الخميس، 22 يناير 2026

مسؤولية العلماء

 مسؤولية العلماء

د. محمد عياش الكبيسي

مفكر وداعية إسلامي، دكتوراه في الفقه الإسلامي

إن واجب العلماء الأساس إنما هو تبيين الإسلام ودفع الشبهات عنه، قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)

والبيان يتأكد بحسب الحاجة، فكلما راجت الشبهات حول مسألة من مسائل الإسلام، تعيّن على العلماء رد هذه الشبهات، خاصة إذا كانت من أصول العقيدة التي هي أساس الإسلام

ولذلك تجد في تراثنا مئات الكتب التي تعبر عن حالةً التصدي والمواجهة للأفكار التي تستهدف الإسلام

فهذا ابن حزم يناقش كثيرا من الأفكار المنحرفة في كتابه (الفِصل في الملل والأهواء والنِحل).

وهذا الغزالي يتصدى للفلاسفة في كتابه (تهافت الفلاسفة) ويتصدى للحركات الباطنية في كتابه (فضائح الباطنية)

والشيء ذاته فعله ابن تيمية في (منهاج السنة) و (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم)

اليوم لا أدري ماذا أقول:

علماء وألقاب وأسماء رنانة، تركوا الأمة نهبا لحملات الدس والطعن والتشويه، وراحوا يختبئون حول الموضوعات التي يعلمها أغلب الناس، والمواعظ المكررة، وربما (البيانات السياسية) التي لا تقدم ولا تؤخر.

اليوم كنت أثني على عالم فاضل ينتمي لتجمع (علمائي) كبير، لما ينشره من بيانات تتصدى لبعض الشبهات والأفكار الهدامة، فقال لي صاحب له من التجمع نفسه: المشكلة أن هذا الشيخ لا يسانده أحد من إخوانه، فكأنه يغرّد وحده.

والأغرب من هذا قرأت لبعض أهل العلم والفكر والدعوة عبارات كأنها تستنكر التصدي لهذه الشبهات:

يقول أحدهم: فلان كأنه نصّب نفسه للدفاع عن العقيدة.

ويقول آخر: فلان يحب الخصومات.

ويقول ثالث: دعوا الخلق للخالق.

ويا سبحان الله هل أصبح (حب السلامة) و (الحفاظ على الهيبة الشخصية) سمتا لورثة الأنبياء؟

الأنبياء الذين تعرضوا بسبب بيانهم للحق وردهم للشرك والخرافة لكل أنواع السب والشتم والانتقاص والرمي بالحجارة، بل والقتل.

إن ميراث الأنبياء يا سادة ليس شهادة تعلق على الجدران، بل هي مسؤولية وأية مسؤولية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق