إغلاق هرمز
عامر عبد المنعم
إغلاق هرمز كشف عجز ترامب، فلا هو قادر على الاستمرار ولا هو قادر على وقف الحرب، والأخطر الذي ظهر في اليومين الماضيين هو انفضاض القادة الغربيين عن الرئيس الأمريكي ورفضهم المشاركة بقواتهم للتصدي للقرار الإيراني بإغلاق المضيق والمشاركة في الحرب، ويجاهرون بأنهم لن يشاركوا في حرب ليست حربهم.
لم يعد ترامب قادرا على إقناع أحد بأنه يخوض حربا عادلة، ويصدر كل يوم تصريحات متضاربة، ويردد ما يعتبره الإعلام الأمريكي أكاذيب ودعوى للفوضى العالمية، وخسارة الشرق الأوسط، ويشير إلى حالة عدم التوازن التي يعيشها أنه طلب من الصين وروسيا المشاركة في أنقاذ هرمز.
لا أحد يتكلم الآن عن البرنامج النووي الإيراني، الذي برر به نتنياهو الحرب على إيران وسحب خلفه الرئيس الأمريكي ليخوض المعركة لصالح استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي ولتمهيد المنطقة لإقامة "إسرائيل الكبرى"، وأصبح محور النقاش في أمريكا وأوربا كيف تخرج الولايات المتحدة من هذه الكارثة التي تسبب فيها ترامب؟
فقدت العسكرية الأمريكية قواعدها التي أنفقت عليها المليارات، وأصيبت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن التي تختبيء في المحيط الهندي ويبحث الأمريكيون عن إعادتها قبل ان يتم إغراقها، وتختبيء حاملة الطائرات الأخرى جيرالد فورد في البحر الأحمر والتي أصيبت أيضا بحريق اصابها بالعرج كما يقول الإعلام الغربي.
إن رفض ترامب الاعتراف بالفشل والانسحاب ستستمر الحرب أسابيعا أخرى وستكون نهاية الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث كشفت الحرب أن القواعد الثابتة على الأرض والأساطيل في البحر لم تعد تشكل قوة ضاربة، وإنما أهدافا سهلة للصواريخ والمسيرات التي غيرت صورة الحرب التقليدية.
سيظل الخطر الأكبر على الدول العربية والإسلامية هو فقدان المبادرة والانتظار وإدمان سياسة رد الفعل، بينما يعمل الإسرائيليون على تدمير المنطقة لإنقاذ أنفسهم من المحرقة، ولتحقيق أحلامهم التي يرون أنها تتبخر.
إن استمر هذا الحال سنشهد في الفترة القادمة إشعال الفتن بين الشعوب العربية، والنفخ في الخلافات المذهبية وتحريض الأقليات العرقية، وتحريض دول عربية للانجرار للدفاع عن ترامب.
إن بقيت دول العرب والمسلمين السنة فرادى، ولم يتحدوا لمواجهة الضغوط والتصدي للتحديات التي نحن في بدايتها سيتخطفون الواحدة بعد الأخرى، ويساقون إلى محرقة لن ترحم.
عامر عبد المنعم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق