القدس عام 2025م في الميزان
من المؤلم والمسيء للعالم العربي والإسلامي أن يكون كل عامٍ يمر على القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك أسوأ من الذي سبقه من حيث كمية وحجم ونوعية الاعتداءات «الإسرائيلية»، فقد بات التقييم السنوي للأحداث في القدس والمسجد الأقصى يبدأ كل عامٍ تقريباً بعبارة «أسوأ عامٍ يمر على القدس حتى الآن»!
حتى بات من المتوقع لكل عامٍ قادمٍ أن يكون أشد وأعنف مما سبقه حتى قبل أن يتبين شكل وحجم الاعتداءات المتوقعة فيه.
دوافع التصعيد.. بن غفير والحمى الانتخابية
ولا شك هنا أن وجود المعتوه إيتمار بن غفير على رأس وزارة الأمن القومي يعد واحداً من أهم الأسباب التي جعلت التصعيدَ السمةَ الأساسية التي تصبغ السنوات المتقادمة على القدس منذ عام 2022م حتى اللحظة، ففي السنوات الثلاث الأخيرة، وحتى قبل «طوفان الأقصى» وبدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كان بن غفير يعمل جاهداً لإرساء دعائم التغيير الشامل في المدينة ومواقعها المقدسة وعلى رأسها بالطبع المسجد الأقصى المبارك.
ولم يكن عام 2025م استثناءً، فقد شهد ذلك العام تصعيداً لافتاً في شكل وحجم الاعتداءات على مختلف نواحي الحياة في القدس بهدف خنقها بالكامل وتحويلها إلى شكلٍ جديدٍ غير معهود، يريد منه الاحتلال أن يلغي الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة بالكامل ويحوله إلى وجود مؤقتٍ صغير لا يؤثر في مسيرة تهويد المدينة ومواقعها المقدسة.
وهو في ذلك يضع مقدمات الحسم الذي يريد تنفيذه في عام 2026 أو 2027م على أقصى تقدير، خاصة أننا بدخولنا العام الجديد ندخل عاماً انتخابياً، تدخل فيه دولة الاحتلال حمى الانتخابات مع ما يرافقها من شعبويات بن غفير، وسموتريتش، ونتنياهو، ويتنافس فيها اليمين الصهيوني الديني والقومي على حد سواء في استعراض قوته في الشارع كلٌّ حسب منطقة نفوذه.
وكما أن الضفة الغربية –باستثناء الخليل– تعتبر منطقة نفوذ سموتريتش، فإن القدس والخليل تعتبر منطقة نفوذ بن غفير المهووس بالاستعراضات الشعبوية الإعلامية، وبناءً على هذا الفهم، يمكننا تقييم الأحداث التي جرت العام الماضي في مدينة القدس وفي المسجد الأقصى في مختلف الملفات.
سياسة الهدم والاستيطان.. خنق القدس جغرافياً
فإذا تابعنا، على سبيل المثال، ملف هدم منازل المقدسيين، نجد أن هذا العام كان أحد أكثر الأعوام من حيث عدد المنازل الفلسطينية التي أقدم الاحتلال على هدمها في المدينة المقدسة، حيث وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة هدم 257 منزلاً ومنشأةً فلسطينية في القدس خلال عام 2025م، ليسجل بذلك الرقم الأعلى في تاريخ الهدم في القدس في عامٍ واحدٍ خلال 15 عاماً، وركزت هذه العمليات على أحياء تحيط بقلب المدينة المقدسة والمسجد الأقصى ولا سيما سلوان وجبل المكبر جنوباً، وبيت حنينا والعيسوية شمالاً.
كما أصدرت قوات الاحتلال خلال هذا العام، حسب تقريرٍ لمحافظة القدس، 551 قرار هدمٍ في المحافظة التي تشمل القدس ومحيطها، وذلك بالإضافة بالطبع إلى تشديد سياسة منع تراخيص البناء والترميم عن المقدسيين لدفعهم لترك المدينة وفقدان حق الإقامة فيها.
كما شهد العام مصادرة أكثر من 29 ألف دونم أراضي المدينة لصالح الاستيطان، وخاصةً مع إقرار تنفيذ مشروع «E1» الاستيطاني الخطير الذي سيقسم الضفة الغربية نصفين معزولين تماماً عن بعضهما.
وشهد هذا العام استشهاد 23 فلسطينياً ضمن حدود محافظة القدس الفلسطينية، حسب تقريرٍ للمحافظة، ووثقت مؤسسة «مرصد شيرين» منهم 11 فلسطينياً استشهدوا في القدس وضواحيها فقط، منهم 5 شهداء داخل أحياء مدينة القدس، و5 أطفال ومسنة واحدة، واحتجزت قوات الاحتلال جثامين 6 شهداء مقدسيين هذا العام.
ووثقت محافظة القدس إصابة أكثر من 330 مقدسياً برصاص الاحتلال خلال العام، هذا بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 700 مقدسي بتهمٍ شتى، ووضع بعضهم قيد الاعتقال الإداري فيما حكم على البعض بالإقامة الجبرية المنزلية ولا سيما من الأطفال.
دوافع التصعيد.. بن غفير والحمى الانتخابية
ولا شك هنا أن وجود المعتوه إيتمار بن غفير على رأس وزارة الأمن القومي يعد واحداً من أهم الأسباب التي جعلت التصعيدَ السمةَ الأساسية التي تصبغ السنوات المتقادمة على القدس منذ عام 2022م حتى اللحظة، ففي السنوات الثلاث الأخيرة، وحتى قبل «طوفان الأقصى» وبدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كان بن غفير يعمل جاهداً لإرساء دعائم التغيير الشامل في المدينة ومواقعها المقدسة وعلى رأسها بالطبع المسجد الأقصى المبارك.
ولم يكن عام 2025م استثناءً، فقد شهد ذلك العام تصعيداً لافتاً في شكل وحجم الاعتداءات على مختلف نواحي الحياة في القدس بهدف خنقها بالكامل وتحويلها إلى شكلٍ جديدٍ غير معهود، يريد منه الاحتلال أن يلغي الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة بالكامل ويحوله إلى وجود مؤقتٍ صغير لا يؤثر في مسيرة تهويد المدينة ومواقعها المقدسة.
وهو في ذلك يضع مقدمات الحسم الذي يريد تنفيذه في عام 2026 أو 2027م على أقصى تقدير، خاصة أننا بدخولنا العام الجديد ندخل عاماً انتخابياً، تدخل فيه دولة الاحتلال حمى الانتخابات مع ما يرافقها من شعبويات بن غفير، وسموتريتش، ونتنياهو، ويتنافس فيها اليمين الصهيوني الديني والقومي على حد سواء في استعراض قوته في الشارع كلٌّ حسب منطقة نفوذه.
وكما أن الضفة الغربية –باستثناء الخليل– تعتبر منطقة نفوذ سموتريتش، فإن القدس والخليل تعتبر منطقة نفوذ بن غفير المهووس بالاستعراضات الشعبوية الإعلامية، وبناءً على هذا الفهم، يمكننا تقييم الأحداث التي جرت العام الماضي في مدينة القدس وفي المسجد الأقصى في مختلف الملفات.
سياسة الهدم والاستيطان.. خنق القدس جغرافياً
فإذا تابعنا، على سبيل المثال، ملف هدم منازل المقدسيين، نجد أن هذا العام كان أحد أكثر الأعوام من حيث عدد المنازل الفلسطينية التي أقدم الاحتلال على هدمها في المدينة المقدسة، حيث وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة هدم 257 منزلاً ومنشأةً فلسطينية في القدس خلال عام 2025م، ليسجل بذلك الرقم الأعلى في تاريخ الهدم في القدس في عامٍ واحدٍ خلال 15 عاماً، وركزت هذه العمليات على أحياء تحيط بقلب المدينة المقدسة والمسجد الأقصى ولا سيما سلوان وجبل المكبر جنوباً، وبيت حنينا والعيسوية شمالاً.
كما أصدرت قوات الاحتلال خلال هذا العام، حسب تقريرٍ لمحافظة القدس، 551 قرار هدمٍ في المحافظة التي تشمل القدس ومحيطها، وذلك بالإضافة بالطبع إلى تشديد سياسة منع تراخيص البناء والترميم عن المقدسيين لدفعهم لترك المدينة وفقدان حق الإقامة فيها.
كما شهد العام مصادرة أكثر من 29 ألف دونم أراضي المدينة لصالح الاستيطان، وخاصةً مع إقرار تنفيذ مشروع «E1» الاستيطاني الخطير الذي سيقسم الضفة الغربية نصفين معزولين تماماً عن بعضهما.
وشهد هذا العام استشهاد 23 فلسطينياً ضمن حدود محافظة القدس الفلسطينية، حسب تقريرٍ للمحافظة، ووثقت مؤسسة «مرصد شيرين» منهم 11 فلسطينياً استشهدوا في القدس وضواحيها فقط، منهم 5 شهداء داخل أحياء مدينة القدس، و5 أطفال ومسنة واحدة، واحتجزت قوات الاحتلال جثامين 6 شهداء مقدسيين هذا العام.
ووثقت محافظة القدس إصابة أكثر من 330 مقدسياً برصاص الاحتلال خلال العام، هذا بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 700 مقدسي بتهمٍ شتى، ووضع بعضهم قيد الاعتقال الإداري فيما حكم على البعض بالإقامة الجبرية المنزلية ولا سيما من الأطفال.
المسجد الأقصى.. عدوان كمي وتحول نوعي
وكان للمسجد الأقصى النصيب الأكبر من الانتهاكات «الإسرائيلية» هذا العام من حيث الكم والنوع؛ فمن حيث الكم، شهد هذا العام أكبر عدد للمقتحمين على الإطلاق منذ اقتحام «الأقصى»، مع أكثر من 73 ألف مستوطنٍ اقتحموا «الأقصى» على مدار العام، في مقابل إصدار أوامر منع من دخول المسجد الأقصى لأكثر من 165 مقدسياً لفتراتٍ مختلفة تراوحت بين أسبوع إلى 6 أشهر قابلةٍ للتجديد.
لكن لعل نوعية الاقتحامات كانت من أخطر الملفات التي تطورت بشكلٍ لافتٍ في «الأقصى» خلال عام 2025م، فبالإضافة إلى زيادة عدد المقتحمين للمسجد خلال الأيام العادية وخلال مواسم الاقتحامات المختلفة، لاحظنا أن طبيعة الوجود الاستيطاني في «الأقصى» بات يتسم بالطابع الديني البحت القائم على إقامة طقوس وشعائر دينية محددة.
ولعل أحد أخطر الإجراءات في هذا الموضوع السماح بارتداء ملابس الصلاة مثل «التيفلين» و«الطاليت» وملابس «كهنة المعبد» البيضاء خلال الاقتحامات، وفي الأيام التي يحيي فيها المستوطنون شعائر دينية محددة تتعلق بالمعبد المزعوم، أما فكرة الانبطاح على الأرض، أو ما يسمى «السجود الملحمي»، فقد بات عملاً يومياً تقوم به قطعان المستوطنين بشكل جماعي مع الحرص على رفع الأصوات بالصلوات والغناء المقصود بذاته.
وفي هذا الصدد، تأتي فكرة محاولة أداء القرابين الحيوانية داخل «الأقصى» لتتربع على رأس أبرز الاعتداءات على حرمة المسجد وقدسيته خلال العام.
فبالرغم من فشل عملية أداء القربان داخل «الأقصى» في «عيد الفصح»، فإن الملاحظ أن هذه المحاولات لم تتوقف، بل توسعت لتشمل محاولاتٍ لأداء هذه القرابين في غير أوقاتها الشرعية المعمول بها لدى المراجع الدينية لهذه الجماعات.
ولعل محاولة إدخال قرابين إلى «الأقصى» وذبحها فيه من باب الأسباط يوم 8 نوفمبر الماضي تعد من أخطر هذه المحاولات، وذلك لأنها جاءت في يومٍ لا يحمل أي دلالةٍ رمزيةٍ دينية أو قومية لدى هذه الجماعات، بما يؤكد أنها انتقلت بفكرة أداء القرابين إلى مرحلة الإصرار على التنفيذ مهما كلفها الأمر وفي أي وقتٍ ودون الالتزام بأية قيود دينية.
وكانت تلك المحاولة هي الثالثة خلال عام 2025م التي نجح فيها المستوطنون بالفعل في إدخال القرابين إلى داخل حدود «الأقصى»، بعد محاولتهم الأولى خلال مناسبةٍ دينية هامشية تعرف باسم «الفصح الثاني»، في 12 مايو، ومحاولتهم الثانية خلال الاحتفال بما يسمى «عيد نزول التوراة/ الأسابيع»، في 2 يونيو، حين تمكن أحد المستوطنين من الوصول إلى ساحة قبة الصخرة قرب قبة السلسلة وهو يحمل كيساً يحتوي لحمَ ودماءَ قربان مذبوح، وذلك بهدف سكب هذه المكونات تحت قبة السلسلة التي يدعي المستوطنون أنها مكان المذبح في المعبد المزعوم.
هذه التطورات في الشكل والحجم تنبئ عن عامٍ ساخنٍ نتوقعه في القدس وفي المسجد الأقصى، وجميع المؤشرات على الأرض تبين أن عام 2026م لن يكون سهلاً على المدينة المقدسة وعلى المسجد الأقصى.
فإقرار بن غفير تعيين صديقه المتطرف أبشالوم بيليد قائداً لشرطة الاحتلال يعد واحداً من أهم إشارات التوجهات المتطرفة لحكومة الاحتلال تجاه القدس و«الأقصى»، حيث جاء هذا التعيين على خلفية الخلاف الذي حصل بين بن غفير وقائد الشرطة الأسبق أمير أرزاني،؛ إثر رفض الأخير السماح للمستوطنين بإدخال أدواتٍ دينيةٍ كالرفوف والطاولات إلى «الأقصى» خلال اقتحاماتهم، خوفاً من اضطراب الأوضاع في المسجد، خلافاً لإرادة بن غفير الذي كان يريد ذلك.
وهذا يعني أننا قد نشهد في الفترة القادمة سماح قائد الشرطة الجديد بيليد للمستوطنين بإدخال أدواتهم الخاصة إلى «الأقصى»، بما يعني أننا أمام تكريسٍ لسياسة التعامل مع المسجد على أنه معبد حقيقي قائم معنوياً، والسعي لتحويل هذه الكينونة إلى حقيقة مادية.
ولا يمكننا هنا أن ننسى أن عام 2025م انتهى مع وعدٍ قطعه نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، خلال الاحتفالات بـ«عيد الأنوار» (الحانوكاه) في ساحة البراق، بالسعي لتمديد ساعات اقتحام المسجد الأقصى المخصصة للمستوطنين وبالذات في ساعات المساء، بهدف زيادة أعداد المقتحمين.
وهذا يعني تجديد التزام حكومة الاحتلال بسياسة تقسيم المسجد الأقصى زمانياً، وسعيها بالتالي إلى الانتقال إلى تقسيمه مكانياً، كما يؤكد أن ما يجري سياسة دولةٍ لا مجرد إجراءات تقوم بها قلةٌ متطرفة معزولة كما يدعي البعض في أروقة السياسة والإعلام.
لسنا على بُعد سنواتٍ من محاولة حسم ملف القدس والمسجد الأقصى، بل نحن على بُعد شهورٍ فقط، والواجب علينا التنبه إلى ما يجري والعمل بمستوى خطورة الحدث، فالمسجد الأقصى كان دائماً شرارة انفجارٍ يخشى الاحتلال من العبث بها، وإن شعر الاحتلال بالأمان في التعامل مع ملف المسجد «الأقصى»، فهو يعني باختصار ضياع القدس والمسجد الأقصى من أيدينا، والتاريخ لا يرحم.
اقرأ أيضاً:
الحاجة إلى تثبيت موقف سياسي حول القدس
القدس بعد عام من «طوفان الأقصى».. إلى أين وصل مشروع التهويد؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق