الجمعة، 9 فبراير 2018

المنابر المخطوفة…والسيادة المفقودة


المنابر المخطوفة…والسيادة المفقودة

سيف الهاجري

منذ أسقطت الحملة البريطانية الفرنسية الروسية الصليبية الخلافة اﻹسلامية بعد الحرب العالمية الأولى والأمة وشعوبها محرف دينها وإرادتها مسلوبة وسيادتها مفقودة وثرواتها منهوبة ومنابرها مخطوفة من قبل القوى الاستعمارية باسم النظام الدولي والشرعية الدولية والمجتمع الدولي، وأنشأت هذه القوى الاستعمارية أنظمة وظيفية من أندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا وكما خططت له الحملة الصليبية لتدير بلاد اﻹسلام من خلال منظومة وظيفية متكاملة من أنظمة وجماعات وقوى تحكمت من خلالهم بالمشهد السياسي والتشريعي والقضائي واﻷمني والعسكري وشكلته على مدى قرن كامل.


واليوم في خطبة الجمعة تجلى الاستعباد باسم الدين المحرف حينما ارتقى الخطيب منبرنا المخطوف ليدعونا إلى الاعتبار بما يجري في سوريا واليمن وكأنهم ليسوا أخوة لنا وإلى أن نحمد الله على نعمة الأمن واﻷمان التي أقامتها الأنظمة ويستدل بتاريخ محرف وواقع وهمي ومزيف، ومن أعجب ما استدل به هذا الخطيب سورة قريش التي خاطب الله بها كفار قريش ليوهم الناس بأن هذا اﻷمن قائم ما دام الناس يعبدون الله ويسلمون أمرهم لﻷنظمة التي تحاصر الشعب القطري والتى وصفها الخطيب بأن ألله ولاها أمرنا ليعبد الناس لسنن من كان قبلنا كما في الحديث، فدعوته هذه هي ما دعت إليه البابوية في القرون الوسطى بالحق اﻹلهي للملوك والأباطرة، وكأن الخطيب يخطب في أوربا وليس في جزيرة العرب مهبط الوحي.


لم تخطف منابرنا إلا بعد أن فقدنا حريتنا وسيادتنا وساد الخطاب الديني المبدل والتاريخ المزيف كالذي يطرحه هذا الخطيب ليترسخ الظلم والاستبداد باسم الدين الذي حرفت مقاصده وأصوله وقواعده لتوافق ما سعت إليه الحملة الصليبية اﻷخيرة منذ 100 عام والتي ترعى مسيرتها اليوم أمريكا وروسيا اليوم وتواجه شعوب الأمة في كل الساحات.


لكن الله يأبى أن تستمر سيطرة قوى الاستعمار والاستبداد على اﻹسلام وأهله، فبعث الله الأمة وشعوبها من جديد بالربيع العربي والصعود التركي لتبدأ مسيرة الحرية لتستعيد الأمة سيادتها واستقلالها وتعود لدينها الذي أنزله الله على النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)، فمع ثورة الربيع العربي رجعت شعوب الأمة إلى دينها بمواجهتها لقوى الاستعمار والاستبداد بالجهاد في سبيل الله لتنزع ثوب الذل وإلى الأبد وتعود منابرنا المخطوفة وسيادتنا المفقودة بعد قرن من الاحتلال والظلم والاستبداد.
 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ


الجمعة 23 جمادى الأولى 1438

9 / 2 / 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق