الخميس، 29 يناير 2026

عضو يشتكي

من أسباب الفتن خذلان المظلوم وترك نصرته عند حاجته، فقد أمر الله بنصرة المظلوم وموالاته ثم قال: 
(إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)

الشيخ عبدالعزيز الطريفي

عضو يشتكي


جلس الطفلُ قريبًا من أبيه في خيمةٍ مهترئة، والليلُ ينسدل ثقيلًا فوق مخيم الروهينجا. 
كان في يده كُرّاسٌ صغير، تتراءى على صفحته كلماتٌ حفظها في درسه الأخير:
«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد…»

رفع رأسه ببراءةٍ موجوعة، وسأل بصوتٍ خافت كأنه يخشى أن يوقظ الألم:
— أبي… لماذا لا يشعر المسلمون بنا؟ لماذا لا ينصرنا إخوتنا؟ لماذا لا يتحدثون عنا حتى؟


سكت الأب. طال سكوته أكثر مما يحتمل قلب طفل. نظر إلى يدي ابنه النحيلتين، إلى قدميه العاريتين، إلى عينيه اللتين تعلّمتا الحزن قبل القراءة. 
مرّر كفّه على رأسه وقال بصوتٍ مكسور:
— يا بني… أحيانًا يمرض الجسد، فيغيب عنه الإحساس. لا لأن الوجع صغير، بل لأن القلوب بعيدة.

خفض الطفل رأسه، ثم تمتم:
— لكن الجسد الواحد… إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى… هكذا قال النبي ﷺ.

أغمض الأب عينيه. لم يجد جوابًا يُسكِت السؤال ولا يرمّم الكسر. شدّ ابنه إلى صدره، كأنما يحاول أن يكون له جسدًا كاملًا وحده، وقال:
— سنبقى نشتكي إلى الله يا بني… فالله لا ينسى عضوًا يتألم، ولو نسيه العالم كله.

وخارج الخيمة، ظلّ السؤال معلّقًا في الهواء…
من يسمع أنين هذا الجسد؟



المسلمون الروهينجا: تاريخ مثقل بالمجازر وحاضر يتكرر فيه الخذلان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق