الباطنية الخطر الأكبر الذي يهدد الإسلام من داخله
د. محمد عياش الكبيسي
مفكر وداعية إسلامي، دكتوراه في الفقه الإسلامي
لقد دمّر المغول بغداد وقتلوا مئات الآلاف، لكنهم لم يتمكنوا من إقناع بغدادي واحد بعقيدتهم، بل العكس لقد دخل كثير من المغول في الإسلام رغم ضعف المسلمين
خضنا معارك لا حصر لها مع الغرب النصراني، وآخرها الاحتلال الأمريكي لبغداد، لكنه لم يتأثر المسلمون بعقائدهم، بل العكس، لا زال كثير من النصارى يتحولون للإسلام، وتتحول كنائسهم في الغرب إلى مساجد.
واليه-ود الذين هم مثل المشركين في شدة عداوتهم للإسلام، لكنهم لم يستطيعوا لا هم ولا المشركون أن يغيروا عقيدة المسلمين، رغم كل ما اقترفوه من جرائم.
أما الحركات الباطنية فقد اعتمدت أسلوبا أكثر قدرة على الخرق خاصة في المجتمعات الأميّة أو شبه الأمية، حيث يتم التركيز على (العاطفة) و (المظلومية) و (الخرافة)، ثم التدرج في طرح سمومهم مع (التقية) كلما لزم الأمر، ثم اختراع (الشعائر الجماهيرية) التي تسحق تفكير الإنسان الطبيعي تحت وطأة (العاطفة الجمعية)، كل ذلك مع دعم مالي وإعلامي هائل.
لقد كرّس حجة الإسلام الغزالي في كتابه (فضائح الباطنية) أساليب الحركات الباطنية في نشر عقيدتهم، وشرحها شرحا مفصلا، مركزا على (الجوانب النفسية والعاطفية) لأنهم حقيقة يتجنبون المجادلات العقلية والعلمية.
وقد حكم عليهم جميعا بحكم قاطع فقال (مذهب ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض)
تجدر الإشارة هنا إلى أن الغزالي قد عاش الاحتلال الصليبي للقدس، فلم يشغله هذا الاحتلال عن واجب حماية العقيدة، ولأن الاحتلال إنما يكون بالقوّة، فإذا استعادت الأمة قوتها زال الاحتلال، وهذا هو الذي حصل بالفعل على يد الفاتح صلاح الدين وهو أحد تلاميذ مدرسة الغزالي، أما العقيدة إذا فسدت في عقول الناس وقلوبهم فإننا سنخسر كل شيء؛ الدنيا والآخرة.
وإن تعجب فعجب أن ترى اليوم بعض من يدعي الانتساب إلى (مدرسة الغزالي) وممن يفترض أنهم تربوا على (إحياء علوم الدين) يجاهرون بولائهم للباطنية، ويتصدرون الصفوف الأولى في احتفالاتهم ومواكبهم.
وهذا هو الذي جعلني أركز على مؤلفات الغزالي نفسه، وإلا فإن جهود العلماء في مكافحة هذا الوباء لا تحصى.
أما أولئك الذين يدعون أنهم قد تربوا على منهج السلف ثم تراهم اليوم يقولون عن هؤلاء الزنادقة (أنهم فسطاط الإيمان الذي لا نفاق فيه) فهؤلاء المساكين يعجز اللسان والله عن وصف جهلهم وبؤس حالهم.
اللهم نسألك حسن الخاتمة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق