‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد طلبة رضوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد طلبة رضوان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 نوفمبر 2015

لو كان عمرو خالد رجلًا!!

 لو كان عمرو خالد رجلًا!!

محمد طلبة رضوان 


هذه هي مشكلة الدعاة الجدد، وعمرو خالد بوصفه ممثلًا لتيار كامل منهم، ليس ضعف تكوينهم العلمي، فما قضوه في ظل الشهرة والأضواء، كفيل بأن يدفعهم للمزيد من التحصيل، ليس تماهيهم مع الخطاب النيوليبرالي، وربطهم للمكاسب والأرباح برضا الله، وقيم السوق بالتدين، هذه أزمة، لكنها بدورها مرتبطة بالمشكلة الرئيسة، أنهم ليسوا رجالًا، لم يتربوا في بيوتهم على أن يكونوا، ولذلك لو اشتغلوا بأي مجال، سوى الدعوة، لكان أدائهم هو ذاته، بالإعلام سيتحول عمرو خالد إلى عمرو أديب، بالصحافة عمرو خالد هو عمرو خفاجي، بالفن عمرو هو عمرو مصطفى، وهكذا، ناجح بمعايير المرحلة، انتهازي، متلون، وانحيازاته: مع من غلب.
يرى العز بن عبد السلام – سلطان العلماء – أن التحدث إلى الناس بالصوم والصلاة فيما دمائهم تراق خيانة لله !!
وفي المعنى نفسه كتب الكثير من القدماء، فالعبادة هي عبادة الوقت، فإذا كان الوقت وقت جهاد فلا معنى لأن نأمر الناس بالحج، وإن كان الوقت وقت صلاة فلا معنى لأن نحثهم على قراءة القرآن، كل هذا تزوير بالشريعة، وتحويل لها عن مسارها في حياة الناس، كل هذا نصب واحتيال على الكتاب والسنة، جرائم.

الآن، يسجل الأستاذ عمرو خالد في بيته فيديوهات بالموبايل، سيلفي، يحث الناس على العمل، التنمية، التفكير خارج الصندوق، يتحدث إليهم بلغة سمير الإسكندراني في “اللي عاش حبك يعلم”.. ابني.. انتج.. ابدع.. اصنع.. وذلك كي يتجاوزا سخطهم على أوضاع البلاد، يعود بعد أيام ليسجل فيديو آخر يحث الشباب على ألا يشمتوا في حادث الطائرة الروسية، كأن أحد قد شمت في ضحايا الطائرة، ويعزو ذلك إلى أن المتدين “مبادئه لا تتجزأ”!!!.. عمرو الذي يقول !!!


لو كان عمرو خالد رجلًا، لحث الشباب الذين يتابعونه بالملايين على أن يطالبوا بحقوقهم المنهوبة، لأخبرهم أنه لا يضيع حق ورائه مطالب، لحثهم على بذل المزيد من الجهد والوقت والصبر وتجاوز الإحباطات لإكمال ثورتهم وإعادة الحقوق إلى أصحابها.


لو كان عمرو خالد رجلًا، لاستخدم لغة الجسد، و”تبريق” العيون، ولعلا صوته، بدلًا من “النهنهة” و”النحنحة”، مطالبًا بحقوق الأبرياء، المستضعفين في الأرض، المعتقلين ظلمًا، الممزقة قلوبهم، المخربة بيوتهم، المشردة أسرهم، ولقال بملء فيه: “لعن الله قومًا ضاع الحق بينهم”.


لو كان عمرو خالد رجلًا، لتحدث إلى الشباب عن واجب الوقت، ولطالبهم بالإبداع في ابتكار أفكار تعيدهم إلى متن الحياة، بعد أن تحولوا بفعل فاعل إلى هامشها، وكان هو شخصيًّا، عمرو خالد، أحد أدوات السلطة العسكرية في هذه الجريمة، داعمًا، ومبشرًا، ومنتخبًا، ومتواطئًا، والآن يأتي لينصح ضحاياه، ويخدرهم.


لو كان عمرو خالد رجلًا، لعرف أنه يتحدث إلى الشباب في يوم قبضت السلطات على أحدهم، واحد من 46 ألف، حسام بهجت، لا لشيء إلا لأنه يرى عمله، ويتقنه، ويفكر خارج الصندوق، ويبدع، كما قال عمرو، استدعته المخابرات العسكرية، بالمخالفة لكل قوانين الدنيا ودساتيرها، أرسلوه إلى النيابة العسكرية، وإلى الآن غائب، لا نعرف عنه شيئًا!!


لو كان عمرو خالد رجلًا لتحدث عن حسام بهجت، ومثله معه، عن حقوقهم، عن أهمية دعم الشباب لهم، عن أهمية ابتكار أفكار لمساندتهم، بوصفهم سجناء العمل، معذبو العمل، معتقلو العمل، فأين عمرو العمل والتنمية.. ويا إخوانّا يا إخوانّا؟!


لو كان عمرو خالد رجلًا، لتحدث إلى الناس عن دموع إسراء الطويل، ومرارتها، وأحزانها، إسراء نموذج من الفتيات اللائي ارتبط “استايل” حياتهن بمشروعه لـ “تلطيف” الخطاب الديني، ليس شرطًا أن تكون من مستمعاته، لا أعرف تحديدًا، فهي ليست صديقة، إلا أن مجرد رؤيتها يذكرني بآلاف الفتيات اللائي كن يحضرن دروس “الأستاذ”، ويتخذونه مثلًا وقدوة، هي اليوم هناك، بلا ذنب جنته، ومثلها من فتيات دروس عمرو الكثيرات.. أين هو؟


لو كان عمرو خالد رجلًا لقام بتصوير نفسه كل يوم 3 دقائق يتحدث فيهم عن شاب من المعتقلين.. قصة نجاحه، تميزه، كونه من أفضل العقول المصرية في مجاله، ومع ذلك خلف القضبان، كونه، أو كونها، لم يرضوا بالظلم، ودفعوا ثمن قيمهم ومبادئهم من حريتهم، شاعر مثل عمر حاذق، صحفي مثل حسام بهجت، طبيب وأكاديمي مثل حسام أبو البخاري، حقوقية مثل ماهينور المصري، وغيرهم الكثير، هؤلاء هم رجال وفتيات المبادئ التي لا تتجزأ، هؤلاء هم أبطال حياتنا الحقيقيين، هؤلاء هم من يستحقون صوتك، وفيديوهاتك يا داعية الشباب، هؤلاء هم “صناع الحياة” و”بسمة أمل” المصريين، هؤلاء هم امتداد الأنبياء والرسل، وأصحاب الرسالات، هؤلاء هم تاريخ المستقبل الذي يستحق الانشغال به عن حواديت الماضي، و”نوستالجيا” الأجداد، هؤلاء المتورطون هم “منبهات” الواقع، لا “مخدرات” الماضي، الذي لن يعود، هؤلاء هم الرجال صفة ومعنى، لا جنسا، وخانة في تحقيق الشخصية، أما أنت فلست رجلًا.. هكذا بوضوح، لا أنت ولا مصطفى حسني ولا معز مسعود ولا عشرات غيركم، أنتم جبناء، صغار، (خونة لله بتعبير سلطان العلماء)، اكتفيتم بخطابات التنمية البشرية، أيدتم الطغاة والفاشيات العسكرية تارة وسكتم عنهم تارات، ظنًا منكم أن هذا هو المتاح، وأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، الحق أنه ليس بالإمكان أن تتطفلوا على واقعنا أكثر من ذلك، اجمعوا “مخدراتكم” وانصرفوا، لستم دعاة ولا مجددين، لستم سوى جناح ديني آخر لدولة ما بعث الله محمدًا إلا ليقوض أركانها، ويفتح طريقًا جديدًا للناس والحرية والحياة، بالأخير: لستم رجالًا.

للتواصل مع الكاتب عبر موقع فيس بوك


الأربعاء، 15 يوليو 2015

لا تصدقوا محمد جبريل


لا تصدقوا محمد جبريل

محمد طلبة رضوان

الشيخ محمد جبريل، أحد أشهر القراء المصريين، ليس مواطنا في دولة التلاوة، مدرسة مختلفة عن الكبار، رفعت، ومصطفى إسماعيل، والمنشاوي، محاولة لمد جسور بين المصريين والمدرسة الخليجية التي شاعت في تسعينيات القرن الماضي، العجمي، والقحطاني، والسديس والشريم، والغامدي، ثم مشاري راشد.

ذكريات المصلين في مسجد عمرو بن العاص أحد أكبر مساجد القاهرة مع صوت جبريل تجعل منه في وجداناتهم أحد معالم الشهر الكريم، لم أصل يوما خلفه، إلا أنني شهدت الشباب وهم يشدون مآزرهم ليلة السابع والعشرين للصلاة خلف محمد جبريل، بعضهم كان يعتكف العشر الأواخر في مسجد عمرو كي يدرك مكانا داخل المسجد يوم أن يأتي الشيخ، بعضهم لم يكن يفطر في بيته ليلحق بمربع يكفي للصلاة خلف الشيخ، دعاء يمتد لساعة ونصف، تقف شركات الشريط الإسلامي لتسجيله، ليطرح في اليوم التالي، نسخة مقلدة، فيما تطرحه الشركة المنتجة بعد العيد تحت عنوان دعاء الشيخ محمد جبريل لعام كذا، فيشتريه المصلون خلف الشيخ قبل غيرهم، كأنهم لم يشهدوه!!

يسافر جبريل إلى مشارق الأرض ومغاربها لتلبية دعوات من بلدان مسلمة للصلاة خلفه، يشهد رمضان كل عام أكثر من رحلة، إلا أن موعد الشيخ مع المصلين في مسجد عمرو بن العاص موعد مقدس، ليلة السابع والعشرين، يسافر طوال الشهر متنقلا بين البلاد، حتى إذا اقتربت ليلة المحروسة عاد إلى ناسه، ليكون الدعاء، في مصر، ولها.

هذا العام، جاء الشيخ كما تعود، ينتظره الآلاف، صلى، ودعا فيما دعا على الحكام الظالمين دون أن يسميهم، استعاذ من المنافقين، وعلماء السلاطين، دون أن يسميهم، دعا قدر ما دعا ولم يسم أحدا، انقلبت الدنيا في مصر، قامت ولم تقعد!!

مواقع التواصل الاجتماعي كانت أول من تداول فيديو الدعاء، والتعليق عليه، مؤيدو السيسي اعتبروا الدعاء إهانة شخصية لرئيسهم ولهم، شتموا الشيخ، طالبوا بمعاقبته، هكذا دون مواربة، من يدعو على الظالمين فهو خائن وعميل (اللهم وفق الظالمين)!!!

برامج التوك شو تناولت الدعاء، وزير الأوقاف في مداخلة تليفونية، مع أحد المخبرين قال إن ما حدث لا يجوز، واعتبر دعاء جبريل على الظالمين مخالفا لهدي النبي، كما أنه مخالف للتعليمات – بنص كلام وزير الأوقاف – ثمة تعليمات على أئمة المساجد بشكل الدعاء ونوعيته!!!

الوزير المحترم اتخذ قرارا سريعا بإيقاف محمد جبريل عن إمامة الناس في أي مسجد، أعلن ذلك على الهواء، وبرره بأن جبريل تجاوز الدعاء إلى التوظيف السياسي للدين، وبناء أمجاد شخصية، والتحريض على الإرهاب، وتجاوز الموقف الوطني، ودعا الوزير كافة الأجهزة السيادية الأمنية وغير الأمنية أن تبادر باتخاذ اللازم، وقال إن الأوقاف من ناحيتها أوقفته، ورفضت دخوله مسجد عمرو بن العاص ثانية، كما أنه لن يدخل أي مسجد من مساجد الأوقاف طوال حياة سيادة الوزير– كما قال – ودعا الوزير كل الدول الإسلامية ألا يستضيفوا محمد جبريل في بلادهم مناشدا إياهم باتخاذ موقف موحد ضد الإرهاب مع مصر، كما نبه معاليه أن الوزارة سوف تحرر محضرا للشيخ محمد جبريل بموجب الضبطية القضائية، ولم يفت وزير الأوقاف أن يلفت نظر المشاهدين قبل انتهاء مداخلته إلى أنه لم يسمع دعاء الشيخ محمد جبريل، ولم يره بعد كي يحكم عليه!!!

الشيخ عباس شومان، وكيل الأزهر، علق على دعاء جبريل بكلمات مقتضبة، وقال إنه لا يجوز له ما فعل، وأن الدعاء على الحكام الظالمين ليس مكانه مساجد المسلمين (سأترك لك محاولة تفسير كلام شومان، أما أنا فلن أعلق لمخالفة ذلك لتعليمات الطبيب).

اللجان الإلكترونية، استراحت من الخوض في أعراض النشطاء السياسيين وشتيمتهم بأمهاتهم، وتفرغت للبحث في أرشيف جبريل عن أي شيء يدينه، عثروا على مداخلة تليفونية للشيخ مع التلفزيون المصري أثناء ثورة يناير، تحديدا بعد الخطاب العاطفي الشهير للرئيس المخلوع مبارك، يقول الشيخ فيه للمذيع إنه واثق من أن الرئيس سيفي بتعهداته، ويدعو الثوار إلى هدنة، ويخشى من مؤامرة صهيونية، الفيديو لا مبرر له، ومحتواه يؤخذ على الشيخ دون شك، ويقف دليلا على سذاجته السياسية في هذه اللحظة، تلك التي شاركه فيها ملايين المصريين الذين تعاطفوا مع نهنهات مبارك وتوسلاته، وظنوا أنها أيامه الأخيرة، ويريد أن يختمها بما يليق باسمه وتاريخه الكبير في النهب والسرقة!!

المفارقة في الحالتين، حالة اعتبار الدعاء على الظالمين هو دعاء موجه للسيسي بشكل خاص، ويعد من الأعمال الإرهابية التي تستوجب الوقف والتحقيق والمنع واستعداء أجهزة الدولة من قبل وزير في الحكومة، وشتيمة الشيخ ولعن آبائه وأجداده من قبل اللجان الإلكترونية، وحالة إدانة الشيخ بفيديو يبدي فيه تعاطفا مع مبارك، أقول إن المفارقة في الحالتين أن أنصار السيسي يعتبرونه من الظالمين، يؤمنون بذلك، يصدقونه، يستشعرونه كمن على رأسه بطحة، كما أنهم في لحظة الصدام مع الشيخ لم يجدوا سوى موقف يبدو سلبيا من ثورة يناير كي يصدروه للناس بوصفه مبررا موضوعيا لفقدان الشيخ لمصداقيته، يقولون بوضوح: لا تصدقوا محمد جبريل.. لماذا؟ لأنه منا، ضد ثورة يناير!!

كلام وزير الأوقاف ووكيل الأزهر، وتعليقات مؤيدي السيسي، ولجانه، تكشف عن ذهنيات مريضة، يؤمن أصحابها في قرارة أنفسهم بأنهم ليسوا على الحق، موقفهم مهلهل في مرايا ضمائرهم، لكنه العناد، يؤيدون السيسي وهم يعلمون أنه من الظالمين، ويضمرون كراهية يناير وهم يعلمون أنها الثورة التي لا يرفضها إلا وضيع الشأن الذي لا يستحق المتابعة أو التصديق.

لدينا قضية يؤمن بعدالتها ألد خصومها، إلا أن بعض أنصارها ما زالوا يفكرون، أيهما أجدى: الفُرجة أم التحالف مع الإخوان الذين باعونا في محمد محمود، اللهم عليك بالأغبياء فإنهم لا يعجزونك.


للتواصل مع الكاتب عبر موقع فيس بوك: اضغط هنا



الاثنين، 29 ديسمبر 2014

لا دولة في مصر.. يوجد أرز بلبن

لا دولة في مصر.. يوجد أرز بلبن


محمد طلبة رضوان

هل سمعت التسريبات؟، مدير مكتب السيسي يقول عن 37 شهيدًا تفحمت جثثهم “الحاجة وتلاتين” واحد، الشخص نفسه في تسريب آخر يتأسى على “الناس” الذين ظلمتهم ثورة يناير لمجرد تورطهم مع جمال مبارك في بعض المشروعات، ومنهم ابن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، والذين سيظل “مصيرهم” معلقًا 4 سنوات في المحاكم.

الشهداء=حاجة

أبناء الباشوات=الناس.

** ** **

يمكنك أن تدرك كيف ينظر رجالات الدولة إلى كل “الشهداء”، من أبنائنا الذين سقطوا في ثورة يناير، وماسبيرو، ومحمد محمود، ورابعة، والعباسية، ومجلس الوزراء، والنهضة، والمنصة، ورمسيس، والحرس الجمهوري، كلهم “حاجات”.

فيما يظل الخدش الذي يصيب نفسية أحد أبنائهم، “ظلمًا”، “ومصيرًا”، ربما يكشف لك ذلك عن بقية المعادلات “الوطنية” في مصر:

الثوار=عملاء وخونة وطابور خامس

الفلول=رموز وطنية

التزوير=إجراءات لا تخص المواطن

الاعتقالات=لا يوجد

إعلام رجال أعمال دولة مبارك=الإعلام الوطني

تسيس القضاء=القضاء الشامخ

بدو مصر=خونة

العساكر=أنفار

إذن، القتل=حماية الدولة.

** ** **

هل يمكننا إعادة تعريف الشعب في ضوء القاموس المفاهيمي للسادة حكام البلاد، ماذا يمثل المواطن المصري، وبيته، وعياله، وخبزه، وحريته، ومستقبل أسرته؟

هل يحق لنا أن نسأل عن هذا المواطن، أين هو، هل سمع مثلنا التسريبات، ما موقفه، هل يراها لا تخصه، أم يرى أن الاستقرار أهم من الخبز، ومن العدل، ومن سيادة القانون؟

هل سمع التسريبات أنصار نظرية “الحفاظ على الدولة”، هل سمعها المخرج خالد يوسف الذي كان يتندر في مناظرته مع شاعر الثورة عبد الرحمن يوسف بعد الانقلاب العسكري بالنائب العام الملاكي -بوصفه- الذي جاء به مرسي، ويبشر بمصر الحرية التي تخلصت من تنظيم الإخوان المجرم، هل سمعها يحيى حسين، عبد الجليل مصطفى، مصطفى حجازي، هل سمعتها فريدة الشوباشي، سكينة فؤاد، هل لفتت نظر واحد من هؤلاء الذين ضحوا بكل شيء من أجل بقرة الدولة المقدسة؟ ما رأيهم جميعًا، هل ثمة دولة حقيقية بمصر؟

مدير مكتب السيسي يتحدث مع مساعد وزير الدفاع الذي يعده بأنه سيتصل بالقاضي الفلاني ويكلمه بشأن القضية الفلانية، تقول الأسطورة: إن القضاء مستقل، وشامخ، وعادل، وسلطة ، وأحكامه عنوان الحقيقية، ويقول التسريب: مساعد الوزير، العسكري، يصدر تعليماته لقاض.

لا تبتسم.. أنت في مصر.

** ** **

هل رأيت علاقة أجهزة الدولة بعضها ببعض، أرز بلبن، هل رأيت العسكر والقضاة، مكتب السيسي والنائب العام، هيكل ومكتب السيسي، الشهداء ومن فوضناهم لحماية حقوقهم؟

هل رأيت قوة الدولة المخترقة من حدودها حتى مكتب السيسي؟

هل رأيت القضاء الذي يسجن الثوار ويمنعهم من السفر بتهمة إهانة القضاء؟

هل رأيت دولة القانون، وسيادة القانون؟، كم وترًا في القانون؟!

** ** **

في الغالب، مصر بلد لا تنكشف فيه الأسرار الخاصة بالدولة بسهولة، عشرات السنين قد تمر دون أن يحسم الناس أسئلة سهلة من نوعية كيف مات المشير عامر، منتحرًا، أم مقتولًا، من قتل السادات… إلخ.

وإذا كان حجم المتحصل عليه حتى الآن من التسريبات يشكل كارثة بالمعنى الحرفي، لمفاهيم: الدولة، وقوتها، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، فما خفي أكثر كارثية، كمًا وكيفًا، فماذا لو انفتح الصندوق الأسود للدولة المصرية؟

** ** **

في تسريب سابق، يعترف أحدهم بالتزوير، بشكل واضح، ثم يقول إنه قائم لصلاة العشاء، في تسريبات قناة الشرق بالأمس، كلام عن الوضوء والصلاة، الجنرالات يصلون إذن، صفة صلاة الجنرالات، تحتاج بدورها إلى تسريبات، أرونا كيف تفعلونها، قبل القتل وبعده، قبل التزوير وأثنائه، بعد الحصول على الرشوة، وقبل إنفاقها؟

الجنرالات يتعاملون مع الله بوصفه صاحب مصلحة هي صلاة ما إن يتحصل عليها حتى يدين لهم بالولاء، يجدون في أزهرهم من يفصل لهم إلهًا ساذجًا، “غلبان”، يبعث بالرؤى المتواترة لتأييد الحكم العسكري، يصدقون، كنا نستبعد ، إلا أنه يبدو بالفعل أنهم يصدقون، الله معهم إذن.

يحق للناس أن يكفروا، أن يلحدوا، أن يجنوا، خاصة إذا كانوا من أصحاب “الحاجات”.

** ** **

التسريبات والسكتة الجرائدية

التسريبات والسكتة الإعلامية

التسريبات والسكتة المنابرية

التسريبات والسكتة الكنسية

التسريبات والسكتة القضائية

التسريبات والسكتة الرئاسية

التسريبات والسكتة الشعبية

التسريبات والسكتة الثورية

الجميع ساكت.. ساكت.. ساكت.. شياطين خرس، أكثر، أسفل، أقذر، أي قوة تلك التي تحول بينهم وبين كلمة، بوست، تويتة، أي وجه اعتراض من أي نوع، تنفيسة، طق حنك، فش غل، أي شيء، أي حاجة.

أتذكر المليجي العظيم: وعايزني أكسبها؟

** ** **

على مقهى في وسط البلد بالقاهرة الآن، يمكنك أن تسمع حوارات حول الأهلي والزمالك، برامج الجن والشياطين، والجنس والشذوذ، وزنا المحارم، لكنك لو أرهفت السمع قليلًا مثل كثير من المخبرين المجاورين لك ربما سمعت أحدهم يقول لصاحبه: شفت التسريبات؟، فيرد الآخر: عادي بقى!

شاهد آخر التسريبات:
الجزء الأول

الجزء الثاني


الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

تسريبات الشيخ عماد عفت

تسريبات الشيخ عماد عفت 


محمد طلبة رضوان

عماد عفت، حالة استثنائية، تروح السكرة، وتأتي الفكرة، تتبدل المواقع والأدوار، تغربل الأيام الصفوف، وتفضح، تدور الرحى، تتبدل القناعات، تبهت الثقة، وينزوي الوضوح، أيام مسممة بالتناحر، ومستقبل وضعوه على رفوف الماضي، وعدمية تدير عجلة التاريخ، إلا الشيخ عماد، ابتسامته هي هي، حضوره، صوت دعائه: "اللهم ما أنعمت لنا في هذه الثورة المباركة فأكمل".

صور الشهداء متناثرة في القلوب وعلى الحوائط، المشترك الأكبر "عماد"، جرافيتي، من تحب بجوار الشيخ عماد، على المقاهي، بوسترات، فوق الأجساد، تي شيرتات، حالة من الوجد الثوري لا تنتهي، قل عماد عفت تجد الجميع وراءك، الثورة ذاتها لا تلقى اليوم هذا الإجماع!!

لماذا الشيخ عماد؟


تنفجر الثورة، وهو أمين الفتوى بدار الإفتاء، ارتباطات مؤسسية، أزهرية، ضغوط نفسية وأدبية تتمثل في فتاوى الشيوخ المعلمين، آراؤهم، توجيهاتهم، أوامرهم، دعوا الشرعية تعمل، النزول حرام حرام حرام، ينزل عماد عفت إلى الميادين، إيمان أكثر صلابة من العوالق، لا زالت بشاشته، لا زال صوته الدافئ الخفيض، أدبه مع شيوخه، لم يزايد عليهم، لم يصرخ في وجوههم، صادق، لهم فقههم، ولي ثورة.

في موقعة الجمل، يقف مدافعا عن الميدان، ليس شابا مثل شباب الأولتراس والإخوان، لكنه أقوى، لا بكثرة هتاف، ولا حراك، ولكن بشيء هو في قلبه.

في محمد محمود يزداد الضغط، الابتزاز، المزايدات، تزداد صلابته، جوار حلمه، ينزل، يشارك، ينحت على حوائط التاريخ مجدا لن يمحوه زمان العسس، نختلف، الإخوان ليسوا هنا، تخلفوا، أعينهم على الصناديق، يفرح بعضنا بغباء قياداتهم، فرصة للاستبعاد، يحزن البعض، يتألم، أما هو فيفكر، يقول:
"الفرحة الحقيقية ليس بوصول الإسلاميين إلى السلطة، بل في وصول الإسلام إلى السلطة، مجلس الشعب والحكم ليس إلا وسيلة، ولكن توصيل الإسلام النقي الحق وسعادة الناس به هو الهدف، ووسيلة ذلك قبل المجلس وكرسي الحكم هو اجتماع الناس قدر الإمكان؛ ولذلك لما قال موسى لهارون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: {يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنِ أفعصيت أمري} رد عليه: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل}؛ فاجتماع الناس أدعى للوصول بهم إلى التوحيد المنشود ودين ربنا المعبود، والعكس صحيح، فالصواب هو جمع الكلمة قدر الإمكان والطاقة، لا أن يكون المجلس والكرسي هو القبلة، وهذا هو الدرس الذى لا ينبغي نسيانه، ولا يجوز التململ من تكراره (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)".

من أخبره أننا سننسى، من أخبره أننا سننكر، من أخبره أن فرقتنا ستكون أحب إلينا من الثورة وما فيها، من أخبره أن الجميع سينسى، من أطلعه على أحوالنا بعد 3 سنوات من محمد محمود؟، نخاصم ولا نمل، فيكرر هو علينا ولا يمل، يوصينا بالتكرار، دون ملل، الصواب هو جمع الكلمة، هذا هو الدرس.

لماذا يحبه إذن كل من نسى .. كل من مل؟

الخوف من التعليمات مثل الخوف من المزايدات، عماد عفت تعرض للاثنين ولم يهتز، لا تعليمات المرشد، ولا مزايدات رفاق الدرب، أن ترى الحق، فتتبعه، وإن كان الذي بينك وبين العالمين خراب، أنت الآن الشيخ عماد.. ولكن هيهات.

تفرقت بنا السبل، وظل كما هو، أصابنا رصاص الغدر في ضمائرنا، ولم يصبه منه إلا ما يليق بوليّ، هي الشهادة شهادته، وهو الفشل فشلنا، تنازعنا ففشلنا، هكذا قال نقلا عن ربه، وهكذا سمعنا وعصينا.

ينتقد الشيخ عماد الإسلاميين أكثر من غيرهم، لا ينافق بمآخذه عليهم خصومهم، ولا يفتئت عليهم، يقول كلمته ويمضي، لن تجد بينهم من يحمل في نفسه شيئا منه على كثرة ما يحملون، الصادق يصل، الصادق ينجو، الصادق عماد.

في مشهد مغلق على الفحش في الخصومة، وغياب الحقيقة، وتشوش الهدف، وضبابيته، تبدو كلماته "تسريبات" من الضوء في فضاء مظلم، أيها الكارهون تجاوزوا وأحبوا، أيها المتناحرون تجاوزوا واصطفوا، أيها الإسلاميون، دينكم لا السلطة، أيها الثائرون أوطانكم لا الخصومة، في واقع مسمم باللامبالاة، يبدو وحده مسؤولا، لحظة .. عُد إلى وارف الأيام، واسأل عنه العيال، تلامذته، البنات، والأولاد، يخبرونك أنه لم يكن يُفت أحدا على كثرة ما عنده من علم وإجازات، قبل أن يعين في دار الإفتاء، لماذا؟ لأنها مسؤولية، الله أعلم، يقولها دون ملل، حتى لأهله، زوجه، لست مخولا، لم يأذن الله بعد، الشيخ لا يتجزأ، مسؤولية الفتوى، مسؤولية الثورة، مسؤولية التوحد، يموت في مذبحة مجلس الوزراء، وهو يدافع عن الميدان من عدو واضح، حكم العسكر، لم يشوش عليه شيء من كل ما يحيط به، الإخوان، الفلول، المندسون، يعرف ما يريد، جاء الجنزوري، رجل مبارك، رئيسا للوزراء، عاد العسكر للسيطرة، هذا هو العدو إذن .. أين أنت يا مولانا؟ .. مدد.

اسمعوه ثانيا وثالثا ومليونا، اسمعوه ولا تملوا: "الصواب هو جمع الكلمة.. هذا هو الدرس الذي لا ينبغي نسيانه، ولا يجوز التململ من تكراره (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).

الخميس، 11 ديسمبر 2014

الموضوع هيبوظ يا فندم

الموضوع هيبوظ يا فندم 

بقلم: محمد طلبة رضوان 

كل من شارك في ثورة يناير لم يكن ينتظر سوى مستقبل محترم لهذا البلد، تَــرَفّع الجميع عن المكاسب، أتحدث عن الشباب طبعا، قد يكون ذلك من أخطائنا، لكن هذا ما حدث ..
3 يوليو، كل من شارك وساند وطبل وهلل، وبرر، يريد الثمن، الجميع يعلم في قرارة نفسه أنه يرتكب جريمة، مكتملة الأركان، وإن تبنى خطاب: ثورة المصريين على حكم الإخوان، والفاشية الدينية، والجنرال المدني الذي "قلع" بزته العسكرية من أجل مصر، والجيش حما الثورة، والحفاظ على الدولة ... إلخ
بعض الرفاق، بكل أسف، رأوا أن هذا هو الأمر الواقع، السيسي قـَدَر البلاد، لن يرحل، لن ينهزم، معه كل شيء، انتهت اللعبة، الثورة تخسر، علينا أن نكسب من الوضع القديم/ الجديد قدر استطاعتنا، منهم من تراجع ونال الثمن، ومنهم من ينتظر الثمن كي يتراجع، ومنهم من يقف بالمنتصف، فإذا جاء الثمن أكمل، وإذا لم يجيء تراجع!
تباعا، تسقط الأقنعة، ويغربل الزمان صفوفنا.
***
يذهب يوسف زيدان ليقابل السيسي، يعلم أنها جريمة، يتجاوز الانتقادات، بجلد ميت، يحاول أن يجد تبريرا على صفحته على الفيس بوك، انقاذا لما يمكن انقاذه، يتحول الأمر إلى "إفيه"، ينتظر الثمن، لكن يأتي اسماعيل سراج الدين، فيعتزل زيدان الثقافة، ويكتشف فجأة أن الوطن يتراجع، وأن الرئيس لا يتدخل.
(يوسف زيدان نموذجا)
***
يساند بعض رجال أعمال مبارك السيسي، ينفقون من أموالهم، إن جاز التعبير، على انقلاب عسكري، جريمة، ينتظرون بدورهم الثمن، كما تعودوا، تنتهي مهمتهم، يدير النظام ظهره، ويسند الجنرال المدني كل شيء للجيش، نفس الجرائد التي كانت تهلل وتطبل، تأخذ خطوة محسوبة للخلف، وتبدأ "المهاميز"، لعل السيسي يتراجع، ويدفع، شخلل يا بلدينا عشان تعدي ...
لن يستطيع قائد الانقلاب العسكري أن يدفع للجميع، من هنا لن يحظى "دائما" بمساندة الجميع، لا أحد يعمل لوجه الوطن إلا هؤلاء الذين امتلأت بهم الميادين في يناير وماسبيرو ومحمد محمود ورابعة ... الخونة/ العملاء/ الأجندات، أما سواهم فـ "شيلني وأشيلك"، لا شيء اسمه "مش قادر أديك" ...
الموضوع كده هيبوظ يا فندم.
***
في التسريب الجديد الذي أذاعته قناة "مكملين" يتحدث "مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية والدستورية" شخصيا، عن نيته للاتصال بـ "وزير الداخلية" شخصيا ليطلب منه بشكل واضح تزوير ورقة رسمية لزوم "تستيف" قضية التخابر، والاتحادية للرئيس الإخواني ...
يتصل "شاهين: بوزير الداخلية، ويخبره أن النائب العام يقول: أرجوكم اضربوا أي حاجة بتاريخ قديم .. اعملوا أي حاجة".
يتصل مدير مكتب السيسي بقائد الأركان ليخبره أن الرئيس يطلب إنهاء المهمة، وتحويل الوحدة العسكرية التي يخبئون فيها مرسي منذ اختطافه إلى مكان يبدو كأنه تابع للداخلية منذ 100 سنة، يقول: بيقولك اعملوها مهما اتكلفت ..
تذكر: رضينا بالسيسي رَباً لكي نحافظ على الدولة ..
***
"في كام موضوع منيل بنخلص فيهم"
"كنت متوضي وهقوم أصلي العشا"
العبارتان قالهما اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي في التسجيل المسرب ..
إذا كانوا يتصورون أنهم يخادعون الله بهذا الشكل .. فماذا يفعلون بالناس؟
***
"مرسي بكرة هيبقى في الشارع ... هيخرج"!
يقولها "ممدوح شاهين" رعبا، وتهديدا لطرف المكالمة الآخر، الفريق "أسامة الجندي"، قائد القوات البحرية، لكي يجد حلا .. فلا مجال للحجج .. مرسي ممكن يطلع.
شرعية مرسي محل خلاف بين رفقاء الثورة، لكنها ليست كذلك عند من انقلبوا عليها، هم موقنون بشرعيته، ولذلك عزلوه.
***
يتوسل (ممدوح شاهين) لقائد القوات البحرية أن يجد حلا، فقد تحدث معاينة، وتكتشف الفضيحة، مرسي لم يكن مسجونا بشكل قانوني، كان مخطوفا، ومرميا في "هنجر" عسكري.
حسنا، ماذا لو حدثت معاينة بالفعل، بعد تظبيط" المسائل، وأفاد تقرير المعاينة بأن "كله تمام"، وخرج من الإخوان، أو من غيرهم، من يشكك، ويتهم العسكر، والداخلية بالتآمر، ويسرد تفاصيل المؤامرة بناء على معلومات، من أول تزوير الوزير لحد اليافطة والسور؟ ما الذي كان سينال هذا المشكك من الجميع؟، رفاق الثورة، الفلول، السيساوية، مدحت شلبي، الجميع؟.
سخرية، ألش للصبح، اتهام بأنه مسكين، عقليته تآمرية، يتصور أن العالم ضده، إبراهيم عيسى يصرخ على الشاشة: معاتيه، مخرفين، متخلفين، مرضى، متصورين إن مؤسسات كبيرة زي الجيش والداخلية ممكن تتورط في ألعاب صبيانية رخيصة مثلهم كي يحرجوهم، مش قادرين يتخيلوا إن مرسي بتاعهم اتسجن بشكل قانوني وبيتحاكم بشكل قانوني وبتحاكمه مؤسسات محترمة بتحترم الدستور والقانون .... سفالة .. وضاعة .. انحطاط ..
هذا ما نسمعه، طوال الوقت، من فصيل من الكتاب والمحللين، يتوهم الواحد منهم أنه لن يفكر بشكل علمي إلا إذا تجاوز المؤامرة إلى محاولة التماشي مع رواية الدولة، ويتصور أن تغليفه لرأيه بشتيمة الدولة والإخوان في سطر واحد يرفع عنه مسئولية التبني، والترويج، لقراءة تخدم العصابة التي تحكمنا تحت تهديد السلاح.
مع كل قنبلة نسمع من ينفي بالقطع تورط الدولة في أي مؤامرة، مع كل تفجير، اختراق للحدود لأكثر من 20 مرة بنفس الطريقة، اختطاف جنود، الدولة دائما بريئة، مصر تحارب الإرهاب، لا مؤامرات، اختلافنا مع النظام لا يبرر لنا مجرد تصور أن مؤسسات الدولة بكل هذا الإجرام !!!
ها هي مؤسسات الدولة تتآمر بمنتهى الخسة والنذالة، والوساخة، لتستيف أوراق قضية تتعلق بمحمد مرسي، انتخبه الملايين، نزل ضده الملايين، دافع عن شرعيته الملايين، هاجم المدافعين عنه الملايين، مات من أجل هذا وذاك مئات الشباب، هذه الدولة الوضيعة استهزأت بكل هؤلاء، وفعلت ما تريد، الورق ورقنا، والدفاتر دفاترنا، من يفعل الكبيرة يفعل الصغيرة، ويفعل مثلها، نعم الدولة من تفجر، الدولة الدولة من تقتل، الدولة تمارس الإرهاب وتقتل جنودنا، الباشوات لا يرونهم سوى أنفار، وقود المعركة، الحطب، تقتل بدم بارد، ثم يبكي رجالها أمام الكاميرات على من قتلوا، ويتقبلوا التعازي، ويواصلوا المسيرة.
هذا هو دين الدولة وديدنها مذ عرفناها، هكذا كانوا يعتقلون ويقتلون ويعدمون ويزورون التاريخ:
"هنجر" عسكري نضع عليه يافطة فيتحول إلى سجن تابع للداخلية
انقلاب عسكري، نضع عليه يافطة فيتحول إلى ثورة.
رئيس على ظهور الدبابات، ضع عليه يافطة ليصبح الرئيس المنتخب.
إعلام كذاب، باليافطة، يصبح إعلام مصر الوطني
شيوخ أفاكين، أفاقين، يافطة تحولهم إلى شيوخ الأزهر الشريف، وعلماء الإسلام الوسطي الجميل.
ثوار، يافطة، عملاء
فلول، يافطة، رجال دولة وخبرات
اعتقالات، وقتل، وسحل، وتهجير قسري، وفصل من الجامعات، ومنع من السفر، وعسكرة أكثر للدولة والمجتمع، كل ذلك لا يحتاج سوى "يافطة" كي يصبح الحفاظ على الدولة.
إن فضيحة كارثية مثل هذا التسريب من شأنها أن تسقط دولة إذا حدثت في بلد كبير، له نخبة تحترم نفسها، وتتمتع ببعض أخلاق وضمير، إلا أن شيئا من ذلك لن يحدث في مصر، ستمر الفضيحة دون صدى، أو مساءلة جادة، ذلك لأنهم وضعوا على "الخيانة" يافطة "حب الوطن".

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

القبض على (1984)


القبض على (1984)
محمد طلبة رضوان


تقول الأسطورة: إن حس الفكاهة، والسخرية اللاذعة عند المصريين بدأ مع بناء الأهرامات، وحمل الأحجار الثقيلة، كان المصريون يسخرون من أنفسهم، تهوينًا من هول ما أُجبروا على حمله، من يومها تعوّد المصري أن يسخر من كل ما يثقل عليه ويعجز عن تغييره.


***

يقول الخبر الذي نشره موقع “المصري اليوم” أمس الأحد، إن أجهزة الأمن ألقت القبض على طالب، في محيط جامعة القاهرة، واتهمته بحيازة رواية 1984 لجورج أورويل، والتي تتحدث عن ديكتاتورية الأنظمة العسكرية، بالإضافة إلى بعض المتعلقات الشخصية، وكشكول “مدوّن به عبارات تتحدث عن الخلافة الإسلامية”.


***

لماذا صدق المصريون الخبر، رغم غرائبيته، وانفجروا في وصلة سخرية مريرة من كل شيء؟ هل يعقل أن لدينا ضابط شرطة يعرف شيئًا عن رواية 1984؟قطعًا لا، هل يعقل أن لدينا طالبًا يجمع في حقيبته بين رواية لجورج أورويل وكشكول مدون به عبارات عن الخلافة الإسلامية؟! بالطبع لا.

أغلب الظن، أن الطالب المذكور قد ألقي القبض عليه فعلًا، لكن لسبب آخر غير حيازته لرواية؛ إلا أن الصحفي، أو الديسك، لم يجد سوى “تعلية” “الرواية” بوصفها علة إلقاء القبض على المدعو “محمد. ط”، لأسباب تتعلق بالترافيك، ونسب المشاهدة، وإثارة الجدل، والشير، إلخ.

والسؤال: لماذا يصدق القارئ خبرًا كهذا، لماذا صدقنا وسلمنا، أن رواية مترجمة، وكشكولًا مدونًا به خواطر شخصية، يمكن أن يكونا سببًا لإلقاء القبض على مواطن، والتحقيق معه؟

***

في عام حكم مرسي، انتشر خبر على مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بأن الشرطة قامت بإزالة سور الكتب بشارع النبي دانيال بالإسكندرية، وهو السور الذي يوازي سور الأزبكية بالقاهرة، يقصده مثقفو الإسكندرية لشراء الكتب المستعملة بأسعار زهيدة، كان الخبر أسود، واندفعنا جميعًا في وصلة لطم كربلائية عن الحكم الديني الفاشي، الذي يعيد إحراق كتب ابن رشد، استدعينا تراث القرون الوسطى ومحاكم التفتيش كله، ولم نستمع إلى أي من الأصوات التي كذبت الخبر في حينه، وتعاملنا مع الخبر بوصفه وقع وانتهى الأمر، ولما تبين كذب الخبر، وكونه “مفبركًا”، من الألف إلى الياء، لم يعلق أحد!

إن تصديق الخبر الكاذب، مثل تصديق الحديث الموضوع، كلاهما تخلقه الظروف المحيطة بنوعية الخطاب، تلك التي استدعته وساهمت في انتشاره ورواجه، والتسليم بصحته، لقد صدقنا أن الشرطة ألقت القبض على الطالب؛ لأنه يقرأ لجورج أورويل، لنفس الأسباب التي دفعتنا لتصديق إزالة الإخوان لسور الكتب، ولا يعني كذب الخبر في الحالتين، انعدام مسؤولية السلطة عن تصديق الناس، لقد صدقنا؛ لأن واقعنا يصدق على “الرواية”، صحت أم لم تصح.

تعالى نتفق، أنت حر، تعتقد ما تشاء، ارفض الثورة كما يحلو لك، صدق كما شئت أنها ثورة خونة، ومأجورين، وعملاء، وأنها نكسة، وأن الجيش حمى المؤامرة، ثم عاد ليكشفها، وأنه لا تعارض بين الاثنين، صدق ما شئت، وعلى ما شئت. ولكن، فكّر قليلًا، لماذا يصدق الناس مثل هذه الأخبار رغم غلبة الظن على كذبها؟

لقد جاء السيسي محمولًا على أجنحة الأمن والاستقرار، والحفاظ على الدولة، صدقته، وآمنت به، وفوضته، ووافقت على قتل الناس، واعتقال النشطاء، صوّت بـ”نعم” على دستور عسكرة الدولة، قلت أن هذه هي ضرورات المرحلة، التمست الأعذار والمبررات لكل شيء، وأي شيء.

دعك من الإخوان الآن، أنت تكابر في تقييم واقعك كي لا تشمت الإخوان بك، هب أن الإخوان، وكل خصوم السيسي، قد اختفوا من الوجود، كيف ترى السيسي الآن؟ هل حقق لك “الزعيم” طرفًا مما كنت تحلم به وأنت تفوض، وتصوت، وتنتخب، وتبرر؟

لقد خلق السيسي مجتمعًا عبثيًا، منذ اليوم الأول، يصدق فيه الناس أن “صباع” الكفتة يشفي من الإيدز، وكافة الأمراض، وأن الجيش المصري ألقى القبض على قائد الأسطول السادس الأمريكي، وأن المخابرات سرقت ملف الشرق الأوسط من مكتب أوباما، وأن الرئيس الأمريكي يحلم بالسيسي كل ليلة في نومه، فيبلل فراشه في البيت الأبيض خوفًا من الأسد المصري.

لقد خلق السيسي، بعسكره وإعلامه وشيوخه، مجتمعًا مقرفًا، رخيصًا، يُقبض فيه على الناس لأتفه الأسباب، تبيع الأندية الكبيرة لاعبيها؛ لأنهم متعاطفون مع مجزرة رابعة، يفصل فيه بطل عالمي من اتحاد التايكوندو؛ لأنه رفع شعار رابعة، يقبض فيه على فتيات صغيرات بتهمة حيازة بالونة عليها شعار رابعة، تقبض فيه الشرطة على الدكتورة هبة رؤوف، لمجرد تدخلها لتوضيح موقف أحد الشباب المشتبه في كون اللون الأصفر على التيشيرت الذي يرتديه، قريبًا لشعار رابعة.
كل هذه الأخبار، بكل أسف، صحيحة، وكلها وقعت، وتقع يوميًا، فلماذا لا يلقى القبض على طالب بتهمة حيازة رواية؟! عادي.

لقد أجاد النظام العسكري في خلق مجال عام، لا قيمة فيه لقانون أو دستور، أو عقل، أو منطق، الأكاديميون في السجن، والمخبرون على الشاشات، الحائزون على جائزة نوبل خونة وعملاء، وأحمد موسى ولميس وإبراهيم عيسى وعكاشة، هم نماذج الوطنية الراهنة.

خسرت مصر، خسر واقعها، ويخسر مستقبلها وينزف من رصيده كل يوم، يصدق الناس الخرافات؛ لأن واقعهم خرافي، يكره بعضهم بعضًا؛ لأن مناخهم لا يسمح لهم سوى بالكراهية، يشمت بعضهم في بعض؛ لأنه لا مجال سوى للكيد والشماتة. عبارات مثل الحوار، حقوق الإنسان، دولة القانون، والدستور، صارت عبارات سيئة السمعة. الفاشية، والدولتية، وإراقة الدماء، والفرم، والضرب، والحط، صارت شعارات المرحلة التي يتباهى مؤيدو النظام بترديدها، ليل نهار، وإشهارها في وجه التاريخ بوصفها ضرورات لإثبات “ذكورة” الزعيم المنقذ، ووطنيته، والأهم: حضوره.


***

يقول جورج أورويل في الرواية “الحرز” (1984):

“هل فهمت أي نوع من العالم نقوم بخلقه الآن، إنه النقيض التام ليوتوبيا المدينة الفاضلة، التي تصورها المصلحون الأقدمون، إنه عالم الخوف والغدر والتعذيب، عالم يدوس الناس فيه بعضهم بعضًا، عالم يزداد قسوة كلما ازداد نقاءً؛ إذًا التقدم في عالمنا، هو التقدم باتجاه المزيد من الألم“.


 قراءة في رواية "جورج أرويل" 

قراءة في رواية (1984)

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

قفا مرتضى وبنطلون فالكون


قفا مرتضى وبنطلون فالكون

محمد طلبة رضوان

الشاب الذي ضرب مرتضى على – لامؤاخذة - مؤخرة عنقه، لم يفعل ذلك بشكل عفوي، اتفق مع زميل له ليصوره وهو يلطع قفا بوق النظام، أخبرونا أنه أولتراس، إلا أن الأمر يتجاوز الثأر الشخصي أو حتى الفئوي من رئيس النادي المنكوب دائما برؤسائه، مرتضى رجل السيسي، ومن قبله رجل مبارك، وسيكون رجل كل الأنظمة الفاسدة التي لا تجد سبيلا لسياسة أمر الناس إلا بالاستعانة بأمثاله، من مهندسي موقعة الجمل، رآه الناس في شارع أحمد عرابي مع جموع البلطجية ليلة الجريمة، رأوه ولم يجرؤوا على الشهادة ضده، غول قانون، الفساد مختصر في لسان كالمبرد، موهوب، يستطيع أن يشتم 120 نفرا في 10 دقائق، ووحده القادر على سب دين أمهات الناس الذين لا يعرفون الأدب، كي يتأدبوا. 
القفا رن،" فلاش" نور متلأليء ضرب في الشاشة، أدخل على اليوتيوب وشاهده.. الشباب، زيادة في الواجب، استلهموا عمنا سعيد صالح، زينوا الفيديو البديع بصوته الأبدع، يقول أحدهم: هذه شماتة لا تليق، الرجل انضرب غيلة، من قال إن المضروب رجل؟، أو أن هذه غيلة؟، أو أن الواقعة كلها هي واقعة اعتداء على بني آدم؟ النظام يأخذ على قفاه في شوارع المحروسة، "مورتا" لن يكون الأخير، كل من تطاله أيدي الشباب سوف يلحق به، الدولة المختبئة خلف دبابات العسكر، ومبانيهم المحصنة، المحتمية بمن تصف ألسنتهم السوء والتعريض بوصفه الوطنية والمصرية، هذه العصابة التي يسمونها دولة هي المقصود، مرتضى وغيره من الأُجراء هم طرف الثوب الظاهر، جزء من مؤخرتها العريضة تجاوز الساتر إلى مرمى السهام، انتظروا مزيدا من الضرب، واللسع، والغرس، الشباب سيفككوا هيبة الدولة المزيفة على طريقتهم، اسألوا جنود "فالكون" المساكين، ظنوا أنها دولتهم، ووقفوا منتفخين في وجه طلاب الجامعة، وبعد ساعات كانوا يجرون في الشوارع ، كمن يطارده عفريت من الجن، بعضهم جرى بكامل ملابسه، وبعضهم خلعوا عنه - لا مؤاخذة - البنطلون، ثمة صنف أخير لا تستوعب مساحة المقال الرقابية الإتيان على ذكره، وربنا ستير حليم.
في الظروف العادية، هذا حدث مؤسف، لا يصح، عيال قليلة الأدب، مهما بلغ الخلاف فلا يصح الضرب على "الخلاف"، عيب، حرام، الضرب في الميت حرام، إلا أن الظرف غير عادي، الظرف يستدعي "الظرف"، على القفا طبعا، لو كنت مستاء مما حدث، أرجوك اكتب اسم المستشار المحترم على محرك البحث Google ، وانظر ماذا ترى، شاهد الفيديوهات، حسبك ما ينطق به لسان الرجل، هذا إن كنت لا تعلم، أما نحن فنعلم، نحن مغروسون في وحل هذا الوطن، حاولنا آلاف المرات على طريقة الأولاد المهذبين، ولم تفلح، من لم يترب في بيته لن يصلح معه سلوكيات أبناء الناس المتربيين، اسألنا عنهم، ولا ينبئك مثل خبير. النظام القمعي يتصور أن الأيام المقبلة سوداء على معارضته، لينة طرية على أمثاله من المرتضيات والفالكونات، الشباب لهم رأي آخر، دون سلاح، دون رصاص، دون إرهاب النظام، فقط انزلوا الشوارع، الرجل ينزل، ولكن قبل أن يفعل عليه أن يتصل برئيس النادي الأبيض ليسأله سؤال بهجت الأباصيري لمرسي الزناتي: أنت قفاك بيوجعك أوي ياض يا مرتضى.
سنوجعكم أكثر، والبركة بالنفس الطويل، لن نيأس، الحق معنا، وحركة التاريخ معنا، انتهيتم، لكنكم تعاندون، عاندوا، ولكن تحملوا، الفاتورة لن يدفعها الشباب وحدهم، ولن تستطيعوا أن تعتقلوا الشباب ولو حرصتم، نحن كثير، مهما اعتقلتم، لن ننتهي، ثمة جيل لم يرض بغير رحيل كبيركم الذي علمكم الفساد، رغم كثرة الإغراءات، والخطابات العاطفية، والتوسل، والعنف، والإرهاب، إرهاب مؤسسات الدولة، لم يُجد شيئا، لم يؤثر فيهم أي شيء، كانوا الأكثر عنادا وصلابة، الأصدق قولا وفعلا، انصرفوا بعد أن تحقق لهم ما أرادوا، أخطأوا، تعجلوا، ما كان لهم أن ينصرفوا، لكن الفرق بينكم وبينهم أنهم يتعلمون من التجارب، أنتم أغبياء، لحسن حظنا، نسيتم 28 يناير، ها هي الحركة الطلابية تذكركم، نسى "مورتا" صراخه يوم جاؤوا ليأخذوه إلى السجن، نسى، ربما لأنه وجد بالداخل من يخبره بأن سجنه لن يطول، وبأن الثورة لن تتكرر، لعل كف الأولتراس "المعلم" على قفاه يذكره، في مصر الآن آلاف "المرتضين" بما آلت إليه الأمور من ظلم، وقهر، وسواد، وفي مصر الآن ملايين الأكف الشابة، وفي الغد مزيد من الطرقعة، ومن البنطلونات المشدودة، وما وراءها، نعدكم بالانبساط.

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

فض “فالكون”


فض “فالكون”
محمد طلبة رضوان


أما المرتزقة، فلن يصدوا عنكم، وأما أبناء هذه البلد فهم صمام أمانها الوحيد، رهانها الرابح، مستقبلها الذي تحتجزونه في طوابير عجزكم، وتفتشونه، تهينونه، تقلبون فيه بوصفه قنبلة موقوتة، تظنون أنكم قادرون على إبطال مفعولها، مساكين!

يوم واحد، أقل من 24 ساعة، هو كل ما احتاجه الشباب لمعاينة الواقع، واقع الدولة المأساوي، ثم انقضوا على شركة المرتزقة التي نسجتم حولها الأساطير وجئتم بها لحمايتكم من شعبكم.

من فض “رابعة” إلى فض “فالكون”.. يبقى السؤال: دولة أم عصابة؟ تخبرك أشكال “التريلات” البشرية التي تسد أبواب الجامعة أمام طلابنا، وتقف لتقليبهم، وتفتيشهم ذاتيًّا، وإفراغ محتويات حقائبهم، دون أن يسلم الأمر من سخافات ومضايقات، وزهو فارغ، حقّهم، فهم حماة النظام الذي لا يستطيع حماية نفسه، وينتظر من أكبر رأس إلى أصغر مخبر، حتى يكبر ويضرب طلّاب الجامعة.

الطلاب خلعوا بنطلونات جنود الأجرة، واحتفظوا بها، تذكارًا، وشاهدًا على آخر ما تبقى من هيبة لعصابة الدولة، وسدنتها، وكهنتها، وناهبيها، الذين يظنون أنهم مانعتهم حصونهم، المواجهة مع الطلبة مقبلة، لا ريب فيها، مزيد من القتل، لن يجدي، مزيد من القمع، لن يجدي، مزيد من الاعتقالات، لن يجدي، مزيد من استئجار البلطجية، لن يجدي، هنا ينتهي تاريخ دولة العسكر، ولكنهم لا يقرأون، بقاؤهم مسألة وقت، كل ما يفعلونه الآن هو تثقيل فاتورة الحساب بالمزيد من الدماء، والقتلى، كي لا يكون لهم حجة ولا مخرج حين يقتحم الناس عليهم مخابِئهم ويسحلونهم في شوارع القاهرة، ذاك يوم قريب.

في خمسينيات القرن الماضي، 23 يوليو 1952، انقلب الجيش على ملك البلاد، فيما سُمّي بالحركة المباركة، واستولى على مقاليد الحكم، وفي اليوم التالي كان كل شيء في مصر عاديًّا، وكما هو، عاش الملك، مات الملك، بعد هذا التاريخ بعامين انقلب عبد الناصر على قائد الحركة المباركة، وقائده محمد نجيب عندما أعرب هذا الأخير عن رغبته في عودة العسكر إلى ثكناته وتسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة، اختطفه عبد الناصر، وحدد إقامته، واستولى على الحكم، وفي اليوم التالي كان كل شيء في مصر عاديًّا، ثم مات ناصر وجاء السادات، تلاه مبارك بما يشبه الانقلاب العسكري، وكلها أحداث لم تحرك في الأجيال المتعاقبة ساكنًا، يروح من يروح ويأتي من يأتي، لا جديد!

أما الآن، فها أنتم قد انقلبتم على يناير، تحت قناع الانقلاب على الإخوان، صدق الناس قليلًا، لكن الشارع لم يهدأ، تراجع بعضهم ليزداد حراك الشارع، اشتعلت الجامعة وما زالت، كل القتل والسحل والاعتقالات والتخويف والتخوين والتشوية والآلة الإعلامية الجبارة التي تصرخ في وجوه الناس وعلى مسامعهم ليل نهار وتخبرهم أن يناير كانت مؤامرة قطرية تركية إيرانية صربية إسرائيلية أمريكية كونية، ربما أفلحت في استغفال بعض الناس، لكنها لم تغنِ عن الثورة شيئًا، ما زال الشارع ملتهبًا تحت أقدام صنم العجوة، فهل تُصلح “فالكون” ما أفسده العسكري المتغطرس؟ ستضيق عليكم الأرض بما رحبت، وسيلحق المحظوظ منكم بزنازين تعتقلون فيها الآن خيرة شباب البلد.

هذا الجيل مختلف، جيل يناير، اسألوا عنه بلطجية الداخلية الذين فروا رعبًا يوم 28 يناير، اسألوا عنه دولة تخشاه وتقيم له وزنًا حتى وهي تنقلب عليه، اسألوا عنه المرعوبين، المتحصنين بشركات الحماية، اسألوا عنه رئيسًا لا يظهر للناس، ولا يكلمهم إلا من وراء حجاب، هارب منهم في الداخل والخارج، يدخل إلى الفندق الأمريكي في عربة إسعاف، يذهب إلى الجامعة المصرية تحت حماية الطائرات، يمنع الناس من الخروج من بيوتهم على بعد 10 كيلو مترات من مكان اختبائه، اسألوا عنه أعداء المستقبل، من الأخسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في تأييد السيسي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، أولئك الذين اشتروا الاستبداد بالحرية، فما ربحت تجارتهم، وما كانوا مصريين.

لن تسكت الآلة القمعية الآن، نعرف، ولن يسكت الشباب، فاعرفوا، مزيد من القتلى في صفوفنا، دماء تفرش الطريق للقادمين من الخلف، ثم انتصار نهائي، يحمل هذه المرة خبرة المرات السابقة ومراراتها، زيدونا قمعًا نزدكم عنادًا، زيدونا رصاصًا، نزدكم ثباتًا، زيدونا إرهابًا، فما ترهبون إلا أنفسكم وما تشعرون، وها أنتم قد جربتم بالأمس، ومن لم يجرب فليسأل عن “بنطلون” أخيه، الشباب خلعوا عن حراسكم ملابسهم، وغدا يخلعون عنكم ما تبقى، وكما قال أحد مجرمي النظام: “اللي حابب يجرب يقرب”.

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

ناعوت ناعوت وتحيا مصر

ناعوت ناعوت وتحيا مصر

محمد طلبة رضوان

ما معنى أن تصدع رأسك بقول إحداهن عن أبي الأنبياء بأنه أحد الصالحين، وبأن الخراف التي يأكل من لحومها آلاف المساكين ممن لا يشمون رائحتها إلا من العيد للعيد هم ضحايا "كابوس" مزعج؟!

ما معنى أن تتجرد، وأنت صاحب القضية، لتفهيم "شاعرة" معنى الجوع، وقرصته، أومعنى الدين وفكرته، أو من هو إبراهيم عليه السلام، ومكانته، سعادتك فاضي؟.

في مصر حكم عسكري، كاد أن ينتهي بعد 60 عاما من التخريب الممنهج، سرعان ما عاد لأننا انشغلنا عن القضاء عليه بتصفية حسابتنا مع بعضنا البعض، وأشياء أخرى.

ما الذي سيضيفه لك، ولدينك، ولوطنك، ولثورتك، ولقضيتك، أن تشرح لإحداهن خطأها في بوست، أو تويتة، ما هو حجم تأثير كلمة تقولها فلانة أو علانة من أصحاب اللامنجز في الحياة سوى استثارتك كي تتجرد لمواجهتها؟

إسم تراه على بعض الكتيبات التي تطبعها مؤسسات الدولة، ولا تعرف لماذا الإسم، ولماذا الطباعة على نفقة الدولة، ما إن تقلب في الصفحات حتى تكتشف أنك أمام اللاشيء، وما أكثر ما تطفح به مصارف الدولة من فضلات.

إسم ينسب إلى الشعر وليس له منه بيت واحد يعيش في وجدان قارىء، العلاقات، واللياقة الاجتماعية، والصداقات، والشطارة تصنع أكثر من ذلك، تمثيل، ومهرجانات، ورواح، ومجيء، و"دوشة"، كأنها جنازة حارة، والميت (.....)؟ لا يوجد ميت أصلا!

كل ما يتبقى من فلانة لا يتعلق بها بقدر ما يتعلق بشاعر ساعدها يوما أن يكون لها مكان أمام الميكروفون، هذه حقائق يعرفها كل من ذهب إلى المجلس الأعلى للثقافة، أو جمعية النقد، ورأى حلمي سالم، الشاعر الكبير، وفي يده "عصاه" يتوكأ عليها، ويهش بها على "زمنه"، فلماذا تُذهب نفسك على "أي كلام فارغ" حسرات، الوقت لم يعد من ذهب، الوقت من دم، الناس تموت في الشوارع وأنت غاضب ومحروق دمك من كلمتين؟.

تقول إن ذبح الخراف غير إنساني، وأن إبراهيم عليه السلام أحد الصالحين، وأن الرؤيا الصالحة لم تكن صالحة، كانت كابوس، حصل خير، لم يحصل خير، حصل أي حاجة، ما هو حجم تأثير هذه الأي حاجة لتسترعي انتباهك إلى هذا الحد، متى نتوقف عن إشباع رغبات من لم يحقق لنا أو لنفسه أي شيء فقرر الاسترزاق من شَغلنا بفراغه؟.

البعض استغل هذه التصريحات، إن جازت التسمية، لتصفية حسابات سياسية، تبرر قتل المئات من البشر وحرق جثثهم، وتحزن على الخراف، تصفية الحسابات واردة، إلا أنني لا أجد لها محلا من الإعراب، من قال إن "المدام" تمثل السيسي، أو مشروعه، أو حركة بعض الفاعلين في المجتمع لدعم مذبحته في رابعة، لكي تكون مؤثرا ينبغي أن يكون لرأيك وزن معتبر عند كتلة من المتابعين، بالآلاف، إن لم تكن بالملايين، وهذا غير متوفر على الإطلاق في صاحبتنا التي لولا اشتراطات الزمن الرديء بأن تكون لا شيئا كي يُسمح لك بالمرور، ما مرت ولا كانت!.

ولماذ يهتم كاتب السطور بالكتابة عنها إن كانت لاشيء؟، سؤال حلو، الحق أنني لم أكتب سطرا واحد لها أو عنها، أنا مغتاظ من سعادتك، وأكتب عنك أنت، وعايز أمسك فيك بصراحة، وقتك يساوي الكثير، كلامك، بوستاتك، تويتاتك، تعليقاتك، هتافاتك، كل كوميكس، كل إفيه، كل كاريكاتير، كل مسمار تدقه في نعش جلاديك أهم بكثير، لماذا تسمح لهم بإلهائك؟ "صحصح".
بُص، مؤيدو السيسي نوعان: الأول: استأجره النظام لأن له قيمة ما عند بعض الناس، وهذا مهم، وجزء من معركتك معه، أما مؤيد الدرجة الثانية فهو ذلك الذي يعرض خدماته طائعا، متطوعا، متوسلا، متمحلسا، متمحكا، والنبي خذوني معكم، القتل بطولة، حقوق الإنسان خيانة، السيسي حلو، الثورة حلوة، الثورة مؤامرة، حلوة وقت الحلاوة، مؤامرة وقت الشقاوة، حلوة ومؤامرة، مؤامرة حلوة، كل ما يريده الزبون موجود، والزبون دايما على حق، المهم أن تزاحم لعلك تحظى بصابونة.

النوع الأول يجدي معه صراعا، وربما لا، أما النوع الثاني فأنت من يصنع له قيمة عند خصومك، هم مطرودون، كم مهمل، وأنت من يعيدهم باهتمامك غير المبرر، دعهم للنار التي تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، دعهم لـ "لاوجودهم"، ولن تجدهم، تَعَلم أن ترى البوست الذي يظن صاحبه أنه سيقلب به الدنيا فتقلبه أنت، كأنك لم تر شيئا، ولن يحدث أي شيء، والله.

لو فهمها يوما من أقام الدنيا ولم يقعدها على سطرين في رواية مغمورة لحيدر حيدر أو كتاب للعشماوي، أو مزيج من الهذيان والسطلان لنوال السعداوي ما أراق دماء أوقاتنا في الأي كلام.

الأنظمة المستبدة يا صديقي هي أكبر المستفيدين من هذه المعارك الوهمية، ولعلها أكبر المُصنعين لها، هي تقول، أنت ترد، ثم ترد هي، فتقول أنت، يدخل ثالث، يشتبك رابع، يشتم عاشر، يتابع مليون، وتأخذنا الجلالة، وندوس أكثر، والناس؟ الناس تموت جوعا، وفقرا، وذلا، وقهرا، وجهلا ومرضا، واستعبادا، واستبدادا، ويتمنى الواحد منهم ما للخروف، محل النزاع، من حزمة برسيم، أو نصل سكين ليخلصه، ولا يجد، كبر دماغك، وادخرها للثقيلة.

تعالى نتفق، قبل الاشتباك اسأل نفسك: لماذا أشتبك؟، مع من أشتبك؟ لصالح من أشتبك؟ ما جدوى الاشتباك؟
يا عزيزي المتحمس: في الثورة متسع لغضبك، في الثورة متسع لرفضك، في الثورة متسع لما هو أكثر فائدة بكثير من واحدة اسمها فاطمة.

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

شتيمة السيسي ضرورة إنسانية

شتيمة السيسي ضرورة إنسانية


محمد طلبة رضوان
قل لي أنت، ماذا تفعل لو وجدت أحدهم يخبرك بأن الشمس لونها أحمر، وأنها بلا قيمة، وأن القمر أهم منها، لأن الشمس تطلع بالنهار والدنيا منورة، أما القمر فيطلع بالليل حيث الظلام، ماذا تفعل لو رأيته يتكلم بمنتهى الجدية ويصرخ في وجهك كي تفهم وتعرف وتعلم ما لم تحط به علما؟، ستشتمه.

قل لي أنت ماذا ستفعل لو أخبروك أن الأهلي لم يهزم الزمالك 6/1، وأنه لا وجود للاعب اسمه خالد بيبو، وأن ما حدث في استاد القاهرة يومها كان فوتوشوب، وأن المبارة الحقيقية نتيجتها لصالح الزمالك، إلا أن المؤامرة الكونية على الفريق الأبيض هي السبب في تزوير التاريخ، علما بأنك كنت في الاستاد يومها، ماذا ستفعل مع من يخبرك بذلك؟، ستشتمه.

قل لي أنت ماذا تفعل إذا كنت مصريا هذه الأيام، تعيش في مصر، وتشرب من نيلها في المرات النادرة التي لا تكون فيها المياه مقطوعة، وتمشي في شوراعها إذا كان النور موجودا وبخير، وتشاهد تليفزيونها، تسمع ما نسمع وترى ما نرى، ماذا ستفعل في نفسك، في الناس، في عيالك، في المواصلات، في الشغل، ماذا ستفعل في دنياك إذا كان لك ربع عقل وتعيش في مصر، هنا والآن؟
 وصلة شتيمة وصراخ وفش غل أفضل بالتأكيد من أن تلقي بنفسك في النيل، وأن تشنق نفسك بحبل وتتدلى من إعلان على الطريق الصحراوي، الشتيمة أفضل من الانتحار.

يخبرونك أن الانقلاب العسكري عند الغرب المتآمر، ثورة عند الجيش العظيم، وأن الأحكام المسيسة عند النشطاء المتآمرين، شموخ عند الدولة المصرية العظيمة، وأن الاعتقالات والسجون للآلاف من المعارضين التي تعد انتهاكات لحقوق الإنسان عند المغيبين المتآمرين، هي فضل وعدل عند حبيب الملايين، وذلك أفضل من أن يقتلهم؟ فماذا ستفعل؟

يخبرونك
أن عليك أن تصبر على كل شيء، وأن تقدم كل شيء، وأن تجوع وأن تعرى وأن تعيش بلا ماء ولا كهرباء، وسط الزبالة، والخدمات المتدنية، وذلك من أجل مصر، في الوقت الذي تجدهم فيه هم أنفسهم أكثر المستفيدين من مصادر الثروة في مصر، الممتلئة بالخيرات كما يقول أهلها، ماذا ستفعل؟

يخبرونك أن يناير مؤامرة، ثم يخبرونك أن الجيش حمى الثورة، ثم يخبرونك أن الرئيس مبارك وطني وتنحى لحماية مصر، ثم يخبرونك أن الجيش أجبر مبارك على التنحي استجابة لمطالب الجماهير، ثم يخبرونك أن الجيش جلس مع شباب الثورة الطاهر، ثم يخبرونك أن السيسي مدير المخابرات الحربية آنذاك التقط معهم الصور، وترى الصور بعينيك، ثم يخبرونك أن وائل غنيم الواقف بجوار السيسي في الصورة يضحك، خائن، وأنهم رصدوا له مقابلات، وحركات، واكتشفوا أنه يشخر بالليل شخرا متواصلا يتسبب في إيقاع الفتنة الطائفية بين العقلاء والعسكريين ويضر بالأمن القومي المصري، ويُصلح ساعات .. ماذا ستفعل؟

يخبرونك أن السيسي لا يريد مقابلة أوباما، وأن أوباما يوشك أن يموت شوقا وتحرقا لهذا اللقاء، حتى تشك في الرئيس الأمريكي من كثرة الشوق والتحرق، خاصة مع وجود ثابت موضوعي وتاريخي وأيديولوجي يفيد بأن السيسي "دكر"، ثم تجد السيسي "مرميا" في الولايات المتحدة ولا يقابل إلا العالم الكسر، حتى يأذن أوباما ويتعطف بلقاء على الماشي، ماذا ستفعل؟

يخبرونك أن إلغاء الدعم، وغلاء الأسعار لمصلحة الفقير، إي وكتاب الله المجيد، الفقير يستمتع أكثر مع إلغاء الدعم عن السلع، الفقير ينبسط من إلغاء الدعم، ويرقص فرحا وطربا وابتهاجا، ثم يخبرونك أن الزعيم السيسي على خطى الزعيم عبد الناصر، ثم يخبرونك أن السيسي ألغى الدعم، وأن واحد من أهم إنجازات ناصر هو الدعم، ثم يخبرونك أن عبد الناصر ملحد، ولا يؤمن بالصلاة والصيام، ثم يخبرونك أن الرئيس مؤمن وحافظ قرآن، ثم يخبرونك أن الديك يبيض، وأن الفرخة تلد، وأن السمك يتغذى على الحيوانات المفترسة في غابات السافانا، ماذا ستفعل؟

يخبرونك
أن مرسي يحاكم بتهمة التخابر مع قطر، ثم يخبرونك أن له قضية أخرى في التخابر مع حماس، وأنه سرب معلمومات لقطر، وأنه سرب معلومات لحماس، حتى تكاد تقسم أن مرسي سرب معلومات أكثر مما حكم مصر، ثم يخبرونك أنهم لم يمنحوه معلومات صحيحة أصلا، ثم يخبرونك أن الذي قال أنهم لم يمنحوه معلومات ليس منهم، مع العلم أنهم هم أنفسهم كانوا يخبرونك طوال الوقت أنه منهم، يخبرونك أن مرسي يحاكم بتهمة تسريب معلومات، في نفس ذات الوقت الذي لم يمنحه أحد فيه معلومات أصلا .. أرجوك قل لي ماذا ستفعل؟

يخبرونك أنه زمن الحرية والديموقراطية، ثم يغلقون الجرائد، والقنوات، ويوقفون البرامج، ويمنعون المعارضين من السفر، ويشوهون الحركات المدنية ويتهمونهم بالضلوع في المؤامرة الكونية، يشطبون غير مرة على اختيارات ديموقراطية، ويجبرونك على حكمهم بقوة السلاح، ثم يخبرونك أن الإرهاب الغاشم هو سبب توقف مسيرة الديموقراطية، وأنه من يقطع النور، والمياه، وأنه يكره السيسي، ويحقد عليه، ويتسبب في "عكوسات" للدولة المصرية العظيمة.

يشتم باسم يوسف خالد أبو بكر والسيسي في جملة واحدة، فيغضب خالد على شتيمة السيسي، بينما تمر شتيمة والدته على مسامعه مرور الكرام، عادي، يقوم المحامي بدور المخبر ويشي بباسم على تويتر في بلاغ وطني من الصنف الفاخر، فيما يتولى بقية المخبرين بإخبارنا بأن "التعريض" فضيلة وطنية، وأن من يعرضها للسيسي إنما يعرضها للوطن، وأن باسم وأمثاله تطاولوا على السيسي وعلى حكم العسكر الذي منحهم التعليم المجاني الذي لولاه ما عرفوا الألف من كوز الذرة، دعم التعليم إذن هو منحة العسكريين للمواطنيين عبيد إحساناتهم، ولولاه ما ولدتنا أمهاتنا، وعلينا أن نصون الجميل لمن قدمه، والذين جاءوا من بعده، واتبعوا سنته، فاكر: هم أنفسهم الذين كانوا يخبرونك منذ أيام بأن إلغاء الدعم لصالح الفقراء، وأن الفقراء في منتهى السعادة، لكنه الدعم الذي يجب أن تحترمهم من أجله، أي دعم؟ الذي ألغوه، ماله؟، احترمه، أحترم ماذا؟ الدعم، أي دعم؟ الملغي، ها؟ قل لي أنت ماذا سنفعل؟
تبدو الشتيمة هنا علاج وقائي لأمراض السكر والضغط وضعف المناعة وتشنج الأعصاب، والمفاصل، وانسداد الشرايين والأوردة، والسكتات القلبية والدماغية، والجلطات بجميع أنواعها، والإيدز إذا لم يجد الكفتة، وأمراض الذكورة والأنوثة، والعفونة، و"المحن"، وكل ما جد من أمراض الوطنية الجديدة.

جريمة إعلام السيسي الأبشع، والأكثر سفالة وانحطاطا، ربما أكثر من خيانتهم لثورة بلادهم وآمالها في التحرر، هي أنهم يفسدون على الناس معنى الوطن، فيتحول الوطن من الأرض والتاريخ والحضارة والذكريات، والفطرة الإنسانية في الانحياز والركون، إلى أن يصبح الوطن ناصر، والوطن السادات، والوطن مبارك، والوطن السيسي، أو كما قال الأستاذ هيكل للسادات: "سعادتك حضرتك البلد، حضرتك مصر"، وأنت الشعب والشعب أنت، وتصبح معارضة الجنرال هي معارضة للوطن، ورفض الحكم العسكري هو رفض للوطن، وكراهية طاغية هي كراهية لمصر، ومقاومة طبقة من اللصوص ينهبون ثروات البلاد ويتسببون في إفقار الملايين وتجويعهم وتشريدهم وإغلاق أبواب المستقبل في وجوههم هو حقد على الوطن وعلى مصر وعلى الشعب وعلى الجماهير العريضة، يتجاوز هذا ما يسميه الإعلامي المخبر "أبو فيست" بالتعريض، إلى ما هو أوسخ من التعريض ومن المخبر على حد سواء، يتجاوزه إلى القضاء المنظم والممنهج على الإنسان المصري ووعيه وقدرته على الفهم والدراية والوعي بما يدورحوله، ومن ثم قدرته على التغيير والفعل الإنساني.

والآن أخبرني، حين يحيط بك كل هذا الهراء، ويخبرونك أنه في حالة التنفس أكثر من المستوى المطلوب والضروري للاحتفاظ بالحياة فأنت خائن للوطن وغير مقدر للظرف والمؤامرة، وعليك أن تصبر، وأن تؤجل اعتراضاتك، وأن تخرس، وأن تسلم وتستسلم تماما، وليس أمامك من طريق آخر، الورق ورقنا، والدفاتر دفاترنا، والإعلام لنا، في الشوارع جنودنا، وفوق الرؤوس وخلف الظهور أسلحتنا، و(وهو كده وإذا كان عاجبك) .. ماذا ستفعل؟

تبدو الشتيمة هنا ضرورة إنسانية وواجب طبيعي وبيولوجي وسيكولوجي، وكما قال الزعيم الملهم: من الطبيعي أن يكون عدد المعتقلين كبير، وذلك أفضل من قتلهم، نقول أيضا: من الطبيعي أن يكون عدد الشتامين كبير وذلك أفضل من قتلهم، اشتم يا عم ربنا يفك سجنك ..

الشتيمة خير من الموت.

الخميس، 25 سبتمبر 2014

علي بيه مظهر في الأمم المتحدة

علي بيه مظهر في الأمم المتحدة 

محمد طلبة رضوان
ما الذي يمكن أن يضيفه سيناريو جديد لفيلم علي بيه مظهر، هذه الشخصية التي تبدو فاهمة في كل شيء في حين أنها تمتلىء تفاهة وغرورا وسطحية، ماذا لو حاول خيال السيناريست أن يذهب بشخصيته إلى الولايات المتحدة لإلقاء كلمة المجموعة العربية في قمة المناخ، لم يكتف الواقع بفشخ الخيال بل زاده سحلا وضربا وتقطيعا وقتلا ثم حرق جثته ورمى بها في القمامة.

لا يتعلق الأمر بطبيعة الطغاة، ولا يمكننا القول بأنه هكذا يتصرف الفاشيست، فحتى الطغاة لهم من اللياقة نصيب، ما يدور ببالي كلما رأيت السيسي وهو يحاول "التمريس" أن الطبخة شاطت على نيران الدولة العميقة التي لم تفلح في أن تكون هادئة، استعادة الدولة كان أكثر إلحاحا عليهم من انتقاء شخصية مناسبة، وتصديرها لضمان عدم تكرر ما حدث في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2011.

والآن نحن أمام ما يسمى برئيس الجمهورية، آت بانقلاب، بثورة مضادة، بعفريت أزرق، المهم أنه صار يمثلنا تحت قوة السلاح وذهب إلى الولايات المتحدة بوصفه رئيسنا، وكأن "الجرسة" جزء من قضاء الله وقدره على المصريين، يجب أن يشاهدنا العالم ككائنات حضارية متحفية تشبه البشر في بعض الملامح والحركات إلا أنها أقل عقلا، وعلما، وقدرة على الاتزان.
منظر السيسي بجوار بان كي مون في محاولة لالتقاط صورة عادية لا يدعو إلى السخرية كما انفجرت مواقع التواصل قدر ما يدعو إلى الأسى، ما هذا، وماذا فعلنا بأنفسنا، ولماذا يرضى لنا بعض شركائنا في هذا الوطن، من أهلنا على كل حال، بأن يكون هذا منظرنا؟
 يبدو رئيس البلاد كما لو أنه فرحان بالفسحة "اللي بلاش" ولا ينقصه سوى أن يتعلق برقبة بان كي مون، ويصرخ لكي يشتري له غزل البنات.

يحاوره التليفزيون الأمريكي حول موقف بلاده من "داعش" فيرد "مش لما تجيبوا طيارات الأباتش اللي أنتوا حايشينها"، مرة أخرى يبدو كممثل كوميدي قادر على كسر خيال المؤلفين إلى ما ورائه من عبثيات ومساخر حصرية، أتذكر أحمد راتب في مسرحية "الزعيم" وهو يخبر عادل إمام بأنه سيصبح رئيس الجمهورية وكل الناس سوف تطلب منه، فيجيبه: طب يجيبوا عشرة جنيه الأول!!
في مواقف مشابهة يتبع أولاد البلد، من سماسرة الطريق، وصبيان العوالم لغة أكثر احتراما، والتفاتا، "شخلل يا بلدينا عشان تعدي"، "اهرش"، "بلاغيك لعدم الإحراج"، السيسي لم يفلح حتى في تحصيل أدب السماسرة والعوالم.

لا حزم العسكري، ولا كياسة السياسي، ناهيك عن مرافعة عبد الفتاح القصري في فيلم الأستاذة فاطمة، المسماة بكلمة المجموعة العربية، نحن في ورطة، وليس كما يتصور البعض من أن الثورة لم تكن تحتاج لأكثر من عبد الفتاح السيسي كي تستعيد مكانتها، وتنتصر على الدولة العميقة، وتتجاوز انتكاستها في 3 يوليو 2013، فالخصم إذا وصل إلى هذه الدرجة من الضحالة صار أخطر من الخصم الذكي، خاصة مع امتلاكه لبعض أوراق اللعبة.
ليس في الأمر محاولة لاستدعاء المؤامرة العالمية على مصر، إلا أنه من غير المعقول اعتبار النظام الدولي حليف، نحن في النهاية خصوم، ومصر هي الدولة الوحيدة القادرة على تغيير خريطة هذه المنطقة، ومن ثم إعادة رسم خريطة العالم، وموازين القوى، من جديد، ولا أظن خصما سياسيا لبلادنا يمكن أن يتمنى لها أكثر من طاغية ساذج ومثير للضحك والاشمئزاز، السيسي "رجلهم" بامتياز، يمكنك أن تعبث بتشكيل ما بين المعقوفتين كما شئت.

الرئيس المزعوم، حبيب الملايين، دخل إلى الفندق في سيارة إسعاف هربا من المصريين هناك، فيما ترك ورائه إعلامييه لينالوا بعضا من تقريع المصريين، هارب من المصريين في كل مكان، في بلاده، وخارجها، ورجاله من المطاردين آناء الليل وأطراف النهار، في مصر لا يمشون إلا بحراسة، وفي أمريكا ظنوا أن الوضع مختلف، فجاءهم الناس من كل فج ليخبرونهم أنهم خونة، وأن الشارع لا يصدقهم، ردود فعل الإعلاميين على ما حدث معهم وممارستهم الكذب الفاضح بشأن حقيقة ما حدث وهوية من هاجموهم (بالقول) يكشف عن سفالة غير مسبوقة في ممارسة الكذب و"السلبطة"، في المرة القادمة عليكم اصطحاب المواطنين الشرفاء معكم على طائرة الرئيس أو إرسالهم قبلها بـ 24 ساعة كي يفرشوا الأرض رقص وزغاريد.
في أيام الثورة المجيدة، كانوا يستأجرون علينا البلطجي بـ 200 جنيه، أخبرنا أحدهم بذلك حين أمسكنا به، وأخرج من جيبه الورقة وقطعها، ومن خبرة الميدان يستدعي كمال أبو عيطة الرقم نفسه، ويخبرنا أن الإخوان استأجروا معارضي السيسي في أميركا بـ 200 دولار، وأن البلطجية الخواجات هم من أخبروه بذلك.

"سنرد على أي رئيس ينسحب خلال كلمة السيسي"

يصرح بها مندوبنا الدائم في الأمم المتحدة في محاولة لمنافسة "اللمبي" في اصطياد زبائن لعزاء "عم باخ"، حيث يدرك مندوب المبيعات المصرية أن بضاعته رديئة، وأن بعض من يحترمون أنفسهم قد ينسحبوا حرصا على سمعتهم أمام شعوبهم، عبث لا ينتهي، وأوهام لدى الغربيين بأنهم استطاعوا احتواء ثورات الربيع العربي، وبأن العسكر والحوثي وداعش قد أجهزوا على ما تبقى منها، إلا أن الغد القريب يحمل للجميع أكثر مما يتصورون من مفاجآت.

الأربعاء، 30 يوليو 2014

دموع الحويني

دموع الحويني

محمد طلبة رضوان

في الفيديو المشار إليه يبكي الشيخ أبو إسحاق الحويني، تأثرا، لأن صحفيا هو إبراهيم عيسى قال إن المجتمع النبوي شهد حالات من التحرش بالنساء، وكان هذا سبب نزول آيات الحجاب حماية للمسلمات من الحرائر والجواري على حد سواء.
 يبكي الشيخ تأثرا، رافضا، مدينا، حاملا على الصحفي الذي وصفه بـ "الأنوك"، لأنه تجرأ وقرأ، ليته قرأ، بل اعتمد ناقلا عن غيره قراءة مختلفة لوقائع تاريخية مر عليها مئات السنين ترى أن مجتمع المدينة كان مجتمعا إنسانيا عاديا، شهد من النقائص ما يشهده مثله من المجتمعات، وأنهم في النهاية بشر، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، هذه القراءة غير المثالية استدرت دموع الحويني متأثرا، بصدق كما أظن، لأن الاتهام بالتحرش بحسبه اتهام مسيء للصحابة ولا يليق بحق من شهد عصر النبوة! .
 الشيخ بكى لمجرد وصف وقائع التعرض للنساء في الطرقات الثابتة تاريخيا بـ "التحرش"، آلمته الكلمة، أوجعته، ذكرته بمن كانوا يسبون النبي في الغزوات، ساوى بين كلام الصحفي في وصف واقعة تاريخية وبين سباب الكافرين للنبي في ميادين القتال، استنكر الشيخ أن يقال مثل هذا الكلام في بلاد المسلمين، تساءل عن دور الأزهر، تساءل عن وظيفة شيخ الأزهر، تعجب من سكوته إزاء ما يتعرض له الإسلام في بلاده، وبكى الحويني، بكى بحرقة .. إي والله.
 بكى الشيخ من أجل التاريخ ولم يبكه الواقع بل لم يحركه وجلس جوار أخيه "الطيب" شيخ الأزهر: الساكت عن القتل، الساكت عن السحل، الساكت عن الغدر، الساكت عن اغتصاب الفتيات .. يا أيها الشيخ الجليل: الشباب قتلوا في ميادين الحرية في 25 يناير وما بعدها غيلة وظلما وعدوانا ولم نر للدموع أثر في كلامك أو عينيك، ربما لأنك ترى فيمن خرج مطالبا بخبزه وحريته وكرامته "خارج" عن ولي الأمر يستحق القتل وإن كان الأخير طاغية وظالما ومستبدا ومواليا للصهاينة ومعاديا لبني وطنه، هكذا تعلمتم من فقهاء الاستقرار والتبرير الذين سودوا الصفحات، وسودوا عيشتنا بهراءهم الذي "أسلموه"، وفقهنوا به طغيان بني أمية وبني العباس رغما عن النصوص.
 يا أيها الشيخ الجليل: الشباب قتلوا في الجامعات، في قاعات الدرس، لمجرد رفضهم الامتحان اعتراضا على اعتقال زملائهم، جرى ذلك في الكليات التي تدرس العلوم الشرعية، في جامعة الأزهر التي تسأل مستنكرا عن شيخها، ولم ير الطلاب الذي يعتقد أغلبهم في علمك منك رفضا، أو استنكارا، أو دمعة حرى.
 يا أيها الشيخ الجليل: المنتقبات اللائي يأخذن عنك العلم، الأزهريات اللائي يدرسن في جامعات غير مختلطة لأن شيخهم الأجل حرم عليهن التعليم في جامعات مختلطة، الفضليات اللائي لم يشتركن في المظاهرات لأن المظاهرات حرام، كما أخبرتهن، اقتحموا عليهن الجامعة أهانوهن عاطلة في باطلة سحلوهن على الأرض وانهالوا عليهن ركلا وضربا، سحبوا واحدة لمزاج الباشا الضابط واغتصبها وهي المتزوجة في مدرعة الشرطة، وخرجت لتشكو واصفة ما حدث بتفاصيله ولم يسمع لك صوتا، لو كانوا بناتك لتفطر عليهن قلبك وخطابك ومنبرك، ولأقمت الدنيا ولم تقعدها، ولحركت علمك وفقهك ومروياتك ودنياك وآخرتك من أجلهن، لكنهن بكل أسف: بنات الناس.
 يا أيها الشيخ الجليل: ما الفارق بينك وبين إبراهيم عيسى؟
 يا قارئي الذي يحب الحويني ويعتقد في مشيخته: ما الفارق بين الحويني وإبراهيم عيسى؟
 عيسى في نظرك متحرش بالتاريخ .. والحويني في الحقيقة متحرش بالواقع ..
 ما الدين إن لم يكن حياة الناس ومصالحهم وعلاقتهم بالسماء التي نكفل لهم سعادة الدارين، ما الدين إن لم يكن عصمة دماء الناس، وقدسيتها، ما الدين إن لم يكن كرامة الإنسان، وحقوقه العادلة، وما العالم إذا لم يكن مبشرا بهذا كله، حاميا لهذا كله، مستعدا لبذل حياته راضيا من أجل هذا كله؟
 هذا واقع أليم يحاصرنا، حصاد سنوات حكم الطغاة البائسة، نخب فاسدة في السياسة، والإعلام، وأخرى لا تقل فسادا بين شيوخنا، وقساوستنا.
 هذا الكلام ثقيل على القلب، أعرف، شيخك الذي كنت تظن فيه الخير، وتأخذ عنه دينك، وتثق في علمه، ونزاهته، يقيم الدنيا ويقعدها من أجل كلام مرسل، ولا تحركه دماء المسلمين والمسلمات وحقوقهم، هل للفساد معنى آخر؟
 فساد العالم ليس بالضرورة فساد ولاءاته، أن يشتريه النظام فيصبح علي جمعة مثلا، أو أن يقدم خدماته المجانية للنظام فيصبح عمرو خالد مثلا، لا يا صديقي، الفساد في إحدى صوره أن تكون كلمة الحق التي يحملها الشيخ لمريديه مخلصا هي توافه الأمور وسفاسفها، ذلك لأنه لم يعتد سوى على ذلك، هذه بضاعته، وإن بدا عظيم الشأن، فإذا اختبر في موقف يتطلب عالم حقيقي، رجل حقيقي، لقيت هواء، غثاء، لا شيء.
 سكوت العالم عن المنكر مصيبة لا تقل عن إرتكاب المنكر ذاته، وقديما قال ابن المبارك: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها .. يا صاحبي: العلاقة بين العلماء والعامة ليست كعلاقة الله بعبيده، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، بل هي علاقة تقويم ومتابعة وأخذ ورد، وطاعة العامة لعلمائهم ليست عمياء، فالإسلام لا يعرف الكهنوت، وأنا وأنت من حقنا أن نساءل شيوخنا، في حال اعترفنا بهم وبأهليتهم، ماذا لو رأيت شيخك يسرق، ماذا لو رأيته يزني، هل ستنكر ما رأته عيناك، هل ستسكت عنه وتداوم على متابعته بدعوى أنه أكثر منك علما ولا يجوز لك الاستدراك عليه، أو مناقشته أو التشكيك في نزاهته، وهل تحتاج السرقة إلى زيادة علم ليكون لك الحق في الاستدراك على السارق، لقد رأيناهم يشاركون في سفك الدماء بالسكوت والصياغات الملتوية التي توافق ضمنا دون أن تصرح لبعض حياء أوخجل من خزي وعار متحققين.
كفانا تقديسا في غير موضعه، ولنواجه أنفسنا بشجاعة، وإذا كنت ترى في إبراهيم عيسى قاتلا، ومحرضا، وفاسدا، ومتطاولا، وتافها وجاهلا، فأرجوك أجبني وأجب نفسك عن السؤال: ما الفارق "الجوهري" على مستوى الموقف بين الحويني وأشباهه وبين إبراهيم عيسى وأشباهه، كلاهما صنيعة نظام واحد، نظام فاسد مستبد لو رأى فيهم الخير ما منحهم فرصة الوصول إلى الناس، وما خلى بينهم وبين ذيوع الصيت والشهرة والمكانة، لقد ظهر هؤلاء على سطح الحياة في مصر لأنهم بخطاباتهم المنعزلة حينا والمشوشة على الناس أحيانا كثيرة هم خير عون للحاكم الظالم، في الحكم بغير وجه حق، والنهب، والسلب، دون متابعة من الناس أو مساءلة، وكيف يسأل الناس عن حقوقهم وهم منشغلون بشؤون لحاهم عن شئون معاشهم ودنياهم التي هي أساس أمر آخرتهم ومآلاته، بمثل هؤلاء يثبت الطغاة عروشهم فوق قلوب الناس ولقمة عيشهم، لا حل سوى التطهير يا صديقي، تطهير عقولنا، وإيماننا، وثقتنا منهم، هؤلاء علماء سوء، مهما كثر الاتباع، وانتشرت الحكايات والأساطير بمحاسن زائفة، علينا أن نعترف بذلك فالواقع يطرحه دون مواربة، متى نفهم إن لم نفهم الآن، فنتجاوزهم غير خزايا ولا محزونين، وكما يقول المثل المصري: اعرف صاحبك وعلم عليه.