناير ، لأن المحور ودريم كانا تحت السيطرة الأمنية المصرية ، وهى أى الأجهزة الأمنية  تمارس التبعية لأمريكا واسرائيل !! ولكن بعد 25 يناير بدأت تنتعش قنوات ساويرس والبدوى وغيرهما من أموال يهودية وأمريكية وخليجية مشبوهة ، وبدأت تنشأ الائتلافات والتركيبات فى الصحف والفضائيات : تمويل يهودى وأمريكى وخليجى وتواجد أمنى للأجهزة المصرية فى سبيكة واحدة . الأون تى فى مثلا : بها القرموطى وهو كما ذكرنا تابع للمخابرات العامة ، ولكن يسرى فودة تابع للمخابرات الأمريكية ، وساويرس سيد من يلعب اللعبة دى . وبالتالى لايمكن مواجهة أجهزة الأمن بعيدا عن علاقاتها المشبوهة مع المخابرات الأمريكية والموساد . زارنى منذ أيام صحفى من العاملين مع المخابرات العامة وأخذ يصب جام غضبه على المخابرات الأمريكية وحمايتها لرجال الأعمال الفاسدين ، فقلت له ومن يترك المخابرات الأمريكية تمرح كما تشاء فى مصر إلا المخابرات العامة المصرية وغيرها من أجهزة الأمن . والشخصيات المعبرة عن الموقف الأمريكى والاسرائيلى الموسادى تظهر فى كل البرامج وكل القنوات بلا تحفظ مثل سيف اليزل الذى طالبنا بالقبض عليه مرارا لأنه يعمل رسميا فى شركة تابعة للموساد ولكن من يقبض عليه إذا كان السيسى نفسه زميله فى نفس العمل . ( نواصل الحلقة القادمة )

ملحق

بعد هذا الشرح لا أحتاج لاستكمال القائمة السوداء فكل من يعمل فى البرامج السياسية ( بالمناسبة هذا النظام الرقابى على البرامج السياسية كان ساريا على كثير من القنوات الاسلامية بعد الثورة ) هو تحت السيطرة الأمنية بشكل أو بآخر . ولكننى أركز على الزعماء المزعومين الذين لم يقدموا نقطة دم ولم يسجنوا ليلة ولم يتعرضوا للسحل فى الشوارع ولم يأت عليهم أول شهر بدون ملايين جديدة ولم نسمع لهم عن أى نوع من التضحية ، والذين أكلوا وشربوا على كل الموائد . ومع ذلك يجلس بعض الشعب المصرى حتى الآن مساء كل يوم ليسمع توجيهاتهم ! وهى توجيهات صفوت الشريف وعمر سليمان وحبيب العادلى ولكن بلسان آخرين .

 ربما نسيت زعيما مهما : هو يسرى فوده وهناك من هو متيم به . برنامج سرى جدا الذى كان يقدمه فى الجزيرة هو برنامج مخابراتى بامتياز، ولكن الأهم من كل ذلك أنه ثابت عليه أنه سلم مجموعة من أهم قادة القاعدة عندما التقى بهم فى إسلام اباد بباكستان وقبضت عليهم المخابرات الأمريكية فى اليوم التالى أو فى نفس اليوم ليلا . ومن شدة الفضيحة أضطريسرى فودة للاختفاء عدة شهور من على شاشة الجزيرة . والآن يمثل علينا دور أحد قادة وموجهى الثورة وهو يحتاج للتعليق عليه شخصا مثل مرتضى منصور فهو الوحيد الذي يصلح للتعامل مع ........فودة.
http://www.magdyhussein.com/site/