الاثنين، 16 مارس 2026

ترامب كاهن مسير وأذكى مما يتصوره الجميع!

  ترامب كاهن مسير وأذكى مما يتصوره الجميع!

إضاءات سياسية عمرانية

مضر أبو الهيجاء

صحيح أن شكله مقرف وبرتقالي وحجمه كالبغل، ولكنه كاهن خطير يلعب بالجميع ويعبث بعقول السياسيين!

يروج السطحيون الذين يبنون تصوراتهم من خلال وسائل التواصل، ويتخذون مواقفهم انطلاقا مما تعرضه الشاشات والقنوات الإعلامية ذات الأجندات، بأن أمريكا قد خسرت الحرب وترامب محرج وقد تقهقر للوراء فيما انتصرت إيران الملالي الحليف الأول للأمريكان!

أولا: مهما كان ترامب متهورا ذا طبيعة بهيمية مستعلية، إلا أنه هو الشخص الأنسب لتلك المرحلة التي تحتاج إلى ثور هائج في سياق ولادة العالم الجديد وتشكيله المختلف، وهو -أي ترامب- وإن ظهر بشكل متهور إلا أنه لا يخرج عن استراتيجية تنفيذ سياسات من يدير العالم من القوى المتحكمة به، وهنا تبرز الصهيونية التي نشأت فكرتها بين الإنجيليين في القرن السابع عشر.

ثانيا: لم تكن منظومة ملالي إيران في يوم من الأيام أكثر من جحش تمتطيه أمريكا في ظل مشروع صهيوني يجيد استخدام المشاريع والقوى في سياق الهدم والتخريب الذي يجسد خطوات في مشروعه الشيطاني.

ثالثا: إن الضربة الأمريكية اليوم على طهران هي في سياق التشذيب المرحلي لإعادة هيكلة إيران كأداة فاعلة في إفشال محاولات النهضة العربية والإسلامية، تماما كما كان دورها منذ تأسيسها عام 1979، وحتى تتواءم مع المنعرجات الدولية كان لا بد من تطهير بعض قياداتها والحفاظ على البعض الآخر من نفس بنية منظومة الملالي.

رابعا: إسرائيل ليست كما يصورها البعض قائدة وموجهة لأمريكا، بل هي منفذ حقير للسياسات الأمريكية، وكما أن الإدارة الأمريكية الإمبريالية هي إحدى أهم أدوات المشروع الصهيوني الصليبي، فإن إسرائيل أداة صغيرة وحقيرة في نفس السياق، وأما ما يظهر من خلاف بين نتنياهو وترامب فهو ما تحسمه القوى الحقيقية المديرة للمشهد.

خامسا: إن أمريكا بما تملكه من قوة عسكرية فتاكة، وبما تملكه من تواصل مع جميع القوى السياسية والعسكرية في منطقتنا، وبما تملكه من رصيد مهول من المعلومات السابقة والآنية، قادرة على إنهاء المسألة الإيرانية بشكل فاجع، ولكنها لا تريد أن تنهي منظومة ملالي إيران والنظام الإيراني الحالي كما أنهت صدام حسين والعراق.

سادسا: إن فقدان المشروع الصهيوني الغربي لمنظومة النظام الإيراني المعادي لكل محيطه العربي والإسلامي خسارة عظمى ومؤثرة، تماما كما هي خسارة الكيان الإسرائيلي وفقدانه، فكلا المشروعين فاعل ولازم في الهدم.

سابعا: لقد نجحت الصهيونية الصليبية حتى اللحظة بمنع قيام المارد الإسلامي ومنع نهضة المنطقة رغم حيوية الشعوب العربية والمسلمة، وذلك من خلال ركيزتين أساسيتين رادعتين هما المشروع الإسرائيلي والمشروع الطائفي، وإذا كانت إسرائيل تمثل الأول فإن إيران الملالي تمثل الأسّ الثاني.

ثامنا: إن زوال إحدى ركيزتي ضبط العالم العربي والإسلامي من قبل الصهيونية العالمية، وأقصد زوال نظام الملالي الإيراني أو الكيان الإسرائيلي الغاصب، يعني بالضرورة بداية عودة الأمة واسترداد دورها الحضاري، لاسيما والعالم يشهد بحيوية الشعوب العربية والإسلامية المتقدة.

تاسعا: لا يوجد على وجه البسيطة منظومة متكاملة ومنهج متجسد بين الناس في جوانب عديدة يحكم حركته بشكل قيمي أخلاقي إلا رسالة ودين الإسلام العظيم، والذي اكتسب ثباته واستقامته من الوحي المحفوظ بكتاب الله الكريم وسنته الصحيحة، الأمر الذي يؤكد حقيقة يدركها الصليبيون الصهاينة وهي أن المستقبل لهذا الدين.

عاشرا: لن يقبل المشروع الصهيوصليبي الاستغناء عن منظومة ملالي إيران التي حولت الدين إلى روث جاهلي يضمن بألا تقوم للإسلام قائمة طالما بقي قائما ويتمدد بخرافاته وكفره وحربه على كل وحي صريح وعقل صحيح، وكذلك لن يقبل بدرجة أقل أن يزول كيان إسرائيل، يده الضاربة والمنفذ الحقير الذي جمع فيه أشتات اليهود فاستخدم لحومهم وأبناءهم كعبيد كانوا ولا يزالون مكروهين في كل دول الغرب.

ختاما؛ إن المشروع الصليبي الذي نبتت في حضنه الفكرة الصهيونية قبل قرنين من تشكل الحركة الصهيونية يقود العالم اليوم مستخدما أدوات عديدة على رأسها أمريكا القوية ومن ورائها دول الغرب التابعة والذليلة، وفي ذيله مشروعان متنافسان هما المشروع الإسرائيلي الذي يديره الخدم اليهود والمشروع الطائفي الذي يديره الخدم الملالي، وإن المشروع الصهيوني الصليبي يدرك تماما أنه لن يزول ويتفكك إلا في حال قيام المارد الإسلامي الذي يملك منظومة فريدة تتوق لها شعوب الغرب والشرق، وذلك لأنها تعكس حقيقة الوحي المنسجم مع فطرة الكون والإنسان، ولذلك فإن تمسكه ببقاء المشروع الطائفي قويا وفاعلا يضاهي تمسكه بالكيان الإسرائيلي – محدود الفاعلية في التدمير الثقافي -، وهنا يبرز دهاء الإدارة الأمريكية في شكل إيقاع حربها على إيران الخادمة والفاعلة في التدمير.

نسي هؤلاء أن الله أكبر وأن أتباع طالوت سيتجاوزون النهر ويهزمونهم بإذن الله.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 14/3/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق