مجلس الوصاية!
د. أسامة الأشقر
1- مهمة مجلس السلام الأولى أن ينزع السلاح من أصحاب الحق طوعاً أو كرهاً، وأن يدمر عيون الأرض التي كانت تعمي أعداءهم، وأن ينشئ جهازاً شرطياً توجّهه ما سموها قوة استقرار دولية.
2- تعيين لجنة إدارية بدون خلفيات سياسية أو طموح سياسي لإدارة شؤون القطاع يعني توطين الأزمة واستمرار الظلم وترحيل المشكلات إلى مزيد من غياهب التعقيد.
3- هذه اللجنة من “التكنوقراط” لن تحتمل مواجهة الضغوط المحلية الهائلة واحتياجاتها الضرورية، ولن يستطيع مجلس الوصاية الذي يهيمن عليه الأمريكان أن يتركها دون أن يحرجها ويضعها في مواجهة شرسة مع قوى المجتمع، وهي مواجهة خاسرة بلا شك.
4- الزجّ بدول الوساطة العربية والإسلامية في عضوية مجلس الإدارة يهدف إلى تحييدها بالأساس، وتغليفها بمسحة إقليمية، ومحاولة تحميلها نتيجة القرارات التي تصبّ في صالح الأوغاد الزُّرق، مما يجعلها مطالَبةً دائماً بأن تكون جاهزة لتخفيف جموح السياسة الأمريكية ونفوذها الكبير في صناعة القرار داخل هذه الإدارة.
5- الإيجابية المتوفرة هو أنّ أهل الثغر لن يتحمّلوا كلفة الإدارة الشاقة لمتطلبات الحياة اليومية ومعايش الناس، وأنّ هذه اللجنة من أبناء المنطقة، وأنّ وجودها مؤشّر على بدء عودة الحياة.
6- قوة الاستقرار غير المسنودة بسقف أمميّ وقانونيّ ودعم كامل من أهل الشأن قد تتحوّل إلى قوة هيمنة قد تتسبب في الكثير من الاحتكاك غير السلميّ.
7- لا يوجد حديث عن موضوع التدخل العدوانيّ الدائم وسياسة الاغتيالات للعدوّ مما يعني أنّ الأمور ستبقى ملتهبة، وسيبقى الصفيح ساخناً، وسيبقى الحبل مشدوداً بأوتار التوتّر العالي بسبب الانحياز الكامل للعدوّ في موضوع الأمن الذي يتجاهل أمن أهلنا.
8- تجارب إعادة الإعمار سابقاً كلها ذات سمعة سيئة، وتدخّلات العدوّ في التفاصيل وفي السلع وفي الطرق وفي المسارات ستجعل المسار قابلاً للتقويض السريع وانقطاع الرجاء في صلاح هذا المشروع.
9- إنّه مشروع سلام بلا محتوى سلميّ ولا حقوق سلام ولا سيادة، وهو نزع سلاح بلا تسويات، وإعادة إعمار بلا ضمانات ولا التزامات، بل إنه لا يتحدث عن قرار واضح برفع الحصار عن هذا الشعب وهذه الأرض، وبالتالي فإن مجلس الوصاية هذا سيعيش مؤقتاً ليدير أزمةً بإدارة جديدة ليخوض تجربةً فاشلة جديدة، ولكن بمهلةٍ اضطراريّة لن يحلو للأعداء أن تستمر عليها طويلاً.
10- مجلس الوصاية هذا هو نموذج جديد لإرادة التدخّل الفوقيّة بغرض إدارة الصراع دون تقديم أي رؤية للحلّ، وبالتالي هو مشروع وليدٍ ينتظر شهادة وفاة متأخّرة الصدور كغيره من المشروعات التي يعلم الجميع أنها جنين ميت لكنهم أخرجوه بعملية ليكتبوا له ميراثاً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق