الأربعاء، 30 أبريل 2014

سبقك إليه قطب.. يا بديع


سبقك إليه قطب.. يا بديع
خلود عبدالله الخميس
حكم إعدام بديع ليس بدعة في مصر، فقد سبقه إليه قطب منذ عقود، ونفذ بوضاعة يذكرها معاصروه.
تكرار واستمرار المشهد الدامي في التعامل مع المخالفين سياسياً، وهم في مصر جماعة الإخوان المسلمين، وذلك حصرياً لأنهم فقط الفصيل القادر على المنافسة على الفوز بحكم مصر، أكبر دليل على أن العقول بقيت على حالها، وأن الإخوان عندما تبنوا شعار «وأعدوا» قد أعدوا رقابهم لحبال المشانق مع بدء إعلان البنا تأسيس الجماعة.
تنويه يحتاج البعض لتكراره، فالتكرار يعلم الشطار ويرشد المحتار، بأن الحقيقة التي يعرفها الجميع عني، غير المتصيدين والتفهة بالطبع، أني غير منتمية لأي فصيل ديني أو سياسي وحتى ثقافي، أتجنب التصنيف لعدم إيماني بالتحزب والانتماء إلا لله وحده لا شريك له، ولقناعة أرى باستمرار توكيد لها أن ما يفسد الإخلاص وعقيدة الولاء والبراء، الانتماء لغير الله ودينه.
أومن أن الكاتب أو المثقف أو المفكر، أو من يدعي أنه منهم، ليكون محايداً في رأيه عليه التحذر من الانغماس مع فريق، وتبني غير مبادئه وقيمه التي لديه تمام الاستعداد للحياة والموت في سبيلها بلا أن تطرف له عين، وهذا قد لا يقدر على فعله أي منتم منتظم يضطر لتطبيق قوانين الجماعة والحزب والفريق.
لذا، ولأسباب أكبر بالنسبة لي، أجدني أفضل بل وأصر على العزلة من مجتمعات الخلطة التي تصنف نفسها «أدب وثقافة» وأترك لكتاباتي وأعمالي المبارزة بفروسية للفوز والتفوق، إن استحقت، بلا تدخل من ابتساماتي ونظراتي وإيماءاتي، وبعيداً عن قبول دعوات العشاء والغداء والشاي، وحضور الصالونات التي يعتبرها البعض أحد أهم عوامل التقييم للعمل «الأدبي».
لا بأس إن أدخلتكم في تفرع بالحديث عن «بيئة الثقافة والأدب» فرغم أنه مثال مهم لاستكمال السياق ولكن ليس هنا مكان تفصيله، وأعدكم قريباً سنفتح صندوقها الأسود معاً.
المهم، عوداً للمجازر في مصر، فأظن أن القضاء المصري صار بلطجياً يحمل سواطير وسكاكين بدلاً من الأقلام للتوقيع على أحكامه القضائية!
الحالة التي وصلت بمؤسسات الدولة المصرية.
أقول: الحالة في مدخل لحرب أهلية ستحرق المتبقي من الصبر على الظلم الذي تعدى كونه بواحاً، وشرعاً يجب دفعه.
هذه ليست أمنية، ولا تحريض، لا أحد لديه ذرة عقل يتمنى الحروب، ولا أحد لديه جزء من فهم يحرض على الموت، ولكنه استشراف لواقع، واستحضار لتاريخ يؤكد أن الضغط يولد الانفجار في كل زمان ومكان وبوجه أيا كان.
ماذا يتوقع الحكم العسكري في مصر بعد ثورة 25 يناير التي تبناها الشعب بكل أطيافه، هل يظن أنه سيصدق تمرد صنيعة الاستخبارات؟
أم انبطاح صباحي؟

أم تحول العميل البرادعي لمواطن عربي شريف؟
أم اتحاد شيخ السلفية برهامي مع شيخ القبطية تواضروس؟
أم القبول بتحول الأزهر لمحكمة تفتيش؟
أم أن الإخوان يتركون الحكم بعد أن أخذوه بإعدادهم؟
أم أن بقايا الذين اغتسلت رابعة العدوية بدمائهم لديهم لا يريدون الطهر ذاته؟

إن الظانين بشيء مما سبق قوم يجهلون معنى الإيمان الذي يسير إنسان في طريق ما مهما كان وعراً، وبيمينه زوادة من ماء وتمر، وبشماله قنديل ينير ظلمة الظلم، وخلفه أخ له ينتظر سقوطه ليسنده أو يحل مكانه بعد أن يدفنه ويرفض قبول عزائه حتى النصر.
محاولة الإبادة لجماعة الإخوان المسلمين زادتهم عدة، وقربتهم للقلوب، حتى من يختلف معهم، ولا أعني هنا المنافقين الفجار في الخصومة، ولكن العوام غير المنتمين إلا لله، المدافعين عن كل دم معصوم. مصر وبعض دول الخليج التي تولت كبر دعم مشروع إفناء الإخوان لسد طريقها للحكم، لا شك ستدفع الثمن، ولكن بعد أن تكون كل الأثمان أكفان.


خلود عبدالله الخميس
khollouda@gmail.com
http://twitter.com/kholoudalkhames

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق